أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا

تفسير الطبرى (1) سورة 38 ص آية 5 "أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا " مفعولان أي صير الآلهة إلها واحدا ." إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ " أي عجيب . وقرأ السلمي : " عجاب " بالتشديد . والعجاب والعجاب والعجب سواء . وقد فرق الخليل بين عجيب وعجاب فقال : العجيب العجب , والعجاب الذي قد تجاوز حد العجب , والطويل الذي فيه طول , والطوال , الذي قد تجاوز حد الطول . وقال الجوهري : العجيب الأمر الذي يتعجب منه , وكذلك العجاب بالضم , والعجاب بالتشديد أكثر منه , وكذلك الأعجوبة . وقال مقاتل : " عجاب " لغة أزد شنوءة . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : مرض أبو طالب فجاءت قريش إليه , وجاء النبي صلى الله عليه وسلم , وعند رأس أبي طالب مجلس رجل , فقام أبو جهل كي يمنعه , قال : وشكوه إلى أبي طالب , فقال : يا بن أخي ما تريد من قومك ؟ فقال : ( يا عم إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها الجزية العجم ) فقال : وما هي ؟ قال : ( لا إله إلا الله ) قال : فقالوا " أجعل الآلهة إلها واحدا " قال : فنزل فيهم القرآن : " ص والقرآن ذي الذكر .

بل الذين كفروا في عزة وشقاق " حتى بلغ " إن هذا إلا اختلاق " خرجه الترمذي أيضا بمعناه . وقال : هذا حديث حسن صحيح . وقيل : لما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه شق على قريش إسلامه فاجتمعوا إلى أبي طالب وقالوا : اقض بيننا وبين ابن أخيك . فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا بن أخي هؤلاء قومك يسألونك السواء , فلا تمل كل الميل على قومك . قال : ( وماذا يسألونني ) قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتعطونني كلمة واحدة وتملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ) فقال أبو جهل : لله أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قولوا لا إله إلا الله ) فنفروا من ذلك وقاموا ; فقالوا : " أجعل الآلهة إلها واحدا " فكيف يسع الخلق كلهم إله واحد . فأنزل الله فيهم هذه الآيات إلى قول : " كذبت قبلهم قوم نوح " [ ص : 12 ]

 

***************************

المراجع

(1) http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?nType=1&bm=&nSeg=0&l=arb&nSora=38&nAya=5&taf=KORTOBY&tashkeel=0

 

الصفحة الرئيسية