MONOTHEISM and TRINITY4

 التثليث ما بين الانجيل و القرآن

القاعدة الرابعة عشرة في الحوار الإسلامي المسيحي

 إن المسلمون يتهمون المسيحيين في صحة توحيدهم , بسبب التثليث الذي فيه .

والمسيحيون يستنكرون هذه التهمة وينكرون باطلها

لأن التثليث الذي يكفره القرآن ليس بالتثليث المسيحي الذي به يؤمنون .

ويعلن المسيحيون علي رؤوس الأشهاد : لو أن في التثليث المسيحي الذي به يدينون

 شبهة صحيحة علي التوحيد الخالص لأنكروا التثليث في سبيل التوحيد .

وأهل الانجيل في دستور إيمانهم يشهدون بالإله الواحد الأحد

 قبل الشهادة بأن الإله الواحد الأحد هو في حياته الذاتية

 الآب والابن والروح القدس بلغة شعبية  أو الآب والكلمة والروح بلغة كلامية .

وأهل القرآن يفهمون هذا التثليث المسيحي علي ضوء الآية 

 أ أنت قلت للناس : اتخذونى وأمي إلهين من دون الله ؟ المائدة 119

 وعلي نور قوله : ولا تقولوا ثلاثة  النساء 170 – هذا هو الخلاف الأكبر بين الإسلام والمسيحية .

فما هو الواقع القرآني ؟ وهل هو التثليث المسيحي المتواتر ؟

ومن جهة ثانية : هل لهذا التثليث في التوحيد من أساس في القرآن نفسه ؟

 أولا : التثليث الذي يكفره القرآن

نصوص القرآن التي تكفر القول بالثلاثــــة

نورد النصوص القرآنية بحسب ترتيب النزول ثم نفصل جدلية القرآن في تكفير التثليث الذي يذكره .

من سورة النساء 170- 171

يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا علي الله إلا الحق . إنما المسيح عيسي ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلي مريم وروح منه . فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة ! انتهوا خيرا لكم . إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد : له ما في السماوات وما في الأرض , وكفي بالله وكيلا . لن يستنكف المسيح  أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف من عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا , وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ؛ وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون من دون الله وليا ولا نصيرا .

من سورة المائدة -  خمسة نصوص :

·  لقد كفر الذين قالوا : إن الله هو المسيح ابن مريم ! -  قل : فمن يملك من الله شيئا , إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا . ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما , يخلق ما يشاء ؛ والله علي كل شئ قدير  19

·  لقد كفر الذين قالوا :  إن الله هو المسيح ابن مريم ! -  وقال المسيح : يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم : أنه من يشرك بالله  فقد حرم الله عليه الجنة ! ومأواه النار وما للظالمين من أنصار  75

·  لقد كفر الذين قالوا :  إن الله ثالث ثلاثة ! وما من إله إلا إله واحد ؛ وإن لم ينتهوا عما يقولون , ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم  76

·  قل : يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل , وأضلوا كثيرا , وضلوا عن سواء السبيل  80

·  وإذ قال الله : يا عيسي ابن مريم أأنت قلت للناس إتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس بحق ؛ أن كنت قلته فقد علمته ؛ تعلم ما في نفسي , ولا أعلم ما في نفسك , انك أنت علام الغيوب  119

من سورة التوبة براءة 30- 32

قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله , ولا يدينون دين الحق , من الذين أوتوا الكتاب حتى يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون

وقالت اليهود : عزيز ابن الله ! وقالت النصارى : المسيح ابن الله ! ذلك قولهم بأفواههم , يُضاهئون قول الذين كفروا من قبل ! قاتلهم الله أني يؤفكون ! اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله , والمسيح ابن مريم , وما أمروا إلا ليعبدوا الله إلها واحدا , لا إله إلا هو , سبحانه عما يشركون .

تلك هي النصوص القرآنية في وصف التثليث الذي يكفره القرآن

وبالتالي في تكفير تأليه المسيح ابن مريم .

كلمات ثلاث متى جمعت توضح معنى التثليث الذي يستنكره القرآن :

ولا تقولوا ثـــلاثة  النساء 170

قالوا إن الله ثالث ثلاثة  المائدة 76

أ أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله  المائدة 119

الحقيقة الأولى الصارخة أن التثليث في القرآن يعني ثلاثة آلهة : اللـــه والمسيـــح وأمـــه معناه وجـــود الله تعـــــالى بينهــم ثالث ثلاثة  - أي وجود الاهين آخران مع الله همـــا المسيح وأمه .

 والمسيحية علي مدى أجيالها تصرخ قبل القرآن وبعده : هـــذا تثليث كافـــــر لا نعرفه  وما دخــل مريم أم المسيـــــح في التثليث ؟ إنها حكــــاية القرآن عن بعض النصارى من عرب الجاهلية ؛ وليست حكاية المسيحية العالمية على الإطلاق .

 والحقيقة الثانية الصارخة في ذلك التكفير أن المسيح وأمه قد اتخذا إلهين مع الله  فصاروا ثلاثة  النساء 170 – والقضية القرآنية كلها في إلهية المسيح هي قصة اتخاذ  أي تأليه المسيح – ولا تذكر أمه .

فالمسيح ابن مريم قد اتخذ إلها كما قالت اليهود : عزيز ابن الله  التوبة 31

وكما اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله إنما هو على سبيل المجاز لا على الحقيقة

وكذلك قول النصارى في بعض رهبانهم القديسين :

كل مؤمن صادق هو عندهم ابن الله على المجــــــاز   لا  على الحقيقة والطبيعة .

فلا تقاس بنوة المسيح الحقيقية من حيث هو كلمتـــــــه وروح منــــــه

بالبنوة المجازية المنسوبة مجازا لأولياء الله .

وعدم التفريق بين البنوة الحقيقية النطقية الروحية في ذات الله  وبين البنوة المجازية في المخلوق للخالق

كان سبب تكفير بنوة المسيح مثل بنوة عزيز التوبة 31  -  وشتان ما بين الحقيقة والمجــــــاز .

وبسبب قياس البنوة الحقيقية على البنوة المجازية

 يرى القرآن في المسيح من حيث هو عيسي ابن مريم تأليه بشر مع الله كما اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله .

ففي ظاهر القرآن -  قضية تأليه المسيح هي قضية تأليه مخلوق عيسي ابن مريم مع الخالق .

لكن في نظر الانجيل فالمسيح قضية إلهية كونه كلمته وروح منه قبل أن يُلقى إلى مريم  من ذات الله

بلا تجزؤ ولا انفصال -  وبعد تجسده منها .

وليس من تعارض بين الموقفين لاختلاف وجهات النظر , كما يظهر من جدلية القرآن .

جدلية القرآن في تكفير المقالة بالثلاثة

للقرآن خمس نظريات لتكفير القول بالثلاثة وببنوة المسيح من الله تعالى .

النظرية الأولى : في تكفير هذين التأليه والتثليث هي نظرية الاتخــــاذ

 ذلك عيسي ابن مريم قول الحق الذي فيه يمطرون ما كان لله أن يتخذ ولد سبحانه مريم 34 لذلك يثور القرآن علي هذا الاتخاذ والتأليه الكافر : وقالوا اتخذ الرحمان ولدا – لقد جئتم شيئا آدا تكاد السماوات ينفطر منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً أن دعوا للرحمن ولدا ! وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا : إن كل ما في السماوات والأرض إلا آتى الرحمان عبدا مريم 88- 93

ونرى أن الاتخاذ والتأليه مستحيل على الخالق والمخلوق جميعا : فلا يصير العبد ربا معبودا ولا الرب المعبود

 عبدا مسودا وهذا قول الفطرة والبديهة : أنى يأفكون التوبة 31 وسبحانه عما يشركون التوبة 32

والمسيحيون جميعا يقولون التأليه بالأخذ والاتخاذ هو إفك محض وشرك وكفر مبين

بينما في العقيدة المسيحية ليس ذلك شأن المسيح لأن المسيح كلمته ألقاها إلي مريم وروح منه

وليس من اتخاذ ابن مريم ولدا له – لا أحد يقول بذلك

النظرية الثانية : أن نسبة بنوة لله هي ضم جزء إلى الله من خلقه

وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين الزخرف 15 – وأية نسبة بين الخالق والمخلوق حتى يضموا جزءا من المخلوق للخالق سبحانه وذلك يستحيل فطرة وعقلا : وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون ! بديع السماوات والأرض .

أي مُلكا مملوكا والمملوك لا يملك مع المالك كل له قانتون أي منقادون بالطاعة والعبودية فلا يصير العبد ربا والله بديع السماوات والأرض أي مبدعها وخالقها والمخلوق لا يصير خالقا وأنه تعالى بديع منها لا يجانس معها حتى تصير بضعة منه أو جزءا ينضم إليه حاشا وأخيرا كل الكائنات خلقه كانت بأمره الخلاق يقول كن فيكون – من تفسير البيضاوي

ويقول المسيحيون جميعا أن نظرية ضم جزء إلي الله من خلقه إفك وشرك وكفر

ولكن في عقيدتهم ليس ذلك شأن المسيح , والقرآن يقول فيه أنه كلمته ألقاها إلي مريم وروح منه

وهو إلقاء من الله لا ضم جزء من العبد إليه تعالى .

نظرية ثالثة : الولد أو الابن لا يكون إلا بولادة من ذكر وأنثى وهنا الطامة الكبرى

  يقول القرآن : أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ؟ الأنعام 102 -  أيها الناس ليس لله صاحبة حتى يستولدها ويكون له منها ولد ؟وقد أحسن البيضاوى في تأويل فكر القرآن : إن المعقول من الولد ما يتولد من ذكر وأنثى متجانسين والله تعالى منزه عن المجاتسة فليس لله من صاحبة يستولدها – رباه عفوك -  وأي صاحبة من خلقه تجانسه تعالى حتى يكون له منها ولد ؟

والجن أنفسهم يشهدون : أنه تعالى جد ربنا : ما اتخذ صاحبة ولا ولدا الجن 3 واستحالة الولد لله تعالى واقعية : ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ومبدئية : أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ؟      

هذه هى ذروة فلسفة القرآن في استحالة الولد على الله فلا صاحبة له ولا يمكن أن تكون له صاحبة والولد لله لا يكون إلا بصاحبة فالولادة في الله بحصرها في ولد من صاحبة لا تكون إلا ولادة جسدية تناسلية .

أما الابوة والبنوة الروحية النطقية فلا ذكر لها في القرآن كما هو الحال في الانجيل بالنسبة للمسيح

من حيث هو كلمة الله وروح منه لا من حيث هو عيسي ابن مريم

والثنائية المتجلية في المسيح من جهة أنه كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ومن جهة كونه عيسي ابن مريم

هذه البنوة المصدرية تسمو وترتفع فوق الولادة التناسلية التي يكفرها القرآن .

نظرية رابعة : كانا يأكلان الطعام

ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات وانظر أنى يؤفكون المائدة 78 -  ومن يأكل الطعام كالحيوان كيف يكون إلها ؟ والمسيح وأمه يفتقران للطعام افتقار الحيوانات قاله البيضاوي

وأي شئ أدل على البشرية الصحيحة الوضيعة مثل الحاجة للطعام وما ينشأ عنه ؟ وهذا برهان قاطع باللامعقول

والمسيحيون يقرون ذلك بالنسبة لأم يسوع ويقرون ذلك أيضا للمسيح نفسه من حيث هو ابن مريم

أما من حيث هو كلمته وروح منه فليس هو بشرا فقط ليصح فيه ذلك البرهان البشري المحسوس

والمسيح الذي هو كلمته وروح منه كان يأكل الطعام بحسب بشريته ! وبشريته هذه لا تمنع أنه كلمته وروح

منه وهو بذلك أسمى من البشرية والطعام هكذا علينا أن نتدبر القرآن كما أمرنا النساء 82

نظرية خامسة : عجز المخلوق عن الضر والنفع يقول القرآن

ما المسيح ابن مريم إلا رسول . وأمه صديقة .. قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا المائدة 78 – 79

فسره البيضاوى : يعني أن عيسي وإن ملك ذلك بتمليك الله إياه لا يملكه من ذاته ولا يملك ما يضر الله تعالى به من البلايا والمصائب وما ينفع به من الصحة والسعة وإنما قال مـــا نظرا لما هو عليه في ذاته توطئة لنفى القدرة عنه رأسا وتنبها على أنه من هذا الجنس : ومن كان له حقيقة تقبل المجانسة والمشاركة فمُعزل عن الالوهية .

وهنا يجب علينا أن  نتدبر القرآن والجواب في الثنائية الواضحة في شخصية المسيح بحسب القرآن :

والمسيح من حيث هو ابن مريم فهو لا يملك من ذاته ضرا ولا نفعا ولكن من حيث هو كلمته وروح منه

فهو يملك الضر والنفع من ذاته لذلك يُسند إليه القرآن أعمال الله من خلق وإحياء وإن قيدها بقوله بإذني

وذلك استنادا إلى وحدة الله وكلمته : وكلمة الله وكلام الله فعال بذاته لما يريده تعالى .

تلك هي جدلية القرآن ونظرياته الخمس في تكفير المقالة بالثلاثة

وهذه الجدلية تهدم تثليثا ليس هو بالتثليث المسيحي المنزل على الإطلاق .

موقف القرآن الحاسم من النصارى : لا تغلوا في دينكم

يدعو القرآن النصارى علي العموم إلى الكف عن الغلو في دينهم  النساء 80

بشأن المسيح وأمه في نظرية جامعة تُظهر موقف القرآن منهم

والملاحظة الظاهرة الواجبة أن القرآن لا يكفر النصارى جملة بل هو يكفر بالتفصيل ثلاث مقالات لبعضهم

وهذه المقالات الثلاث هي مقالات كافرة أيضا في نظر المسيحية وكفرت من يقول بها ومن قبل القرآن.

المقالة الأولى : لقد كفر الذين قالوا : إن الله هو المسيح ابن مريم  المائدة 19 و 75

فسره الجلالان : اليعقوبية وهم فرقة من النصارى -  وقال البيضاوي : شرع هنا في الكلام مع النصارى فحكى عن فريق منهم قولهم إن الله هو المسيح ابن مريم  وهذا هو قول فرقة اليعقوبية والتى حرمتها المسيحية في وقتها .

 ويعلم الجميع أن اليعقوبية كانت تمثل رأيا ضئيلا جدا في المسيحية الصحيحة المنتشرة في العالم , وقد حكمت المسيحية الرسمية في المجمع المسكوني العالمي الرابع عام 451 م أن مقالة اليعقوبية بدعة وضلالة وحرمتها .

وهذه المقالة هي سبب الخصومة الكبرى في تكفير القرآن والمتكلمين من بعده  ولو عرفوا أنها منكرة مستنكرة في المسيحية لما استرسلوا في تكفير التثليث الصحيح الذي به يؤمن غالبية المسيحيين في بقاع الأرض .

والمقالة كانت سائدة في شمال الجزيرة العربية زمن الدعوة القرآنية ومقالة اليعقوبية ساقطة في المسيحية من قبل القرآن فما كان لهم أن يأخذوا بها ويبنوا عليها فهما مخالفا لصحة المسيحية والانجيل .

 

المقالة الثانية : لقد كفر الذين قالوا : إن الله ثالث ثلاثة المائدة 76

نقل الرازي إجماع المفسرين بقوله : وهو أنهم أرادوا بذلك إن الله ومريم وعيسي آلهة ثلاثة  ويؤكد ذلك قوله أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله ؟ المائدة 119 فقوله ثالث ثلاثة أي أحد ثلاثة آلهة أو واحد من ثلاثة آلهة والدليل أنه المراد قوله في الرد عليهم : وما من إله إلا واحد .

 

  كانت المقالة الأولى كلامية من سوريا ؛ وهذه المقالة الثانية شعبية من زمن الجاهلية في الجزيرة العربية , وتاريخ المسيحية أجمع خارج الجزيرة العربية يشهد ببطلانها واستهزاء المسيحيين بها مدى أجيالهم . وكان على علماء المسلمين أن يردوها إلى أصلها العربي الجاهلي فلا يظلمون بها المسيحيين وهم أنفسهم يظلمون . لأنه لم يقل أحد من المسيحيين بأن أم المسيح ثالث ثلاثة في الأقانيم الإلهية الثلاثة في الإله الواحد الأحد : الله والكلمة والروح ؛ وتلك المقالة افتراء محض على المسيحية . كانت في القرآن حكاية مقالة جاهلة جاهلية فاعتمدها الناس تهمة شائعة بحق المسيحية جمعاء وهذان هما الجهل والظلم بعينهما.

المقالة الثالثة : توضح مضمون المقالة الثانية أشار إليها في المائدة 78

وأوضحها في المائدة 119 : أ أنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله ؟

ويظهر الرازى فساد اتخاذ المسيح وأمه الهين من دون الله بقوله : المقصود من ذلك الاستدلال على فساد قول النصارى من وجوه : إن كل من كان له أم فقد حدث بعد أن لم يكن وكل من كان كذلك فهو مخلوق لا إلها . أنهما كانا محتاجان إلى الطعام أشد الحاجة والإله يكون غنيا عن جميع الأشياء : فكيف يعقل أن يكون إلها ؟

والاستدلال بهذا وغيره كثير _ على فساد قول النصارى يصح لو صحت حكاية القرآن عن بعض نصارى الجاهلية العربية  من قبله ومن بعده كما في المقالتين الثانية والثالثة .

وجميع العارفين يشهدون بعدم صحتهما على المسيحية في تاريخها كله .

 

ومن ينسبهما إلى المسيحية يشهد على نفسه بجهله وظلمه

 وأم المسيح ليست من التثليث المسيحي بشيء ! وليس المسيح نفسه ثالث ثلاثة من حيث هو عيسي ابن مريم

بل من حيث هو كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه -  لأنه هو كلمته وروح منه قبل أن يُلقى من مريم

والمسيح كلمته وروح منه قبل الولادة من مريم , وفي الولادة , وبعد الولادة

لذلك لا يصح الاستنتاج العام فيه :  أن كل من كان له أم فقد حدث بعد أن لم يكن .

 والرد : لأن مريم أعطت بشرية لكلمة الله وروح منه الذي كان قبلها وألقى إليها . وهذه البشرية هي التي تحتاج إلى الطعام في عيسي ابن مريم لا كلمة الله وروح منه الملقى إليها .

 وفي تعريف القرآن للمسيح : إنما عيسي ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه النساء 170

وتلك الثنائية في شخصية المسيح قد فاتتهم بينما هي تفسر كل المشاكل والمسائل .

 فتلك المقالات الثلاث تفسر أن القول بالثلاثة  يعني ثلاثة آلهة

وهذا هو الكفر والشرك بعينه  والمسيحية براء منه على الإطلاق

والملاحظ أن القرآن يكفر القول بالثلاثة ؛ لا بتثليث في التوحيد .

ويعلن صراحة أنها مقالات بعض النصارى الذين كفروا منهم المائدة 76

وأنها أهواء قوم فد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا , وضلوا عن سواء السبيل المائدة 80

وليست المقالات في الثلاثة التي يكفرها القرآن وقد كفرتها المسيحية من قبله وحكى القرآن تكفيرها بدوره

عقيدة المسيحية على الإطلاق , إنما هي مقالات بعض المبتدعة المنحرفة منهم . وقد زالوا من الوجود مع مقالاتهم .

والشبهة الضاغطة على التفكير الإسلامي كله أن مقالة اليعقوبية هي السائدة في مصر حول جامعة الأزهر وفاتهم أن مقالة اليعقوبية قد كفرتها المسيحية قبل القرآن وقبل الإسلام -  والمليار وأكثر من المسيحيين يكفرونها اليوم كما في الماضي -  فمن الجهل والظلم المتاجرة بها في الحوار الإسلامي المسيحي

{ نعتذر إلى الأخوان الذين يسميهم التاريخ الإسلامي يعاقبة  ونحن على علم يقين أن خلافهم مع جميع المسيحيين خلاف شكلي : :  إنه خلاف في التعبير لا في العقيدة والتفكير }

وموقف القرآن الحاسم من النصارى على العموم ليس التكفير !!  بل التحذير من الغلو في الدين :

قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم  المائدة 80

الصفحة الرئيسية