رسالة بطرس الأولى

 

كنيسة السيدة العذراء بالفجالة

 

 

المقدمة. 1

الإصحاح الأول. 3

الإصحاح الثانى. 16

الإصحاح الثالث.. 25

الإصحاح الرابع. 34

الإصحاح الخامس.. 41

 


 

المقدمة

1.     كتب الرسالة القديس بطرس الرسول أحد الإثنى عشر تلاميذ السيد المسيح.

2.     تتفق الرسالة مع أسلوب عظات بطرس الواردة فى سفر الأعمال:-

أ‌-      أشار إلى الله كديان يحكم بغير محاباة (17:1) مع (أع 34:10).

ب‌-  الآب الذى أقام المسيح (21:1) مع (أع 32:2) + (أع 15:3) + (أع 40:10).

ت‌-  ج- السيد المسيح رأس الزاوية (7:2) مع (أع 11:4).

3.     كتبت إلى المتشتتين من شتات بنتس وغلاطية وكبدوكية وبيثينية، وهذه جميعها تقع فى آسيا الصغرى. وواضح من هذا أن الرسول أرسلها لكل المؤمنين فى آسيا الصغرى، لذلك تعتبر الرسالة من الرسائل الجامعة.

4.     كتبت ما بين سنة 63، سنة 67 م أثناء إضطهاد نيرون (54-68 م).

5.     كتبت من بابل (13:5) وقد إختلفت الأراء فى تحديد مدينة بابل هذه :-

أ‌-      قيل أنها بابل القديمة فعلا، أى أن الرسول كتب الرسالة من وراء حدود فلسطين الشرقية، وكان هناك جالية كبيرة فى بابل فى مدينة عرفت بإسم بابل الجديدة إلى جوار خرائب بابل القديمة.

ب‌-  قيل أن بابل هى إشارة لمصر القديمة (بابليون) وقد كانت قبلا موطنا لجماعة من اليهود ومقر معسكر رومانى لا تزال أثاره قائمة إلى يومنا هذا. فإذا علمنا أن القديس مرقس الرسول قد أتى إلى مصرسنة 61 – سنة 62 م فيمكن إستنتاج أن بطرس قد أتى لزيارة مرقس فى مصر.

ت‌-  يقول الكاثوليك أن بطرس كتب رسالته من روما، وأن بابل هى إشارة إلى روما، وهذا الرأى غير صحيح للأسباب التالية:-

يستند الكاثوليك على أن بابل فى سفر الرؤيا هى إشارة إلى روما، ولكن بابل فى سفرالرؤيا هى إشارة لمملكة الشر فى العالم عموما.

ما الداعى لعدم ذكر الرسول إسم روما صراحة؟!

ثابت تاريخيا أن الرسول بطرس لم يصل إلى روما قبل إستشهاده بها بفترة طويلة كافية لإرسال رسالتين.

ترتيب الولايات كما جاءت فى الرسالة من الشرق إلى الغرب، مما يؤيد أن الرسالة كتبت من مكان ما بالشرق.

بولس يكتب لأهل رومية ويقول "لأنى مشتاق أن اراكم لكى أمنحكم هبة روحية لثباتكم" (رو11:1). ويقول "أريد أن يكون لى ثمر فيكم أيضا كما فى سائر الأمم" (رو13:1) فهل يكرز بولس لروما ويكون له ثمر فيها، ويأتى لمنح أهلها هبةروحية لثباتهم وبطرس هناك على رأس الكنيسة. ونحن نعلم أن هذا الأسلوب ليس اسلوب بولس الرسول الذى يقول "ولكن كنت محترصا أن أبشر هكذا ليس حيث سمى المسيح لئلا أبنى على أساس أخر" (رو20:15).

 كيف يكتب بولس رسالة يفرد فيها إصحاحا كاملا لإهداء السلام لشخصيات مغمورة فى روما ولا يذكر فيهم إسم بطرس الذى يعتبره أحد الأعمدة (غل9:2) إذا كان بطرس موجودا فى روما بل على رأسها (راجع رو16).

6.     ثار الإضطهاد ضد المسيحيين فقتلوا إسطفانوس ثم يعقوب ثم إرادوا قتل بطرس وإشتد الإضطهاد أيام نيرون الذى أشعل النار فى روما فى 19/7/64 وإتهم المسيحيين بإشعالها، وإضطهدوهم بعنف وقسوة، وفى أيامه إستشهد بولس وبطرس. بل نرى فى (16،14:4) أنه كان وقت إعتبر فيه أن إعتناق المسيحية جريمة. لذلك يكتب الرسول رسالته هذه:-

أ‌-      لتشجيع المؤمنين على إحتمال الألم والإضطهاد، لذلك تعتبر هذه الرسالة من رسائل التعزية، ويربط بين الألم والمجد، ويتكلم كثيرا عن الرجاء.

ب‌-  يحدثنا عن الحياة المقدسة حتى إذا إفترى علينا لا يكون لهذه الشكايات أساس من الصحة. والحياة المقدسة تظهر فى العلاقات داخل العائلة ومع المجتمع.

ت‌-  يتكلم الرسول عن النعمة والجهاد مثل (13،1:1 + 17،14:1 + 20:2 + 18:4).


 

الإصحاح الأول

آية 1:- بطرس رسول يسوع المسيح الى المتغربين من شتات بنتس و غلاطية و كبدوكية و اسيا و بيثينية المختارين.

بطرس = هو الإسم الذى دعاه به الرب (يو42:1) ويسمى بالسريانية صفا أو كيفا ومعناه الصخرة، إشارة للإيمان الذى نطق به (مت18،16:16).

رسول يسوع المسيح = هو أحد الإثنى عشر وليس رئيسا عليهم.

إلى المتغربين = هذا يتناسب مع روح الرسالة إذ هى موجهة إلى أناس متألمين وهى دعوة لهم لأن يشعروا أنهم غرباء عن هذا العالم فيشتاقوا لموطنهم الحقيقى، أورشليم السماوية وليس أورشليم الأرضية، والتى بدأ منها إضطهاد المسيحيين ولاحظ أن التعلق بالسماويات هو أساس لإحتمال الآلام بصبر والرسالة موجهة لليهود الذين آمنوا بالمسيح فإضطهدوا فتشتتوا، ثم إنضم إليهم الأمم الذين آمنوا.

بنتس غلاطية كبدوكية...= وهذه مرتبة من الشرق إلى الغرب. إذا هو يكتب من مكان ما بالشرق، وليس من روما التى تقع فى غرب آسيا الصغرى.

آسيا = هى مقاطعة فى آسيا الصغرى (تركيا حاليا).

المختارين = على الصليب فتح الإبن يديه معلنا دعوة الآب لكل البشرية. فالله يريد أن الجميع يخلصون (1تى4:2). والله يدعو وكل إنسان حر فى أن يقبل أو يرفض.

"يا أورشليم... كم مرة أردت....... ولم تريدوا" (مت37:23) والآب بسابق علمه يعرف الذين يتبعونه ويتجاوبون مع دعوته (رو29:8). والمختارين إسم أطلقه الرسل على كل المؤمنين وليس معنى هذا أن كلهم يثبتون إلى النهاية فى الإيمان، فالله لا يحرم الإنسان من حريته. ولكن كلمة المختارين تشير إلى أن البداية هى من الله، والفضل هو لله فى إيمانى، إذا لماذا الإنتفاخ؟

 

آية 2:- بمقتضى علم الله الاب السابق في تقديس الروح للطاعة و رش دم يسوع المسيح لتكثر لكم النعمة و السلام.

سبق وقال أنهم مختارين، واليهود فهموا أن الله إختارهم كشعب مختار متعصبا لجنسهم ولغتهم وبلادهم، ولكن الرسول يبين هنا أساس إختيار الله لشعبه المسيحى.

 1- بمقتضى علم الله السابق = مما سبق نرى أن الله يدعو ولكن ليس الكل يوافق ولكن الإختيار ليس عشوائيا، بل الله يختار من بسابق معرفته يعرف أنه سيتجاوب مع دعوته (رو28:8-30) فعلم الله غير إرادة الله.

2- تقديس الروح للطاعة = تأثير الروح القدس الذى حل علينا بالميرون هو تبكيت النفس على خطاياها، وإقناعها بترك محبة العالم، بل هو يعطى قوة نميت بها شهوة الجسد الخاطئة ونطيع وصايا الله، فتتقدس أى نتخصص ونتكرس لله (يو8:16) + (أر7:20) + (رو26،13:8) هذا إذا هو عمل الروح القدس أن يقدسنا أى يخصصنا لطاعة من إختارنا أى الآب. بل أن الروح يسكب محبة الله فى قلوبنا (رو5:5) ومن يحب الله يطيع وصاياه (يو23،21:14).

3- ورش دم يسوع المسيح = بهذه نرى عمل الثالوث فى خلاصنا. فالآب يختار ويدعو والروح يقدس للطاعة والإبن يطهر بدمه. ونلاحظ أن أفضل طاعة لا قيمة لها بدون دم المسيح. وكلمة رش دم = مقتبسة من العهد القديم (لا4:14-7) + (مز7:51) حيث كانوا يتطهرون برش دم الذبائح. ورش الدم هو للتطهير، فبدم المسيح نتطهر وتغفر لنا خطايانا (1يو7:1) + (رؤ14:7) ولكن لا يكفى التطهير، بل علينا أن نطيع الروح القدس لنتقدس، على أننا طالما كنا فى الجسد فنحن معرضين لأن نخطىء بسبب ضعف جسدنا لذلك فدم المسيح يطهرنا من كل خطية، هذا إن كنا نطيع الروح القدس. والروح القدس هو العامل فى أسرار الكنيسة التى تثبتنا فى جسد المسيح. فبالإعتراف الله أمين وعادل، هو يغفر خطايانا (1يو9:1) + (يع16:5) + (يو23،22:20). والتناول يعطى لغفران الخطايا. ومن يأكل جسد إبن الإنسان ويشرب دمه يكون له حياة أبدية ويثبت فى المسيح والمسيح يثبت فيه (يو48:6-58) + (مت 26:26-28).

لتكثر لكم النعمة والسلام = لا سلام بدون نعمة. ولقد إختار الرسول كلمة يونانية (نعمة) وكلمة عبرية (سلام) فالرسالة موجهة لليهود والأمم. والسلام الذى يطلبه لهم الرسول يملأهم حتى وسط آلامهم.

 

آية 3:- مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الاموات.

مبارك الله = كلمة مبارك هى تسبحة لله الذى قدم لنا برحمته خلاصا عجيبا نحن غير المستحقين.

ولدنا ثانية = أعطانا بالميلاد الثانى أى المعمودية أن نكون خليقة جديدة (2كو17:5) والإبن له ميراث (رو17:8). وبالطبيعة الجديدة ندرك الله ونعرفه فنحبه.

وبمحبة الله هذه وإدراكنا للميراث المعد لنا كبنين نحتمل أى ألم بفرح.

لرجاء حى = رجاء يفيض فينا بحياة روحية حقيقية، وهو أيضا رجاء فى حياة أبدية. هو رجاء حى قوى مؤسس على قيامة المسيح، فى مقابل الرجاء فى العالم الذى كثيرا ما يخيب الظنون والأمال، بل هو رجاء فى عالم محكوم عليه بالموت والفناء فهو رجاء ميت. وما أعطانا هذا الرجاء الحى هو قيامة المسيح = بقيامة يسوع المسيح = وهذه القيامة للمسيح أعطتنا أن تكون لنا قيامة وحياة مثله، وأنه سيكون لنا نصيبا فى عالم آخر ذهب إليه المسيح قبلنا ليعده لنا (يو1:14-3).

 

آية 4:- لميراث لا يفنى و لا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السماوات لأجلكم.

لميراث = المولود من الجسد ينتظر ميراثا ماديا، والمولود من الروح يتعلق قلبه بميراث روحي (رو17:8). ونلاحظ أن الطفل لا يدرك شيئا عن ميراث آبائه المعد له، وهكذا نحن لا ندرك عظمة الميراث المعد لنا فهو لا يخطر على بال إنسان (1كو9:2) ولذلك نجد الرسول هنا لا يعطى مواصفات لهذا الميراث، بل يتكلم عنه من الجانب السلبي فهو ميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل.

لا يفنى = أى ليس قابلا للزوال، عكس ميراث إسرائيل الأرضي الذى طالما  ضاع منهم.

لا يتدنس = كما دنس البابليون واليونان والرومان هيكل اليهود، أما ميراثنا السماوي فلن يدخله عدو يدنسه فهو محروس بسور إلهى وعلى أبوابه ملائكة (رؤ12:21).

لا يضمحل = لا يزول جماله ولا يفقد بهاؤه، أما كل جمال أرضى فهو كإكليل زهور لابد أن يذبل (يع11،10:1).

محفوظ فى السموات لأجلكم = هو موضوع عناية الله وحراسته، ونحن بالصبر والجهاد نسعى نحوه.

 

آية 5:- انتم الذين بقوة الله محروسون بإيمان لخلاص مستعد ان يعلن في الزمان الاخير.

علينا أن نجاهد ولكن باطمئنان أن قوة الله تحرسنا حتى لا يضيع منا هذا الميراث المعد لنا. فالعلة الأولى لحفظ المؤمن المسيحي هى قوة الله (يو11:17).

والوسيلة لهذا هى الإيمان = بإيمان  فبدون إيمان لا يمكن إرضاؤه (عب6:11) والله الذى حفظ الكنيسة رغم كل الإضطهادات قادر أن يحفظنا ويحفظ كل نفس متكلة عليه من الخطايا المحيطة بنا، فقوة الله التى أقامت المسيح قادرة أن تقيم أضعف مؤمن (اف20،19:1). وقوة الله تعمل بإيماننا. فعدم الإيمان يعطل عمل الله "ولم يصنع هناك قوات كثيرة لعدم إيمانهم" (مت58:13).

تطلع إلى يسوع إذا هوجمت من تجربة وقل له أنا أثق فى قوتك ولا تتطلع إلى ضعفك أو قوة أعدائك، فبطرس غرق فى الماء إذ نظر إلى شدة الريح ولم ينظر إلى قوة يسوع (مت30:14). فإنها لخطية شنيعة أن يظن أحد أن القدير غير قادر على حمايته، وأيضا هو جهل وخطية أن نظن أننا نحن الذين نحمى أنفسنا.

لخلاص مستعد أن يعلن فى الزمان الأخير =  فالمسيح بدأ أعمله الخلاصى بالصليب والروح يعيننا الآن حتى نكمل، ولكن عمل الخلاص ينتهى بحصولنا على الجسد الممجد ودخولنا إلى الميراث الأبدى. ولكن كيف نكون محروسين؟

1.     برجوعنا وتوبتنا المستمرة.

2.     الإتكال الكامل على المسيح وعدم الشك فيه ولا فى قدرته.

3.     رفض كل إغراءات إبليس والهروب من كل أماكن الشر.

4.     الإهتمام بتنفيذ وصايا الله والسهر الدائم على تنفيذ مرضاته.

5.     الشركة مع الله فى صلاة دائمة بهذا نكون كمن فى حصن.

 

آية 6:- الذي به تبتهجون مع انكم الان ان كان يجب تحزنون يسيرا بتجارب متنوعة.

الذى به تبتهجون = أى الخلاص (آية 5) فالخلاص ليس معناه غفران خطايانا، وليس معناه أننا سنرث فى الأبدية ملكوت السموات، بل الخلاص يعمل فينا الآن ونحن على الأرض بأننا ولدنا من الله وصرنا خليقة جديدة (2كو17:5) هذه الخليقة الجديدة لا سلطان للخطية عليها (رو14:6). وهذه الخليقة الجديدة مملوءة بالروح ومن ثماره الفرح (غل23،22:5). لذلك نجد أولاد الله مملوئين بهجة، والبهجة التى يعطيها الله لأولاده هنا على الأرض هى عربون ما سيحصل عليه فى الأبدية من أفراح ابدية. وكلمة تبتهجون التى إستعملت هنا فى اللغة اليونانية الأصلية تشير لشدة الفرح. ونلاحظ أن أحلى مزامير داود قيلت وسط الآلام، وكانت مواكب الشهداء تدخل لساحات الإستشهاد بالترانيم وسط فرح عجيب، لذلك نفهم أن سمة الفرح الذى يعطيه الله للمؤمنين أنه لا ينتزع منهم وسط الآلام ولا بسبب أى ضيقة (يو22:16).

إن كان يجب تحزنون = قوله يجب يشير لأن التجربة لها هدف وقصد معين، فهى تطهر وتنقى المؤمن من أى شوائب. فالنيران (آية 7) هى نيران مطهرة، والله لا يلقى أحد فى تجربة إن لم يكن قادرا على إحتمالها (1كو13:10). بل أن الله يظهر وسط الضيقة مساندا للمتألم (كما حدث مع الثلاثة فتية فى أتون النار) ووجود الله وسط الضيقة يعطى تعزية عجيبة للمتألم. هنا نرى شركة الصليب إذ نحمل صليبنا مع المسيح المصلوب، ونرى شركة الفرح مع المسيح الذى يحمل معنا صليبنا.

يسيرا = زمن العمر كله مهما كان طويلا فهو زمن قصير نسبيا (2كو17:4).

بتجارب متنوعة = تشير لتعدد أشكال التجارب، وإستخدمت كلمة متنوعة ثانية فى (10:4) لوصف نعمة الله، فبنعمة الله فقط نستطيع أن نواجه التجارب.

 

آية 7:- لكي تكون تزكية ايمانكم و هي اثمن من الذهب الفاني مع انه يمتحن بالنار توجد للمدح و الكرامة و المجد عند استعلان يسوع المسيح.

تزكية إيمانكم = إيماننا يولد وينمو (لو5:17) + (2تس3:1). وحتى ينمو ينقيه الله من شوائبه بأنه يسمح ببعض التجارب. وهذا ما يحدث مع الذهب الذى يمر فى النار ليطهر مما هو زغل وغش فيظهر المعدن الحقيقى للذهب. وهدف التجارب هو غربلة إيماننا ليتبقى منه ما هو صحيح، ولينمو إيماننا ويصير إيمانا صادقا. وإن كان الذهب ثمينا إلا أنه فإن بعكس إيماننا الذى سيزكينا للمجد. الإيمان لوكان قويا صحيحا فهذا سيعود على صاحبه بالمجد عند إستعلان يسوع المسيح أى ظهوره. وكلمة تزكية جاءت فى الترجمة الإنجليزية Genuineness أى حقيقى وغير زائف. وكلمة تزكية فى العبرية تعنى أن يشهد إنسان لآخر بالكفاءة والنزاهة ليستحق عمل ما مثلا. وبإضافة المعنى الإنجليزى للمعنى العربى تتضح الصورة، فالله يسمح لنا ببعض التجارب لنتنقى فنتزكى أى نصبح مستحقين للمجد السمائى.

توجد للمدح والكرامة = المدح والكرامة هى أجر من إحتمل التجربة وتنقى إيمانه.

والمجد = إذ نرى الله (1يو2:3) نعكس مجده. ولن نراه فقط بل نتحد به.

وإذ نعكس مجده سيكون لنا جسد ممجد، وإذ نعكس نوره سيكون لنا جسد نورانى.

 

آية 8:- ذلك و ان لم تروه تحبونه ذلك و ان كنتم لا ترونه الان لكن تؤمنون به فتبتهجون بفرح لا ينطق به و مجيد.

لعل بطرس كان فى ذهنه وهو يكتب هذه الآية قول السيد " طوبى لمن آمن ولم يرى. ورؤية المسيح بالجسد لها تأثير أضعف من الرؤية بالروح القدس أى التى يعطيها لنا الروح القدس بالإيمان، فكثيرون من الذين رأوا المسيح بالجسد شاركوا فى صلبه. ونفهم من الآية أن الإيمان هو مدخل لكل شىء ولكل بركة إلهية، "فبدون إيمان لا يمكن إرضاؤه" (عب6:11). وبالإيمان تنفتح أعيننا ونعرف المسيح معرفة حقيقية، وإذ نعرفه نحبه، والمحبة هى طريق الفرح، فنفرح فرحا عجيبا = فتبتهجون بفرح لا ينطق به ومجيد. ففى معرفة المسيح حياة (يو3:17).

ونلاحظ فى هذه الآية إرتباط الإيمان بالمحبة والإبتهاج. فكلما ينمو إيماننا تزداد محبتنا فيزداد إبتهاجنا. وشروط نمو الإيمان :-

1.     نزع كل ما لا يتفق وقداسة الله من داخل قلوبنا.

2.     التأمل بهدوء فى مواعيد الله فى الكتاب المقدس. والتأمل فى أعمال محبة الله لنا.

3.     طاعة كل وصية نعرفها ولو بالتغصب، وهذا ما يسمى بالجهاد.

4.     بذل أنفسنا فى أعمال محبة ولو بالتغصب، وهذا ما يسمى بالجهاد.

5.     عدم التذمر فى الضيقات، فالله يسمح بها فى محبته لنا لزيادة ونمو إيماننا.

 

آية9:- نائلين غاية ايمانكم خلاص النفوس.

هدف إيماننا هو خلاص نفوسنا كما أجسادنا فى يوم الرب (رو23:8).

 

آيات 11،10:- الخلاص الذي فتش و بحث عنه انبياء الذين تنباوا عن النعمة التي لاجلكم.

باحثين اي وقت او ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم اذ سبق فشهد بالالام التي للمسيح و الامجاد التي بعدها الخلاص ليس معناه الحياة فى السماء بعد الموت، بل فى جعل نفوسنا سليمة كاملة، وحصولنا على طبيعة جديدة (2كو17:5) وإستبدال الفساد بالحياة الأبدية. وهو نصرة كل يوم على الخطايا التى تأتى من داخل أو من إبليس. وهو حياة كلها فرح وتعزية وسط ضيقات العالم. هذا لم يعرفه شعب العهد القديم، لكن الروح كشف للأنبياء بأن هناك خلاص معد سيأتى فى ملء الزمان، لقد أعلن الروح القدس للأنبياء عن أشياء ربما لم يفهموها بالكامل، وربما حيرت عقولهم بعد أن حصلوا عليها، لكنهم فى أمانة سجلوا لنا كل ما حصلوا عليه وكشفه لهم الروح القدس. وشهادتهم هذه فيها تحقيق لصدق الكتاب المقدس. وكانت شهادتهم فيها نبوات عن أن شخصا هو المسيا سيأتى ويتألم ويموت ويقوم ويصعد للسماء ويسكب روحه القدوس.

بل هم حددوا وقت مجيئه، وكان ذلك بروح الله القدوس الذى فيهم = روح المسيح = فالروح القدس هو واحد مع الآب والإبن وسمى هنا روح المسيح لأنه وجه الأنبياء للحديث عن المسيح ليوجه الأنظار إليه (رؤ10:19) بل تكلم الأنبياء عن الأمجاد المعدة للمؤمنين بالمسيح. وكون أن الله يكشف كل هذا فى النبوات فهو يقصد أن يقول أن الخلاص أعده الله أزليا للبشر حتى قبل أن يخلقهم، هو شىء مرتب فى فكر الله.

ولكن لاحظ قوله فشهد بالآلام التى للمسيح والأمجاد التى بعدها = فهذا الكلام موجه لأناس متألمين، ويقول لهم إن المسيح تألم لأجلكم، أفلا تقبلون أن تتألمون مثله، وإن كان هو قد تمجد فأصبروا لكى تتمجدوا معه.

 

آية 12:- الذين اعلن لهم انهم ليس لانفسهم بل لنا كانوا يخدمون بهذه الامور التي اخبرتم بها انتم الان بواسطة الذين بشروكم في الروح القدس المرسل من السماء التي تشتهي الملائكة ان تطلع عليها.

هم بشروا بالمسيح المخلص الذى لن يأتى فى زمانهم، بل سيأتى فى ملء الزمان.

بل لنا = أى المسيح سيأتى فى زمان بطرس. والذى نبشركم نحن به = أخبرتم بها أنتم.

 التى تشتهى الملائكة أن تطلع عليها = الحب من سمات الملائكة، لذلك فالملائكة تشتهى أن تطلع على خلاص الإنسان، وإن كان الملائكة لم يدركوا كل أبعاد النعمة والأمجاد التى حصل عليها البشر، فبالأولى نحن لن يمكننا فهم كل شىء، بل نحن على الأبواب وفى بداية المعرفة.

(فى الآيات التالية يصور لنا القديس بطرس الرسول أن أمامنا طريقين نسلك فى أحدهما

1.     القداسة أى نحيا فيما يرضى الله.

2.     أن نتلذذ بشهوات العالم.

ويقول إن من ينام هو من يسلك فى هذه الملذات، أما الصاحى فهو من يدرك أنه فى أى لحظة ستنتهى حياته فيخاف أن يخالف وصايا الله، ليس خوف عن كبت بل هو له رجاء فى مجد أبدى).

 

 

آية 13:- لذلك منطقوا احقاء ذهنكم صاحين فالقوا رجاءكم بالتمام على النعمة التي يؤتى بها اليكم عند استعلان يسوع المسيح.

منطقوا أحقاء ذهنكم صاحين = هذا تشبيه مأخوذ من عادة كانوا يمارسونها حينما يستعدون لعمل ما، والمقصود إستعدوا ذهنيا وإصحوا، فأمامكم عمل وجهاد حتى لا يضيع خلاص نفوسكم. والرسول فسر قوله منطقوا أحقاء ذهنكم بقوله صاحين. وبقية الرسالة تعنى بإظهار أنه فى مقابل هذا الخلاص الذى قام به ربنا يجب أن نجاهد بسلوك مسيحى متمثلين بالله نفسه فى قداسته.

لذلك = أى بناء على ما تقدم من كلام عن الخلاص الثمين إعملوا كذا وكذا.

صاحين = كالعبيد الذين ينتظرون قدوم سيدهم فى أى لحظة.

وقوله منطقوا أحقاء ذهنكم = تشير أيضا لأن الرسول يريد أن يقول كونوا عاقلين متزنين معتدلين فى كل أمور حياتكم، وإجمعوا كل أفكاركم فى المسيح الذى سيأتى وحرروا أفكاركم من كل قيد، وهكذا مع عواطفكم. ساهرين فى حياة مقدسة متشبهين بعريسنا القدوس.

فإلقوا رجاءكم = السهر والجهاد بغير رجاء يجعل النفس تخور. فإختاروا طريق الله وليكن لكم رجاء فيما لا يرى وليس فيما يرى، أى ليكن رجاءكم فى المجد السماوى وليس فى الأرضيات. ليكن رجاؤنا فى المجد المعد لنا الذى أطلق عليه هنا النعمة التى يؤتى بها إليكم = أى المجد الذى ستحصلون عليه = عند إستعلان يسوع = أى فى مجيئه الثانى.

 

آية 14:- كاولاد الطاعة لا تشاكلوا شهواتكم السابقة في جهالتكم.

كأولاد الطاعة = تعبير عبرانى يعنى أن الطاعة أمهم التى يتوجب عليهم أن يرثوا صفاتها، والمعنى أنه عليكم أن تطيعوننى فيما أطلبه منكم وهو لا تشاكلوا شهواتكم السابقة = التى كنتم تمارسونها فى بعدكم عن الله = فى جهالتكم = إذ كنتم تجهلون الله كنتم تحيون حياة العصيان، ولكن الآن حصلتم على طبيعة جديدة هى طبيعة الطاعة. فلنفهم أننا صرنا أولادا لآب سماوى كلى الصلاح، فلا يجب أن ننساق وراء شهواتنا السابقة، ولنسلك بما يليق بمركزنا الجديد.

لا تشاكلوا = لا تعودوا وتتشبهوا بهذه الحياة وبهؤلاء الذين يحيون فى الخطية.

 

آيات 16،15:- بل نظير القدوس الذي دعاكم كونوا انتم ايضا قديسين في كل سيرة.

لانه مكتوب كونوا قديسين لاني انا قدوس

قداسة فى العبرية " قدش " ومعناها شىء معزول ومفرز لله ومخصص له. كما كان يكتب على عمامة رئيس الكهنة " قدس للرب ". وهكذا كانت العشور تسمى قدس للرب، وهكذا ينبغى أن نقدس هيكلنا الداخلى للرب مجاهدين ضد الخطية والشهوات. حقيقة لا نستطيع أن نحيا بلا خطية، ولكن إن سقطنا نقوم ونعترف، واضعين أمام أعيننا غربتنا فى هذا العالم. وقدوس باليونانية تعنى اللا أرضى.

وبهذا نفهم أننا مخصصين لله لكى نحيا فى السماويات، ولا يشغل تفكيرنا الملذات الأرضية، بل المجد المعد لنا فى السماء (كو 1:3-4). ويساعدنا على ذلك أن نميت أعضائنا التى على الأرض (كو 5:3). أى نقف أمام الخطية كأموات ونكرهها. ومن يفعل يعطيه روح الله معونة، هذا هو عمل النعمة (رو 13:8).

نظير القدوس.. كونوا قديسين = المثال الذى نضعه أمامنا هو الله نفسه، وليس إنسان، هذه مثل" كونوا كاملين كما أن أباكم الذى فى السموات هو كامل ". والمقصود كما أن الله أبوكم قدوس سماوى، عيشوا حياتكم حياة سماوية.

فى كل سيرة = فى كل تصرف، وفى كل معاملة وفى كل أمر، حتى فى أفكاركم الخفية.

لأنه مكتوب كونوا قديسيين لأنى أنا قدوس = (لا 44:11).

 

آية 17:- و ان كنتم تدعون ابا الذي يحكم بغير محاباة حسب عمل كل واحد فسيروا زمان غربتكم بخوف.

إن الإدعاء بكوننا أولاد الآب السماوى يستدعى سلوكا وقورا فى حياتنا الزمنية. فالله أبونا يحكم بغير محاباة = وهذا يعنى أن الله لن يقبلنا لأننا مؤمنين مع كوننا خطاة ويترك غير المؤمنين. بل لأنه قدوس لن يقبل أى خطية وسيحاكم كل واحد مؤمن كان أو غير مؤمن = حسب عمل كل واحد. لذلك يقول فسيروا زمان غربتكم بخوف = وهذه مثل قول بولس الرسول " تمموا خلاصكم بخوف ورعدة (فى 12:2). حقا الله ابونا فلا نيأس، ولكن الله ديان فعلينا أن لا نستهتر.

 

آيات 19،18:- عالمين انكم افتديتم لا باشياء تفنى بفضة او ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الاباء

بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب و لا دنس دم المسيح.

أبعد أن إشترانا المسيح بعد أن كنا عبيد شهواتنا وعبيدا لإبليس، وهو إشترانا بدمه، هل نعود ونبيع بكوريتنا بأكلة عدس (أى بشهوة رخيصة) سيرتكم الباطلة = حياتكم الأولى المليئة بالعار والخطية.

تقلدتموها من الآباء = إستلم اليهود من أبائهم عادات رديئة ووصايا أبطلت ناموس الله الحقيقى. والوثنيين إستلموا من أبائهم سيرة باطلة وخطايا بها يعيشون على غرار أبائهم. وأتى المسيح ليغيرنا تغييرا عجيبا فسيرتنا الباطلة تستبدل بالقداسة فى كل شىء.

لا بأشياء تفنى بفضة = كانوا يفتدون أسري الحرب بفضة و ذهب، و هكذا يفعلون مع العبيد ليحرروهم، أما الرب فقدم دمه ليفتدينا.

 

آية 20:- معروفا سابقا قبل تاسيس العالم و لكن قد اظهر في الازمنة الاخيرة من اجلكم

بذل المسيح لذاته على الصليب، والدم الذى إشترانا به كان فى خطة الله الأزلية = معروفا سابقا قبل تأسيس العالم. ولكنه ظهر فى ملء الزمان.

 

آية 21:- انتم الذين به تؤمنون بالله الذي اقامه من الاموات و اعطاه مجدا حتى ان ايمانكم و رجاءكم هما في الله.

أنتم = راجعة للآية السابقة إذ قال " من أجلكم ". فهو قدم دمه من أجلكم أنتم الذين تؤمنون به. حقا لقد قدم المسيح دمه لكل العالم، لكن لن يستفيد به فى خلاص نفسه إلا كل من يؤمن به = أنتم الذين به تؤمنون.

أنتم الذين به تؤمنون بالله = فنحن بالمسيح عرفنا الآب فنحن لا نستطيع أن نرى الآب فى مجده (خر 20:33). ولذلك أتى المسيح وتجسد (تث 15:18-18) وذلك ليستعلن لنا الآب. ولذلك قال المسيح " من رآنى فقد رآى الآب (يو 9:14).

فحينما راينا محبة المسيح لنا أدركنا محبة الاب لنا. وحين رأينا المسيح يقيم أموات أدركنا أن إرادة الآب لنا حياة أبدية وهكذا.

 وأعطاه مجدا = بصعوده للسماء وجلوسه عن يمين الآب.

الذى أقامه من الأموات = إيماننا ورجاؤنا ينبعان من قوة قيامته وصعوده ليعد لنا مكانا. وبدون عمل المسيح ما كان لنا أن نتوقع سوى دينونة الله لنا.

إيمانكم ورجاءكم هما فى الله = الذى أحبنا وبذل إبنه لأجلنا (رو 23:8).

 

آية 22:- طهروا نفوسكم في طاعة الحق بالروح للمحبة الاخوية العديمة الرياء فاحبوا بعضكم بعضا من قلب طاهر بشدة.

طهروا نفوسكم = إذا علينا أن نجاهد لنطهر أنفسنا ولكن كيف؟ فى طاعة الحق = أى نعرف الحق الإلهى المعلن فى الكتاب المقدس وكل وصاياه ونطيعها. والحق هو المسيح الذى قال عن نفسه " انا هو الطريق والحق والحياة " (يو 6:14)" وهذا فى مقابل الرموز فى العهد القديم أو العالم الباطل الذى يتعبد له الوثنيون. إذا المقصود هو الإيمان بالمسيح الحق وطاعة كل وصاياه.

بالروح = فالروح يعين ضعفاتنا (رو 26:8). نحن أضعف من أن نطيع الحق، لكن الروح القدس يعطينا معونة، لكنه يعطيها لمن يجاهد ويحاول حفظ الوصية، كقول بولس الرسول "إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد" (رو 13:8).

فالروح القدس يعلم ويذكر ويبكت ويعين ومن يطيع ولا يقاوم يملأه الروح محبة لله (يو 26:14 + يو 8:16 + رو 26:8 + رو 5:5). أما من يقاوم الروح ولا يطيع، يحزن الروح ويطفئه (أف 30:4 + 1 تس 19:5).

إذا من يطيع يمتلىء محبة لله أولا وبالتالى سيمتلىء محبة للإخوة = للمحبة الأخوية لذلك يقول فى طاعة الحق .

(جهادنا)... بالروح (معونة الروح) للمحبة الأخوية (النتيجة) إذن المحبة الأخوية لا تأتى من إجتماعاتنا معا فى جلسات ودية للأكل والشرب، بل من طاعة الحق وتطهير النفس بالروح أى بمساعدة الروح.

للمحبة الأخوية = حيث يتسع القلب لكل البشرية بلا تمييز أو محاباة.

عديمة الرياء = إذ لا تنبع عن دوافع مظهرية بل حب داخلى بلا غرض أو مكسب ما.

من قلب طاهر = محبة ليس دافعها الشهوة أو الدنس، بل من قلب قد تطهر بالروح وصار نقيا فى غاياته. بشدة = على مثال حب المسيح الباذل على الصليب. محبة كهذه ليست من إمكانيات الإنسان الطبيعى، بل من إمكانيات الإنسان المولود ثانية من الماء والروح، والذى صار خليقة جديدة على صورة الله المحب. لذلك يشير فى الآية التالية للمولودين ثانية الذين لهم إمكانيات هذا الحب الطاهر بشدة.

 

آية 23:- مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية الى الابد

مولودين ثانية = لقد حصلنا على الولادة الثانية بالمعمودية أى من الماء والروح (يو 5:3). لا من زرع يفنى = أى ليست من زرع بشرى أى نتيجة علاقة جسدية عادية. أى العلاقة التى بين أب وأم، فولادتنا هكذا أعطتنا جسد يموت، أى زرع يفنى. أما المعمودية فهى أعطتنا حياة زرعت فينا هى حياة المسيح وهذه الحياة لا تفنى. فالزرع الناشىء عن الولادة الجديدة لا يفنى فهو حياة المسيح فينا، ولذلك يقول بولس الرسول " فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فى (غل 20:2).

ويقول "لى الحياة هى المسيح" (فى 21:1). فالزرع الذى زرع فينا هو حياة المسيح، لذلك يقول مولودين ثانية... مما لا يفنى بكلمة الله.

وكلمة الله تفهم كالآتى:-

1.     اللوغوس أو الكلمة المتجسد الذى بفدائه صار للمعمودية قوة. وبالمعمودية زرعت فينا حياة المسيح (كلمة الله) فصارت لنا حياته.

2.     وعود الله (كلمات الله فى النبوات والعهد القديم) بأنه ستكون لنا طبيعة جديدة (أر31:31-34) + (حز 19:11)

3.     كلمة الله فى الكتاب المقدس. وهذه تنقى من يسمعها (يو 3:15) فكلمة الله هى سيف ذى حدين (عب 13:4) الحد الأول ينقى بأن يقطع محبة الخطية من قلوبنا، وكأننا بهذا نولد من جديد. أما الحد الثانى فهو لمن يرفض هذه التنقية ويسمى حد الدينونة (يو 48:12) + (رؤ 16:2). فكلمة الرب فى كتابه المقدس تدخل فى نفوس البشر الميتة فتحييها فيعودوا لحياة المحبة الطاهرة الإلهية

نفهم مما سبق أن كلمة الله هى وعده بأن تكون لنا حياة جديدة، قلب لحم عوضا عن قلب الحجر. قلب مكتوب عليه وصايا الله بالحب.(أر 31:31-34) + (حز 19:11) وهذه الطبيعة الجديدة حصلنا عليها بالمعمودية فزرعت فينا حياة كلمة الله. ولكن بإختلاطنا بشهوات العالم نفقد هذه الطبيعة الجديدة ونستعيدها بدراسة كلمة الله التى تنقى (يو 3:15). ولذلك علينا بالإنتظام فى دراسة الكتاب المقدس.

 

آية 24:- لان كل جسد كعشب و كل مجد انسان كزهر عشب العشب يبس و زهره سقط.

مقتبسة من (أش 6:40-8) والمقصود أن يزهدوا فى محبة الجسد وتدليله ومحبة العالم وأمجاده. وهذا يساعدهم مع ما سبق فى (آية 23) على إحتفاظهم بحالة البنوة التى حصلوا عليها فى الميلاد الثانى.

 

آية 25:- و اما كلمة الرب فتثبت الى الابد و هذه هي الكلمة التي بشرتم بها.


 

الإصحاح الثانى

آية 1:- فاطرحوا كل خبث و كل مكر و الرياء و الحسد و كل مذمة.

فإطرحوا = حرف الفاء يدل على إرتباط هذه الأيات القادمة بما سبق، فالآيات السابقة حدثتنا عن الولادة الجديدة. وهنا يقول الرسول إطرحوا أى إلقوا جانبا كل خبث... لأن هذه لا تتفق مع الولادة الجديدة وكمولودين يلزمهم النمو وذلك يكون بالغذاء (وهذا موضوع آية 2). لكن نفهم أن النمو يحتاج

1-   ناحية سلبية وهى ترك الشر وطرحه.

2-    ناحية إيجابية وهى التغذية على كلمة الله.

كل خبث = عدم إخلاص مكر = دهاء وإحتيال. رياء = كيهوذا ذا القبلة الغاشة حسد = طلب الفشل للإخوة كما حسد الشيطان آدم وحسد اليهود المسيح فصلبوه. المذمة = يهين الإنسان أخاه علنا

 

آية 2:- و كاطفال مولودين الان اشتهوا اللبن العقلي العديم الغش لكي تنموا به.

وكأطفال مولودين = بالولادة الثانية. ونحن فى هذا العالم كأطفال وسيكون كمال نضجنا فى العالم الآخر. فنحن نجد بولس الرسول قد إعتبر نفسه طفلا بالمقارنة مع الحياة العتيدة حين ينضج فى الأبدية (1 كو 11:13).

وهذا يدفعنا للتواضع فمهما بلغت معارفنا فما نحن سوى أطفال، وعلينا أن لا نندهش إذا واجهتنا أسرار غامضة أو أحكام غير مفهومة لله ولنكن مثل أطفال نعتمد على الله أبينا ونثق فيه، وهو يحبنا أكثر من أبوينا الجسديين، فهل يضع الله صفات فى أبائنا الجسديين مثل المحبة والعناية وهذه الصفات لا تكون موجودة فيه.

إشتهوا = من أخطر الأمراض التى تواجه الأطفال عدم الشهية أو فقدانها، وهذا دليل على وجود مرض داخلى، والعلاج = إطرحوا كل خبث.... آية 1 أى إطرحوا الشر اللاصق بكم فهو الذى يعطل الشهية لكلمة الله. ومما يزيد الشهية درس الكتاب المقدس وتذكر البركات الماضية، فنحن نشتهى الطعام ليس فقط لأننا جائعين بل إذ نتذكر الطعم الشهى الذى للطعام.

اللبن العقلى = كلمة عقلى مشتقة من لوغوس أى الكلمة " لوجيكون".

فكلمة الله شبهت فى الإصحاح السابق بالزرع وهنا تشبه باللبن (عب12:5) هى اللبن الذى يهبه الرب يسوع كلمة الله فى الكتاب المقدس لكنيسته. فكلمة الله غذاء محيى للنفوس (مت4:4). ونضيف لكلمة الله تعاليم الآباء وصلوات الكنيسة التى أعطاها الروح القدس لهم. وكلمة الله المكتوبة بها نعرف المسيح يسوع اللوغوس

 

آية 3:- ان كنتم قد ذقتم ان الرب صالح.

من يتذوق أن الرب صالح فى شركته وحياته معه، وشبع به يوما سيفطم عما فى الأرض "ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب" (مز 8:34). والرسول يقول لهم إن كنتم قد ذقتم قبلا وشبعتم من الرب يسوع إشتهوا المزيد من اللبن العقلى لتنموا به، فالحياة المسيحية نمو، وكل يوم تزداد معرفتنا وخبراتنا  وبالتالى محبتنا ومن ثم أفراحنا وهذا هو العمق

 

آية 4:- الذي اذ تاتون اليه حجرا حيا مرفوضا من الناس و لكن مختار من الله كريم.

حجرا = ثابتا لا يتزعزع، يستند عليه المؤمن (مز 2:40) فلا يخزى أما العالم فهو غادر خائن يعطى يوما ويحرم يوما ولا يمكن الإعتماد عليه.

إذا الرسول هنا يدعوهم لأن يشتهوا معرفة الرب والدخول للعمق ليكتشفوا أن مسيحهم صخرة ثابتة فيشعروا بأمان. وهو حجرا حيا وهو قد قام من الأموات، وهو الله الحى منذ الأزل أما العالم فعلى العكس فهو باطل فان زائل. مرفوضا من الناس = من اليهود الذين صلبوه. مختار من الله = ليكمل عمل الفداء وكريم = فى ذاته وفى عيون أحبائه الذين عرفوه. والمسيح دعى مرارا فى العهد القديم حجرا وصخرة (مز 22:118) + (مت 42:21) + (أع11:4) + (أش16:28) بل هو الحجر والجبل فى نبوة دانيال (دا35،34:2) + (تك24:49) + (تث4:32) + (2صم3:23) بل أن بولس رأى أن المسيح هو الصخرة (1كو4:10).

 

آية 5:- كونوا انتم ايضا مبنيين كحجارة حية بيتا روحيا كهنوتا مقدسا لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح.

كحجارة بيتا روحيا = الغرض من الحجارة لا أن تبقى وحدها بل تتحد لتكون بيتا يسكنه الروح القدس (1 كو 16:3). والحجر الذى هو المسيح له خاصية عجيبة أنه يجذب نحوه الحجارة الميتة ليجعلها حجارة حية، بل تكون بيتا حيا كما تقاربت عظام حزقيال لتكون مخلوقا حيا (حز 37).

والحجارة حين تلامست مع حجر الزاوية الحى صارت حجارة حية كما لو تلامست قطع حديد مع مغنطيس وهكذا كما هو كريم صارت هى أى الحجارة أى المؤمنين حجارة كريمة (آية 7) ونحن نصقل هنا بالألم كما كانت حجارة الهيكل تصقل بعيدا عن الهيكل، هناك فى الجبل، أما فى الهيكل رمز السماء فلم يسمع صوت معول ففى السماء يمسح الله كل دمعة.

كهنوتا مقدسا = هناك كهنوت عام يشترك فيه كل المؤمنين وكهنوت خاص لخدمة أسرار الكنيسة. والرسول هنا إستعار لفظ كهنة وأعطاه للمؤمنين كما شبههم بالحجارة وبالبيت وهو شبههم بكهنة لأنهم يقدمون ذبائح:-

1-   ذبح الأنا، أى ذبح الإرادة البشرية "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا..." (غل 20:2).

2-    ذييحة الإتضاع والإنسحاق "الذبيحة لله روح منسحق" (مز 17،16:51).

3-   ذبيحة العطاء وفعل الخير (عب 16:13).

4-   تقديم الجسد ذبيحة حية (رو 1:12) من أجلك نمات كل النهار (رو 26،25:8).

5-   ذبيحة الصلاة "ليكن رفع يدى كذبيحة مسائية" (مز 2:141).

6-   ذبيحة التسبيح (عب 15:13) وهذه ذبيحة السمائيين.

كل هذه هى ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح ولكن هناك كهنوت خاص لخدمة الأسرار، له كهنة مفروزون وضع بولس شروطهم (1 تى 1:3-7).

وهذا الكهنوت هو وظيفة لا يعطيها أحد لنفسه بل المختار من الله (عب 4:5).

بيسوع المسيح = فلا نحن ولا ذبائحنا مقبولين أمام الله بدون يسوع المسيح.

 

آية 6:- لذلك يتضمن ايضا في الكتاب هانذا اضع في صهيون حجر زاوية مختارا كريما و الذي يؤمن به لن يخزى

فى الكتاب = (أش 16:28) حجر زاوية = ربط العهد القديم بالعهد الجديد وربط اليهود بالأمم، وهو حجر يمكننا أن نستند عليه الذى يؤمن به لن يخزى = لا فى هذا العالم ولا فى الأبدية. فى صهيون = فى الكنيسة حجر الزاوية هو يربط بين حائطين فى المبنى. ولاحظ أن المسيح على جبل التجلى جمع بين إيليا وموسى (عهد قديم) مع تلاميذه (عهد جديد).

 

آية 7:- فلكم انتم الذين تؤمنون الكرامة و اما للذين لا يطيعون فالحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار راس الزاوية

 

قيل أنه فى بناء هيكل سليمان جاءوا بحجر ضخم جدا فلم يجد البناؤون له نفعا فتركوه وأهملوه، ولما بحثوا عن حجر ليكون رأسا للزاوية لم يجدوا حجرا يصلح لذلك سوى هذا الحجر المرفوض ففرح به البناؤون وخرج هذا المثل " الحجر الذى رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية " ووضعه كاتب المزمور 118 كنبوة عن المسيح. وحجر الزاوية هذا أى المسيح هو حجر كريم آية 6. ومن يؤمن به أى يبنون عليه يكون لهم نفس الصفة أى الكرامة وعظم القيمة = لكم أنتم الذين تؤمنون الكرامة

 

آية 8:- و حجر صدمة و صخرة عثرة الذين يعثرون غير طائعين للكلمة الامر الذي جعلوا له

أما من يرفض المسيح ويتعثر به يهلك (أش 15،14:8) + (لو 34:2).

الذى جعلوا له = الله لم يريد رفضهم بل هم رفضوا الله (مت 38،37:23).

وفى (أش15،14:8) الله بسابق معرفته يعلن ما سيحدث، والمسيح يعلن ما سيحدث (لو18،17:20) هم فى عدم طاعتهم تعثروا فيه.

 

آية 9:- و اما انتم فجنس مختار و كهنوت ملوكي امة مقدسة شعب اقتناء لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة الى نوره العجيب.

جنس مختار = ليس كما فهمها اليهود أن الله يتعصب لجنسهم ودولتهم، بل كل من يؤمن بالمسيح فهو جنس مختار. كهنوت ملوكى = هذه مقتبسة من (خر 6:19) ولاحظ أن الآية فى سفر الخروج موجهة لليهود، ولم يكن كل اليهود كهنة ولكن المقصود أنه أنتم أيها الجنس المختار سيكون منكم كهنة لملك الملوك. شعب إقتناء = تم شراؤه بثمن عظيم هو دم المسيح فإقتناه المسيح بهذا الثمن العظيم. لكى تخبروا بفضائل الذى دعاكم = بسلوككم أمام الناس، بأن تعكسوا جمال المسيح ونوره، فتكونوا نورا للعالم

 

آية 10:- الذين قبلا لم تكونوا شعبا و اما الان فانتم شعب الله الذين كنتم غير مرحومين و اما الان فمرحومون

هذه مأخوذة من (هوشع 23:2) وفيها إشارة لقبول الأمم الذين لم يكونوا شعبا، وفيها إشارة لليهود كنتم غير مرحومين.

والآن بعد كل ما أعطاه لنا الله من كرامة ورحمة ما المطلوب منا؟

 

آية 11:- ايها الاحباء اطلب اليكم كغرباء و نزلاء ان تمتنعوا عن الشهوات الجسدية التي تحارب النفس

أيها الأحباء = لفظ محبة ليستميلهم للإنصات والتنفيذ.

كغرباء ونزلاء = نحن غرباء وسائحون فى الأرض فى غير موطننا الأصلى ونزلاء أى ضيوف فى بيت غريب سواء فى جسدنا أو فى العالم، وما يساعدنا على صلب الأهواء والشهوات، هو إحساسنا باننا غرباء ونزلاء. ومن يصلب أهواء وشهوات جسده غل 24:5 تدب فيه حياة المسيح المنتصرة (غل 20:2). ومما يساعد على صلب الأهواء والشهوات الصوم والصلاة وعلى المؤمن لا أن يمتنع عن الخطايا نفسها بل عن مجرد التفكير فيها، على المؤمن أن لا يتحاور مع الشيطان ويفكر فى أى شهوة خاطئة، كما تحاورت حواء مع إبليس فسقطت.

 

آية 12:- و ان تكون سيرتكم بين الامم حسنة لكي يكونوا في ما يفترون عليكم كفاعلي شر يمجدون الله في يوم الافتقاد من اجل اعمالكم الحسنة التي يلاحظونها.

حسنة = بلا لوم وفائضة بالفضيلة. فيما يفترون عليكم = المسيحية فى كل عصر عرضة للإفتراء، وفى أيام الرومان فاض نهر تيبر وأضر أسوار روما فنسبوا ذلك إلى المسيحية وكانوا إذا لم يفض نهر النيل فى مصر كحده المعتاد نسبوا ذلك للمسيحيين، وهكذا لو حدث زلزال أو وباء كانوا يلقون المسيحيين للأسود. كفاعلى شر= إذ يتهمون المسيحيين بأنهم فاعلى شر يمجدون الله فى يوم الإفتقاد = يوم الإفتقاد هو يوم يفتح الله عيونهم لمعرفة الحق، يوم يجتذبون لدائرة الحق، وتكونون أنتم بأعمالكم الحسنة التى لا حظوها سببا فى إجتذابهم للمسيح وسببا فى أنهم يمجدون الله بإيمانهم

 

آية 13:- فاخضعوا لكل ترتيب بشري من اجل الرب ان كان للملك فكمن هو فوق الكل.

بطرس هنا يشجب ثوره اليهود الغيورين الذين ينادون بأن الطاعة هى للحكام المعينين من قبل الله كملوك إسرائيل القدامى. ورأى بطرس أنه قد يكون الجالس على كرسى الحكم هو بترتيب بشرى ولكن سلطانه هو من الله ونلاحظ أن بطرس كان يكتب هذا بينما نيرون هو الجالس على العرش. والمعنى علينا أن نطيع الحاكم أو الرئيس حتى وإن لم يكن عادلا فسلطانه هو من الله وكلام بطرس هذا فيه رد على الفتنة التى أثارها اليهود ضد المسيحيين إذ قالوا أن المسيحيين يرفضون الخضوع للإمبراطور والولاة لكون يسوع ملكهم وتعليم بطرس هنا متفق مع ما قاله المسيح نفسه (مت21:22) ومع تعليم بولس (رو1:13-7) + (تى1:3). المسيحية إذا حب وخضوع وليس عصيان وكبرياء ولكن ما نرفضه من الحكام، هو إجبارنا على إنكار الإيمان بالمسيح.

 

آية 14:- او للولاة فكمرسلين منه للانتقام من فاعلي الشر و للمدح لفاعلي الخير.

الولاة هم نواب الإمبراطور. للإنتقام من فاعلى الشر = والمقصود هو لا تفعلوا الشر فتعطوا الولاة سببا للإنتقام منكم. وإفعلوا الخير فتسدوا الأفواه المشتكية ظلما.

 

آية 15:- لان هكذا هي مشيئة الله ان تفعلوا الخير فتسكتوا جهالة الناس الاغبياء.

أخلاق المسيحيين أخجلت الرومان، فكان المسيحى الذى يذهب لمصارعة العبيد لقتلهم يقطع من الكنيسة. وبينما كان الوثنيون يهجرون أقاربهم الذين أصيبوا بالطاعون كان المسيحيين يخدمونهم، وبينما كان الوثنيون يتركون الجرحى فى الشوارع وقت الحروب كان المسيحيون يسرعون لإسعافهم.

 

آية 16:- كاحرار و ليس كالذين الحرية عندهم سترة للشر بل كعبيد الله.

الحرية ليست فى التمرد على الرئاسات وليست فى الفوضى وعصيان القوانين، بل الحرية الحقيقية هى فى عدم الإستعباد للملذات، هى فى التحكم فى الجسد، والقناعة  بما يقسمه الله لنا. الحرية عندهم سترة للشر = هذه مثل من يزنى وتقول له هذا خطأ فيقول لك أنا حر، أو من يدخن ويقول أنا حر. الحرية الحقيقية هى الحرية الداخلية حيث لا يعيش المؤمن مستعبد لأى شهوة. كعبيد لله = العبودية لله تحرر، ونحن كعبيد لله علينا أن نشهد بأعمالنا لسيدنا والعبد يحاسب عن أفعاله، فلنحذر من الإساءة لله بتصرفاتنا فنحن منسوبين له.

 

أية17:- اكرموا الجميع احبوا الاخوة خافوا الله اكرموا الملك.

اكرموا الجميع = لئلا يظن أحد أن دعونه لإكرام الملك والولاة هى دعوة لإكرام ذوى المناصب فقط، هنا يطلب إكرام الجميع حتى الفقراء والبسطاء علينا إكرام كل الخليقة التى مات المسيح لأجلها. أحبوا الإخوة = المحبة هى سمة المسيحية، فلا مسيحية بدون محبة. خافوا الله = خوف مقدس يرهب أن يغضب الله، وكلما ننمو يزداد هذا الخوف، وتزداد مهابة الله.

 

آية18:- ايها الخدام كونوا خاضعين بكل هيبة للسادة ليس للصالحين المترفقين فقط بل للعنفاء ايضا.

كان عدد الخدام الذين آمنوا بالمسيحية كبيرا جدا، ولم تكن المسيحية يوما فيها تمرد على النظم الموجودة، وحتى لا يفهم الخدام والعبيد أن إيمانهم بالمسيح يعطيهم الحق فى التمرد على سادتهم دعا الرسل، الخدام، ليطيعوا سادتهم، بل أن المسيحية إكتسبت كثيرين من السادة الذين آمنوا بالمسيح عن طريق سيرة خدامهم الحسنة

 (1 كو 26:1) ليس كثيرون شرفاء، إذ كان الكثير من المؤمنين عبيدا + (أف5:6-8) + (كو22:3) + (1 تى 2،1:6) ولنفهم أن أساس الخضوع للسادة هو الخوف من الله.

 

آيات 20،19:- لان هذا فضل ان كان احد من اجل ضمير نحو الله يحتمل احزانا متالما بالظلم

لانه اي مجد هو ان كنتم تلطمون مخطئين فتصبرون بل ان كنتم تتالمون عاملين الخير فتصبرون فهذا فضل عند الله.

تلطمون = كان اللطم هو القصاص العادى للخدام عند الرومان ويقصد الرسول أنه إن لطمنا من أجل خطأ إرتكبناه فما هو مجدنا.

أما من يلطم متألما من أجل عمل خير فليصبر فهذا فضل = أى أمر مقبول عند الله. من أجل ضمير نحو الله = أى بسبب معرفته لله أى بسبب إيمانه بالمسيح. إن كنتم تتألمون عاملين الخير = أى لو إضطهدوكم بسبب إيمانكم بالمسيح.

 

آية 21:- لانكم لهذا دعيتم فان المسيح ايضا تالم لاجلنا تاركا لنا مثالا لكي تتبعوا خطواته.

لأنكم لهذا دعيتم = أيها المسيحيين لقد دعيتم لكى تتشبهوا بالمسيح، دعيتم لكى تحتملوا وتتألموا وتصبروا لا أن تتلذذوا بالعالم. ولتضعوا أمام أعينكم صورة المسيح مثالا = نموذجا يقلد. وحرفيا جاءت كلمة مثالا بمعنى أحرف على دفتر يقلدها التلميذ.

 

آية 22:- الذي لم يفعل خطية و لا وجد في فمه مكر.

 

فلتتشبهوا بالمسيح الذى وإن لم يفعل خطية تألم وإتهم كفاعل شر.

 

آية 23:- الذي اذ شتم لم يكن يشتم عوضا و اذ تالم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل.

كان كنعجة صامتة أمام جازيها (أش 7:53).

 

آية 24:- الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر الذي بجلدته شفيتم.

الذى بجلدته شفيتم = لاحظ أن الرسول يكتب لعدد كبير من العبيد الذين يجلدهم سادتهم، وكأن الرسول يقول لهم أن المسيح شريكهم فى نفس الآلام. جلدته = حبره بالعبرية أى الأثار المتخلفة عن الجلدات.

ولكن بطرس كشاهد على ألام المسيح يذكر ألام المسيح التى بسببها صار لنا الخلاص =

1-   حمل هو نفسه خطايانا فى جسده.

2-   لكى نموت عن الخطايا.

3-   فنحيا للبر.

4-   شفيتم = وبهذا يلخص معلمنا بطرس الخلاص فى أنه:

أ‌.        هو غفران للخطايا.

ب‌.    نموت عن الخطايا أى لا يعود تسلط للخطية علينا (رو 14:6).

ت‌.    نقدم أعضائنا آلات بر فتتقدس لله.

ث‌.    نشفى من كل أثار الخطية.

هذه الآية للمتألمين لها معنى أنه إن إشتركتم مع المسيح فى آلامه فكأنكم تموتون مع المسيح، ومن يموت مع المسيح لا يعود للخطية سلطان على جسده وهذا نفهمه إذا فهمنا أن كل الأمور تعمل معا للخير، فالله إذا سمح لأحبائه من المؤمنين ببعض الآلام فهذا لكى يكملوا.

 

آية 25:- لانكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الان الى راعي نفوسكم و اسقفها.

كنتم كخراف ضالة = (أش 6:53).

أسقفها = راعيها. عمل المسيح العجيب أنه أعادنا كشعب له بعد أن ضللنا ووقعنا فريسة فى يد الغريب.


 

الإصحاح الثالث

آيات 2،1:- كذلكن ايتها النساء كن خاضعات لرجالكن حتى و ان كان البعض لا يطيعون الكلمة يربحون بسيرة النساء بدون كلمة.

ملاحظين سيرتكن الطاهرة بخوف

لما جاءت المسيحية تنادى بالحب، ظن بعض النساء أن فى هذا فرصة لأن يتحررون من سلطة أزواجهن. ولاحظ أن الشريعة الرومانية كانت تبيح للرجل أن يتسلط على زوجته كجارية. لذلك يوضح الرسول هنا أن المسيحية تدعو الزوجة للخضوع لزوجها. فالطاعة تدفع الرجل لحب زوجته المطيعة وحب الرجل يدفع المرأة لطاعة زوجها بالأكثر وهكذا يحل السلام بالأسرة  إن كان البعض لا يطيعون الكلمة = فالمسيحيات كن يتزوجن رجال وثنيين والرسول يقول أن سيرة المرأة المسيحية قد تجذب زوجها غير المؤمن فنحن لسنا كلنا قادرين أن نعظ باللسان ولكننا كلنا قادرين أن نعظ بسيرتنا وهذا الكلام موجه لزوجات، أزواجهن عنفاء معهن ولكن مع هذا يطلب الرسول أن يخضعن لرجالهن العنفاء. ملاحظين سيرتكن الطاهرة بخوف = الخوف هنا هو خوف الله، فلتكن سيرتنا طاهرة خوفا من الله وليس من إنسان.

 

آيات 4،3:- و لا تكن زينتكن الزينة الخارجية من ضفر الشعر و التحلي بالذهب و لبس الثياب.

بل انسان القلب الخفي في العديمة الفساد زينة الروح الوديع الهادئ الذي هو قدام الله كثير الثمن، من المؤكد أن الزينة غير ممنوعة، ولكن الممنوع هو لفت الأنظار أو الإهتمام بذلك، فعلى كل واحد أن يهتم بما يرضى الله لا الناس.

فهناك من صارت الزينة لهن صنما يعبدونه، والله أعطى لنا وزنة هى المال، والبعض يضيعون المال فى أشياء ترضى غرورهم وتستجلب مديح الناس، وتسبب المرارة والحسد عند الغير. ويطلب الرسول أن يهتموا بالزينة الداخلية كالوداعة والقداسة والهدوء والمحبة والطاعة والطهر هذه ترضى الله وتكون مصدر جذب للأزواج غير المؤمنين.

ولبس الثياب = الغالية والخليعة والملفتة.

إنسان القلب الخفى = أى إهتموا بأن تكون زينتكن هى قداسة داخلكن، القداسة الباطنية التى تستلزم الروح الوديع الهادىء. ومن له هذا يحيا فى سلام بلا إرتباك، وبروحه الوديعة يحتمل بصبر كل الضيقات فى العديمة الفساد = عديمة الفساد هى النفس غير القابلة للموت والتحلل مثل الجسد. أى لا تهتموا بزينة الجسد الذى هو بطبعه فإن بل إهتموا بزينة العديمة الفساد = زينة الروح الوديع الهادىء = وهذا قدام الله كثير الثمن أجرة من يهتم بزينة الروح أى بقداستها، كبير هنا على الأرض وفى السماء.

 

آيات 6،5:- فانه هكذا كانت قديما النساء القديسات ايضا المتوكلات على الله يزين انفسهن خاضعات لرجالهن.

كما كانت سارة تطيع ابراهيم داعية اياه سيدها التي صرتن اولادها صانعات خيرا و غير خائفات خوفا البتة.

هنا نفهم أن الزينة لم يمنعها الرسول منعا مطلقا، لكن هى مسموح بها على أن تكن فى حدود اللياقة وليس المغالاة، وفى حدود طاعة الزوج والخضوع له = خاضعات لرجالهن ويضرب الرسول مثلا بسارة ويذكر مميزاتها:

1.     متوكلات = متكلة على الله، لا تبالى سوى برضائه.

2.     خاضعات لرجالهن حتى أنها كانت تقول له سيدها.

3.     صانعات خيرا.

4.     غير خائفات من أحد من البشر أو حتى الشياطين، بل فى حب المسيح والناس.

إذا تمثلن بسارة فتكن بناتا لها. ولتكن لديكن رغبة فى كل عمل حسن.

 

آية 7:- كذلك ايها الرجال كونوا ساكنين بحسب الفطنة مع الاناء النسائي كالاضعف معطين اياهن كرامة كالوارثات ايضا معكم نعمة الحياة لكي لا تعاق صلواتكم.

بعد أن وجه نصائحه للنساء، ها هو يوجه نصائحه للأزواج.

بحسب الفطنة = يترجمها البعض "حاولوا أن تفهموا المرأة الجنس الأضعف".

الإناء النسائى كالأضعف = هنا يشبه الرسول النساء بإناء هش ضعيف، يحتاج للترفق، وتشبيهه بالإناء لأنه يحمل داخله الأطفال. ويطلب الرسول من الرجل أن يعطى كرامة لزوجته فهى سترث معه فى ملكوت السموات.

لكى لا تعاق صلواتكم = إن أقل خطية أو عناد أو سوء تفاهم أو عدم مودة، أو غلظة فى التعامل كفيل بأن يعيق الصلوات، هذه كلها ثعالب صغيرة تفسد الكروم، كروم الشركة مع الله، كما أن الذين لا يعرفون روح التسامح لن يختبروا غفران الله عن تعدياتهم. والرسول هنا يشير لما ذكره ملاخى (13:2).

 

آية 8:- و النهاية كونوا جميعا متحدي الراي بحس واحد ذوي محبة اخوية مشفقين لطفاء.

كونوا جميعا متحدى الرأى = هدف الرسول لا أن يكون الزوجين فقط متحدى الرأى بل كل الكنيسة. بحس واحد = مشاركين بعضكم الأفراح والآلام، وهذه يترجمها اليسوعيون "مشفقين بعضكم على بعض". (رو 15:12) + (فى 27:1) + (فى 2:2) + (يو 21:17).

لطفاء = ففى الأصل اليونانى تعنى أنها ناشئة عن الإتضاع أمام الله

 

 

آية 9:- غير مجازين عن شر بشر او عن شتيمة بشتيمة بل بالعكس مباركين عالمين انكم لهذا دعيتم لكي ترثوا بركة.

حينما نسير فى طريق الرب يهيج إبليس علينا رجاله فيشتموننا ويدبرون ضدنا الشرور. وكلام الرسول يعنى أن شتائمهم لن تضركم ولن تمنع البركة عنكم، لأنكم دعيتم لترثوا البركة، خصوصا لو كان ما يخرج من فمكم لهم هو كلمات البركة (مت44:5) + (رو21:12).

 

آيات 11،10:- لان من اراد ان يحب الحياة و يرى اياما صالحة فليكفف لسانه عن الشر و شفتيه ان تتكلما بالمكر. ليعرض عن الشر و يصنع الخير ليطلب السلام و يجد في اثره.

يحب الحياة = الحياة الأبدية. ويرى أياما صالحة = هنا على الأرض فليكفف لسانه عن الشر = المذمة والشتيمة والنميمة ومسك السيرة وكلام المكر ليعرض عن الشر = يعطى ظهره للشر (الإتجاهات الشريرة والكلمات الشريرة والأفعال الشريرة. هذا من الجانب السلبى، أما من الجانب الإيجابى = ليصنع الخير. وليطلب السلام = يجتهد أن يحيا فى سلام مع الناس. والرسول هنا إقتبس كلمات المزمور (11:34-16)، (قارن أيضا مع آية 12).

 

آية 12:- لان عيني الرب على الابرار و اذنيه الى طلبتهم و لكن وجه الرب ضد فاعلي الشر.

 

عينى الرب على الأبرار= أى يحافظ عليهم ويعتنى بكل أمورهم واذنيه إلى طلبتهم = يسمع ويستجيب لهم.

 

آية 13:- فمن يؤذيكم ان كنتم متمثلين بالخير.

لا يستطيع إنسان أن يؤذينا، ولا شيطان. ولكن الله يسمح ببعض الآلام لكى ينقينا، فهى للمنفعة وللبركة. ولكن الإنسان يؤذى نفسه بصنعه الشر

 

آية 14:- و لكن و ان تالمتم من اجل البر فطوباكم و اما خوفهم فلا تخافوه و لا تضطربوا.

إن تألمتم لأجل البر فطوباكم = فهذا ليس لضرركم بل لمنفعتكم، هذا الكلام يوجهه الرسول لأناس متألمين مضطهدين ليفهموا أن هناك أكاليل معدة لهم = فطوباكم. وأما خوفهم فلا تخافوه = هذا صدى لتعاليم المسيح " لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد (لو4:12) + (مت28:10) ولا تضطرب قلوبكم ولا ترهب (يو27:14). ونحن لن نخاف إنسان إن كان لنا خوفا مقدسا من الله. ونحن نطرد الخوف من الناس بالخوف من الله. لذلك يكمل  فى آية 15 بل قدسوا الرب الإله.

 

آية 15:- بل قدسوا الرب الاله في قلوبكم مستعدين دائما لمجاوبة كل من يسالكم عن سبب الرجاء الذي فيكم بوداعة و خوف.

إقتبس الرسول هذا القول من (اش 13،12:8) = قدسوا الرب الإله ويكون ذلك بمخافته ومهابته أكثر من البشر، وبالثقة فى مواعيده وتصديق حكمته، وعدم الإعتراض على أحكامه، والتسليم له والإيمان بقوته وبعدالته فى تأديباته، وإحتمال الآلم بصبر وتمجيده وسط التجارب وبتنفيذ وصاياه فى خوف من إغضابه، ومن يخاف الله دون البشر يكون بهذا مقدسا للرب فى قلبه. وهذا خير كرازة وشهادة عملية للرب = مستعدين دائما = مستعدين بحياتكم الطاهرة التى فيها تقدسون الرب فى قلوبكم. لمجاوبة من يسألكم = فكان الوثنيون يسألون المسيحين كيف تؤمنون بمصلوب وأى رجاء لكم فيه والرسول يقول لهم كونوا مستعدين بحياتكم المقدسة لمجاوبتهم، فإن كانت حياتكم غير مقدسة فالوعظ لن يجدى شيئا. عن سبب الرجاء الذى فيكم = عن الحياة الأبدية التى يؤمن بها المسيحيون ويترجونها بوداعة = فالرد عليهم لا يكون بعصبية، ومن يرد بوداعة فهو واثق فى إلهه إذا الرد يكون بحياتنا المقدسة أولا ثم يكون كلامنا معهم بوداعة.

وخوف = الخوف المقدس من أن نغضب الله الخوف يكون من أن نخسر نفس أحد فيغضب الله لو لم نرد عليهم بوداعة. بخوفنا المقدس من الله وبسيرتنا الطاهرة يشتم الآخرين رائحة المسيح الزكية التى فينا.

 

آية 16:- و لكم ضمير صالح لكي يكون الذين يشتمون سيرتكم الصالحة في المسيح يخزون في ما يفترون عليكم كفاعلي شر.

فى ما يفترون عليكم كفاعلى شر = كانت المسيحية توصم بأنها ضد الإمبراطورية ولها سلوك مقاوم للسلام. وبقدر ما إزداد إضطهاد المسيحيين كانوا يجتذبون المضطهدين أنفسهم خلال إحتمالهم الإضطهاد بفرح وشكر وتسبيح فكان الوثنيون يؤمنون. يخزون = يفتضح كذبهم حينما يرى الناس قداستكم ومحبتكم.

 

آية 17:- لأن تالمكم ان شاءت مشيئة الله و انتم صانعون خيرا افضل منه و انتم صانعون شرا.

هى دعوة لكى تكون سيرتهم طاهرة، حتى إذا جاءت آلام الإضطهاد لا تكون بسبب ذنوب إرتكبوها، ولكن لأجل إسم المسيح، وبهذا يتبعوا طريق المسيح المتألم، وهذا ما يعطى عزاء وصبرا وفرحا، أى شركة الصليب مع المسيح. أما الألم لأجل خطية إرتكبناها فلا يكون شركة صليب، فالمسيح لم يكن له خطية، شركة صليب المسيح هى لمن يحتمل ألم الإضطهاد وهو لم يرتكب ذنبا كما حدث مع المسيح. أما من يتألم لذنب جناه فليكن مثل اللص اليمين أى ليعترف بخطيته ويعلم أنه يعاقب لذنبه، ويحتمل تأديب الله ويطلب رحمة الله بلا إعتراض على ما يحدث له، والله يستجيب له.

 

آية 18:- فإن المسيح ايضا تالم مرة واحدة من اجل الخطايا البار من اجل الاثمة لكي يقربنا الى الله مماتا في الجسد و لكن محيى في الروح.

تألم مرة واحدة = لن يجوز عليه الألم ثانية. مماتا فى الجسد = كإنسان. ولكن محيى فى الروح = أى بقوته الإلهية وقصد الرسول أن نتشبه بالمسيح فى إحتمال الألم حتى وإن كنا ابرار فهو تألم وهو بار. بل لنا مثال آخر فى المسيح فهو بعد أن تألم تمجد فى السماء وهذا ما يدفع بالمؤمنين لإحتمال الألم، أنهم يؤمنون بأن لهم مجدا معدا فى السماء بل كلما زاد الألم يزداد المجد (2 كو 17:4) + (رو 18،17:8).

محيى فى الروح = لم تذق روحه الموت لأنه لم يخطىء قط، ولاهوته لم يفارق لا جسده فى القبر ولا روحه التى هبطت إلى الجحيم ثم صعدت إلى الفردوس.

 

آيات 19-21:- الذي فيه ايضا ذهب فكرز للارواح التي في السجن.

اذ عصت قديما حين كانت اناة الله تنتظر مرة في ايام نوح اذ كان الفلك يبنى الذي فيه خلص قليلون اي ثماني انفس بالماء.

الذي مثاله يخلصنا نحن الان اي المعمودية لا ازالة وسخ الجسد بل سؤال ضمير صالح عن الله بقيامة يسوع المسيح.

 

هنا نرى عقيدتين هامتين

1.     لزوم المعمودية للخلاص:- فالفلك رمز للمعمودية التى تخلصنا روحيا كما خلص نوح وبنيه وهم داخل الفلك.

2.     النزول إلى الجحيم:- واضح أن الأرواح جميعا سواء البارة أو الشريرة كانت تهبط كلها إلى الجحيم قبل صلب المسيح. ولما صلب المسيح ومات إنفصلت نفسه الإنسانية عن جسده، لكن لاهوته لم ينفصل قط لا عن جسده ولا عن نفسه. ولما حاول الشيطان أن يتعامل مع هذه النفس الإنسانية كغيرها من الأنفس ويهبط بها إلىالجحيم ليقبض عليها اكتشف أن هذه النفس متحدة باللاهوت، فكان أن المسيح هو الذى قيد الشيطان بسلسلة رؤ 3:20 ونزل الرب إلى الجحيم وأطلق سباياه ودخل بهم للفردوس كما وعد اللص اليمين. وهذا ما علم به الرسول بولس أن المسيح نزل إلى أقسام الأرض السفلى أف 9:4. وتعبير أقسام الأرض السفلى تعبير عبرى يستخدمه اليهود للتعبير عن مساكن الموتى كرز للأرواح = كرز أى بشر بشارة مفرحة. للأرواح = أرواح نوح وبنيه إذ هى أيضا كانت فى الجحيم = السجن وكرز المسيح أيضا للأنفس التى وجدت أيام نوح وكانوا لا يصدقونه إذ كان ينذرهم بالطوفان = إذ عصت قديما حين كانت أناة الله تنتظر ولكنهم لما رأوا إنهمار المياه تاب بعضهم وطلبوا الرحمة. وكرز المسيح أى بشر كل أنفس الصديقين الذين ماتوا على رجاء وكانت حياتهم مرضية أمام الرب منذ آدم حتى مجىء المسيح، أى كل أبرار العهد القديم ولكن لماذا ركز الرسول على الأنفس التى عصت أيام نوح = لقد بشر المسيح كل من فى الجحيم بأن فترة سجنهم قد إنتهت وأخذهم ومعهم اللص اليمين ودخل بهم إلى الفردوس. ولاحظ أن الرسول لم يقل أن المسيح لم يبشرالآخرين، ولكن الرسول يعقد مقارنة فى فكره بين العالم أيام نوح والعالم أيامه:

1.     فكلاهما ملىء بالشرور.

2.     كلاهما لا يصدق البشارة.

3.     كما سخر العالم أيام نوح هكذا يسخر العالم الآن من الإيمان بالمسيح، مع أن الإيمان بالمسيح هو الذى سينقذهم كما أنقذ الفلك نوح وبنيه فالمشابهة هنا هى فى الآلام التى تقع على المؤمنين من جهة اليهود وسخريتهم وهذا إمتداد لموضوع آلام المؤمنين التى يتكلم عنها.

4.     كما تجددت الخليقة آيام نوح هكذا يكون لنا ولادة ثانية الآن بالمعمودية. فآلام المسيح لم تعطل عمله بل هى أكملته وأخرج الأرواح من الجحيم، ونحن نشبه نوح فى فلكه بمعموديتنا، وبها ننتقل إلى حالة السعادة الأولى، وبهامتنا مع المسيح وقمنا معه لنشترك فى حياته.

5.     علينا أن نستمر فى الكرازة لأخوتنا فى العالم الآن بروح المسيح الذى فينا حتى لا يهلكوا كما كرز نوح للعالم كله.

6.     نحيا صالبين الأهواء مع الشهوات، بل نعيش داخل الكنيسة ورمزها فلك نوح لننجو من الغضب الآتى. وعلينا أن لا نهتم بسخرية العالم حولنا فهذا لن يعطلنا عن خلاص نفوسنا. الرسول هنا فى هذه الفقرة يقارن آلام المسيح وصلبه ولزوم صلبنا معه وموتنا معه فى المعمودية وقبول الآلام والإضطهاد كنوع من قبول الصليب والموت مع المسيح. وكما إنتهت آلام المسيح بمجده هكذا ستنتهى آلامنا بالمجد والخلاص والحياة.

7.     كان نوح وهو يجهد نفسه فى بناء الفلك ثم بعد أن دخل الفلك، فى نظر الناس كميت حكم على نفسه بالموت داخل فلك إذ لم يصدقوا أن هناك طوفان. وكان نوح المؤمن يرى هلاك من رفض دخول الفلك، هكذا يرانا العالم ونحن نحرم أنفسنا من لذة العالم مجاهدين، يروننا وكأننا نحيا كأموات، ونراهم فى خطيتهم كأموات.

رأى آخر:-

أن المسيح العامل فى نوح كان يكرز للناس فى أيام نوح بلسان نوح وأنذرهم بحدوث الطوفان لعلهم يتوبون لكنهم لم يصدقوا. وفى هذا التفسير فإن السجن، هو الجسد وكان نوح يكرز للأرواح التى فى الأجساد.

وصاحب هذا الرأى يرى أن المسيح كان هو العامل بروحه القدوس فى نوح وفى كل الأنبياء كما يعمل فى التلاميذ والرسل بعد صعوده، لتقديم رسالة الخلاص للأرواح الهالكة، ومع هذا لم يخلص بكرازة نوح سوى ثمان أنفس نوح وزوجته وبنيه (نرى هنا تطبيق شريعة الزوجة الواحدة فى حياة عائلة نوح) فعلى المسيحيين ان لا يستغربوا من كثرة عدد غير المؤمنين وقلة عدد المؤمنين.

الذى فيه = هذه راجعة للآية السابقة محيى فى الروح. والمعنى أن المسيح بهذا الروح الحى ذهب ليكرز، الروح الحى لإتحاد اللاهوت به.

الذى مثاله يخلصنا نحن الآن أى المعمودية = وهذا ما قاله بولس الرسول خلصنا بغسل الميلاد الثانى وتجديد الروح القدس (تى 5:3) والتشبيه هنا أن المعمد يغطس فى المياه، والمياه تحيط به من كل جانب، والفلك كان الماء محيط به من كل جانب، وكما يخرج المعمد حيا، خرج نوح وبنيه أحياء.

لا إزالة وسخ الجسد بل سؤال ضمير صالح = فماء المعمودية ليس ماء عاديا يغتسل فيه المعمد جسديا بل هو ولادة إنسان جديد بخليقة جديده. المعمودية لها قوة أن تقدس الضمير فيتخلى عن الأعمال الميتة ويحيا فى القداسة بتجديد الروح القدس. الرسول هنا بعد أن تكلم عن المعمودية يشرح فاعليتها ولأننا بالمعمودية نصير خليقة جديدة يقول الرسول يخلصنا نحن الآن فالمعمودية خلاص أو قل هى بداية الخلاص أو إمكانية الخلاص، فالمعمودية لا تمنع حرية الإنسان من الإرتداد، ولكن إن حافظ الإنسان على موته وصلبه مع المسيح، أى صلب شهواته، سيحتفظ بخليقته الجديدة التى حصل عليها بالمعمودية ويخلص. المعمودية هى موت وقيامة مع المسيح، فدفن فى الماء ويكون الماء كقبر لنا ولكن الروح يفيض قوة الإحياء هذا ما يعنيه أننا نولد من الماء والروح.

 

آية 22:- الذي هو في يمين الله اذ قد مضى الى السماء و ملائكة و سلاطين و قوات مخضعة له

 

المسيح بعد موته تمجد عن يمين الآب وهذا فيه إعلان عن نصرة البشرية فى شخصه.


 

الإصحاح الرابع

آية 1:- فاذ قد تالم المسيح لاجلنا بالجسد تسلحوا انتم ايضا بهذه النية فان من تالم في الجسد كف عن الخطية.

تسلحوا أنتم أيضا بهذه النية = أى نية إحتمال الآلام من أجله فى جهادنا وفى حياتنا عموما. وهذه تحمل معنيين:

1.     إحتمال الألم حتى الموت بمنطق إن كان المسيح قد تألم فلماذا لا أحتمل أى ألم يسمح به، خصوصا لو وضعت فى قلبى أن ما يسمح به من ألم هو للمنفعة.

2.     صلب الأهواء فنكون كالأموات لا نطلب ملذات هذا العالم.

ولاحظ قوله تسلحوا فمن وضع فى قلبه أنه مستعد للموت عن العالم من أجل المسيح، يكون له هذا كسلاح ضد إبليس. فإبليس دائما يأتى ليشتكى الله فى اذاننا بأن الله لا يحبنا إذ قد تخلى عنا بسبب هذه التجربة أو ذاك المرض، فإذا وجدنا مستعدين لا أن نقبل المرض فقط بل لآن نموت يهرب منا مهزوما. نقطة أخرى يضيفها الرسول فإن من تألم فى الجسد كف عن الخطية = فمن يضع فى قلبه أنه مات مع المسيح وصلب أهوائه مع شهواته، طالبا المعونة من الروح القدس على تنفيذ حكم الموت كل يوم وكل ساعة، نجد أنه مع أن جسده حى إلا أنه لا سلطان لشهواته عليه، حتى يظن الإنسان أن طبيعته قد تغيرت، ولكن الجسد لا تتغير طبيعته، ولكن هذا هو مفعول النعمة، والدليل إن من يتهاون فى شركته مع الروح القدس تعود إليه عادات جسده أشر من الأول (رو 13:8) والله يسمح لنا ببعض الآلآم فى الجسد بها نكره العالم وخطاياه. فالصليب إذا يساعدنا على كراهية العالم وبهذا نكمل. إذا الألم هو وسيلة علاج روحية من الله، ومن يحبه الرب يؤدبه.

 

آية 2:- لكي لا يعيش ايضا الزمان الباقي في الجسد لشهوات الناس بل لارادة الله.

لكى لا يعيش الزمان الباقى = ومن منا يعرف مقدار الزمان الباقى؟

إذا فلنستعد من الآن، بنية صادقة على صلب شهواتنا والروح يعين.

 

آية 3:- لأن زمان الحياة الذي مضى يكفينا لنكون قد عملنا ارادة الامم سالكين في الدعارة و الشهوات و ادمان الخمر و البطر و المنادمات و عبادة الاوثان المحرمة.

الزمن الذى قضيناه فى الشرور هو أكثر مما ينبغى فلنكف عن الشر. إرادة الأمم = أقسى الشرور الأخلاقية بين الأمم كان يقرها الضمير الإجتماعى وكانت المراسيم الوثنية فى العبادة تؤيد هذه الشرور.

 

آية 4:- الامر الذي فيه يستغربون انكم لستم تركضون معهم الى فيض هذه الخلاعة عينها مجدفين.

يستغربون = كم تكون دهشة الخاطىء أو الوثنى، إذ يرى زميله بعدما آمن وتاب لا يشترك معه ولا يدرى أن الله وهبه خليقة جديدة.  يجدفون = بأن ينسبوا إلى المؤمنين الكبت والحرمان والجهل، دون أن يدركوا مقدار السعادة التى هم فيها.

 

آيات 6،5:- الذين سوف يعطون حسابا للذي هو على استعداد ان يدين الاحياء و الاموات.

فانه لاجل هذا بشر الموتى ايضا لكي يدانوا حسب الناس في بالجسد و لكن ليحيوا حسب الله بالروح.

يبشر الرسول المتألمين أن الله سيدين هؤلاء الأشرار الذين يجدفون ويستهزئون، وفى آية 7 يكمل ان نهاية كل شىء قد إقتربت أى نهاية شرور الأشرار وآلام الأبرار. والله يدين الأحياء والأموات .

الأحياء:- هم الأحياء بالروح والأموات :- هم موتى الخطية، موتى بالروح أو الأحياء:- هم من سيكونوا أحياء بالجسد يوم مجيئه والأموات:- من ماتوا قبل ذلك لأجل هذا بشر الموتى:- هم موتى الخطية " إبنى هذا كان ميتا فعاش" + (يو 25:5) فالأموات الذين بشرهم وإستمعوا له وآمنوا صاروا أحياء وهؤلاء دانهم الأشرار وجدفوا عليهم وعلى إلههم آية 4: ولكنهم بإيمانهم كانوا فى نظر الله أحياء = لكى يدانوا حسب الناس... ولكن ليحيوا...

وتفهم الآية بأن الموتى هم من إستشهدوا على إسم المسيح إذ دانهم العالم وحكم عليهم بالموت جسديا وإعتبرهم أشرار، ولكنهم الآن أحياء عند الله فى مجدهم تألموا فى عذاباتهم ولكنهم بهذا صاروا شركاء المسيح فى الألم والمجد.

 

آية 7:- و انما نهاية كل شيء قد اقتربت فتعقلوا و اصحوا للصلوات.

إنما نهاية كل شىء قد إقتربت = هذه تفهم بثلاث طرق:-

1.     نهاية الأيام وقرب المجىء الثانى وكان هذا هو شعور الكنيسة الأولى (1 يو 18:2) + (1 كو 52،51:15) + (1 تس 18:4). وهكذا ينبغى أن يكون شعورنا.

2.     كانت نهاية أورشليم قد إقتربت، وكان إنحلالها يبدو للعين العادية فكم وكم لمن هو مرتشد بالروح القدس. لقد كانت كنيسة العهد القديم فى طريقها للنهاية لتبدأ كنيسة العهد الجديد. وهذا ما تؤكده (آية 17).

3.     نهاية كل شىء فى حياة كل فرد هى موته وإنتقاله من هذا العالم فتعقلوا وإصحوا للصلوات= العاقل هو من يستطيع أن يميز بين ما هو خير وما هو شر له. فالعاقل الذى أدرك قرب النهاية عليه أن يلجأ لله بالصلاة ويكف عن ملذاته وشهواته. ويصح أن تفهم كلمة تعقلوا أى كفوا تماما عن الخمر ليكون لكم عقل سليم متيقظ متصل بالله، والكلمة تمتد لتشمل التوقف عن كل الملذات والشهوات. وإصحوا = فى حياة سهر دائم.

 

آية 8:- و لكن قبل كل شيء لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة لان المحبة تستر كثرة من الخطايا.

الذى يحب إنسانا (والمحبة هى سمة المسيحية) يتغاضى عن أخطائه مهما كثرت، ويحاول إخفائها عن الآخرين (كما فعل أبو مقار، وكما قال السيد للخاطئة " إذهبى ولا تخطئى) ويصلى لله حتى يغفر ذنوب من يحبهم ويستر على عيوبهم، ورب كل نعمة يرد لهذا المحب الكيل كيلين. وبمقارنة آية 7 بهذه الآية نجد أن الصلاة بدون محبة لا نفع لها بل هى غير مقبولة.

 

آية 9:- كونوا مضيفين بعضكم بعضا بلا دمدمة.

فى العصور المسيحية الأولى كانت هذه الوصية مهمة جدا، فأين يبيت المسيحى المتغرب:

1)     لو ذهب للوثنيين لأسلموه للموت.

2)     لو ذهب إلى فندق يكون عرضة للنجاسة.

 والمسيحيين المتغربين غالبا كانوا من المبشرين بالإنجيل خصوصا لأنه لم تكن هناك كنائس، وكانوا يأخذون معهم خطابات للتعريف بهم من الكنيسة (2 كو 1:3). دمدمة = تذمر وضيق.

 

آيات 11،10- ليكن كل واحد بحسب ما اخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضا كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة.

ان كان يتكلم احد فكاقوال الله و ان كان يخدم احد فكانه من قوة يمنحها الله لكي يتمجد الله في كل شيء بيسوع المسيح الذي له المجد و السلطان الى ابد الابدين امين.

 

ليكن كل واحد : فلا يوجد فى الكنيسة كلها إنسان بلا موهبة، ولا يوجد عضو فى الكنيسة بلا عمل، ولأن كل عضو له عمل (أف 10:2) فالله يعطى له الموهبة (الوزنة) التى يكمل بها عمله. والمواهب قد تكون: مال / صحة / علم / مراكز / موهبة وعظ / موهبة إدارة / خدمة.....

والله يعطى ويوزع المواهب بالقدر الذى يرى فيه خلاصنا، فليس معنى أن إنسانا له موهبة أقل أن الله لا يحبه، بل ما أخذه هو بالضبط ما يساعده على خلاص نفسه، ولكى يؤدى دوره الذى خلق له بنجاح. والمواهب تعطى لأولاد الله وبها يتكامل عمل الله فى الكنيسة.

ليتمجد الله فى كل شىء = المجد هو إعلان صفات الله المستترة هو يسكن فى النور الذى لا تستطيع العين أن تعاينه. ولذلك تجسد المسيح ليستعلن شخص الآب وأعلنه لنا. والروح القدس يمجد المسيح بأن يعلنه لنا ويشهد له (يو 14،13:16). والمسيح مجد الآب بأن أعلنه وأعلن صفاته التى كانت مستترة فآمن بلايين من البشر وأحبوا الله وأعطوه المجد. وهكذا ينبغى أن نفكر فى كل عمل نعمله أن يكون لمجد الله.

آمين = لا تعنى نهاية الحديث بل تعنى ليكن هذا.

 

آيات12:- ايها الاحباء لا تستغربوا البلوى المحرقة التي بينكم حادثة لاجل امتحانكم كانه اصابكم امر غريب.

البلوى المحرقة = فى أصلها اللغوى التعرض للنار بغرض الإنتحار ولكنهم كانوا فعلا يحرقون الشهداء. وهذا القول يكشف عن شدة الإضطهاد الذى تعرض له المسيحين. لا تستغربوا = فكما فعلوا برب المجد سيفعلون بكم. والله يستغل هذه الآلام للتنقية كما ينقون الذهب والفضة فى بوتقة بالنار لينفصل الزغل عن المعدن الثمين ويزداد المعدن بريقا. وقوله لا تستغربوا يحمل معنى أن الشيطان فى حرب مستمرة ضد الكنيسة وضد أولاد الله، ولكن شكرا لله الذى يجعل كل الأمور تعمل معا للخير لنانحن الذين نحبه، فتكون هذه الضيقات التى يثيرها عدو الخير، لخلاصنا

 

آية 13:- بل كما اشتركتم في الام المسيح افرحوا لكي تفرحوا في استعلان مجده ايضا مبتهجين.

 هى نفس ما قاله بولس الرسول فى (رو 17:8) إن تألمنا معه نتمجد أيضا معه.

 

آية 14:- ان عيرتم باسم المسيح فطوبى لكم لان روح المجد و الله يحل عليكم اما من جهتهم فيجدف عليه و اما من جهتكم فيمجد.

إن عيرتم بإسم المسيح = أى عيرتم لأجل إيمانكم بالمسيح، وليس لأجل ذنب إرتكبتموه... فطوبى لكم. وسر التطويب أن الروح القدس = روح المجد يحل على المتألم من أجل الرب ليسنده فى أتعابه ويهبه مجدا من جهتهم فيجدف عليه = على المسيح وأما من جهتكم فيمجد = بإحتمالنا الألم فى صبر وإحتمال من أجل المسيح يتمجد المسيح. قد يستغرب الخطاة أننا نترك طريق الخطية الذى يشربون منه مياها ملوثة تزيدهم عطشا، لأنهم لا يعلمون أننا نشرب مياها مروية من الروح القدس الذى هو الله = روح المجد والله = فهو الروح الذى يعطى مجدا وهو الله فى نفس الوقت.

 

آيات 16،15:- فلا يتالم احدكم كقاتل او سارق او فاعل شر او متداخل في امور غيره. و لكن ان كان كمسيحي فلا يخجل بل يمجد الله من هذا القبيل.

متداخل فى أمور غيره = هذه كانت التهمة الأساسية الموجهة للمسيحية لأن المسيحية كانت تدعو للطهارة فإعتبروا هذا تدخلا فى أمورهم الخاصة إذ يحيون فى نجاسة، والمسيحية دعت للحرية وكان هذا ضد نظام العبودية السائد فإعتبروا هذا تدخلا فى أمور الغير وهذه العبارة إخترعها الرومان كتهمة ضد المسيحيين ولم تستخدم سوى فى أيام الإضطهاد

كمسيحى = كان الإسم يطلق من الوثنيين كإهانة

والإنسان يخجل متى سقط تحت العقوبة بسبب جريمة إقترفها، أما إذا إحتمل الآلام بسبب نسبته للمسيح فليحسب هذا شرفا هو غير مستحق له. والسيد سبق وأخبرنا بالضيق الذى ينتظرنا (يو 20:15 + 33:16).

 

آية 17:- لأنه الوقت لابتداء القضاء من بيت الله فان كان اولا منا فما هي نهاية الذين لا يطيعون انجيل الله.

إن كان الأمرقد خرج بخراب أورشليم وهيكل اليهود لأنهم رفضوا المسيح وتلاميذه، فالقضاء آت لا محالة على كل من لا يطيعون إنجيل الله وتفهم الآية أن الله يبدأ بتأديب أولاده أولا وأولاد الله هم هيكل الله أيضا، فالله ليس عنده محاباة. بل كما قلنا فالآلام لازمة لتطهير المؤمنين وتكميلهم وإعدادهم للمجد، فإن كان الله يسمح بالآلام لأولاده ليكملهم فماذا سيحدث للأشرار.

 

آية 18:- و ان كان البار بالجهد يخلص فالفاجر و الخاطئ اين يظهران.

هذه الآية مأخوذة من (أم 31:11) بالجهد يخلص = الآلام التى يكابدها الأبرار وإحتمالهم لها هو الجهد الذى به يخلصون، ونلاحظ انها تكملهم. وكلمة الجهد تشير أيضا لجهاد الإنسان البار فى صلواته وأصوامه وصلب أهواؤه وشهواته وتقديم جسده ذبيحة حية. وبكل الجهد هذا وذاك نخلص، فمن لا يجاهد بل يعيش فى فجر وخطية ماذا سيكون مصيره. إذا فالأفضل لنا أن نحتمل الآلام من أن نشترك مع الفاجر والخاطىء وننكر المسيح. المقصود أن كل من يجاهد يخلص لذلك قال بولس الرسول "جاهدت الجهاد الحسن" بالجهد = تترجم أيضا بصعوبة وبشق النفس وبالجهد تترجم أيضا نادرا فقليلون هم من يقبلوا أن يجاهدوا فيخلصوا.

 

آية 19:- فاذا الذين يتالمون بحسب مشيئة الله فليستودعوا انفسهم كما لخالق امين في عمل الخير.

بحسب مشيئة الله = قارن مع قول السيد المسيح لبيلاطس " لم يكن لك على سلطان البتة إن لم تكن قد أعطيت من فوق" (يو 11:19). إذا لنفهم أن الله هو الذى يسمح بالآلام للتنقية، والله هو الذى سمح للشيطان بأن يجرب أيوب لينقيه. إذا نحن لسنا فى يد إنسان، بل فى يد الله وما يسمح به هو للخير... فليستودعوا أنفسهم كما لخالق أمين فى عمل الخير = أى يسلموا لله تسليما كاملا بأن ما سمح به الله هو لازم لخلاصهم وليسلموا لله بأنه إله محب لا يسمح أبدا بما فيه ضررا لهم. والمسيح أكد لنا أن شعرة واحدة من رؤوسنا لا تسقط إلا بإذن أبينا السماوى ولنثق أنه صانع خيرات، إذا سمح لنا أن نجتاز نار الآتون فهو يأتى ليشترك معنا فيها. فالآلام لازمة لخلاصنا والله يشترك معنا فيها ليعزينا.


 

الإصحاح الخامس

آية 1:- اطلب الى الشيوخ الذين بينكم انا الشيخ رفيقهم و الشاهد لالام المسيح و شريك المجد العتيد ان يعلن.

الشيوخ = هى أصلا بريسفيتيروس وتعنى الأساقفة والكهنة وهكذا ترجمت فى (أع 17:20) بالقسوس وفى (أع 28:20) بالأساقفة والكنيسة الأولى كانت كثيرا ما تطلق لفظ مشترك على الأساقفة والكهنة الشيخ رفيقهم = ولم يقل الرئيس عليهم كما يقول البعض.

والشاهد لآلام المسيح = أولا بعينيه ثم الآن بقبوله الآلام فى خدمته وشريك المجد العتيد = فمن يتألم مع يسوع يتمجد أيضا معه (رو 17:8).

 

آية 2:- ارعوا رعية الله التي بينكم نظارا لا عن اضطرار بل بالاختيار و لا لربح قبيح بل بنشاط

لأن الرعية هى رعية الله فهى رعية ثمينة، من يهلكها يهين الله نفسه ومن يهتم بها يكون قد قدم الخدمة لصاحب الرعية نفسه.

نظارا = أى ابيسكوبوس (أساقفة) والمعنى اللغوى يرقب المشهد من فوق أى على الأساقفة أن تكون لهم الأعين المفتوحة بحذر وحكمة لتوجيه الرعية لا عن إضطرار بل بالإختيار = مقتنعين بخدمتهم يخدمون بفرح، لا ينظرون للخدمة على أنها حمل ثقيل ملزمين به، بل بفرح يخدمون أبيهم السماوى. ولا ربح قبيح = بل بقناعة. ويضاف للربح القبيح محبة المديح والشهرة والذات.

 

آية 3:- و لا كمن يسود على الانصبة بل صائرين امثلة للرعية.

لا كمن يسود على الأنصبة = لا يتطلع الراعى إلى الرعية كنصيب له فيستولى عليها ويسيطر عليها بل يحبها ويخدمها. بل صائرون أمثلة للرعية فى حياتكم وسلوككم وتصرفاتكم، كونوا عظة حية حتى لا تضل الرعية.

 

آية 4:- و متى ظهر رئيس الرعاة تنالون اكليل المجد الذي لا يبلى.

من كان امينا فى خدمة رئيس الرعاة ينال مجدا أبديا

 

آية 5:- كذلك ايها الاحداث اخضعوا للشيوخ و كونوا جميعا خاضعين بعضكم لبعض و تسربلوا بالتواضع لان الله يقاوم المستكبرين و اما المتواضعون فيعطيهم نعمة.

يطالب الرسول الأحداث بالخضوع للشيوخ = الرعاة، فالرسول يعرف حمية الشباب لذلك يدعوهم للمحبة والتعاون والخضوع.

تسربلوا بالتواضع = فالإتضاع هو الثوب الذى تحتشم به النفس البشرية فلا يظهر خزيها وعارها. ويظهر الإتضاع خلال الطاعة والخضوع بعضنا البعض، فكم بالأكثر يليق بنا أن نخضع لمن إختارهم الرب لرعايتنا روحيا (عب 17:13). الله يقاوم المستكبرين = (يع6:4).

 

آية 6:- فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه.

تقبل تأديب الرب وما يجرى فى حياتك دون تذمر، ومن يعتبر أنه كان يستحق أفضل فى حياته فهذا كبرياء. ومن يتواضع شاعرا أنه لا يستحق شىء يرفعه الله (كما قال بطرس نفسه لرب المجد أخرج يا رب من سفينتى فأنا رجل خاطىء – أى لا أستحق وجودك فى سفينتى)

 

آية 7:- ملقين كل همكم عليه لانه هو يعتني بكم.

ملقين كل همكم عليه = فى ضيقكم وتجربتكم وحاجتكم، الله دائما يشترك معنا فى كل شىء، وإستسلامنا للهموم فى كل ضيقة يحزن الله ويهينه، فلماذا نشك فى إخلاصه ومحبته، وكيف يحكم أهل العالم على الله إن رأوا أولاده وقد أحنى الهم ظهورهم. نحن إما أن نكون مؤمنين حقيقيين نجذب الآخرين للمسيح أو ننفرهم منه. من يلقى همه على الله سيعيش فى سلام مهما كانت ضيقاته واثقا فى محبة إلهه.

 

آيات 9،8:- اصحوا و اسهروا لان ابليس خصمكم كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو. فقاوموه راسخين في الايمان عالمين ان نفس هذه الالام تجرى على اخوتكم الذين في العالم.

إبليس = أى المفترى على الله ظلما أمام الناس، وعلى الناس أمام الله خصمكم = فهو المقاوم والعدو فى ساحة القضاء، هو المشتكى على الإخوة.

إخوتكم الذين فى العالم = المشتتين فى العالم ويجاهدون معكم فى نفس الطريق.

كأسد زائر = فهو خصم عنيف.. كاسد زائر (من صوت الزئير) هو يعادى الله وبالتالى يعادى أولاده، يحسدنا لأننا أخذنا مكانه فى السماء ومع هذا كله فليس له سلطان علينا ما لم نستسلم نحن له بإرادتنا.. هو يخدع لكنه لايلزم، لا سلطان له علينا لذلك يكتفى بالزئير، ولا يستطيع أن يبلع إلا من يذهب إليه برجليه. المسيح قيده فى سلاسل (رؤ 3:20)، فلا يستطيع أن يقترب منا، إن لم نذهب نحن إليه، ونقبل من يده ما يقدمه من خطايا ولذات وإرضاء شهوات، عندئذ يصير له حق فينا ولنذكر:-

1-   الشياطين لم تستطيع الدخول فى الخنازير إلا بإذن من المسيح (مت 28:8-34).

2-   لم تستطع الشياطين أن تحارب أيوب إلا بإذن من الله وبقدر ما سمح به الله إذن هو لا سلطان له علينا، بل هو لا يستطيع إلا أن يعرض عليك أفكارا ويصور لك كاذبا أنه قوى وأنك ضعيف، لذلك فسلاحنا الأول ضده هو الإيمان = قاوموه راسخين فى الإيمان = لا تستسلموا لإغراءاته ولا تهديده بل آمنوا وأصرخوا لله واثقين أن المسيح قادر أن يبيده بنفخة فمه وهذا يختبره أولاد الله إذ يصرخون بإيمان حين تهاجمهم الأفكار الخاطئة، يصرخون بإسم المسيح فتتبدد الأفكار الخاطئة المزعجة. وبعلامة الصليب يفرون مذعورين. إن الشيطان ما فقده من قوة بالصليب يعوضه بالزئير، فلا تصدقه، فهو عدو مهزوم (يو 11:16) والشيطان يحاربنا بإثارة شهوات الجسد، لذلك علينا أن نهرب من كل ما يثير فينا شهوات الجسد. ولا ننسى أن الروح القدس الذى فينا يعمل على إسكات الشهوة، بل هو يحول الشهوة التى فينا إلى شهوة مقدسة فيها نشتاق لله ونحبه، ويكون لنا هذا فرحا حقيقيا. ولنذكر أن لنا سلاح أساسى هو الإيمان (أف 16:6) + (1 يو 5،4:5) ولنذكر أن تهاوننا فى جهادنا هو الذى يجعلنا نتصور أن الشيطان أقوى منا.

 

آيات 11،10:- و اله كل نعمة الذي دعانا الى مجده الابدي في المسيح يسوع بعدما تالمتم يسيرا هو يكملكم و يثبتكم و يقويكم و يمكنكم. له المجد و السلطان الى ابد الابدين امين.

الله الذى دعانا لمجده الأبدى، لا يمكن أن يقدم الدعوة بغير إمكانية البلوغ، إنما ترافقها إمكانية إلهية عملية = يكملكم ويثبتكم ويقويكم.

يسيرا = هذه مثل خفة ضيقتنا الوقتية (2 كو 17:4) وهى يسيرة وخفيفة بالنسبة للمجد المعد لنا بالإضافة لمدتها، فمدة الضيقة محدودة أما المجد فأبدى أضف لذلك معونة الله وتعزياته مما يجعل الآلام خفيفة.

 

آية 12:- بيد سلوانس الاخ الامين كما اظن كتبت اليكم بكلمات قليلة واعظا و شاهدا ان هذه هي نعمة الله الحقيقية التي فيها تقومون.

أظن = فى أصلها اليونانى لا تحمل الشك بل اليقين.

فيها تقومون = إذا هذه الرسالة لا ليفهموها نظريا بل فيها يقومون أى يعيشون ويحيون بواسطة نعمة الله الحقيقية.

 

آية 13:- تسلم عليكم التي في بابل المختارة معكم و مرقس ابني.

بابل = راجع المقدمة.

التى فى بابل = الكنيسة التى فى بابل المختارة معكم.

مرقس إبنى = هذا فيض حب من بطرس نحو مرقس ويقول إبنى نظرا لفارق السن، وكانت زوجة بطرس الرسول هى بنت عم والد مرقس الرسول. وكان القديس بطرس يتردد كثيرا على بيت مارمرقس.

 

آية 14:- سلموا بعضكم على بعض بقبلة المحبة سلام لكم جميعكم الذين في المسيح يسوع امين.

سلام لكم فى (1 بط 2:1) بدأ بالسلام، وها هو ينهى رسالته به وما بينهما كتب عن الآلام والتجارب التى يعانى منها المؤمنين، وهذا نفهم منه أنه يمكننا أن نحيا فى سلام وسط الضيقات والتجارب.

بقبلة المحبة = كما يقول الشماس فى صلاة الصلح قبلوا بعضكم، وكانت هذه عادة الكنيسة الأولى (رو 16:16) + (1 كو 20:16) + (2 كو 12:13).

 

الصفحة الرئيسية