تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في مصرعن عام 2003

http://cairo.usembassy.gov/pa/ar_hr_03.htm



--------------------------------------------------------------------------------

Arabic HR Reports

مصر جمهورية ديانتها الرسمية الإسلام ويحكمها الحزب الوطني الديمقراطي منذ تأسيسه في عام 1978‏.‏ يسيطر الحزب الوطني الديمقراطي على السياسة الوطنية، كما أنه يستأسر على أغلبية كاسحة في مجلس الشعب ‏(‏العام في انتخاب أعضائه‏)‏ ومجلس الشورى ‏(‏الجزئي في انتخاب أعضائه‏)‏‏.‏ في عام 1999 انتُخب الرئيس حسني مبارك في الاستفتاء العام بدون منافسة لفترة رئاسة رابعة مدتها ستة أعوام‏.‏ ويتولى الرئيس تعيين الحكومة والمحافظين البالغ عددهم 26 محافظاً وله الحق في عزلهم حسب تقديره‏.‏ يكفل الدستور استقلالية القضاء إلا أن تطبيق قانون الطوارئ في عام 1981 قوض هذه الاستقلالية‏.‏ وواصلت الحكومة العمل بقانون الطوارئ في القضايا التي لا تتعلق بالأمن في محاكم الطوارئ والمحاكم العسكرية‏.‏

يرأس وزير الداخلية قطاع تحقيقات أمن الدولة وهو القطاع المسئول عن التحريات واستجواب المعتقلين، كما يرأس الوزير قطاع الأمن المركزي وهو القطاع المسئول عن تطبيق حظر التجوال والتعامل مع المظاهرات العامة‏.‏ واصلت قوات الأمن اعتقال المشتبه في انتمائهم إلى جماعات إرهابية‏.‏ رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وتخضع قوات الأمن لسلطة الدولة‏.‏ ارتكبت قوات الأمن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان‏.‏

تتجه مصر من سياسة الاقتصاد الموجه من الحكومة إلى سياسة السوق الحر إلا أن المؤسسات المملوكة للحكومة مازالت تسيطر على بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية‏.‏ يصل عدد السكان إلى 68 مليون نسمة تقريباً، يعمل 30 % منهم تقريباً في القطاع الزراعي الذي يخضع إلى حد كبير للملكية الخاصة المتمثلة في نسبة تتراوح بين 3 إلى 5 % من الفلاحين الذين يعيشون عيش الكفاف‏.‏ تمثل كل من إيرادات السياحة وأموال 2 مليون مصري تقريباً يعملون بالخارج، وصادرات البترول، ودخل قناة السويس مصادر أخرى للعملة الأجنبية وهي عرضة للتأثر السريع بالقلاقل الخارجية‏.‏ يعيش 17 % من السكان حياة فقيرة ، غير أن الأداء الهزيل للاقتصاد في السنوات الثلاث الأخيرة يعد على الأرجح سبباً في زيادة هذه النسبة من الفقراء‏.‏

مازال تقرير حقوق الإنسان الخاص بالحكومة ضعيفاً، ومازالت مشكلات خطيرة قائمة، ومع ذلك شهدت مجالات قليلة عدداً من الإصلاحات‏.‏ ليس للمواطنين قدرة فعلية على تغيير الحكومة‏.‏ مازال قيام المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة بمحاكمة المدنيين أمراً يخالف الحق الدستوري للمدعى عليه بمحاكمة عادلة أمام هيئة قضائية مستقلة‏.‏

واصل قانون الطوارئ الذي فُرض في عام 1981 ومُدَّ لسنوات ثلاث أخرى في فبراير حرمان الكثيرين من حقوق أساسية‏.‏ مازالت قوات الأمن تسيء معاملة السجناء وتعذبهم، وتقبض على أشخاص وتعتقلهم على نحو تعسفي، وتحتجز المعتقلين لفترات مطولة قبل المحاكمة، بل اشتركت أحياناً في حملات قبض جماعية‏.‏ قامت الشرطة المحلية بقتل وتعذيب والإساءة إلى حقوق المشتبه في ارتكابهم جرائم وغيرهم من الأشخاص‏.‏ واصلت قوات الشرطة القبض على المثليين جنسياً واعتقالهم‏.‏ حدت الحكومة جزئياً من حريات الصحافة وحجمت إلى حد كبير التجمع والتجمهر، كما وضعت بعضاً من القيود على حرية الديانة‏.‏ مازال العنف الأسري ضد المرأة مشكلة قائمة، ومازال ختان الإناث منتشراً رغم جهود الحكومة والجمعيات غير الحكومية للقضاء على هذه الظاهرة‏.‏

تتحيز التقاليد وبعض جوانب القانون ضد المرأة وضد المسيحيين‏.‏ كما قللت الحكومة من حقوق العاملين‏.‏ ومازالت عمالة الطفل منتشرة رغم جهود الحكومة للقضاء عليها، ومازال العاملون يتعرضون لظروف مهنية خطيرة وانتهاكات لحقوقهم من قبل رؤسائهم‏.‏

أثناء هذا العام حاكمت الدولة 13 ضابط شرطة بتهمة الإساءة إلى السجناء وتعذيبهم‏.‏ ورغم إلغاء الحكومة لمحاكم أمن الدولة، فمازالت تستخدم محاكم الطوارئ‏.‏ سنت الدولة قانوناً يقضي بإلغاء عقوبة الأشغال الشاقة وقدمت تشريعاً بتأسيس مجلس قومي لحقوق الإنسان‏.‏ تسمح الدولة بصفة عامة لجماعات حقوق الإنسان بالعمل علانية‏.‏


احترام حقوق الإنسان

القسم الأول‏:‏ احترام سلامة الشخص وحمايته من‏:‏

أ ‏.‏ ازهاق الحياة بطريقة عشوائية أو غير قانونية‏.‏

لم ترد تقارير عن اغتيالات سياسية إلا أنه وردت هذا العام تقارير من جمعيات حقوق الإنسان والصحافة تفيد بموت 8 أشخاص على الأقل أثناء احتجازهم في أقسام الشرطة أو السجون‏.‏

في شهر أبريل أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تقريراً بعنوان "التعذيب جريمة يجب أن تتوقف"‏.‏ ويثبت التقرير حالات خمس لأشخاص ماتوا بسبب تعذيب تعرضوا له في أقسام الشرطة ومراكز الاعتقال في عام 2002‏.‏ كما يحتوي التقرير على 31 حالة تعذيب، ويتوقع انتهاء 9 حالات منها "بالموت"‏.‏

في 12 سبتمبر تردد أن محمد عبد الستار مُسري، وهو مهندس إلكترونيات، مات متأثراً بالتعذيب حينما كان محتجزاً في مكتب مباحث أمن الدولة بالفيوم‏.‏ كان قد اعتقل لمدة ثلاثة أيام قبل اعتقال أخيه الأصغر أحمد الذي وُجه إليه اتهام بنشر دعاية ضد الحرب‏.‏

في 22 شهر سبتمبر دعت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان إلى التحقيق في قضية محمد عبد الستار الذي مات في 12 سبتمبر، وأفادت التقارير بموته أثناء احتجازه في مقر مباحث أمن الدولة‏.‏ أكدت اللجنة أنه تعرض إلى تعذيب أفضى إلى موت‏.‏

في 30 شهر سبتمبر أصدرت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان تقريراً يعرض بالتفصيل قضيتين عن موت شخص في المعتقل ورُجح أن يكون التعذيب هو السبب في الموت‏.‏ يذكر التقرير أنه قد ألقي القبض على محمد السيد، 31 عاماً في 7 سبتمبر‏.‏ وعندما استلم والده جثمانه في الرابع عشر من الشهر نفسه، كان الجثمان مغطى بالكدمات وبه كسر في الجمجمة، وأظافره منزوعة‏.‏ كما تناول التقرير حادثة منفصلة وهي موت أحد المعتقلين واسمه محمد محمد عمر الذي مات بسبب سوء المعاملة على حد تعبير التقرير‏.‏

يفيد مراقبو حقوق الإنسان المحليين بأنه في يوم 4 أكتوبر قام ضباط شرطة في منطقة السيدة زينب وهي أحد أحياء القاهرة بالقبض، لأسباب غير معروفة، على محمود جبر محمد أثناء جلوسه في أحد المقاهي ثم أخذوه إلى قسم شرطة السيدة زينب حيث مات هناك في 7 أكتوبر‏.‏ أفاد أفراد العائلة وموظفو الصحة الذين فحصوا الجثمان قبل دفنه بوجود إصابات وكدمات كثيرة‏.‏ ولم ترد تقارير بفتح باب التحقيق في الواقعة حتى نهاية العام‏.‏

في 4 نوفمبر مات سعد سيد محمد قطب، وهو محاسب في نقابة التطبيقيين، محتجزاً في مقر مباحث أمن الدولة بالجيزة‏.‏ كان قد ألقي القبض عليه في 1 نوفمبر بتهمة الانتماء لجماعة الأخوان المسلمين المحظورة‏.‏ ترددت أخبار عن إصدار أمر بفتح باب التحقيق، ولكن حتى نهاية العام لم ترد معلومات عن سير التحقيق ومدى تقدمه‏.‏

ظل التحقيق في واقعة وفاة خمسة مساجين في سجن الغربانيات معلقاً حتى آخر العام‏.‏


ب‏.‏ اختفاء

وردت بعض التقارير عن اختفاء أشخاص أثناء العام، فخلال العام أفادت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في 9 فبراير باختفاء عادل محمد كميحة صاحب مقهى، وقد اختفى بعد نقله من حراسة الشرطة إلى حراسة مباحث أمن الدولة في الإسكندرية، وظلت أخباره غير معروفة حتى نهاية العام‏.‏ وفي 11 أغسطس اختفى الصحفي رضا هلال‏.‏ فتحت الشرطة باب التحقيق في حادثة اختفائه، ومع ذلك ظل مكانه غير معروف حتى نهاية العام‏.‏ ورغم بعض التوقعات بدور الحكومة في ذلك الاختفاء، فلا أدلة تؤكد هذه التوقعات‏.‏

مع حلول نهاية العام سجلت جمعيات حقوق الإنسان 50 حالة اختفاء على الأقل ظلت بدون حل من السنوات السابقة‏.‏ قدمت جمعيات حقوق الإنسان أسماء للجنة التابعة للأمم المتحدة والمختصة بالاختفاء الجبري، وقد أنكرت الحكومة أي دور لها في القضايا‏.‏


ج‏.‏ التعذيب والمعاملة القاسية أو اللإنسانية أو الإذلال أو العقاب‏.‏

يحظر الدستور "إنزال أي إصابة جسدية أو معنوية"؛ بالأشخاص المقبوض عليهم أو المعتقلين، إلا أن تعذيب الشرطة والعاملين بأمن الدولة وحراس السجون للمسجونين وانتهاك حقوقهم ظل أمراً شائع الحدوث ومستمراً‏.‏ في نوفمبر 2002 نوهت لجنة الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب بوجود نمط منظم من التعذيب تقوم به قوات مباحث أمن الدولة‏.‏

أدى التعذيب الذي تمارسه قوات الشرطة إلى موت أشخاص أثناء العام ‏(‏انظر قسم 1‏.‏ أ‏)‏

بموجب قانون العقوبات يعتبر التعذيب أو الأمر بالتعذيب جريمتان تستحقان عقوبة السجن من 3 إلى 10سنوات‏.‏ في شهر يونيه ألغت الحكومة عقوبة الأشغال الشاقة، ولكن قبل يونيه صدرت عقوبات أشغال شاقة مدى الحياة‏.‏

إذا مات الضحية إثر التعذيب، فهذه جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد تستوجب السجن المؤبد‏.‏ وكل من الحبس بدون داعٍ، أو التهديد بالقتل، أو التعذيب تعد جرائم تعاقب بالسجن‏.‏ كما أن إساءة استغلال السلطة بممارسة القسوة ضد الأشخاص جريمة تعاقب بالسجن والغرامات‏.‏ كذلك يستطيع الضحايا اتخاذ إجراء جنائي أو مدني ضد الجهة الحكومية المسئولة والمطالبة بالتعويض‏.‏ لا يوجد حد مقنن في مثل هذه القضايا؛ فعلى سبيل المثال في 13 يناير حكمت المحكمة الإدارية بالإسكندرية بأن تدفع وزارة الداخلية 25975 دولار أمريكي ‏(‏120 ألف جنيه‏)‏ كتعويض للمواطن رمضان محمد الذي احتجز لمدة 9 أيام بصفة غير قانونية وتعرض للتعذيب في عام 1996‏.‏

رغم هذه الإجراءات القانونية الوقائية، يرد عدد هائل من التقارير المنطقية تفيد بأن قوات الأمن عذبت معتقلين وأساءت معاملتهم‏.‏ تعتقد جماعات حقوق الإنسان أن مباحث أمن الدولة والشرطة والجهات الحكومية الأخرى مازالت تستخدم التعذيب لانتزاع المعلومات، وإجبار الضحايا على التوقف عن أنشطتهم المقاومة، ومنع الآخرين من الشروع في أنشطة مشابهة‏.‏ ومازالت التقارير تفيد بتكرار التعذيب وسوء المعاملة في أقسام الشرطة‏.‏ ورغم فتح الحكومة لباب التحقيق في شكوى التعذيب في القضايا الجنائية ومعاقبتها لبعض الضباط المسيئين، فمازالت الجزاءات لا تتناسب مع الجرم‏.‏

من الأساليب الرئيسية في التعذيب التي تستخدمها الشرطة ومباحث أمن الدولة في التعامل مع الضحايا هي تعريتهم، وعصب عيونهم، وتعليقهم في أسقف أو أبواب وأقدامهم تلمس الأرضية، والضرب باللكمات، والأسواط والعصي الحديدية وأشياء أخرى، وتعريضهم لصدمات كهربية، ورشهم بالماء البارد‏.‏ ويفيد الضحايا عادة بتعرضهم للتهديد وإجبارهم على توقيع أوراق بيضاء لتستخدم ضد الضحية أو عائلته في المستقبل تحسباً من محاولة الضحية تقديم شكوى من الإساءة‏.‏

أفاد بعض الضحايا من المعتقلين الذكور والإناث والأطفال بتعرضهم لاعتداءات جنسية أو التهديد بالاغتصاب لهم أو لأحد أفراد العائلة‏.‏ يجيز قانون الطوارئ الحبس الانفرادي لفترات طويلة‏.‏ عادة ما ارتبطت الاعتقالات بموجب هذا القانون باتهامات التعذيب ‏(‏انظر 1‏.‏ د‏)‏‏.‏ رغم أن القانون يحتم على سلطات الأمن الاحتفاظ بسجلات مكتوبة تضم عدد الاعتقالات، فإن جماعات حقوق الإنسان أفادت بأن عدم وجود مثل هذه السجلات عادة ما يؤدي إلى سد الطريق في وجه بحث الشكاوي‏.‏

في شهر أبريل أفادت منظمة العفو الدولية ‏(‏AI‏)‏ بأن سبعة من الطلاب والصحفيين والنشطاء تعرضوا للتعذيب والضرب في مقر مباحث أمن الدولة في القاهرة‏.‏ أفادت التقارير بتعرض منال خالد وهي ناشطة والمحامي عياد عبد الحميد العليمي للضرب المبرح بالعصي والأحزمة‏.‏ كما تعرضت منال خالد للتهديد باغتصابها وقت القبض عليها‏.‏ كذلك أفادت منظمة العفو في شهر مارس بأن خمسة معتقلين على الأقل تعرضوا للتعذيب بالصدمات الكهربائية في مقر مباحث أمن الدولة بلاظوغلي‏.‏

في 18 سبتمبر أصدر مركز هشام مبارك القانوني تقريراً يوثق فيه إساءة المعاملة في اعتقال رامز جهاد عبد العزيز الناشط ضد الحرب على العراق، وقد اُعتقل في 12 أبريل‏.‏ يفيد التقرير بأن عبد العزيز تعرض للتعليق من فوق الأرض والضرب والركل والصدمات الكهربائية‏.‏ وذكر التقرير اسم وليد الدسوقي باعتباره ضابط أمن الدولة الذي أشرف على عملية التعذيب، وأضاف التقرير بأن الضابط وليد هدد بأعمال انتقامية ضد عبد العزيز وعائلته في حالة تقدمه بشكوى ضده‏.‏ ولكن الحكومة تمسكت بأن تحقيقاتها أثبتت أن الاتهامات لا أساس لها‏.‏

أفادت تقارير وسائل الإعلام ومراقبي حقوق الإنسان أن قوات الشرطة قامت يوم 11 أكتوبر باقتحام أحد المنازل في حلوان بحثاً عن شخصين يشتبه في قيامهما بجريمة قتل‏.‏ ورغم غياب المتهمين، احتجزت الشرطة ما بين 11 و14 فرداً من عائلتهما من بينهم أربع سيدات‏.‏ أكد أفراد الأسرة المعتقلون تعرضهم للضرب والجلد والتعليق والتعرية والإيذاء الجنسي في محاولة الشرطة لانتزاع معلومات عن مكان المشتبه فيهما‏.‏ وتفيد التقارير بفتح باب التحقيق في القضية، ولكن لم ترد أية معلومات عن سير التحقيق حتى نهاية العام‏.‏

في أبريل أفادت تقارير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بوجود 40 حالة تعذيب أفضى 9 منها إلى موت في عام 2002 في مراكز الشرطة ومراكز الاعتقال الأخرى‏.‏

واصلت الحكومة جهودها أثناء العام لمحاسبة العاملين في أمن الدولة على تعذيب السجناء الموجودين تحت تحفظهم‏.‏ أفادت جمعيات حقوق الإنسان والصحافة بمحاسبة 13 ضابط شرطة في 5 قضايا محاسبة علنية‏.‏ بعض هذه القضايا ارتبطت بأحداث وقعت في سنوات سابقة‏.‏ في بعض هذه القضايا، وليس كلها، مات السجناء‏.‏

في 12 مايو قضت محكمة الجنايات في المنيا بالحكم عشر سنوات على ضابط سجون وأربعة من مساعديه بتهمة تعذيب وقتل المواطن أحمد محمد الراضي دردير‏.‏ كذلك قضت المحكمة بالعزل عن العمل والحبس سنة واحدة لموظفين آخرين بالسجن، أحدهما طبيب السجن، لتورطهما في تزوير مستندات متعلقة بالقضية‏.‏ وفي 19 مايو أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر في ديسمبر 2002 ضد ضابط الشرطة عرفة حمزة‏.‏ قضت المحكمة بالحبس سنة لعرفة حمزة بسبب موت الطالب أحمد محمود 21 سنة إثر التعذيب‏.‏

وفي 5 يونيه وجه اتهام للرائد مجدي عواد بالأقصر وأحد مساعديه لقيامهما في 12 مايو بتعذيب مجدي محمد جاد الرب المتهم بالسرقة‏.‏ أفاد الاتهام بإصابة مجدي بعدة حروق إثر التعذيب‏.‏ كما ألقي القبض على أخيه وأخته لفترة وجيزة لانتزاع اعتراف منهما‏.‏ ولم تعرض القضية على المحكمة حتى نهاية العام‏.‏

أثنى مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء ‏(‏HRCAP‏)‏ في تقريره أكتوبر 2002 الذي نشر بعنوان "الحقيقة" على جهود القضاء لمحاسبة ضباط الأمن، ولكنه أشار إلى العقبات الحالية بما فيها التعريف القانوني الغامض لمعنى التعذيب، وعجز الضحايا عن مقاضاة المسيئين مباشرة‏.‏

في 14 أغسطس قضت المحكمة بالحبس ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ ضد ضابطين، حسام حسن أبو المعالي وياسر حسين يسري اللذين وجهت إليهما اتهاماً بتعذيب وقتل مدحت فهمي إبراهيم في مارس 2002 في قسم شرطة الجمرك‏.‏

في 15 سبتمبر أحالت النيابة العامة اثنى عشر ضابطاً للمحاكمة بتهم تزوير أوراق رسمية والتعذيب لانتزاع اعترافات والقبض غير القانوني على محمد بدر الدين جمعة في عام 1996‏.‏ ففي عام 1996 تقدم جمعة ببلاغ لشرطة إسكندرية بشأن اختفاء ابنته‏.‏ بعد بضعة شهور قامت الشرطة بعد العثور على جثة مشوهة لطفل بالقبض على جمعة وانتزعت منه اعترافاً عن طريق التعذيب‏.‏ وبعد ذلك ظهرت ابنته المفقودة مرة أخرى حية‏.‏ وبدلاً من إخلاء الشرطة سبيل جمعة اتهمته بقتل الطفل المشوه المعالم الذي عثروا عليه‏.‏ أسقط الاتهام عن جمعة في أكتوبر 1998، لكن الاتهامات لم توجه للضباط الذين احتجزوه بصفة مخالفة للقانون وعذبوه حتى شهر سبتمبر‏.‏

لم تحدث تطورات في قضية محمد محمود عثمان عام 2002 الذي يرجح أنه مات إثر تعذيب دام طوال فترة احتجازه في قسم شرطة مصر القديمة‏.‏

مازالت المحاكم المدنية تواصل نظر الدعاوى وتدفع من حين لآخر تعويضات لضحايا انتهاكات الشرطة‏.‏ يوصي مراقبو حقوق الإنسان بإرساء قواعد ومعايير تساعد الضحايا ليحصلوا على تعويضات منصفة ومتكافئة‏.‏

يزعم المدعى عليهم في القضايا الجنائية الكبيرة بأن ضباط الشرطة يعذبونهم أثناء التحقيق‏.‏ في عام 2002 زعم محامو 52 شخصاً قبض عليهم عام 2001 بزعم أنهم مثليون جنسياً ووجهت إليهم تهمة ممارسة الفجور و"الازدراء بدين سماوي" بأن موكليهم تعرضوا لانتهاكات جسدية في الأيام الأولى من اعتقالهم، واعترف كثيرون منهم تحت تأثير التعذيب‏.‏ كذلك أكد متهمون آخرون في قضايا أخرى للمثلية الجنسية بأنهم تعرضوا للتعذيب لتقديم اعترافات بارتكاب "الفجور" ‏(‏انظر ا‏.‏ هـ و 2‏.‏ ج‏)‏‏.‏

اعتقالات المثليين جنسياً أثناء العام ‏(‏انظر قسم 5‏)‏

في يناير 2002 اعتقلت الشرطة المواطن زكي سعد زكي عبد الملاك 23 عاماً ومن سكان الإسماعيلية في كمين أثناء تصفحه الإنترنت‏.‏ وتفيد منظمة مراقبة حقوق الإنسان بأن ضباط الشرطة اعتادوا ضربه كل يوم طوال أسبوعين اُحتجز فيهما في قسم العجوزة‏.‏ قضت المحكمة على ملاك بالحبس 3 سنوات يتبعها خضوعه للمراقبة لمدة 3 سنوات‏.‏ تفيد التقارير أنه محتجز في سجن برج العرب بالقرب من الإسكندرية‏.‏ ومازال الاستئناف معلقاً‏.‏

في شهر فبراير قدمت منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومن رايتس وواتش ‏(‏HRW‏)‏ تقريراً عن انتهاك الشرطة لحقوق الطفل‏.‏ يفيد التقرير بأن الشرطة اعتادت احتجاز الأطفال في مقار احتجاز الكبار وضربهم بهراوات وأسواط وخراطيم مطاطية وأحزمة‏.‏ كما يتعرضون لاعتداءات جنسية وعنف من قبل المحتجزين البالغين ‏(‏انظر القسم 5‏)‏‏.‏ تؤكد الحكومة أن الدراسة "تعمم أحكاماً من قاعدة محدودة" وأن الأخطاء مجرد تعديات "فردية" تصدى لها القانون المصري بحزم‏.‏

مرة أخرى بدا أن تحقيقات الدولة حول تعذيب المعتقلين في القتل الذي حدث عام 1998 في مدينة الكشح بمحافظة سوهاج لم تحرز أي تقدم مع حلول نهاية العام ‏(‏انظر القسم 2‏.‏ ج‏)‏‏.‏

في شهر أغسطس حُرمت الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب ‏(‏EAAT‏)‏ من التسجيل كمؤسسة خاضعة لقانون منظمة حماية حقوق الإنسان ‏(‏انظر القسم 4‏)‏‏.‏

في نوفمبر عام 2002 قدمت ثلاث مؤسسات محلية معنية بحقوق الإنسان وكذلك منظمتان دوليتان ما توصلوا إليه من نتائج إلى لجنة مناهضة التعذيب ‏(‏CAT‏)‏ وهي لجنة فرعية تخضع للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان‏.‏ عبرت لجنة مناهضة التعذيب ‏(‏CAT‏)‏ في تقريرها عن قلقها إزاء‏:‏ مواصلة تطبيق حالة الطوارئ؛ التقارير المستمرة عن التعذيب وسوء المعاملة؛ انتهاك حقوق الأحداث والمثليين جنسياً؛ الاستخدام المستمر للإبعاد الإداري؛ عجز ضحايا التعذيب عن الوصول إلى المحاكم والإجراءات المطولة؛ والتفاوت في التعويضات‏.‏

تضمن التقرير عدة توصيات‏:‏ إنهاء حالة الطوارئ، وضع تعريف قانوني واضح للتعذيب؛ الغاء احتجاز الطوارئ؛ نظر أحكام المحكمة العسكرية من قبل محكمة أعلى؛ إزالة ما في القانون من لبس وغموض يسمح باضطهاد الأفراد بسبب توجهاتهم الجنسية، قبول زيارة مقرر خاص للجنة تابعة للأمم المتحدة وخاص بمسألة التعذيب؛ وضع قواعد ومعايير للضحايا؛ السماح لجمعيات حقوق الإنسانية بمزاولة أعمالها بدون قيود‏.‏ أعلنت الحكومة أن توصية اللجنة قيد النظر حتى نهاية العام‏.‏

كانت الإجراءات التي أعلنت الحكومة عن القيام بها أثناء جلسة الاستماع هي‏:‏ إلغاء الجلد في السجون في عام 2001، حملات التفتيش المفاجئة للمعتقلات، قرارات المحاكم التي لا تنظر إلى اعترافات قدمت تحت ضغط، زيادة توعية ضباط الشرطة بحقوق الإنسان، تكوين عدة لجان وأقسام مختصة بحقوق الإنسان داخل وزارات الحكومة‏.‏

لم توافق الحكومة على زيادة مقرر لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المختص بالتعذيب أثناء العام‏.‏ ولكن رغم رفض الحكومة لمثل هذه الطلبات في الأعوام السابقة، فإنها قد أكدت ذلك العام على أنها "ترحب" بمثل هذه الزيارة "من حيث المبدأ"‏.‏

مازالت أحوال السجون سيئة، والسل منتشراً‏.‏ يعاني السجناء من التكدس في الزنزانات ونقص الظروف الصحية وقلة الطعام والماء النقي والتهوية الجيدة والأنشطة الترفيهية والرعاية الطبية‏.‏ مازالت بعض السجون مغلقة أمام الجمهور‏.‏

في يونيه قامت مجموعة من سجناء سجن القناطر الأجانب بإضراب عن الطعام تبع ذلك موت سجين كويتي عمره 52 عاماً‏.‏ أرجع السجناء السبب في موت السجين الكويتي وسجينين آخرين في وقت سابق من العام إلى الظروف الصحية السيئة التي تشمل نقص كل من التهوية والرعاية الصحية‏.‏ ويُعتقد أن الظروف في سجن القناطر أحسن من ظروف السجون الأخرى بصفة عامة‏.‏ لم ترد تقارير تفيد فتح باب التحقيق حول الظروف في سجن القناطر أثناء العام‏.‏

في 16 يوليه أخلت المحكمة سبيل ثلاثة من أعضاء حزب الإخوان المسلمين قبل انتهاء فترة العقوبة وهي خمس سنوات‏.‏

من المشكلات التي مازالت قائمة هي عدم وضع قواعد قضائية تنظم إخلاء سبيل المعتقلين الإداريين، وكذلك فتح السجون أمام الزيارات‏.‏ عادة ما يعجز الأقرباء والمحامون عن دخول السجون لزيارة السجناء‏.‏ وضعت قيود على الزيارات للسجناء على ذمة جرائم إرهابية أو سياسة مما يحد عدد الزيارات المتاحة لكل سجين وكذلك العدد الإجمالي المسموح به من الزوار في فترة الزيارة الواحدة‏.‏

في 20 مايو انتقد مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء ‏(‏HRCAP‏)‏ قرار مساعد وزير الداخلية بمنع زيارات السجون في سجني استقبال طرة، وليمان أبي زعبل، كما أفادت تقارير بإغلاق سجني دمنهور والفيوم أيضاً‏.‏ رُفع الحظر في 1 يوليه رغم ما تفيد به التقارير من حرمان سجناء معينين من حق الزيارة‏.‏

كما يقضي القانون فإن النائب العام يواصل تحريه لأحوال السجون على مدار العام، ولكن النتائج غير معلنة‏.‏ استثنيت سجون مباحث أمن الدولة من التفتيش القضائي الإلزامي‏.‏

خصصت من قبل مبان منفصلة لكل من الرجال والنساء والأحداث، غير أنه على أرض الواقع لم يكن الفصل بين الكبار والأحداث يحدث دائماً وتنتشر الاعتداءات على حقوق الصغار‏.‏ لا يُحتجز المدنيون في السجون العسكرية‏.‏ يُحتجز السجناء السياسيون بصفة عامة في مكان منفصل عن السجناء المدانين بارتكاب جرائم عنف‏.‏

يسمح للمحامين بزيارة موكليهم بصفتهم محامين عنهم، غير أنهم في الواقع عادة ما يواجهون كما كبيراً من العقبات بيروقراطية تمنعهم من مقابلة موكليهم‏.‏

في ديسمبر 2002 أصدرت وزارة الداخلية قراراً تُخطر به كل قسم من أقسام الشرطة في محافظة القاهرة بتخصيص غرفة يجري فيها استجواب واعتقال الأشخاص الذين ليس لديهم صحيفة جنائية سابقة‏.‏

لم تتح للجنة الدولية للصليب الأحمر ‏(‏ICRC‏)‏ والمراقبين المحليين والدوليين لحقوق الإنسان فرصة دخول السجون أو أي أماكن أخرى خاصة بالاعتقال‏.‏


د‏.‏ القاء القبض على أو الاعتقال أو النفي التعسُّفي

يحرم الدستور القاء القبض على والاعتقال التعسُّفي إلا أنه خلال العام قامت قوات الأمن بعمليات القاء قبض واسعة النطاق واعتقلت مئات الأشخاص بدون تهم‏.‏ كذلك تقوم قوات الشرطة أحياناً بالقاء قبض على أشخاص واعتقالهم على نحو تعسُّفي‏.‏ ينص قانون الطوارئ على أن للشرطة حق الحصول من وزير الداخلية على إذن القاء قبضعلى اى شخص يمكن أن يمثل خطراً على الأمن والنظام العام‏.‏ وهذا يبطل الشرط الدستوري الذي ينص على تقديم البرهان على أية جريمة محددة ارتكبها الشخص للحصول على إذن من القاضي أو النيابة‏.‏

للبلاد جهازان لتطبيق القانون أحدهما محلي والآخر وطني وكلاهما يخضعان لسلطة وزير الداخلية‏.‏ تتولى الشرطة المحلية مسئولية الأمن في المدن الكبرى والمحافظات، أما أمن الدولة وقوات الأمن المركزي فهي مسئولة عن حماية القانون على المستوى الوطني وتأمين البنية الأساسية والمسئولين البارزين سواء المحليين أو الأجانب‏.‏ أما الأجهزة الوحيدة المهمة مثل شرطة السياحة، وشرطة الآثار، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات فهي أجهزة تعمل على المستوى الوطني‏.‏

بخلاف استخدام العنف فإن ضباط الشرطة بصفة عامة محترفون ومدربون جيداً رغم محدودية الموارد وقلة العدد‏.‏ يتخلل الفساد قوات الشرطة فيما هو أدنى من كبار المسئولين، ولكن لا يُعتقد أن الفساد أصبح نظاماً أو تفشى بشكل كبير‏.‏ كما أن هناك آلية داخلية من الإجراءات التي تتحرى الفساد وهي ناجحة إلى حد كبير، كما يستعان في هذا الشأن بالمصادر القضائية‏.‏ يعتقد مراقبو حقوق الإنسان أن استخدام الشرطة للتعذيب أمر منتشر بشكل واسع النطاق‏.‏ ورغم محاكمة بعض رجال الأمن، فإن مراقبي حقوق الإنسان يعتقدون أن معظم حالات التعذيب تفلت دون عقاب‏.‏

يجيز قانون الطوارئ للسلطات إلقاء القبض على أي شخص دون أي تهم‏.‏ وللمعتقل الحق بعد ثلاثين يوماً أن يتقدم بطلب لجلسة استماع ينتقد فيها قانونية إيقافه أو اعتقاله، ويمكنه إعادة تقديم الطلب أي عدد من المرات تفصلها عن بعضها فترة شهر واحد‏.‏ لا يوجد حد أقصى لطول فترة الاعتقال طالما ظل القاضي مؤيداً لصلاحية أمر الاعتقال من الناحية القانونية، أو عجز المعتقل عن المطالبة بعقد جلسة استماع‏.‏

تسمح اللوائح الداخلية للسجون بالسجن الانفرادي لفترات طويلة، وقد أعربت جماعات حقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب ‏(‏CAT‏)‏ مخاوفها إزاء تطبيق عقوبة الحبس الانفرادي‏.‏

في يناير أفاد مراقبو منظمة هيومن رايتس وواتش بأنه قد ألقي القبض على أحد عشر شخصاً يفترض انتماؤهم للجنة المصرية للتضامن مع الانتفاضة الفلسطينية بعد وقت قصير من المظاهرات ضد الحرب في 18 يناير في منطقة السيدة زينب بالقاهرة‏.‏ وفي فبراير أخلي سبيلهم جميعاً‏.‏

في 8 فبراير هجمت مباحث أمن الدولة على منزل إبراهيم الصحاري وهو صحفي يكتب في صحيفة الأنعام اليوم وصحيفة الحرب الجديدة من أجل الهيمنة السياسية والنفط، ومنزل صبري السمك وهو منتج سينمائي وناشط ضد الحرب‏.‏ وفقاً لما أفادت به جماعات حقوق الإنسان فإن الضباط الذين جاءوا لإيقافهما لم يقدموا أي تصاريح أو بطاقات لتعريف الهوية أو أمر بالاعتقال الإداري أُخذ إبراهيم الصحاري لمقر مباحث أمن الدولة في القاهرة ثم نُقل لاحقاً إلى سجن مزرعة طرة حيث أفادت التقارير بأنه حُبس حبساً انفرادياً تحت الاعتقال التحفظي وكذلك حبس صبري السمك في سجن مزرعة طرة‏.‏ وتفيد التقارير بإخلاء سبيل كليهما في شهر فبراير‏.‏

في 20 مارس، وأثناء المظاهرات ضد الحرب أساءت قوات الأمن إلى المتظاهرين في ميدان التحرير وزعمت الدولة أن بعض المتظاهرين استخدموا العنف‏.‏

اعتقل 800 شخص تقريباً تعرض بعضهم للقبض على نحو تعسفي‏.‏ في نوفمبر أصدر مراقبو منظمة هيومن رايتس وواتش تقريراً بعنوان "اعتداء قوات الأمن على المتظاهرين ضد الحرب" ويوثق التقرير إفراط قوات الأمن في استخدام القوة لتشتيت المتظاهرين في مارس‏.‏ أطلق سراح الثمانيمائة شخص جميعاً في غضون 24 ساعة عدا 61 شخصاً ظلوا محبوسين للتحقيق بتهمة تدمير ممتلكات وإشاعة الفوضى واتهامات أخرى‏.‏

في 12 أغسطس ألقت قوات الأمن المركزي على 12 عضواً من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة من بين الطلبة والأساتذة في جامعة الفيوم‏.‏ وقد أفادت التقارير باعتقال الاثنى عشر لما لهم من علاقة بانتخابات اتحاد الطلبة التي جرت في شهر سبتمبر بالجامعة‏.‏ علاوة على قانون الطوارئ يمنح قانون العقوبات الدولة سلطات واسعة النطاق للاعتقال‏.‏ فبموجب يتحتم على النيابة يموجب قانون العقوبات تقديم الاتهامات في غضون 48 ساعة بعد إيقاف المشتبه فيه أو إطلاق سراحه‏.‏ ورغم ذلك يمكن للنيابة احتجاز مشتبه فيه لمدة أقصاها 6 أشهر مع تعليق التحقيق‏.‏ يتم القبض بموجب قانون العقوبات علانية وبتصاريح تصدرها نيابة المنطقة‏.‏ كما أن هناك نظام الكفالة‏.‏ يحتوي قانون العقوبات على عدة مواد للحد من عنف المتشددين تعرّف هذه المواد الإرهاب بأنه يشمل كل ما يعمل على "نشر الهلع" أو "يعوق عمل السلطات"‏.‏

تعرض مئات بل ربما آلاف الأشخاص للحبس الوقائي في السنوات القليلة الماضية بموجب قانون الطوارئ بسبب الاشتباه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية أو سياسية‏.‏ وعدة آلاف مثلهم ثبتت إدانتهم وبدأوا في تطبيق العقوبة بسبب اتهامات مماثلة ‏(‏انظر قسم 1‏.‏ هـ‏)‏‏.‏ يُقدر الرقم الإجمالي للأشخاص الذين تعرضوا للحبس الوقائي يقدر بـ 15 ألف شخص حسب تقديرات مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء‏.‏

في 3 سبتمبر أصدر وزير الداخلية قراراً بإخلاء سبيل 1000 معتقل سياسي ينتمون إلى الجماعة الإسلامية الإرهابية بعد أن أعلنوا نبذهم للعنف‏.‏ من أبرز الذين أخلي سبيلهم القائد السابق للجماعة الإسلامية كريم زهري‏.‏ وصف مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء القرار بأنه "خطوة إيجابية وفعالة"، ودعا وزير الداخلية إلى إخلاء سبيل جميع السجناء السياسيين لاسيما الذين يعانون مشكلات صحية، وطالب بنقل السجناء إلى سجون في محافظاتهم لتسهيل زيارات عائلاتهم لهم‏.‏

في مارس 2002 بدأ مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء في إصدار قوائم تضم السجناء المرضى الذين اعتقلوا بشكل مخالف للقانون‏.‏ مع حلول نهاية العام وصل العدد الذي ذكره المركز 505 سجناء‏.‏ كما ضمت القائمة معلومات عن تاريخ الاعتقال ‏(‏وجميعها منذ عقد التسعينات‏)‏، وعدد حالات إخلاء السبيل، والمناطق الحالية للاعتقال، والأمراض‏.‏ لم تحتو التقارير على معلومات عن أسباب الاعتقال ‏(‏سواء كانت أسباباً سياسية أو جنائية‏)‏‏.‏ قدم المركز القوائم للرئيس وناشده بإخلاء سبيل المعتقلين‏.‏ لم ترد الدولة على التقرير مع حلول نهاية العام‏.‏

في 12 أبريل ألقي القبض على أشرف إبراهيم بتهمة تشويه سمعة الوطن والانتماء لمجموعة من المتشددين يتآمرون على الإطاحة بالنظام‏.‏ وفي 6 ديسمبر بدأت محاكمته ومحاكمة أربعة من المتهمين الآخرين ‏(‏غيابياً‏)‏ أمام محكمة طوارئ أمن الدولة العليا ‏(‏انظر قسم 1‏.‏ هـ‏)‏ طالب نشطاء حقوق الإنسان بمحاكمة إبراهيم بتهمة ممارسة أنشطة سياسية سلمية، كما أدانوا محاكمته في محكمة للطوارئ من شأنها الحد من حقوق المدعى عليه‏.‏

في أغسطس ألقي القبض على 37 شخصاً اشتُبه في انتمائهم للجماعة الإسلامية المحظورة التي شاركت في حملة عنف بقصد الإطاحة بالحكومة في عقد التسعينات‏.‏ ظل الرجال معتقلين حتى نهاية العام‏.‏

لم يجد جديد في التحقيقات التي بدأت عام 2002 حول تعرض توفيق وائل للتعذيب أثناء وجوده في المعتقل‏.‏

أثناء العام اعتقلت قوات الأمن 65 شخصاً تقريباً بتهمة علاقتهم بالإخوان المسلمين وهي منظمة محظورة منذ عام 1954‏.‏ وشملت الاتهامات الموجهة إليهم‏:‏ الانتماء ومحاولة إحياء أنشطة منظمة محظورة؛ إعاقة تنفيذ القوانين ودستور البلاد، تحريض الجماهير ضد الحكومة؛ تنظيم مظاهرات مضادة لسياسات الدولة ومحاولة تغلغل اتحادات الطلبة بهدف نشر أفكار المنظمة المحظورة‏.‏

يحظر الدستور النفي الإجباري ولم تستخدمه الحكومة أثناء العام‏.‏


هـ‏.‏ الحرمان من محاكمة علنية عادلة

يكفل الدستور حتمية استقلال القضاء، والحكومة بصفة عامة تحترم هذا الاستقلال في الواقع‏.‏ غير أنه بموجب قانون الطوارئ، فإن القضايا المتعلقة بالإرهاب والأمن الوطني يمكن أن تعرض أمام المحاكم العسكرية أو المحاكم طوارئ أمن الدولة العليا والتي فيها لا يحصل المتهم على كافة الحقوق الدستورية المعتادة التي يكفلها له النظام القضائي المدني‏.‏ تجاهلت السلطات الأحكام القضائية في بعض القضايا‏.‏ استخدمت الحكومة قانون الطوارئ الذي وُضع لمكافحة الإرهاب والتهديدات الموجهة لأمن البلاد وكذلك التعامل مع القضايا التي تفتقر إلى رؤية أمنية واضحة‏.‏

في شهر مايو ألغت الحكومة رسمياً محاكم أمن الدولة‏.‏ كانت تلك المحاكم قد انتقدت بسبب تحجيمها لحقوق المدعى عليهم لاسيما حق الاستئناف‏.‏ نقل عدد من القضايا التي أحيلت لمحاكم أمن الدولة إلى المحاكم الجنائية المعتادة‏.‏ غير أن المراقبين المتشائمين للنظام القانوني يرون أنه مادامت الحكومة تواصل استخدام محاكم الطوارئ، فإن إلغاء محاكم أمن الدولة لا يُشكل إصلاحاً جذرياً‏.‏

يكفل الدستور استقلالية القضاة وحصانتهم ويمنع تدخل السلطات الأخرى في ممارستهم لمهامهم القضائية‏.‏ يحظى هذا الحق بالاحترام بصفة عامة من الناحية التطبيقية‏.‏ يعين الرئيس جميع القضاة بتوصيات من المجلس الأعلى للقضاء وهو هيئة دستورية مكونة من كبار القضاة‏.‏ يعين القضاة مدى العمر على أن يتقاعدوا إجبارياً في عمر 64 عاماً‏.‏ للمجلس الأعلى للقضاء وحده الحق في فصل القاضي فصلاً مسبباً، مثل الفساد‏.‏ ينظم المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة النقض الترقيات والتنقلات القضائية‏.‏ تقدم الحكومة محاضرات عن حقوق الإنسان وموضوعات اجتماعية أخرى في مناهجها التدريبية للعاملين في النيابة والقضاة‏.‏

يحتوي نظام المحاكم المدنية على محاكم جنائية، محاكم مدنية، محاكم إدارية، المحكمة الدستورية العليا‏.‏ للمحاكم الجنائية المعتادة ثلاثة مستويات‏:‏ المحاكم الابتدائية، محاكم الاستئناف، ومحكمة النقض وهي تمثل المرحلة الأخيرة في الاستئناف الجنائي‏.‏ تنظر المحاكم المدنية في القضايا المدنية، والمحاكم الإدارية تنظر في القضايا التي تختص بالقرارات أو الإجراءات الحكومية ولكل من المحكمتين مستوى أعلى للنظر في الاستئناف‏.‏

أما المحكمة الدستورية العليا فهي تنظر الطعون بعدم دستورية القوانين أو الأحكام الصادرة في أي من المحاكم‏.‏

تعين الحكومة محامياً على نفقتها إذا لم يكن لدى المتهم محامٍ‏.‏ يُختار المحامون المعينون من بين قائمة المحامين وتختاره نقابة المحامين‏.‏ يعد أي إخلال بهذا الحق سنداً للطعن في الحكم‏.‏ غير أن المعتقلين في بعض سجون أمن الدولة مازالوا يؤكدون أنهم يحرمون من حق المشورة القانونية أو تأخُّر هذه المشورة حتى موعد المحاكمة مما يحرم المحامي من الوقت الكافي لإعداد دفوعات كافية‏.‏ شهادة المرأة تساوي شهادة الرجل في المحكمة‏.‏ لا يوجد مانع دستوري من تقلد المرأة منصب القاضي ومع ذلك فلم تشغل هذا المنصب أية سيدة ‏(‏انظر القسم 5‏)‏‏.‏

في عام 1992 بدأت الدولة بعد زيادة عنف المتشددين في عرض المتهمين بالإرهاب والانتماء للجماعات الإرهابية على محاكم عسكرية‏.‏ وفي عام 1993 قضت المحكمة الدستورية العليا بأن للرئيس حق استخدام قانون الطوارئ لإحالة أية جريمة للمحكمة العسكرية‏.‏ أدى هذا القرار فعلياً إلى استبعاد مئات المتهمين من دائرة المحاكم المعتادة وحرمانهم من المحاكمة أمام قاض مدني‏.‏ دافعت الدولة عن استخدام المحاكم العسكرية باعتبارها وسيلة ضرورية للتعامل مع قضايا الإرهاب مؤكدة أن القضايا في المحاكم المدنية تستغرق وقتاً طويلاً وأن القضاة المدنيين وعائلاتهم عرضة سهلة للتهديدات الإرهابية‏.‏ أحيلت إحدى القضايا التي بها متهمون مدنيون إلى المحكمة العسكرية أثناء العام‏.‏ وفي 30 يناير أحالت الحكومة 43شخصاً يشتبه في انتمائهم للمنظمة الإرهابية المسماة "الجماعة الإسلامية" إلى المحكمة العسكرية بتهمة التخطيط للقيام بأنشطة إرهابية ضد مصالح أجنبية‏.‏

تعرض الأحكام العسكرية على قضاة عسكريين آخرين للمراجعة وتصديق الرئيس عليها، وهو عادة ما يفوض مهمة المراجعة لأحد المسئولين العسكريين الكبار‏.‏ يؤكد محامو الدفاع بأنه لا يتاح لهم الوقت الكافي لإعداد دفوعاتهم كما أن القضاة يميلون إلى التعجيل بالبت في القضايا التي تضم عدداً كبيراً من المتهمين‏.‏ للقضاة معايير للأحكام وللمتهمين حق الدفاع القانوني، ولابد من إعلان الأحكام الصادرة ضد المتهمين‏.‏ كان لابد للمراقبين أن يحصلوا على إذن الدولة لحضور المحاكمات‏.‏ حضر دبلوماسيون بعض المحاكمات العسكرية أثناء العام‏.‏ حضر نشطاء حقوق الإنسان ولكن فقط حينما يقومون بدور محامي أحد المتهمين‏.‏

تتشارك محاكم طوارئ أمن الدولة الاختصاص مع المحاكم العسكرية حول الجرائم المضادة للأمن العام‏.‏ يختار الرئيس قضاة لهذه المحاكم من الدائرة القضائية المدنية وفقاً لتوصيات وزير العدل أو إذا أراد تعيين قضاة عسكريين فبتوصيات من وزير الدفاع‏.‏ تعرض الأحكام على رئيس الجمهورية للتصديق عليها‏.‏ لا يوجد حق الاستئناف‏.‏ للرئيس حق تغيير أو إبطال قرار لمحكمة طوارئ أمن الدولة كما من حقه أن يخلي سبيل المتهم‏.‏

أثناء العام أصدرت محاكم طوارئ أمن الدولة أحكاماً في أربع قضايا‏.‏ أحيلت قضية جديدة لإحدى محاكم الطوارئ للنظر فيها‏.‏ في 30 يناير صدر حكم بحبس مدرس لغة إنجليزية لمدة عام بعد إرساله رسالة تهديد بالبريد الإلكتروني لأحد السفراء الأجانب‏.‏ وفي 28 فبراير صدر حكم بحبس نبيل أحمد رزق لمدة 5 أعوام بعد إدانته بالاشتراك في اغتيال الرئيس السادات عام 1981‏.‏ وفي 17 مارس صدر حكم بحبس أحمد عبد الحافظ سليمان لمدة 10 أعوام لإدانته بإشعال النيران في محلات فيديو ودار سينما في عام1985‏.‏ وفي 28 يوليه أعلنت محكمة طوارئ أمن الدولة أنها ستعلن حكماً في قضية الأشخاص الـ26 المفترض انتماؤهم لحزب التحرير الإسلامي المحظور يوم 25 ديسمبر‏.‏ إلا أنه في اليوم المحدد أعلن القضاة تأجيل النطق بالحكم حتى مارس من العام التالي‏.‏ أكد العديد من المتهمين ومن بينهم خمسة بريطانيين بأنهم تعرضوا للتعذيب بقصد إجبارهم على التوقيع على اعترافات‏.‏

وفي 6 ديسمبر بدأت محكمة طوارئ أمن الدولة في نظر قضية أشرف إبراهيم وأربعة من المتهمين معه‏.‏ أدرجت أسماء المتهمين الأربعة في قائمة الفارين وظلوا هاربين‏.‏ استمرت المحاكمة حتى نهاية العام ‏(‏انظر القسم 1‏.‏ د‏)‏‏.‏

في شهر مارس أصدرت المحكمة حكماً بالسجن 15 عاماً مع الشغل على شريف الفيلالي بتهمة التجسس‏.‏ وفي 5مارس أدانت المحكمة ثمانية أشخاص من "المطرية" بتهمة "الازدراء بديانة سماوية"‏.‏ وتباينت الأحكام من 3أعوام في السجن إلى سنة مع إيقاف التنفيذ ‏(‏انظر القسم 2‏.‏ ج‏)‏‏.‏ في شهر أبريل أصدرت المحكمة حكماً على محمد السيد سليمان بالسجن 10 أعوام مع الأشغال الشاقة بتهمة انتمائه لجامعة الجهاد الإسلامي الإرهابية المحظورة، وكذلك لعلاقته بأيمن الظواهري أحد زعماء تنظيم القاعدة‏.‏ وفي شهر يونيه أصدرت المحكمة حكماً على مجدي أنور توفيق بالسجن 10 أعوام مع الأشغال الشاقة لإدانته بالتجسس لحساب إسرائيل‏.‏

في شهر يونيه سنت الدولة قانوناً يقضي بإلغاء عقوبة الأشغال الشاقة‏.‏

في يونيه جرت إعادة محاكمة محمد عبد الغني وهو عضو في الجماعة الإسلامية وصدر ضده حكم بالسجن مدى الحياة لانتمائه إلى الجناح العسكري للجماعة في أسيوط وبالتالي قتل أحد ضباط الشرطة‏.‏ في المحاكمة الأولى صدر حكم ضد محمد عبد الغني بالسجن 5 أعوام، ولكن الحاكم العسكري رفض نيابة عن رئيس الجمهورية التصديق على الحكم وأمر بإعادة المحاكمة‏.‏ لم تصدر محاكم الطوارئ أي أحكام أخرى متعلقة بالإرهاب بعد شهر يوليه‏.‏

أثناء العام واصلت الحكومة محاكمة وإدانة الصحفيين والكتّاب بتهمة التشهير أو القذف العلني، وكذلك التعبير عن آرائهم حول قضايا سياسية ودينية ‏(‏انظر القسمين 2‏.‏ أ و2‏.‏ ج‏)‏‏.‏

وفقاً لما تؤكده منظمة حقوق الإنسان المحلية، فإن بين 13 ألف إلى 16 ألف شخص رهن الاعتقال بدون اتهامات وإنما لمجرد الشك في ضلوعهم في أنشطة إرهابية أو سياسية غير قانونية ‏(‏انظر قسم 1‏.‏ د‏)‏‏.‏ هذا علاوة على عدة آلاف أخرى تمت إدانتهم بالفعل ويقضون فترات العقوبة لإدانتهم بتهم مشابهة‏.‏

لم تسمح الحكومة للمنظمات الإنسانية الدولية بالوصول للسجناء السياسيين ‏(‏انظر قسم 1‏.‏ ج‏)‏ في عام2002 سمح لوفد من منظمة العفو الدولية بزيارة البلاد إلا أن السلطات رفضت طلب الوفد بزيارة المعتقلين‏.‏ لم يشهد العام أية زيارات للسجون‏.‏


و‏.‏ التعدي العشوائي على الخصوصية أو العائلة أو البيت أو المراسلات

يكفل الدستور قدسية وخصوصية البيت والمراسلات ومحادثات الهاتفية وما إلى ذلك من وسائل الاتصالات، غير أن قانون الطوارئ يعلق الحقوق الدستورية المتعلقة بحق الخصوصية كما أن الدولة استغلت قانون الطوارئ للتعدي على هذه الحقوق‏.‏ يلزم الدستور الشرطة بحتمية الحصول على تصريح قبل التفتيش أو التصنت على الاتصالات‏.‏ ترفض المحاكم النظر في القضايا التي صدر فيها أذون لتفتيش أو استراق الإنصات الهاتفي بدون سبب كافٍ‏.‏ كما أن الضباط الذين قاموا بالتفتيش بدون أذون سليمة يتعرضون لجزاءات جنائية، غير أنه نادراً ما تطبق هذه الجزاءات فعلياً‏.‏ إلا أن قانون الطوارئ يخول للدولة سلطة استراق الإنصات الهاتفي أو اعتراض البريد أو تفتيش الأشخاص أو الأماكن بدون إذن‏.‏ كثيراً ما تضع الأجهزة الأمنية النشطاء السياسيين والمشتبه في إثارتهم للفتن، والصحفيين، والأجانب، والكتّاب تحت المراقبة وتفرز مراسلاتهم ‏(‏لاسيما البريد الدولي‏)‏ وتفتشهم وتفتش بيوتهم وتصادر ممتلكاتهم الخاصة‏.‏

في شهر فبراير صدق البرلمان على قانون الاتصالات السلكية واللاسلكية الجديدة وفيه لا يسمح بالتصنت على الهاتف أو الإنترنت إلا بأمر من المحكمة‏.‏ غير أن البعض أكدوا أن الدولة اعتادت مخالفة هذا القانون بشكل روتيني‏.‏

رغم أن القانون لا يجرم بصورة واضحة الشذوذ الجنسي، فقد دأبت الشرطة على استهداف المثليين جنسياً باصطيادهم على شبكة الإنترنت مما يؤدي إلى القبض على أشخاص بتهمة "الفجور"‏.‏ على حد تقدير النشطاء المحليين، فإن هذه الشراك حدثت مع أربعين شخصاً على الأقل منذ عام 2001 و15 حالة أثناء العام ‏(‏انظر الأقسام 1‏.‏ ج، 1‏.‏ هـ، 2‏.‏ أ‏)‏‏.‏

لوزارة الداخلية سلطة منع صحف أجنبية معينة من الدخول إلى البلاد على أساس حماية الأمن العام‏.‏ وقد مارست هذا الحق على نحو متفرق أثناء العام ‏(‏انظر قسم 2‏.‏ أ‏)‏‏.‏



القسم رقم 2 احترام الحريات المدنية، وتشمل‏:‏

أ ‏.‏ حرية الكلمة والصحافة

يكفل الدستور حق الكلام والصحافة إلا أن الحكومة حدت من هذه الحقوق إلى حد ما في الواقع الفعلي‏.‏ فقد استخدمت قانون الطوارئ للتعدي على الحريات المدنية للمواطنين‏.‏ يعبر المواطنون علانية عن آرائهم حول الكثير من القضايا السياسية والاجتماعية بل ويعبرون عن انتقاداتهم الشديدة لمسئولي الدولة وسياساتها ولكنهم بصفة عامة يتجنبون موضوعات معينة مثل النقد المباشر لرئيس الجمهورية‏.‏ للصحفيين والكتاب رقابة ذاتية‏.‏

فيما يعد نهاية لقضية طال النظر فيها وكان لها نتائج واسعة المدى على حرية التعبير والدفاع عن حقوق الإنسان، أبرأت محكمة النقض في 18 مارس ساحة سعد الدين إبراهيم وشركائه الذين وجهت إليهم اتهامات بتشويه صورة البلاد وقبول تبرعات أجنبية بشكل غير قانوني‏.‏

يقصر الدستور امتلاك الصحف على الهيئات القانونية العامة أو الخاصة، والمؤسسات الجماعية والأحزاب السياسية‏.‏ كما توجد الكثير من القيود التي تفرض على الهيئات القانونية التي تسعى لتأسيس صحف خاصة بها، كما لا يتعدى ما يملكه أي شخص في أية صحيفة نسبة 10% غير أنه يبدو ان هذا يطبق بصورة متقطعة‏.‏

تمتلك الحكومة الأسهم في أكبر ثلاث صحف يومية، ويعين رئيس الجمهورية رؤساء التحرر في هذه الصحف التي تتبع سياسة الحكومة بصفة عامة‏.‏ كذلك تحتكر الحكومة طباعة الصحف وتوزيعها بما في ذلك صحف أحزاب المعارضة‏.‏ توظف الحكومة سياستها الاحتكارية في طباعة الصحف للحد من مخرجات مطبوعات المعارضة‏.‏

تطبع الأحزاب السياسية المعارضة صحفها، ولكنها تتلقى معونة من الحكومة وأحياناً تتلقى معونة من مصادر أجنبية‏.‏ كانت معظم صحف المعارضة أسبوعية هذا باستثناء جريدتي الوفد والأحرار وكلاهما يوزع في نطاق ضيق‏.‏ عادة ما تنتقد صحف المعارضة الحكومة، كما أنها تركز على التعديات التي تتعرض لها حقوق الإنسان أكثر من الصحف التي تديرها الحكومة‏.‏

في 30 يوليه أجرت نقابة الصحفيين انتخابات مجلس إدارتها، وقد اتسمت الانتخابات بصفة عامة بالمنطقية والشفافية‏.‏ انتخب جلال عارف وهو ناصري رئيساً للمجلس، كما تم انتخاب اثني عشر عضواً آخرين منهم أربعة من الإخوان المسلمين، وثلاثة من الناصريين/اليساريين، وخمسة صحفيين يعتبرون من مؤيدي الحكومة‏.‏

في 11يونيه وافق المجلس الأعلى للصحافة في مجلس الشورى على تسجيل ثماني صحف جديدة‏.‏ وفي 8يوليه وافق المجلس نفسه على تسجيل عشرين صحيفة ومجلة آخرين‏.‏ وفي 30 ديسمبر وافق المجلس الأعلى للصحافة على تسجيل عشر صحف جديدة‏.‏

وبهذه القرارات يصل العدد الإجمالي للمجلات والصحف الدورية في البلاد إلى 518 من بينها 64 صحيفة قومية، و40 صحيفة تابعة لأحزاب المعارضة، وسبع صحف خاصة، 252 مطبوعاً "متخصصاً"، 142مجلة علمية و 67 مجلة أو صحيفة إقليمية‏.‏

في 4 يوليه أصدرت وزارة الداخلية قراراً بدون أمر من المحكمة بمنع توزيع الطبعة الثانية من جريدة "السعادة" التابعة لحزب التكافل‏.‏ استدعى مسئولون في أمن الدولة عصام عبد الرازق رئيس مجلس إدارة الجريدة والسكرتير العام للحزب وأخبروه بأن الدولة تعترض على سياسة الجريدة‏.‏

وفي شهر سبتمبر أصدرت الحكومة قراراً بمنع الصحيفة العربية التي تطبع في لندن "القدس العربية" عقب نشرها مقالاً نُظِر إليه باعتباره مسيئاً للرئيس المصري‏.‏ وفي 23 نوفمبر أصدر البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان بياناً أدانوا فيه قرار مجلس الوزارة بمد فترة الحظر حتى نهاية العام‏.‏

نظراً لصعوبة استخراج رخصة لجأ الكثير من أصحاب الصحف والمجلات الموجهة لأهل البلد إلى الحصول على رخص أجنبية‏.‏ ولكن لقسم الرقابة في وزارة المعلومات سلطة السماح بتوزيع تلك الصحف والمجلات أو إيقافها‏.‏

لم تتوصل بعد المحكمة الدستورية العليا إلى قرار حول الاحتجاج المقدم بشأن دستورية رقابة وزارة الإعلام على مطبوعات عبر البحار‏.‏ بدأت المحكمة الدستورية العليا النظر في القضية في عام 2000 وعقد جلسة أخرى في يناير ولم تصدر بعد قراراً مع نهاية العام‏.‏

تخضع قضايا الصحافة لكل من القانون الجنائي وقانون الصحافة وقانون المطبوعات‏.‏ ينص القانون الجنائي على فرض غرامات أو عقوبة السجن لمن يسيء إلى رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة ورؤساء الدول الأجنبية‏.‏ وافقت المحكمة الدستورية العليا في عام 1998 على مراجعة دستورية تلك المواد من القانون الجنائي التي تفرض عقوبة السجن كعقوبة للصحفيين الذين يدانون في جرائم القذف العلني‏.‏ ولكن المحكمة لم تنظر في القضية حتى نهاية العام‏.‏ يبدو من الظاهر أن قانون الصحافة والنشر يكفل الحماية من الوشاية والإشاعات غير المدعمة بأدلة في السنوات القليلة الماضية نشرت صحف المعارضة مقالات مجرحة إلى حد ما عن الرئيس ورؤساء البلدان الأجنبية بدون تعرضها للاتهامات أو المضايقات‏.‏ غير أن الحكومة تواصل معاقبة الصحفيين بتهم التشهير أو القذف العلني‏.‏ فإذا لم ينتبه أحد رؤساء التحرير، فربما يتحمل عن غير قصد المسئولية الجنائية عن قذف علني يحتويه أي جزء من أجزاء الصحيفة‏.‏

أثناء العام نظرت المحاكم عدداً من القضايا البارزة للتشهير تقدم بها مسئولون حكوميون ومواطنون عاديون‏.‏ فعلى سبيل المثال في 1 مارس رفضت محكمة الجنح دعوى قذف وتشهير تقدم بها رجل الأعمال نجيب ساويرس في عام 2002 ضد عادل حمودة وعصام فهمي مدير ورئيس تحرير جريدة صوت الأمة‏.‏

في 4 مارس قلبت محكمة استئناف الجنح قراراً لمحكمة أقل رتبة وأصدرت حكماً بتغريم صوت الأمة مبلغ 1670 دولار أمريكي ‏(‏10 آلاف جنيه‏)‏ في دعوى أخرى كان قد رفعها نجيب ساويرس‏.‏

في 1 يونيه أيدت محكمة النقض حكم محكمة أقل رتبة بسجن مصطفى ومحمود بكري، وهما رئيس التحرير ونائب رئيس تحرير صحيفة الأسبوع في دعوى قذف وتشهير تقدم بها ضد الجريدة محمد عبد العال رئيس حزب العدالة الاجتماعية ورئيس تحرير صحيفة الوطن العربي‏.‏ في 24 يونيه تقدم الأخان مصطفى ومحمود بكري بطلب برفض الدعوى المرفوعة ضدهما إشارة للحكم الصادر ضد عادل عبد العال في 25 مايو من محكمة أخرى بشأن اتهامات بالرشوة والابتزاز‏.‏ أدى الطلب إلى إخلاء سبيلهما مؤقتاً‏.‏

وفي 24، 25 يونيه قضت محكمة مدنية برفض دعوى قذف علني مقامتين ضد عطية حسين الصحفي في صحيفة الأسبوع تطالب كل منهما بتعويض مليون جنيه مصري ‏(‏164 ألف دولار أمريكي‏)‏ في مقابل الخسائر‏.‏

في 6 يوليه بدأ مكتب النائب العام في مراجعة دعوى القذف والتشهير التي رفعها يوسف والي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة ضد أحمد عز الدين وهو صحفي في جريدة الأسبوع‏.‏ اتهم والي عز الدين بالادعاء الكاذب عليه بالشهادة الزور والفساد‏.‏ وفي 5 أكتوبر أحال النائب العام الدعوى لإحدى المحاكم الجنائية في القاهرة للبت فيها‏.‏

في 20 يوليه رفضت إحدى محاكم الجنايات دعوى قذف وتشهير أقامها مسئول أكاديمي ضد مصطفى سليمان الصحفي في جريدة الأسبوع‏.‏

في 24 يوليه قضت محكمة طوارئ أمن الدولة بالحكم سنة على طلعت هشام رئيس تحرير صحيفة مصر الفتاة لنشره صحيفة بدون ترخيص‏.‏ تعرضت رخصة جريدة مصر الفتاة للتجميد في منتصف التسعينات ولكن الصحيفة استمرت لفترة‏.‏

في 1 ديسمبر رفع مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة الأسبوع دعوى قضائية بالاشتراك مع النائب العام ضد الناشط سعد الدين إبراهيم متهماً إياه بالعمل لحساب حكومة أجنبية مقابل المعونة المالية‏.‏ بعد أسبوع تقدم سعد الدين إبراهيم بدعوى قذف علني ضد مصطفى بكري‏.‏ استمر التحقيق حتى نهاية العام‏.‏

بمنح القانون النائب العام الحق في إصدار قرار بمنع نشر أخبار حول قضايا تتعلق بالأمن القومي بهدف حماية سرية القضايا‏.‏ وتتوقف طول فترة المنع على طول الفترة التي يستغرقها الادعاء لإعداد الدعوة‏.‏

في 30 ديسمبر أصدر النائب العام قراراً يمنع نشر أخبار حول تحقيق دائر عن فساد مدير المعهد القومي للقلب‏.‏

يوقع القانون جزاءات على الأشخاص الذين يخفون معلومات عن الدولة أثناء الطوارئ مثل الحرب والكوارث الطبيعية‏.‏ تشمل الجزاءات غرامات قد تصل إلى 6 آلاف جنيه ‏(‏ألف دولار تقريباً‏)‏ وأحكام بالسجن لمدة قد تصل إلى 3 أعوام‏.‏ لم ترد تقارير بتنفيذ هذا القانون أثناء العام‏.‏

يحظر القانون على أفراد الشرطة الحاليين أو السابقين نشر معلومات ترتبط بأعمالهم بدون إذن مسبق من وزير الداخلية‏.‏

يخول القانون للوزارات المختلفة سلطة حظر أو مصادرة الكتب أو الأعمال الفنية الأخرى بمجرد الحصول على أمر قضائي بذلك‏.‏ لم تصدر أوامر بمصادرة كتب أثناء العام‏.‏ غير أنه أثناء عقد مؤتمر القاهرة الدولي للكتاب في يناير، منعت الرقابة دخول نسخ من رواية "زوربا اليوناني" تأليف نيكوس كازانتزاكيس، وكل من "The Unbearable Lightness of Being" و "Life is in Another Place" تأليف ميلان كونديرا وطبع كل من هذه الروايات باللغة العربية ناشر لبناني‏.‏

من الكتب الأخرى التي مُنعت من الدخول "مخلوقات الأشواق الطائرة The Yearning Flying Creatures" تأليف إدوارد الخراط، و "جنات إبليس Satan's Paradise" تأليف نوال السعداوي و "الحياة أفضل من السماء Life is Better than Heaven" مذكرات عضو تائب من الجماعة الإسلامية‏.‏

في 23 يونيه نقضت محكمة شمال القاهرة قرار مكتب النائب العام بالقبض على الكاتب محمد عبد السلام العمري ومصادرة كتابه "جماليات‏:‏ قصة معرفة Beauties‏:‏ A Novel of Knowledge" وقضت المحكمة بالإفراج عن الكتاب وإخلاء سبيل المؤلف‏.‏

في 13 يوليه قضت محكمة جنوب القاهرة بمصادرة لسلسلة كتب "فقه السنة" للراحل محمد سيد سابق‏.‏ كانت إحدى دور النشر قد أعادت طباعة السلسلة بدون إذن من الورثة‏.‏

في شهر ديسمبر وبعد التعبير عن مخاوف دولية استبعد قسم المجموعات الخاصة في مكتبة الإسكندرية نسخة من كتاب "بروتوكول حكماء صهيون" من أحد أرفف العرض‏.‏ أنكر مدير المكتبة في تصريح له مزاعم أن الكتاب كان قد وضع في العرض بجوار التوراة اليهودية، ولكنه اعترف أن فكرة عرض الكتاب كانت "فكرة سيئة" وتأسف عن أي إساءة قد تسببت فيها الحادثة‏.‏

تصادر وزارة الداخلية بانتظام كتيبات ومطبوعات أخرى للإسلاميين وغيرهم من الناقدين للحكومة‏.‏ كذلك اعتقل أعضاء من حزب الإخوان المسلمين المحظور رسمياً بسبب بعض المنشورات ‏(‏انظر 1‏.‏ د و3‏)‏ ففي كثير من الحالات أفادت التقارير الصحفية بأن الشرطة صادرت مواداً مكتوبة مثل المنشورات أثناء الاعتقالات‏.‏

من حين لآخر تمنع وزارة الداخلية بعض القضايا المنشورة في الصحف المطبوعة عبر البحار من دخول البلاد بزعم حماية النظام العام ‏(‏انظر القسم 1‏.‏ و‏)‏ يمكن أن يمنح لوزير الدفاع حق منع أعمال تتعلق بقضايا أمنية حساسة‏.‏ كما يحق لمجلس الوزراء منع نشر أعمال تخدش الحياء العام أو تسيء إلى الدين أو يمكن أن تعكر صفو المجتمع‏.‏

تسيطر الدولة على الإعلام الذي تملكه الدولة وتفرض عليه رقابتها‏.‏ تمتلك وزارة الإعلام وتدير جميع محطات الإذاعة والتليفزيون الأرضية والمحلية‏.‏ بدأت محطتان خاصتان للقمر الصناعي وهما المحور ودريم تي في في بث برامجهما في عام 2001 وتعملان بدون تدخل مباشرة من الحكومة التي تمتلك 20% من الأسهم في الأولى و10% من أسهم الثانية‏.‏ لم تعترض الحكومة استقبال القنوات الأجنبية عبر القمر الصناعي‏.‏ ورغم تزايد نسبة المواطنين الذين يستقبلون بث قنوات القمر الصناعي، فمازالت النسبة صغيرة في حين أن الكثير من المقاهي وأماكن عامة أخرى تقدم خدمة قنوات القمر الصناعي‏.‏

يجب أن تحظى المسرحيات والأفلام على موافقة الرقابة التابعة لوزارة الثقافة كنصوص وكإنتاج نهائي‏.‏

تخضع الأفلام الأجنبية التي تعرض في السينما لرقابة وزارة الثقافة التي أبدت تساهلاً أكبر إزاء هذه الأفلام في إخراجها بصورة شرائط فيديو‏.‏ يحرص المراقبون الحكوميون أن الأفلام التي يتم إخراجها في داخل البلاد تقدم صورة مشرقة لها‏.‏ وفي 9 يونيه منعت الرقابة الفنية عرض فيلم "ماتريكس ريلوديد" على الجمهور‏.‏ بررت الرقابة المنع بالقول بأن الفيلم يتناول قضيتي الخليقة والوجود وهما قضيتان تمثلان بحساسية دينية‏.‏ كما أشارت الرقابة إلى "العنف المفرط" في الفيلم‏.‏

في 5 نوفمبر منعت الرقابة عرض فيلم "بروس أولمايتي Bruce Almighty" لأنه جسد الله في صورة ممثل‏.‏

في 5 ديسمبر أعلنت الرقابة أنها ستوقف عرض أربعة أفلام من إنتاج مصري شارك فيها ممثلون من الأطفال لأن هذه الأفلام "تستغل الأطفال لأغراض إعلانية، وتتعارض مع القيم الأخلاقية" اشتملت المشاهد الممنوعة على مخدرات أو استخدام ألفاظ نابية أو عنف‏.‏

حسب تقديرات خبراء الصناعة في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، فإن 2 مليون شخص تقريباً يستخدم الإنترنت عبر أنحاء البلاد فالحكومة لا تحد استخدام الإنترنت ولا تراقب استخدام الأشخاص للإنترنت بصورة عامة، ورغم أن محاولات تطبيق القانون أسفرت عن بعض الدعاوى بتهمة "التحريض على ممارسة الفجور" ‏(‏انظر القسم 1‏.‏ و‏)‏‏.‏

أثناء العام حدثت اعتقالات مرتبطة بالإنترنت شملت مثليين جنسياً في عمليات أمنية خداعية ‏(‏انظر 1‏.‏ و، 5‏)‏

لم تضع الدولة قيوداً مباشرة على الحرية الأكاديمية في الجامعات، غير أن العمداء يعينون من قبل الدولة ولا تنتخبهم الكليات، وهذا ما بررته الدولة باعتباره وسيلة لمناهضة التأثير الإسلامي المتشدد على الجامعات‏.‏ لكن الحكومة لم تمنع استخدام الكتب في حرم الجامعات كما كان يحدث في الماضي‏.‏


ب‏.‏ حرية الاجتماع والمصاحبة السلمية

يكفل الدستور حرية الاجتماع والمصاحبة، غير أن الحكومة حدت بدرجة كبيرة حرية التجمع‏.‏ فلابد أن يحصل المواطنون على موافقة من وزير الداخلية قبل عقد اجتماعات عامة‏.‏ وتجمعات ومسيرات احتجاجية‏.‏ لم توافق الحكومة على الكثير من المظاهرات بل وسيطرت بقوة على المظاهرات العامة التي حدثت بالفعل لئلا تنتشر في الشوارع أو في مناطق أخرى‏.‏ كما منعت وزارة الداخلية بعض التجمعات المعينة كانت ستعقد في ملكيات خاصة وحرم الجامعة‏.‏

أثناء العام سمحت الحكومة بمظاهرتين رئيسيتين ضد الحرب ‏(‏يبدو أن إحداهما تمت بتنظيم الإخوان المسلمين، والأخرى نظمها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وكلاهما في ظروف أمنية مضغوطة‏)‏

قام المصلون في جامع الأزهر بوسط القاهرة بمظاهرات ارتجالية أكثر من مرة بعد صلاة الجمعة‏.‏ تسامحت الحكومة مع مثل هذه المظاهرات وإن كانت راقبتها عن كثب‏.‏

كما نظم الكثير من المظاهرات الضيقة النطاق ضد الحرب بإذن من الحكومة وأحياناً بدون إذن‏.‏ وفي كلا الحالتين كانت الحكومة تنشر عدداً هائلاً من رجال الأمن لاحتواء المظاهرات‏.‏ في عدد من المظاهرات التي جرت بدون إذن الأمن قامت الشرطة باعتقال من يُشتبه في تنظيمهم للمظاهرة، وأكد بعضهم تعرضه لسوء المعاملة أثناء وجوده في الحبس ‏(‏انظر القسمين 1‏.‏ ج، 1‏.‏ د‏)‏ في 20‏-‏21 مارس وهو ما تزامن مع شن الحملة العسكرية على العراق، اجتمع آلاف المتظاهرين في ميداني التحرير وعبد المنعم رياض بوسط القاهرة‏.‏ استخدم كثيرون من المتظاهرين العنف واصطدموا بالشرطة‏.‏ جرح عشرات المتظاهرين واعتقل آخرون بما فيهم أربعة أعضاء من المعارضة في البرلمان رغم إخلاء سبيل معظمهم تقريباً بحلول منتصف شهر أبريل‏.‏

يكفل الدستور حرية المصاحبة غير أن الحكومة حدت هذه الحرية بدرجة كبيرة في الواقع الفعلي‏.‏ يخول قانون 84 لسنة 2002 لوزير التأمينات والشئون الاجتماعية حق حل الجمعيات غير الحكومية وهي سلطة كانت قاصرة من قبل على المحاكم‏.‏ كما يحتم القانون على الجمعيات غير الحكومية الحصول على تصريح من الحكومة قبل قبول تبرعات أجنبية‏.‏ ووفقاً لتصريحات مسئولين حكوميين فقد استثنيت من هذا الشرط التبرعات المقدمة من حكومات أجنبية لها برامج تنمية راسخة في البلاد‏.‏

أثناء العام سُمح لعدد من الجمعيات العاملة في مجال حماية حقوق الإنسان وتنمية المجتمع المدني بالتسجيل مع وزارة الشئون الاجتماعية وبهذا أصبحت تلك الجمعيات معترف بها رسمياً‏.‏ غير أن العديد من الجمعيات الأخرى حرمت من التسجيل‏.‏ وفي حالتين على الأقل وردت عبارة "اعتبارات أمنية" في خطابات الرفض الصادرة لهذه الجمعيات‏.‏ تقدمت الجمعيات بطعون لهذه القرارات في نهاية العام‏.‏ في سبتمبر استطاعت واحدة من تلك المؤسسات وهي "مؤسسة دراسات المرأة الجديدة" الحصول على حكم محكمة يلزم وزارة الشئون الاجتماعية بالموافقة على تسجيلها كجمعية غير حكومية إلا أن الحكم لم ينفذ حتى نهاية العام ‏(‏انظر القسم 4‏)‏‏.‏

بموجب التشريع الذي قامت عليه النقابات العمالية، ينبغي أن يُنتخب مجلس الإدارة من قبل 50% على الأقل من الأعضاء العاملين بالمؤسسة‏.‏ فإذا لم يكتمل النصاب القانوني، يجب إعادة الانتخاب بحيث يدلي 30% من الأعضاء بأصواتهم‏.‏ فإذا لم يتحقق هذا النصاب، فللسلطة القضائية حق تعيين لجنة انتقالية حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة‏.‏ سُّن هذا القانون لمنع الأقليات المنظمة وبالتحديد الإسلاميين المتشددين من الاستحواذ على قيادة النقابات العمالية أو الاستيلاء عليها‏.‏ وقد أفاد أعضاء النقابات بأن المتشددين الإسلاميين استخدموا أساليب غير تقليدية في الانتخابات مثل منع الناخبين فعلياً من الوصول لأماكن الاقتراع وجعل أماكن الاقتراع محدودة أو تغييرمواقعها‏.‏


ج‏.‏ حرية الديانة

يكفل الدستور حرية العقيدة وممارسة الطقوس الدينية إلا أن الحكومة تضع قيوداً على هذه الحريات‏.‏ ينص الدستور على أن الإسلام هو الديانة الرسمية للدولة والمصدر الرئيسي للتشريع‏.‏ لهذا، فإن الممارسات الدينية التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية تعد ممارسات ممنوعة‏.‏ إلا أن ممارسة طقوس المسيحية أو اليهودية لا تتعارض مع الشريعة وأعداد كبيرة من الأقليات غير المسلمة تمارس عباداتها بدون مضايقات وتتواصل مع مثيلاتها في بلدان أخرى‏.‏

معظم المواطنين من المسلمين السنيين، أما المسلمون الشيعة فهم قلة‏.‏ تتراوح نسبة المسيحيين من 8 إلى 10% من إجمالي عدد السكان وينتمي معظمهم إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية‏.‏ كما توجد طوائف مسيحية أخرى قليلة العدد ومجموعة قليلة من البهائيين وأخرى من اليهود الذين يصل عددهم إلى 200شخص تقريباً‏.‏

لابد أن يُنشأ أي مسجد بتصريح وتواصل الدولة مراقبتها للمساجد، إذ تعين الأئمة الذين يئمون الناس في الصلاة في المسجد، وتدفع رواتبهم وتحدد ما يتكلمون عنه وتراقب عظاتهم‏.‏

في يونيه صرح الدكتور حمدي زقزوق وزير الأوقاف بوجود 30 ألف إمام في البلاد يعظون في 82 ألف مسجد وزاوية كما قال إن وزارته تضم كل عام نحو 6 آلاف مسجد وزاوية غير مسجلين‏.‏

لا يجرم الدستور أو القانون المدني أو قانون العقوبات التبشير أو التحول من دين لآخر‏.‏ إلا أن الحكومة تحاول منع التبشير من غير المسلمين، أما الذين يبشرون بديانة أخرى فإنهم يخاطرون بوضع أنفسهم تحت طائلة قانون العقوبات الذي يجرم الاستهانة أو السخرية بالديانات السماوية أو التحريض على الفتن الدينية‏.‏

لم تكن هناك قيود فعلية على اعتناق غير المسلمين للإسلام غير أنه في حالات التحول من الإسلام إلى المسيحية اتهمت السلطات العديد من المعتنقين الجدد بمخالفة القانون الذي يجرم تزوير الأوراق الرسمية في تلك الحالات قام المعتنقون الجديد بأنفسهم بتغيير بطاقات تحديد الهوية والأوراق الرسمية لتعبر عن انتمائهم الديني الجديد خوفاً من مضايقات الحكومة إذا سجلوا رسمياً تحولهم من الإسلام إلى المسيحية‏.‏ يوضح القانون خطوط تسجيل تحول غير المسلمين إلى الإسلام، ولكنه لا يعترف بتحول المسلمين إلى ديانات أخرى‏.‏ يعد أبناء المعتنقين الإسلام، وأحياناً يكونون كباراً، مسلمين تلقائياً في نظر الدولة بغض النظر عن ديانة الزوج أو الزوجة‏.‏ وهذا ينسجم مع الشريعة التي تقول بأنه "لا ولاية لغير مسلم على مسلم"‏.‏

مازال المتنصرون يؤكدون معاناتهم من التفرقة الاجتماعية، بل وأفاد بعضهم بتعرضه لمضايقات من الحكومة تمثلت في الاستجواب المنتظم والمنع من السفر خارج البلاد‏.‏ لا يستطيع المتنصرون تغيير السجلات المدنية لإثبات ديانتهم الجديدة‏.‏

على سبيل المثال في 29 ديسمبر ألقي القبض على ملاك فهمي، مسيحي، وزوجته سارة مسيحية متنصرة أثناء محاولتهما الخروج من البلاد مع طفليهما‏.‏ اتهم ال
 

 

الفهرس