مـن السيرة النبوية

 لأن " من الثمر تُعرف الشجرة "

                                                               ( مَتَّى 12: 33 )     ( لوقا 6 :44  )

 " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَاَلمِين "( الأنبياء 107 )

" وإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم "( القلم 4)

[ وثبت في الصحيح عن عائشة سُئلت عن خُلق رسول الله (ص) قالت: كان خُلُقُه القرآن .

وثبت أيضاً في الصحيح عن أنس قال: وكان (ص) أحسن الناس خُلقا.

وروي الإمام أحمد في مسنده – قال رسول الله (ص): "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق"* ]

(تفسير ابن كثير -  المجلد الثامن – ص 214 – 216 (8 / 214 - 216 ) – طبعة دار الشعب ( 8 مجلدات ) – تحقيق ( عبد العزيز غنيم – محمد أحمد عاشور – محمد ابراهيم البنا) 

 

الفهرس

 

الموضوع

الصفحة

كلمة لـ حسين أحمد أمين

5

مقدمة

6

تمهيد

7

كلمة لـ فضيلة د. محمد سعاد جلال

8

مولد النبي

8

إسماعيل والعرب

8

حالة شبة الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام

10

  أ  -  الحالة العقلية

10

 ب - الحالة الدينية:

12

    - الحنيفية

12

    - اليهودية

14

    - المسيحية

14

صلة النبي بأهل العقائد

15

أسواق مكة التعليمية

15

علاقة النبي بالقس ورقة ابن نوفل

16

علاقة خديجة بالقسس والرهبان

16

النبي والأكل من ما ذبح علي النصب

17

الإرهاصات والتنبؤات قبل مجئ النبي

17

محمد والوحي

19

كيف استوثقت السيدة خديجة من صحة الوحي ؟!

24

هل رأى جبريل أحد ؟

26

أعراض الوحي

27

النبي وفتور الوحي ومحاولة الانتحار

28

النبي – هل كان أمِّيّاً بمعني لا يقرأ ولا يكتب  ؟

30

لماذا رفض المال والشرف  ؟!

37

ماذا بعد رفض مكة ؟

38

يعرض نفسه على القبائل

40

النبي وبعض أمور الجاهلية وقصة الغرانيق  

41

بيعة الحرب والهجرة إلى يثرب وتحول مجرى التاريخ

48

النبي وتحويل القبلة 

61

حياة الغزو وإرسال السرايا المسلحة

65

النبي وأسئلة المسلمين

68

النبي والفتاوى

68

هل كان يفتى بغير علم ؟

75

النبي والغنائم والفئ والصفىَ

81

نبوة أم مُلك؟

85

هل خالف أحكام القرآن ؟

91

من تعاليم النبي وأقواله

98

النبي والنساء

110

زوجاته من بعده

145

صورة أخرى للنبي

146

النبي والظواهر الطبيعية

154

النبي والسحر

154

سياسته في الأسرى

158

موقفه من المعارضة

160

هل كان لعّانا؟

163

النبي والشعر

164

يهودي يعلمه التوحيد

167

النبي بَشَّر عشرة بالجنّة، فهل نَجَوا؟

167

المُبَشَّرون بالجنة يرفضون أن يكتب لهم كتاباً لا يضلوا بعده فعَصَوا، فهل نَجَوا؟

168

موت النبى

168

النبي والمصير المجهول بعد الموت

169

الأزهر والصلاة على النبي

170

 " وإذا كان موقف هيكل من المصادر الأصلية للسيرة هو موقف ابن هشام من سيرة ابن إسحاق, إذ ترك منها (ما يشنع الحديث به وما يسوء الناس ذكره)  فلا غروأن نجد الكثيرين في يومنا هذا ممَّن يظنون في أنفسهم الإحاطة العميقة بسيرة النبي يصعقهم أن يسمعوا لأول مرة بعض ما ورد في سيرة ابن إسحاق ومغازى الواقدى وطبقات ابن سعد من قصص عنه "

حسين أحمد أمين

(دليل المسلم الحزين – حسين أحمد أمين – ص 39 – الطبعة الرابعة 1992 دار سعاد الصباح - المقطم – القاهرة . رقم الايداع بدار الكتب 4840 /1992 الترقيم الدولي 3470 – 00 – 977)

 مقدمة :

الإلمام بما كتب في السيرة النبوية أمر صعب .

أما الإلمام بكامل السيرة فهو مستحيل لأن كتّاب السيرة لم يدونوا السيرة كاملة .

فهذا أبو هريرة ( وهو من هو ) يقول أنة أخبر بنصف ما يعرفه عن النبي .

ففي صحيح الإمام البخاري يقول أبو هريرة :" حفظت من النبي (ص) وعاءين فأما أحدهما فبثثته , وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " وللحديث طرق أخرى.

(لبانة القاري من صحيح الإمام البخاري – ص 30 - مؤسسة الحلبي – طبعة 1389 هـ -1969 م)

 

أما غزوات النبي فهو موضوع طويل لذلك لم نعرض له هنا بل ألمَحنا إليه وسيكون له مبحث مستقل إن شاء الله.

 تمهيد:

[ يقول الدكتور محمد التيجانى ( من كبار علماء الشيعة ) : ويجب علينا الاعتقاد بعصمة الرسول المطلقة, وإلا داخلنا الشك في القرآن نفسه !

قالوا : ولم ذلك ؟ أجاب على الفور :

هل وجدتم  أى سورة من سور القرآن تحتها أمضاء الله تعالي ؟؟

ويقصد بالإمضاء : الختم الذي تُختَم به العقود والرسائل للدلالة علي هوية صاحبها وإنها صادرة عنه.

وضحك الجميع لهذه النكتة الطريفة , ولكنها ذات معنى عميق , فأى إنسان غير متعصب يتمعن بعقله  ستصدمه هذه الحقيقة ألا وهي :

الإعتقاد بأن القرآن كلام الله هو الاعتقاد بعصمة مبلغه المطلقة بدون تجزأة  لأنه لا يمكن لأحد يدعى أنه سمع الله يتكلم ولا يدعى أحد بأنة رأى جبرائيل عندما ينزل بالوحي .]

(مع الصادقين – د. محمد التيجاني – ص 33 – طبعة أولي 1410 هـ - 1989 م – مؤسسة الفجر-  لبنان – بيروت  ص ب 208 / 25)

ويقول الدكتور محمد عمارة (عضو مجمع البحوث الإسلامية ): "فالعصمة كالمعجزة – ضرورة من ضرورات صدق الرسالة, ومن مقتضيات حكمة من أرسل الرسل – عليهم السلام ".

(حقائق الاسلام في مواجهة شبهات المشككين – ص 317 – المجلس الأعلي للشئون الاسلامية – القاهرة – 1432 هـ - 2002 م رقم الايداع 9153 / 2002 الترقيم الدولي 1 – 128 – 205 – 977)

لذلك يقول صالح الوردانى :

"إن هدم شخص الرسول وتشويهه يعنى هدم الدين وتشويهه" .

فاع عن الرسول .. – صالح الورداني – ص 9 -  الطبعة الاولي 1418 هـ - 1997 م تريد نكو للنشر – بيروت – لبنان – ص ب 5316 /14)

من ناحية أخرى ..

يقول الشيخ خليل عبد الكريم : " .. إذ كيف تعرف دينا دون أن تحيط خبرا بمؤسسة وكيف تتفطن دعوة من غير أن تتفرس في حياة الداعي اليها ,وكيف تقيم  ثورة بلا إلمام بسيره مفجرها وكيف توزن دولة وأنت لم تتمعن في أحوال منشئها وكيف تقدر تاريخا حق قدرة دون أن تعنى برأسه ومقدمه ."

ولة يثرب – بصائر في عام الوفود – ص9 – الطبعة الاولي 1999 – دار سينا للنشر – القاهرة – دار الانتشار العربي بيروت – لبنان – ص ب  5752 /113 الترقيم الدولي   410   841170   1)

وفى موضع آخر يقول : [ كما أن الشعر هو " ديوان العرب" في القولة الشهيرة – فإن أقوال محمد وأفعاله وتقريراتة وسكوته إذا ما جرى حدث قدام باصرتية وأعمال وسلوكيات وفعالات أصحابه جميعها ( هكذا علي بعضها ) تشكل ( ديوان الإسلام ).

من أراد أن يعرف الإسلام علي حقيقته ويتفهم مراميه ويعلم مقاصده ويتيقن من أهدافه ويتفقه ما يعمد إليه ويتفطن إلي غاياته وينفذ إلي دخائله ويتغلغل إلي باطنه ويدخل إلي حشاياه ويدرك أصوله ويتعمق حتى جذوره فعليه بذلك ( الديوان)..

يدرسه من كل جوانبه ويتفرس في جهاته كافة ويبحث سائر أقطاره ويمحص أعاليه واسافله ويحدق في خوافيه وظواهره ويرنو إلي قبله ودبره ويعاين حركاتة وسكناته وينصت إلي همسه وصخبه ويسمع نجواه وعلانيته الخ..]

دو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة – السفر الثالث الصحابة والمجتمع – ص 377 – 338 الطبعة الأولي 1997 – دار سينا للنشر – القاهرة)

وفي موضع ثالث يقول : " ولو أننا أخذنا بوجهة نظر من ينكرون السنة أو يهاجمونها واقتصرنا على القرآن وحده كما ينادون – لما استقام الأمر ولتشوشت على المسلمين كثير من الأمور إن في عبادتهم أو معاملاتهم (بما فيها الأحوال الشخصية والحدود) بل يمتد الخلط والتخليط في علاقاتهم مع غيرهم من أهل الكتاب سواء علي مستوى الأفراد أو الدول وكذا غيرهم من أصحاب العقائد والملل والنحل الأخرى .

لأن الذي بين تلك الأمور ووضحها هي السنة القولية أو الفعلية سواء من محمد أو أصحابه ....." .

(المصدر السابق – ص 345)

كلمة لـ فضيلة الدكتور محمد سعاد جلال ( كفكرة عامة )..

يقول فضيلته : " فالمعروف من سيرة النبي الشخصية انه كان يحب التجمل والنظافة واتخاذ الثياب الجميلة ويهتم بمظهره جدا ويحتفظ لنفسه بملابس خاصة  يلبسها في الجمعة والعيدين , ومقابلة الوفود القادمة عليه , ويطمئن على بهاء وجهه بالنظر في المرآة , وكان يربي شعر راسه حتى ينزل على كتفيه ويعنى بتمشيطه , وتعطيره وكان يتطيب حتى يرى لمعان الطيب في جبينه , وكان يستعذب الماء ويحب أكل اللحم , ويتخير أكل الذراع ويتناوله " نهشا " أو نهسا علي اختلاف الروايات  وهو الأكل بشهية ملحوظة  وكان يقول :

حبب إلي من دنياكم النساء والطيب , وجعلت قرة عيني في الصلاة ,  وحب الطيب يدل على الرفاهية ...".

(جريدة الجمهورية 6/ 5/ 1980 م)

مولد النبي ..

ولد النبي سنة 571 م بمكة . ونزل الوحي عليه وهو في الأربعين من عمره .

(تاريخ العالم الاسلامي – معهد الدراسات الاسلامية – الجزء الاول – ص 44 ,49 . تأليف د . ابراهيم أحمد العدوي أستاذ  التاريخ الاسلامي . رقم الايداع 1871 / 1983 – الترقيم الدولي 1 – 0077 – 05 –977)

وتقول الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ*) : " .. ولم يكن مولده خارقا للسنن الطبيعية كمولد" عيسى " عليه السلام : كلمة الله التى ألقاها إلي مريم فجاءت به ولم يمسسها بشر ..

(نساء النبي تأليف د . عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) – ص 16 – طبعة دار المعارف – رقم الايداع 1944 / 1979  الترقيم الدولي 6 – 636 – 247 – 977)

إسماعيل والعرب ..

يقول الدكتور طه حسين** عن قصة هجرة إسماعيل ابن إبراهيم إلي مكة ونشأة العرب المستعربة فيها :

"ونحن مضطرون إلي أن نرى في هذه القصة نوعا من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة , وبين الإسلام واليهودية , والقرآن والتوراة من جهة أخرى .

وأقدم عصر يمكن أن تكون قد نشأت فيه هذه الفكرة إنما هو هذا العصر الذي أخذ اليهود يستوطنون فيه شمال البلاد العربية ويثبتون فيه المستعمرات . فنحن نعلم أن حروبا عنيفة قد شبت بين هؤلاء اليهود المستعمرين وبين العرب الذين كانوا يقيمون في هذه البلاد , وانتهت بشئ من المسالمة والملاينة ونوع من المحالفة والمهادنة .

فليس ببعيد أن يكون هذا الصلح الذي استقر بين المغيرين وأصحاب البلاد منشأ هذه القصة التى تجعل العرب واليهود أبناء أعمام , ولا سيما وقد رأى أولئك وهؤلاء أن بين الفريقين شيئا من التشابه غير قليل , فأولئك وهؤلاء        ساميون " .

(مجلة القاهرة – ص 31 – العدد 149 ابريل 1995 – النص الكامل لكتاب في الشعر الجاهلي . الناشر : الهيئة المصرية العامة للكتاب)

في موضع آخر يقول الأستاذ العميد : " .. وإذن فليس ما يمنع قريشا من أن  تقبل هذه  الأسطورة التى تفيد أن الكعبة من تأسيس إسماعيل وإبراهيم ,..

أمر هذه القصة إذن واضح . فهي حديثة العهد ظهرت قبيل الإسلام , واستغلها الإسلام لسبب ديني وسياسي           أيضا ."                                   (المصدر السابق – ص 32)

 وفي التوراة نجد أن هاجر وابنها إسماعيل استقرا في فاران (سيناء ) وأخذت هاجر لإسماعيل  زوجة من أرض مصر.                               فر التكوين 21 : 31)

وان عند موت إبراهيم دفنه إسحاق وإسماعيل في كنعان ( فلسطين ) .              (سفر التكوين 25 : 9)

ومن باب العلم كانت المسافة بين مكة والقدس ( في كنعان ) مسيرة شهر في ذلك الوقت .

(الإسراء والمعراج للشيخ حسين بندر العاملي – ص 9 – دار الرسول الأكرم (ص ) – دار المحجة البيضاء – طبعة أولي  1999 – 2000 بيروت لبنان – ص ب 8601 /11)

وليس في التوراة أو التاريخ أي ذكر عن ذهاب هاجر أو إسماعيل إلي شبة الجزيرة العربية .

 لذلك يقول الدكتور سيد محمود القمنى : " حول علاقة النبي إبراهيم ببلاد العرب الحجازية , فلم يرد لهذا الأمر أي ذكر في التوراة المتاحة بين الأيدي اليوم , وهو بحد ذاته مدعاة للتقصي , إزاء ما ورد في الإسلام عن علاقات حميمة وأساسية وجذرية للنبي إبراهيم بجزيرة العرب وديانة  الإسلام  , خاصة مع علمنا أن التوراة قد انتهت كتابتها قبل تسعة قرون من الميلاد في بعض الأسفار , في أبعد تقدير وقبل قرن واحد من الميلاد في أقرب تقدير لأسفار أخرى , بمعنى أنها  قد حازت في معارف الإنسان قصب السبق , مما يدعوا للوقوف مع مسألة هبوط النبي إبراهيم علية السلام بلاد الحجاز, وجهل التوراة بهذا الأمر, بغرض الوصول إلى المصداقية , حسب مقررات المنهج العلمي ".

(الآيات البينات .. بقلم د . عمر عبدالله كامل – ص 210 – نقلا عن كتاب د . سيد القمني ( النبي ابراهيم والتاريخ المجهول ص  12 ) – مكتبة التراث الاسلامي– طبعة 1997 – رقم الايداع 13836 / 1997)

 كذلك نفى المستشرق وليم موير ذهاب إبراهيم وإسماعيل إلي بلاد العرب .

(حياة محمد – د. محمد حسين هيكل – ص 50 , 106 – مهرجان القراءة للجميع 2001 – مكتبة الاسرة- الهيئة المصرية العامة للكتاب – رقم الايداع 9363 / 2001 الترقيم الدولي  0 – 7234 – 01 – 977)

من ناحية أخرى يقول أحمد فريد المزيدى محقق كتاب السيرة النبوية لابن إسحاق في سرد نسب محمد (ص):

 "إن نسبة رسول الله( ص) صحيحة إلي عدنان, وما وراء عدنان فليس فيه شئ يعتمد عليه".

(السيرة النبوية لـ بن اسحاق – دار الكتب العلمية – لبنان – بيروت – ص ب 9424/ 11   ص 17 – الطبعة الاولي 1424 هـ - 2004 م .حققه وعلق عليه وخرج احاديثه أحمد فريد المزيدي)

أي أن المحقق المزيدى أفاد أن نسبة النبي إلي إسماعيل غير مؤكدة .

 حالة شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام..

 أ‌-     الحالة العقلية ..

[ كان هناك شعر جاهلي حوي أراء مؤمنة بالله وأراء ملحدة ,..

واشتهر من الشعراء امرؤ القيس (المتوفى 565م), وحاتم الطائي ( المتوفى 605 م) , والنابغة الذبياني (المتوفى 604 م) ,وعدي بن زيد (المتوفى 587م) , ولبُيد(المتوفى 671م) ,و أمية بن أبى الصلت (المتوفى 624م) , وزيد بن عمرو بن نفيل (المتوفى620 م) , وغيرهم .

ومما جاء في شعرهم : الرحمان – الحمدلله – اللههم ربي وربى اللههم- المولي – معاذ الله – وليس وراء الله للمرءٍ مذهبُ – الحمدلله الذى لم يخلق الخلق عبثا – تقوى الله – الله ليس لحكمه حكمُ – رباً ليس رباً كمثله – ولم تكن عن توحيد ربك ساهيا – أدين لرب يستجيب – قسماً بالذي أمات وأحيا – صلي الإله علي صفىِّ مدركٌٌٌ يوم الحساب ومجمع الأشهاد .

ويقول أمية ابن أبي الصلت :

                           كل دين يوم القيامةٍ عند                الله الإ دين الحنيفية زور

ويقول :

                           إله العالمين وكـل أرض               ورب الراسيات من الجبال

                           بناها وابتني سبعاً شدادا                بلا عمـد يُرين ولا حبال

                                                                                               ...الخ                         

  وقد قال ابن أبي الصلت :

                             ألا نبيُ منـــا فيخبرنا               ما بعد غايتنا في رأس محيانا .

 ومع ذلك عندما قابل النبي (ص) وقرأ عليه أوائل سورة يس أعرض وتأبّى ولم يسلم .

وفيما بعد قال عنه النبي (صلعم ) لقد أسلم شعر أميه ولم يُسلم قلبُهُ .

يقول المستشار العشماوي:

فشعره كله إسلام في إسلام , ومع ذلك فقد رغب عن الإيمان بالرسالة المحمدية.

ويقول زيد بن عمرو بن نفيل :

                  فلا العزي أدين ولا إبنتيها

                                                                ولا صنمي بني طسم أدين

                أربا واحداً أم ألــف ربٍ

                                                            أدينُ إذا تقسمت الأمـــور

                ولكن اعبد الرحمن ربـي                      ليغفر ذنبـي الربُ الغفـور

                فتقوى الله ربكم احفظوها                       متي ما تحفظوها لا تبـوروا

ويقول :

                أسلمت وجهي لمن أسلمـت                    له الأرض تحمل صـخراً ثقالا

                دحاها فلما رآها اســتوت                    على الماء أرسي عليها الجبالا

                وأسلمت وجهي لمن أسلمت                     له المزن تحمــل عذبا زلالا

 وزيد عمرو بن نفيل ( إبن عم عمر بن الخطاب ) كان أول من ذكرلفظ الاسلام فى الشعر العربي , وكانت تصرفاته كلها ( علي نحو ما سوف يلي فيما بعد ) إسلاما فى إسلام , ومع ذلك لم يؤمن بالنبي (ص) مع أنه أدرك الرسالة وتوفي بعدها بفترة.

كذلك هناك شعر يحمل الفاظا دينية وتعبيرات دينية مثل :-

الوحي, الشريعة, النذير , خليل الله , البر , النوافل , مكارم الأخلاق , قصد السبيل ِ جبريل وميكال , سنّة وغيرها.

يقول العشماوي :" وهكذا فإن شبه جزيرة العرب بعامة , وأرض الحجاز بخاصة, كانت قبل البعثة المحمدية زاخرة بأفكار وآراء, وأقوال كثيرة وواضحة ومحددة عن الله , وتوحيد ذاته , وصفاته, واليوم الآخر كما كانت ثمة الفاظ وعبارات وصيغ دينية متداولة بين الجميع ببساطة وطلاقة مثل :أسلمت , وسنة , وشريعة, ووحي, ونذير, ونوافل, وذنوب, وجهنم, وحلال, وحرام, وزَلزلت الأرض زلزالها, وأبرزت أثقالها, وبعد العسر يسرا, وعدناوعدتم (أو عدتم وعدنا ), وصلى الله (أو الإله) على فلان , وليس مثل الله شيء. إلى آخر ذلك].

(الخلافة الإسلامية -  المستشار محمد سعيد العشماوي – ص 40 – 48 – الطبعة الأولى 1999م -  دار سينا للنشر  رقم الايداع 1945 / 1990. انظر أيضاً قريش لـ خليل عبد الكريم ص 211 – 214 الطبعة الاولي 1993 رقم الايداع 9795 / 92 - الترقيم الدولي   X -  34 – 5140 – 977)

ب. الحالة الدينية ..

[ كان لدى كثير من العرب إدراك لوجود إله واحد للكون هو الله* , وأنه كانت لكل قبيلة – مع ذلك – او إلي جانب هذا – معبود خاص جعلت له تمثالاً,أي صنماً ...

فكانت اللات (وهى في الغالب تأنيث لكلمة الله) معروفة في آثار تدمُر والنبط وكانت تُمثل في صخرة في الطائف... الخ .

وكان العرب يتخذون هذه التماثيل (أو الأصنام ) شفاعة لله **

وكان بين العرب من يصلي بصلاة لا تُعرف . كما كان بعضهم يصوم ويتحنث أي يتحنف وكان من هؤلاء عبد المطلب جد النبي (صلعم )الذي كان يتحنث في شهر رمضان , ويصومه نفس الصيام الذي فرض في القرآن علي المسلمين فيما بعد.

وكان العرب يعتمرون ويحجون بنفس الشعائر التي فرضت علي المسلمين بعد ذلك , فيما عدا الإضافة – التي سلف بيانها –إلي التلبية,اذ كانت هذه الإضافة إلا شريكاً هو لك , تملكه وما مَلَك ,وقيل أن الذي أضافها هو عمرو بن لحي   ( من بني خزاعة)، ثم نسخها الإسلام ورفعها من التلبية .].

(الخلافة الاسلامية – مصدر سابق – ص 52 ,53)

الحنيفية..

[ظهرت قبل البعثة النبوية بفترة جماعة سَمَّت نفسها الحنيفية. والحنيفية لفظ مأخوذ من لفظ حنيف العبري وكان اليهود يطلقونه علي كل من يختتن دون أن يعتنق اليهودية , وأطلقه العرب علي الشئ او الشخص المستقيم .

وقيل إن من كان علي دين إبراهيم فهو حنيف عند العرب*** وقيل الحنيف من سنته الإختتان , فلما جاء الاسلام سموا المسلم حنيفا (كما جاء في لسان العرب ), وقد قرأ البعض الآيه الكريمة:

" إن الدين عند الله الاسلام" بقراءة تقول "إن الدين عند الله الحنيفية " ( المصاحف للسجستاني عن ابن مسعود). وكان أشهر هؤلاء الحنيفية ورقه بن نوفل , وأمية بن أبي الصلت , وقس بن ساعده , وزيد بن عمرو بن نفيل , وعثمان بن الحويرث , وعبيد الله بن جحش .

وزيد هذا أول من ذكر لفظ الإسلام في شعره ... كما أنه قال للنبي (صلعم) قبل البعثة : كيف تأكلون ما ذبح علي النصب , وكان يسند ظهره إلي الكعبة ويقول : ليس فيكم من هو علي ملة إبراهيم غيري.

وقيل إن عبد المطالب جد النبي (صلعم) كان من الحنيفية].

(المصدر السابق – ص 53 , 54)

[ ويقول الشيخ خليل عبد الكريم عن المتحنفين :" كانوا موحدين علي ملة إبراهيم ولايشركون مع الله أحداً"

ولا يعبدون الأوثان وينفرون الناس من عبادتها ويستهزئون بها ولا يأكلون من اللحوم التي تقدم اليها كقرابين وكانوا ينهون عن وأد البنات وشرب الخمر ويغتسلون من الجنابة ...

وكان احتكاك النبي (ص) بهم ذا فائدة لا تقدر , وتذكر لنا كتب السير والتواريخ أن محمدآ كان يجوس خلال الأسواق التي كانت تعقد علي حافة موسم الحج مثل عُكاظ , وذي المجاز , ومجنّة وغيرها].

(شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة – السفر الأول  ص 50 دار سينا للنشر – القاهرة – دار الانتشار العربي بيروت – لبنان – ص ب5752/113  - الطبعة الاولي 1997)

وفي موضع آخر يقول :" وقد تأثر شعراء الحنيفية وغيرها بـ " اليهودية " و" النصرانية " وظهر ذلك في شعرهم كما قال أحمد أمين ..

وشعر " الحنفاء " كانت له اليد الطولي في الجانب العقائدي والديني , إذ أنه حرث الأرض ومهدها لتلقي بذرة عقيدة التوحيد التي جاء بها الإسلام ,... "

(قريش ص 214 الطبعة الاولي 1993 رقم الايداع 9795 / 92 الترقيم الدولي: x-34-5140-977)

ويقول عبد الرحمن الشرقاوي عنهم :".. فقد كانوا يبحثون عن دين إبراهيم ومنهم من إعتزل عبادة الأوثان.. وكان أبو بكر من هؤلاء .

(الصديق أول الخلفاء ص16 الناشر مكتبة غريب بالفجالة – رقم الايداع 8614 / 87 -  الترقيم الدولي x – 195 – 172 – 977)

وكان منهم من يتعبد في غار حراء.. لذلك يقول عبد الرحمن الشرقاوي :

" كان (النبي) يذهب لغار حراء كما فعل قبله مُخلصون.

(محمد رسول الحرية – ج 1 – ص67 – مهرجان القراءة للجميع 94 – مكتبة الاسرة – الهيئة المصرية العامة للكتاب – رقم الايداع 4981 / 1994 الترقيم الدولي 5 – 3835 – 01 – 977)

ويقول حسين أحمد أمين : ] فكتب السيرة تحدثنا مثلآ عن أربعة هم :

ورقة بن نوفل , وعبيدالله بن جحش ،وعثمان بن الحويرث, وزيد بن عمرو بن نفيل , كفروا في الجاهلية بعبادة الأصنام, والتمسوا لانفُسِِهِم دينآ يؤمنون به.

فأما ورقه فاعتنق المسيحية واستحكم فيها, وأما عبيد الله بن جحش* فأقام علي ما هو عليه حتي أسلم , ثم هاجر مع المسلمين إلي الحبشة , فلما قَدمها فارق الإسلام وتنصر ومات هناك نصرانيِاً .وأما عثمان ابن الحويرث فقدم علي قيصر الروم فتنصر وحسنت منزلته عنده.  وأما زيد فلم يدخل يهودية أو نصرانية ,وفارق دين قومه واعتزل الأوثان والميته والدم , ونهي عن قتل الموءودة , وقال أعبد رب إبراهيم .[

(دليل المسلم الحزين – مصدر سابق – ص 77 , 78. أنظر أيضا الجهاد في سبيل الله لـ ابن قيم الجوزية – ص22 – المكتبة القيمة للنشر – ص ب 4045 / 11727 . أنظر أيضا حياة محمد – مصدر سابق – ص 143 . انظر أيضا طريق النبوة والرسالة – د . حسين مؤنس – ص25 دار الرشاد للنشر – رقم الايداع 3539 / 97- الترقيم الدولي 4- 34 – 5324 – 977)

 ويقول د. سيد محمود القمني (استاذ الفلسفة الإسلامية – جامعة عين شمس) :[ طائفة الحنفاء إنتشروا في الجزيرة العربية, وفي مكة خاصة, في العصر الجاهلي الأخير يدعون إلى التوحد وإلي التوحيد وإلى المساواة وإلى العدل الاجتماعي , ويعتقد (حسين مروة) أن النبي (صلعم) ,لم يكن حنيفياَ بالتأثير أو لمجرد التماس مع ذلك الفريق أو مع بعضهم, بل يذهب إلي حسابه واحداَ من جماعتهم ,وقد اعتمد (مروة ) في مذهبه هذا علي تأكيدات آيات القرآن الكريم لهذا المعني, وضرب منها أمثلة من قبيل :

" قل إنني هداني ربي إلي صراط ٍ مستقيمٍ ديناَ قيماَ ملة إبراهيم حنيفياَ وما كان من المشركينَ " (الانعام 161).

"ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهَهُ لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً " (النساء 125)

" قل بل ملة ابراهيم حنيفاٌ "( البقرة135 ) .

روب دولة الرسول – د . سيد محمود القمني ( استاذ الفلسفة الاسلامية – جامعة عين شمس ) – ص 24, 25 – الناشر : مكتبة مدبولي الصغير – الطبعة الثانية 1416 هـ - 1996 م . رقم الايداع 9347 /1995)

وقد قال النبي (ص) :" أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة"].

(الملل والنحل للشهرستاني – ص 34 /1 – دار الكتب العلمية بيروت لبنان – ص ب 9424 / 11 – صححه وعلق علية الاستاذ أحمد فهمي محمد)

ويقول د . طه حسين لنا :" معني الحنيفية غير معروف حتي الآن ".

(الشعر الجاهلي – مصدر سابق – ص 48 / 3)

وتقول أبكار السقاف عن الأحناف أنهم فشلوا لأن الحنيفي ليس رسول وليس معه كتاب منزل .

(الدين في شبه الجزيرة العربية – ص 114 – 120 -  العصور الجديدة للنشر – طبعة سنة 2000 – رقم الايداع 2728 / 2000 الترقيم الدولي 8- 12- 5971 – 977)

اليهودية..

"وكانت منتشرة في شبه جزيرة العرب قبل البعثة المحمدية بقرون , وكانت ثَمة مستعمرات يهودية في تيماء وفي خيبر وفي وادي القري وفي يثرب ( المدينة فيما بعد).

وقد كانت أهمها جميعاٌ يثرب هذه التي أصبحت مدينة النبي ,أو المدينة إختصاراً .

ويري بعض الباحثين أن اليهودية في بلاد العرب لم تكن تطبق الشريعة بدقة , إنما بتأويل اقتضته ظروف الحال. وكان لهؤلاء اليهود كتاب مقدس , وهو العهد القديم , الذي يطلق عليه اسم التوراة,...".

(الخلافة الاسلامية للعشماوي – مصدر سابق – ص 54)

المسيحية..

" وكانت للمسيحية مراكز عدة في شبه جزيرة العرب , تفرقت بين النساطرة في الحيرة (أرض العراق) , واليعافبة في غسان وسائر قبائل الشام , هذا فضلآ عن الصوامع في وادي القري.

وكانت أهم هذه المراكز نجران , التي كانت فيها كعبة نجران قبل أن تتنصر , ثم صارت الكعبة فيما بعد بيعة(كنيسة).

وقد أثرت المسيحية علي بعض العرب حيث كان القسس والرهبان يردون الأسواق يعظون ويبشرون.

وكانت بعض فرق المسيحية غير صحيحة الإعتقاد من جانب الفرق الأخري ,كذلك الفرقه التي كانت تعبد مريم (أم المسيح) والتي تُدعي بالمريمانية , وتري أن الثالوث المقدس يتكون من الله والمسيح ومريم .وإلي هذة الفرق أشار القرآن في تصحيحه لما تعتقده وتُدين به"* .                 (المصدر السابق ص 55)

صلة النبي بـ أهل العقائد..

جاء في سيرة ابن إسحاق : كان رسول الله (صلعم) فيما بلغني – كثيراً ما يجلس عند المروة إلي مبيعة غلام نصراني يقال له جبر , عبد لبعض بني الحضرمي, ...

(تفسير ابن كثير ( 4/ 523 ) – مصدر سابق . أنظر أيضا حياة محمد د . محمد حسين هيكل ص 186 مصدر سابق)

ويقول د. هيكل : فكانت قريش تزعم أن جبراً النصراني هذا هو الذي يعلم محمداً أكثر ما يأتي به , فإذا كان لأحد أن يخرج علي دين آبائه فالنصرانية أولي.

(حياة محمد – مصدر سابق – ص 186)

ويقول فضلية د. عبد الجليل شلبي ( أمين عام مجمع البحوث الإسلامية ) : وكان بمكة جبر النصراني الذي كان محمد (صلعم) يكثر الجلوس إلي مبيعته يبشر أيضاً بالنصرانية ,..

(جريدة الجمهورية 16 / 3 / 1990 باب قرآن وسنة)

[ وفي تفسير (النحل 103) :" إنما يعلمه بشر ".

قال عبد الله بن مسلم الحضرمي : عنوا عبدين لنا , أحدهما يقال له : يسار والآخر جبر .

وقال الصخاك : عنوا سلمان الفارسي* .]

(مفحمات الأقران في مبهمات القرآن للحافظ جلال الدين السيوطي ص 132 – تحقيق اياد خالد الطباع – مؤسسة الرسالة – بيروت ص ب 7460 – الطبعة الثانية 1409 هـ - 1988 م)

ويقول الشيخ خليل عبد الكريم :" زعم بعض كفار قريش أن محمد( ص)كان يجلس إلي شخص يُغذيه بالمعلومات التي يصُوغ منها آيات وسور القرآن الكريم وأختلف في تحديد هذا الشخص وجنسه ولغته وديانته:

بعضهم قال غلام نصراني يقل له (جبر) عبد لبني الحضرمي , وبعضهم قال إنه قين (= حداد) يسمي بلعام يقرأ التوراة , وبعضهم قال إنه (يعيش) غلام لبني المغيرة كان يقرأ الكتب ( الأعجمية) وقال الآخرون : بل هما غلامان نصرانيان من أهل عين التمر أحدهما (يسار) والآخر (جبر) وذكر الثعلبي أن احدهما (نبت) ويكني (أبا فكيهة) والآخر (جبر) يقرأان التوراة والأنجيل,وذكر الضحاك أنه سلمان (الفارسي ) وهذا بعيد لأنه لم يلتق بالنبي (صلعم) الإ في يثرب (المدينة)" .

(الجذور التاريخية للشريعة الاسلامية – ص49 دار سينا للنشر الطبعة الاولي 1990 – رقم الايداع 5100/ 1990 . وقد نقل الكاتب عن الجامع لأحكام القرآن للقرطبي وتفسيرابن كثير وغيرهم)

أسواق مكة التعليمية..

يقول د. محمد حسين هيكل : فإذا جاءت الأشهر الحُرم ظل (ص) بمكة مع أهله , أو خرج واياهم إلي الأسواق المجاورة لها بعُكاظ ومجنّة وذي المجاز يستمع لإنشاء أصحاب المذهبات والمعلقات ,وتلتهم أذناه بلاغتهم في غزلِهم وفخرِهم ,... , ويستمع إلي خطب الخطباء ومن بينهم اليهود والنصارى الذين كانوا ينقمون من إخوانهم العرب وثنيتهم ويحدثونهم عن كتب عيسى وموسى,...

 كانت سوق عُكاظ أكثر أسواق العرب شهرة فيها أنشد أصحاب المعلقات معلقاتهم , وفيها خطب قُس وفيها كان اليهود والنصاري وعباد الأصنام يحدث كل عن رأيه آمناً لأنه في الشهر الحرام ".

(حياة محمد – مصدر سابق 132 , 133)

ويذهب د.هيكل أن قسا (راهب نجران النصراني).

( قريش -  مصدر سابق ص 102 . وقد نقل عن منزل الوحي لـ د . محمد حسين هيكل)

ويقول أحمد أمين : وكان القُسس والرهبان , يردون أسواق العرب ويعظون , ويبشرون , ويذكرون البعث والحساب والجنة والنار,..

(فجر الاسلام – لـ أحمد أمين – ص 46 – مهرجان القراءة للجميع مكتبة الاسرة 2000 – الهيئة المصرية العامة للكتاب – رقم الايداع 8542 / 2000 الترقيم الدولي 8 – 6692 – 01 – 977)

 ويقول د.إبراهيم أحمد العدوي* :" سوق عكاظ هو أهم أسواق بلاد العرب وأعظمها لوقوعه قرب مكة ,.. وصار علي كل راغب في الشهرة أو الإعلان عن أفكاره الجديدةأن يتردد علي هذا السوق .

(تاريخ العالم الاسلامي – مصدر سابق – ص 38 ,39)

علاقة النبي بالقس ورقه بن نوفل..

وعلاقه خديجة بالقسس والرهبان..

كان ورقة بن نوقل إبن عم السيدة خديجة وهي أول من تزوجها النبي ( بحسب سيرة ابن هشام).

" وورقه يعرف محمد منذ أن كان صبي – فالقصة تخبرنا أن محمد عندما كان في حوالي الخامسة من عمره فقدته حليمة مرضعته في الزحام علي مشارف مكة.. فقام عبد المطلب (جده) يدعوا آلهة الكعبة أن ترده فلا يضيع أثر ابنه عبدالله . وما هي الإ أن اقبل ورقة بن نوفل يمسك محمدا بيده وقال لعبد المطلب : هذا إبنك وجدناه بأعلي مكة".

(محمد رسول الحرية – ص 32 – مصدر سابق . أنظر أيضا طريق النبوة لـ د. حسين مؤنس – مصدر سابق ص 64)

" وتقول الروايات أن عمر خديجة عندما نكحها محمد 40 سنه أو 43 أو 45 ومحمد عمره 21 أو 23 أو 25.

وتقول رواية أنها نكحت محمدا وهي بنت 46 سنه في حين أنه لم يكد يبلغ الحادية والعشرين من العمر"

(فترة التكوين في حياة الصادق الأمين - ص 32 , 132 , 162  الشيخ خليل عبد الكريم – دار ميريت للنشر الطبعة الاولي 2001 رقم الايداع 2047 / 2001 الترقيم الدولي 4- 55- 5938 – 977)

علي أي الحالات فهذه الأعمار تبين لنا فترة تماسه الطويلة بالقس ورقة قبل أن يبدأ رسالته في سن الأربعين.

وتخبرنا الروايات أيضاً أن بني أسد (قبيله خديجة) أو رهط خديجة كان منهم القس ورقه بن نوفل والبطرك (عثمان بن الحويرث) والكاهنة (قتيلة أو أم قتال بنت نوفل ) كما كانت خديجة علي علاقة حميمة ببحيرا الراهبوالراهب نسطور والراهب عُداس والراهب سرجيوس .

(المصدر السابق ص 11, 125 , 126 , 134 , 140 , 141 , 342 , 343)

النبي والأكل مما ذبح علي النُصّب..

جاء في السيرة لابن هشام :" زيد بن عمرو بن نفيل لم يقبل يهودية ولا نصرانية وفارق دين قومه فاعتزل الأوثان والميتة والدم والذبائح التي تذبح علي الأوثان , ونهي عن قتل الموءودة , وقال أعبد رب إبراهيم ..

وقد.. قدمت إلي النبي سفرة أو قدمها اليه (إلي زيد) النبي فأبي عبد الله (زيد) أن يأكل منها وقال لست أكل ما تذبحون علي النصب ...                (الخلافة الاسلامية للعشماوي -  مصدر سابق – ص 60/ 37)

 وروي البخاري في صحيحه والإمام أحمد في المسند وغيرهم عن سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن رسول
الله (ص) أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح , وذاك قبل ان ينزل علي رسول الله (ًص) الوحي , فقدم اليه رسول الله (ص) سفره فيها لحم , فأبي أن يأكل منها , وقال اني لا أكل مما تذبحون علي أنصابكم, ولا أكل إلامما ذكر اسم الله عليه  قال الراوي (وهو أبو هريرة ):فما رؤي النبي من يومه يأكل مما ذبح علي النصب حتي بعث.  وقد رواه البخاري في الذبائح والصيد باب ماذبح علي النصب والأصنام .

(والحديث فى صحيح البخارى (72) كتاب الذبائح والصيد - (16) باب ما ذبح على النصب والأصنام- حديث رقم 5499- انظر ايضا مسائل خلافية حار فيها أهل السنة – تأليف الشيخ علي آل محسن – ص 207 – الطبعة الاولي 1420 هـ - 1999 م دار الهادي بيروت ص ب 86 /25 . انظر أيضا دفاع عن الرسول للورداني – مصدر سابق ص 262 . انظر ايضا شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة – السفر الأول ص 133 مصدر سابق)

والسؤال : مَن يُعَلِّم مَن؟!.. ألَم يكُن النبي أولى بهذه الفضيلة في الجاهلية من زيد ؟

يقول صالح الورداني : " واذا صح هذا التصور فعلي أي أساس أُختير الرسول لتبليغ الرسالة وهناك من هو أكفأ وأعلم منه بالتوحيد والشرك وهو زيد بن عمرو بن نفيل ..؟" .

(عن الرسول – لـ صالح الورداني – مصدر سابق – ص262)

من ناحية أخري حل النبي قبل البعثه مشكلة قريش في من منهم يحمل الحجر الأسود .. تقول السيرة ثم تناوله محمد من الثوب ووضعه في موضعه مما يدل علي مشاركته لهم في عبادتهم .

(حياة محمد – محمد حسين هيكل -  مصدر سابق ص 140 .,141)

وقد أكد القرآن مشاركة النبي للمشركين في العبادة بقوله له في ( المدثر4,5) "وثيابك فطهر والرجز فاهجر" حيث قال الجلالان : فسره النبي (ص) بالأوثان .

وجاء في صحيح البخاري – حديث رقم 4954 –(65) كتاب تفسير القرآن – قال أبو سلمة : الرّجز : وهي الأوثان.

الإرهصات* والتنبؤات قبل مجئ النبي ..

بالإضافة إلي الأحبار من يهود والرهبان من النصاري – نجد الكهان من العرب (وثنيين ) تحدثوا أيضاً بأمر رسول الله (ص) قبل مبعثه لما تقارب زمانه ..

فأما الكهان من العرب فأتتهم به الشياطين من الجن فيما تَستَرق من السمع اذ كانت هي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم*.                (فترة التكوين في حياة الصادق الأمين – مصدر سابق ص 9 , ص 214)

كاهنة وثنية تتنبأ بظهور نبي ( يملك العرب والعجم والشرق والغرب).

(المصدر السابق ص 40 , 209 ,210 , 211)

يهودي يقع مغشياَ عليه عندما رأي الشامة في جسده .              (المصدر السابق ص 22)

[  تنبؤ أسقف

 تنبؤ راهب

 تنبؤ الراهب عيسي

 وراهب يراه جالساَ تحت شجرة فيقول :" ما جلس تحت هذه الشجرة إلا نبي .." ]

(المصدر السابق -  ص 213 , 246)

وبحيري الراهب يقسم بالصليب إنه نبي, وذلك عندما رأي خاتم النبوة علي ظهره ..

(علي هامش السيرة – د. طه حسين –ص 69 – الجزء الثاني – مهرجان القراءة للجميع 94 – مكتبة الاسرة الهيئة المصرية العامة للكتاب – رقم الايداع 4945 / 1994 الترقيم الدولي 3 – 3832 – 01 – 977)

وأشهر الإرهاصات ما ذكرها  ا. د عبد العال أحمد عبد العال** قال :

" وأما التقاء النبي للمرة الأولي براهب الشام في قرية بصري التى كانت علي الحدود بين الشام وبلاد العرب فقد ذكر المؤرخون أن بحيرا لما قابلهم (أفراد القافلة) أخذ يسأل محمداً عن أشياء من نومهِ وهيئتهِ وأمورهِ – ومحمد يجيبه فيوافق ما عند بحيرا في الكتب من صفته – ثم نظر إلي ظهره فرأي خاتم النبوة بين كتفيه , فلما فرغ سأل أبا طالب ما هذا الغلام منك ؟؟

قال : ابني – فقال بحيرا ما هو با بنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا ً!! .

قال أبو طالب فإنه ابن أخي مات أبوهُ وأمهُ حبلي به , قال : صدقت إرجع به إلي بلدك ولا توغل في بلاد الشام واحذر عليه من اليهود أن ينالوه بأذي اذا رأوا فيه إمارات النبي المنتظر !! .

(دفاع عن نبي الاسلام ص 26 دار هديل للنشر الزقازيق – طبعة الأولي 94  رقم الايداع 9157 /93  - الترقيم الدولي 7 – 05 – 5316 – 997)

 والأمر العجيب أنه رغم ذلك ورغم تأكد أبو طالب من صلاح بحيرا الراهب الذي تبين بعلمه للغيب – مات أبو طالب مشركاً ولم يؤمن بمحمد – حيث جاء في أسباب النزول ( براءة 113) :" لما حضرأبا طالب الوفاة دخل عليه رسول لله (ص) وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية , فقال أي عم قل : لااله إلا الله أحاج لك بها عند
الله .. فلم يزل يكلمه حتي آخر شئ كلمهم به هو علي ملة عبد المطلب فقال النبي (ص) لاستغفرن لك مالم أُنه عنك, فنزلت ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين .. )

(تفسير الجلالين مذيلاً بكتاب لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي – ص 247 دار بن كثير بيروت –  ص ب  6318/ 113 – الطبعة الرابعة 1409 هـ 1989 م)

وفي صحيح الإمام مسلم ( كتاب الفضائل ) يقول النبي " إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفهُ الآن "

(دفاع عن الرسول للورداني – مصدر سابق ص 246)

موقف بعض المفكرين من الإرهاصات ..

يقول د. حسين مؤنس :" لأن الشجر والحجارة اذا كانت تناديه قبل مشهد الغار بأنه رسول الله فما معني فزعه وخوفه علي نفسه بعد أن نزل عليه الملك أول مرة ؟

(طريق النبوة والرسالة د . حسين مؤنس – مصدر سابق – ص33)

ويقول د. هشام جعيط : وقصه علامة النبوة بين كتفيه ونبوءة بحيرا الراهب وتظليله بالسحابة كل هذا مختلق ولا أساس له في التاريخ* إنما يدخل في المخيال الديني الشعبي الذي أخذ يتنامي في آخر العهد الأموي "

(فترة التكوين في حياة الصادق الأمين – مصدر سابق 338)

 ويقول د . محمود علي مراد :" .. ذلك أن هذه الأعاجيب والإرهاصات لو كانت صحيحة لكان المفروض أن يكون أول من عرفها أفراد قبيلة النبي (صلعم ) ولكان المفروض أن هؤلاء الأقارب , الذين كانوا علي علم بها, أول من يؤمن برسالته . فإذا لم يؤمنوا فمعني ذلك أنه لم يكن هناك ثمة أعاجيب أو ارهاصات ,وأن الحديث المتعلق بها محض إختلاق .."

يرة رسول الله –د . محمود علي مراد ص 109 دار الهلال – رقم الايداع 17942 / 2000 - الترقيم الدولي 2- 0742 – 07 – 977)

وقد أوضحنا منذ قليل انه رغم إرهاصات بحيرا الراهب أمام عمه أبو طالب ومع ذلك لم يؤمن بمحمد .

ويكفي قول د. طه حسين :"و لا يكرهون أن يقال لهم :أن من دلائل صدق النبي في رسالته أنه كان منتظر قبل ان يجيئ بدهر طويل , تحدثت بهذا الإنتظار شياطين الجن والكهان الإنس ( الوثنيون ) وأحبار اليهود, ورهبان النصاري"

ي الأدب الجاهلي – د. طه حسين ص 135 دار المعارف – الطبعة الثانية عشرة – رقم الايداع 3109 / 1977 الترقم الدولي 7- 791- 264 – 977)

محمد  والوحي ..

[ هناك أكثر من ثلاثين رواية في التقاء ملاك الرب جبرائيل بمحمد – كل واحد منها بصورة مختلفة , وموضع مغاير , ووقت مباين ووصف مفارق أما الكائن العلوي الذي التقاه , فمره هو ملاك الرب وأخري شئ وثالثة جبريل . واسم جبريل لم يرد في السور المكية بل المدنية (اي بعد اكثر من 13 سنة من بدء نزول الوحي ).

لكن الخطباء والوعاظ يروون رواية واحدة وهي أن جبريل ظهر لـ محمد في مغارة حراء في احدى ليالي شهر رمضان وقال له اقرأ ثم غته أو غطه ثلاث مرات* وهو يقظان وفي كامل وعيه وبعد انصرافه كأنما نقشت أو كتبت في قلبه (أي كأنما كتب في قلبه كتاباً ).

 مع أن هناك أدلة أخرى تقول أن واقعة مغارة حراء حدثت في المنام فهي مجرد رؤيا مثل باقي الرؤي (وقد أورد الشيخ خليل عبد الكريم 6 أدلة قديمة, 6 أدلة حديثة).

وهناك روايات عن الشعبي ( وهو من خيار التابعين ) ملخصها أن اسرافيل كان يقوم بعملية الإعداد ثلاث سنوات       ( وكان يتراءي له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي والشئ – ثم وكل به جبريل فجاءه بالقرآن والوحي )

 ويعلق الشيخ خليل عبد الكريم علي هذة الروايات قائلاً:

-   عبارة يتراءى له غامضة فهل هي من الرؤيا (أي في المنام كما جاءه جبريل في الغار وأمره بالقراءة مع أنه يعلم أو المفروض أنه يعلم أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب ... أ.هـ ) أم هي من الرؤية الواقعية العيانية – ثم جملة ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء ما تفسيرها ولأي سبب كتم النبي الكلمات التي أتاه بها إسرافيل وهو مُنهي بصرامة عن الكتمان .

 -         لم يبين لنا الراوى ما هو الشئ الذي عمله إياه (كان يعلمه الكلمة والشئ ).

 -         لماذا لم يورد الذكر الحكيم تعليم إسرافيل للنبي كما نص علي تعليم جبريل إياه ( علمه الشديد القوي )**.

 -         لماذا عزل الملأ الأعلي إسرافيل ؟ هل قصر في عمالته (أي وظيفته) ؟أم أن عقد عمله إنتهت مدته ؟

واذا صح هذا الفرض : فلماذا لم تجددها له السماء ؟

 -   واذا تحدث (إسرافيل ) فكلامه حسيس ( كان يسمع حسه ولا يري شخصه) – ومعاجم اللغه تشرح لنا أن الحس والحسيس هو صوت الخفي – فلماذا دأب إسرافيل علي وشوشة (النبي ) وما هي ضرورتها .

 -         واذا تحدث فكلامه حسيس وهو يتراءى وهي هيئة ملغَزة فلا هي رؤيا (حلم) ولا هي رؤية (واقع) إنما هي بين بين حسب التعبير الشهير للعميد د . طه حسين .

 -         ودليلنا علي إلغاز هذا الشئ أن صاحب ( السيرة الحلبية ) أصابته الحيرة وركبه الدهش وعمه الربك إزاء هذا الشئ فقال:

 " قيل إنه - ص – مكث خمس عشرة سنة يسمع الصوت أحياناً ولا يري شخصاً وسبع سنين يرى نوراً و لم ير شيئاً غير ذلك وان المدة التي بُشر فيها بالنبوة كانت سته أشهر من تلك المدة التي هي اثنتان وعشرون سنة. وهذا الشئ الذي كان يعلمه له اسرافيل لم أقف علي ما هو ".

 -   إسرافيل طفق يخلو بـ (محمد ) في غار حراء أي انهما كانا علي انفراد فلماذا إذاً طفق طوال ثلاثة أعوام علي أن يخاطبه بطريقة الحس أو الوشوشة ؟!

-   كائن غامض لا يري لا في منام ولا في يقظة كلامه حسيس وحديثه وشوشة مع أنه في خلوة مع من يخاطبه لا تستدعي الأسرار ولا تتطلب الخفوت وما يلقيه من علم مجهول – ليس له وصفاً سوي إنه شئ*..]  

(فترة التكوين في حياة الصادق الأمين – (ص298-305، 391 وما بعدها) – مصدر سابق)

[ وفي كتاب طريق النبوة لـ د . حسين مؤنس (مفكر اسلامي معروف) – يقول د . مؤنس :-

ولكي أصور لك حقيقة ما نبحث عنه في هذه الدراسة أروي لك ما يقوله أذيع كتب السيرة النبوية الحديثة عندنا , وهو كتاب د .محمد حسين هيكل عن حياة محمد (صلعم) قال :

وفيما هو نائم بالغار يوماً جاءه ملك وفي يده صحيفة , فقال له اقرأ, فأجاب مأخوذا "ما أقرأ؟" فأحس أن الملك يخنقه , ثم يرسله ويقول :اقرأ , قال محمد (صلعم ) : ما اقرأ ؟ فأحس كأن الملك يخنقه مرة أخرى . ثم يرسله ويقول :إقرأ.قال محمد – وقد خاف أن يخنق مرة أخري – ماذا أقرأ؟!

قال الملك : " اقرأ باسم ربك الذي خلق ... الخ " فقرأها ,وانصرف الملك عنه , وقد نقشت في قلبه .

هكذا يصف هيكل واقعة " التنبيه " دون مناقشة , فهل كان محمد نائماً عندما جاءه الملك ؟‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

وهل كانت بيد المَلَك صحيفة ؟ وما شكل هذه الصحيفة ؟

وما صفة هذه اليد التي امتدت اليه بها ؟

 ثم إذا كان محمد رسول الله أمياً لا يقرأ ولا يكتب فكيف يأتيه المَلَك بصحيفة؟

وهل قال محمد فعلأ : ماذا أقرأ ؟ ما المراد بهذا السؤال إذا كان لا يقرأ ؟ إن بعض الروايات الأخري تقول :إن محمد قال : ماأنا بقارئ ,...

وهنا نجد نفسنا أمام مشكلة كبري.

ذلك أن النصوص التي تروي لنا أحداث هذا التحول يختلف بعضها عن بعض اختلافاً  بيناً وكلها – وهذا أمر يدعو إلى الاستغراب – مسندة إلى رواة ممن يوثقهم أهل الحديث , ولا يجرحهم أو يضعفهم منهم إلا القليل, وهذه الأحاديث تجدها عند الطبري والبلاذري واليعقوبي ومن اليهم من الثقات ,...

 الخبر كما يرويه د . هيكل في كتابه عن محمد (صلعم) يقول :

" وفيما هو نائم بالغار يوماً جاءه ملك في يده صحيفة , فقال له : اقرأ , فأجاب ماخوذاً ما اقرأ ؟..  إلي آخر ذلك الحديث.

والخبر علي هذه الصورة يضيع أعظم معاني الوحي والبعث المحمدي , فهو يجعل الأمر كله رؤيا  أو مناماً , مع أن العبرة كلها في أن الوحي نزل علي محمد في تمام صحوه ويقظته , لأن المنامات يستوى فيها كل الناس , لأنها أضغاث أحلام بلا ضابط .

 وقد روي محمد بن إسحاق المطلبي عن عبد الملك بن عبيد الله بن العلاء بن حارث الثقفي ,... عن بعض أهل العلم أن رسول الله (صلعم ) حين اراده الله بكرامته وابتدأه بالنبوة كان اذا خرج لحاجته بعد حتي تًحسر عنه البيوت, ويفضي إلي شعاب مكة وبطون أوديتها , فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال :

 " السلام عليك يا رسول الله " فيلتفت حوله عن يمينه وشماله وخلفه فلا يري إلا الشجر والحجارة , فمكث (صلعم) كذلك يري ويسمع ما شاء الله أن يمكث , ثم جاءه جبريل بما جاءه من كرامة الله , وهو بحراء في شهر رمضان.

 يقول د . حسين مؤنس : وهذا كذلك خبر لا نستطيع قبوله في جملته , لأن الشجر والحجارة اذا كانت تناديه قبل مشهد الغار بأنه رسول الله فما معني فزعه وخوفه علي نفسه بعد أن نزل عليه الملك أول مرة ؟..

 ومسألة المنام هذه التي ذكرها درمنجن وهيكل من بعده لم تختلق اختلاقاً , إ نما هي تستند إلي أخبار رواها ابن هشام وغيره دون تحقيق , منها خبر يرويه عبد الله بن الزبير ,... قال رسول الله (صلعم) : جاءني وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب , فقال : إقرأ .. ثم يقول : ثم انتهي – أي المَلَك – فانصرف عني . وهببت من نومي , فكأ نما كتب في قلبي كتاباً ..وهذا أيضاً خبر غير معقول في جملته وتفصيله ولا يثبت لأدني مقاييس النقد التاريخي ,ولكن محمد بن اسحاق رواه من دون تفكير , ونقله ابن هشام دون تدبر , وتلقفه المستشرقون فجعلوا منه حجة علينا, ثم جاء هيكل فراوه دون نظر , فألحق بالسيرة بذلك ضرراً كبيراً .

 وقد حاول الحافظ ابن كثير أن يوفق بين حديثي النوم واليقظة فقال :إن النبي ( صلعم ) شهد هذا المشهد مرتين : الأولي في المنام والثانية في اليقظة , وأضاف : وقد جاء مصرحاً بذلك في مغازي موسي بن عقبة عن الزهري أنه رأي ذلك في المنام ، ثم جاءه المَلَكُ في اليقظة .

ملحوظة : اذا كان الأمر كذلك فما سبب فزعه عندما جاءه في اليقظة؟! ..

 ولا أدري من أين أتي موسي بن عقبة بذلك , حقا إن موسي كان حجة في المغازي , وقد روي عن مالك بن أنس أنه قال : من طلب المغازي فعليه بموسي بن عقبة , فهو شيخنا , ولكن المغازي جزء من السيرة ,وليس ضروري أن يكون شيخ المغازي شيخ السيرة , فقد كان الواقدي شيخاً كبيراً من شيوخ المغازي , ولكنه لم يكن في السيرة بكاملها نِدَّاً لابن اسحاق .

 وأراد أبو نعيم الأصفهاني في " دلائل النبوة " أن يؤكد القول بالمشهدين : مشهد النوم , ومشهد اليقظة , فقال إن هذا شأن الأنبياء جميعاً يأتيهم الوحي ابتداء في المنام حتي اذا تهيئوا للقاء الوحي عيانا جاء اليهم , وأضاف: فقد نقل عن علقمة بن قيس أنه قال : إن أول ما يؤتي به الأنبياء في المنام حتي تهدأ قلوبهم , ثم ينزل الوحي .

ولا ندري من أين أتي أبو نعيم أو علقمة بن قيس بهذا الكلام , فهذه معلوماتنا عن الأنبياء , وما أقلها عند التمحيص باستثناء ما ورد في القرآن الكريم بين أيدينا , وليس فيها خبر عن نبي واحد أتاه الوحي أولاً في النوم ثم في اليقظة . بل ليس لدينا خبر واحد عن كيفية نزول الوحي علي أي نبي ماعدا محمدا – صلوات الله عليه ...

 وفي موضع آخر يقول سيادته: فليس لدينا فيما نملك من قصص الأنبياء والمرسلين قبل محمد – سواء في " العهد القديم" أو في كتابات أصحاب الأناجيل أو كتابات آباء الكنيسة المسيحية من بولس الرسول إلي القديس أوغسطين – رواية واحدة يوثق فيها نزول الوحي علي واحد ممن سبق محمداً – صلوات الله عليه – من الأنبياء المرسلين.

ثم يجئ شيخنا محمد أبو زهرة فيحدثنا عن شئ يسميه رؤية اليقظة , أي : أحلام اليقظة كما نقول , وأحلام اليقظة نعرفها جميعاً , ولكنها ليست مما يناسب حادثاً ضخماً غير مجري التاريخ مثل البعثة المحمدية .]

(طريق النبوة والرسالة – د. حسين مؤنس- ص11، 14، 17 ، 31-35  – مصدر سابق)

[ ويري صالح الورادني في رواية البخاري – كتاب بدء الوحي ومسلم – كتاب الايمان الآتي :

-   جبريل قام بتعذيب الرسول وإكراهه على القراءة . وهذا سلوك غير معقول من رسول لله سبحانه ولا يجوز نسبته لجبريل (ع) ..

-   أن ذهاب الرسول لورقة النصراني ليستفتيه يُشم منه رائحة الطعن والتشويه لشخص الرسول ودعوته وكأنه يشير إلي وجود صلة بين ما جاء به الرسول وبين النصاري ..

-   أن الرسول لم يكن يعلم شيئاً عن أبعاد الدعوة التي أُوحي إليه بها ونتائجها المستقبلية .وان ورقه هو الذي نبهه إلي هذا . وهو يقود إلي نفس النتيجة السابقة ..

ومن خلال هذا كله يمكننا الحكم ببطلان هذه الرواية وعدم صحة نسبتها للرسول (ص) فإن نسبتها له يعني إتهامه بالجهل . وهذا الاتهام يقودنا إلي الطعن في الرسالة . 

وبالتالي فنحن نضحي بالرواية وبالرجال الذين أكدوها في مقابل الحفاظ علي الصورة السامية للرسول والذي هو يعد حفاظاً علي الدين الذي جاء به ..

 وروى الشيخان أيضاً عن الرسول (ص) قوله ," بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتاً من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس علي كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه . فرجعت فقلت زمّلوني "

 وهذه الرواية تعد امتداداً للرواية السابقة التي تؤكد جهل الرسول بأمر الوحي والذعر منه والفرار من أمامه. إلا أن الجديد في هذه الرواية هو ظهور جبريل أمام الرسول جالس علي كرسي بين السماء والأرض وهو كلام لا معني له ولا صلة له بالأمر ..

فهل ظهر جبريل لمجرد إخافة الرسول فقط ؟ أم جاء اليه بكلام الله ؟

وكيف سوف يوصل اليه هذا الكلام مادام قد فر منه ..؟ ]

(دفاع عن الرسول للورداني – ص247، 248  – مصدر سابق)

كيف استوثقت السيدة خديجة من أن من جاء محمدا مَلَك وليس شيطان ؟! ..

] قال ابن إسحاق : وحدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولي آل الزبير , أنه حُدِّثَ عن خديجة رضي الله عنها, أنها قالت لرسول الله (صلعم) :

أي بن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك اذا جاءك ؟ قال "نعم " قالت : فإذا جاءك فأخبرني به, فجاءه جبريل عليه السلام كما كان يصنع , فقال رسول الله (صلعم) لخديجة:

 "يا خديجة ,هذا جبريل قد جاءني" قالت : قم يا ابن عم فاجلس علي فخذي اليسري , قالت : فقام رسول الله (صلعم ) فجلس عليها, قالت :هل تراه ؟ قال :"نعم" قالت فتحول فاجلس علي فخذي اليمني , قالت فتحول رسول الله (صلعم) فجلس علي فخذها اليمني , فقالت هل تراه؟ قال " نعم " قالت  فتحول فاجلس في حجري ,قالت : فتحول رسول الله (صلعم ) فجلس في حجرها , قالت هل تراه ؟ قال "نعم " قال : فتحسرت والقت خمارَها* ورسول الله جالس في حجرها , ثم قالت هل تراه ؟ قال :"لا" قالت يا ابن عم اثبت وأبشر , فوالله إنه لمَلَك وما هذا بشيطان.[

السيرة النبوية لابن هشام – ج1- ص123، 124 – (تحت عنوان خديجة تستوثق من مجيء المَلَك النبي (ص)-  تحقيق محمد شحاتة إبراهيم – دار المنار للنشر – القاهرة

 وقد جاء في السيرة الحلبية عن الإمام العدل سليمان التميمي أن السيدة خديجة (رض) – عندما قص عليها محمد خبر الغار ركبت إلي بحيرا الراهب في الشام .

(طريق النبوة والرسالة – ص52- مصدر سابق)

ويقول د . هيكل : ] .. وفكرت خديجة بأن تفضي بما في نفسها إلي من تعرف فيه الحكمة ومحض النصيحة.

لذلك انطلقت إلي ابن عمها ورقة بن نوفل , وكان كما قدمنا تنصر وعرف الانجيل ونقل بعضه إلي العربية.

فلما أخبرته بما رأى محمد وسمع وقصت عليه كل ما حدثها به , وذكرت له إشفاقها وأَملها , أطرق ملياً ثم قال: "قدوس قدوس , والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسي, أنه لنبي هذه الأُمه , فقولي له فليثبت"...

وخرج محمد بعد ذلك يوماً للطواف بالكعبة , فلقيه ورقه بن نوفل فلما قص عليه محمد أمره قال ورقة :" والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة . ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسي . ولتكذبن , ولتؤذين , ولتخرجن , ولتقاتلن. ولئن أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصراً يعلمه " [

(حياة محمد – ص(151-153) – مصدر سابق)

[ و د . حسين مؤنس يري أن زيد بن عمرو بن نفيل هو الذي كان يجب علي خديجة أن تذهب إليه وهو أولي من ورقة الذي تنصر – فهو عند أهل السيرة أكبر مقاماً من ورقة , لأنه كما قال ابن حزم :" رفض الأوثان في الجاهلية , والتزم الحنيفية دين ابراهيم – عليه السلام – وأخبر رسول الله (صلعم) عنه " أنه يبعث يوم القيامه أمة وحده "..

ثم إنه تربطه برسول الله رابطة نسب من ناحية أمه , فكان لهذا أولي أن يُسأل من ورقة الذي يقال انه قد تنصر, واذا كان قد تنصر فعلاً فهو آخر من يُسأل في أمر كهذا الذي كان يعانيه محمد , لأن النصاري جميعاً كانوا يقولون إذ ذاك :

إن مجيء عيسي عليه السلام – هو تحقيق البشارة التي تحدث عنها كل أنبياء بني إسرائيل في العهد القديم, وليس يسأل نصراني مثل ورقة في أمر نبوءة أو بشارة تأتي بعد عيسي بن مريم – عليه
السلام
*,.. ]                       (طريق النبوة والرسالة – ص63 – مصدر سابق)

لذلك يقول د. أسعد وحيد القاسم : رووا أن النبي (ص) لم يكن يعلم بأن ما أُنزل عليه في غار حراء كان النبوة لولا ورقة بن نوفل " النصراني " الذي أعلمه بذلك ..

(حقيقة الشيعة الاثنى عشرية – من كتب صحاح السنّة- د. أسعد وحيد القاسم – ص97- الطبعة الخامسة 99- مؤسسة الغدير – بيروت- لبنان)

وقد روي الترمذي حديثاً حسن الإسناد ينتهي عند أم المؤمنين عائشة قالت :" سُئل النبي عن ورقة . فقالت له خديجة : إنه يارسول الله صدقك , وانه مات قبل أن تظهر . فقال : رأيته في المنام عليه ثياب بيض , ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك .

(طريق النبوة والرسالة – ص70 – مصدر سابق، انظر أيضاً الحزب الهاشمي - د. سيد محمود القمني- ص61- سينا للنشر- الطبعة الأولى 90- رقم الإيداع: 1937/1990)

من ناحية أخري نهي رسول الله عن سبه .

(فترة التكوين في حياة الصادق الأمين – ص196، 202 – مصدر سابق)

وكان يقول: لا تسبوا ورقة .                   (المصدر السابق)

 كل ذلك يثبت أن ورقة توفي قبل أن يظهر للناس إسلامه .         (المصدر السابق – ص199)

وقد حاول د . مؤنس إثبات أن ورقة غير نصراني مع أن كل المصادر الإسلاميه قالت أنه تنصر كما ذكر. ويكفي ما جاء في اللؤلؤ والمرجان في ما اتفق عليه الشيخان , حيث جمع صاحبه الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (الشيخان) وكلاهما يقفان علي رأس الصحاح الستة وجاء فيها :

"فانطلقت خديجة حتي أتت ورقه بن نوفل وكان امرءاً قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب .              (المصدر السابق – ص171)

إذن ورقة نصراني .. وتوفي نصراني وقد رآه النبي في الجنة فما هي عقيدته ؟!..

 يقول القرآن : ".. وقالت النصاري المسيح ابن الله .." ( التوبه 30 )

 هل رأي جبريل أحد من صحابة أو من زوجات النبي ؟! ..

قال الزركشي في فضائل عائشة : ثبت في الصحيحين أنها رأت جبريل (صلعم ) في صورة دحية الكلبي ( من أصحاب النبي ) وسلم عليها .

(الإجابة للزركشي- ص31- تحقيق د. رفعت عبد المطلب (أستاذ الشريعة) – الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة – طبعة أولى 2001- رقم الإيداع: 17307/2000-  الترقيم الدولي: 3-79-5046-977)

ولكن د . رفعت فوزي محقق الكتاب يقول : لم أعثر علي هذا في الصحيحين , ولكن فيهما ان الذي رأي جبريل في صورة دحية أم سلمة .                     (المصدر السابق)

يقول الشيخ خليل عبد الكريم عن جبريل :" وأنه في مرات نزل على هيئة الصحابي دحية الكلبي الذي نافس الفتي الحليوة يوسف في حسنه وبهائه لدرجة أنه (= الكلبى) تعود عند الخروج من داره علي أن يضع نقاباً علي وجهه كما تفعل المرأة الحسناء لأن نسوان يثرب (ثَيِّباتٍ وأبكارا) عندما يرونه سافرا يتدلهن به ويفتتن بجماله – بيد أن الذي أقف عليه :

هل فعل جبرائيل مثله عندما تشكل علي صورته أم لا ؟

ولو أنني أرجح أنه لا حاجة له به (= بالنقاب ) لأن جماهير المسلمين ( اناثا وذكورا ) لم تتح لهم الفرصة أو الصلاحية لمشاهدة رسول السماء إلي النبي "

(فترة التكوين في حياة الصادق الأمين – ص394، 395 – مصدر سابق)

ويقول د . محمد حسين علي الصغير (استاذ الدراسات القرآنية - جامعة الكوفة ):

إن ظاهرة الوحي الالهي ظاهرة مرئية ومسموعة , ولكنها خاصه بالنبي وحده , فما اتفق ولو مرة واحدة , أن سمع أصحابه صوت الوحي ,و لا حدث أن رأوا هذا الكائن الموحي ,..

(تأريخ القرآن- ص18- الطبعة الأولى 99- دار المؤرخ العربي – بيروت- لبنان- ص. ب: 124/24)

ويقول الطباطبائي ( من كبار علماء الشيعة ) :" كان يوحي إليه وهو بين الناس ومن حولهِ لا يشعرون بشئ, ولا يشاهدون شخصاً يكلمه "                       (المصدر السابق – ص19)

أعراض الوحي ..

يقول د . محمد حسين هيكل : كان يغيب عن صوابه , ويسيل منه العرق , وتعتريه التشنجات وتخرج من فمه الرغوة ,..                           (حياة محمد – ص57 – مصدر سابق)

لذلك يقول أحمد بهجت (مفكر إسلامي معروف) : كان الرسول يعاني في كل مرة من هذا اللقاء بملاك الله جبريل .                                                     (جريدة الأهرام – 6/7/1983م)

ويقول د . رشيد الخيون :" وكان اذا نزل عليه الوحي وجد منه ألما شديداً , ويتصدع رأسه ويجد ثقلاً . وكيف يكون حال الرسول اذا صدق قول ابن عباس :" سمعت أنه نزل جبرائيل علي رسول الله 60 الف مرة ؟ وقد ورد أن الرسول عند استلام الوحي يغمي عليه ويتصبب عرقاً , فإذا أفاق قال : قال الله عز وجل : كذا وكذا , وأمركم بكذا ونهاكم عن كذا "

(التنزيل – د. رشيد الخيون (مفكر عراقي) – ص17- منشورات الجمل- الطبعة الأولى- كولونيا- ألمانيا – 2000م- E-mail: KALmaaly@aol.com)

وعن الوحي جاء : "وعن عائشه قالت : وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحافٍ واحد "

(الإجابة للزركشي- ص33 – مصدر سابق)

وعن النبي قال لأم سلمة :" لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب إمرأة إلا عائشة .."

(دفاع عن الرسول – ص116 – مصدر سابق)

وقد سلم جبريل علي عائشة .. ويقول أبو الفرج ( ابن الجوزي ) :" وإنما سلم عليها ولم يواجهها لحُرمة زوجها , وواجه مريم , لأنه لم يكن لها بعل "

(الإجابة للزركشي- ص33 – مصدر سابق)

النبي وموت ورقة بن نوفل وفتور الوحي ومحاولات الإنتحار ..

روي البخاري عن عائشة أنها قالت :

" ثم لم ينشب ورقه أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن النبى (ص) فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كى يتردى من رؤوس الجبال ،... "  

((92) كتاب التعبير – (1) باب بدء الوحى – حديث رقم 6982. انظر أيضا دراسات في القرآن والحديث- د. يوسف خليف (رئيس قسم اللغة العربية كلية الآداب جامعة القاهرة) – ص20- مكتبة غريب بالفجالة. انظر أيضاً طريق النبوة – ص65 – انظر أيضاً العرض القرآني لسيرة الرسول (ص) - د. عمر يوسف حمزة- ص16- دار أسامة للنشر والتوزيع بالأردن- عمان – ص.ب: 141781 – رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية (204/2/1996))

 

" وتقول أبكار السقاف ان فترة فتور الوحي كانت من 610 – 613 م أجل .. صمت "الوحي " وفتر.. ولكن ..لفترة ! لفتره استغرقت زهاء ثلاث سنوات* .."  

(الدين في شبة الجزيرة العربية – ص141 – مصدر سابق)

ويقول د . محمد حسين هيكل : جاءه الوحي بعد طول فتوره .

(حياة محمد – ص154 – مصدر سابق)

 ويقول د . عمر يوسف حمزة :" واختلف في الزمن الذي فتر فيه الوحي فقيل ثلاث سنوات , وقيل اقل من ذلك , والراجح ما رواه البيهقي من أن المدة كانت سته أشهر .."

(العرض القرآني لسيرة الرسول (ص)- ص16- مصدر سابق)

( وروي البخاري في صحيحه وأحمد بن حنبل في مسنده عن الزهري عن عروة عن عائشة :" وفتر الوحي فترة حتي حزن رسول الله حزناً شديداَ , وغدي مراراً كي يتردي من شواهق الجبال , وكلما أوفي بذروة ليُلقي نفسه تبدي له جبريل فقال له : يا محمد , إنك  رسول الله حقاً , فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه , فيرجع , فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك , فإذا أوفي بذروة جبل تبدي له جبريل ، فقال له مثل ذلك "

(طريق النبوة والرسالة- ص71 – مصدر سابق)

والرواية جاءت أيضاً في " أنساب الأشراف " للبلاذري عن ابن شهاب الزهري .

(المصدر السابق- ص73)

ويقول الشيخ خليل عبد الكريم : صعق موت خديجة (الحبيب المصطفي) صعقاً وجيعاً حتي أنه سمي عام وفاتها (عام الحزن) خاصة وأن فيه توفي عمه أبو طالب حاميه وكافله ومؤازره ويذكرنا حزنه الدفين عليهما بحزنه الشديد عند موت القس ورقه الذي اقترن به فتور الوحي أو انقطاعه لدرجه أنه هم عدة مرات ان يُلقي بنفسه من رؤوس شواهق الأجبل لولا أن كما حُدثنا في آخر لحظة يظهر له ملاك الرب جبرائيل فيثبته عن إمضاء عزمه.

(فترة التكوين.. – ص95 – مصدر سابق)

[ وفي موضع آخر يقول الشيخ خليل عبد الكريم ان النبي حزن علي القس ورقه حزناً بليغاً وأسي عميقاً وأسفاً شديدا حتي أنه هم مرارا بأن يتردي من رؤوس شواهق أجبل مكة وهو أمر بالغ الدلالة شف المعني – غني بالايحاءات خاصة وان دواوين السيرة المحمدية التي هي أطيب ريحاً من زعفران  قد وضعت بين ايدينا مُعطي في منتهي الخطورة هو أن وفاة القس تزامنت مع انقطاع الوحي أو فتوره . ونظراً لارتفاع أهميه هذا الأمر وعلو قيمته وثقل ثمانته فإننا ك العادة سوف نحاول علي قدر مكنتنا توثيقه :

( ثم لم ينشب ورقه أن توفي وفتر الوحي حتى حزن رسول الله – ص – فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردي من رؤوس شواهق الجبال ) مسند الإمام أحمد الحديث 443-ج 1 .

 ( ثم لم ينشب ورقه أن توفي وفتر الوحي حتي حزن رسول الله – ص – فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردي من رؤوس شواهق الجبال ) الوفا بأحوال المصطفي لابن الجوزي .

 ( قال ورقة : لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مُؤَزَّرا . ثم لم ينشب ورقه ان توفي وفتر الوحي (= سكن وانقطع ) فترة حتي حزن رسول الله – ص- فيما بلغنا فغدا من أهله مرارا لكي يتردي من شواهق (عوالي جبال الحرم)  أخرجاه , أي البخاري ومسلم ( السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين ).

 (فلم يلبث ورقه ان توفي وفتر الوحي حتي حزن رسول الله – ص – حزناً شديداً حتي كان يذهب إلي رؤوس شواهق الجبال يريد أن يلقي بنفسه منها ) مختصر سيرة الرسول ( ص) لمحمد بن عبد الوهاب .

 ومحمد بن عبد الوهاب هذا هو شيخ الوهابيين ...

إذن اقتران فتور الوحي بموت القس ورقه أمر مؤكد ولا يستطيع ان يماري أو يجادل فيه أحد بعد ان حملته الينا هذه المؤلفات التي تلقتها أمة لا إله إلا الله بالتجلة والاحترام ..

ولعلها ليست مصادفة أن المصادر جميعها تورد ( ثم لم ينشب ورقه أن توفي وفتر الوحي) أي أن فتور

 الوحي لاحق لموت ورقة .

في كلام صاحب الخميس في الصحيحين أن الوحي تتابع في حياة ورقة (السيرة الحلبية – ج1 – ص 406, 407).

 والسؤال الذي يرد علي الذهن مباشرة :

لماذا حزن النبي هذا الحزن حتي إنه ( غدا منه مراراً كي يتردي من رؤوس شواهق الجبال ) وهو حزن لم يحزنه علي أحد بعده ولا حتي علي خديجة ؟ صحيح أنه سمي عام وفاتها بعام الحزن خاصة وانه اقترن بوفاة عمه وحاميه أبي طالب بيد أن دواوين سيرته التي هي أطيب من المسك لم تخبرنا أنه عقب وفاتها شرع في القاء نفسه من رؤوس شواهق الأجبل ولو مرة واحدة .

 لعل الإجابة علي هذا السؤال تتلخص في ان ذلك يدلنا علي المكانة الرفيعة التى احتلها ورقه في عقل وقلب النبي إذ أن من صفاته العظيمة شدة الوفاء لمن عرفهم كيف لا وقد جاء ليتمم مكارم الأخلاق ..]  

المصدر السابق- ص(194-196)

ويتعجب د . أسعد وحيد القاسم ( شيعي ) من رواية البخاري قائلاً :" فعندما يتوفي ورقة بن نوفل , يحاول الرسول (ص) الإنتحار بسبب حزنه لانقطاع الوحي عنه فترة لولا جبريل (ع ) الذي كان يطمئنه هذه المرة بعد أن كان ورقة بن نوفل يفعل ذلك "              (حقيقة الشيعة الاثنى عشرية – ص98 – مصدر سابق)

بعد ذلك ابتدأ عرب مكة يطلبون معجزة يثبت بها صدق ما يقوله لكن القرآن رد عليهم ردودا محصلتها ان النبي لم يأت بمعجزة  ,لكن النبي أخبرهم بصعوده إلي السماء وذهابه القدس في جزء من الليل وهي قصة الإسراء والمعراج. (انظر مبحث الاسراء والمعراج عند أهل السنة والشيعة وبعض المفكرين وكذلك مبحث النبي والمعجزة)

 النبي .. هل كان أميَّاً .. بمعني أنه لا يقرأ ولا يكتب ؟! ..

جاء في ( الجمعة 2 ) :" هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ... وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ".

 قال بن كثير: الأميينالعرب – كما قال تعالي " وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم .."( آل
عمران 20)                      (تفسير ابن كثير (8/141) – سورة الجمعة – مصدر سابق)

لذلك: " يري عدد من الباحثين أن محمداً كان يعرف القراءة والكتابة وأن وصفه بالنبي الأمي يعني أنه من غير أهل الكتاب إذ كان يطلق عليهم الأميين , وبعض الدارسين يذهب إلي انه علي أسوأ الفروض كان يعرف القراءة ويتساءلون كيف يعرف أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية القراءة والكتابة ويجلها محمد وهو من فرع ( رهط) أرقي منهم !!! وكانوا يعتبرون معرفة القراءة  والكتابة من مقومات الكمال لدي الرجل ؟؟؟ "  

(شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة – السِّفر الأول – ص55- مصدر سابق)

لذلك جاء في المعجم الوجيز- الأمي : لها معنيين :

1-  الذي لا يقرأ ولا يكتب .

2-   من ليس من أهل الكتاب .  وفي القرآن الكريم : (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم ) 

 وفي الحديث الذي رواه البخاري (رقم 3920) – كتاب المغازي – في صلح الحديبية – عندما طلب أهل مكة محو كلمة رسول الله في المعاهدة وقالوا: لا نقر لك بهذا لو نعلم انك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال: أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي (رض ) والذي كان يكتب المعاهدة :  امحُ رسول الله.

 قال علي لا والله لاامحوك ابداً فأخذ رسول الله (صلعم ) الكتاب وليس يحسن يكتب  فكتب هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد ان يتبعه ... إلى آخر الكتاب "

(مُسنَد الزهراء- أحمد توني شلبي- ص78- رقم الإيداع: 5379/2000 . انظر أيضاً حروب دولة الرسول د. سيد محمود القمني- ص292 – مصدر سابق.)

لذلك قال بعض الفقهاء كالقاضي أبي الوليد الباجي ( القرطبي )* أنه عليه السلام كتب يوم الحديبية :" هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله .." بناءاً علي رواية في صحيح البخاري : " ثم أخذ وكتب ... الخ "

(تفسير ابن كثير (6/295) – مصدر سابق)

ويقول الإمام جعفر الصادق :" الأمي الذي لا يعرف الكتابة ولكنه يجيد القراءة "

(دفاع عن القرآن ضد منتقديه- د. عبد الرحمن بدوي- ص17- الطبعة الأولى - الناشر مكتبة مدبولي الصغير- رقم الإيداع : 3113/98-الترقيم الدولي: x- 052-286-977)

ويقول المستشرق الألماني سبرنجر :" كانت الشعوب قبل ظهور محمد منقسمة إلي أهل الكتاب والأميين (الوثنيين) وتمثل أهل الكتاب في اليهود والمسيحيين وأهل سبأ , وهذه الشعوب والقبائل كان بين أيديها  الكتاب المقدس , بينما لم يكن لدي الوثنيين أي تنزيل " .                 (المصدر السابق- ص16)

ويقول د. عبد الرحمن بدوي (يُلَقَّب بعميد الفلسفة العربية) : ".. لأنه من الخطأ أن نجزم ونقول إن الكتابة كانت نادرة أو غير موجودة تماماً لدي العرب ,.."                          (المصدر السابق – ص15)

 

لذلك يقول د . بدوي بعد أن عرض بعض الآراء :[ نقترح تفسيراً لصفة " الأميّ " التي تطلق علي النبي محمد (صلعم ) انطلاقاً من الحقيقة الأساسية المشار اليها أعلاه . نعتقد أن صفة " الأمي "  نعت مكون من الجمع أمم .

 طبقاً لهذا إذن نقول : إن كلمة " أمي " مشتقة من كلمة أمم وهي جمع أمة , ومعناها : عالمي , صالح أو موجه لكل الأمم . فالنبي الأمي إذن هو نبي بعث إلي كل الأمم . النبي العالمي إن صح التعبير .]  

(المصدر السابق – ص21)

وهنا نرى أن د. عبد الرحمن بدوي يؤكد الرأي القائل بأن كلمة "أمي" لا تعني مطلقاً أن النبي كان لا يعرف القراءة والكتابة.

ويتساءل د . أحمد صبحي منصور (أستاذ التاريخ بجامعة الأزهر) :[ هل صحيح – طبقاً لما تقوله الروايات – أن النبي كان لا يعرف القراءة والكتابة , وأنه عهد لأصحابه بكتابة القرآن , فكتبوه حسبما تيسر علي أوراق الشجر , وعلي الحجر وعلي الرقاع , وظل كذلك , حتي جمعه أبو بكر الجمع الأول , ثم جمعه عثمان الجمع الأخير ؟.. 

هل هذا صحيح ؟

الروايات تؤكد ما سبق , ولا تزال تحظي بالتصديق مع أنها تناقض , القرآن , فالقرآن يؤكد أن النبي كان يعرف القراءة والكتابة , وأنه كتب القرآن بنفسه , وكان يمليه علي أصحابه , وأنه ترك القرآن مكتوباً ومجموعاً قبل أن يموت ..

مفاجأة .. !! أليس كذلك ..

إذن دعنا نتجه للقرآن ذلك الكتاب الذي لم نقرأه بعد ..

ونبدأ بسؤال : هل نتصور عقلاً أن يكون خاتم النبيين عليه السلام جاهلاً بالقراءة والكتابة ؟

الإجابة بالقطع : لا؟ لأن الآيه التي كانت لخاتم النبيين هي معجزة عقلية يتحدي  بها الله تعالي البشر في كل زمان ومكان حتي قيام الساعة , وهذه المعجزة القرآنية المستمرة تستلزم ان يكون النبي المختص بها قارئاً وكاتباً , ولا يعقل ان يكون جاهلاً بالقراءة والكتابة معتمداً علي الآخرين في أن يكتبوا له الوحي والرسالة , وهو لا يدري ماذا يكتبون , ولا يعقل أن يكون النبي أقل من غيره ممن يعرفون القراءة والكتابة , بل لا بد ان يكون أفضل منهم في كل شئ .

وحتي بعض الروايات تقول في سيرته عليه السلام أنه كان يتاجر للسيدة خديجة في الشام , فكيف يكون الوكيل التجاري جاهلاً بالقراءة والكتابة والحساب , وهو يتعامل مع أهل الشام المشهورين بمهارتهم ودهائهم التجاري ؟

كل ذلك يؤكد عقلاً أن النبي لابد أن يكون قارئاً وكاتباً , ولكن المشكلة هي أن القرآن وصف النبي بأنه " أمي " أي لا يقرأ ولا يكتب .

ونقول انها ليست مشكلة , إلا في تأويلهم لمعني كلمة أمي وأنها تعني الجهل بالقراءة والكتابة ,ذلك التأويل الذي ظل جاثماً علي أنفاسنا , أو أُريد له ذلك.

لقد جاءت كلمة " أميون " و " أمي " في القرآن الكريم أربع مرات ونستعرض معناها كالآتي:

أ‌-     يقول تعالي " وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم ؟"( آل عمران 20 )

فالذين أوتوا الكتاب هم اليهود والنصاري في الجزيرة العربية , أما من يقابلهم ممن ليس لهم كتاب سماوي سابق  فهم العرب , إذن فالأميون هنا تعني العرب الذين لم يسبق لهم أن أوتوا كتاباً سماوياً في مقابل اليهود والنصاري الذين أوتوا التوراة والإنجيل .

ب‌-ويقول تعالي : " ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده اليك , ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده اليك إلا ما دمت عليه قائماً , ذلك بأنهم قالوا : ليس علينا في الأميين سبيل "(آل عمران 75)

أي أن أهل الكتاب في الجزيرة العربية نوعان , نوع أمين مؤتمن في التعامل الاقتصادي , اذا ائتمنته على قنطار لم يخن الأمانة ,  وواضح أنهم النصاري, والنوع الآخر هو الذي يستحل أموال الآخرين من العرب , حتي لو كان ديناراً , وواضح أنهم اليهود , وقد كانوا يقولون " ليس علينا في الأميين سبيل " أي كانوا يسمون العرب بالأميين لأن العرب لم يكن فيهم رسول قبل محمد وبعد عيسي عليهما السلام .

والله تعالي يؤكد أن العرب لم ينزل عليهم كتاب سماوي في هذه الفترة , ولم يرسل إليهم أثناءها رسولاً قبل خاتم النبيين , لذلك يقول تعالي " لتنذر قوماً ما أنذر آباءهم فهم غافلون "(يس 6)

ويقول" لتنذر قوماً ما اتاهم من نذير قبلك" ( القصص46)

ولهذا فهم بلا كتاب سماوي أي أميون في مقابل القبائل العربية النصرانية والقبائل اليهودية , ولهذا فإن الله تعالي يقول في الموضع :

جـ - الثالث الذي وردت فيه كلمة "الأميين " , "هو الذي بعث فيه  الأميين  رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته – وإن كانوا من  قبل لفي ضلالٍ مبين " ( الجمعة2)

أي هم العرب ومنهم النبي الذي كان أمياً مثلهم , وبعثه الله من بينهم , ولم يكن يقرأ كتاباً سماوياً قبل ذلك , ولكن بعد نزول القرآن عليه أصبح يتلو عليهم هذا الكتاب وأصبح يعلمهم ذلك الكتاب الذي هو الحكمة , وقد كانوا قبل ذلك في ضلال مبين .

ونتوقف مع وظيفة النبي في الآية الكريمة السابقة , وهي تلاوة الكتاب وتعليمه للمؤمنين , فهل يكون جاهلاً بالقراءة والكتابة مَن تكون هذه وظيفته ؟

د – والموضع الرابع الذي جاءت فيه الكلمة " أميون " هو قوله تعالي عن بعض اليهود " ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني , وإن هم إلا يظنون , فويل للذين  يكتبون الكتاب بأيديهم  ثم يقولون هذا من عند الله , ليشتروا به ثمناً قليلاً , فويل لهم  مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ". ( البقرة 78)

لقد كان بعضهم يزيف الوحي ويكتب هذا الزيف مدعياً أنه من عند الله , معتقداً أن التوراة أوالعهد القديم هي مجرد وعد يتميز به اليهود عن كل ما عداهم من الخلق , أو بتعبير القرآن " لا يعلمون الكتاب إلا أماني " فتحولت التوراة إلي امنيات لهم بأنهم شعب الله المختار , وهم بذلك اجهل الناس بالكتاب الإلهي , أو بتعبير القرآن " ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا اماني " فالأمي هنا ليس الذي لا يقرأ ولا يكتب , ولكنه الذي أوتي كتاباً سماوياً فجهل ما فيه, واعتبره امنيات ووعود مطلقة له بالجنة والفلاح مهما عصي وأولئك اليهود كانوا يقرءون ويكتبون بل إن القرآن أكد أنهم كانوا يكتبون الزيف ويبعونه ..

وهذه هي المواضع الأربعة التي ذكر القرآن الكريم فيها كلمة "أميين " ,"أميون " والواضح صلتها بالكتاب السماوي فالأميون هم الذين لم يكن لهم كتاب سماوي ,أو لهم كتاب ولكن أساءوا فهمه وحرفوا فيه وحولوه إلي أماني ,وذلك المعني الأخير وصف به القرآن اليهود .

وقد جاء كلمة " أمي " وصفاً للنبي في آيتين متتاليتين في سورة الأعراف " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي "آمنوا بالله ورسوله النبي الأمي"  (الأعراف 157, 158 ) والآية الأولي جاءت حديثاً موجهاً لليهود للإعلان بالنبي العربي الأمي , والآية الثانيه جاءت دعوة للعالم للإيمان بالنبي العربي الأمي .

و- ويلاحظ أن القرآن لم يستعمل كلمة "عربي" وصفاً للنبي على الإطلاق، وإنما جاء هذا الوصف للغة أو اللسان الذي يتكلم به أهل الجزيرة العربية من يهود ونصارى وعرب، وكان الوصف الذي يُطلَق على العرب بالذات هو "الأميون" للتفرقة بينهم وبين أهل الكتاب من اليهود والنصارى.. وعلى نفس النسق جرى وصف القرآن للعرب بأنهم أميون وذلك تحديد صحيح تاريخياً، لأن النصارى كانوا قبائل عربية، واليهود كانوا أيضاً قبائل تتكلم العربية، وترجع إلى إبراهيم مثل العرب، وإذن فالذي يميز الآخرين ليس اللغة لأنها مشتركة وليس الجنس والنسب لأنهم جميعاً يرجعون لأصل واحد، ولكن الفيصل في التحديد هو الكتاب السماوي، فإذا كان الآخرون أهل كتاب جاءهم أنبياء ورسُل بكتب سماوية، فإن الباقين كانوا بلا كتاب، أو أميين.. وكان النبي الذي جاء فيهم يتمتع بنفس الوصف، أي "أمّي" وإن كان هو الذي يقوم بتعليم قومه القرآن "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الآمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ"  (الجمعة: 2).

        والذين حرفوا معنى كلمة "أمي" و "أميون" عن معناها القرآني لتدل على عدم المعرفة بالقراءة والكتابة هم الذين حرفوا آية قرآنية واضحة كي تدل على أن النبي كان جاهلاً بالقراءة والكتابة، وهي قوله تعالى للنبي : " وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ" (العنكبوت: 48)، وقالوا إن الآية تدل على أن النبي لم يسبق أن قرأ كتاباً ولا خَطّ أو كتب كتاباً..

        وهو تزييف فاضح لمعنى الآية لأنهم تجاهلوا كلمة واضحة هي قوله تعالى :"من قبله"  أي أنه فعلاً قبل القرآن ما كان يتلو كتاباً وما كان يخط كتاباً بيمينه، ولكن "من بعده" قرأ وتلا وكتب.. أي فالآية تنفي ما كان قبل نزول القرآن ، وتثبت أن ما بعده تلا وقرأ وكتب.

        ثم أن هناك أكثر من ذلك. فما المقصود من كلمة "كتاب" في الآية؟

        هل هو أي كتاب أو رسالة أو صفحة؟ أم هو الكتاب السماوي بالذات وبالتحديد؟

        نرجع إلى السياق لكي نتأكد أنه الكتاب السماوي، يقول تعالى: "وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاء مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ. وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ. بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ" ، إلى أن يقول تعالى: "... أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ؟ .." (العنكبوت : 47-51). فالمقصود هو الكتاب السماوي... إلخ [.

(إعادة قراءة القرآن – ص(33-39)- جاك بِيرك- دار النديم للصحافة والنشر- رقم الإيداع: 3434/96- الترقيم الدولي: 8-14-47-55-977)

        ويقول د. عطية عامر (مفكر تونسي) تحت عنوان : "هل كان الرسول محمد يستطيع القراءة والكتابة؟"

        ] سؤال ورد على كثير من الألسنة في القديم والحديث، وكان موضعاً للجدل في عصرنا الحاضر. وقد يبدو هذا السؤال غريباً عند البعض، وذلك لأنهم ينظرون إلى هذا التساؤل على أنه نوع من العبث، لأنه مناقشة لأمر من الأمور التي تُعَد – في نظرهم – ميزة للرسول على غيره من الرُّسُل.

فما هو الواقع القرآني في هذا الشأن؟

يقول اله تعالى في أول نص قرآني أُنزِل على محمد: "خَلَقَ الإنسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الإنسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ" (العلق: 1-5).

إن الله تعالى يطلب من رسوله القراءة، ويأمره بأن يقرأ باسم الرب ويؤكد هذا الأمر مرة ثانية بأن يطلب من الرسول أن يقرأ باسم الرب الأكرم، ذلك الرب الذي علم بالقلم، أي عن طريق الكتابة، لأن ذلك الرب هو الذي "علم الإنسان ما لم يعلم" .

إنه من السهل التأكيد بأن الرب يعلم أن محمداً يستطيع القراءة، وإلا ما طلب منه القراءة، لأن إصدار أمر بالقراءة لمَن لا يستطيع القيام بها شيء غير طبيعي، كما أن أمر مَن لا يستطيع شيئاً القيام به فيه لون من الإحراج. وكل هذه الأمور لا يمكن أن تحدث من رب يخاطب رسوله، ويريد أن يحمله رسالة إلاهية إلى البشر. ثم أن ذكر الرب أنه هو "الذي علم بالقلم" يدل دلالة قاطعة على أن العلم الرباني يتم عن طريق القلم، أي الكتابة، وعن طريق الكتابة علم الرب "الإنسان ما لم يعلم" . ومعنى ذلك أن الذي لا يستطيع الكتابة لا يمكن له أن يصل إلى العلم.

        لقد طلب الرب من محمد أن يقرأ، لأنه يعرف أن رسوله يستطيع ذلك، وأخبره أن الكتابة هي طريق كسب العلم والمعرفة. أليس كل هذا يقطع بأن الرسول محمداً كان يستطيع القراءة والكتابة؟

        إننا لا نشك في هذه الاستطاعة، ونؤكد بأن محمد لم يأمره الرب بما لا يستطيع القيام به، كما أنه لم يكن يفقد وسيلة التعلم؛ وهي الكتابة. أليس الرب هو الذي قال لرسوله في القرآن: "سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى" (الأعلى: 6).

        احتج مَن قال بأن الرسول محمداً لم يكن يستطيع القراءة والكتابة ببعض ما ورد في القرآن من آيات في مواضع مختلفة، يقول الله تعالى في سورة الأعراف، الآية 157: " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الآمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالآنجِيلِ" ، وفسروا "الأمّي" في الآية بأنه هو الذي لا يستطيع القراءة والكتابة. فما معنى "الأمي" هنا؟

        يقول القرطبي في تفسيره: "وقيل: نسب النبي (صلعم) إلى مكة أم القرى، ذكره النحاس (أبو جعفر النحاس). ومعنى ذلك أن "النبي المكي" ، أي المنسوب إلى مكة أم القرى. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نرى أنه يحسن الرجوع إلى الآية 78 من سورة البقرة: "وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ" ، وإلى الآية 75 من سورة آل عمران: " لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الآمِّيِّينَ سَبِيلٌ.." . يقول القرطبي في تفسيره عند تعرضه لآية سورة آل عمران: "قيل إن اليهود كانوا إذا بايعوا المسلمين يقولون: ليس، علينا في الأميين سبيل".  أي حرج في ظلمهم لمخالفتهم إيانا، ومعنى ذلك أن معنى "الأميين" في الآية المقصود به على وجه التحقيق "المسلمين" ولهذا ليس من الخطأ في شيء تفسير كلمة "الأمي" بكلمة "المسلم" ، ومعنى ذلك أن النبي الأمي هو النبي المسلم، أي الذي ينتمي إلى الأميين أي المسلمين.

        وليس أصدق من تفسير القرآن بالقرآن نفسه.

        ومعنى ذلك أيضاً أنه يجب تفسير كلمة "الأميين" في قوله تعالى في سورة الجمعة، الآية الثانية :" هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الآمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ"، أي هو الذي بعث في المسلمين رسولاً منهم، أو هو الذي بعث في المكيين رسولاً منهم، إذا قبلنا رأي أبي جعفر النحاس.

        أما آيات سورة العنكبوت: "وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاء مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ. وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ. بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ" (47-49).

        إن الله يذكر في هذه الآية " وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ". إن الرسول لم يكن قبل الرسالة يتلو كتاباً من الكتب الدينية التي كانت موجودة كالتوراة والإنجيل ولم يكن يشتغل بكتابة هذه الكتب ونسخها، ومعنى ذلك في رأينا أن الله يقول لرسوله أنه لم يكن يهودياً أو نصرانياً، ولم يكن ينتمي إلى ديانة من الديانات، ولذلك قال تعالى متعقباً: " إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ" ، وزعموا أن محمداً نقل القرآن من كتب السابقين.

ويحسن أن نورد ما ذكره القرطبي عند تعرضه لتفسير هذه الآية: "وقع في صحيح مسلم من حديث البراء في صلح الحديبية أن النبي (صلعم) قال لعلِيّ: "اكتب الشرط بيننا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقال المشركون: لو نعلم أنك رسول الله تابعناك – وفي رواية: بايعناك – ولكن اكتب محمد ابن عبد الله، فأمر عليّاً أن يمحوها، فقال عليّ: والله لا أمحاه. فقال رسول الله (ص) : "أرني مكانها" ، فأراه فمحاه وكتب ابن عبد الله. قال علماؤنا رضي الله عنهم: وظاهرها هذا أنه عليه السلام محا تلك الكلمة التي هي رسول الله (صلعم) – بيده وكتب مكانها ابن عبد الله. وقد رواه البخاري بأظهر من هذا . فقال: فأخذ رسول الله (ص) الكتاب فكتب".

        ويتابع القرطبي معالجة هذه القضية فيقول بعد قليل: "ذكر القاضي عياض عن معاوية أنه كان يكتب بين يدي النبي (صلعم) فقال له: "ألقِ الدواة وحَرِّف القلم وأقِم الباء وفَرِّق السين ولا تُعَوِّر الميم وحَسِّن الله ومِدّ الرحمن وجَوِّد الرحيم".

        وليس من شك في أن تلك الأمور المتعلقة بالكتابة والخط لا تصدر إلا عن متمكن من الكتابة ومُجيد للخط.

        ومهما يكن من أمر، فإن هذه الآيات والأحاديث والأخبار تؤيد ما نذهب إليه من أن الرسول محمداً كان يقرأ ويكتب، وأن مَن يزعم خلاف ذلك لا سند له في النَصّ القرآني.[.

(قراءة جديدة للقرآن- ص (85-89)- دار المعارف للنشر- سوسة- تونس- الطبعة الأولى 1999- الرقم المسند من طرف الناشر: 737/99 – تدمك: 4-609-16-9973)

في هذا الصدد أيضاً تكلم د. محمد شحرور في كتابه "الكتاب والقرآن – قرءة معاصرة" – تحت عنوان: "النبي محمد (صلعم) كان أميّاً وكان يقرأ ويكتب" .

(الكتاب والقرآن – قراءة معاصرة- ص(139-143)- سينا للنشر بالقاهرة- الأهالي للنشر بدمشق- ص.ب: 9503- الطبعة الأولي مصر 1992- رقم الإيداع: 8248/92- لترقيم الدولي: 5-28-5140-977)

        ويقول الشيخ خليل عبد الكريم: "كان محمد (ص) يجوس خلال الأسواق على حافة موسم الحج مثل عكاظ وذي المجاز ويصغى للأشعار والخطب والمواعظ التي كان يلقيها الرهبان والقساوسة والشعراء والخطباء ومن أشهرهم قس بن ساعدة الأيادي، وهو من الأحناف.. هل كان محمد (صلعم) أمياً لا يقرأ ولا يكتب.. وكيف اطلع على الثقافة اليهودية والمسيحية والحنيفية وغيرها مما عرفته الجزيرة العربية وقتها!

        كان يطلق على الرسول قبل الإسلام صفتَي "الكامل" و "الأمين" .. وهي صفات لم تكن تُطلَق إلا على مَن يجيد القراءة والكتابة والرمي والفروسية.. وفي المجتمع المكي كان من بين الـ 17 العارفين بالقراءة والكتابة وقت البعثة المحمدية عمر ابن الخطاب، وهو من فرع أقل في المنزلة من بني هاشم ولا يُعقل أن يكون محمد وهو من فرع أعلى منزلة جاهلاً بالقراءة والكتابة..

        وفي صلح الحديبية أملَى محمد (ص) – على "علي ابن أبي طالب" : "هذا ما تراضَى عليه محمد ابن عبد الله رسول الله" فقال القرشي الذي يمثل الطرف الآخر في الصلح: اشطب "رسول الله" فلو أنني أؤمن بها ما جئت لأكتب الصلح معك.. اكتب اسمك واسم أبيك "ورفض علي ابن أبي طالب محو كلمتي رسول الله". فأخذ محمد (ص) الصحيفة ومحا الكلمتين.. كيف إذن محاهما وهو جاهل بالقراءة.. أما ما جاء عن "أمية" الرسول في القرآن الكريم فالمقصود به الأميين تمييزاً لغير اليهود "الأمم" عن اليهود، فالتراث الديني اليهودي، يفصل فصلاً حاسماً بين اليهود وغيرهم، واستمر هذا في التراث المسيحي، ...

(جريدة الدستور 28/1/1998- ص16- أجرى المحاورة أيمن شرف)

        لماذا رفض النبي المال والشرف؟ ..

        ] قال الأسود بن عبد العُزّى: "ألا إن مكة لقاح لا تدين لملك". (السيرة – لابن هشام)

        فالعرب أياً كان الظرف الاجتماعي – لا تقبل بفرد يملك عليهم ويسود؛ لأن معنى ذلك سيادة عشيرة على بقية العشائر، وقبيلة على بقية القبائل، وهو ما تأباه أنَفَة الكبرياء القبلي وتنفر منه، ...

        وهذا هو الذي حال حتى هذا الوقت دون قيام وحدة سياسية كبرى لعرب الجزيرة، ...

        .. إنه لا حل سوى أن يكون مُنشِئ الدولة المرتقبة نبياً مثل داود، ... [.

(الحزب الهاشمي للقمني- ص (10-13) – مصدر سابق. انظر أيضاً النص المؤسس لخليل عبد الكريم – السِّفر الثاني – ص250 وما بعدها- دار مصر المحروسة- الطبعة الأولى 2002- رقم الإيداع: 2035/2002)

        لذلك يقول د. سيد محمود القمني: " فهو لن يأتي ملكاً، لأن أي قبيلة سترفض فوراً أن يحكمها ملك، ... لذلك سيأتي الملك بصيغة أخرى، صيغة جامعة مانعة يقبلها الجميع، ... ".

(حروب دولة الرسول للقمني- ص187- مصدر سابق)

        وتقول أبكار السقاف: ] وبديهياً كان أن يشيح الوجه من محمد عن هذه العروض فما يريد محمد مالاً وهو الذي قد جعله الزواج بخديجة في مرتبة الأثرياء من قومه!.. كلا ولا هو يريد تشريفاً، فما كان لحفيد عبد المطلب أن يطلب شرفاً وهو في القمة من الشرف!.. ثم .. ثم لماذا تعرض عليه مكة مُلكاً ومكة إنما لقاح لا تقبل أن يقوم عليها ملِك وتأبَى أن ينفرد بالحُكم فيها فرد مُتَوَّج ؟! ...

        لا ثَمَّة شك في أن اللوالب العقلية القريشية قد جرت تؤيدها مظاهر الأحداث بأن إلى المُلك ، كغاية، يتخذ محمد "الرسالة" وسيلة – ولكن!.. أي مُلك هذا الذي تعرضه قريش على محمد؟ بل وما المُلك بجانب "الرسالة" ؟!

        إن الأمر الصادر من شفتَي ملك قط ليس كالأمر الصادر من شفتَي رسول، وقط ليس أمر الملك كأمر الإله فللأمر الصادر من شفتَي ملك قد يكون مرَدّ أما الأمر الصادر من شفتَي الرسول فأمر الإله، وأمر الإله قط ليس له مرَدّ!

        بديهياً من ثَمّ كانت الإشاحة من محمد عن هذه العروض وبديهياًَ كان أن يعود "عُتبَة" إلى قريش ولسادتها يقول: "أطيعوني. وخَلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن للذي سمعت منه نبأ! فإن تصيبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن يظهر على العرب فملكه ملككم!" [.

(الدين في شبة الجزيرة العربية – ص155، 156- مصدر سابق)

        لذلك يقول د. عبد الهادي عبد الرحمن : "ثم حاولت قريش أن تجس نبض محمد فجربوا الإغراء قائلين له : إن كان يريد مالاً جمعوا له من أموالهم، وإن كان يريد شرفاً جعلوه بجوارهم سيداً، لكن محمداً كان أذكى من هذا وقد تخطاه بمراحل فرفض عروضهم..".

(جذور القوة الإسلامية- د. عبد الهادي عبد الرحمن- الطبعة الأولى – أبريل 1988- دار الطليعة للنشر- ص.ب: 1813-11 – بيروت- لبنان)

        ماذا بعد رفض مكة؟! ..

        يقول د. محمود علي مراد: "إن ما نزل من القرآن الكريم بمكة ، من حيث الكَمّ، أضخم بكثير (حوالي ثلثين أو الثلاثة أرباع) مما نزل منه في المدينة.            (سيرة رسول الله – ص1- مصدر سابق)

ورغم ذلك..

يقول: الدعوة إلى هذا الدين في مكة لم تجتذب إلا "قليلاً مستضعفين"، كما أن لقاءات الرسول (صلعم) بالقبائل غير المكية كانت غير مثمرة، ...                  

(المصدر السابق- ص364)

        ويقول د. طه حسين: "أنفق النبي ثلاثة عشر عاماً بمكة لا يكاد ينشر الإسلام إلا قليلاً".

(مرآة الإسلام- مكتبة الأسرة 1994- الهيئة المصرية العامة للكتاب- رقم الإيداع: 4978/1994-الترقيم الدولي: 9-3833-01-977)

        ويقول د. عبد الهادي عبد الرحمن عن أهل مكة :" .. لكن استجابتهم كانت فردية الطابع، فلم يتبعه سوى أربعين في فترة تجاوزت الثلاثة سنين، ولم يزد هذا العدد كثيراً في السنوات التسع أو العشرة التالية ليصل حوالي المائة قبل الهجرة مباشرة..".          (جذور القوة الإسلامية- ص12- مصدر سابق)

        وفي موضع آخر يقول عن مصدر آخر: "وكان عددهم عند الهجرة لا يزيد عن تسعين وقد نمَت هذه الكتلة بسرعة بعد الهجرة".                                 (المصدر السابق- ص76)

        ويقول نيازي عز الدين: "قضى الرسول ثلاثة عشر عاماً وهو يدعو إلى الإسلام في مكة، ولم يتجاوز الذين آمنوا معه خلالها مائة رجل وامرأة".

(دين الرحمن– الكتاب الثالث- المدخل إلى الحقيقة – ص722- الطبعة الأولى1998- بيسان للنشر والإعلام-  بيروت – ص.ب: 5261-13)

        لذلك قرآن مكة فيه "يا أيها الناس" ، وقرآن المدينة فيه "يا أيها الذين آمنوا".

(أسباب النزول للواحدي- ص26- تحقيق أيمن صالح شعبان- دار الحديث – القاهرة- الطبعة الرابعة 1998- رقم الإيداع: 5095/98 – الترقيم الدولي: 8-002-300-977)

        ويرى د. عبد الهادي عبد الرحمن أن من أسباب فشل تلك المرحلة في مكة هي دعوته إلى فكرة تَعِد الناس بجزاء في العالم الآخر بعد الموت قبل أن تعِدهُم بمِلء بطونهم الخاوية أو بجنات في الأرض وليس في السماء؟

        ويقول: لعل قولة أبي لهب (يعدني محمد أشياء لا أراها يزعم أنها كائنة بعد الموت، فما وضع في يدي بعد ذلك؟) ثم ينفخ في يديه ويقول: (تباً لكما، لا أرى فيكما شيئاً مما يقول محمد؟!). فيرد القرآن (تبت يدا أبي لهب) ، نقول لعل قولته تلك تعبر عن ذلك . ولا سيما وأن ذلك الجدل لم يتحول إلى أداة فعالة إلا بإضافة القوة إليه لتدب فيه الحياة ليصبح كائناً حياً مُسَلَّحاً يضرب بأسنة السيوف وعنف الحِراب فيُقِرّ حُجَّة ويُقَوِّض حُجَّة أخرى.

(جذور القوة الإسلامية- ص77 – مصدر سابق)

        والعرب يرون في الذين تبعوا النبي ما عبّر عنه القرآن في (هود: 27) "وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا.. " . وفي (الشعراء: 111) " قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ" .

        وقد كان أبو بكر صديق محمد في الجاهلية.          (الصديق أول الخلفاء- ص12 – مصدر سابق)

        ويقول عنه عبد الرحمن الشرقاوي: "وفي الحق أن قريشاً تغيظوا على أبي بكر، منذ وجدوا نساءهم وأبناءهم قد فُتِنوا بما يرتله من القرآن، حتّى لقد أسلم كثير منهم على يديه! وكان من بين هؤلاء الفتيان الذين أسلموا فتى في السابعة عشرة هو سعد ابن أبي وقاص، وصبي في الثانية عشرة، هو الزبير ابن العوام".

(المصدر السابق- ص21)

        وفي موضع آخر يقول الشرقاوي: "وسخرت قريش من أبي بكر الذي يضيع ماله في شراء جوار وعبيد ضِعاف...

        غير أن إقدام أبي بكر على هذا شجع صحبه الأغنياء الذين اقتنعوا بالدعوة الجديدة فقاموا بدورهم يحررون العبيد الذين آمنوا.. وشجع هذا كثير من العبيد والأجراء والمستضعفين..

        وبلغ عدد الذين اقتنعوا بتعاليم محمد نحو أربعين رجلاً وامرأة منهم العبيد والأجراء والصعاليك والبغايا والجواري والضعيفات والذين طحنتهم الأوضاع الاجتماعية القائمة.. والمثقفون وبعض التجار الأغنياء.. ".

(محمد رسول الحرية- عبد الرحمن الشرقاوي- ص102- مصدر سابق)

        وفي موضع ثالث يقول الشرقاوي: "ومضى أبو بكر إلى أصحابه من أشراف مكة وأغنيائها ، فحدثهم عن هذا الدين الجديد .. ودعاهم إلى الإسلام فأسلموا . وكان منهم عثمان ابن عفان، وعبد الرحمن ابن عوف".

(الصديق أول الخلفاء- ص13- مصدر سابق)

        وقد أسلم علي ابن أبي طالب ابن عم النبي وعمره ثمان سنوات ، وكان النبي يعوله.

(الجهاد في سبيل الله – ص17- مصدر سابق)

        وأسلم عمر وعمره ستة وعشرون سنة وطلحة ابن عبيد الله وعمره سبعة عشر سنة.

(محمد الثائر الأعظم- فتحي رضوان- ص159، 165- كتاب الهلال- العدد (340) – أبريل 79)

        النبي يعرض نفسه على القبائل..

        بعد هذا الرفض من مكة بدأ النبي يعرض نفسه على القبائل فرفضته جميع القبائل.

        يقول د. محمود علي مراد: "ولو افترضنا جدلاً أنه ، بالرغم من فشل الإسلام في مكة، الثابت من مقولة أن المسلمين لم يكونوا إلا "قليلاً مستضعفين" ، وأن جميع القبائل غير المكية التي اتصل بها الرسول أدارت لها ظهورها، ...".

(سيرة رسول الله- ص408 – مصدر سابق. وحياة محمد - ص201- مصدر سابق)

ويقول د. عمر عبد الله كامل أنه (ص) عرض نفسه على غيرهم من القبائل فاشترطوا أن يكون لهم الأمر بعده، فرفض، ...

(الآيات البينات- ص292- مصدر سابق. والدين في شبه الجزيرة العربية- ص175- مصدر سابق)

ويقول د. محمد حسين هيكل: " فخرج (ص) إلى الطائف وحيداً منفرداً لا يعلم بأمره أحد، يلتمس من ثقيف النصرة والمنعة بهم من قومه، ويرجو إسلامهم ، لكنه رجع منهم بشر جواب. فرجاهم ألا يذكروا من استنصاره بهم شيئاً حتّى لا يشمت به قومه. ولم يسمعوا له، ... "

(حياة محمد – ص200- مصدر سابق)

وتقول أبكار السقاف: ] .. ومن حيث أتى (ثقيف) عاد محمد.. عاد من دعايته إلى دعوته فاشلاً وحيداً كثير القلب مهيض الجناح يجتاز في طريقه إلى مكة "وادي نخلة" .. حيث في هذا الوادي أناخ ليلة لإن قضاها التفكير منه يحوم من حول أتباع له في مكة ينتظرون أوبته من ثقيف بالكثير من الأتباع فإنما قد كان سبباً في تكون؛ "سورة الجن".

على أتباع في مكة ينتظرون الأوبة طلع محمد يقص عليهم رفضاً لقيه من ثقيف فوجفت منهم القلوب... ولكن! ما وجفت وجلاً من الأتباع القلوب ومحمد يقص عليهم رفض البشر أمر الدعوة إلا لتعود فتخفق هذه القلوب استبشاراً إذ يرونه يستطرد الحديث ومسترسلاً يقول بإنه بينما كان في "وادي نخلة" منيخاً، مرَّ به نفر من "الجان" وإليه استمع منهم سبعة – فما رفضه الجان رفض البشر! .. ومِن ثَمّ فإذا لم يكن بأتباع من البشر قد عاد، فإنه قد عاد بأتباع من الجن، عنهم يحدثه الله وله يقول؛

" قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ" (الجن :1) ، وأنهم قد قالوا؛ "وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا. وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا. وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا" (الجن :6، 7). وأنهم قد استرسلوا: " وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا(8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا*" (الجن 8، 9)[ .

(الدين في شبه الجزيرة العربية- ص179،180- مصدر سابق)

النبي وبعض أمور الجاهلية وقصة الغرانيق..

]أ[ جاء في أسباب نزول (الحج :52) للواحدي : ] "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ" :

قال المفسرون: لما رأى رسول الله (ص) تولّي قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به، تمَنّى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب بينه وبين قومه، وذلك لحرصه على إيمانهم فجلس ذات يوم في نادٍ من أندية قريش كثير أهله، وأحب يومئذ ألا يأتيه من الله تعالى شيء ينفرهم منه، وتمنّى ذلك، فأنزل الله تعالى سورة (النجم إذا هوى)، فقرأها رسول الله (ص) حتى بلغ (أَفَرَأَيْتُمْ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى) ألقَى الشيطان على لسانه لِما كان يحدث به نفسه ويتمنّاه، تلك الغرانيق العُلَى وإن شفاعتهن لتُرتجَى!

فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ، ومضى رسول الله في قراءة السورة كلها، وسجد في آخر السورة، فسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع مَن في المسجد من المشركين، فلم يبقَ في المسجد مسلم ولا كافر إلا سجد إلا الوليد ابن المغيرة وأبا أحيحة ابن العاص، فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عليها، لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السحود، وقد تفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذِّكر، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق لكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فإن جعل لها محمد نصيباً فنحن معه، فلما أمسَى رسول الله (ص) أتاه جبريل عليه السلام فقال:

ما صنعت؟ تلوت على الناس ما لم آتِكَ به عن الله سبحانه وتعالى، وقلت ما لم أقُل لك، فحزن رسول الله (ص) حرناً شديداً وخاف من الله خوفاً كبيراً، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقالت قريش : ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله. فازدادوا شراً إلى ما كانوا عليه [.

(أسباب النزول للواحدي- سبب رقم (646)- ص258، 259- مصدر سابق)

وروى البخاري عن ابن عباس قوله: إن رجلاً واحداً لم يسجد لكِبَر سنه ووهن عظمه "إلا رجلاً رأيته يأخذ كفاً من تراب فيسجد عليه".

(الأسطورة والتراث- ص252- (نقلاً عن كتاب الناسخ والمنسوخ  لأبي جعفر النحاس)- سينا للنشر- طبعة ثانية 1993- رقم الإيداع: 9299/91 – الترقيم الدولي: 8-12-5140-977)

والقصة رواها أيضاً شيخ المفسرين والمؤرخين ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك".

(المصدر السابق)

وفي أسباب النزول للسيوطي قال: ] أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر من طريق بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال: فقرأ النبي (صلعم) بمكة (والنجم) فلما بلغ (أفرأيتم اللات والعُزَّى ومناةَ الثالثة الأخرى) ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العُلَى وإن شفاعتهم لترتجى ، فقال المشركون : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، فسجد وسجدوا، فنزلت: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) الآية.

وأخرجه البزار وابن مردويه من وجه آخر عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس فيما أحسبه، وقال: لا يُروَى متصلاً إلا بهذا الإسناد وتفرد بوصله أمية ابن خالد وهو ثفة مشهور... [

(أسباب النزول للسيوطي- ص(313-315)- مصدر سابق)

ويقول ابن كثير: "إن القصة ذكرها كثير من المفسرين (مفسري السَّلف)، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة، ظناً منهم أن مشركي قريش قد أسلموا. روى القصة ابن أبي حاتم وابن جرير عن الزهري، والسيرة لابن إسحاق، والبغوي في تفسيره عن ابن عباس، ومحمد ابن كعب القرظي وغيرهم"

(تفسير ابن كثير (5/438-440) - مصدر سابق)

وإذا ما رجعنا لتفسير الآية جزء جزء يتأكد لنا صحة الرواية، ففي قوله (إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) قال ابن كثير: هذا فيه تسلية له – صوات الله وسلامه عليه – أي لا يهيدنَك ذلك (لا تنزعج)، فقد أصاب مثل هذا مَن قبلك من المرسلين والأنبياء.                             (المصدر السابق (5/441))

وقال البغوي: وأكثر المفسرين قالوا: معنى قوله تمنّى، أي: تلا وقرأ كتاب الله ، (ألقى الشيطان في أمنيته)، أي : في تلاوته، وقال الضحاك: (إذا تمنّى) ، إذا تلا.           

(المصدر السابق)

وقال قتادة: كان النبي (صلعم) عند المقام إذ نعس ، فألقى الشيطان على لسانه "وإن شفاعتها لترتجى". وإنها لمع الغرانيق العلا . فحفظها المشركون، ... فأنزل الله : "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (الحج :52).

(المصدر السابق (5/436))

وفي قوله (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ)  (الحج :53)، قال ابن كثير: شك وشرك وكفر ونفاق، كالمشركين حين فرحوا بذلك، واعتقدوا أنه صحيح، وإنما كان من الشيطان.

(المصدر السابق (5/442))

وفي تفسير "ولا يزال الذين كفروا في مِريَة منه" (الحج: 55) قال سعيد ابن جبير وابن زيد: (منه) : أي مما ألقى الشيطان.                                (المصدر السابق)

كذلك القصة ذكرها هبة الله ابن سلامة (ت 410 هـ) في كتابه الناسخ والمنسوخ وبيّن أنها نُسِخَت بعد ذلك.                                                            

(الناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة (ت 410 هـ) – ص148- طبعة أولى 1989- دراسة وتحقيقي د. موسى العليلي – الدار العربية للموسوعات – ص.ب : 5348/13 – بيروت – لبنان)

ورواية الغرانيق السابقة استنكرها بعض العلماء في القديم والحديث..

فأبو جعفر النحاس يقول: وهذا حديث مفظع وفيه هذا الأمر العظيم، وكذا حديث قتادة وزاد فيه وأنهم لهن الغرانيق العلى.. ولو صح هذا لكان له تأويل*.. وأفظع من هذا ما ذكره الواقدي...

(كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس- ص187- مؤسسة الكتاب الثقافية- الطبعة الثانية 1996- ص.ب: 5115/114- بيروت لبنان)

ومن العلماء المحدثين أ.د. عبد العال أحمد عبد العال (أستاذ الحديث والتفسير المتفرغ بالأزهر) قال: ] ذكر عامة المفسرين الظاهريين** أن النبي – محمداً - قرأ سورة النجم في رمضان سنة خمس من البعثة بمجلس من قريش، فلما تلا محمد (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) ألقى الشيطان على لسانه من غير علمه هذه الجملة (تلك الغرانيق*** العلا) وأن شفاعتهن لترتجى، ثم أخبروه جبريل بما ألقاه الشيطان على لسانه فحزن حزناً
شديداً، ... إلخ.

وقال فضيلته: روى البخاري في صحيحه أنه (صلعم) قرأ سورة النجم بمجلس من قريش فلما فرغ من قراءتها سجد وسجد معه المسلمون والمشركون والإنس والجن وليس فيها ذِكر الغرانيق البَتَّة.

والسؤال: إذن فما الذي جعل المشركين يسجدون خلف النبي هذه المرة بالذات؟!

ويرى فضيلته الآتي:

أن مَن جوَّز على النبي تعظيماً للأوثان فقد كفر، هذا وجه، وأقوى الأوجه – إنا لو جوزنا ذلك لارتفع الأمان عن شرعه.[              (دفاع عن نبي الإسلام- ص32- مصدر سابق)

وفي موضع آخر يقول فضيلته: لو كان احتمال إلقاء الشيطان على لسان محمد صحيحاً لأدّى ذلك لإلغاء الشريعة الإسلامية كلها، وتطرق الشك واحتمال الإلقاء إلى كل حديث أو قرآن بلّغه محمد إلى أتباعه لكن الشريعة الإسلامية لا تزال قائمة بأصولها وفروعها، ...                  (المصدر السابق- ص33، 34)

وفي موضع ثالث يقول: لو فعل محمد ذلك لضَلّ وغوَى، كيف وصدر السورة يقول: "ما ضل صاحبكم وما غوى" (النجم: 2).                                                   (المصدر السابق- ص36)

والدكتور حسين مؤنس (مفكر إسلامي معروف) يقول إن الطبري* كان عبيطاً إلى درجة يتصور معها أن مثل هذا الخبر لا يمكن أن يضر الإسلام.

(تنقية أصول التاريخ الإسلامي- ص8- دار الرشاد للنشر- الطبعة الأولى 1997- رقم الإيداع : 3538/97-
الترقيم الدولي: 5-33-5324-9770)

لكن د. مؤنس نسي أن عامة المفسرين ذكروا الخبر وليس الطبري وحده كما بينّا وما سوف نبيّنه بعد قليل.

ومن علماء الشيعة المحدثين مَن يستنكر هذه الرواية أيضاًَ..

فالدكتور حسين عبد الله المعتوق يقول عن قضية الغرانيق:

لو صحّت لَمَا أمكَن الثقة بالتعاليم الإلهية نهائياً.

(جذور الانحراف- دراسات في أسباب وتاريخ انحراف الأمة- ص69- دار الكاتب العربي- الطبعة الأولى 2002- ص.ب: 355/25- بيروت)

وفي موضع آخر يقول: نسي مَن صحح هذه التهمة ونسبتها إلى رسول الله (ص) ما لها من الأثر في الطعن في الاعتقاد.                          (المصدر السابق- ص73)

وفي موضع ثالث يقول: ولو صح والعياذ بالله لما أمكن الاعتماد على شيء من تعاليم الرسول (صلعم)، لأنه يكون دليلاً على عدم العصمة، فلا يُحتَج بكلام غير المعصوم، وكما يقول الحكماء فإن الوقوع دليل الإمكان، فالشيء الممتنع في ذاته يكون ممتنعاً دائماً وأبداً ولا يمكن حصوله في حال من الأحوال، فإذا وقع ولو في مورد واحد دلّ على إمكانه وعدم امتناعه، ...                (المصدر السابق- ص80)

ونحن نرى أن استنكار القصة أو رفضها لا يفيد إلا التشكيك في عامة المفسرين الذين ذكروها وفي أشهر مرجعين في أسباب النزول (الواحدي والسيوطي).

ابن حجر العسقلاني وقصة الغرانيق..

] فابن حجر صحح القصة وجعل لها أصلاً في فتح الباري، لأن كثرة الطرق تدل على أن لها أصلاً، ..

فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها، دل ذلك على أن لها أصلاً.

وقال : إن الطريقين المرسلين لها (أي: للقصة) رجالُهما على شرط الصحيح، ..

وارتضَى لتصحيح القصة هذا التأويل، وهو أن النبي (صلعم) كان يرتل القرآن ترتيلاً، فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمة محاكياً نغمته، بحيث سمعها مَن دنا، فظنّه من قوله، وأشاعها بين الناس، قال (ابن حجر) : وهو الذي ارتضاه القاضي عياض وأبو بكر ابن العربي...

يقول د. محمد عبد المنعم مراد (مؤلف الكتاب) : هذا التأويل الذي ارتضاه ما أضعفه عند النظر والتأمل، فهو يوقع متأمله فيما فَرَّ منه، وهو تسلط الشيطان على النبي، فالتسلط عليه بالمحاكاة ، كالتسلط عليه بالإجراء على لسانه، كلاهما لا يجوز، ...

ومثل هذا ما ذكره موسى ابن عقبة في مغازيه، من أن المسلمين ما سمعوها، وإنما ألقى الشيطان ذلك في أسماع المشركين، فهل كان الشيطان يسر في آذان المشركين دون المؤمنين؟

ثم كيف يتفق هذا وما روي أن النبي حزن حزناً شديداً ، وأن جبريل قال له: ما جئتك بهذا. [

تأويل ما أشكل على المفسرين- تأليف محمد عبد المنعم مراد- ص (43-46)- مركز الكتاب للنشر- طبعة 2001م- رقم الإيداع: 18478/2000- الترقيم الدولي: 5-213-294-977

كذلك فابن تيمية يقول بحدوث قصة الغرانيق ولا ينفيها ، ... وتلميذه الشيخ محمد ابن عبد الوهاب أورد القصة في كتابه (مختصر سيرة الرسول (ص)).

(فترة التكوين.. – ص (194، 195) - مصدر سابق)

ويقول د. رشيد الخيون: "إن الحديث عن أسباب نزول الآية الناسخة (الحج: 52)، قد يراه البعض غيـر

جائز لكني أراه كما أرخ له الطبري والسجستاني وغيرهما نقلاً عن صحابة فضلاء وتابعين من مستوى سعيد ابن

 جبير، يلبي حاجة معرفية فقط.

ولو كانت رواية ما ألقى إبليس على النبي ، من كلام قد يغير مجرى الدعوة الإسلامية، فيها ما يسيء إلى الدين، أو القرآن الكريم لحذفها المؤرخون من صفحات تواريخهم. لكنهم تعاملوا مع الحدَث بكل هدوء وصراحة، مع علمنا أنها وردت في غير مصدر وناقليها كانوا فقهاء ومؤرخين مؤمنين".

(جَدَل التنزيل- د. رشيد الخيون- ص89- مصدر سابق)

ويقول إحسان الأمين عن روايات الغرانيق العلا: "أما الروايات، فقد أوردها الطبري في تفسيره بطرق مختلفة عن محمد ابن كعب القرظي، ومحمد ابن قيس، وأبي العالية، وسعيد ابن جبير، وابن عباس، والضحاك، وأبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث. وأوردها الواقدي والزمخشري والبيضاوي والسيوطي وغيرهم في تفاسيرهم.

(التفسير بالمأثور- إحسان الأمين- ص188، 189- دار الهدى للنشر- الطبعة الأولى 2000- ص.ب: 286/25- بيروت)

أما د. حسين عبد الله المعتوق فيقول:] والعجيب في نقل هذا الحديث (الغرانيق) أمور:

أحدها: أن بعض المصادر التي نقلت هذا الخبر اعتبرها البعض من المصادر الصحيحة المعتمدة الخالية عن البدعة، وممن ذهب إلى ذلك ابن تيمية*، فقد أورد الخبر الطبري في تفسيره وأرسله البغوي في تفسيره إرسال المُسَلَّمات، ومع هذا سُئِل ابن تيمية عن أصح التفاسير فقال: "أما التفاسير التي بين أيدي الناس فأصحها تفسير محمد ابن جرير الطبري، فإنه يذكر مقالات السَّلَف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن بكير، والكلبي*".

وسُئِل عن بعض التفاسير فقال: "... أما التفاسير الثلاثة المسئول عنها، فأسلمها من البدع والأحاديث الضعيفة البغوي، لكنه مختصر تفسير الثعالبي، وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه وحذف أشياء غير ذلك..**

ثانيها: تصحيح جماعة لهذا الحديث، بل وتحامل بعضهم على مَن لم يقبله، وممَّن صححه الحافظ جلال الدين السيوطي، والحافظ ابن حجر العسقلاني الذي اعتبروه حافظ عصره الذي لا يُقارَن به أحد من أقرانه، ...

قال ابن حجر: "جميع ذلك لا يتمشّى على القواعد، لأن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلاً، وقد ذُكِرَت ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح، وهي مراسيل يحتج بمثلها مَن يحتج بالمُرسَل، وكذا

مَن لا يجتج به لاعتضاض بعضها ببعض***.

ثالثها: بالنظر في حال بعض الرواة، فإن بعض الطرق تشتمل على مَن وُصِفوا بالوثاقة والزهد والفقاهة، ... إلخ".[.                              (جذور الانحراف... – ص71، 72- مصدر سابق)

وقصة الغرانيق لها ما يؤيدها من القرآن نفسه:

1-   ففي تفسير (الحج: 55) "ولا يزالُ الذين كفروا في مِرْيَةٍ منه".

قال سعيد ابن جبير وابن زيد (منه) أي مما ألقى الشيطان.     (تفسير ابن كثير (5/442) - مصدر سابق)

        وقال الإمامان الجلالان: (منه) أي القرآن بما ألقاه الشيطان على لسان النبي ثم أُبطِل.

(تفسير الجلالين للآية- تحقيق د. شعبان محمد اسماعيل- طبعة شركة الشمرلي- تصريح مشيخة الأزهر رقم 297- بتاريخ 5/5/1977)

2-   وفي أسباب نزول (الزمر: 45) :"وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ" .

أخرج ابن المنذر عن مجاهد : أنها نزلت في قراءة النبي (ص) النجم عند الكعبة وفرحهم عند ذِكر الآلهة.

(القرآن الكريم وبهامشه تفسير الإمام الجلالين – مذيلاً بكتاب لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي- دار ابن كثير للنشر- ص409- الطبعة الرابعة 1989م- ص.ب: 6318/113- بيروت)

3-    وفي أسباب نزول (الأحزاب: 4): " مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ.."

جاء في مسند الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قام رسول الله (ص) يصلي فخطر خطرة****، فقال المنافقون الذين يصلون معه: "ألا ترون له قلبين، قلباً معكم وقلباً معهم؟" فأنزل الله عز وجل : (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه). وهكذا رواه الترمذي عن ابن عباس وحسّنه، وابن جرير وابن أبي حاتم، وذكره السيوطي في أسباب النزول.           (تفسير ابن كثير (6/377) - مصدر سابق. انظر أيضاً المصدر السابق للسيوطي – ص374)

        4- وفي أسباب نزول (الإسراء 73-75) : "وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً. وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً. إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً".

        أخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق إسحق عن محمد ابن أبي محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال: خرج أُمَيَّة بن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش فأتَوا رسول الله (ص) فقالوا : يا محمد، تعال تمَسَّح بآلهتنا وندخل معك في دينك، وكان يحب إسلام قومه فَرَقَّ لهم فأنزل الله " وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ.... " الآية.

قلت (السيوطي) هذا أصح ما ورد في سبب نزولها وهو إسناد جيد وله شاهد.

(المصدر السابق للسيوطي- ص274، 275)

        وواضح تكرار هذه المواقف ففي تفسير (هود: 112، 113): "فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ".

        قال العوفي عن ابن عباس: هو الركون إلى الشِّرك.

(تفسير ابن كثير (4/283) - مصدر سابق)

        وفي (الأحزاب: 1): " يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا"

كما قال فضيلة د. عبد الجليل عيسى (من علماء المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) في كتابه " اجتهاد الرسول" (ص73): إن النبي (ص) هَمَّ أن يستجيب لرغبة كفار مكة بأن لا يسب آلهتهم من الأصنام بل يستلمها ويمسكها كما يستلم ويمسك الحجر الأسود.            (جريدة الشعب- 27/5/1980. مقال د. حامد حسان)

]ب[ حدَّث نفسه أن يطرد الصحابة بناءً على طلب المشركين..

يقول الإمام مسلم في صحيحه: "قال المشركون للنبي (ص): اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا!.. فوقع في نفس رسول الله (ص) ما شاء أن يقع فحَدَّث نفسه، فأنزل الله عز وجل " وَلا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ".           (تفسير ابن كثير (5/148) – سورة الكهف- مصدر سابق)

]ج[ طاف بالكعبة بعد هبوط الوحي عليه.. وقبل أن تُطَهَّر من الأصنام..

يقول د. محمد حسين هيكل في كتابه (حياة محمد): وخرج محمد بعد ذلك (أي بعد بدء نزول الوحي) يوماً للطواف بالكعبة فلقيَه ورقة ابن نوفل.... إلخ.             (حياة محمد – ص152- مصدر سابق)

وذلك رغم ما ثبت في صحيح البخاري عن جابر انه كان يقول: أول شيء نزل من القرآن "يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ"* (المدثر 1: 5)

وفي تاريخ الطبري: كان النبي يطوف بالكعبة والتفت إلى أشراف قريش هاتفاً : "أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده، لقد جئتكم بالذّبح".           (الحزب الهاشمي- ص85- مصدر سابق)

وفي عُمرَة القضاء (قبل فتح مكة وتطهير الكعبة من الأصنام) يقول د. سيد محمود القمني (أستاذ الفلسفة الإسلامية – جامعة عين شمس) : ] وتُصعَق قريش مأخوذة، عندما ترى النبي ذلك الذي حاصرها اقتصادياً، وقتل أفلاذ كبدها، وفك عُرَى إيلافها، وأعلن كفرانها، يسلك مسالكها وينسك مناسكها ويهل بشعائرها، فيسعى بالبيت، والصفا والمروة، وهو ما فاجأ الصحابة المسلمين أنفسهم، فما كانوا يرون أنهم بعائدين إلى شعائر الجاهلية ومناسكها، وهو ما جاء واضحاً في رواية ابن هشام وهو يروي لنا المشهد النبوي داخل مكة بقوله:

ثم استلم الرُّكن؟!

وخرج يهرول، ويهرول أصحابه معه؟!

.. واستلم الركن اليماني؟!

ومشى حتى يستلم الركن الأسود؟!

ثم هرول كذلك ثلاثة أطواف

ومشى سائرها فكان ابن عباس يقول:

كان الناس يظنون أنها ليست عليهم، وذلك أن رسول الله إنما صنعها لهذا الحي من قريش.. حتّى إذا حج حجة الوداع لزمها فمضت السُّنّة بها.. [.         (حروب دولة الرسول- ص(321-323)- مصدر سابق)

ويروي الإمام ابن قيم الجوزية: ".. ثم انتهى (ص) إلى مكة فأرسل رجلاً من خزاعة إلى مطعم بن عُدَيّ:

أدخل في جوارك؟ فقال نعم: ودعا بنيه وقومه، فقال البسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت، فإنّي قد أجرت محمداً، فدخل رسول الله (ص) ومعه زيد ابن حارثة، حتّى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدي على راحلته، فنادى: يا معشر قريش إني قد أجرت محمداً فلا يهجوه أحد منكم، فانتهى رسول الله (ص) إلى الركن، فاستلمه، وصلّى ركعتين، وانصرف إلى بيته، والمطعم بن عدي وولده محدقون به بالسلاح حتّى دخل بيته".

(الجهاد في سبيل الله لابن قيم الجوزية- ص26- مصدر سابق)

بيعة الحرب والهجرة إلى يثرب وتَحَوُّل مجرى التاريخ..

يقول أحمد أمين : ] .. كان في القرون الأولى للميلاد مستعمرات يهودية، في تيماء، وفي فدك، وفي خيبر، وفي وادي القُرَى، وفي يثرب، وهي أهمها. وكان يهود يثرب ثلاث قبائل: بني النُّضير، وبني قَيْنُقاع، وبني قُرَيظة.

وقد اشتهر اليهود في جزيرة العرب حيث حَلّوا بمهارتهم في الزراعة كما اشتهروا في يثرب أيضاً بصناعاتهم المعدنية كالحدادة والصياغة وصُنع الأسلحة.

وكان بيثرب قبيلتا الأوس والخزرج نزحتا إليها من اليمن – كما يذكر النّسّابون – حواي 300م بعد أن سبقتهم اليهود إلى استعمارها. وكانت العلاقة بين اليهود والأوس والخزرج حسنة في أول الأمر، ثم ساءت قبل الهجرة لأسباب يختلف الباحثون فيها.

كذلك عمل اليهود على نشر ديانتهم جنوبَي الجزيرة حتّى تهَوَّد كثير من قبائل اليمن. ومن أشهر هؤلاء المتهودين ذو نواس، وقد اشتهر بتحمّسه لليهودية، واضطهاده لنصارَى نجران*. [

(فجر الإسلام – ص40، 41- مصدر سابق)

ويقول د. محمد عمارة (عضو مجمع البحوث الإسلامية): "أما يثرب وواحتها الزراعية فإنها كانت قد خضعت لما يشبه السيطرة العبرانية منذ أن زحفت إليها هجرات اليهود في القرن الأول بعد الميلاد، عندما بدأ شتاتهم الذي أعقب تدمير دولتهم على يد الرومان، فاستعمروا تيماء، وخيبر، ويثرب، وفدك، واجتذبوا أجزاء من قبائل يثرب العربية إلى ديانتهم، وتكلموا العربية، ولكنهم ظلوا بمعزل عن الاندماج في المجتمع العربي الأصلي، فاستمرت لهم سيطرة السادة على العرب الذين كانوا موالي لهم".

(الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية- د. محمد عمارة- ص44، 45- المؤسسة العربية للدراسات والنشر- الطبعة الأولى آب (أغسطس) 1977- بيروت)

ويقول د. عبد الهادي عبد الرحمن: "وكان لليهود فيها وضع متميز بما يملكون من أموال وثروات وضِياع في يثرب حتّى أسفلها، وقد أمِنوا الصراع لفترة عبر أحلاف أقاموها مع كل القبائل داخلها (يثرب)".

(جذور القوة الإسلامية- ص48- مصدر سابق)

·        نقطة البداية..

نقلاً عن السيرة (ابن إسحق / ابن هشام) يقول د. محمود علي مراد:  ] لمّا أراد الله عز وجل إظهار دينه، وإعزاز نبيه (صلعم) وإنجاز موعده لهم، خرج رسول الله (ص) في الموسم (موسم الحج) الذي لقيه فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب، كما كان يصنع في كل موسم. فبينما هو عند العقبة لقي رهطاً من الخزرج (الأخوال) من موالي (حلفاء) يهود يتكون من خمسة رجال وامرأة. وكان اليهود كلما اختلفوا مع حلفائهم في شيء، قالوا لهم: إن نبياً مبعوث الآن، قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عادٍ وإِرَم.

وعرض الرسول (صلعم) الإسلام على الحُجّاج الستّة وتلا عليهم القرآن. وبعد أن استمعوا إليه قالوا بعضهم لبعض: يا قوم، تعلموا والله إنه لَلنبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبِقُنَّكم إليه. فأجابوا الرسول فيما دعاهم إليه، بأن صدّقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا إنّا قد تركنا قومَنا (الأوس والخزرجولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسَى أن يجمعهم الله بك، فسنُقدِم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين.

فلمّا قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله (صلعم) ودعوهم إلى الإسلام، حتّى فشَى فيهم، فلم يبقَى دار من دور الأنصار إلا وفيها ذِكر من رسول الله (صلعم).

حتّى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنى عشر رجلاً، فلقوه بالعقبة ، وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله (صلعم) على بيعة النساء*، ... [       (سيرة رسول الله- ص359، 360- مصدر سابق)

وتقول أبكار السَقّاف: ] وهنا ... هنا تدور اللوالب الفكرية من محمد دورة تتخذ بها "الدعوة" دورها العملي الحاسم ويبدأ بها تاريخ تكَوُّن الإسلام كدين دوره الإيجابي.

فقد دارت هذه اللوالب تستعرض ما قد مضى من أحداث حتّى الآن..

حتّى الآن كان محمد يقابل الإعراض بالإعراض، والاستهزاء والسخرية بالهجر آناً وبالسلام آناً، وكل آنٍ بالصفح الجميل..

وأما الآن! . الآن وقد اتضح تمام الوضوح إعراض الأعمام ورفضهم الدعوة رفضاً حاسماً فليس إلا لتسير من محمد اللوالب الفكرية على نغمة تقول؛ لئِن أبَى الأعمام فهناك الأخوال، ولئن أبت مكة فهناك يثرب!

إن في يثرب، قبيلتين عربيتين؛

الخزرج والأوس في يثرب أوس وخزرج وفي الخزرج النقباء من بني النجار – وبنو النجار إنّما الأخوال!.. أخوال محمد من ناحية آمنة، أمه وفي نفس الوقت هم أخوال جده عبد المطلب ومن ثَمّ ففي يثرب قُربى موصولة وصلة قوية بخزرج تاريخها مع الأوس تاريخ التناحر على رياسة – كلاهما يبتغي منذ زمن أن تكون له، حتّى كانت سبباً في حروب لا تهدأ بينهما ودافعاً لكليهما إلى التِماس الحليف من القبائل العربية ليقاتل أحدهما الآخر!..

حتّى كانت "واقعة بعاث" التي فَتَّت من عضد كليهما وعلى كليهما كانت رغم انتصار الأوس فيها وبالاً – فقد استعادت اليهود مكانتها بعد "بعاث" وبعث سلطانها في يثرب من جديد بل ورسَّخَت لها في يثرب مكانة إزاءها وجد كل من الخزرج والأوس نفسه مسوقاً إلى الالتصاق بالآخر ليُكَوِّنا جبهة في بلاد يسود فيه أصحاب "التوراة" أصحاب "الكتاب الأول" ممَّن يرون لأنفسهم على الأوس والخزرج ميزة "بنبي رسول" و "كتاب مُنزَل".

وبهما يفاخرون الأوس والخزرج مفاخرة كانت نتيجتها الحتمية تولد الضغائن بين الأوس والخزرج وبين اليهود ومن ثَمَّ كانت الحرب عواناً (تتكرر) بين اليهود من ناحية والخزرج والأوس من ناحية أخرى ولهذا سبب يحدثنا عنه التاريخ فيقول؛

إن يثرب مدينة تعتبرها اليهود لها خالصة ولكن الأوس والخزرج قد نازعتاها على هذه المدينة العامرة بالزراعة والماء وأراد كلاهما أن تكون له خاصة، وإلى هذه الغاية اتخذ كلاهما وسيلة الإيقاع باليهود وفي هدفهما نجحا بعض النجاح ولكن لتوقيعتهما بهم فطن اليهود... إلخ.

وقد استقرت في نفوس الأوس والخزرج عداوة اتخذت مصدرها من هدف واحد هو أن ينفرد عن سواه بنيل سلطان في مدينة أمر السياة فيها معقود لليهود! ...

هذه هي الفترة من الزمن التي تدفق في غضونها من اللسان المحمدي "الكَلِم" الذي راح يُكَوِّن من السُّوَر المكية سُوَراً رأت فيها مكة الدليل الأوْفَى على أن السياسة المحمدية قد تحولت ناحية يثرب وأن محمداً يحاول التقرب بها إلى اليهود. وتتخذ على هذا التحول برهاناً لا فحسب التنادي بالرسل الأولين مَن عنهم تُحَدِّث اليهود وتُعَلِّم وإنّما ترجيع الكلم القرآني لكثير من قصص "العهد القديم" تحت صورتها "التلمودية" كما كانت معروفة عند هؤلاء العرب...

وبمنطقها آمنت قريش فهي ترى أن هذه الآي قد جعلت الأسماع العبرية في يثرب تهفو إلى الصوت المحمدي الآتي من بعيد وهو يحدّثها عن موسى وهارون وإبراهيم وهامان وفرعون وإلياس ويونس ولوط ونوح...

بل ومن إيمانها بمنطقها راحت قريش تستمد القول على أن هذا "الكلم"، ومحمد لا يلقي القول على عواهنه ولا جزافاً ، البرهان القاطع على تحوّل السياسة المحمدية ناحية يثرب ومحاولة التقرب إلى اليهود!...

إلى هذه النتيجة من الرأي أدى المنطق القريشي بينما كانت اللوالب الفكرية من محمد تدور تلك الدورة التي دفعت بوجهه إلى يثرب...

وإلى يثرب تحوَّل وجه محمد تحوُّل وفيها شأن اليهود الشأن وفيها أوس وخزرج قد جمعت بينهما محنة "بعاث" التي إزاءها رأت الأوس المنتصرة والخزرج المهزومة، على سواء، وبيل ما صنعا، فلليهود في هذا "اليوم" قد رسخت في يثرب مكانة تُلجِئ كليهما أوساً وخزرجاً إلى التفكير الجدي في عاقبة الأمر على أسس صحيحة من سليم التفكير..

لذلك استقر بهما الرأي على إقامة ملك، ملك يوحد من كلمتهما الكلمة ويجعل من متبعثر قوتيهما قوة متكاملة تصمد أمام هؤلاء الذين يفاخرونهما "بنبي رسول" و "كتاب مُنزَل"!.. ملك، وإن كان به لا يستطيعان رد المفاخرة بنفس المفاخرة، إلا أن به ستكون لهما قوة وصولة وبه ستستقر لهما في يثرب مكانة قد تتطور بها الأيام إلى كامل سيادة!..

وإلى إقامة ملك عليهما لم يطُل بالأوس والخزرج التفكير فقد اختارا ملكاً؛

·        عبد الله بن محمد (خزرجي)..

أخذوا يعدون له تاجاً، ليُعلَن على الأوس والخزرج ملكاً..

ولكن!.. هنا يقف التاريخ لحظة لتيار زمني هادر يجري متحولاً إلى مجرى غير المجرى كما تُسَجِّل هـذا

التحول تلك الفترة الزمنية من غضون 620م، فلقد حَلّ موسم الحج من هذه السَّنَة والحج إنّما موسم تُعَلَّق فيه الأمور

وتُرجَأ!.

وإلى الحج أقبل نفرٌ من الخزرج وفيهما من سادتها تيم الله بن النجار وأسعد بن زرارة من بني النجار أيضاً وهُما خالا محمد كما أن فيهما من بني النجار أيضاً، هذا البطن من بطون الخزرج والذي كانت عليه وقفاً نقابة الخزرج، كانت "عفراء بنت عبيد" إحدَى خالات محمد في ستة من سادتها أقبلت الخزرج في ذاك الموسم تحج وتنشد حليفاً لتوحيد كلمتها والأوس.

وهنا يحدثنا التاريخ الإسلامي بأن للقائهما أسرع محمد حتّى لقيها عند "العقبة" .. ولتمر من عُمْر الزمان لحظات من ساعة اللقاء هي التي بدأ فيها تحول التيار لزمني من عبد الله بن محمد إلى محمد بن عبد الله!..

.. فما لا جدال فيه هو أن بين عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الله البَون بَيِّن والفرق شاسع، محمد بن عبد الله ليس فحسب ابن آمنة وآمنة من بني النجار، وبالتالي ليس هو فحسب حفيد عبد المطلب من أخواله أيضاً بنو النجار وإنّما هو من قريش، وقريش إنما سيدة العرب – ثم هو من يحِف به أتباع يؤمنون أنّه "نبي ورسول" وعليه يتنَزّل "كتاب منزَّل" ويقيناً إن الخزرج ومع الخزرج الأوس لأَحوَج بعد "بعاث" من أي يوم مضى، إلى سيد كالسيد!. سيد كالسيد إنما به سيفاخرون!. سيفاخرون مفاخريهم بـ "نبي رسول" وبـ "كتاب منزَّل" بأن لهم أيضاً ""نبياً رسولاً" عليه يتنزل "كتاب منزَّل" !.

هذا هو في ضوء التاريخ الصحيح، السبب الجوهري لقبول الخزرج ما قد عرض عليها محمد وهذا هو السبب الذي جعل الخزرج له تقول؛ "فلا رجل أعز منك!."*

·        محمد بن عبد الله..

هذه هي الفترة التي سجّل فيها "الكلم القرآني" لآباء التوراة ذكراً لمست فيه قريش اتجاه السياسة المحمدية ناحية يثرب ومحاولة محمد التقرب به إلى اليهود وهذه هي الفترة التي جاء خلالها من مظاهر الأحداث ما يؤيّد لقريش منطقاً فهذه هي الفترة التي سجل فيها الزمن؛

·        تحوّل محمد في الصلاة عن الكعبة "بيت الله" إلى "بيت المقدس"..

.. هذا التحول كانت له أهدافه السياسية وبعيد مرماه.. فهو إنّما خطة سياسية ترمي إلى استمالة القلوب واستدرار العاطفة من قوم أقوياء تكاد أن تضيع بينهم هاتان القبيلتان العربيتان اللتان لابد كان أن يفهم الفهم منهما المعنى من وراء هذا التّحوُّل الذي بينما كانت مكة ترتعد منه غضباً كانت المسامع اليهودية في يثرب تهفو له طرَباً وتسترق الإصغاء إلى هذا الكلم الذي انطلق من شفتَي محمد يقُصّ القَصَص عن أهل التوراة ويلهج بذكر موسى وداود وسليمان، ...

وإلى جانب القصص التي جاءت تردد ذكر داود وسليمان ولكليهما في الذهن العبري صورة تنفث بين جانبي الشعب العبري روح العِزَّة!..

مِن ثَمَّ فليكُفّ بعد ذلك الجدل!.. فإن؛

" مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا" (غافر: 4)

·        بيعة العقبة الأولى "621م" أو "البيعة التمهيدية"..

استدار العام وحَلّ موسم الحج من عام 621م...

وأقلت الخزرج آتية معها بالأوس في رهط يتألف من اثني عشر فيهم أخوال محمد ومن أخوال محمد فيهم هذه المرة النقيب وخلسة حلت الخزرج بهذا الرهط حيث قد واعدت محمد في العقبة، وخلسة، وأتاها محمد ليجد كلاهما أنه حقيقة قد وجد في الآخر ضالته!

وهكذا بايعت الخزرج والأوس محمداً عليهما سيداً، ولكن لم تكن هذه البيعة إلا بيعة تمهيدية لمبايعة من بعد رسمية ضُرِبَ لها موعداً العام القادم في موسم الحج التالي...

كان حتماً أن يرسل محمد معهما مصعب بن عمير عنه نائباً – وبهذه النيابة أصبحت لمحمد على الأوس والخزرج معاً كامل السيادة التي بدأ بها ينتشر اسم محمد والدعوة إلى محمد في يثرب...

كلاّ! بأمر هذه اليعة "التمهيدية" لم تعلم قريش...

·        البيعة الرسمية أو بيعة العقبة الكبرى* "622م"..

إلى "العقبة" أقبلت الأوس والخزرج وفيها حلّتا تنتظران محمداً كي تبايعاه البيعة الرسمية المعروفة في التاريخ الإسلامي بالبيعة الكبرى. وخرج محمد إلى العقبة ليلاً بيد أنه بمفرده إليهما هذه المرة لم يخرج، فمعه خرج رأس فرع عبد مناف من بيت هاشم، عّمه العباس بن عبد المطلب..

كلاّ!.. إن العباس لم يكن ممَن آمَن بمحمد "كرسول"، فإنما على عقيدة قومه كان العباس، ...

وكان قد عرف مِن قِبَل بن أخيه أن في الأمر حِلفاً وأن الأمر قد يَجُرّ إلى حرب وهو قد تعاهد مع مَن تعاهَد من بين المطلب وهاشم على أن يمتنعوا محمداً ومن ثَمَّ فكما تقول كتب السيرة: "أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويستوثق له" ..

وكان العباس أول مَن تكلّم في هذا الوفد "الخزرجي- الأوسي" الذي أقبل يُسَوِّد عليه محمداً وله يبايع البيع الرسمية ...

وهنا نترك التاريخ الإسلامي يحدثنا عن الأسس التي قامت عليها هذه البيعة بلسان كعب ابن مالك؛

"واعدنا رسول الله (ص) العقبة من أواسط أيام التشريق فلما فرغنا من الحج .......

فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله (ص) حتّى جاءنا ومعه العباس ابن عبد المطلب وهو يومئذٍ على دين قومه إلاّ أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويستوثق له، فلما جلس كان أول مَن تكلَّم العباس بن عبد المطلب فقال؛

يا معشر الخزرج، إن محمداً منّا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممَّن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عِزة من قومه ومنعة في بلده وقد أبَى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممَّن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم مُسَلِّميه وخاذليه بعد خروجه إليكم ، فمن الآن فدعوه فإنّه في عِزّة من قومه ومنعة في بلده!.

قلنا له؛ قد سمعنا. فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت..

فتكلم رسول الله (ص) فتلا القرآن ودعا إلى الله ورَغَّب في الإسلام ثم قال؛

أبايعكم على أن تمنعوني ما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم!.

فأخذ البراء بن معرور ، سيد القوم وكبيرهم ، بيده وقال؛ نعم، والذي بعثك بالحق لنمنعك وما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أهل الحروب وأهل الحلقة (الأسلحة) ورثناها كابراً عن كابر!..قال العباس بن عبادة بن نضلة: يا معشر الخزرج . أتدرون علام تبايعون هذا الرجل؟!

قالوا؛ نعم!. قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس؟...

واعترض القول أبو الهيثم بن التيهان فقال: يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال – "اليهود" – حبالاً وإنّا قاطعوها*!. فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله ترجع إلى قومك وتدعنا؟!.

فتبسّم رسول الله ثم قال؛ بل الدّم الدم! والهدم الهدم!...**

أنا منكم وأنتم منّي، أحارب مَن حاربتم وأسالم مَن سالمتم!.

فطرب البراء بن معرور طرباً ضرب به على يد محمد بن عبد الله فبايعه القوم!.

لمّا فرغوا من أمر هذه البيعة اتجه العباس بن عبادة بن نضلة إل محمد يقول؛

"إن شئت لنَميلَن على أهل مِنى غدَاً بأسيافنا!"

تقول أبكار السقاف: ولكن!... سياسة محمد إنما سياسة تتسم بالصبر وبالصبر الجميل. ومحمد السياسي لا يرتضي هذا التسرع ومن ثَمّ كان الجواب؛

"لم نُؤمَر بعد!." بإرجاء أمر الإمالة بالسيف إلى بعد***

انتهت مراسم "البيعة الرسمية" القائل فيها عبادة بن الصامت؛ "بايعنا رسول الله بيعة الحرب****".

بَيد أن ما انتهت مراسم هذه البيعة التي قامت على أسس معاهدة تنص على حرب الأحمر والأسود، والأحمر إنما اليهود والأسود إنما قريش، حتّى صاح متجسس من قريش في رأس "العقبة" يناديها بأنفذ صوت سُمِع؛

"يا أهل الجباجب! هل لكم "مذمم" والصباء معه قد اجتمعوا على حربكم!***** "...

وعادت الخزرج ومعها الأوس إلى يثرب لتكونا هناك؛ فئة الأنصار.

·        الهجرة المحمدية "622م – 1هـ" وترحيب اليهود..

سبق الهجرة آيات مكية رنت بسببها العين اليهودية إلى محمد وترنّت إليه إعجاباً لم تستطع اليهود التي تترنّى عنه وهو عليها يفِد فاستقبلته استقبالاً حسناً. وما كان لليهود إلا أن يستقبلوا محمداً هذا الإستقبال. لا، لا رهبة منه وإنما به احتفاء فإليهم منه كان قد أتي من الآي التي تضمها تلك السور المكية الأخيرة بما هشّت له منهم المسامع، وبما طربت له منهم الأفئدة. لا فحسب، لأنها لا تنافرهم قط في أسس معتقداتهم وفي صُلب عقائدهم وإنما لأنها تؤيد لهم معتقدات، وعقائد. وبرهان على ذلك تأتي؛

قصة التكوين الكوني.....

قصة التكوين الكائني.....

قصة الطوفان.....

قصة إبراهيم......

قصة يوسف.......

معجزة انقلاب العصا إلى حيّة وانشقاق البحر ... وقصة موسى ......

من ثَمَّ أَنّى كان يمكن لليهود ألاّ يحسنوا لمحمد استقبالاً وهم يسمعون هذا الكلِم؟!..

لهذا السبب كان حتماً أن يحسن اليهود لمحمد استقبالاً!...

واليهود ؟... اليهود في يثرب إنّما أصحاب الحصون والقصور وهم فيها أصحاب المنعة والسياسة والمال فحصونهم قد ملأها الذهب فوطد أركانها المال وحصّنَت جوانبها منع الثراء، ولهذا لم يكن حُسن استقبالهم لمحمد إلا به ترحيباً جاوبهم عليه محمد بأحسن منه.. ففي يثرب أقر محمد اليهود على دينهم وأموالهم وعاهدهم معاهدة حربية تتكشف بها على أجلاها الحِنكَة السياسية لهذه الشخصية التي ترتسم منها الصورة واضحة كل الوضوح على صفحات؛

"الصحيفة"

أو المعاهدة السياسية بين محمد واليهود.

إعلان محمد التسامح الديني وحرية العقيدة وإحلال الوحدة القومية مكان الوحدة الدينية... [

(الدين في شبه الجزيرة العربية- ص (217-245)- مصدر سابق)

ويقول د. سيد محمود القمني:  ] وبالفعل تمت الهجرة إلى يثرب، ولم يجد العنصر اليهودي في يثرب أية مشكلة في استضافة الخزرج لابن اختهم وصحبه، واحتضانهم لدعوته، تأسيساً على موقف عملي تكَسُّبي، أدى إليه نجاحه السابق في احتواء الهجرة اليمنية (الأوس والخزرج)، وتوظيفها لصالح مزيد من المكاسب، وترويجاً لصناعتهم الحربية، وضَعف المهاجرين الظاهر الذي لا يشكل أي خطر، وهي عوامل دعَت للاطمئنان، وإمكان احتواء هذا الوافد الجديد، وهو الموقف الذي دفعت إليه وأذكته الآيات الكريمة التي سبقت الهجرة في الوصول إلى يثرب، تتحدث عن مكان بني إسرائيل في التاريخ السياسي للمنطقة (مملكة داود وسليمان)، ومكانتهم في التاريخ الديني (مجموعة الأنبياء من نوح إلى إبراهيم وإسحق ويوسف وموسى... إلخ)، بصياغة تكريمية عظيمة، تقدِّم احتراماً واضحاً أيضاً للتوراة اليهودية، كما في قولها :

"إنَا أنزلنا التوراة فيها هُدَى ونور" (44/المائدة)

"... إنّي رسول الله إليكم مُصَدِّقاَ لِما بين يدي من التوراة" (6/الصف)

        هذا مع الاحترام حتّى للتفاصيل التوراتية الصغيرة، وأخذها بالاعتبار، والإشارة إليها في الآيات، كتابوت الإله اليهودي (يهوه) وكتابة الله لألواح موسى ... إلخ،

ثم الموقف العملي للنبي عند وصوله يثرب ، حيث استقبل قبلة اليهود في الصلاة، بل وصام الغفران، ثم عقد الصحيفة مع اليهود للتعاون والأمن والدفاع المشترك مع كفالة حرية الاعتقاد التامة، مع إعلان عن عدم التناقض الاعتقادي، وهو ما تنطق به آيات كثيرة منها :

"وهو الحق مُصَدِّقاً لما معهم" (91/البقرة)

"وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم" (139/البقرة)

وكان ذلك بالنسبة ليهود يثرب، لوناً من ممكنات مستقبلية، تُحَوِّل مركز الجزيرة وقلبها عن مكّة إلى يثرب، وما سيعود نتيجة ذلك من منافع عظيمة، ومكاسب مادية جَمّة.

لكن الغني عن الذكر هنا، أن يهود يثرب وهم يهيئون أنفسهم للكسب، اكتشفوا – خاصة بعد بدر الكبرى – خطأ حساباتهم القاتل، حيث تحدد الموقف تماماً بعد ما كسبه المسلمون في بدر من قوة مادية ومعنوية ، لم تجعلهم في حاجة إلى مثل ذلك التحالف النفعي،...[           (حروب دولة الرسول- ص35، 36 - مصدر سابق)

وفي موضع آخر يقول القمني: ].. ثم أن اليهود كانوا في تمام الرضى عن هذا التوجُّه، والآيات الكريمة تُكرِم أنبياء بني إسرائيل، وتُفَضِّل النسل الإسرائيلي على العالمين، ...

كما أنه يؤكد حرية الاعتقاد تماماً وتؤكد الآيات السماوية التي يحملها ..

"إن الذين آمنوا والذين هادو والنصارى والصابئين، مَن آمَن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم ولا هُم يحزنون" (62/البقرة)، وإن الله يقول لنبيه في آياته الكريمة: "وكيف يُحَكِّمونك وعندهم التوراة فيها حُكم الله" (43/المائدة)، و "إنا أنزلنا التوراة فيها هُدَى ونور" (44/المائدة) ....

ويلقي د. أحمد الشريف الضوء على الأحداث الآتية بعد سنوات؛ فيقول: "ولقد عالج النبي (صلعم) موقف اليهود في بارعة وقدرة.. تغلب عليه حساسية الموقف التي كانت قائمة، بمحالفة اليهود مع بعض بطون الأوس والخزرج، وكانت هذه المحالفات لا يزال لها أثر في نفوس هذه البطون، فكان لابد أن يعمل النبي حساباً لهذا الشعور، فنرى النبي (صلعم) يصانع اليهود مرة، ويجادلهم مرة أخرى، ويصبر عليهم حتّى تحين الفرصة، فيُقَلِّم أظفارهم، ثم يرى نفسه آخر الأمر مُضطراً إلى التخلص منهم نهائياً. [

(الحزب الهاشمي... – ص95، 96- مصدر سابق)

تعليق د. محمود علي مراد علي قصة الهجرة وبيعتا العقبة في السيرة ( ابن اسحاق/ابن هشام) ..

[ - لم يكن النجاح راجعاً إلى جهود الرسول أو صحابته, بل إلي جهود أهل المدينة (يثرب) الستة الذين قابلوه(ص) في العقبة في السنة السابقة (620 م ) .

وكون مصعب بن عمير من صحابة رسول الله قد أسهم في احراز هذه النتيجة لا يمنع ان احرازها ما كان يمكن أن يتحقق لولا استعداد أهل المدينة الاستثنائي لتقبل دين الاسلام .

-         من الصعب أن يتصور المرء أن أولي حالات اعتناق الاسلام في المدينة لم تحدث إلا بعد احدي عشرة سنة من البعثة, وأن الناس دخلوا في الإسلام بالجملة في فترة سنتين .

-         من الصعب أن يعقل المرء أن أحداً من مشركي المدينة , الذين كانوا علي دين مكة الوثني, ممن كانوا يؤمون هذه البلدة كل عام للحج , وكان بعضهم مرتبطاً بأهلها بمصالح تجارية أو بصلة قربي, لم يرفع  صوتة في المدينة مردداً الاشاعات والمناقشات والاتهامات التي كانت توجهها مكة إلي محمد ودينه .

- لم يذكر النص , من كل عشائر المدينة وقبائلها التي عُرض عليها الاسلام, سوي عشيرة واحدة, ...

وهي عشيرة لا يبدوا , علي العموم , أن اسلامها كان حالة يقاس عليها , إذ أنه لم يحدث نتيجة اقتناع شخصي من جانب أعضائها, وإنما تحت ضغط سيدها وشريفها. ولم يذكر النص عدد بني عبد الأشهل الذين اسلموا علي هذا النحو, ...

-         هناك عامل من الممكن أن يكون قد لعب دورا ًكبيراً في اقبال أهل المدينة علي الاسلام, هو رغبتهم, التي لم تكن بالضرورة رغبة واعية, في التغلب علي شعورهم بالدونية حيال اليهود .

-         إتصال أهل يثرب الكفار باليهود كان دائما , ولا بد أن تفوق أهل الكتاب هؤلاء من النواحي الروحية والمعنوية , فضلاً علي تفوقهم المادي, كان يثير حسدهم وغيرتهم . لدرجة أن بعضهم اعتنقوا اليهودية وأن عشائر مثل بني عوف وبني ساعدة وبني الحارث وبني جشم وبني النجار كان بعض افرادها من اليهود.

    لذلك فمن المحتمل جدا أن تكون جماعات متزايدة العدد من أهل المدينة قد انجذبت إلى الاسلام , الذي أهداهم نبياً كأنبياء اليهود , وكتاباً ككتابهم , أُُُُُنزل بلغتهم , وقواعد سلوك أخلاقية هي القواعد ذاتها التي أُلُزم بها اليهود, وديناً يعترف بالأنبياء السابقين , ويعترف في الوقت ذاته بقداسة الكعبة وبشعائر الحج التي تمثل مركز عبادتهم, ومن ثم كان باستطاعة أهل المدينة أن يصبحوا بالاسلام أنداداً لليهود وأن يؤكدوا هويتهم بالنسبة لهم .

    أما الدعاية المناهضة للإسلام التي لا بد أنها استمرت منذ بداية البعثة علي يد كفار المدينة ويهودها , فالأرجح أنها ضعفت وفقدت فعاليتها بمرور الوقت ,...

-   السيرة لا تفسر لماذا انتظر أهل يثرب ( المدينة ) أثنتي عشرة سنة كي يبدأوا الدخول في الاسلام علي الرغم من أنهم كانوا , قبل كل قبائل العرب الأخري , يعلمون أن نبياً سيرسل ؟ كيف لم يقابل حجاجهم وتجارهم وزوارهم , الذين كانوا يفدون علي مكة منذ بداية البعثة , محمدا (ص) ولا أحدا من أصحابه ؟ كيف لم يسمع أسيد ابن حضير وسعد بن معاذ , بعد أثني عشر عاماً من البعثة قط , عن الاسلام ,وكيف لم تصل إلي علمهم بعض فقرات القرآن ؟

لماذا عجز مصعب بن عمير , الذي استطاع في سنة واحدة ان يستميل إلي الاسلام  مئات من اهل المدينة, عن استمالة مكي واحد إليه ( علي مدي 13 سنة تقريبا ) ؟

-         تقول السيرة أن صور التنكيل التي سلطتها مكة علي مسلميها ,  كانت فردية اتخذتها كل قبيلة حيال أفرادها أو أتخذها السادة ضد عبيدهم . والعمل الجماعي الوحيد الذي يذكره النص كان في المقاطعة التي فُرضت على قبيلتي بني عبد المطلب وبني هاشم,  وكانت هذه الحالة استثنائية ندمت عليها القبائل التي فرضت هذه المقاطعة فأنهتها بعد سنتين أو ثلاث سنوات* .

-         تعهد الرسول في قوله "أحارب من حاربتم" لمسلمي المدينة ( وفد العقبة )  كان يعني عدولاً تاماً , في مسألة حيوية كمسألة الحرب والسلم  عن دوره كرسول ,  لصالح أشخاص لم يعرفوا الاسلام إلا منذ عام أو عامين, وهذا شئ ما كان (ص) يسمح به لنفسه , فضلاً عن كون مثل هذا التعهد يتنافي ومضمون آيات القتال**...

-         من الغريب جداً أن يشير الرسول (ص) إلي السيد المسيح في اطار اجتماع مع مسلمي المدينة يدور حول الحرب, مع أن القرآن لم ينسب إلي المسيح عليه السلام أي عمل حربي ***.

-         بيعة الحرب كانت موجهة ضد قريش , وحيث أن النص ليس فيه أي معلومة تشير إلي تحالف بين اليهود وبين أهل مكة ضد الرسول , فما هو السبب الذي يرتب علي عقد هذه البيعة نقض مسلمي المدينة

أو قبائلهم حلفهم مع اليهود ؟

-         ما الأسباب التي منعت قريشا من القبض علي محمد (ص) ومحاكمته وادانته هو وعمه بتهمة الخيانة العظمي والتآمر ضد أمن مكة , وقد كانت هذه بالنسبة لقريش فرصة ذهبية للتخلص من محمد بصورة قانونية لا شائبة فيها, والحكم علية بالإعدام .

-         الرسول قد انتقل في هذا الاجتماع (العقبة) , وكأنه طفل رضيع , من أيدي عبد المطلب وبني هاشم الحامية إلي أيدي أهل المدينة الحامية , فالعباس يقول , باسم عبد المطلب وهاشم إلي حجاج المدينة ما معناه :" لقد حميناه حتي الآن , وقد جاء دوركم في حمايته ".

-          عبارة "أنا منكم وأنتم مني" فيها غض من قدر مسلمي مكة ..]  

(سيرة رسول الله- ص(364-424) - مصدر سابق)

آراء في استجابة يثرب للدعوة المحمدية ..

عن إستجابة يثرب يقول الوحداي النيسابوري : عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا : إن مما دعانا إلي الاسلام مع رحمة الله تعالي وهداه لنا لما كنا نسمع من رجال يهود , وكنا أهل شرك أصحاب أوثان , وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا , وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور , فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا: أنه قد تقارب زمان نبي يبعث الأن نقتلكم معه قتل عاد وإرم فكنا كثيراً ما نسمع ذلك منهم فلما بعث الله (صلعم) أجبناه حين دعانا إلي الله تعالي وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به فبادرناهم إليه فآمنا به وكفروا
به..
                           (أسباب النزول للواحدي- ص31- مصدر سابق)

- ويقول د . عبد الهادي عبد الرحمن : "يتضح من النصوص أن موافقة أهل يثرب علي حرب الأحمر والأسود كانت حسداً لليهود من جهة , وحسداً لأهل مكة بسبب سيطرة مكة علي الحياة الاقتصادية والدينية في بلاد
العرب ".
                      (جذور القوة الإسلامية – مصدر سابق- ص499)

- ويري الشيخ خليل عبد الكريم أن استجابة يثرب من أسبابه رغبة التحرر من ربقة التبعية (الولاء) لليهود أو علي أقل تقدير الشعور بالدونية إزاءهم لأنهم (أهل كتاب) وكانوا يفخرون علي اليثاربة (الأوس والخزرج) بذلك.

(شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة- ص242- السِّفر الثاني- دار سينا للنشر- الطبعة الأولى 1997)

-         كذلك يري الشيخ خليل سببا آخر هو  كراهية أهل يثرب للقرشيين  فيقول عن شاعر النبي-  حسان بن ثابت (اليثربي): وفي فتح مكة هجا كبير مكة وقائدها أبا سفيان هجاءاً شديداً نورد منه علي سبيل المثال هذين البيتين:

            ألا بلغ أبا سفيان عني مغلغلة فقد برح الخفاء

                                            أن سيوفنا تركتك عبداً وعبد الدار سادتها الإماء

        إن وصف حسان لأبي سفيان بأنه عبد وعبد دار سادتها الإماء ينم عن مكنون نفوس الأنصار نحو القرشيين عموماً...

ولا يقال دفعاً لذلك إن أبا سفيان كان قائد عسكر الكفر فذلك مردود عليه بأنه أسلم ومحمد والمسلمون في طريقهم إلي مدينة القداسة مكة أي قبل فتحها.

(شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة- ص50، 51- السِّفر الثالث- مصدر سابق)

- ويقول د . محمد عمارة ( عضو مجمع البحوث الاسلامية ) : " .. فلما كلم رسول الله أولئك النفر (الستة من يثرب), ودعاهم إلي الله , قال بعضهم لبعض : يا قوم , تعلموا والله انه الذي توعدكم به يهود,  فلا تسبقنكم إليه، فأجابوه فيما دعاهم إليه! "

(الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية- د. محمد عمارة- ص45- المؤسسة العربية للدراسات والنّشر- بيروت- الطبعة الأولى 1977)

- ويقول د . إبراهيم أحمد العدوي* : " كان الخزرج أسبق أهل يثرب إلي قبول الدعوة الاسلامية حتي لا ينال الأوس أو اليهود قصب السبق عليهم في هذا السبيل " .

(تاريخ العالم الإسلامي للعدوي- ص62- مصدر سابق. انظر أيضاً سيرة رسول الله- ص129- مصدر سابق)

- ويقول د . سيد محمود القمني :[ كان يوم بعاث – وبعاث موضع بالمدينة – كانت فيه وقعة عظيمة , قتل فيه خلق كثير من أشراف الأوس والخزرج وكبرائهم , ولم يبق من شيوخهم إلا قليل . وقد روي البخاري في صحيحه عن عبيد بن اسماعيل عن أبي أمامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : "  كان يوم بعاث يوماً قدمه الله لرسوله , قدم رسول الله – صلعم – إلي المدينة وقد إفترق ملاؤهم وقتل سراتهم "** .

هذا ابن كثير الواضح اللماح , الذي يعلن في إيجاز بليغ , بلاغاً واضح المعاني, حول الظروف التي أنعقدت فيها الاتصالات بين النبي (ص) وبين أخواله من خزرج يثرب*** , ومن لحق بهم من بعض الأوس القليل, حيث يشرح ببساطة وضع عرب يثرب – من خزرج وأوس – المنهار المتفسخ , بعد مقتلة يوم بعاث بين القبيلتين, وقتل الرؤوس منهم والسادة مما جعلهم فراغا من أصحاب ( الكاريزما)الرئاسية والحنكة المشيخية ,وهو ما رآه ابن كثير ربانيا ًقدمه الله هدية لـ رسوله , بقتل الرؤوس الكبري من كلتا القبيلتين , مما هيأهم لقبول السيادة النبوية دون مشاكل كثيرة , ودون منافسين أقوياء ... إلخ ]**** .

(حروب دولة الرسول للقمني- ص199، 200- مصدر سابق)

وقد روي د. عبد الهادي عبد الرحمن حديث عائشة السابق وقال :" بدلاً من أن يناوئه ملأ أو طامع في سلطة, اجتمعت به الخزرج فأيدته وتأيدت به , وأنتظرته الأوس فبحثت عن فرصتها فيه , فلم تعلن عدائها وأعلنت تأييدها بحثاً عن حماية به .  وفي تفكك يثرب لم تجتمع عليه كلمة أو موقف . فقد كانت اللحظة التاريخية لحظة انهاك تام والتقاط أنفاس . فما إن التقط أهل يثرب أنفاسهم الإ وكان محمد قد قوي بما فيه الكفاية فرأوا أنفسهم يهرعون خلفه .

أما أمر القبائل العربية الأخري فكان أكثر سهولة . فتلك القبائل لم تضر ضرراً مباشرا بالدعوة المحمدية , ولم يكن يهمها محمد ولا دينه الجديد , فالمتناقضون الحقيقيون كانوا في مكة , والمضارون الأساسيون كانوا أيضاً في مكة, أما القبائل الأخري فلم تنظر إلي الاسلام أو تعاديه إلا وهي تدافع عن نفسها في مواجهة قوة صاعقة تحمل في طياتها روحاً جديدة , ففوجئت القبائل برؤوسها تتهاوي , وبسيوف تعمل في صدورها , فلم تملك إلا أن تذعن – ولو إلي حين * - لسطوة القوة الجديدة والتي هبت ريحها فعصفت بنظامها القديم , وما كان لها أن تنهض ثانية إلا وهي تحمل نفس الطابع الجديد ونفس الأسلحة في مواجهة العالم الخارجي وإخضاعاً له "  

(جذور القوة الإسلامية- ص58، 59- مصدر سابق)

د . محمد عمارة والهدف من البيعة ..

يقول :" فهذه البيعة التي  أنشأت الدولة العربية كانت من أسبابها الجوهرية ,إلي جانب العامل الديني, السعي إلي تغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي سيطر من خلالها اليهود علي يثرب وما حولها .."  

(الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية- ص45- مصدر سابق)

النبي وتحويل القبلة .. محاولة لاستمالة يهود ..

جاء في ( آل عمران 96) : " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدي للعالمين ".

ويقول ابن كثير في تفسيره : " يخبر تعالي أن أول بيت وضع للناس , أي : لعموم الناس ,لعبادتهم ونسكهم , يطوفون ويصلون إليه ويعتكفون عنده (للذي ببكة ) يعني: الكعبة التي بناها ابراهيم الخليل , ...

        وفي الحديث الصحيح عن أبي ذر (رض) قال: "قلت يار سول الله، أي مسجد وُضِع في "الأرض" أول؟ قال المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كَم بينهما؟ قال: أربعون سنة". رواه أحمد والبخاري
ومسلم.
                    (تفسير ابن كثير (2/63) – سورة آل عمران- مصدر سابق)

وفي الحديث القدسي :"لما أهبط الله تعالي آدم إلي الأرض طاف بالبيت سبعاً وصلي خلف المقام
ركعتين, ..." أخرجه الأزرقي والطبراني والبيهقي في الدعوات وأبن عساكر عن بريدة .

(الإتحافات السَّنِيَّة في الأحاديث القدسية- للشيخ العلاّمة محمد المدني (ت1200هـ) – صححه وعلق عليه محمود االنواوي- حديث رقم 679- ص210- المكتبة الأزهرية للتراث)

 ومع ذلك عندما هاجر النبي للمدينة ( يثرب) توجه بالصلاة إلي بيت المقدس !!

[ وقد حكي القرطبي في تفسيره عن عكرمة وأبي العالية والحسن البصري إن التوجه إلي بيت المقدس كان باجتهاده عليه الصلاة والسلام .

           ولا يترك اليهود هذا الأمر دون أن تتحرك وتنشط ألسنتهم  بالسوء قائلين :" يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا" ولقد ذكروا أن قبلتهم هي القبلة ودينهم هو الدين وأولي بمحمد وأصحابه أن يتبعونا ماداموا قد توجهواإلي قبلتنا ...  

كانت فرحة اليهود كبيرة في تحويل القبلة إلي بيت المقدس ولقد عدوا ذلك انتصارا لهم ورفعاً لشأنهم , بينما كان الرسول يطمع في أن يكون ذلك تأليفاً لقلوبهم واستمالة لهم إلي الاسلام  مع انه (ص) كان مشتاقا لقبلة ابراهيم الخليل طوال تلك الشهور الستة عشر أو السبعة عشر التي أستمر فيها بيت المقدس قبلة للمسلمين ...]  

(جريدة اللواء الإسلامي- د. السيد محمد الديب- 2/6/1983م)

وجاء في تفسير ابن كثير ( للبقره 115 ,144 ) عن ابن عباس :" .. فاستقبل رسول الله (ص) فصلي نحو بيت المقدس  وترك البيت العتيق، ثم صرفه الله إلي بيته العتيق ونسخها" .( البقرة 144 نسخت البقرة 115 ). 

(تفسير ابن كثير (2/227) - مصدر سابق)

وبين التوجه إلي بيت المقدس والكعبة في الصلاة , قال المشركون من أهل مكة لليهود :" تحير محمد علي دينه فتوجه بقبلته اليكم وعلم انكم أهدي منه سبيلاً , ويوشك أن يدخل في دينكم , فأنزل الله ( فولوا وجوهكم شطرهُ لئلآ يكون لناس عليكم حُجة ) أخرجه بن جرير عن طريق السدي بأسانيده.

(لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي- سورة البقرة- ص48، 49- مصدر سابق)

وقال فضيلة د . محمد سيد أحمد المسير : ".. هذا وقد أحدث تحويل القبلة إلي الكعبة حملة تشكيك تولي كيدها السفهاء من أهل الكتاب وقالوا أخبرونا عن صلاتكم إلي بيت المقدس إن كانت علي الهدي فقد تحولتم عنه وإن كانت علي ضلالة فقد عبدتم الله بها مدة ؟!                (جريدة اللواء الإسلامي- 26/5/1983م)

والآيات التي نزلت في موضوع القبلة هي :

" وللهِ المَشْرِقُ والمَغرِبُ فأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ " (البقرة: 115)

"سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (البقرة: 142)

"قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ" (البقرة: 144)

الخلاصة: الآيات التي ذكرت في هذا الموضوع توضح أن الكعبة أول بيت وضع للناس يصلون إليه وأنه الحق ومع ذلك تركه النبي بعد التعبد نحوه اكثر من 13 سنة قضاها بمكة قبل الهجرة وصلي نحو بيت المقدس عندما هاجر إلي يثرب (بلد تمركز اليهود) وليس في آيات القرآن أمر بذلك – لذلك قال القرطبي إن التوجه إلى بيت المقدس كان باجتهاده (ع) مجاملة لليهود أو محاولة لاستمالتهم إليه.

من ناحية أخري الآيات السابقة أعطت مفهوم جديد  لم يعلم من قبل منذ آدم وحتي هجرة النبي إلي المدينة وهو أن الله في كل مكان والصلاة في أي اتجاه صحيحة فله المشرق والمغرب ومع ذلك جعل الله الكعبة قبلة للمسلمين لأنها القبلة التي ارتضاها النبي ( فلنوليك قبلة ترضاها ) , وانها أول بيت وضع للناس ( يصلون اليه ) والأكثر من ذلك أنها الحق !!    

يقول الشيخ خليل عبد الكريم :[ هذا الخبر الذي حملته إلينا مصادر من الوزن الثقيل صريح في أن " الصادق المصدوق " ما إن وطئت قدماه الشريفتان أرض يثرب وأحيط علماً بـ مكانة يهود فيها أخذ يوادع يهوداً وطرح المبادرات التي ذكرناها ويأتي فى مقدمتها أنه استقبل قبلتهم في الصلاة وتحول صوب بيت المقدس وظل عليها ثمانية عشر شهراً .

.. فما أن سمع أولاد الأفاعي بـ آية التحويل حتي أرقلوا إليهم ( = المسلمين ) يبلبلون إيمانهم ويشوشون عليهم إسلامهم ويخلخلون عقيدتهم ويزلزلون ديانتهم خاصة أنهم حديثوا عهد بها اذ لم يمض علي أعتناقهم إياها أقل من عام ونصف عام فـ طفقوا يسألونهم :

أي دين هذا الذي يغير قبلة صلاته , ففي بديَ الشأن التوجه إلي الكعبة ثم بعدها التحول صوب ايليا وعقب أقل من عامين : العودة إلي الكعبة مرة أخري ؟

إن ما علمناه من كتبنا أن القبلة إذا شرّعت لا تبدل وكيف تُغيروالصلاة عماد الدين وأول ركن فيه بعد الشهادتين ؟

إن الأمر لا يخرج عن فرضين :

إما أن التوجه إلي ايليا ( في الصلاة ) حق وصدق من عند الله فـ لا يصح تبديله ويتعين الاستمرار عليه إلي يوم القيامة!

وإما أنه باطل وليس فيه حق ولم يأمر به الرب فكيف إذن  تممتم صوب بيت المقدس طوال تلك المدة ؟

أما أن يصبح حقاً ثم ُيمسي باطلا فـ ما يقول به عاقل!

وما السبب في انقلابه من باطل إلي حق ؟

ألا يدل التحول علي أن ( أبا القاسم ) قد جرفه الحنين إلي مسقط رأسه وإلي دين أبيه وأجداده وأن التحويل بداية في جادة العودة إليه ؟

         وفيما إذن هذا العناء وكل هذه التضحيات ؟

والأهم منه جماعه : ما هو مصير الصلوات التي صليتموها طوال الأشهر الثمانية عشر؟ واذا اتحيت لكم الفرصة للتصحيح  فكيف بـ آبائكم واخوانكم وابنائكم الذين قُبروا قبل التحويل وبالتالي انعدمت لديهم أي نهزة للتصويب ؟

هذه التساؤلات الماكرة التي طرحوها علي المسلمين أثرت في عدد كبير منهم وفي المقدمة الأثاربة وفعلت في قلوبهم فعل السحر وأقلقتهم وحركتهم , ونستدل علية بـ ماجاء في الخبر : ( جاءت عشائرهم )* أي لم يأت أفراد منهم بل عشائر بـ الجمع , ومن بين معاني العشيرة = القبيلة , تقول عشيرة الرجل = قبيلته , أي أن قبائل من ماتوا جاءت .. والمقصود هنا : أرهاطهم وافخاذهم وبطونهم لأن بني قيلة يشكلون قبيلة واحدة من فرعين الأوس والخزرج .

المهم أن الاضطراب هيمن علي أهاليهم  ولم يقتصر علي نفر محدود , مما يشي بـ نجاح أولاد يعقوب في دسائسهم وفلجهم في مكائدهم وظفرهم في ألاعيبهم . بل ان الغاية بلغت مداها فقد أثرت دعاوي يهود الفاسدة المفسدة  إذ أرتد عدد من المسلمين عن دينهم – حيث جاء في تفسير الجلالين ( وقد ارتد لذلك جماعة ).

عند ذلك بلغ المرج أقصاه والهرج منتهاه والفتنة ذروتها وصار حتما مقضيا إجابة العشائر علي سؤالها عن مصائر افرادها الذين يمموا شطر اورشليم ثم ماتوا قبل التحويل إلي كعبة قرية التقديس العربية**.

ولوقف نزيف الردة التي هي طعنة نجلاء في جسد الديانة ولطمة مزلزلة للدولة الناشئة اذ انها في أمس الحوجة إلي الأجناد والعسكر والأعوان لا العكس .وك منهاج ( الصحف المكرمة / القرآن ) الذي استنه سارع لتقديم الإجابة خاصة أن السؤال لم يطرحه فرد أو نفر محدود بل عزون ( جماعات واحدتها عزة ) أكثروا الوعوعة وأداموا اللغط واجلبوا بـ الصخب وهنا طلعت كالبدر المنير آيه ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) – 143 من سورة البقرة, أي صلاتكم ( والإيمان هاهنا الصلاة )***  فتلاها ( ذو الخلق الكريم ) علي تلك الفئام فـهدأت قلوبهم اذ تيقنوا أن ذويهم الموتي قبل التغيير لم يُبخسوا حقهم واستوفوا جزاءهم ونالوا مثوبتهم .   

وانفرجت أسارير ( صاحب المقام المحمود ) حين رضوا اذ هم سواعده القوية التي يقهر بها مشركي الجزيرة علي أن ينطقوا بـ الشهادتين واعضاؤه الصلبة في تأسيس دولة قريش التي طالما تمناها الأجداد المباركون .

وفي كل نازلة يؤكد الذكر الحكيم العلاقة الجدلية التي يلتحم بها مع المجتمع وافراده وأنه لا يتخلي عنهم ولو بُرهة  يسيرة . [

(النص المؤسس- السِّفر الأول- ص51 وما بعدها، ص175 وما بعدها- دار مصر المحروسة للنشر- الطبعة الأولى- القاهرة 2002م- رقم الإيداع بدار الكتب: 2034/2002)

من ناحية أخري رغم قول بحيرة الراهب لأبي طالب (عمه ) في التقاء النبي به في المرة الأولي في قرية بصري التي كانت علي الحدود بين الشام وبلاد العرب :" أرجع به إلي بلدك ولا توغل في بلاد الشام , واحذر

عليه من اليهود أن ينالوه بأذي اذا رأوا فيه من امارات النبي المنتظر !!" 

(دفاع عن نبي الإسلام- ص26- مصدر سابق)

رغم ذلك عندما هاجر النبي إلي يثرب استقبل قبلة اليهود وعمل معهم معاهدة .

حياة الغزو وإرسال السرايا المسلحة ..

من الضروري الإشارة أولا إلي أن المهاجرين من المسلمين كان معظمهم فقراء وسكنوا في المسجد وكانوا يسمون "أهل الصُفة "..

" ومن الأدلة علي ذلك , ماذكره الزمخشري وغيره أنه حين وجد الرسول (ص) في جيب رجل توفاه الله ديناراً قال: "هي كية" وعندما وجد دينارين في جيب آخر قال "هما كيتان ".

(جريدة الأهرام- 4/1/1984م – عمود رأي الإسلام)

-         ويقول الشيخ خليل عبد الكريم :[ .. ومن هنا كانت البداية المالية للكثرة الكاثرة من أصحاب محمد شديدة التواضع حتي الذين انتموا منهم إلي قريش فما بالك بغيرهم ؟

والأخبار والآثار تقطع بهذه الحقيقة ولما هاجروا إلي يثرب / المدينة قاسمهم الأنصار (الأوس والخزرج) أموالهم بل وعرض البعض علي عدد منهم أن ينزل له عن احدي زوجاته لأن النازحين كانوا لا يملكون مهر المرأة ولا يقدرون علي نفقتها ,..

حتي أن النبي قد زوج أحدهم بالقرآن (أي بما يحفظ من القرآن )...

وعن عبد الله بن أبي أوفي أنه سُئل عن الجراد فقال : غزوت مع رسول الله (ص)  ست غزوات نأكل الجراد – هكذا رواه سفيان بن عيينة ورواه الثوري عن أبي يعفور قال: سبع غزوات وورد في ( تحفة الأحوذي ) في كتاب الأطعمة . 

والغزوة هي التي يشترك فيها محمد بنفسه ومجموع الغزوات هو 27 غزوة  أي ربع الغزوات تقريباً لم يكن طعام الصحبة فيها سوي الجراد ثم تغير الحال  فأصبح أخشن طعامهم (لعاب النحل بـ لباب البر)* .

أما اذا كانت سرية (أي لا يشترك فيها محمد ) فإنها تخرج بدون زاد , اعتمادا علي ما تجده عند من تغزوهم فإذا لم تعثر لديهم علي شئ فليس أمام أفرادها سوي الشوك ...

ودارت لأيام وتنعم كبار الصحاب بالأموال التي كُسحت من البلاد المفتوحة ...]  

(شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة – السِّفر الثاني- ص111 وما بعدها - مصدر سابق)

- وتقول أبكار السقاف (صاحبة عنوان الفقرة) " علي رأس الشهر الثامن في يثرب  بدأ محمد مبادءة قريش بالعدوان والحرب وإلي هذه الغاية كهدف كانت الوسيلة , حياة الغزو وارسال السرايا المسلحة التي قصد بها محمد إلي القتال بالفعل ..

فما انقضت ثمانية أشهر من المقام في يثرب إلا وعقد محمد لعبيدة بن الحرث راية وأرسله مصحوباً بسعد بن أبي وقاص في سرية مسلحة قوامها حوالي الثمانين من المهاجرين فقط دون الأنصار فكانت, سرية عبادة بن الحرث .. التي هدفت الوقوع علي قافلة تجارية لقريش.. ثم خرج محمد بنفسه غازياً بعد اثني عشر شهراً من مقدمه يثرب .."                    (الدين في شبه الجزيرة العربية- ص254- مصدر سابق)

تقول أبكار السقاف: "وسرية عبد الله بن جحش.. التي كانت تقصد عير تحمل تجارة لقريش وفيها أطلق المسلمون سهم علي الحضرمي فقتله..

وهذا السهم والاستيلاء علي القافلة , قد خرق للتقليد العربي سنة وتخطي للعرف العربي قانونا, فهذا الدم إنما أُرِيق في شهر رجب ورجب لدي قريش من الشهور الحُرم شهر حرام وفي الشهر الحرام قد درجت علي تحريم القتال وعن هذا القانون لم تخرج إلا مرة واحدة أسمتها "حرب الفجار"!

لا غرو من ثم أن يشتد لهذا الحدث استنكار قريش أمر محمد وأن تشتد بالتالي منه خيفة ! . فسرية عبد الله بن جحش ,آخر يوم من رجب 2هـ , أنما تمثل مفترق الطرق في السياسة المحمدية التي لا يستعرضها التفكير القريشي إلا ويجري لقريش منطق يؤكد أن محمدا دفعه شظف العيش في يثرب إلي أن يوجد مورداً للمعيشة عن طريق السيف, وبالتالي هو إنما يريد المال لتتمكن له في يثرب سيادة لن تتمكن إلا ويقبل علي قريش محارباً فالمال من ثم لمحمد انما مطلب وهذه الغزوات والسرايا لم تكن إلا للمغانم ! ."  

(المصدر السابق- ص258، 259)

وفي غزوة بدر الشهيرة قال أميه بن أبي الصلت:"لو كان نبياً حقاً ما قتل ذوي قرابته".

(الحزب الهاشمي للقمني- ص70- مصدر سابق)

- يقول المستشار محمد سعيد العشماوي :[ ومن يقرأ كتب السيرة , وعلي الأخص سيرة ابن هشام (وهي تهذيب لسيرة ابن اسحاق) يروعه أن يجد الكاتب المؤرخ وهو يسرد أحداث حياة النبي (صلعم ) خلال فتره وجوده بالمدينة, لا يتكلم إلا عن السرايا والمغازي والوقائع والإغتيال وما شابه , وهذا  أمر يقطع بأن كتّاب السيرة (النبوية) إنما فعلوا ذلك تحت تأثير فكر واع أو غير واع , وتقدير فهم شعوري أو غير شعوري , ببروز المُلك علي النبوة ورجحان الإمارة علي الرسالة , فمما لا شك فية أن النبي (ص) كان خلال وجوده في المدينة يبشر برسالته بالتي هي أحسن , ويدعوا إلي الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ,... إلخ .

لكن كل ذلك غاب عن كتاب السيرة وغرب عن أفق المؤرخين المسلمين فألحوا علي جانب الحروب وركزوا على وقائع الغزو وأبرزوا حالات السرايا دون أن يواكب ذلك مسايرة منهم لسير الدين وتطور تطبيق الشريعة , ونتيجة لذلك فلقد بدت كتب السيرة والتاريخ الإسلامي وكأنها تكتب عن قائد حربي لا عن رسول الله , وتتحدث عن ملك عسكري لا عن نبي مصطفي من السماء , وتلح علي وقائع قتالية ولا تومئ إلي جدال فكري , وتؤكد علي غزوات وسرايا و لا تؤكد علي حوار بالحسنى ونقاش بالعقل واقناع بالدليل , إلا عرضاً ولماماً.   

وحدث أن بعض المسلمين – تغيظاً منهم وحنقاً علي مشركي مكة – وبتحريض من حمزة* بن عبد المطلب عم النبي – اعترضوا قافلة للقرشيين كانت آتية من الشام إلي مكة برئاسة أبي سفيان. وقد افزع ذلك القرشيين وهالهم بشدة , خوفاً علي قوافلهم التجارية التي تروح وتجئ فيما بين مكة والشام , وتمر علي المدينة , ولأنهم رأوا فيما حدث خروجاً علي التقاليد العربية وجنوحاً علي الأعراف المألوفة . ذلك أن السلب والنهب وغزو الآمنين (غير المحاربين ) وقطع الطرق علي القوافل أمر يقتصر – في تقديرهم وتقاليدهم وأعرافهم – علي الصعاليك والأعراب الفوضويين العدميين , الذين – كما أنف البيان – لا يقرون تقاليد ولا يحترمون أعرافاً ولا يخضعون لأي قواعد أو أصول , فإذا وقع ذلك من نفر- من المؤمنين – ومن قبيلة قريش – فإنه يكون خطراً داهماً وخطباً فادحاً, علي التجارة وعلي الأخلاق سواء بسواء .]

(الخلافة الإسلامية للعشماوي- ص77، 78- مصدر سابق)

        لذلك يقول د. محمود علي مراد: يرى ابن هشام أن النصر الحقيقي للإسلام هو النصر العسكري.

(سيرة رسول الله (ص) – ص394- مصدر سابق)

- ويقول الشيخ خليل عبد الكريم :" والأمة التي طفق محمد في تكوينها لا مجال فيها للتبختر والخيلاء فهي مجتمع حرب تخرج منه كل ما يقرب من شهر ونصف إما غزوة أو سرية أو مجموعة لأداء مهمة خاصة (تصفية أحد الأعداء جسدياً : أو هدم صنم أو تدمير كعبة, أو تجسس أخبار المناوئين ..

كما أنها أمة غالبية أفرادها من الفقراء والمعوزين ( قبل تدفق غنائم الغزوات ..)" .

(شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة – السِّفر الأول- ص196- مصدر سابق)

نكتفي بهذا القدر وبهذه الفكرة عن الغزوات والفتوحات لأن أمرها قد يطول – لذلك سوف نناقشها في مبحث مستقل إن شاء الله .

النبي وأسئلة المسلمين ..

جاء في (البقرة: 108) : "أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلْ الْكُفْرَ بِالآيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ".

قال ابن كثير :[ نهي الله تعالي في هذه الآية الكريمة, عن كثرة سؤال النبي (ص) عن الأشياء قبل كونها كما قال تعالي:

"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ" (المائدة: 101).

أي وإن تسألوا عن تفصيلها بعد نزولها تبين لكم, ولا تسألوا عن الشيء قبل كونه , فلعله أن يحرّم من أجل تلك المسألة.

ولهذا جاء في الصحيح : أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم , فحُرِّمَ من أجل مسألته..]

(تفسير ابن كثير (1/218)- سورة البقرة- مصدر سابق. انظر أيضاً أسباب نزول (المائدة:101) للواحدي)

لذلك يقول الشيخ خليل عبد الكريم: "ومن الغريب ان ( السابق بالخيرات ) طالما حذر تبعه من كثرة السؤال عليه وأن يذروه ( يتركوه ) ما تركهم .

(ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما امرتكم به فافعلوا منه ما استطتعتم) (ذروني ما تركتكم فـ إنما هلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم علي أنبيائهم) .

و(إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شئ لم يحرم علي المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألتهم).

بيد أن أولئك البدو العربان لم يدركوا هذا المنهج المحمدي الرائع في تربيتهم وتعليمهم."

(النص المؤسس ومجتمعه – السِّفر الأول- ص261- مصدر سابق)

يقول د. طه حسين : فأمرهم اليهود أن يسألوه عن أمر الفتية الذين أووا إلي الكهف ما خطبهم؟ وألقيت عليه المسألة . ولكن والوحي أبطأ عليه شيئاً حتي ظنت قريش أنها قد اعجزته. ثم أقبل عليهم ذات يوم فتلا عليهم قصة أهل الكهف كما عرفوها من اليهود .             (مرآة الإسلام- ص54 - مصدر سابق)

ويقول نيازي عز الدين : عندما سأله بعض الناس عن موضوع قال لهم غداً أعطيكم الجواب ظناً منه أن الوحي سوف يأتيه في اليوم التالي كما تعود ولم يقل انشاء الله تعالي فتأخر عنه الوحي أربعين يوما حتي يعلّم الله عبده ورسوله أدب الرجاء والتعامل مع الرحمن كي لا يعود لمثلها.

(انظر صحيح مسلم – دار ابن الهيثم- باب رضاعة الكبير- ص361- رقم الإيداع : 18725/2003. انظر المصدر السابق (دين الرحمن) ص159، 160)

النبي .. والفتاوى ..

·        رضاعة الكبير ..

روي الإمام مسلم في صحيحه – حديث رقم (1453 ) : " جاءت سهلة إلي النبي (صلعم) فقالت يارسول الله أري في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال النبي (صلعم) أرضعيه قالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله (صلعم) وقال : قد علمت  أنه رجل كبير. زاد عمر في حديثه وكان قد شهد بدراً " .

(انظر صحيح مسلم – دار ابن الهيثم- باب رضاعة الكبير- ص361- رقم الإيداع : 18725/2003. انظر المصدر السابق (دين الرحمن) ص159، 160. وانظر تحرير العقل من النقل- سامر إسلامبولي- ص217- الأوائل للنشر- سوريا دمشق- ص.ب: 3397- الطبععة الأولى 2000- موافقة وزارة الإعلام 42586/1999)

يقول ابن كثير: وقد روي في الصحيح عن عائشة ( رض) : أنها كانت تري رضاع الكبير يؤثر في التحريم , وكانت عائشة تأمر بمن تختار أن يدخل عليها من الرجال لبعض نساءها فترضعه , وتحتج في ذلك بحديث سالم مولي أبي حذيفة حيث أمر النبي (صلعم) امرأة أبي حذيفة أن ترضعه , وكان كبيراً , فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة , وأبي ذلك سائر أزواج النبي (صلعم ) ورأين ذلك من الخصائص* .

(تفسير ابن كثير (1/417) – سورة البقرة- مصدر سابق)

وفي موضع آخر يقول ابن كثير : " وفي حديث سهلة بنت سهيل أن رسول الله (صلعم ) أمرها أن ترضع سالما مولي أبي حذيفة خمس رضعات ( مسند الإمام أحمد 6 / 201 , 356 ) وكانت عائشة تأمر من يريد أن يدخل عليها أن يرضع خمس رضعات . وبهذا قال الشافعي رحمه الله وأصحابه ." 

(تفسير ابن كثير (2/217) - مصدر سابق)

الرواية.. والمفكرين..

يقول الشيخ خليل عبد الكريم : [ واستولت الدهشة على سهلة وعقدت لسانها فسألت محمدا (كيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله – صلعم – وقال: قد علمت أنه رجل كبير)** إزاء ذلك لم يسع سهلة إلا الرضوخ رغم أنها عندما لجأت لمحمد ليجد لها حلاً لم تكن تتوقع أن يجئ بهذه الصورة غير المألوفة لديها أو لدي نساء قريش (فقد كانت قرشية) أو الأنصار أو الجزيرة كلها أن يرضع ثدي الحرة شاب بالغ وعلي حد تعبيرها (رجل كبير) وأرضعت سالما خمس رضعات مشبعات - وكان لابد لها أن تعود لتخبر محمدا أنها نفذت امره رغم أنه حيرها (فرجعت فقالت إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة)*** .

ولا نكون مغالين إذا قلنا أن الطاعة التي قدمتها سهلة من الطاعات النادرة الوقوع .

وهذه القصة وهي إرضاع الكبير أعطت عائشة رخصة مقابلة من تري دخوله عليها ورؤيتها بأن تأمر بنات أخواتها أن يرضعنه خمس رضعات مشبعات ثم يدخل عليها( ثبت عند أبي داود هذه القصة – فكانت عائشة تأمر بنات أخواتها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها ويراها  وإن كان كبيرا خمس رضعات ثم يدخل عليها واسناده صحيح .

وقال أيضا ذكر الطبري في تهذيب الآثار في مسند علي  هذه المسألة وساق بإسناده الصحيح عن حفصة مثل قول عائشة وهو ما يخص به عموم قول أم سلمة : أبي سائر أزواج النبي – صلعم – أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحداً )* .

ويؤكد ابن تيمية (يلقب بشيخ الاسلام) مذهب عائشة في جواز إرضاع الكبير لتثبت به الحُرمة وفي هذا يقول (ورضاع الكبير تنتشر به الحرمة بحيث لا يحتشمون منه للحاجة لقصة سالم مولي أبي حذيفة وهو مذهب عائشة وعطاء والليث وداود ممن يري أن ينشر الحرمة مطلقاً)** .

وفي موضع آخر يؤكد ( ابن تيمية ) أن عائشة أخذت بذلك دون سائر أزواج محمد – وهكذا أثمرت طاعة سهيلة لمحمد تلك الطاعة التي وصفناها بأنها نادرة الحدوث  رخصة جواز إرضاع الشاب البالغ والرجل الكبير خمس رضعات وهي الرخصة التي أخذت بها عائشة وطبقتها عملاً علي بنات اخواتها وتابعها علي رأيها عطاء والليث (فقيه مصر) وداود .]

(شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة – السِّفر الأول- ص216، 217- مصدر سابق)

ويقول د. فرج فودة : " ويذكر الحديث ( كتب السنن – باب رضاع الكبير ) أن السيدة عائشة كانت تأخذ بهذه الرخصة وأنها كانت إذا أرادت أن يدخل عليها رجل أمرت بنات اخوتها أو بنات أخواتها أن يرضعنه ثم يدخلنه عليها بعد ذلك , ويذكر الحديث أيضاً أنها لم تأبه باعتراض زوجات الرسول واعتقادهن أن تلك كانت رخصة لسالم وحده ولا تنصرف إلي غيره .

وقد علق د. فودة علي الرواية تعليق نخجل من ذكره – ويمكن الرجوع للمصدر "  

(زواج المتعة- د. فرج فودة- ص42، 43- الدار العربية للنشر- القاهرة- طبعة 1993- تقديم د. أحمد صبحي منصور أستاذ التاريخ بالأزهر- رقم الإيداع : 2837/93- الترقيم الدولي: 5-509024-977)

وتحت عنوان:  كيف يجوز إرضاع الكبير؟ تقول د. نضال عبد القادر الصالح: إن مخالفة هذا الحديث لأصول الدين لا يحتاج إلي برهان, رغم التأويلات المتعنتة والمتكلفة للشراح لإثبات صحة الحديث.  

(هموم مسلم- ص125، 126- دار الطليعة للنشر- بيروت- ص. ب: 111813- الطبعة الأولى (حزيران) يونيو 1999)

أما نيازي عزالدين فقد روي  الحديث 1453 من صحيح الإمام مسلم, وقال:" بمعني أن المرأة إذا أرضعت الرجل أصبح بمثابة ابنها وابنها بمثابة أحد محارمها فتستطيع أن تتكشف أمامه كما تتكشف أمام أبيها وأخيها وابنها وانتهي الحديث النبوي الشريف.

والله لو كل الأرض شهدوا بصحة هذا الحديث لما صدقت أن الرسول الكريم قد قال هذا الكلام , .. "

(دين الرحمن.. – ص159، 160- مصدر سابق)

ويقول سامر إسلامبولي : "وهذا الحديث علي افتراض صحته لوجب استمرار مفعوله إلي يوم الدين وعموميته للناس كلهم , وذهبت النساء ترضع أخا الزوج ويصبح ابنها من الرضاعة وبالتالي يحرم عليها وتحل مشكلة السكن ويسكنون جميعاً هي وأولادها من صلبها وأولادها من الرضاعة وتنكشف أمامهم كما تنكشف أمام أولادها من بطنها , ويختلط الحابل بالنابل ويصبح أولاد العموم أبناء الاخوة بالرضاعة فيحرمون علي بعضهم بعضاً ! ".                    (تحرير العقل من النَّقل- ص218- مصدر سابق)

·        أفتي بالتجربة قبل الزواج ..

جاء في صحيح الإمام البخاري (رقم 5119) عن سلمة بن الأكوع عن أبيه عن رسول الله (ص) قال:" أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة بينهما ثلاث ليالٍ فإن أحبا أن يتزايدا تزايدا  أو يتتاركا تتاركا "فما أدري أشئ كان لنا خاصة أم للناس عامة .. قال أبو عبد الله البخاري: وقد بينه علي عن النبي (ص) أنه منسوخ ( البخاري-  كتاب النكاح).

(زواج المتعة حلال – للورداني- ص45، 46- الناشر مكتبة مدبولي الصغير- الطبعة الأولى 1997- رقم الإيداع: 5687/1996- الترقيم الدولي: 6-600-285-977)

يقول د . نيازي عز الدين : " وهذا قبل الزواج ومن أجل تجريب المرأة فقط .فهل يقول لنا مدعي هذا الوحي ماذا نفعل إذا حملت المرأة المجربة سفاحا من الرجل المجرب في ثلاث ليالي متتاليات ؟

فهل هذا من شرع الله المبين المذكور في القرآن الكريم ؟"  

(دين الرحمن.. – ص207- مصدر سابق)

وقد أورد د . نضال عبد القادر الحديث في كتابه " هموم مسلم " تحت عنوان تحليل الزني؟

(هموم مسلم- ص124- مصدر سابق)

·        أفتي بأنه يجوز أن تعتد المرأة في بيت رجل من غير المحارم اذا كان ضريراً ..

"روي مسلم في صحيحه ( كتاب الطلاق ): فاطمة بنت قيس القرشية القهرية أخت الضحاك بن قيس طلقها زوجها أبو حفص بن المغيرة فأمرها محمد أن تعتد ( تقضي مدة العدة ) في بيت ابن أم مكتوم لكونه ضرير البصر واذا وضعت خمارها لا يراها .."  

((18) كتاب الطلاق – (6) باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها . أنظر أيضا شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة – السِّفر الأول- ص213- مصدر سابق. انظر ايضاً دفاع عن الرسول للورداني- ص181- مصدر سابق)

·        أفتي في صناعة النبيذ ..

[روي الإمام مسلم في صحيحه – حديث رقم 1988 – (36) كتاب الأشربة: عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال:  قال رسول الله    (صلعم): " لا تنتبذوا الزهوا والرطب جميعاً ولا تنتبذوا  الزبيب والتمر جميعاً . انتبذوا كل واحد منهما علي حدته"!!

يعلق نيازي عزالدين قائلاً: الله تعالي يقول له أجتنبوا الخمر وكل المخمرات في كتابه المبين. والشيخ (مسلم) يروي له حديثا يدعي أن الرسول الكريم قد قال مخالفاً الرسالة التي بشر بها للعالمين أنه لا بأس من صناعة النبيذ وشربه شريطة أن لا يخلط نوعين معاً في آن واحد وجعل من الرسول الكريم خبيراً في شرب الخمور وصناعتها افتراءً علي الله وعلي الرسول معاً .

والمسلم الذي تميل نفسه للشرب يميل إلي قول الشيخ هذا ولا يميل  لقول الله تعالي ..]

(دين الرحمن.. – ص180، 181- مصدر سابق)

[وتحت عنوان : شرب الخمر حلال أم حرام؟

يقول د . نضال عبد القادرالصالح:

1-  قال رسول الله (صلعم) : كل مسكر حرام (البخاري 6124)- (78) كتاب الأدب.

2-  نهي رسول الله أن يجمع بين التمر والزهو والتمر والنبيذ ولينبذ كل علي حدة (البخاري 5602)-(74) كتاب الاشربة.

3-  عن أبي سعيد الخدري أن الرسول قال : من شرب منكم النبيذ فليشربه زبيباً فرداً أو تمراً فرداً                        (مسلم 1987 / 22)-(36) كتاب الاشربة .

4-  عن عبد الله بن أبي قتادة أن رسول الله قال : لا تنبذوا الزهو والرطب معاً ولا تنبذوا الزبيب والتمر معاً وإنما كل منهما علي حدة (سلم 1988 /  24)- (36) كتاب الاشربة .

5-  إن رجلاً قال علي شارب الخمرة اللهم العنه , فقال الرسول : لا تلعنوه فلقد علمت انه يحب الله ورسوله            ( البخاري 6780)- (86) كتاب الحدود . وفي الحديث رقم 6781 : لا تكونوا عون الشيطان علي أخيكم (= شارب الخمر ).

ويري د. نضال أن الأحاديث الأربعة الأخيرة تناقض الحديث الأول وتناقض ما ورد في القرآن: وقالت: وأي تفسير تبريري لهذه الأحاديث إنما هو نوع من التلفيق المرفوض عقلاً ومنطقاً وديناً.

وقالت: ونحن نشك بنسبة هذه الأحاديث إلي الرسول الكريم ولنا الحق في ذلك. فليس من المعقول أن يحلل الرسول (صلعم) شرب النبيذ تحت أي صيغة كانت .]  

(هموم مسلم- ص117، 118- مصدر سابق)

لذلك شرب بعض الصحابة الخمر وفي أيام عمر .  

(شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة – السِّفر الثالث- الصحابة والمجتمع- الباب الثاني- ص161 وما بعدها - مصدر سابق)

·        وضع قاعدة فقهية .. هي " ذوق العسيلة " !..

 [" عن عائشة قالت " دخلت امرأة رفاعة القرظي وأنا وأبو بكر عند النبي – صلعم – فقالت : إن رفاعة طلقني البتة وان عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وإنما عنده مثل الهُدبه وأخذت هُدبه من جلباها , وسعيد ابن العاص بالباب لم يؤذن له فقال ألا تنهي هذه عما تجهر به بين يدي رسول الله – صلعم – فما زاد رسول الله – صلعم – علي التبسم وقال :كأنك تريدين أن ترجعي إلي رفاعة ... لا حتي تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ".(رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ومالك والدارمي وابن كثير)

يقول الشيخ خليل عبد الكريم: ورفاعة القرظي هو رفاعة بن السموءل والمرأة هي تميمة بنت وهب . والخبر موثق اشد ما يكون التوثيق اذ أوردته عوالي دواوين السنة ولا يكاد يخلو منه كتاب من كتب الفقه في المذاهب كافة لأنه إنطوي علي قاعدة فقيهية هي " ذوق العسيلة ":-

وهو دليل دامغ علي أن مسألة الملامسة بين الجنسين في " مجتمع يثرب " مسألة هامة وملحة لدي اليثاربة رجالاً ونسوة .]                                   

(مجتمع يثرب- العلاقة بين الرجل والمرأة- ص38، 39- سينا للنشر- القاهرة- الانتشار العربي- بيروت- ص.ب: 5752/113- الطبعة الأولى 1977)

·        أفتي فتوي حلّت مشكلة المغيّبات*..

[يقول الشيخ خليل عبد الكريم: كان علي محمد أن يواجهها بحسم لضرورة توالي السرايا والغزوات التي هي ضمان بالغ الأهمية للدين الذي جاء به والدولة القرشية حُلم أجداده وآبائه التي أقامها في يثرب, وبلغت احصائية ابن هشام في السيرة النبوية خمساً وستين (65) في عشر سنين أي خمسين يوماً علي وجه التقريب لكل غزوة أو سرية أو بعث ومن المستحيل علي محمد أن يكف عن ارسالها وبصورة منتظمة تحصينا لدينه وتثبيتا لدولته التي وضع حجر أساسها جده الأعلى قُصّي بن كلاب .

 

وكان عليه من جانب آخر أن يضمن لجنوده الخارجين في الغزوات والسرايا تغطية مواعينهم وستر بيوتهم وصيانة أعراضهم , وعدم أنفلات (المغيبات) بعد مبارحتهم يثرب/المدينة خاصة أن هناك من هم علي استعداد كامل للالتقاء بهن .

من أجل هذا قابل محمد " مشكلة المغيبات " بحزم وصرامة شديدين ... وقد أورد (الشيخ خليل) الأحاديث التي تحرم نساء المجاهدين علي القاعدين وهي أحاديث عدة.. ثم قال :

إن صدور هذه الأحاديث الباترة كحد السيف يقطع بأن المشكلة متفاقمة وتزداد اتساعاً ولا توجد في الأفق بادرة حل لإنهائها كما يتضح مما يلي :

(عن جابر بن سمرة قال: بعد رجم ماعز بن مالك (صاحب الغامدية التي يفهم من سياق الحديث أنها كانت إحدي المغيبات) خطب رسول الله – صلعم – فقال : أكلما نفرنا في سبيل الله عز وجل خلف أحدهم نبيباً كنبيب التيس يمنح إحداهن الكثبة , أما والله إن يمكني ّ الله من أحد منهم إلا  نكلته عنهن) والنبيب : الصياح والتيس ذكر الماعز .

والحديث يصور بعبارات بليغة أحوال القاعدين الذين يحومون حول المغيبات وتشبيهه لهم بالتيوس التي تصيح اغراءً لإناث الماعز تشبيه مستقي من البيئة . وهو ( = الحديث ) يدل علي أن المشكلة لم تكن فردية بل جماعية بل إنها تحولت إلي ظاهرة اجتماعية وإلا لما جاء وعيد محمد شديداً وصل حد النكال والتنكيل – إنما الذي لا مرية فيه أن تلك الأحاديث رغم قساوة العقوبات التي حملتها وصرامة الوعيد الذي بشرت به لم تمنع التيوس من القاعدين من الدخول علي المغيبات والاستمتاع بهن فقد رأينا فيما سلف حكاية الانصاري الذي دخل علي زوجة (أخيه) الثقفي الذي كان خارجاً في غزوة أو سرية ..

وكذلك فهمنا من سياق قصة الغامدية صاحبة ماعز انها (مغيبة) فأغراها مالك أو ربما هي التي أغرته والأصح أنه تلاقت رغبتاهما وسلك محمد في علاج مشكلة المغيبات طريقاً آخر وهو نهي الأزواج عن (مفاجأة زوجاتهم ليلاً) ويسمي " الطروق ليلاً ".

-         ( اذا دخلت ليلاً فلا تدخل علي أهلك حتي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ) .. والاستحداد هو حلق العانة وتسميه العامة في مصر " النتف " . وهي كلمة عربية فصيحة, والشعثة هي التي تفرق شعرها لعدم الامتشاط .

-         ( إذا طال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً ).

-         ( قال النبي – صلعم – لا تطرقوا النساء ليلاً حتي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة ).

وقيل ان بعض الصحاب خالف هذه الأوامر الصريحة وطرق أهله ليلاً ففوجئ بزوجته في أحضان رجل وكان من الحتم اللازم أن يتوقع ذلك , اليس هو إبن " مجتمع يثرب " وربيبه !!!

من الواضح أن محمداً بنهيه صحبه عن دخول بيوتهم ليلاً هو أن يجنبهم المرور بتجربة قاسية تطحن معنوياتهم وتمنعهم من الانخراط مرة أخري في سراياه وغزواته وبعوثه ونعني بها تجربة مشاهدة الزوجة تحت رجل آخر لأن الاستحداد والامتشاط والاغتسال والتزين والتعطر ... لا تستغرق جميعها من الزوجة أكثر من ساعة, وهذه لا تساوي أن يقضي الزوج الليل بطوله خارج بيته خاصة وأنه قد عاد مجهداً معفراً ...... ألخ ]  

(المصدر السابق- ص(79-83))

·        أفتي  بأنه يجوز للمرأة أن تظهر علي رقيقها من الرجال والنساء ..

        قال ابن كثير : يجوز للمرأة أن تظهر علي رقيقها من الرجال والنساء وهذا عليه أكثر العلماء واستدلوا بالحديث الذي رواه أبو داود عن أنس – أن النبي (صلعم) – اتي فاطمة بعبد قد وهبه لها – قال : وعلي فاطمة ثوب اذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها , واذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها , فلما رأي النبي ( صلعم ) ما تلقي قال : إنه ليس عليك بأس , انما هو ابوك وغلامك " .            (تفسير ابن كثير (6/50)- مصدر سابق)

·        أفتي بالتصدق لمن يخالف نهي القرآن عن إتيان النساء في المحيض ..

 روي الإمام أحمد وأهل السنة, عن ابن عباس عن النبي (صلعم) قال :

الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار أو نصف دينار وفي لفظ للترمذي : اذا كان دماً أحمر فدينار , وإن كان دماً أصفر فنصف دينار.                                 (المصدر السابق (1/379))

ومعلوم أن آيه النهي جاءت في (البقرة 222) وتقول " فاعتزلوا النساء في المحيض" .

·        أفتَى بعدم فاعلية العزل ..

" سُئِل رسول الله (ص) عن العَزل، فقال لا عليكم أن لا تفعلوا ما كتب الله خلق نَسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون" . (مسلم ج5 – 1438 كتاب النكاح – باب حكم العزل ، البخاري 2229 – كتاب البيوع)

ويعلق إسلامبولي : الحديث يدل على أن الإنسان سواء قام بفعل العزل في الجِماع أم لم يقُم به فالنتيجة واحدة؟ لأن الله عز وجل كتب كل نفس أراد خلقها وبالتالي فهي كائنة لا محالة .. والإشكالات هي:

1.     إذا قام الرجل بالعَزل بشكلٍ دائمٍ فمن أين يأتي الولد؟

2.     إذا قامت المرأة بمانع للحمل بشكلٍ دائم فمن أين يأتي الولد؟

3.     إذا قامت المرأة بربط الرَّحِم أو استئصاله فمن أين يأتي الولد؟. 

(تحرير العقل من النقل – حديث رقم 17 – ص229 – مصدر سابق)

·        أفتَى بأنه لو تلَوَّط الرجل بصبِيٍّ فلا يتزوج أمَّه ..

يُروَى عن يحيى الكندي عن الشعبي وأبي جعفر : " يلعب بالصبي إن أدخله فيه فلا يتزوَّجَن أمَّه". (البخاري: 5105- كتاب النكاح) .

قال الإمام ابن حجر العسقلاني شارح صحيح البخاري:

(والقول الذي رواه يحيى هذا قد نسب إلى سفيان الثوري والأوزاعي وبه قال الإمام أحمد وزاد: وكذا لو تلوّط بأبي أمرأته أو بأخيها أو بشخص ثم ولد للشخص بنت فإن كُلاًّ منهُنّ تحرم على الواطِئ لكونها بنت أو أخت مَن نَكَحَه) – كتاب النكاح               (المصدر السابق – حديث رقم 39 – ص252، 253)

·        فتاوى بغير عِلم ..

1.  يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي: الرسول (صلعم) جاء (يقصد إلى يثرب) والعرب يلقّحون النّخل أي بإجراء عملية الإخصاب من طَلح الذكور إلى وعاء الأنوثة، فقال: ما تصنعون؟ قالوا: كذا وكذا قال: لو لم تفعلوا لصَلح ، فسمعوا قول الرسول (صلعم)، فلما جاء الموسم، لم يجدوا النّخل قد أتَى أُكُلُه كما يأتي به كل عام، فقالوا للرسول هذا فأراد الرسول أن يجعل التجربة في ذاته فقال: أنتم أبصر وأعرف بشئون دنياكم...

(الفتاوى ]1-10[ - الشيخ محمد متولي الشعراوي – ص220 – مكتبة القرآن للنشر – رقم إيداع ج1 : 5162/1981 ، رقم إيداع ج10: 4484/1982)

وفي كتاب الإسلام والسلطة الدينية لـ "د. محمد عمارة" (عضو مجمع البحوث الإسلامية) جاء نص الحديث كالتالي:

عن طلحة بن عبيد الله قال : "مررت مع رسول الله – صلعم – في نخل فرأى قوماً يلقّحون النخل. فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قال: يأخذون من الذّكر فيجعلونه في الأنثى، قال: ما أظن ذلك يغني شيئاً، فبلغهم فتركوه. فنزلوا عنها – (وفي رواية عائشة لهذا الحديث: فصار شيصاً) – فبلغ النبي (صلعم)، فقال : إنما هو الظن، إن كان يغني شيئاً فاصنعوه، فإنما أنا بشر مثلكم ، وإن الظن يُخطِِئ ويصيب، ولكن ما قلت
لكم : قال الله! – فلن أكذب على الله – (وفي رواية عائشة : فقال: إن كان شيئاً من أمر دنياكم فشأنكم به، وإن كان من أمور دينكم فإلَيَّ) – (وفي رواية: أنتم أعلم بأمر دنياكم) - رواه مسلم وابن ماجه والإمام أحمد"

(قضايا إسلامية ]4[- الإسلام والسلطة الدينية – ص111، 112 – دار الثقافة الجديدة للنشر – رقم الإيداع 3965/79)

يقول صالح الورداني : "رواية النخل التي ذكرناها تفرض علينا التساؤلات التالية:

هل كان الرسول يفقه في النخل؟

وإذا كان لا يفقه فكيف يطلب من أصحابه ترك تأبيره؟

ألا يُعَد ذلك تَطفُّلاً من الرسول وتدخّلاً فيما لا يعنيه؟

هل يجوز ذلك في حق الرسول؟

وإذا كان أصحاب النخل أطاعوا الرسول، فعلى أي أساس أطاعوه وتركوا النخل ليفسد فلا شك أنهم أطاعوه لأنه رسول لا ينطق عن الهوى؟

ألا يعني هذا تشكيكاً في الوحي حيث أن الرسول قال كلاماً لم تثبت صحته؟

أليست مثل هذه الحادثة فرصة للمنافقين المتربصين بالرسول والدعوة في المدينة لينالوا من الرسول ومن الوحي؟"

(أهل السنة شعب الله المختار – ص69 – مكتبة مدبولي الصغير -  الطبعة الأولى 1417هـ - 1996م – رقم الإيداع: 5688/96 – الترقيم الدولي: 4- 007-285-977)

ويقول ابن الخطيب: " .. وكيف يُستساغ أن يُدلِي الرسول الكريم – في أمر من الأمور – برأي لا يعلمه ولا يتقنه. 

(حقائق ثابتة في الإسلام – لابن الخطيب – ص16 – الطبعة الأولى 1394هـ - 1994م – مطبعة الأفق – طهران – أحمد حسن ميلاديفي – الرحمن علم القرآن – المطبعة المصرية ومكتباتها)

2.    قال على قوم هُم في النار ..

روى الواحدي في أسباب النزول عن مجاهد قال: لما قَصّ سَلمان على النبي قصة أصحاب الدير قال : "هُم في النار" قال سلمان: فأظلمت علَيّ الأرض (لأنهم قومه) فنزلت (إن الذين آمنوا والذين هادوا) إلى قوله (يحزنون) قال فكأنما كُشف عنّي جبل ".

(أسباب النزول للواحدي – سورة البقرة – ص28 – مصدر سابق)

3.    حكم بقطع رقبة بريء دون تحقيق ..

روى مسلم في صحيحه – حديث (2771)- (49) كتاب التوبة – باب براءة حرم النبى (ص) من الريبة : ] "أن رجلاً كان يُتَّهَم بأم ولد رسول الله (صلعم) فقال رسول الله (صلعم) لعَلِيّ: أذهب فاضرب عنقه فأتاه عليّ فإذا هو في رَكي يتبرد فيها فقال له علي اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر فكَفّ علي عنه ثم أتَى النبي (صلعم) فقال: إنه لمجبوب ما له ذكر"

يقول سامر إسلامبولي: المُلاحَظ من تحليل ونقاش الحديث ما يلي :

1-    أن الرجل متهم فقط ولم يثبت عليه الفعل.

2-    صدر الحكم بضرب عنقه دون أن يثبت على المتهم إقامته بالفعل.

3-    صدر الحكم دون سماع أقوال المتهم والدفاع عن نفسه.

4-    صدر الحكم وبُعِث مَن ينفذه والمتهم لا علم له لا بالحكم ولا بالتنفيذ.

5-    صدر الحكم دون وجود أربعة شهداء حضروا وأدلوا بدلوهم في فعل الفاحشة وهذا شرط (قرآني) لإقامة الحد كما هو معلوم.

6-    إن هذا الحُكم يصدر من الظالمين المستهترين بحياة الناس.

7-    لو كان للرجل ذكر لضُرِب عنقه لمجرد الشبهة.

8-    التأثر بالشبهات والإشاعات في صدور الحكم.

9-    النتيجة أن إنساناً بريئاً كان سوف يموت لولا أنه مجبوب (أي لا ذكر له) !!

مما يؤكد بشكل قاطع أن الحديث باطل ... إلخ [

(تحرير العقل من النقل – ص211 – مصدر سابق)

        ملحوظة: نسي الكاتب ذكر أن حد الزنا في الإسلام الجَلد أو الرجم وليس قطع الرقبة كما حكم النبي!

4.    حكم على زاني وزانية بالرجم دون تحقيق وبشهود غير عدول ..

القصة مُوثَّقة وجاءت في التفاسير وأسباب النزول . انظر على سبيل المثال تفسير ابن كثير لـ(المائدة: 44).

ويعلِّق الشيخ خليل عبد الكريم قائلاً: وفي رأينا أن الخبر بهذه المثابة (مُخدج*) إذ من المستحيــل أن

يقضي"الطيب/الطبيب" بـ الرجم دون ان يحقق في القضية ويمحص شواهدها ويسمع بينتها ويستبعد تماماً

 أن يصدر حكمه العادل مستنداً إلى أقوال إخوان الخنازير (يقصد اليهود) المرسلة وهو أدرى الناس بهم.

(النص المؤسس ومجتمعه – السِّفر الثاني – ص289 – مصدر سابق)

5.    أفتَى بتحريم زوجة على زوجها فتدَخَّل الوحي فنقض حُكمَه ..

عندما حكم النبي بأن زوجة حرمت على زوجها لأنه قال لها: أنتِ علَيَّ كظَهرِ أُمّي، جادلته في ذلك مرات ثلاث ، فنزلت الآية (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما) ونقض النبي حكمه وأمر الزوج بالتكفير وبعدم طلاق زوجه. تفسير القرطبي.

(أصول الشريعة للمستشار محمد سعيد العشماوي – ص145 – الناشر مكتبة مدبولي الصغير – الطبعة الرابعة – 1416هـ ، 1996م -  رقم الإيداع : 9339/95)

6.    أفتَى زوجة بأن تقتص من زوجها الذي لطمها فتدخّل الوحي فنقض حكمه ..

عندما شكت زوجة زوجَها لأنه لطمها أمر النبي (صلعم) بأن تقتص منه، وما أن ذهبت لتفعل حتّى ناداها وقال لها: أردنا أمراً وأراد الله غيره، أو قال: أردت شيئاً وما أراده الله خير. ثم تلا الآية التي نزلت حينذاك: (الرجال قَوّامون على النساء) ونقض حكمه الأول بالقصاص. تفسير القرطبي.

(المصدر السابق ص144، 145 . انظر أيضاً كتب أسباب النزول للآية)

7.    يقضي مجاوزاً لواقع الحق في القضية ..

قال (ص) إنكم تختصمون إلَيَّ ولعل بعضكم ألحَنُ بحُجَّتِه من بعض، وإنما أنا أقضي بما يقول، - (وفي رواية أخرى: وإنما أنا بشر ، أقضي له على نحو ما أسمع) – فمَن قضيت له بشيء من حق أخيه بقوله – (وفي رواية : فأظنه صادقاً) – فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها .

(قضايا إسلامية ]4[ - الإسلام والسلطة الدينية – ص113 – مصدر سابق)

رواه أيضاً البخاري – كتاب الشهادات ومسلم كتاب الأقضية وأبو داود كتاب الأقضية ومسند الإمام أحمد .

(تفسير ابن كثير (2/358) – سورة النساء)

لذلك قال د. محمد عمارة (عضو مجمع البحوث الإسلامية) : "ووارد أن يأتي قضاؤه مجاوزاً لواقع الحق في القضية، بسبب خفاء البَيِّنَة، لقصور في أدلة صاحب الحق، أو لقوة في حجة مَن لا حق له في
النزاع، ..."                              (قضايا إسلامية ]4[ - ص113 – مصدر سابق)

يعلق صالح الورداني على الحديث قائلاً: "أهل السَُنة يصورون الرسول بصورة المخدوع بلَحن القول وقوة الحُجَّة حتّى أنّه يصدر حُكماً ظالماً على هذا الأساس وإذا كان من الممكن لشخصٍ ما أن يخدع الرسول بزخرف القول ويصور له الحق باطلاً والباطل حقّاً. فأين دور الوحي .. ؟

كيف يترك (الوحي) الرسولَ يصدر هذا الحكم الظالم وهو قد أُرسل لتحقيق العدل بين الناس ؟

إن هذا الأمر من صميم الدّين فكيف يُفصَل عن الوحي ويُترَك لبشرية الرسول؟

مثل هذا القصور إنّما يعني أن الوحي لا دور له ، ومادام هذا الأمر لا صلة له به فهو متروك لاجتهاد الرسول حسب تصوّرهم.            (أهل السنة شعب الله المختار – ص70 – مصدر سابق)

 

ويقول أحمد أمين : ارتضَى أكثر الأصوليين بأن رسول الله (صلعم) كان يجتهد برأيه حيث لا يكون وحي وأنه كان أحياناً يُخطِئ في رأيه، واستدَلّوا على ذلك بأنه عُوتِبَ في أسرَى بدر بقوله تعالَى: " وما كان لنبِيٍّ أن يكون له أسرَى حتّى يُثخِنَ في الأرض" وكان قد أشار عليه عمر بالقتل ، ولو كان حكم بمقتضى الوحي ما عوتِب، .... إلخ                     (فجر الإسلام – ص370 – مصدر سابق)

8.    أفتَى أو تنبّأ بقرب الساعة ..

"أن رجلاً سأل رسول الله (ص) : متَى تقوم الساعة وعنده غلام من الأنصار يُقال له محمد فقال رسول الله (ص) إن يعيش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم حتّى تقوم الساعة (صحيح مسلم – ج9- رقم 2953- (52) كتاب الفتن وأشراط الساعة).

يعلق سامر إسلامبولي قائلاً: فالملاحظ من الحديث أن الجواب قد حدد قيام الساعة خلال فترة زمنية لا تتجاوز أن يبلغ الغلام سن الهرم أي ما يقارب ستين عاماً، وقد مضى على قول الحديث ألف وأربعمئة عام ولم تقُم الساعة ! فهناك احتمالان:

أ‌.        أن الغلام لم يبلغ إلى الآن سن الهرم !!

ب‌.   أو أن الساعة قامت ولم نَدرِ نحن، ونكون قد نفدنا من الحساب !!"

(تحرير العقل من النقل – ص223 – مصدر سابق)

لذلك يقول د. عبد الجليل عيسَى* (في كتابه اجتهاد الرسول): وقع من الرسول السهو والنسيان والخطأ في الاجتهاد ، والمواقع التي قد أخطأ فيها نتيجة الاجتهاد تمتد إلى الأمور الشرعية في أقواله وأفعاله
وسلوكه..                               (جريدة الشعب – 29/4/1980)

ويقول د. حامد حسّان: ] الكتاب (اجتهاد الرسول المشار إليه عاليه) في كل صفحة من صفحاته محاولة واضحة للتأكيد بأن الرسول لابد وأن يُخطِئ بل ويتكرر منه الخطأ في المسألة الواحدة .. ويظهر الرسول في صورة الذي يفتقد في أحكامه إلى رجاحة العقل ونفاذ البصيرة..

كثيراً ما كان الصحابة يوجّهونه إلى الأخطاء التي يقع فيها ..

ويقول في الخاتمة : "كما رأينا فالرسول يخطِئ في أمور الدين كما يخطئ في أمور الدنيا إذن يخطئ في المشاهد والمغيب يخطئ في أي مكان وفي أي وقت .. " .

يذكر (د.عبد الجليل عيسى) :

في ص125 أن الرسول كان يتردد في أوامره ..

في ص99 أنه كان يتدخل فيما لا يعرفه ويفتي الناس بغير علم ..

في ص57 أنه كان يحكم في بعض المسائل على سبيل الظن ..

وفي ص73 بأنه هَمّ أن يستجيب لرغبة كفار مكة "بأن لا يسب آلهتهم من الأصنام بل ويستلمها ويمسكها كما يستلم ويمسك الحجر الأسود..

وفي ص97 أن رجلين أغضباه ذات مرة "فسبّهما ولعنهما وطردهما" ..

وفي ص44 أنه أخطأ خطئاً عظيماً في أحد الأحكام الشرعية حتّى كاد عذاب السماء ينزل ليأخذه* ..

وفي ص141 كان يُخطِئ في فهم آيات القرآن .... إلخ[

(جريدة الشعب – 27/5/1980)

لذلك يعتقد بعض علماء الكوفة أن أبا حنيفة أعلم من رسول الله (ص) كما كان أعلم منه بالقضاء.

(جذور الانحراف – ص94 – مصدر سابق. نقلاً عن تاريخ بغداد)

ويقول د. أسعد وحيد القاسم (شيعي): "واعتماداً على الروايات السابقة وأمثالها أخذ بعض المسلمين اعتقادهم بجواز خطأ النبي (ص) وسهوه وغير ذلك، وهكذا فإن الرسول (ص) بنظرهم معصوم في الأمور الدينية أو التبليغية فقط ، أما فيما عدا ذلك فهو كسائر البشر يخطئ ويصيب ، ولا أدري من اين جاء هذا التصنيف؟

إن أمر الله لنا باتباع الرسول (ص) مطلقاً بلا أي قيد أو شرط، بقوله : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحَى ) النجم :2. وكذلك قوله : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الحشر : 7. يدل على مطلق الأمر بدون تخصيص ولا قيد، وإذا جاز أن يخطئ النبي (ص) ، فإن الله تعالى يكون قد أمرنا بخطأ وهذا ما نستعيذ بالله أن نقول بمثله، وبذلك فإن أمر الله تعالى لنا باتباع الرسول (ص) مطلقاً بدون قيد أو شرط يعني أن الرسول (ص) مطلق الصحة في جميع أقواله وأفعاله وإقراراته . فمن أين جاء ذلك التحديد الذي يدَّعونَه في عصمة النبي (ص)؟

وهل عدم معرفة الرسول (ص) بماهية الوحي الذي أُنزِل عليه في غار حراء أمر دنيوي؟ وهل نسيانه للقرآن أمر دنيوي ؟ وهل سِحر بعضهم للنبي (ص) أمر دنيوي ؟"

(حقيقة الشيعة الاثنى عشرية – ص101 – مصدر سابق)

ختاماً لهذه النقطة يقول حسين عبد الله المعتوق ( شيعي ) : " وإذا كان الرسول الأكرم (صلعم) مجتهد كبقية المجتهدين ، فلا ميزة حينئذٍ لتعاليمه عن أقوال الفقهاء الذين جاءوا بعده ، بل إذا كان كما يصيب يُخطِئ أيضاً فمخالفته ليست ممتنعة حينئذٍ"              (جذور الانحراف – ص89 – مصدر سابق)

النبي .. والغنائم والفَيئ والصّفيّ ..

أ. الغنائم:

جاء في (الأنفال : 1): " يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله ..." ]روى البخاري عن ابن عباس: نزلت في بدر.

وعن ابن عباس أنه قال : " الأنفال " الغنائم ، كانت لرسول الله خالصة ، ليس لأحد منها شيء . وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وعطاء، والضّحاك، وقتادة، وعطاء الخرساني، ومقاتل ابن حيان، وعبد الرحمن بن زيد

بن أسلم، وغير واحد أنها الغنائم. ثم نزلت بعد ذلك آية الخُمس [*.

(تفسير ابن كثير (3/545، 549) . انظر أيضاً الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس)

وفي (الأنفال : 41) " واعلموا أنّما غنمتم من شيئ فإن لله خمسة وللرسول ولذي القربى واليتامَى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله ". ] روى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن بريدة في قوله "واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول" ، قال : الذي لله فلنبِيِّه ، والذي للرسول لأزواجه. وعن عطاء ابن أبي رباح قال : خمس الله والرسول واحد يحمل منه ويصنع فيه ما يشاء – يعني النبي (صلعم) .

 

قال ابن كثير : وهذا أعم وأشمل وهو أن الرسول (صلعم) يتصرف في الخُمس الذي جعله الله له بما شاء، ويرده في أمته كيف شاء، ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد ... [             (تفسير ابن كثير (4/4))

وقد جاء في الصحيحين عن جابر : " ... وأُحِلَّت لي الغنائم ولم تُحَلّ لأحد قَبلي".

(المصدر السابق (2/112، 3/490، 4/397))

سياسة توزيع الغنائم ..

يقول د. سيد محمود القمني (أستاذ الفلسفة الإسلامية - جامعة عين شمس): ] وعادت هوازن برجالها ونسائها وأطفالها مؤمنة مسلمة بعد كفران ، لكن بعد أن ركبت رأسها فخسرت أموالها وشرف بعض نسائها ..

قام القائد النّفاذ يوزع الأعطيات الهائلة من مغانم الهوازنيين الذين أسلموا على كبار الرؤوس والهامات الصلبة الثرية أصلاً ، ليفتح عيونهم على ما ينتظرهم وإشعارهم أن الإسلام لا ينتقص منهم ومن مكانتهم ، بل يزيدهم ثراء على ثراء ، ويفتح أمامهم أبواب الغِنَى الهائل على مِصراعَيه إزاء الطموحات المتوثبة في الوعد النبوي بكنوز كِسرَى وقيصر . فأعطى أبا سفيان صخر ابن حرب أربعين أوقية من الفضة ، ومائة من الإبل ، فلم يقنع السيد القرشي وطلب لابنه يزيد فأعطاه مثلما أعطى أباه، فطلب لابنه معاوية، فأعطاه مثلهما. كما أعطى حكيم ابن حزام مائة من الإبل فسأله مثلها فأعطاه، وأعطَى الحارث ابن كلدة مائة من الإبل كذلك لأسيد ابن جارية والحارث ابن هشام وصفوان ابن أمية وقيس ابن عدي وسهيل ابن عمرو وحويطب ابن عبد العُزّى والأقرع ابن حابس وعُيَينة ابن حصن ومالك ابن عوف، وكلهم سادة قومهم وأشرافهم وأثرياؤهم، لكل منهم مائة من الإبل ، وأعطَى لسيد من السادة هو عباس ابن مرداس زعيم سليم أربعين من الإبل، فسخط سخطاً شديداً وقام يعبر عن واقع ما يحدث من سيادة وتسييد بقوله:

فأصبح نهبي ونهب العبـيــد             بين عيينة والأقــــــــــرع

وما كنت دون امرئ منهمــا             ومَن تضعِ اليوم لا يُرفَـع

فقال النبي: اذهبوا فاقطعوا عنَي لسانه، فظلوا يعطونه حتّى رضي، ثم وزع الإبل خمسين خمسين على مَن هُم أدنَى في السيادة درجة كل ذلك والأنصار تقف مشدوهة تتطلع ..

يتذكرون يوم أُحُد عندما فر الناس من حوله بخاصة المهاجرون، وكيف صمدوا للمشركين يصدونهم عن رسول الله...

لا شك أيضاً يذكر الأنصار بيعة العقبة وعقدها ، ويوم الهجرة عندما أتاهم النبي مهيضاً لاجئاً مع رجاله ، فأعطوهم دورهم وشاركوهم قوتهم بل ونساءهم.. وقد قال أحدهم:

يغفر الله لرسول الله، يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم.

ويزيد آخر: أما مَن قاتله فيعطيه، وأما مَن لا يقاتله فلا يعطيه.

هذا بينما بدأ الاحتجاج ، وأخذ الناس يكثرون في الكلام ، حتّى قيل للرسول ما لا يصح من كلمات شديدة الاحتجاج، فهذا أبو موسى يروي : كنت عند النبي –ص- وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال ، فأتى رسول الله أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ فقال له: أبشر، فقال الأعرابي : لقد أكثرت عليَّ من أبشِر ؟

بينما يقف رجل آخر على رأسه ويقول له : يا محمد أعدِل

ليرد النبي : ويلك، ومَن يعدِل إذا لم أعدِل؟

فيجاوبه ذو الخويصرة من بني تميم غاضباً: لقد رأيت يا محمد ما صنعت.

فيسأله: وكيف رأيت؟ فيرد بصراحة العربي: لم أركَ عدلت

فَهَمَّ به عُمَر يقول : يا رسول الله ألا أقوم إليه فأضرب عنقه؟ لكن ليرد النبي –ص- "دعه" إن له أصحاباً. بينما كان آخر يرد بين القوم : إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله. فيذهب رجل بالكلام إلى النبي، فيتغير وجهه حتّى يصير شديد الحُمرَة ليهتف بالناس : فمَن يعدل إذا لَم يعدل الله ورسوله ؟ .... إلخ (ارجع للمصدر) [

(حروب دولة الرسول – ص362 – 365 – مصدر سابق. نقلاً عن طبقات ابن سعد، ودلائل النبوة للبيهقي، والسيرة لابن هشام. انظر أيضاً ابن كثير (6/475) ، ومرآة الإسلام لطه حسين –ص251 ، والصدّيق أول الخلفاء لعبد الرحمن الشرقاوي – ص116، "علي" – نظرة عصرية جديدة – ص130)

أما بالنسبة لأقربائه ، "قال ابن جرير وآخرون عن مجاهد قال: علم الله أن بني هاشم فقراء ، فجعل لهم الخُمس مكان الصدقة . وفي رواية عنه قال: (ولذي القربى): هُم قرابة رسول الله (صلعم) الذين لا تحل لهم الصدقة".                              (تفسير ابن كثير (4/7) – مصدر سابق)

ب. الفَيْئ :

] جاء في (الحشر: 2-7): "هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأوّل الحَشْر ما ظننتم أن يخرجوا وظنّوا أنّهم مانعتهم حصونهم.. وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا رِكاب ولكن الله يسلّط رسله على مَن يشاء .. ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامَى والمساكين وابن السبيل ... وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب".

يقول ابن كثير: فالفَيئ: كل ما أُخِذ من الكفار بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا رِكاب، كأموال بني النضير هذه، فإنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، أي : لم يقاتلوا الأعداء بالمبارزة والمصاولة، بل نزل أولئك من الرعب الذي ألقى الله في قلوبهم من هيبة رسول الله – ص – فأفاءه الله على رسوله، ولهذا تصرف فيه كما شاء، ..

وروى الإمام أحمد عن عمر -رض- قال: " كانت اموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم

يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله – ص – خالصة، ..." رواه أحمد وأخرجه الجماعة في كتبهم

إلا ابن ماجة. [     

(المصدر السابق – (8/90). انظر أيضاً فتح الباري ج (86) – ص379 – توزيع مؤسسة الأهرام)

وقد كانت هداياه وعطاياه لوفود عام الوفود مما أفاء الله عليه.

(حروب دولة الرسول – للقمني -  ص384 ، 387 – مصدر سابق)

وتقول الكاتبة سناء المصري: ] والعالية التي تقع جنوب شرقي المدينة هي نصيب النبي من مغانم غزوة بني النضير عام 7هـ ، وتشتهر بنخيلها وآبارها العذبة وهي كثيرة المياة وتزرع أراضيها القرع واللفت والجزر. وكانت الزراعة تقوم على أكتاف العبيد المشترين من الشام في أغلب الأحيان.

وأخذ النبي العالية له خالصة، فأعطى مَن أعطى وحبس مَن حبس وكان يزرع تحت النخل زرعاً وكان رسول الله – ص- يدخل له منها قوت أهله سنة من الشعير والتمر لأزواجه وبني عبد المطلب. وما تبقى من عائدها كان يشتري به السلاح والعتاد .

والعالية كانت مساحة كبيرة من الأرض الخضراء ...

وكانت أم إبراهيم (مارية القبطية) تكون (تقيم) هناك وكان رسول الله – ص – يأتيها هناك .

تقول سناء المصري: وبصعود مارية إلى العالية ابتعدت خطوة عن جو المكائد والمؤامرات الدائرة بين زوجات النبي في غرفهن المحيطة بالمسجد، واقتربت خطوة من بيئتها الطبيعية بعد أن توفرت عناصر الخضرة والزراعة في المكان الجديد الذي يسميه محمد ابن سعد بـ (خرافة النخل)، من كثرة زرعه بالنسبة إلى الصحراء
المحيطة. [

(هوامش الفتح العربي لمصر – حكايات الدخول -  ص41. نقلاً عن الفيروز آبادي، والمغازي للواقدي – سينا للنشر -  الطبعة الأولى 1996 – رقم الإيداع 8996/96. الترقم الدولي: 8-000-288-977)

ويقول د. عبد الهادي عبد الرحمن: "وازدادت ثروة النبي زيادة كبيرة ذكرتها كتب السيرة بسبب الخمس أو تلك الأسهم التي اقتطعها لنفسه، كما حدث في فيئ بني النضير وفدك بكاملها، ونصيبه من أرض خيبر وهي طائفة كبيرة من أرضها قيل إنها تجاوزت النصف، فكانت هذه الأموال له خاصة، وكان يعزل منها نفقة أهله سنة ، ثم يجعل ما تبقى مجمل مال الله يصرفه في الكراع والسلاح.

وقد أثار هذا مشكلة بعد مماته، فاعتقدت فاطمة وأزواج النبي وأقرباؤه ، أن هذه الأراضي تكون موروثة عنه، لكن أبا بكر رفض وقال أن النبي قال : (لا نورث ، ما تركنا صدقة) ولم يأخذوا نصيبهم من الخُمس إلا في أيام عمر ابن الخطاب بعد أن اتسعت الدولة الإسلامية وازدادت ثروتها زيادة هائلة".

(جذور القوة الإسلامية – ص167 – مصدر سابق. نقلاً عن السيرة لابن كثير)

ويقول د. محمد عمارة (عضو مجمع البحوث الإسلامية) : يروي "أبو يوسف"* عن عبد الله ابن عباس: "ان الخمس كان في عهد رسول الله – ص – على خمسة أسهم: لله وللرسول سهم، ولليتامَى والمساكين وابن السبيل ثلاثة أسهم، ثم قسمه أبو بكر وعمر وعثمان على ثلاثة أسهم، وسقط سهم الرسول وسهم ذوي القُربَى. وقسم على الثلاثة الباقي. ثم قسمه على ابن أبي طالب على ما قسمه عليه أبو بكر وعمر وعثمان"

(قضايا إسلامية ]2[ - العدل الاجتماعي لعمر ابن الخطاب – ص27 – الناشر دار الثقافة الجديدة – رقم الإيداع 3365/78)

ج. الصَّفِيّ :

        الصفي : هو ما يصطفيه الرئيس من الغنيمة قبل قسمتها.**

يقول ابن قيم الجوزية: " وكان له (صلعم) سهم من الغنيمة يدعي الصفي ، إن شاء عبداً ، وإن شاء أمَة، وإن شاء فرساً، يختاره قبل الخُمس.           

(الجهاد في سبيل الله لابن قيم الجوزية – ص44 -  مصدر سابق)

ويقول الشيخ خليل عبد الكريم: ] ومما يكشف عن اهتمام الصحاب بمسألة الغنائم وملحقاتها والتفاتهم إليها والتطلع دائماً صوبها أنه في غزوة بني النضير تمت المصالحة بين محمد واليهود الذين خلفوا وراءهم الشيء الكثير من الأموال والحلقة (الأسلحة) فاستشرفت إليها نفوس الصحب وعبر عن رغبتهم عمر ابن الخطاب وسوف نرى فيما بعد أنه كان جريئاً في مخاطبة محمد – فقال: (يا رسول الله ألا تُخَمِّس ما أصبت من بني النضير كما خمست ما أصبت من بدر).

ونرجح أن محمداً كان بودّه أن يفعل كدأبه في تطييب خواطرهم ولمعرفته العميقة بتعلق نفوسهم بالمغانم وما إليها، ولكنه لم يستطع لأنه كان قد تلا عليهم آيات من القرآن تجعلها لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، ومن ثَمّ كان رده حاسماً على وافد الصحابة ومندوبهم في هذا الشأن: ابن الخطاب (لا أجعل شيئاً جعله الله لي دون المؤمنين بقوله تعالى : "ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ..." الآية كهيئة ما وقع فيه السهمان للمسلمين)، وفهم عمر من ذلك أن غنائم بني النضير هي من صفايا محمد وأن "الفيء" هو البديل الإسلامي "للصفي" ولو أنه ليس البديل الوحيد لأن لمحمد صفياً من كل غنيمة يصطفيه لنفسه مالاً كان أو حلقة أو سبياً، وأبرز مثل على ذلك تذكره كتب السيرة : صفية بنت حُيَيّ ابن أخطب بن سعية، إذن "الفيء" يمكن أن يطلق عليه "صفي إضافي"، ولذلك كان عمر ابن الخطاب – رض – يقول : كان لرسول الله – ص- ثلاث صفايا – فكانت بنو النضير حبساً (= وقفاً) لنوائبه ... وكلها "فَيء"، ولكن ابن الخطاب اعتبرها صفايا وبذلك سوّى بين الفيء والصفي.

والصفايا هي التي يأخذها رئيس أو زعيم القبيلة لنفسه من الغنائم في الغارات – دون باقي المغيرين – وكان ذلك عرفاً مستقراً في الجزيرة العربية بأسرها ولدى جميع القبائل بلا استثناء، ففي القاموس المحيط للفيروز آبادي (الصفي من الغنيمة ما اختاره الرئيس لنفسه قبل القسمة).

وبانتقال هذا العُرف إلى الإسلام أصبح تعريف الصفي (هو شيء نفيس كان يصطفيه النبي –ص- لنفسه كسيف أو قوس أو أمَة)، ولم يكن أحد من أفراد القبيلة يعترض أو يمد عينيه إلى صفي أو صفية الرئيس. [

(شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة – السِّفر الأول – ص85، 86 – مصدر سابق)

] وتحت عنوان: لنغلق ملف الرِّدَّة ، يستنكر الكاتب الإسلامي فهمي هويدي قول أحدهم: "لقد كان للنبي بعض الامتيازات التي كانت تماثل امتيازات رؤساء القبائل، منها على سبيل المثال، حقّه في اصطفاء ما يشاء من الغنائم أو ما يشاء منها، حيث اصطفى صفية بنت حُيَيّ ابن أخطب من بين سبايا اليهود وتزوجها !

يقول فهمي هويدي: ما الذي نتوقعه من المسلم العادي حين يقرأ هذا الكلام الذي يصور نبيه على هيئة شيخ قبيلة معني باصطفاء الأموال والنساء من الغنائم ؟! ...

ما هي المصلحة الوطنية في تقديم نبي الإسلام على هذه الصورة. [           (جريدة الأهرام 8/8/1995م)

نبوة أم مُلك ؟! ..

يقول أ.د. على أحمد السالوس (أستاذ الفقه والأصول – كليات الشريعة) : " إن محمداً (صلعم) وأمته من بعده إنما يعبدون الله ويطيعون أمره، لا يريدون ما يريده غيرهم من العلو في الأرض، ولا يريدون أيضاً ما أبيح لبعض الأنبياء من المُلك. فإن الله خَيَّر محمداً بين أن يكون عبداً رسولاً وبين أن يكون ملكاً نبياً فاختار أن يكون عبداً رسولاً.

قال (صلعم) في الحديث الصحيح : "إن ربي خيرني بين أن أكون عبداً رسولاً أو نبياً ملكاً، فقلت: بل عبداً رسولاًوهذا مما دَلَّ على تنزيهه عن كونه من ملوك الأنبياء، ... "

(مع الشيعة الإثنى عشرية في الأصول والفروع – الجزء الأول – ص285 – أستاذ دكتور علي أحمد السالوس -  أستاذ الفقه والأصول كلية الشريعة جامعة قطر – الناشر دار التقوى - مصر -  رقم الإيداع: 5573/1997م – الترقيم الدولي: x-24-5242-977)

ويقول الشيخ على عبد الرازق (قاضي بالمحاكم الشرعية): "روى صاحب السيرة النبوية* أن رجلاً جاء إلى النبي صلعم، لحاجة يذكرها، فقام بين يديه فأخذته رعدة شديدة ومهابة، فقال له (صلعم): هوّن عليك، فإني لست بملكٍ ولا جبّار، وإنما أنا رجل ابن امرأة من قريش تأكل القديد بمكة..

وقد جاء في الحديث أنه لمّا خُيّر على لسان إسرافيل بين أن يكون نبياً ملكاً ، أو نبياً عبداً نظر عليه الصلاة والسلام إلى جبريل، عليه السلام، كالمستشير له، فنظر جبريل إلى الأرض، يشير إلى التواضع، وفي رواية فأشار إليه جبريل أن تواضع، فقلت نبياً عبداً ..

فذلك صريح أيضاً في أنه (صلعم) لم يكن ملكاً ولم يطلب المُلك، .. "

(الإسلام وأصول الحكم – لعلي عبد الرازق – دراسة ووثائق بقلم د. محمد عمارة -  ص164 – المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت – الطبعة الأولى – 1972)

وروى البيهقي في دلائل النبوة قول النبي: أوحي إليّ: نبياً ملكاً أو نبياً عبداً؟ وإلى الجنة ما أنت؟ فأومأ إليّ جبريل وهو مضطجع : أن تواضع – قال قلت: لا بل نبياً عبداً.

(تفسير ابن كثير – سورة الإسراء -  (5/9) – مصدر سابق)

من ناحية أخرى يقول الشيخ على عبد الرازق: ] لا شك في ان الحكومة النبوية كان فيها بعض ما يشبه أن يكون من مظاهر الحكومة السياسية وآثار السلطة والمُلك.

وأول ما يخطر بالبال مثالاً من أمثلة الشئون الملكية ، التي ظهرت أيام النبي (صلعم)، مسألة الجهاد، فقد غزا (صلعم) المخالفين لدينه من قومه العرب، وفتح بلادهم، وغنم أموالهم، وسبى رجالهم ونساءهم. ولا شك في أنه (صلعم) قد امتد بصره إلى ما وراء جزيرة العرب، واستعد للانسياب بجيشه في أقطار الأرض وبدأ فعلاً يصارع دولة الرومان في الغرب، ويدعو إلى الانقياد لدينه كسرى الفرس في الشرق، ونجاشي الحبشة، ومقوقس مصر، ..إلخ.

وظاهر أول وهلة أن الجهاد لا يكون لمجرد الدعوة إلى الدين، ولا لحمل الناس على الإيمان بالله ورسوله، وإنما يكون الجهاد لتثبيت السلطان وتوسيع المُلك.

دعوة الدين دعوة إلى الله تعالى، وقوام تلك الدعوة لا يكون إلا بالبيان، وتحريك القلوب بوسائل التأثير والإقناع، فأما القوة والإكراه فلا يناسبان دعوة يكون الغرض منها هداية القلوب، وتطهير العقائد. وما عرفنا في تاريخ الرسل رجلاً حمل الناس على الإيمان بالله بحد السيف، ولا غزا قوماً في سبيل الإقناع بدينه*، وذلك هو نفس المبدأ الذي يقرره النبي (صلعم) فيما كان يبلغ من كتاب الله.

قال تعالى: " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغَيّ" (البقرة: 256)

وقال:"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن"(النحل: 125)

وقال: "فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمصيطر" (الغاشية: 21)

"فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي لله ومَن اتّبعَنِ، وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم؟ فإن أسلموا فقد اهتدوا، وإن تولّوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد" (آل عمران: 20)

"أفأنت تُكرِه الناس حتّى يكونوا مؤمنين" (يونس: 99)

تلك مبادئ صريحة في أن رسالة النبي (صلعم)، كرسالة إخوانه من قبل، إنما تعتمد على الإقناع والوعظ، وما كان لها أن تعتمد على القوة والبطش، وإذا كان (صلعم) قد لجأ إلى القوة والرهبة، فذلك لا يكون في سبيل الدعوة إلى الدين، وإبلاغ رسالته للعالمين، وما يكون لنا أن نفهم إلا أنه كان في سبيل المُلك، ولتكوين الحكومة الإسلامية. ولا تقوم حكومة إلا على السيف، وبحكم القهر والغلبة، فذلك عندهم هو سر الجهاد النبوي ومعناه.[

(الإسلام وأصول الحكم – ص146-148 – مصدر سابق)

تعقيب: الآيات السابقة استشهد بها الشيخ على عبد الرازق مما يدل على أنه يراها محكمة غير منسوخة. لأن كثير من العلماء يرى أنها نُسِخَت بآية القتال وآية السيف. انظر مبحث النسخ في القرآن.

ويؤكد كلام الشيخ علي عبد الرازق د. سيد محمود القمني – قال: "عندما ذهب وفد قريش وفيه أبو الحكم "أبو جَهل" لأبي طالب ليطلب من محمد (صلعم) الكَف عن سبّ أربابهم ويتركونه لإلهه كان رد رسول الله (صلعم) عليهم: "أي عَم، أو أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها؟ قال: وإلامَ تدعوهم؟ قال: أدعوهم أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب، ويملكون بها العجم، فقال أبو جهل (التسمية الإسلامية لأبي الحكم) من بين القوم : ما هي؟ وأبيك لنعطيها وعشرة أمثالها". وكانت الكلمة هي الشهادة الإسلامية فنفروا منه وتفرقوا".

(الحزب الهاشمي – ص84، 85 – مصدر سابق – نقلاً عن تاريخ الطبري)

وفي قول آخر: "كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدي بها العجم الجزية"

(الخلافة الإسلامية للعشماوي – ص101 – مصدر سابق – نقلاً عن تاريخ الطبري)

ويعلق المستشار محمد سعيد العشماوي قائلاً: ] فالمسألة في هذا القول – المنسوب إلى الرسول – أن كلمة (أو قالة) لا إله إلا الله إنما هي سبيل لكي تدين العرب لقريش، (أي لرياستها وإمارتها وملكها)، وأن يتملك هؤلاء العرب غيرهم من العجم ويفرضون عليهم الجزية، وليس فيها أي إدراك حقيقي للدين الإنساني الشامل، أو قصد شريف لنشر الشريعة السمحاء..

وفيما روي أن النبي (صلعم) عندما رغب في نشر دعوته، بعد أن نزلت الآية (وأنذر عشيرتك الأقربين – الشعراء:214) جمع عشيرته هذه وقدم لهم طعاماً، ثم قال لهم: يا بني عبد المطلب، إني بعثت إليكم بخاصة، وإلى الناس بعامة، وقد رأيتم من هذا الأمر ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي وخليفتي! ...

إن النص ينسب إلى النبي (صلعم) أنه كلم عشيرته الأقربين – بني عبد المطلب – عن "الأمر" لا عن الدين. والأمر - في القرآن الكريم – يغلب أن يكون الرياسة والسلطة ...

إن هذا النص، وغيره من النصوص التي وضعت، ... تفهم الدين على أنه سياسة وتنظر إلى الشريعة على أنها تحزّب، وتستعمل كل منهما سبباً للملك وسنداً للسلطان ودعوة للمغانم، ...

وعندما اشتد أمر النبي (صلعم) على قريش ندبت لمحادثته عتبة بن ربيعة فذهب إليه وقال له: "إن كنت تريد شرفاً سَوَّدناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد مُلكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً من الجن لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتّى نبرئك" وقد رد عليه النبي بتلاوة آيات من القرآن الكريم، فعاد عتبة إلى قريش وقد أربد وجهه فقال لهم: خلوا بين هذا الرجل وما هو فيه – فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ... .

ودلالة هذه الواقعة كسابقتها ولاحقتها – أنها تقطع بأن العرب لم يستوعبوا فكرة النبوة ولم يتمثلوا مبدأ الوحي، واعتبروا أن النبي يتخذ من هذه طريقاً إلى الملك ومن تلك سبيلاً إلى السيادة. [

(المصدر السابق – ص(72-74 ). نقلاً عن تارخ الطبري والسيرة لابن هشام)

يقول العشماوي: .. التنافس الشديد بين الهاشميين والأمويين كان له أثر بالغ على فهم العرب لمعاني النبوة وتقديرهم لمضامين الرسالة، ثم كان من شأنه – على ما سوف يلي تفصيله – أن قوَّض مفاهيم الخلافة الإسلامية ودمّر معانيها المرتجاة، وتحول بها إلى مُلك عضوض، وإمارة مستبدة وسلطان أرضي.

وعن هذا التنافس، وأثر النبوة عليه قال أبو جَهل (عمرو ابن هشام ابن المغيرة) : تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعَموا فأطعمنا، وحملوا فحوملنا، وأعطوا فأعطينا، حتّى إذا تحاذَينا على الركب وكنّا كفرسي رهان قالوا منّا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى نُدرك مثل هذه

من ذلك يبين مدى الصراع بين الهاشميين والأمويين على السّلطة والسيادة، وكيف أن هؤلاء رأوا في نبوة النبي الهاشمي ما يطف بالميزان إلى جانب خصومهم، وبذا بدا للمتنازعين على السلطة أن الرسالة الإسلامية وسيلة للمُلك، واعتبروا أن النبوة تكأة للإمارة، واعتقدوا أن الدعوة توطئة للرياسة، وعبّروا (الأمويون) عن ذلك صراحةً، إذ قال عبد الله ابن الزبعري في هذا المعنى :

 

لعبت هاشم بالمُــلك                      فلا خبر جاء ولا وحيٌ نزل

وقال الوليد ابن يزيد ابن عبد الملك الخليفة الأموي (707-744م):

تلعّب بالنبوة هاشمـي                    بلا وحي أتاه ولا كتــاب

انتهى كلام العشماوي

(المصدر السابق – ص71، 72 – نقلاً عن السيرة لابن هشام)

وتقول ابكار السّقاف على لسان قريش : ] أي المبتَغَى محمد يبتغي؟! ..

إن محمداً إنما من هاشم، هذا البيت من فرع عبد مناف، وهذا إنما بيت من فرع هو منذ قُصَيّ ومُلك مكة له هدف .. من ثَمّ أو تكون غاية محمد ، عن طريق هذا النداء ، اتخاذ "الرسالة" وسيلة لبلوغ الهدف بمُلك له تدين الصحراء، ويمتد فيطوي الروم والعجم؟!

ولكن! .. مكة إنما لِقاح! مكة لا تقبل أن يقوم عليها ملِك، وحدث ابن الحويرث إنما حدث ليس عن الأذهان ببعيد، ومن ثَمّ فإن محمداً ، وإن كان يبتغي مُلكاً إليه منذ عهد قُصَيّ قد هدف بيت هاشم، فإنما هو يتخذ "الرسالة" تعبيراً عن هذا المُلك، إذ أن في الاعتراف له بـ"الرسالة" ستمتلك يده من أمر العرب الزمام وأي زمام للرسول الإلهي لن يلين وعلى المعترف بـ"الرسالة" إنما واجبه طاعة الرسول؟! ...

قال أبو الحكم: تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف. أطعموا فأطعمنا ........ حتّى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: منّا نبي يأتيه الوحي من السماء ؟! ..

        والله لا نؤمن به ولا نصدقه !.

        وهكذا راح المنطق القرشي يؤكد لقريش تفكيراً بأن هذا الفرد من فرع عبد مناف إنما يحاول التغلب على كلمتها بكلمة الوحي!.

        وبمنطقها آمنت قريش هذا الإيمان فآمنت أن هذا الفرد من بيت هاشم والذي احترف التجارة احترافها وفي قوافلها التجارية سار إنما يريد سيادة على العرب وللعرب امتلاكاً بمُلك لا تحدّه حدود الحيرة وغسّان، بل إلى ما وراءهما سيمتد فيطوي الروم والعجم، فإنما العين من محمد تمتد خارج أرضها، وعلى ذلك يأتي اللسان منه دليل وهو ينطلق في ترديد منادياً، "اتبعوني! والذي نفسي بيده لتملكُن كنوز كسرى وقيصر !."

        ومن ثَمّ، وعند هذا الإيمان بمنطقها استقرت قريش ، راحت متضافرة تُعَلِّي الصوت منها باليقين بأن "الكلِم" الذي يلقيه محمد ليس إلا كلام بشر وأن نسبته إلى الله إنما على الله افتراء، وإن محمداً إلى الحُكم إنما يسعى متخذاً إلى غرضه السياسي وسيلة هذا الدين الذي يدين به الكثير من العرب والذي عن الأحناف له محمد كان قد اعتنق منادياً، كما سجلت النصوص من بعد، بأنه لهذا الدين الفطري قد أُرسِل رسولاً وأنه له قد قيل؛

"فأقم وجهك للدين حنيفاً، فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيّم" (الروم30)

        أجل.. لا ثَمَّة شك في أن محمداً إنما للدين الحنيف كان قد اعتنق، ولصحة هذا الدين الحنيف الذي يدين به الكثيرون من العرب جاء يؤكّد وبمستحدث جديد محمد لم يأتِ إلا بقوله بأنه هو رسول هذا الدين الفطري، ... [

(الدين في شبه الجزيرة العربية – ص145-147 – مصدر سابق)

        إذن قرأنا في هذه النقطة عبارات مثل: تدين العرب لقريش- يملكون(قريش) العجم- الأمر- وارثي وخليفتي- إن يظهر على العرب فملكه ملككم- صراع بين الهاشميين والأمويين على السلطة والقيادة - لتملكن كنوز كسرى وقيصر- ... إلخ.

الأمر الذي يشتم منه الدافع السياسي والاقتصادي في الدعوة والذي قد يتضح في تاريخ الفتوحات الذي نأخذ منه مثالاً هو الرواية التي رواها البخاري عندما ذهب المغيرة لفتح فارس ودار حوار بينه وبين قائد الفرس (البخاري 3159- باب الجزية)، قال البخاري:

] ... فقام ترجمان* فقال: ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة (صحابي): سَل ما شِئت، قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب كنّا في شقاء شديد وبلاء شديد، نمص الجلد والنّوى من الجوع، ونلبس الوبر والشَّعر، ونعبد الشجر والحجر. فبَيْنا نحن كذلك إذ بعث رب السموات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبياً من أنفسنا نعرف أباه وأمّه فأمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتّى تعبدوا الله وحده أو تُؤدّوا الجزية. وأخبرنا نبينا (ص) عن رسالة ربنا أنه مَن قُتِل منّا صار إلى الجنّة في نعيم لم يَرَ مثله قَط، ومَن بقي منّا مَلكَ رقابكم.

        يقول ابن حجر العسقلاني في شرح الحديث – تحت عنوان المحاورة بين الفُرس والمسلمين:

قول (ما أنتم؟) صيغة مَن لا يعقل احتقاراً له، وفي رواية ابن شيبة: "فقال إنكم معشر العرب أصابكم جوع وجهد فجئتم، فإن شئتم مِرناكم" بكسر الميم وسكون الرّاء أعطيناكم الميرة، أي الزاد "ورجعتم".

وفي رواية الطبري: "إنكم معشر العرب أطول الناس جوعاً وأبعد الناس عن كل خير، وما منعني أن آمر هؤلاء الأساورة أن ينتظموكم بالنِّشاب إلاّ تنجساً لجيفكم، قال: فحمدت الله ثم أثنيت عليه ثم قلت: ما أخطأت شيئاً من صفتنا، كذلك كنّا حتّى بعث الله إلينا رسوله ...

وإنّا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتّى نغلبكم على ما في أيديكم". [

(فتح الباري بشرح صحيح البخاري للعسقلاني – المجلد التاسع – العدد (86) – ص371، 372 – دار الغد العربي للنشر – توزيع مؤسسة الأهرام)

هل خالف النبي أحكام القرآن ؟‍‍‍‍‍!..

1- أباح القرآن تعدد الزوجات مع اشتراط العدل بينهُنّ.. فهل كان النبي يعدل بين زوجاته؟

جاء شرط العدل في الآية (3) من سورة النساء.

تقول د. بنت الشاطئ: ] وكان المسلمون يعلمون حُب المصطفي لعائشة وإيثاره إيّاها، فينتظرون حتّى يكون في بيتها ويبعثون إليه بالهدايا.

ومع أنه كان يرسل لكل واحدة من أزواجه نصيبها مما يتلقّى وهو في بيت عائشة، إلا أن الغيرة استفزتهُن، فتشاورن في وضع حد مما يلقين من بنت أبي بكر.

وانتهى بهن الرأي إلى أن يلتمسن من "السيدة فاطمة الزهراء" مخاطبة أبيها (ص) في الأمر، واستجابت (رض) فدخلت على أبيها وعائشة عنده فقالت:

"يا أبي، إن نساءَك أرسلنني إليك، وهُنّ ينشدنّك العدل في ابنة أبي بكر ابن أبي قحافة" فسألها أبوها المصطفى:

" أي بنية، أتحبينني؟" . فهتفت بمِلء إيمانها : بلى يا أبي. قال: "فأحبيها". وعادت الزهراء إلى أزواج أبيها فنقلت إليهم ما سمعت، فألححن عليها أن تعاود الحديث في الموضوع ثانية، لكنها أبَت أن تُكَلِّم أباها عليه الصلاة والسلام فيما يكره.

واختَرن من بينهِنّ إحدى اثنتَين، هما أحب نساء النبي إليه بعد عائشة: زينب بنت جَحَش، أو أم سَلَمَة. فتحدثت إليه (ص) فيما يشكو نساؤه مرة ثانية وثالثة، إلى أن قال:

"لا تؤذيني في عائشة" .. وهكذا رد المصطفى عن عائشة ضرائرها [

(نساء النبي – ص110 – مصدر سابق. والحديث رواه مسلم والنسائي. انظر أيضاً دفاع عن الرسول للورداني – ص77 – مصدر سابق)

" وقد كان النبي يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلُمني فيما تملك ولا أملك. يعني القلب" رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح.

(تفسير ابن كثير – (2/383) - سورة النساء – مصدر سابق)

لذلك قال النووي: "يسألنك العدل معناه يسألنك التسوية بينهُنَّ في محبة القلب. وكان (ص) يسوّي بينهن في الأفعال والمبيت ونحوه. أما محبة القلب فكان يحب عائشة أكثر منهن . وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف فيها ولا يلزمه التسوية فيها لأنه لا قدرة لأحد عليها إلا الله سبحانه .. "

(دفاع عن الرسول للورداني – ص79 – مصدر سابق)

    لكن صالح الورداني يعلق على كلام النووي قائلاً: "والنووي بقوله هذا إما أنه ساذج أو يستغفلنا. لأن الرواية من أساسها تتهم الرسول بعدم التسوية بين أزواجه في الأفعال والمبيت وهو ما سبب الصدام بين زينب وعائشة (ارجع للمصدر).. وكأن النووي يريد أن يؤكد لنا أن سبب ثورة أزواج النبي هو غيرتهن من ميل الرسول بقلبه نحو عائشة هو تأكيد تدحضه الروايات التي تؤكد أن عائشة هي معشوقة الرسول الوحيدة "

(المصدر السابق – ص269)

يقول الورداني: والغريب أن النَّسائي قبل أن يروي هذا الحديث جاء بحديث مناقض على لسان الرسول (ص) يقول: "مَن كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شِقَّيه مائل" (كتاب حبُ النساء – باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض. كذلك رواه ابن ماجة عن أبي هريرة)

(المصدر السابق. كذلك روى الحديث ابن ماجة عن أبي هريرة)

2- نهى القرآن عن الصلاة على المنافقين .. فماذا حدث من النبي ؟!

جاء في (التوبة : 80) : "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم...".

روى البخاري عن نافع عن ابن عمر قال: لمّا توفي عبد الله – هو ابن أُبَيّ – جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله (ص)، فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله (ص) ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله، تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟! فقال رسول الله (ص): "إنما خيّرني الله فقال: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)، وسأزيد على السبعين. قال: إنه منافق! قال: فصلّى عليه (ص) فأنزل الله عز وجل آية (ولا تُصَلِّ على أحد منهم مات أبداً ولا تقُم على قبره) (التوبة: 84) (رواه أيضاً مسلم والإمام أحمد)

(تفسير ابن كثير (4/132) – سورة التوبة (براءة) – مصدر سابق. انظر أيضاً أسباب نزول الآية للسيوطي – مصدر سابق)

وقول عُمَر يُفهَم منه أن (التوبة: 80) تنهَى عن الصلاة على المنافقين.

لذلك قال ابن كثير: "وقد قيل: إن السبعين ذُكِرَت حسماً لمادة الاستغفار لهم، لأن العرب في أساليب كلامها تذكر السبعين في مبالغة كلامها، ولا تريد التحديد بها، ولا أن يكون ما زاد عليها بخلافها.

           (تفسير ابن كثير(4/128) -  سورة التوبة – مصدر سابق)

لذلك يقول حسين عبد الله المعتوق: الآية الكريمة التي استدل بها على جواز الاستغفار لا تدل على التخيير بين الاستغفار وعدمه، إنما هي في بيان عدم جدوى الاستغفار، والاستغفار الذي لا أثر له لغوٌ لا يقع من الرسول الأكرم (ص).                    (جذور الانحراف – ص87 – مصدر سابق)

        ويقول صالح الورداني: الدلالات التي يشير إليها الحديث هي:

-       إن الرسول كان يجهل النهي وذَكَّره به عُمَر..

-       إن الرسول أصر على موقفه المخالف للقرآن..

-       إن عُمَر جذبه من ثوبه كي يمنعه من ارتكاب هذه المخالفة..

-       إن الرسول تحايل على النَّص القرآني بمنع الاستغفار للمنافقين..

-       إن القرآن نزل يوافق عُمَر..

                      (الخدعة – رحلتي من السُّنَّة إلى الشيعة – صالح الورداني – ص128، 129 – تريدنكو للنشر – بيروت – ص.ب: 5316/14 – الطبعة الثالثة – 1997م)

وفي موضع آخر يقول: إن الفقهاء يريدون التأكيد على أن الرسول (ص) خالف القرآن وتجاوز حدود النَّصّ، وأن النّابه عُمَر تَصَدّى له وأن الوحي ناصَرَ عُمَر ضد الرسول. فأي ضلال بعد هذا؟

(دفاع عن الرسول – للورداني – ص255– مصدر سابق)

3- نهى القرآن عن القرب من النّساء في المحيض..

حيث قال: "ويسألونك عن المحيض قل هو أذَى فاعتزلوا النّساء في المحيض ولا تقربوهُنّ حتّى يطهُرن".

جاء في صحيح الإمام مسلم عن عائشة (رض) : كانت إحدانا إذا كانت حائضاً أمرها رسول الله (ص) فتأتزر بإزار ثم يباشرها.

(بغية كل مسلم من صحيح الإمام مسلم-ص25-مؤسسة الحلبي-طبعة 1389هـ -1969م – تفسير ابن كثير (1/378) – سورة البقرة-مصدر سابق)

وروى أبو داود في سننه عن عائشة أن الرسول أوجعه البرد فقال: أدني مِنِّي. فقلت : إنّي حائض. فقال: وإن، اكشفي عن فخذَيكِ، فكشفت فخذي، فوضع خَدّه وصدره على فخذي، وحنيت عليه حتّى دفِئ ونام.

(تفسير ابن كثير – (1/378) – سورة البقرة – مصدر سابق)

وروى أبو داود عن عكرمة عن بعض أزواج النبي (ص) كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقَى على فرجها ثوباً.                                             (المصدر السابق)

] وروى البخاري في صحيحه حديث (299)، حديث (300) – كتاب الحيض - باب مباشرة الحائض: عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي (ص) من إناء واحد كلانا جُنُب، وكان يأمرني فأتّزر فيباشرني وأنا حائض.

وفي الحديث (302) من صحيح البخاري قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد رسول الله (ص) أن يباشرها أمرها أن تتزر فور حيضتها ثم يباشرها قالت: وأيكُم يملك إربَه كما كان النبي (ص) يملك إربه؟ تابعه خالد وجرير عن الشيباني.

وفي الحديث (303) من صحيح البخاري رَوَت ميمونة نفس الكلام.

وفي الحديث (322) رَوَت أم سلمة نحو ذلك.

وفي الحديث (323) قالت (أم سَلَمَة): فدعاني فاضّطجعت معه في الخميلة*.

وقد علّق د. نيازي عز الدين على هذه الروايات بكلام كثير ومما قال:

لنفرض أن كتاب صحيح البخاري وهو كتاب متَرجَم إلى معظم لغات العالم أمسك به ياباني أو أمريكي، وقرأ تلك الأحاديث النبوية التي قرأناها قبل قليل، ألا يسألنا الياباني أو الأمريكي أو أي إنسان يقرأ هذا الكلام المنافي للذوق العام قبل أن يكون منافياً لأخلاق النبوة: هل كان نبيكم مُصاباً بالشذوذ الجنسي فكان لا يحب النساء إلا وهُنّ في الحَيض؟

ألا تجدون أن هذا هو أول سؤال سوف يطرح علينا ويضعنا في حرج أمام كل الناس، إن كنّا قد توقفنا فعلاً من الحرج أمام أنفسنا؟.[                       (دين الرحمن – (ص16-18)- مصدر سابق)

تقول د. نضال عبد القادر الصالح: "فأي تشويه لصورة الرسول الكريم هذا؟ هل يريدون منّا أن نصدق أن

الرسول (ص) ينكح الحائض مخالفاً قول الله تعالَى "ويسألونك عن المحيض قل هو أذَى فاعتزلوا النّساء في المحيض ولا تقربوهُنّ حتّى يطهُرن".                              (هموم مسلم – ص121 – مصدر سابق)

ويقول صالح الورداني: "... ولكن السؤال هنا هو: هل فعل الرسول ذلك حقاً؟

وهل بلغت به الشهوة مبلغاً إلى الدرجة التي تجعله لا يطيق صبراً فيواقع عائشة في المحيض..؟"

(دفاع عن الرسول – ص91-مصدر سابق)

4- جاء في (الواقعة: 79): "في كتاب مكنون. لا يمسه إلا المُطَهَّرون"

وفي الصحيح عن عائشة : "... وكان يتكئ في حِجري وأنا حائِض فيقرأ القرآن".

(تفسير ابن كثير (1/379) – سورة البقرة – مصدر سابق. ورواه البخاري حديث رقم (279) – انظر كتاب دين الرحمن – ص16– صدر سابق)

ويعلّق د. نيازي عز الدين قائلاً: "هذا الحديث بالنسبة لبعض أهل الكتاب كافٍ للإقناع بأن الرسول محمد هو نبي كاذب وليس مُرسَلاً من قِبَل الله لثبوت الدّناسة عليه والابتعاد عن القداسة. وبالتالي لا يمكن أن يكون القرآن من عند الله ...".                              (دين الرحمن – ص16 – مصدر سابق)

5- يَنكَح وهو مُحْرِم..

جاء في (البقرة: 197) :" فلا رَفَث ولا فسوق ولا جدال في الحَج.."

وقال الشيخ متولي الشعراوي: عقد النكاح والوَطء ومقدماته حرام في الحج.

(الفتاوى للشعراوي – ص197 –مصدر سابق)

ويقول د. عمر عبد الله كامل: وهل الحج إلا الابتعاد عن الأطايب من النساء والطيب والملبَس"

وقد روى البخاري حديث رقم (1837)- (28) كتاب جزاء الصيد –(12) باب تزويج المحرم ومسلم حديث رقم  (1410)- (16) كتاب النكاح: أن النبي (ص) تزوج ميمونة وهو مُحرِم.. "*  

(الآيات البينات – ص123 – مصدر سابق)

وجاء في الحديث الصحيح عن الرسول قوله: لا ينكح المُحرِم ولا يُنكَح ولا يخطب.

(دفاع عن الرسول – ص129 – مصدر سابق. وهموم مسلم – ص115 – مصدر سابق. وذكره ابن سعد في طبقاته)

يعلق الورداني: الرواية تشير إلى أن الرسول (ص) يحرّم على الناس ما يبيحه لنفسه. كما تشير إلى أن شهوة الرسول الطاغية نحو النساء دفعت به إلى انتهاك الشعائر المقدسة والدخول بامرأة في وقت الإحرام.

(دفاع عن الرسول – ص132)

وقد أورد المحب الطبري في (السمط الثمين) عن ابن عباس أن النبي (ص) تزوج وهو مُحرِم. وقد أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب النكاح والبخاري في صحيحه في كتاب النكاح.             (المصدر السابق)

 

وذكر السيوطي في "باب اختصاصه بجواز النكاح وهو مُحرِم":" (أخرج الشيخان أي البخاري ومسلم، عن ابن عباس أن النبي (ص) نكح ميمونة وهو مُحرِم وذلك في سنة سبع).

(النص المؤسس ومجتمعه – السِّفر الأول – ص122- مصدر سابق)

وجاء في السيرة الحلبية: ولا مانع من نكاحه (ص) وهو مُحرِم فإن من خصائصه حِلّ عقد النكاح في الإحرام.                                      (المصدر السابق – ص122)

وتعلق د. نضال عبد القادر قائلة: أيريدون إقناعنا بأن رسول الله يأمر بشيء ويخالفه بنفسه؟

(المصدر السابق)

6- النبي والنّكاح بدون عِدّة..

بالرجوع لقصة زواج النبي من "صفية" و"جويرية" تجد أن النبي بنى بهما بدون أن يكملا عدتهما. (انظر نقطة النبي والنساء – بعد قليل).

وتقول د. نضال عبد القادر الصالح: "إن سبعية الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليالي، فجاءت إلى رسول الله فاستأذنته أن تُنكَح، فأذن لها فنُكِحَت (البخاري 5320) فأين العِدّة التي قال بها الله في كتابه؟

(هموم مسلم – ص125 – مصدر سابق)

ويقول نيازي عز الدين: أولاً هذه المرأة توفي زوجها وهي غير مُطَلَّقَة وإنما أرملة، والأرملة لها عدّة خاصة في كتاب الله:" والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربّصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً فإذا بلغن أجلهُنّ فلا جُناح..." (البقرة: 234) 

7- النبي والخمر..

جاء في (المائدة: 90) عن الخمر أنها رِجْسٌ من عمل الشيطان.

] وجاء في صحيح الإمام مسلم حديث (1988)- (36) كتاب الاشربة عن عبد الله ابن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله (ص): "لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعاً ولا تنتبذوا الزبيب والتمر معاً. انتبذوا كل واحد على حِدَى"!!

وفي صحيح البخاري حديث (5602) –(74) كتاب الاشربة : "نهى رسول الله أن يُجمَع بين التمر والزهو والتمر والنبيذ وليُنبَذ كلٌّ على حِدَى".

وعن أبي سعيد الخدري أن الرسول قال: "مَن شرب منكم النبيذ فليشربه زبيباً فرداً أو تمراً فرداً". (مسلم 1987/22) –(36) كتاب الاشربة .[.                       (دين الرحمن -ص180- مصدر سابق)

ويعلق د. نيازي عز الدين قائلاً:"الله تعالى يقول اجتنبوا الخمر وكل المخمرات في كتابه المبين ".

والشيخ (الإمام مسلم) يروي لنا حديثاً يدّعي أن الرسول الكريم قد قال مخالفاً الرسالة التي بشّر بها للعالمين أنّه لا بأس من صناعة النبيذ وشُربه شريطة أن لا يُخلَط نوعان معاً في آن واحد وجعل من الرسول الكريم خبيراً في شُرب الخمر وصناعتها افتراءً على الله والرسول معاً.

(المصدر السابق – ص180)

8- النبي والافتخار..

جاء في (لقمان: 18): " .. إن الله لا يحب كل مختال فخور".

وجاء في صحيح الإمام مسلم عن ابن الأسقع قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم".

(المصدر السابق – ص159)

9- النبي وحد الزّنا..

معلوم أن النبي رجَمَ وحُكم القرآن الجَلد..

(كشف الجاني محمد التيجاني – بقلم : عثمان بن محمد آل خميس التميمي- ص66 – مكتبة ابن تيمية القاهرة – الطبعة الأولى – 1997م. انظر أيضاً الحديث رقم (2571، 2572) من صحيح البخاري – مكتبة الإيمان بالمنصورة – طبعة 2003م)

"الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جَلدَة" (النور: 2).

10- ] روى مسلم في صحيحه (كتاب الطهارة) والبخاري في صحيحه (كتاب الوضوء) أن رسول الله دعا بإناء فأفرغ على كفَّيْه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثاً ويديه إلى المرفقين ثلاثاً. ثم مسح برأسه. ثم غسل رجلَيه ثلاث مرات إلى الكعبَين . ثم قال: "مَن توضّأ نحو وضوئي هذا ثم صَلّى ركعتَين لا يُحَدِّث فيهما نفسَه غُفِر له ما تقَدَّم من ذنبه".

وجاء في القرآن: "يا أيها الذين آمَنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهَكُم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبَين" (المائدة: 6)

يعلق الورداني قائلاً: هذا النَّصّ القرآني يحدد أن الوضوء ينحصر في حدود الوجه واليدين والرأس والرجلين. وإذا كان هذا ما حدده النَّصّ فكيف للرسول أن يضيف المضمضة والاستنشاق؟

ثم أن النَّص القرآني أوجب مسح الرأس والرجلين بينما الرواية تنص على أن الرسول مسح الرأس وغسل الرجلين وهو بهذا يكون قد خالف القرآن [.

(دفاع عن الرسول – ص150، 151 – مصدر سابق)

11- معلوم أن القرآن قد أباح تعدد الزوجات للرجل . والنبي قد اشترط على أزواج بناته عدم الزواج عليهِنّ. (انظر بحث: المرأة بين الإسلام وبعض الحضارات)

12- في تفسير (المائدة: 44) قالت روايات أهل السنن البخاري والإمام أحمد ومسلم وأبو داود وغيرهم أن النبي جاءوا له بيهودي ويهودية قد زنيا فأمر النبي بهما فرُجِما.

(تفسير ابن كثير – (المائدة: 44) – مصدر سابق)

ويعلق الشيخ خليل عبد الكريم قائلاً: "وفي رأينا أن الخبر بهذه المثابة مُخدَج (غير كامل) إذ من المستحيل أن يقضي "الطيب / الطبيب" بالرجم دون ان يحقق في القضية ويمَحِّص شواهدها ويسمع بيّناتها . ونستبعد تماماً أن يصدر حكمه العادل مستنداً إلى أقوال إخوان الخنازير المرسلة وهو أدرى الناس بهم".

(النص المؤسس ومجتمعه – السِّفر الثاني – (ص284-289)

ولكن الرواية الآتية تؤكّد أن النبي فعل ذلك:

13- جاء في صحيح الإمام مسلم (حديث 2771) –(49) كتاب التوبة : أن رجلاً كان يتهم بأم ولد رسول الله (ص) فقال رسول الله لعِليّ: اذهب فاضرب عنقه... إلخ. (سبق ذِكر الحديث)

فهنا يقول القرآن: "إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا..." (الحجرات: 6)

وهذا لم يحدث . لم يتبَيّن ولم يتحقق.

ويقول بأربعة شهود في حد الزّنا والنبي أصدر الحكم دون وجود أربعة شهداء. ويقول إن حد الزنا الجلد أو الرّجم (بحسب رواية عُمَر والسُّنّة) والنبي حكم بقطع الرقبة.

14- ] "لا حسد إلا في اثنتين. رجل آتاه الله مالاً فسَلّطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلّمها" (البخاري 1409 – (24) كتاب الذكاء ، مسلم ، الحديث 815- (6) كتاب صلاة المسافرين- (47) باب فضل من يقوم بالقرآن)"

ويعلق سامر إسلامبولي قائلاً: المعروف ان الحسد كلّه مذموم وهو صفة قبيحة ولا يُستخدَم إلا في هذا المعنى. انظر القاموس المحيط:- حسده: تمنّى ان تتحوّل إليه نعمته وفضيلته، أو يُسلَبهما .

فالحاسد يتمنّى أن ينتقل الخير والنّعمة الموجودة بالمحسود إليه، وإذا لم تنتقل فلتُسلَب من صاحب النّعمة على أقل احتمال.

والقرآن استخدمها بهذا المعنى فقال جل شأنه: "ومن شر حاسد إذا حسد" (الفلق: 5)، "أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله" (النساء: 54). [

(تحرير العقل من النقل – سامر إسلامبولي – حديث رقم (13) – ص224-مصدر سابق)

15- عن أنس ابن مالك أن الرسول قال: "إن العبد إذ وضع في قبره وتولّى عنه أصحابه فإنه ليسمع قرع نعالهم "                            (صحيح البخاري – حديث رقم (1374) – مصدر سابق)

والقرآن يقول : "إنّك لا تُسمِع الموتَى" (النمل: 80)

16- في حديث الشفاعة يقول: " أنا سيد الناس يوم القيامة أو أنا سيد ولد آدم " – والقرآن يقول في آيات عديدة :"لا نفرق بين احد من رسله" (البقرة: 285) "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرّسل" (آل عمران: 144) انظر أيضاً (البقرة: 136) و (آل عمران: 84).

17- كان يقول :" ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة.."

(تفسير ابن كثير (3/143) – مصدر سابق. انظر أيضاً الخدعة للورداني – ص135 – مصدر سابق)

مع أن القرآن يقول: "والله يعصمك من الناس" (المائدة: 69)

ومعروف عن الخليفة عمر أنه كان ينام دون حراسة.

        من تعاليم النبي وأقواله..

1.      التأكيد على أن الدرجات العُلَى في الجنة والنعيم المقيم هي لأصحاب الأموال..

ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال: "جاء فقراء المهاجرين فقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العُلَى والنّعيم المقيم. فقال: "وما ذاك؟" قالوا: "يُصَلّون كما نُصَلّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدّق، ويعتقون ولا نعتق! قال: أفلا أعلمكم شيئاً إذا فعلتموه سبقتم مَن بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا ما فعل مثلما فعلتم؟ تسبّحون وتحمدون وتُكَبّرون دُبُر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين قال: فقالوا يا رسول الله، سمع إخواننا أهل الأموال ما فعلنا ففعلوا مثله. قال: "ذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء".

(تفسير ابن كثير (7/387) – سورة (ق) – مصدر سابق)

2.      لا يُقتَل مسلِم بكافر..

جاء في الصحيحين عن أمير المؤمنين عليّ (رض) قال: قال رسول الله (صلعم): "لايُقتَل مسلِم
بكافِر".                                  (المصدر السابق – (3/113))

3.      قال بهلاك اليهودي والنصراني الذي لا يؤمن به..

جاء في الحديث الصحيح "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي، إلا دخل النار"                    (المصدر السابق (1/236))

                والغريب أن القرآن في سورة البقرة –(الآية62)  يقول بنجاة اليهود والنصارى وأنهم لا خوف عليهم ولا هُم يحزنون بصرف النظر عن هذا الشرط (الإيمان بنبي الإسلام) ويتأكد ذلك في (المائدة : 69). والشروط التي ذكرتها الآيتان (البقرة : 62، المائدة: 69) حتى ينال الفرد رضوان الله هي الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح: ".. مَن آمَن بالله واليوم الآخِر وعَمِل صالِحاً فلَهُم أجرُهُم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هُم يحزنون".

4.       تغيير المُنكَر باليَدّ..

جاء في مسند الإمام أحمد عن النبي (ص): "إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه أوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه.." (رواه كذلك أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه وغيرهم من طرق كثيرة).

(المصدر السابق (3/207))

ويقول الإمام علي: " .. ومَن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين هي السّفلَى، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى، وقام على الطريق، ونور في قلبه اليقين".

(الإسلام وفلسفة الحُكم –الخلافة ونشأة الأحزاب السياسية - د. محمد عمارة – ص258 – مصدر سابق)

وعن النبي (ص) أيضاً: "مَن رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم والترمذي والنَّسائي وابن حنبل.

ويقول د. محمد عمارة (عضو مجمع البحوث الإسلامية): "فالفعل" هنا يتقدّم غيره من وسائل التغيير...

وفي السُنّة النبوية وجدت التيارات المسلمة ما يؤيد موقفها من قضية "السيف"، أي استخدام "العنف الثوري" –بتعبيرنا الحديث في عملية التغيير..

(قضايا إسلامية ]3[ - الإسلام والثورة – د. محمد عمارة – (ص21-23) – دار الثقافة الجديدة –رقم الإيداع: 2607/79)

5.     يحذر الفرد من السير ليلاً..

روى البخاري عن النبي (ص): "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده".

(لبانة القاري من صحيح الإمام البخاري- ص164- مصدر سابق)

6.      الأمر بقتل الكلاب..

روى الطبراني والحاكم والبيهقي عن أبي رافع قال: جاء جبريل إلى النبي (صلعم) فاستأذن عليه فأذن له فأبطأ، فأخذ رداءَه، فخرج إليه وهو قائم بالباب، فقال: قد أذنا لك قال أجل، ولكنّا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب، فنظروا فإذا في بعض بيوتهم "جرو"، فأمر أبا رافع لا تدع كلباً بالمدينة إلا قتلته..".

(أسباب نزول (المائدة: 4) – للسيوطي – ص180- مصدر سابق. انظر أيضاً الفتاوى للشيخ الشعراوي- ص116- مصدر سابق)

7.     النّكاح من سنن المُرسَلين..

جاء في مسند الإمام أحمد عن أبا أيوب قال: قال رسول الله – ص- "أربع من سنن المرسلين- العِطر والنّكاح والسّواك والحنّاء".

(تفسير ابن كثير (4/389) – سورة الرعد – مصدر سابق)

        وهذا التعليم يخالف الكتب المتقدمة والتاريخ بل يخالف القرآن نفسه الذي قال عن يحيى النبي صراحةً أنّه كان سيّداً وحصوراً.

 

8.    النهي عن الأكل والشرب باليد اليسرى.. (رواه الامام احمد ومسلم والترمذى وغيرهم)

(جمع الجوامع الكبير للسيوطى ج8 – ص289 – (15) مجلد – حديث رقم 26320 – دار الكتب العلمية بيروت)

تعلّق د. نضال عبد القادر الصالح قائلة:" إن الفهم الخاطئ لليدين، هو الذي دفع أحد الإخوة مثلاً إلى ضرب ابنته ضرباً مبرحاً لإجبارها على الكتابة باليد اليُمنَى لأن الكتابة باليد اليسرى حرام، مع أن الطبيب شرح له أن حالة ابنته حالة طبيعية ناتجة عن سبب فسيولوجي في الدماغ ولا يمكن إجبارها على الكتابة باليد اليمنى.

        وقد كانت زوجته تشكو لنا ولم نكُن لنستطيع إقناع صاحبنا بخطأ تصرّفه. لا بل تطور الأمر بأن ضرب زوجته ضرباً مبرحاً لأنها شكته لنا. ويطول بنا الحديث لو أردنا التوسع في ذِكر الوقائع المماثلة...

(هموم مسلم – ص191-مصدر سابق-انظر أيضاً مقالة (مواقف) لأنيس منصور- الأهرام 27/9/200م)

9- كل المسلم على المسلم حرام..

        روى مسلم في صحيحه عن النبي قال:" كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعِرضه".

(تليفزيون ج. م. ع – ق1- حديث ما بعد صلاة العصر – 21/10/2003م)

10- أن العرب حظه من الأمم..

" .. والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم. إنّكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين".

(شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة – السِّفر الأول- ص65، 66- مصدر سابق)

        وهذا القول يتعارض مع عالمية الرسالة !

11- كتاب الله وسنّتي أم كتاب الله وعترتي (أهل بيتي)..

        "إنّي قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبداً: كتاب الله وسنّتي.

(السُّنّة في مكانتها وفي تاريخها- للإمام الأكبر/د. عبد الحليم محمود – ص29- الناشر دار غريب – رقم الإيداع: 10708/98- الترقيم الدولي: 2-357-215-977)

"إنّي قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي" رواه الترمذي ، وجاء في مستدرك الصحيحين، ومسند الإمام أحمد.

(حقيقة الشيعة الإثنى عشرية – ص20- مصدر سابق)

واضح أن تعارض الحديثَين ساعد على إنشاء فرقتَي السُّنّة والشِّيعة.

12- الأعمال تُعرَض على الله يومين في الأسبوع..

        فعندما سُئِل النّبي عن صيامه يومَي الاثنين والخميس قال: "ذاك يومان تُعرَض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأُحب أن يُعرَض عملي وأنا صائم" رواه الإمام أحمد

(الفتاوى للشعراوي – ص233- مصدر سابق)

13- إن الكلب الأسود شيطان..

        روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر قال: قال (ص) : "يقطع الصلاة المرأة والحِمار والكلب الأسود" فقلت : يا رسول الله ما بال الكلب الأسود من الأحمر والأصفر؟ فقال: الكلب الأسود شيطان.

(تفسير ابن كثير (1/30) – سورة البقرة – مصدر سابق)

14- النبي يحبب الناس في العبودية..

     روى البخاري في صحيحه – حديث رقم (2548) عن أبي هريرة قال: إن رسول الله (صلعم) قال: "للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج المبرور وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك".

ويعلق نيازي عز الدين قائلاً: هل يعقل أن يقول رسولنا الكريم هذا الكلام؟ هل يعقل أن يعود عن رسالته كلها يحبب الناس في العبودية من جديد؟".

(دين الرحمن – ص238، 239- مصدر سابق)

15- "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" (رواه البخاري ومسلم)..

(تحرير العقل من النقل – حديث رقم (35) – ص249- مصدر سابق)

16- روى أبو داود (كتاب اللباس) عن النبي : "ما كان أسفل الكعبين فهو في النار".

        ويعلق الورداني : فهل إطالة الثوب جريمة تستحق هذا التهديد؟

(دفاع عن الرسول-ص163-مصدر سابق)

17- يروى أن الرسول (ص) قال: "أنهكوا الشوارب وأعفوا اللِّحَى" (رواه البخاري في كتاب اللباس-باب إعفاء اللحية، ورواه مسلم في كتاب الطهارة).

        يقول الورداني: اختلف الفقهاء في مقدارها وطولها. وأخذ البعض بمقياس ابن عمر وهو حد القبضة باليد، أي أن طول اللحية لا يجب أن يتجاوز قبضة اليد حسب مذهب ابن عمر.

        واختلفوا في شعر الوجه هل هو من اللحية أم لا؟ فأدخل بعضهم شعر الوجه في دائرة اللحية. وقال آخرون بعدم شمول اللحية له...

        إن الرواة اخترعوا هذه الروايات لشغل الأمة بالشكليات وإبعادها عن الاهتمام بجوهر الدين...

(المصدر السابق – ص164، 165)

18- روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي (ص): "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزّنَى أدرك ذلك لا مَحالة، ..." ( رواه البخارى ومسلم –(46) كتاب القدر – حديث رقم 2657من صحيح مسلم )

(لبانة القاري من صحيح الإمام البخاري – ص227- مصدر سابق)

19- مَن يدخل الجنّة قبلاً، الفقراء أم الأغنياء؟..

        عن أبي هريرة أن الرسول قال: "يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام" (رواه مسلم)

(هموم مسلم ص132/33-مصدر سابق)

        واضح أن الحديث يدعو للزهد، مع ان القرآن قال: " مَن حَرَّم زينة الله التي أخرَج لعباده والطيبات من الرزق" (الأعراف: 32).

20- نزع الحذاء!

        عن أبي هريرة أن الرسول قال: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليُمنَى، وإذا نزع فليبدأ بالشمال. لتكن اليُمنَى أولهما تُنعَل وآخرهما تُنزَع (البخاري 1900، ومسلم 2097).

        يقول د. نضال: تُرَى ما تأثير نزع الحذاء على دين المسلم وإيمانه، وهل ذلك بهذه الأهمية؟

(المصدر السابق – ص132-34)

21- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ".. فأما النار فلا تمتلئ حتّى يضع (الله) رجله فتقول قط قط* فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض". (رواه البخاري ومسلم).

(تحريرالعقل من النقل- حديث (رقم 46)-ص257 – مصدر سابق)

22- عن أبي سعيد الخدري قال: "يُحبَس المؤمنون يوم القيامة حتّى يُهَمّوا بذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا فيأتون آدم ...

فيأتوني فأستأذن على ربي في داره فيؤذَن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجداً... ثم أعود الثانية فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجداً ... ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجداً" (البخاري رقم 6886) – أنظر ايضا ما رواه أنس (رض) –(81) كتاب الرقاق حديث6565 .

        يُغَلِّق سامر إسلامبولي : "الملاحَظ في الحديث أن الله له دار وحجاب والذي يريد أن يدخل إليه يستأذن أولاً فيقوم الحاجب بإخبار الله عز وجل عمّن استأذن ، ويرجع فيُخبِر بالإذن، فيدخل النبي إلى دار الله فإذا رآه سجد له إلى ما شاء الله أن يسجد ثم يأمره الله بالرفع من السجود وعرض طلبه".

(المصدر السابق- (حديث رقم 50) – ص262)

23- عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول مَن يدعوني فأستجيب له، مَن يسألني فأعطيه، مَن يستغفرني فأستغفر له". (رواه البخاري فى كتاب التهجد – باب الدعاء والصلاة فى آخر الليل . ومسلم فى كتاب صلاة المسافرين).

                                  (المصدر السابق – (حديث رقم 51))

24- روى الإمام مسلم عن أبي هريرة أن الرسول (ص) قال: "لا تقوم الساعة حتّى تضطرب إليات نساء دوس إلى ذي الخُلصَة".

(هموم مسلم – حديث رقم (2906) من صحيح الإمام مسلم – ص113-مصدر سابق)

    25- روى البخاري (رقم 144) عن أبي أيوب الأنصاري أن الرسول قال:"إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يوليها ظهره وشرّقوا أو غرّبوا".

(هموم مسلم-حديث رقم (144)- من صحيح الإمام البخاري-ص115-مصدر سابق)

26- روى البخاري عن عبد الله: جاء رجل من أهل الكتاب إلى الرسول فقال: يا أبا القاسم إن الله يمسك السموات على إصبع والأرض على إصبع والشجر على إصبع فيقول أنا الملك أنا الملك. فرأيت رسول الله ضحك حتّى بدت نواجذه ثم قال: وما قَدَروا الله حق قدره" وفي لفظ آخر: "فضحك رسول الله تعجّباً وتصديقاً" (البخاري 7415، 7414).

(هموم مسم – حديث رقم (7415) – من صحيح الإمام البخاري – ص116-مصدر سابق)

27- موسى يضرب الحجر الذي كان سبباً في كشف عورته أمام قومه..

      جاء في صحيح مسلم - باب فضائل موسى (42): عن أبي هريرة عن رسول الله (ص) قال: "كانت بنو إسرائيل يغتسلون عُراةً. ينظر بعضهم إلى سَوأة بعض. وكان موسى (عليه السلام) يغتسل وحده. فقالوا: والله! ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَرُ (ذو خصيتين كبيرتين) قال: فذهب مرة يغتسل . فوضع ثوبه على حجر. ففر الحجر بثوبه. قال: فجمح موسى بأثَره يقول: ثوبي. حجر! ثوبي. حجر! حتّى نظر بنو إسرائيل إلى سوأة موسى. فقالوا : والله! ما بموسَى من بأس. فقام الحجر بعد حتّى نظر إليه. قال: فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضرباً".

      قال أبو هريرة: والله! إن بالحجر نَدَبٌ ستة أو سبعة . ضرب موسى عليه السلام بالحجر.

(رواه مسلم – باب فضائل موسى (42) – طيعة دار الهيثم-رقم الإيداع 18725/2003)

28- الحلم من الشيطان..

      عن أبي هريرة أن الرسول قال: الرؤيا من الله والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم فليبصق عن يساره وليتعَوَّذ بالله من شرّها فإنها لا تضره (البخاري 3295).

(هموم مسلم – ص129/17 – مصدر سابق)

29- التثاؤب من الشيطان..

      عن أبي هريرة أن الرسول قال: التثاؤب من الشيطان. فإذا تثاءب أحدكم فليردّه ما استطاع، فإن أحدكم إن قال "ها" ضحك الشيطان. (البخاري 3289).

(حديث رقم (3289) من صحيح الإمام البخاري)

30- فتح صدر النبي..

      عن أبي ذر أن الرسول قال: " .. نزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من الذهب ممتلئ حكمة وإيماناً أفرغه في صدري ثم أطبقه (البخاري 349).

      تقول د. نضال عبد القادر: وهذه القصة معروفة عند العرب قبل الإسلام ترويها كتب التراث بأنها حدثت لأمية ابن أبي الصّلت.                   (هموم مسلم – ص129/20 – مصدر سابق)

31- الجِمال مع الناس يوم الحشر..

      عن أبي هريرة أن الرسول قال: "يُحشَر الناس على ثلاث طرائق: راغبين راهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا" (البخاري 6522).

      تقول د. نضال: ولو عاش مخترع هذا الحديث اليوم لربما استعمل السيارات والشاحنات بدلاً من الجِمال.

(هموم مسلم – ص130/21 – مصدر سابق)

32- عن أبي هريرة أن الرسول قال: فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت وإنني لا أراها إلا الفأر إذا وضع لها ألبان الإبِل لم تشرب، وإذا وضع لها ألبان الشاة شربت" (البخاري 3305).

(هموم مسلم – ص127/6– مصدر سابق)

33- عن أبي هريرة أن الرسول قال : "إن ضرس الكافر (يوم القيامة) مثل جبل أحُد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام" (مسلم 2851، 4411).                      (هموم مسلم – ص128/10 – مصدر سابق)

34- عن أبي هريرة أن الرسول قال: "إن في الجنّة لشجرة يسير الراكب في ظلّها مائة عام. (مسلم 2826).

(هموم مسلم – ص128/12 – مصدر سابق)

35- عن أبي هريرة أن الرسول قال: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتّى لا يسمع الأذان.." (البخاري 6081).                 (هموم مسلم – ص128/15 – مصدر سابق)

36- عن أبي هريرة أن الرسول قال: " إذا سمعتم صياح الديك، فاسألوا الله من فضله فإنها رأت مَلَكاً، وإذا سمعتم نهيق الحِمار فتعوّذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطاناً" (البخاري 3303).

(هموم مسلم – ص128/16– مصدر سابق)

37- قال لرجل تزَوّج ثَيِّباً : فأين أنت من العذارَى ولعبها، فهَلاّ تزوجت بِكراً تضاحكك وتضاحكها، تلاعبك وتلاعبها" (صحيح البخاري – باب نكاح البِكر).

(هموم مسلم – ص120/9 – مصدر سابق)

38- قال النبي (ص) : "يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة" (البخاري 4916).

(هموم مسلم – ص123/5 – مصدر سابق)

39- وقال إن الصدقة أوساخ الناس (البخاري 1072).

(هموم مسلم – ص123/6 – مصدر سابق)

40- عن عبد الله ابن عباس قال: خسفت الشمس على عهد الرسول فقال الرسول: "إنّي رأيت الجنّة فتناولت منها عنقوداً ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدّنيا" (البخاري 748).

(هموم مسلم – ص126/1– مصدر سابق)

41- عن أنس قال: مرّوا بجنازة فأثنواعليها خيراً، فقال الرسول: وجبت. ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرّاً، فقال الرسول : وجبت. فقال عمر ابن الخطاب: ما وجبت؟ قال الرسول : هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت عليه الجنّة، وهذا أثنيتم عليه شرّاً فوجبت عليه النار، أنتم شهداء الله على الأرض" (البخاري 1367).

(هموم مسلم  - ص127/4-  مصدر سابق)

42- الشيطان يبول في الأذن..

   عن عبد الله ابن عمر أن الرسول قال عندما ذُكِر عنده أن فلان ما زال نائماً حتّى أصبح وما قام للصلاة: "بال الشيطان في أذنه". (البخاري 1144).

(هموم مسلم – ص131/26 – مصدر سابق)

43- لعق اليدين بعد الأكل..

   عن ابن عباس أن الرسول قال: إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتّى يلعقها أو يلعقها" (البخاري 5456).

(هموم مسلم – ص131/27 – مصدر سابق)

44- موسى يفقأ عين ملَك الموت..

   عن أبي هريرة أن الرسول قال: جاء ملَك الموت إلى موسى فقال له : أجِب ربّك، فلطم موسى عين ملَك الموت ففقأها، فرجع ملك الموت إلى الله فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني، قال: فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياة تريد؟..إلى آخر الحديث. (رواه البخاري ومسلم).

وتعلِّق د. نضال: فهل يُعقَل أن يرفض نبي أمر الله ويفضل الحياة على تلبية أمر الله؟ وهل ملك الموت بشر حتّى تُفقأ عينه؟ أرأيتم إلى أين وصل خيال الرّواة؟!

(هموم مسلم – ص131/29 – مصدر سابق)

45- يروى عن الرسول قوله: "قال سليمان بن داود لأطوفَنّ الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله . فقال له الملك: قل إن شاء الله فلم يقُل إن شاء الله. فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشِقّ رجُل.

والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعين (مسلم – كتاب الإيمان، والبخاري – كتاب النّكاح).

   يقول الورداني: إن قضية الطواف على النساء التي تنسبها الرواية لسليمان (ع) غير مقبولة عقلاً... هو عدد يستحيل الطواف عليه في ليلة واحدة. كما يستحيل عقلاً نسبته لنبي..

(دفاع عن الرسول – ص322-مصدر سابق)

46- يروي أبو هريرة : ] أتي رسول الله (ص) بلحمٍ فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهش نهشة ثم قال: "أنا سيد الناس يوم القيامة. وهل تدرون بمَ ذلك؟

      يُجمَع الأولون والآخرون في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يتحملون. فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم. ألا تنظرون مَن يشفع لكم إلى ربكم.

فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم. فيأتون آدم (ع) فيقولون له: أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك. اشفع لنا إلى ربك. ألا ترى ما نحن فيه. ألا ترى ما قد بلغنا. فيقول آدم: إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولم يغضب بعده مثله وأنه نهاني عن الشجرة فعصيته. نفسي. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحاً فيقولون: يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سمّاك الله عبداً شكوراً. اشفع لنا إلى ربك. ألا ترى إلى ما نحن فيه. فيقول: إن ربي عز وجل قد غضب
اليوم ..... وأنه قد كانت لي دعوة دعوتهاعلى قومي. نفسي. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم.فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض. اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه. فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضباً..... وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات. نفسي. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى موسى. فيأتون إلى موسى فيقولون يا موسى. أنت رسول الله فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس. اشفع لنا إلى ربك. ألا ترى إلى ما نحن فيه. فيقول : إن ربي قد غضب اليوم ..... . وإني قد قتلت نفساً لم أؤمَر بقتلها. نفسي. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه. وكلمت الناس في المهد صبياً . اشفع لنا. ألا ترى إلى ما نحن فيه. فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم .... ولم يذكر ذنباً. نفسي. نفسي. نفسي.. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى محمد (ص) فيأتون محمداً فيقولون: يا محمد. أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. اشفع لنا إلى ربك, ألا ترى إلى ما نحن فيه. فأنطلق فآتي تحت العرش. فأقع ساجداً لربي عز وجل. ثم يفتح الله عليَّ من محامده وحُسن الثّناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي. ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك. سل تُعطَه. واشفع تُشَفَّع. فأرفع رأسي فأقول: أمّتي يا رب. أمتي يا رب. فيقال يا محمد: أدخِل من أمتك مَن لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنّة. وهُم شُركاء النّاس فيما سوى ذلك من الأبواب ثم قال: والذي نفسي بيده، إن ما بين المِصراعَين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحِمْيَر أو كما بين مكة وبُصرَى".(
رواه البخاري-كتاب التفسير-سورة بني إسرائيل)[.                         (المصدر السابق - ص 324، 325 - مصدر سابق)

      والذي نلاحظه من الحديث أن الرسل الكِبار أولي العزم أصحاب الرسالات الكبرى في تاريخ البشرية اعتذروا للناس عن الشفاعة وكل نبي أحال الناس إلى الذي يليه بسبب خطاياه أو معصيته. والمسيح لم يذكر ذنباً. فلماذا أحالهم* ؟! ..

      ويقول صالح الورداني : إن الناس أقوام الرسل أجمعين بعد أن تخلى عنهم رسلهم هرعوا نحو محمد (ص). لكن محمد عندما رفع رأسه ليشفع شفع لأمته فقط. وذلك واضح من خلال قوله: "أمتي يا رب".. فهل غفل أبو هريرة عن سد هذه الثغرة في الرواية. أم أن أمة محمد هي التي هرعت نحو آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى.. ؟

      وفي تلك الحالتين فإن الأمم السابقة لم يتحدد مصيرها من خلال الرواية كما لم يتحدد مصير الأنبياء الخمسة..                                            (دفاع عن الرسول –  ص325- مصدر سابق)

      47- بالنسبة للشفاعة يوم القيامة، سأل أنس النبي (ص) أن يشفع له، قال : "إني فاعل". قال: (فأين أطلبك يوم القيامة؟) قال: "اطلبني أول ما تطلبني على الصراط " قلت (أنَس): فإذا لم ألقَك على الصّراط؟ قال: "فأنا على الميزان" قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: "فأنا عند الحوض، لا أخطِئ هذه المواطن الثلاثة يوم القيامة". (رواه الإمام أحمد).                      (الفتاوى للشيخ الشعراوي – ص205 – مصدر سابق)

48- عن النبي (ص) قال: قرصت نملة نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرِقَت فأوحَى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أُمَّة من الأمم تسبح الله".(رواه البخاري – كتاب فضل الجهاد والسير ، ومسلم – كتاب قتل الحيات).

(دفاع عن الرسول –  ص322- مصدر سابق)

49- قال النبي (ص): "ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن (الشياطين) وقرينه من الملائكة. قالوا: وإياك يا رسول الله، قال: "وإيّاي" لكن أعانني الله عليه فلا يأمرني إلا بخير" (رواه أحمد ومسلم).

(تفسير ابن كثير (4/361) – سورة الرعد- مصدر سابق)

50- ] قال النبي (ص): "إن عفريتاً من الجن تفلَّت عليَّ البارحة- أو كلمة نحوها – ليقطع عليّ الصلاة، فأمكنني الله منه، وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتّى تصبحوا وتنظروا إليه كلّكم، فذكرت قول أخي سليمان: (ربِّ، اغفر لي وهب لي مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعدي". (رواه أحمد والبخاري).

      وفي لفظ مسلم: "إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي (وهو يصَلِّي)، فقلت: أعوذ بالله منك – ثلاث مرات – ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة . فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه. والله لولا دعوة أخينا سليمان ، لأصبح موثقاً يلعب به صبيان أهل المدينة.[.

(تفسير ابن كثير (7/61، 62) – سورة (ص) - مصدر سابق)

51- عن أبي الدرداء عن النبي (ص) قال: خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء وكأنّه الدّر. وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنها الفحم. فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال للذي في كتفه اليسرى: إلى النار (الجحيم) ولا أبالي. (رواه الإمام أحمد).

      يقول نيازي عز الدين: فهل عند الله تفرقة عنصرية؟!

(دين الرحمن – ص57- مصدر سابق)

52- جاء في الصحيحين البخاري ومسلم: قال رسول الله: "جنازة سعد ابن معاذ* بين أيديهم اهتز لها عرش الرحمن".

(صحيح الإمام مسلم – حديث رقم 2466. انظر أيضاً تحرير العقل ص233- مصدر سابق، فتح الباري – المجلد الحادي عشر – العد 102)

      يعلق سامر إسلامبولي: عندما نقول اهتز عرش فلان لموت فلان فيعني أنّه أصاب ملكه الضعف والتصدّع وخسر بموت فلان سنداً وقوة عظيمة.. فمَن هو سعد ابن معاذ حتّى يهتز له عرش الرحمن إذا سلّمنا جدلاً بذلك، سبحانك الله هذا بهتان عظيم.                   (تحرير العقل – ص233- مصدر سابق)

53- في (الاستيعاب) لابن عبد البَرّ، روى سعد ابن أبي وقاص عن النبي (ص) أنه قال: "لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد ابن معاذ سبعون ألفاً ما وطئوا الأرض قَبل".

(النص المؤسس ومجتمعه – السِّفر الثاني- ص159- مصدر سابق)

      يقول الشيخ خليل عبد الكريم: ] قال محققا سيرة ابن اسحق: حديث اهتزاز العرش ثابت من وجوه. وفي بعض ألفاظه أن جبريل –س- نزل حين مات معتجراً بعمامة من استَبرَق فقال يا محمد: مَن هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش.

      والمحققان أولهما من علماء الأزهر الشريف والآخر محقق في التراث الإسلامي.

وحسب علمنا وهو ضئيل فإن السماء لم تهتز من قبل لأي نبي ولا استشهاد أحد في الغزوات السوابق مثل بدر وأُحُد. وثَمَّة مشكل في الحديث لم أصِل إلى حَلّه:

كيف ينزل ملاك الرب جبريل من السماء إلى الأرض وهو لا يعلم مَن هو المَيت الذي اهتز له عرش الله، وهبطت إكراماً له ملائكة عدتهم سبعون ألفاً ولا يُحاط خُبراً باسمه إلا من فم "الفاتح".[

(المصدر السابق- ص160)

54- قال الرسول (ص): إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقَت أبواب النار، وصُفِّدَت الشياطين (أي قُيِّدَت).                            (الفتاوى للشيخ الشعراوي – ص150 - مصدر سابق)

      ألا يتعارض هذا مع المشاهد اليومية في رمضان؟

      من ناحية أخرى، هل هناك جنة ونار قبل يوم الحساب؟

55- ومن نبوءات النبي أنه تنبأ بأن أمته ستنقسم إلى ثلاث وسبعين فرقة (مِلّة) كلها في النار إلاّ واحدة.

(تفسير ابن كثير (2/76) – آل عمران- مصدر سابق)

      الأمر الذي جعل كل فرقة تقول إنها هي الفرقة الناجية وتُكَفِّر باقي الفِرَق!

النبي والنساء..

رُوي عن أنس أن رسول الله (صلعم) تزوج بخمس عشرة امرأة، ودخل منهن بثلاث عشرة، واجتمع عنده إحدى عشرة، ومات عن تِسع. وهذا عند العلماء من خصائص رسول الله (صلعم) دون غيره من الأمة.

(تفسير ابن كثير (2/182) - مصدر سابق)

      هذا عدا مِلك اليمين مثل مارية القبطية، وعدا اللائي وهَبن أنفسهن له مثل ميمونة بنت الحارث.

      فيقول ابن كثير: "زوجاته (ص) هُنّ غير ما ملكت يمينه من السراري* ، وغير النساء اللاتي وَهَبنَ أنفسهن له (ص) (انظر الأحزاب: 50). واللاتي وهبن أنفسهن للنبي (صلعم) كثير".

(تفسير ابن كثير (6/433، 436) - مصدر سابق)

      يقول صالح الورداني بعد أن ذكر أسماء نساء النبي: بهذا يتبين لنا أن الرسول ارتبط بأكثر من عشرين امرأة بين زوجة وسرّيّة.

(دفاع عن الرسول –  ص110- مصدر سابق)

      وقد طلّق امرأة قبل الدخول بها يُقال إن اسمها "أسماء بنت النّعمان"، فهي لم تَكَد ترى النبي مقبلاً عليها حتّى استعاذت بالله، فصرف النبي وجهه عنها وقال: "لقد عُذتِ بمعاذ". وغادرها من لحظته، وأمر بأن تلحق بأهلها.

(تفسير ابن كثير (2/182) -مصدر سابق)

      ويقول صالح الورداني: وأسماء بنت النّعمان الجونية، وكانت من أجمل النساء، لما دخل بها الرسول ثم أهوى عليها ليقَبِّلها، وكذلك كان يصنع إذا اجتلى النّساء. قالت: أعوذ بالله منك، فتركها الرسول وبعثها إلى أهلها. (نقلاً عن طبقات ابن سعد).

(دفاع عن الرسول – ص110- مصدر سابق، نقلاً عن طبقات ابن سعد)

        تقول بنت الشاطئ*: إن عائشة أحسّت خطر جمالها منذ وقعت عليها عيناها، وقدرت أنها إذا لم تخل بينها وبين زوجها المصطفى، فسوف تكلفها من أمرها عسراً..

(تفسير ابن كثير (6/435) – سورة الأحزاب- مصدر سابق. انظر أيضاً كتاب نساء النبي لعائشة عبد الرحمن - مصدر سابق)

        ويقول عبد الرحمن بدوي**: إنه تزوجها (9هـ) وكانت من بني الجون، ولكن الزواج لم يستمر لأنها أنفت ذلك الزواج.

( دفاع عن محمد (صلعم) .. – ص83- د. عبد الرحمن بدوي – ترجمة كمال جاد الله – الدار العالمية للكتب والنشر – القاهرة – رقم الإيداع: 9131/99)

        كذلك طلق النبي امرأة أخرى قبل الدخول بها هي "فاطمة بنت الدهاق بن سفيان" من قبيلة كلاب. وقد قيل إن النبي تركها بسبب بَرَص رآه فيها. وقد قيل أيضاً إنها هي التي تركته. وقد حدث هذا الزواج (8هـ) بعد العودة من معركة "الجعرانة".

(المصدر السابق- نفس الصفحة. ودفاع عن الرسول ص110. انظر أيضاً حق الزوج على زوجته للدكتور طه عبد الله العفيفي – ص117- دار الاعتصام- رقم الإيداع 2137/1980- الترقيم الدولي: 8-58-7138-977)

        يقول الإمام السيوطي: إن (الرعد: 38) : "ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية". نزلت لمّا عيّروه بكثرة النّساء.

(تفسير الجلالين- سورة الرعد – ص209- مصدر سابق)

        فـ هل كانت زيجات النبي إنسانية وسياسية *** أم كانت من أجل المُتعَة؟! ..

        جاء في الصحيح عن عائشة: "لم يكن شيء أحب إلى رسول الله (صلعم) من النساء إلاّ الخيل ، وفي رواية: من الخيل إلاّ النساء".

(تفسير ابن كثير (2/14) - مصدر سابق)

        وروى الإمام أحمد في مسنده عن النبي قوله: "حُبِّب إليَّ النساء والطِّيْب، وجُعِلَت قُرّة عيني في
الصلاة
".                                                (المصدر السابق)

        وفي لفظ: "حبب إليّ من دنياكم الطيب والنساء .....". رواه النّسائي وابن ماجة والإمام أحمد.

(الإجابة الزركشي- ص28، 29- مصدر سابق. انظر أيضاً حق الزوج على زوجته -ص84 - مصدر سابق. النص المؤسس ومجتمعه – السِّفر الثاني- ص179- مصدر سابق)

        لذلك تقول بنت الشاطئ: ".. وليغفر الله لمن زعموا أن النبي لم يخفق قلبه بحُب، ولا كان لعاطفته دخل في زواجه من نسائه (رض)".                      (نساء النبي- ص23-مصدر سابق)

        وفي موضع آخر تقول عنه: إنه كان يصطحب زوجاته في معاركه ومغازيه، ليهيّئن له ما يُرضي
بشريته
.                                       (المصدر السابق ص22)

        وفي موضع ثالث تقول: إن الرسول كانت يتزوج لحكمة، وإن لم تبرأ بشريته من رغبة.

(المصدر السابق – ص94)

        ويقول حسين حسن سلامة*: استمتع النبي (صلعم) بأزواجه ومتّعهُنّ..

(في رحاب القرآن- ص231-مكتبة الأسرة 1999-الهيئة المصرية العامة للكتاب- رقم الإيداع: 9816/99 – الترقيم الدولي: x-6271-01-977)

        ويقول عبد الرحمن الشرقاي: إنّه عندما خرج إلى بدر أخذ اثنتين من نسائه لأن الحرب قد تطول.

(محمد رسول الحرية – ص277- مصدر سابق)

        وقد ذكرت د. بنت الشاطئ مدى حُسن وجمال زوجاته فقالت: كانت فيهن "زينب بنت جحش" الشابّة الجميلة، و"أم سَلَمَة بنت أبي أُمَيّة زاد الرّكب" الحسناء الأَبِيَّة المُتَرَفِّعَة، و"جويرية بنت الحارث" التي تأخذ العين بملاحتها، و"صفية بنت حُيَي" سليلة اليهود الناعمة الساحرة، و"مارية" المصرية الجذابة، و"ريحانة بنت عمرو" حسناء بني قريظة، لم يتزوجها الرسول، لكنها أقامت في مِلْكِه ما عاش. هذا بالإضافة إلى حبيبة المصطفى عائشة وكانت صغيرة وحسناء.                  (نساء النبي- ص93، 69، 248- مصدر سابق)

        وقد يقول البعض إن هناك سراري كان يملكهن الرسول لكنه لم يطَأهُنّ، كذلك اللاتي وهبن أنفسهن لم يدخل بأي منهن..

        بالنسبة للسراري: نضرب المثل الآتي:

        في أسباب نزول (التحريم: 1) أخرج الحاكم والنسائي بسند صحيح عن أنّس: أن رسول الله (صلعم) كانت له أمَة يطؤها فلم تزل به حفصة حتّى جعلها على نفسه حراماً، فأنزل الله: (يا أيها النبي لِمَ تحرّم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم).

(أسباب النزول للسيوطي- مصدر سابق. وتفسير ابن كثير (8/185))

      وفي رواية عن عمر قال: دخل رسول الله بأم ولده مارية في بيت حفصة، فوجدته معها، فقالت لمَ تُدخلها بيتي، ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك، فقال لها: لا تذكري هذا لعائشة، هي عليّ حرام إن قربتها، قالت حفصة: وكيف تحرم عليك وهي جاريتك؟ فحلف لها لا يقربها وقال لها لا تذكريه لأحد، فذكرته لعائشة، فأبى أن يدخل على نسائه شهراً واعتزلهن تسعاً وعشرين ليلة فأنزل الله تبارك وتعالى: (لِمَ تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم). (وابن كثير أورد الرواية بأكثر من طريق وقال إن الإسناد صحيح).

(أسباب النزول للواحدي – ص373- مصدر سابق. وتفسير ابن كثير (8/186))

      وروى ابن الطبري أن رسول الله (صلعم) – كفّر عن يمينه وأصاب جاريته.

(تفسير ابن كثير – المصدر السابق – نفس الصفحة)

      وجاء في المقبول من أسباب النزول: عن عائشة قالت: فلما كان يوم حفصة، استأذنته أن تأتي أباها فأذن لها فذهبت، فأرسل إلى جاريته مارية فأدخلها بيت حفصة. قالت حفصة: فرجعت فوجدت الباب مغلقاً، فخرج ووجهه يقطر وحفصة تبكي فعاتبته فقال: أشهدك أنها حرام، انظري ولا تخبري بهذا امرأة وهي عندك أمانة.

(النص المؤسس ومجتمعه – السِّفر الأول- ص107- مصدر سابق)

      وتقول د. بنت الشاطئ: "وظلت النار ترعى تحت رماد من التجمل والتكلف والمداراة، حتّى كان اليوم الذي اجتمع فيه المصطفى بمارية في بيت "حفصة" فاندلع الضرام من تحت الرماد متوهجاً، وكان ما كان من قصة التحريم".                                 (نساء النبي – ص233- مصدر سابق)

      ] ويرى صالح الورداني أن الرواية صورت الرسول بأنه ظَلَم.. والظلم يبدو من مضاجعته مارية في يوم حفصة وفي غرفتها ..

      كذلك كَذَب.. والكذب يبدو في محاولته احتواء الموقف بإغراء حفصة بكشف سر لها، وهو تحريم مارية عليه. ولم يبرد جسدها وجسده بعد.

      ولأن حفصة شكّت في هذا الكلام، فمن ثَمّ طلبت منه أن يحلف عليها ..

      إن المُحَدِّثين والفقهاء يريدون أن يؤكدوا لنا أن السماء اهتزت ونزل جبريل بهذه النصوص الخطيرة والحاسمة بسبب غيرة النساء والعلاقات الجنسية للرسول.. [.

(دفاع عن الرسول –  ص96، 97- مصدر سابق)

      ويقول الشيخ خليل عبد الكريم: ] حفصة من بين فريق الزوجات غير الجميلات، نكحها "المعصوم من الناس" إرضاءً للعدوي ابن الخطاب الذي يعتبر بمثابة وزيره الثاني، وقد عرضها من قبل على كل من التيميّ أبي بكر والأموي عثمان، فرفضاها رغم شبابها الغَض، إذ لم تصل إلى العشرين، وكثيراً ما ردد أبوها على مسامعها أن "سيد الناس" لا يحبها ولولا هو لطَلّقها. ومع عدم اتّسامها بالقسامة ورثت عن بني عدي حدة المزاج، ويبدو أنه لم يطق عشرتها وقد جمعت بين الأمرين فـ طلقها لكنه سرعان ما راجعها لأنه أدرك أن طلاقها سوف يغير قلب العدوي (عمر) وهو من ركائز مجلس شوراه وله مناقبه.

      وهي أيضاً من اللائي استبقاهُن على ذمته لأسباب أخرى بخلاف الرغبة فيهن كزوجات وتنضم إليها "سودة بنت زمعة" و"أم حبيبة بنت أبي سفيان" بعكس اللاتي استبقاهن لذواتهن بغض النظر عن أي اعتبار آخر وهُنّ "عائشة" و"أم سلمة" و"زينب بنت جحش"، اللاتي تَمَتَّعن بحُسنٍ فائق ووضاءة بالغة وجمال فاتن وحلاوة آسرة وقسامة أخّاذة .

      وهذا يفسر قول العدوية "حفصة" : ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا لِهواني عليك..

      بعد أن حلف النبي لـ "العدوية" ألاّ يقرب أم ولده مارية القبطية وهي بالوصف الذي جاء على لسان "التيمية" عائشة (أي شديدة الجمال) وهو في ذات الوقت شديد الإعجاب بها وعامة النهار والليل عندها وهي في نفس الحين أمته وسريته ومِلك يمينه ومن حقّه أن يأتيها -أي يمسها- متى شاء فـ هذا حقه وحق أي مسلم.

      تسببت العدوية حفصة إذن بغيرتها الملتهبة ومزاجها الحاد في أزمة لـ "سيد الأولين والآخرين" فـ إما ألا ياتي ناحية مارية وهي مَن هي، وإما أن يحنث بحلفه، وحاشاه أن يفعل وهو إمام المتقين وصاحب الخلق العظيم والشمائل الكاملة والمناقب الشريفة مما لا يتصور معه أن يفعل.

      و لـ الإبانة عن وقع الضيق على نفس "الفدغم" نذكر أنه لم يحب من الدنيا سوى الطِّيب والنسوان. "عن الزهري عن النبي –ص- قال: رأيت كأني أُتيت بقِدرٍ فـ أكلت منها حتّى تضلعت، فما أريد أن آتي النّساء أي ساعة إلاّ فعلت منذ أكلتها".

      وعن مجاهد قال: أُعطِي رسول الله –ص- قوة بضع وأربعين رجلاً كل رجل من أهل الجنّة" أي في الجِماع. (نقلاً عن الخصائص النبوية الكبرى للسيوطي ، ج1، ص168).

      بَيد أن القرآن المجيد لا يفاصله طرفة عين يعاضده في كل موقف ويقف بجانبه في كل حين، فتظهر الآيتان الأولى والثانية من سورة التحريم (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم. قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم).

      إذن فما عليه إلاّ أن يكفر عن يمينه التي حلفها "قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ". أي أوجب لكم الكفارة (نقلاً عن تفسير غريب القرآن لابن قتيبة) [.

(النص المؤسس ومجتمعه – السِّفر الأول- (ص108-110)- مصدر سابق)

      بالنسبة للاتي وهبن أنفسهن له..

      جاء في (الأحزاب: 50، 51): "وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين. تُرجِي مَن تشاء منهن وتُؤوي إليك مَن تشاء ومَن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك..".

      جاء في أسباب النزول للسيوطي عن عكرمة في قوله (وامرأة مؤمنة) قال: نزلت في أم شريك الدوسية. وأخرج ابن سعد عن منير ابن عبد الله الدؤلي أن أم شريك غزية بنت جابر بن حكيم الدوسية عرضت نفسها على النبي (ص) وكانت جميلة فقبلها، فقالت عائشة: ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير، قالت أم شريك: فأنا تلك، فسمّاها الله مؤمنة. فقال: (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي). فلما نزلت الآية، قالت عائشة: إن الله يسرع لك في هواك.                             (أسباب النزول للسيوطي- ص393- مصدر سابق)

      وتقول د. بنت الشاطئ: إن "برّة بنت الحارث" هي التي وهبت نفسها للنبي (ص) ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيها : (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي).

(نساء النبي – ص242- مصدر سابق)

      وأخرج الشيخان (البخاري ومسلم) عن عائشة أنها كانت تقول: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها؟ فأنزل الله: (ترجي مَن تشاء منهن وتؤوي إليك مَن تشاء) الآية. فقالت عائشة: أرى ربك يسارع لك في هواك.

(أسباب النزول للسيوطي- ص394- مصدر سابق)

      وفي أسباب النزول للواحدي عن هشام ابن عروة ، عن أبيه عن عائشة أنها كانت تقول لنساء النبي (ص) : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية (ترجي مَن تشاء منهن وتؤوي إليك مَن تشاء). فقالت عائشة: أرى ربك يسارع في هواك. (رواه البخاري ومسلم).

(أسباب النزول للواحدي- ص301، 302- مصدر سابق)

      وروى الإمام أحمد والبخاري عن أنس قال: جاءت امرأة إلى النبي (ص) فقالت: يا نبي الله، هل لك فِيَّ حاجة؟ فقالت ابنته: ما كان أقل حياءها. فقال: هي خير منك* ، رغبت في النبي فعرضت عليه نفسها".

(تفسير ابن كثير (6/435)- سورة الأحزاب- مصدر سابق)

      وقال البخاري إن اللاتي وهبن أنفسهن من النبي (ص) كثير..

وروى أيضاً عن عائشة قالت: كنت أغار من اللائي وهبن أنفسهن من النبي (صلعم) وأقول: أتهب امرأة نفسها؟ فأنزل الله: (ترجي مَن تشاء منهن، وتؤوي إليك مَن تشاء. ومَن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك)، قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.                   (المصدر السابق- ص436)

      يعلق الشيخ خليل عبد الكريم: ] أما عائشة بنت أبي بكر، فقد صرحت بوجود الوثاق الحواري بين القرآن الكريم وبين موقف حسّاس، وهو إقدام امرأة أو نسوان على هبة نفسها أو أنفسهن لـ "المنصور بالرعب قرابة شهر". ولعل الذي وزّ التيمية على المشافهه به علتان:

الأولى: حداثة سنها، إذ إنها عندما انتقل "سيد الخلق" إلى الرفيق الأعلى راضياً مرضياً لم تجاوز الثامنة عشرة من عمرها.

      الأخرى: أن الموقف حزبها وضيق صدرها وأثار حفيظتها، لأنه سوف يضيف إلى ضرائرها الثماني ضُرة أو ضرائر، وهي ليست في حاجة إلى مزيد، ومَن ثم أفلتت منها تلك العبارات التي رقمنا في كتابات سوابق أنه لا يجرؤ مسلم غيرها صحابي أو غير صحابي على التلفظ بها.

      وأيا هو الأمر فـ الذي لا مشاح فيه أن تصريح ابنة أبي بكر غني بـ الدلالات، ملئ بـ المعطيات، حافل بـ المعاني، وفي ذروة سنامها تأكيد الحبل المتين الذي يربط بين القرآن الحكيم وبين ما تتابع في حنايا أبطن تجمعاتهم من حوادث وأحداث. [

(النص المؤسس ومجتمعه – السِّفر الأول- ص31، 32- مصدر سابق)

      ويعلق صالح الورداني على عبارة عائشة قائلاً: "وكأنها تقول إن الوحي مُسَخَّر لهوى الرسول. وهو قول لا يصح في حق النبي من زوجته التي من المفروض أن تكون على قدر عال من الضبط والربط والخُلُق والوعي بدوره ورسالته.. ".                            (دفاع عن الرسول –  ص93- مصدر سابق)

      وفي صحيح الإمام مسلم: " جاءت امرأة إلى رسول الله (صلعم) فقالت: يا رسول الله جئت أهب لك نفسي؟ فنظر إليها (صلعم) فصعّد النظر فيها وصوّبه، ثم طأطأ رسول الله (صلعم) رأسه، فلما رأت المرأة أنّه لم يقض فيها شيئاً جلسَت، ... إلخ الحديث".

(بغية كل مسلم من صحيح الإمام مسلم- ص105، 106- مؤسسة الحلبي- طبعة 1389هـ-1969م)

      وفي الواهبات والنساء اللاتي عنده يقول ابن جرير: إنه مخير فيهن إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم.

(تفسير ابن كثير – (6/437، 438)- مصدر سابق)

      ويقول ابن كثير : فأما هو عليه السلام لا يجب عليه للمفوضة (الواهبة نفسها) شيء ولو دخل بها، لأن له أن يتزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود.                  (المصدر السابق)

      ويقول صالح الورداني: و"مليكة بنت كعب الليثي" و"قتيلة بنت قيس" و"بنت جندب الجندعي" و"سنا بنت الصلت" وغير ذلك من النساء اللاتي خطبهن (ص) واللاتي وهبن أنفسهن للرسول..

(دفاع عن الرسول –  ص110- مصدر سابق)

      وإذا كان أمر المفوضة هذا غريب وقد أخرج عائشة عن شعورها، فالأكثر غرابة أن يصفع (ص) المرأة التي رفضت طلبه بهبة نفسها له..

      فقد روى البخاري (حديث 5255) عن أبي أُسَيد قال: خرجنا مع النبي (صلعم) حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما، فقال (صلعم) : اجلسوا هاهنا وقد أوتي بالجونية (إحدى سبايا الحرب اسمها أميمة) ومعها دايتها حاضنة لها. قال النبي (صلعم): هبي نفسك لي، قالت: وهل تهب الملكة للسوقة؟ قال: فأهوى بيده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: قد عذت بمعاذ.... إلى آخر الحديث.

(صحيح الإمام البخاري حديث رقم(5254) كتاب الطلاق- طبعة مكتبة الإيمان بالمنصورة 2003م- مصدر سابق)

      تبين مما سبق أن النبي قد عاشر إلى جانب زوجاته وما ملكت يمينه اللاتي وهبن أنفسهن له ، لذلك قال بعض الغربيين إن النبي جمع بين الزوجات والخليلات.

(صندوق الدنيا – جريدة الأهرام 26/11/1994م)

      وحتى هنا فإننا نعتقد أن البعض يصر على أن النبي كان زاهداً وأن كثرة زيجاته كانت لأهداف إنسانية أو

سياسية ولم تكن بغرض التمتع.. خاصة أن القرآن مدح الزهد في النساء عندما قال عن يحيى النبي إنه كان "سيّداً

وحَصوراً ونبياً من الصالحين" (آل عمران: 39). ومعنى حَصوراً: أي لا يأتي النساء بحسب أشهر المفسرين.

(تفسير ابن كثير (2/30) –آل عمران – مصدر سابق)

      لذلك رأينا أن نُلقِي مزيداً من الضوء في هذا الصدد حتّى تتضح الصورة وينجلي الأمر.

      نحن لا ننكر أن زواجه من أم حبيبة* بنت أبي سفيان زعيم مكة قد يكون سياسة وأن زواجه من حفصة بنت عمر بن الخطاب كان كذلك أيضاً، فقد كان يقول: "اللهم أعز الإسلام بأحد العُمَرين". وكان يقصد إسلام عمر ابن الخطاب (العدوي) أو عمرو بن هشام.

(محمد رسول الحرية – ج2- ص358- مكتبة الأسرة- الهيئة المصرية العامة للكتاب- رقم الإيداع: 5236/1994- الترقيم الدولي:x-3953-01-977)

      كذلك قد يكون زواجه من المهاجرة للحبشة – سَودة بنت زمعة – بعد أن ترملت بعد وفاة زوجها الذي هاجر معها إلى الحبشة وتَنَصّر هناك من قبيل الإنسانية ...

(نساء النبي- نقلاً عن الطبري- ص62 - مصدر سابق)

      إلا أن هناك زيجات لم تكن سياسية أو إنسانية، وسنضرب بعض الأمثلة..

      قصة زواجه من زينب بنت جحش..

      وهي ابنة عمة النبي . تقول عنها بنت الشاطئ: "الشابة الشريفة الحسناء، ... وصفتها الرواية بأنها "كانت بيضاء سمينة من أتَمّ نساء قريش وكانت معتزة بهذا الجمال كما كانت معتزة بنسبها الرفيع في آل سيد البشر".

(المصدر السابق- ص159)

      وتشيرالروايات إلى أن الرسول كان يستكثر منها.

(دفاع عن الرسول – ص111- مصدر سابق)

      أما العنصر الثالث في القصة فهو باختصار..

      زيد ابن حارثة، صحبته أمّه سعدى لزيارة قومها فأغار عليهم بنو القين واحتملوه وهو غلام وعرضوه للبيع في سوق عكاظ فاشتراه حكيم ابن حزام لعمته خديجة، فلما نكحت النبي وهبته له. فبحث عنه أبوه حارثة حتّى وجده وطلب من النبي أن يمنّ عليهم ويحسن في فدائه، فعرض عليه أن يخبر زيداً فإن اختاره دفعه إليه بغير فداء، فاختار النبي..

      فرداً على ذلك، أعلن أن زيداً ابنه يرث أحدهما الآخر، ومن ذياك الوقت دُعِي (زيد ابن محمد). وقال ابن عمر: ما كنا ندعو زيد ابن حارثة إلا زيد ابن محمد (نقلاً عن مختصر من الإصابة في تمييز الصحابة للعسقلاني).

(النص المؤسس ومجتمعه – السِّفر الأول- ص55- مصدر سابق)

      وتقول د. بنت الشاطئ: "فعند ذلك أخذه محمد بيده وقام به إلى الملأ من قريش فأشهدهم أن زيداً ابنه وارثاً وموروثاًَ".                             (نساء النبي- ص161، 166- مصدر سابق)

      ويقول فتحي رضوان: .. ولكن زيداً كان قد ارتبط بمحمد بوشائج الحب والولاء، وكان قد التصق به، حتّى لا يستطيع أن يعيش بعيداً عنه، فأبى أن يتركه قائلاً: "أنت أمي وأبي".

      فأخذه محمد إلى الكعبة وأشهد الناس أن زيداً ابنه، يرث أحدهما الآخر، كما يتوارث الوالد والولد.

(محمد الثائر الأعظم- فتحي رضوان- ص95، 96- مصدر سابق)

      ومعلوم أن النبي لا ينطق عن الهوى.     (سورة النجم الآية 3)

      الآيات الخاصة بالقصّة:

      "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا" (الأحزاب: 36)

      قال المفسرون وعلماء أسباب النزول والسيرة إنها نزلت في زينب بنت جحش حين خطبها رسول الله (ص) على مولاه زيد ابن حارثة، فامتنعت ثم أجابت.

(تفسير ابن كثير (6/417)- سورة الأحزاب- مصدر سابق)

      نفهم من ذلك أنها كانت ممتنعة عن هذا الزواج ثم رضخت حتى لا تعصى الله ورسوله وتضل ضلالاً مبيناً.

      الآيات الأخرى :

      "وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً" (الأحزاب: 37).

      "مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ.." (الأحزاب: 40)

      "وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ.."(الأحزاب: 4)

      هناك إجماع أن هذه الآيات نزلت في زيد وزينب، وبالرغم من أن مدلول ألفاظ الآيات واضح، إلا أننا سنعرض لتفسير المفسرين.

      تفسير الآيات:

      يقول د. عمر يوسف حمزة: ] إن المطلع على كتب التفسير يجد كثيراً منها حملت آراء وذكرت أقوالاً اتُّخِذَت فيما بعد منطلقاً لكثير من الشبهات والشكوك التي تطعن في الإسلام، وترمي بالنقيصة أكمل الخلق وسيد الأنام، نبينا محمد (صلعم) وتشويه سيرته الشريفة، من ذلك أقوال تضمنتها تفاسير الطبري ، والزمخشري، والنَّسَفِي، وما نحا نحوهم* حول الآية الكريمة (الأحزاب: 37).

        فقد ذكرت هذه التفاسير: أن نبينا (صلعم) رأى زينب بنت جحش وهي تحت زيد ابن حارثة على حالة جعلت قلبه يتعلق بها ، ويود لو فارقها زيد فيتزوجها، وخشي أن يقول الناس: أمر رجلاً بطلاق امرأته، ونكحها حين طلقها. والله أحق أن يخشاه من الناس.

      وفي هذا طعن على الرسول الكريم (صلعم) فتح الباب لأعداء الإسلام والساعين للنيل منه، ... فاتخذوه دعامة لتجنيهم وتصايحهم.

وهاك ما ذكره ابن جرير الطبري** في تفسيره:

قال: يقول تعالى ذكره لنبيه (صلعم) عتاباً من الله له: واذكر يا محمد إذ تقول للذي أنعم الله عليه بالهداية وأنعمت عليه بالعتق ، يعني زيداً ابن حارثة مولى رسول الله، أمسك عليك زوجك واتّقِ الله، وذلك أن زينب بنت جحش فيما ذُكِر رآها رسول الله (صلعم) فأعجبته، وهي في حبال مولاه.

      فألقى في نفس زيد كراهتها لما علم الله مما وقع في نفس نبيه ما وقع، فأراد فراقها، فذكر ذلك لرسول الله (صلعم) زيد ، فقال له رسول الله: أمسك عليك زوجك، وهو (صلعم) يحب أن تكون قد بانت منه لينكحها، "واتق الله" وخَفِ الله في الواجب له عليك في زوجتك "وتخفي في نفسك ما الله مُبديه"، يقول: وتخفي في نفسك محبة فراقه إياها لتتزوجها إن هو فارقها، والله مبدٍ ما تخفي في نفسك من ذلك.

      (وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) وتخاف أن يقول الناس أمر رجلاً بطلاق امرأته، ونكحها حين طلقها، (والله أحق أن تخشاه) من الناس ، ...

      وقال ابن زيد: كان النبي (صلعم) قد زوج زيد ابن حارثة زينب بنت جحش ابنة عمته، فخرج رسول الله (صلعم) يوماً يريده ، وعلى الباب ستر من شعر، فرفعت الريح السِّتر فانكشف وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبي (صلعم)، فلما وقع ذلك كرهت الآخر (أو كُرِّهَت إلى الآخر)، فجاء فقال (أي زيد) : يا رسول الله إني أريد أن أفارق صاحبتي. قال: مالك؟ أرابك منها شيء؟ قال: لا والله ما رابني منها شيء يا رسول الله وما رأيت منها إلا خيراً، فقال له رسول الله (صلعم): أمسك عليك زوجك واتق الله.

      وقال الزمخشري: إن رسول الله (صلعم) أبصر زينب بعدما أنكحها زيداً، فوقعت في نفسه، فقال: سبحان الله مُقَلِّب القلوب، وذلك أن نفسه كانت تجفو عنها قبل ذلك لا تريدها ، ولو أراد لاختطبها، وسمعت زينب بالتسبيحة، فذكرتها لزيد، ففطن، وألقَى الله في نفسه كراهة صحبتها، والرغبة عنها لرسول الله (صلعم)، فقال لرسول الله: إني أريد أن أفارق صاحبتي فقال مالك، أرابك منها شيء؟ قال: لا والله ما رأيت منها إلا خيراً، لكنها تتعظم عليّ لشرفها وتؤذيني، فقال له: أمسك عليك زوجك واتّقِ الله ... إلخ.

      فإن قلت : ما الذي أخفى في نفسه؟ قلت تعلُّق قلبه بها، وقيل: مودة مفارقة زيد إياها، وقيل : علمه بان زيداً سيطلقها وسينكحها لأن الله قد أعلمه بذلك. (انتهى كلام الزمخشري)

      وما قاله الزمخشري قاله النَّسفي في تفسيره. وقال بنحوه الخطيب الشربيني، والنيسابوري، والواحدي، ومحمد نووي الجاوي، ويظهر من أقوال هؤلاء المفسرين (والكلام ما زال للدكتور حمزة) أنهم ينسبون إلى النبي (صلعم) ما يلي:

1.  تعلق قلب النبي (صلعم) بزينب بنت جحش – رضي الله عنها – عندما رآها في ثياب تكشف عن محاسنها وجمالها، وأنه لهذا تمناها لنفسه وود لو يطلقها زيد فيتزوجها.

2.  أنه أخفى في نفسه أمراً وأظهر خلافه، أخفى محبتها، والرغبة في طلاقها من زيد ليتزوجها، وأظهر الحرص على بقائها مع زيد بقوله: أمسك عليك زوجك. وخشي أن يقول الناس: أمر رجلاً بطلاق امرأته ونكحها حين طلقها، وكان عليه أن يخشى الله وحده، وليس الناس. [

(العرض القرآني لسيرة الرسول (صلعم)- د. عمر يوسف حمزة- (ص23-25)- مصدر سابق. انظر أيضاً تنقية أصول التاريخ الإسلامي-ص15، 16- مصدر سابق)

      ويقول د. حسين مؤنِس: ورواية الطبري للخبر على هذه الصورة تَلقَى شَكّاً كبيراً على طبيعة رسول الله (صلعم). وأعداء الإسلام معذورون إذا هُم رأَوا هنا قصّة حب، لأن أسلوب الطبري نفسه مفضوح جداً، وكأنه يظن حقاً أن رسول الله (صلعم) قد وقع في حب زينب بنت جحش عندما رآها في ثوب خفيف في بيتها فمالت نفسه إلى الزواج منها، فزال من قلبها كل حب لزوجها زيد بن حارثة ولم يعُد له مَفَرٌ من طلاقها ثم كان الله نفسه هو الذي زَوَّجها من محمد رسول الله (صلعم).

(تنقية أصول التاريخ الإسلامي- ص16- مصدر سابق)

      لكن المستشار محمد سعيد العشماوي يقول: "عندما أسَرّ النبي في نفسه ما لم يُظهِره لزيد بن حارثة – زوج ابنة عمته زينب بنت جحش – حينما رغب هذا في طلاقها، نزلت الآية: (وتُخفِي في نفسِك ما الله مُبدِيه وتخشَى النّاسَ والله أحَقُّ أن تخشاه)، فكشفت الآية بذلك عن ذات نفسه، وقررت أن خشية الله أولَى من خشية النّاس".

(أصول الشريعة للعشماوي- ص144- مصدر سابق)

      وقد روت د. بنت الشاطئ* ما رواه الطبري والزمخشري وغيرهم وذكرت تسبيحة النبي وقوله: "سبحان الله العظيم، سبحان الله مُصَرِّف القلوب"

وقالت:

      تلك هي قصة زينب، نقلناها من أوثق مصادرها الإسلامية، لم نَكَد نتصرف فيها بكلمة. ولست أدري ما الذي أنكره"د. هيكل"** منها حتّى اندفع يردها إلى مفتريات المستشرقين والمبشرين الذين أضفَوا عليها من أستار الخيال حتّى جعلوها قصة غرام وَوَلَه..."***

      تقول بنت الشاطئ: "وفي الحق أن القصة في جوهرها لم تكُن قط قصة غرام ووله" وآيات القرآن فيها تشهد بأن المصطفى عليه الصلاة والسلام تحرّج من هذا الزواج خشية أن يقول الناس: تزوّج ممن كانت زوجاً لابنه...

      لكن المرويات الإسلامية في السِتر من الشعر الذي رفعته الريح، وانصراف المصطفَى عن بيت زيد وهو يقول:" سبحان الله مُقَلِّب القلوب" قد كتبت قبل أن تسمع الدنيا بالحروب الصليبية، بأقلام نفر من مؤرخي الإسلام ورواة السيرة، لا يرقَى إليهم اتّهام بعداء النبي عليه الصلاة والسلام والدَّسّ على الإسلام [

(نساء النبي- ص162 وما بعدها- مصدر سابق)

      وذكرت د. بنت الشاطئ أن القصة رواها ابن سعد في طبقاته والزمخشري في الكشّاف والاستيعاب لابن عبد البَرّ.                                           (المصدر السابق)

      وقد أخرج أحمد ومسلم والنّسائي عن أنس قال: "لمّا انقضَت عِدّة زينب قال رسول الله (صلعم) لزيد: اذهب فاذكرها عليّ (اخطبها لي) . فانطلق فأخبرها فقالت : ما أنا بصانعة شيئاً حتّى أؤامِر ربي ، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، ....

(أسباب النزول للسيوطي- ص391- وتفسير ابن كثير (6/420)- مصدر سابق)

      ] وفضيلة الشيخ علي أبو طالب* يعتقد مثل د. بنت الشاطئ في ما رواه المفسرون أمثال الطبري والزمخشري، ولكنه قال إن نظرته لزينب لا يلزم أن تكون مصحوبة بشهوة بهيمية.. فيرد عليه ابن الخطيب قائلاً:

كيف يكون النظر بلا شهوة؛ وقد زعمت مع الزاعمين أنه (صلعم) رأى زينب فأعجب بحسنها، وقال سبحان مقلب القلوب! وإنها ذكرت ذلك لزوجها زيد، فطلّقها.

      وقد زاد غيرك – ممن جرفهم تيار هذا الإفك – بقوله: إن الرسول الكريم طلب من زيد أن يخطبها له!

      وزاد الغزالي – عفا الله تعالى عنّا وعنه – بأن من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام: أنّه إذا رأى امرأة مزوجة فأعجبته وجب على الزوج تطليقها وتزوجها الرسول.

      وهو كما ترى كلام غير معقول، وغير مقبول، بل هو بالكُفر أشبه!

      إنسان كمحمد ، يرسله الله تعالى على قمة المجد الأخلاقي: ليكون نبراساً لسائر بني الإنسان، فيتعشق حليلة ابنه، ويفجعه فيها؛ وبعد ذلك يطلب منه أن يخطبها له!

      ورجل كالغزالي مَلَكَ ناصية العلم والفضل، يزعم أن محمداً يجوز له أن ينظر إلى حلائل المؤمنين فيعجب ببعضهن، ويجب على أزواجهن التخَلّي عنهن له!

      ومثل هذا الإفك الفاضح الواضح: يلقى رواجاً بين فضلاء المسلمين : الأمر الذي يلصق بمَن يصدقه الغفلة والوقوع في الضلال، بل الوقوع في الكُفر والعياذ بالله (انظر تأويل آية 37 من سورة الأحزاب في أوضح التفاسير).

      ومثل هذا لا يصح أن يكون تكريماً للمرأة، وإعزازاً لها، واقتلاعاً لجذور بغضها من القلوب؛ كما قلت.

      وإلاّ فأنا على أتَمّ استعداد لإعزاز وتكريم كل امرأة جميلة ألقاها – مزوجة وغير مزوجة – مثل تكريم الرسول لها وإعزازه!

      وتبّاً لمَن يقول ذلك، أو يصدقه فيَّ أو فيك، فما بالك بسيّد المخلوقات وإمام الدنيا والآخرة، وشفيع العُصاة والمذنبين!؟ [.                     (حقائق ثابتة في الإسلام- لابن الخطيب- ص25، 26- مصدر سابق)

      وفي موضع آخر يقول ابن الخطيب: ] فمَن ذا الذي يصدق أن النبي الأمين - الذي بُعِث ليتمم مكارم الأخلاق – رأى زينب بنت جحش فهويها، وراقت في نظره، وقال: "سبحان مقلب القلوب"، وهي زوج لرجل آخر مسلم، من أفراد أمتّه والتّي بُعِث إليها ليهديها لا ليسبيها؟!

      وأنّه كان حريصاً على رؤيتها، فحدث عند مروره: أن بعث الله ريحاً فرفعت السِّتر، وزينب ما عليها إلا ثوب واحد، فرآها فوقعت في نفسه، فأظهر أنّه آتٍ لملاقاة زيد.

      والأغرب من هذا : أنّهم يروون أن النبي صلوات الله تعالى وسلامه عليه، قال لزيد – بعد طلاقها – "ما أجد في نفسي أوثق منك فاخطب زينب لي".

      وإن ذلك كان من النبي عليه الصلاة والسلام: امتحاناً لإيمان زيد، وشدة يقينه: أيقوم بالوساطة خير قيام، أم لا؟

      أيقوم بالسفارة مع مَن أحب امرأته – وهي في عصمته – واشتهاها، وهي حلاله وحده، لا يشركه فيها إنسان: استحلها بكلمة الله، وتَمَلّكها بشريعة الله!

      هل يقوم زيد بالسفارة بينها وبينه، أم تأخذه العزة بالإثم، فيقول: لا، إن ضميري لا يطاوعني، ونفسي تتأبّى أن أخطب امرأتي، التي طلقتها ، لأن إنساناً آخر رآها فأحبّها، ولو كان هذا الإنسان نبياً، ولو كان هذا النبي محمداً![.                                            (المصدر السابق- ص134)

      وفي موضع ثالث يقول ابن الخطيب للشيخ على أبو طالب (أستاذ الدراسات الإسلامية بالأزهر): ] قولك: إن القلوب بيد المولى سبحانه يقلبها كيف شاء . فهذا مما لا يخالفك فيه أحد من المسلمين، لأن ذلك وارد في الكتاب المُستبين، وفي أحاديث إمام المرسلين.

      أما الذي يخالفك فيه المسلمون قاطبة ويحاربونك عليه، وأنا أولهم: أن الله تعالى قَلَّب قلب الرسول الكريم، الرؤوف الرحيم، إلى حب زينب، فهذا لا يوافقك عليه مسلم، ذاق حلاوة الإيمان بقلبه، وإن وافقك عليه جِلّ (أكثر) المفسرين، سامحهم الله!

      وقد قلت في ذلك، من قصيدة طويلة:

لم يَخُن نفسه بنظرة إثم                  وخبيث النفوس آتت زناها

      ولَم تُسَوِّ بين أكرم الرّسل (ص)، ويوسف الصِّدّيق (ع): حيث هرب يوسف مما أحاط به، وانغمس أرقى الناس خُلُقاً، فيما نُبَرِّئ أنفسنا من الانغماس فيه!

      يوسف: الممتلئ شباباً وفتوة: تختلي به امرأة مُشَبَّعة بالجمال والفتنة، وفي نفس الوقت هي مالكته وسيدته: فيستغيث بربه، ويولي هارباً مما عساه أن يوقعه في الإثم، ولم يكُن في هذا الوقت نبياً ، ولا رسولاً!

      ويأتي محمد بن عبد الله : إمام الرّسُل، وخير خلق الله، فتفتنه امرأة هي في مرتبة زوج الابن، فلا يلجأ إلى مولاه ليحفظه، ولا يتهرب مما عساه أن يَحُط من قَدرِه كبشَر! فلَم يبلُغ شَأو يوسف (ع)! [.

(المصدر السابق – ص14، 15)

        ويقول التيجاني*: "فإذا كان رسول الله (صلعم) يُخطِئ ويميل مع الهوى كما رَوَوا ذلك في قصة (عِشقه زينب بنت جحش) لما رآها تمشط شعرها وهي زوجة لزيد ابن حارثة فقال: سبحان الله مُقَلِّب القلوب" (كما جاء في تفسير الجلالين في قوله تعالى: "وتخفي في نفسك ما الله مُبدِيه،...")

        فإذا كان رسول الله (صلعم) على هذه الحالة فلا لوم بعد ذلك على معاوية بن أبي سفيان، ومروان بن الحكم، وعمرو بن العاص، ويزيد بن معاوية وكل الخلفاء الذين فعلوا الموبقات، واستباحوا الحرمات، وقتلوا الأبرياء".                            (مع الصادقين للتيجاني- ص31- مصدر سابق)

        أمّا الشيخ خليل عبد الكريم فروى القصة مُدعَمة بمراجع موثوقة معتمدة وبطرق عِدّة أخرى ثم قال: "هذه الفقرة – على طولها – ثَرّة بالدلالات حتّى إنها في غنية عن أي تعليق، وليست في حوجة لتحليل، فعبارات مثل:

        وكان حريصاً على أن يطلقها زيد فيتزوجها.. وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إياها، وهذا الذي كان يخفي في نفسه .. وكانت بيضاء جميلة جسيمة من أتَمّ نساء قريش فهويها.. فوقعت في نفسه ووقع في نفس زينب أنها وقعت في نفسه.. وتُخفِي في نفسك .. الحب لها.... إلخ. صريحة النَصّ والدلالة معاً على أن زوجناكها تحقيق لإرادته نكاحها".                      (النص المؤسس ومجتمعه – السِّفر الأول- ص61- مصدر سابق)

      وفي قَول القرآن (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) قال الواحدي النيسابوري: نزلت في زيد ابن حارثة، كان عبداً لرسول الله (صلعم) فأعتقه وتبناه قبل الوحي، فلما تزوج النبي (صلعم) زينب بنت جحش وكانت تحت زيد ابن حارثة، قالت اليهود والمنافقون (من عرب المدينة) : تزوج محمد من امرأة ابنه، وهو ينهَى الناس عنها، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

(أسباب النزول للواحدي- ص294-مصدر سابق)

      وعن عطاء قال ابن جريج إن رسول الله (صلعم) لما نكح امرأة زيد، قال المشركون بمكة في ذلك فأنزل الله: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ)، ونزلت: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ). ونزلت: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ) .                   (تفسير ابن كثير (2/220)- سورة النساء- مصدر سابق)

      يقول عبد الرحمن الشرقاوي: "وانطلق عبد الله ابن أُبَيّ يستنكر هذا ويهمس للناس أن محمداً طمع في جمال زينب، وما كان له أن يتزوج امرأة مُتَبَنِّيه.. فالمُتَبَنَّى كالابن تماماً ، وشَعَر بعض أصدقاء محمد بحرج كبير.

      ولكن محمداً خرج يقول لهم إن المتبَنَّى ليس كالابن تماماً.. فالولد شيء آخر..  وأنه إنما تزوج زينب لكي يدركوا هذا، ولكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم، فلا حاجة له بجمال زينب، ولديه عائشة وحفصَة!                              (محمد رسول الحرية- ج1-  ص233- مصدر سابق)

      والسؤال: لماذا لم تنزل هذه الآية بعد إعلان التبني وقبل خوض العرب واليهود في القصة.

      وقد أخرج أحمد ومسلم والنسائي عن أنَس قال: "... وجاء رسول الله، فدخل عليها بغير إذْن ...

      وأطعمنا عليها الخبز واللحم، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله (ص) واتبعته فجعل يتتبع حُجَر نسائه، ثم أخبرته أن القوم قد خرجوا، فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه فألقى السِّتر بيني وبينه ونزل الحجاب، ووعظ القوم بما وُعِظوا به (لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ) (الأحزاب: 53).

(أسباب النزول للسيوطي- ص391- مصدر سابق. وتفسير ابن كثير (6/420))

      يقول ابن كثير: وكان الذي ولى تزويجها منه هو الله عز وجل، بمعنى : أنه أوحي إليه أن يدخل عليها بلا ولي ولا مهر ولا عقد ولا شهود من البشر.                (تفسير ابن كثير (6/420)- سورة الأحزاب)

      وكان قد سبق أن الذي وَلَّى تزويجها من زيد هو الله عز وجل أيضاً عندما أمرها بذلك (انظر الأحزاب: 36).

      وبعد أن نزلت الآيات الخاصة بزينب بنت جحش، كررت عائشة عبارتها الشهيرة التي قالت بها بعد نزول الآيات الخاصة باللائي وهَبن أنفسهن للنبي (سورة الأحزاب)، فتقول بنت الشاطئ: "ادخرت (عائشة) غيرتها للشابة القرشية الحسناء زينب بنت جحش وتهيأت لها قبل أن تجيء، فما أعلن الرسول زواجه من بنت عمته، بعد أن عاتبه فيها الوحي، حتى قالت في غيرة وغضب: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك".

(نساء النبي – ص95، 96- مصدر سابق)

      والشيخ خليل عبد الكريم في كتابه "النَّص المؤسس" بجزئَيه يؤكد على أن القرآن أو الوحي كان شديد الصلة بالنبي ولم يتركه أو يتخلّى عنه في أي موقف من المواقف.. ومما قاله عن الوحي إنه :

      "أهدَى لكل معضلة حَلاًّ ولكل سؤال جواباً، ولكل نازلةٍ مخرجاً، ولكل حدث حديثاً، بل أحسن حديث، ولكل هَمٍ فرجاً، ولكل ضائقة توسِعَة، ولكل عقدة فكاً، ولكل مغلاق مفتاحاً، ولكل مسكوك منفذاً، ولكل جدبٍ غيثاً، ولكل إمحال خصباً، .. إلخ".

(النص المؤسس ومجتمعه – السِّفر الأول- ص29. وشدو الرابة – السِّفر الأول- ص215، 216- مصدر سابق)

      تعويض زيد..

      يقول الشيخ خليل عبد الكريم: قال له محمد "أنت أخونا ومولانا" تطييباً لخاطره...

      قال لزيد تلك العبارة رفعاً لمعنوياته بعد إلغاء التبني كأنه يقول له : كنت في الماضي ابناً لي (إذ كان يُقال زيد ابن محمد) والآن أنت أخ ومولَى لا مجرد مَولَى، ...

(شدو الربابة- السفر الأول- ص28، 29- مصدر سابق)

      ملحوظة: هناك كتاب لم نستشهد به في هذه النقطة حتّى لا نطيل لكننا ننصح بقراءتها فيه، وهو كتاب الدين في شبه الجزيرة العربية للمُفَكِّرة الكاتبة أبكار السَّقاف* .

      الزواج من خديجة.. أم المؤمنين الأولى ووزير النبي**..

      قال رسول الله : ".. والله ما أبدلني خيراً منها، آمنَت بي حين كفر الناس، وصدّقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء".

(نساء النبي – ص29- مصدر سابق)

      حيث معلوم أنه كان يعمل لديها في التجارة – "وكان لخديجة مال كثير حتّى إن عيرها الذي يحمل بضائعها كان يعادل عير قريش كلها في حجمه ونفاسته ما اجتمع عليه من بضائع التجار" .

      وكتُب التراث تؤكد أن حصة خديجة في قافلة قريش توازي أو تجاوز النصف. (نقلاً عن كتاب عيون الأثر لابن سيد الناس).                         (فترة التكوين في حياة الصادق الأمين- ص45- مصدر سابق)

      ومعلوم أيضاً أنه كان من فرع فقير في بني هاشم، وكان عمه ابو طالب يكفله.

(نساء النبي- ص32، 33-. و فترة التكوين في حياة الصادق الأمين- ص68- مصدر سابق)

      لذلك قال: "الحمد لله الذي أطعمني الخمير وألبسني الحرير وزوجني خديجة وكنت لها عاشقاً".

0فترة التكوين في حياة الصادق الأمين- ص48- مصدر سابق)

      وكانت خديجة قد تزوجت مرتين قبل محمد.

(نساء النبي- ص36- مصدر سابق)

      ومع فَقرِه، إلا أنه كان فتى يفيض شباباً وقوة وحيوية، وسيماً قسيماً، بل يعتبر مثالاً للبهاء، وقد ورث ذلك عن أبيه عبد الله ابن عبد المطلب.

(فترة التكوين في حياة الصادق الأمين-ص25- مصدر سابق)

      وبالنسبة لعمر خديجة عند الزواج من النبي يقول الشيخ خليل عبد الكريم: " اختلفت الروايات في عمرها أو سنها عندما نكحها محمد ، فمن قال: أربعون، ومَن أخبر أنها ثلاثة وأربعون، ومَن أكد أنها خمسة وأربعون.

      وكان هو في سن أولادها عمره واحد وعشرون أو ثلاثة وعشرون أو خمسة وعشرون وهو المشهور أو الشائع".                                    (المصدر السابق- ص26)

      وقال الزهري: "كانت سن رسول الله – ص- يوم تزوج خديجة إحدَى وعشرين سنة، كذلك قال الصالحي في سيرته وابن الأثير الجزري والمُحِب الطبري".

(المصدر السابق – ص44)

      لذلك يرجح الشيخ خليل عبد الكريم أنه في الواحد والعشرين وهي في الخامسة أو السادسة والأربعين، أي أن الفارق بينهما في العمر حوالي ربع قرن.

(المصدر السابق- (ص23-32))

      إذن فارق السن حسب الروايات تراوح بين خمسة عشر عاماً وخمسة وعشرين.

      ويرى المستشرق (موير) أن وراء وفاء محمد لخديجة تهيبه لمركزها المالي والاجتماعي، وخوفٍ من أن تطالبه بالطلاق.                               (نساء النبي- ص53- مصدر سابق)

      ويرى الشيخ خليل عبد الكريم أن من الأسباب القوية التي حالت دون زواج محمد بزوجة أخرى على الطاهرة هو أن "الثقافة" الدينية (يقصد أنها من عائلة نصرانية) التي هيمنت على بني أسد رهط أم هند تحرم الجمع بين بعلَتين، كما أنها تحرم الطلاق لأن ما ربطه الرب لا يفكه العبد.

(فترة التكوين في حياة الصادق الأمين- ص278، 279- مصدر سابق)

      ويرد خليل عبد الكريم على مَن قال أن عدم زواجه (خمسة عشر عاماً) فترة حياة خديجة معه كان عصمة ربانية قائلاً: هل العصمة تخلت عنه بعد ذلك؟                   (المصدر السابق- ص313)

      عن ابن أبي داود قال: (دخل رسول الله –ص- على خديجة في مرضها الذي ماتت فيه فقال لها بالكُره منّي ما أثنيّ عليك يا خديجة وقد يجعل الله في الكره خيراً كثيراً. أما علمت أن الله تعالى زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران و كلثم أخت موسى و آسية امرأة فرعون. فقالت: وقد فعل ذلك يا رسول الله؟ قال نعم. قالت : بالرفاء والبنين).                                         (المصدر السابق- ص101)

      يعلق الشيخ خليل عبد الكريم قائلاً: ] ولقد استشعر (صاحب الخلق العظيم) ما في نقل هذا الخبر إلى خديجة من حرج، ولذا قال لها (بالكره منّي) لأنه يعلم أنه ما يسوء الزوجة شيء قدر الزواج عليها (أي إحضار ضرة لها) حتّى ولو في مكانة مريم أم عيسى وآسية حرم فرعون خاصة وأن الطاهرة تلقت هذا الخبر وهي في مرض الموت.

      إنما (المعروض عليه مفاتيح خزائن الأرض) له حجته لأنه من نص الحديث ذاته أن الذي زوجه أولئك النسون (النساء) – حسب ما قال – هو ربه أي لم يقع بمحض إرادته.

      والسؤال الذي يدور في الذِّهن:

      هل النسوة في الجنة بل في أعلى عِلِّيين منها يشعرن بالغيرة كما تشعر بها نساء الدنياٍ؟

      وما هو إحساس الطاهرة آنذاك عندما تعلم أن (المُعطَى جوامع الكَلِم) قد نكح بعد وفاتها عدداً كبيراً من الزوجات – اختلف كُتّاب سيرته التي هي أحلى من سكر الأهواز في تحديده – بحسب أحاديثه المشرفة لابد أنهن سيُرَافِقْنَه في ذات المقام الذي سوف يتموضع فيه في أعلى الفردوس [ .

(المصدر السابق- ص101، 102)

      الزواج من عائشة.. بنت أبي بكر.. حبيبة المصطفَى*..

      تقول د. بنت الشاطئ إن أبا بكر أنكَح النبي (ص) ابنته عائشة وهي يومئذ بنت ست سنين أو سبع.. وكان صداقها خمسمائة درهم** .                        (نساء النبي – ص72- مصدر سابق)

      وتقول: وطاب له ان يسعَى إلى بيت صاحبه (أبي بكر) كلما اشتدت عليه وطأة الشعور بالوحدة والغُربَة، ليلاطف خطيبته الصغيرة ويغرق أشجانه في فيض من دعابتها الذكية ومرحها الفياض..

(المصدر السابق- ص78)

      وتقول أيضاً: وازدهاها "ألا يخطئ رسول الله (صلعم) أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار ، إما بكرة وإما عشية.                                          (المصدر السابق)

        ملحوظة.. كان النبي وقتئذ متزوجاً من سودة بنت زمعة.                  (المصدر السابق)

      وتصف عائشة يوم عُرسها فتقول: "جاء رسول الله بيتنا فاجتمع إليه رجال من الأنصار ونساء، فجاءتني أمي وأنا في أرجوحة بين عذقين، فأنزلتني ثم سوت شعري ومسحت شعري بشيء من ماء، ثم أقبلت تقودني حتى إذا كنت عند الباب وقفت بي حتى ذهب بعض نفسي، ثم أدخلتني ورسول الله جالس على سرير في بيتنا، فأجلستني في حجره وقالت: هؤلاء أهلك فبارك الله لكِ فيهن وبارك لهن فيكِ.

      ووثب القوم والنساء فخرجوا، وبَنَى بي رسول الله في بيتي ، ما نُحِرَت عليَّ جزور ولا ذُبَحَت شاة حتــى

 أرسل إلينا سعد بن عبادة بحفنة كان يرسل بها إلى رسول الله".

(المصدر السابق- ص89)

      يقول د. محمود توفيق سعد (جامعة الأزهر): كانت عائشة أصغر منه بأكثر من أربعين سنة!

(تغييب الإسلام الحق- ص55- مكتبة وهبة بعابدين- رقم الإيداع: 11620/95)

      ويقول صالح الورداني: "أجمع الفقهاء وجميع كتب السنن على أن الرسول (ص) تزوج عائشة وهي ابنة ست، ودخل بها وهي ابنة تسع، وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة"* .

(دفاع عن الرسول – ص65 وما بعدها- مصدر سابق. والإجابة للزركشي- ص10- مصدر سابق)

      ويقول الشيخ خليل عبد الكريم: فعائشة بنت أبي بكر أصبَى زوجاته وأجملهن وأصغرهن، خطبها وهي في السادسة ودخل بها في الثامنة وقد ناهز الخمسة والخمسين.

(فترة التكوين في حياة الصادق الأمين- ص98- مصدر سابق)

      وتقول د. بنت الشاطئ: "وأدق من هذا أن يُقال إن "عائشة" قد اكتمل نموها في هذا البيت، ونضجت شخصيتها وتدرجت بين عيني الرسول من صبية يأتيها زوجها بصواحبها يلعبن معها، أو يحملها على عاتقه لتطل على نفر من الحبشة يلعبون الحراب، إلى شابة ناضجة مجربة، تسألها امرأة في مسألة دقيقة من مسائل الزينة والتجميل فتجيبها..." .                         (نساء النبي- ص90- مصدر سابق)

      وفي الحديث عن عائشة (رض): "قدم رسول الله (صلعم) من غزوة تبوك أو خيبر، وفي سهوتها ستر، فهبت الريح فكشفت ناحية من الستر عن بنات لعائشة تلعب (أي إماء صغيرات) فقال: ما هذا يا عائشة، فقالت : بناتي، ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع (أي وضعوا له أجنحة مصنوعة ليلعبوا به) ، فقال: ما هذا الذي أرى في وسطهن؟ قالت: فرس، قال: وما الذي عليه هذا، قالت : جناحان، قال فرس له جناحان؟! . قالت : أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة؟

      قالت (عائشة) : فضحك حتى بدت نواجذه!!".

(الأسطورة والتراث- د. سيد محمود القمني- ص210- مصدر سابق)

      ونود أن نسأل سؤالين فقط في هذا الزواج:

      الأول: هل أُخِذ رأيها (وهي قاصر) في هذا الزواج بحسب الشرع؟!

      والثاني: هل الزواج من طفلة يوافق الفطرة، ومعلوم أن الإسلام دين الفطرة؟! وما النتائج المترتبة لو طُلِّقَت؟

      النبي والصَّداق..

      يقول الإمام أحمد: ما أصدق رسول الله (ص) امرأة من نسائه.

(تفسير ابن كثير – (2/212)، (6/422)- مصدر سابق)

      الزواج من اليهودية "صفية بنت حُيَي"..

      تقول د. عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ): "وخربت خيبر: فتحت حصونها حصناً حصناً، وقُتِل رجالها، وسُبِيَ نساؤها، وفيهن عقيلة بني النضير: صفية بنت حُيَي بن أخطب، ... ولم تكن قد جاوزت السابعة عشرة من عمرها".                                (نساء النبي – ص191- مصدر سابق)

      وقد جاء في صحيح الإمام مسلم عن أنس : ".. وأصبناها (خيبر) عنوة وجُمِع السَّبي فجاء دحية فقال: يا رسول الله: أعطني جارية من السبي فقال اذهب فخذ جارية. فأخذ صفية بنت حيي بن أخطب. فجاء رجل إلى نبي الله (صلعم) فقال: أعطيت دحية صفية .. سيدة قريظة، والنظر لا تصلح إلا لك: قال، ادعوه بها، فجاء بها، فلما نظر إليها النبي (صلعم) قال: خذ جارية من السبي غيرها. قال: وأعتقها وتزوجها – حتّى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح النبي (صلعم) عروساً. فقال: مَن كان عنده شيئ فليجيء به... إلخ".

(بغية كل مسلم من صحيح الإمام مسلم- ص108، 109- مصدر سابق)

وفي رواية لابن سعد: " صارت صفية لدحية فجعلوا يمدحونها. فبعث رسول الله (صلعم) فأعطى بها دحية ما رضي..."                              (الخدعة للورداني- ص73- مصدر سابق)

      وتقول بنت الشاطئ: ] وانتظر المصطفى بخيبر حتى هدأت المناحة، وظن أن الروع قد ذهب عن "صفية" أو كاد، فحملها وراءه وانطلق بها إلى منزل في أطراف خيبر – على بُعد ستة أميال منها – فمال يريد أن يعرس بها، لكنها تمنعت وأبَت عليه أن يفعل. فوجدها (صلعم) – في نفسه، وشق عليه تمنعها ورفضها، ثم استأنف مسيره راجعاً بعسكره إلى المدينة، فلما كان بالصهباء بعيداً عن خيبر – نزل هناك ، فبدا له أن "صفية" متهيأة للعُرس: جاءتها ماشطة (أم سليم) فمشطتها وجَمَّلَتها. وظهرت "صفية" عروساً مجلوة ، تأخذ العين بسحرها حتى لتقول ماشطتها إنها لم ترى بين النساء أضوأ منها.

      ووراء جلوة العروس المرتقب، غابت آثار الحزن والألم، وكأن العروس نسيت الهزيمة الساحقة التي ألفت بأهلها على ساحة خيبر صرعَى مجندلين، وأخرجتها من حصن القموص ذليلة أسيرة، تُساق بين السبايا!

      وثمت، أقيمت وليمة العرس حافلة، وأكل الناس من طيبات خيبر حتى شبعوا، ثم دخل المصطفى على "صفية" وما يزال في نفسه شيء من رفضها الأول...

      وهناك خارج القبة* التي دخل فيها محمد (صلعم) على صفية، بات رجل من الأنصار: "أبو أيوب خالد ابن زيد" يقظان ساهراً متوشحاً سيفه، يطيف بالقبة على غير علم من المصطفى، فلما أصبح (صلعم) سمع حركته ورأى مكانه فسأله: "ما لك يا أبا أيوب؟". أجاب: يا رسول الله، خفت عليك من هذه المرأة، قتلت أباها وزوجها وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك. فيروَى أن الرسول دعا له قائلاً:" اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني"[.                            (نساء النبي- (ص194-196)- مصدر سابق)

      وفي رواية قال أبو أيوب: لما دخلت بهذه المرأة، وذكرت أنك قتلت أباها وأخاها وزوجها وعامة عشيرتها، فخفت لعَمر الله أن تغتالك (عن دلائل النبوة للبيهقي).

(حروب دولة الرسول للقمني- ص309- مصدر سابق)

      وتقول بنت الشاطئ: عن صفية : ولم تنكر "عائشة" أنها جميلة حقاً.

(نساء النبي – ص198- مصدر سابق)

      ويقول د. طه عبد الله العفيفي: ".. وفي الصراع بين بني إسرائيل والإسلام هلك أبوها وأخوها
وزوجها
، .. ".                       (حق الزوج على زوجته – ص106- مصدر سابق)

      ويذكر د. سيد محمود القمني مقتل أبي الحقيق، وطائفة من أهله، وقتل رسول الله ابنَي أبي الحقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب.

      يقول د. القمني: "وكان النبي قد قتل كنانة بن أبي الحقيق، زوج صفية بنت حيي بن أخطب سيد النضير، وكان قد سبق وقتل أباها حيي في مذبحة قريظة، لذلك، وحتى لا ينصرف ذهن كائد للإسلام ونبيه الكريم إلى أن قتل زوجها كنانة كان للاستيلاء على صفية، فإن كتب الأخبار تأتي هنا واضحة لا تحمل في خبرها لَبساً فتعلمنا أن النبي لم يعلم بجمال صفية بنت حيي زوجة كنانة، إلا بعد قتل زوجها بالفعل لنقضه العهود  والمواثيق. وتتفق جميعا حول رواية أنس بن مالك الذي قال: قدمنا خيبر، فلما فتح – صلعم – الحصن ، ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروساً فاصطفاها لنفسه. (عن ابن كثير – البداية والنهاية).

(حروب دولة الرسول للقمني – ص307- مصدر سابق)

      وفي رواية ] أن دحية الكلبي صديق النبي ، تم تعويضه عن صفية بسبعة رؤوس دفعة واحدة، وهو ما أخبرنا به ثابت في قوله: " وقعت صفية في سهم دحية، وكانت جارية جميلة – فاشتراها رسول الله – صلعم – بسبعة رؤوس، ودفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها". (عن طبقات ابن سعد).

وما أن ارتحل الجيش عن خيبر، حتى أناخ في سد الصهباء في الطريق إلى يثرب، وضربت للنبي وصفية قبة، ظل فيها النبي معها من الأيام ثلاثة، أو بتعبير ابن كثير: وأقام ثلاثة أيام يبني بها.. (عن البداية والنهاية لابن كثير)[.

(المصدر السابق – ص308)

      ويقول الشيخ خليل عبد الكريم: ] وفي غزاة خيبر أسرت صفية بنت حيي بن أخطب أحد زعماء أولاد الأفاعي ومن أنشط العناصر التي دأبت على التأليب والتجييش والتحريض ضد "أبي القاسم" وقد قتل زوجها كنانة بن الربيع وهو مالك أمنع وأقوى حصن في خيبر، ومن ثم أصبحت "صفية" خلاءً من موانع النكاح. فلما دنا منها (النبي) وشملها بنظرة فاحصة ألقى عليها رداءه "وهي عادة عربية مستقرة تعني العزم على الزواج"، وأمر بها فـ حيزت خلفه فـ علم تبعه أنه اصطفاها لنفسه ... إلخ.

وما جاء على لسان أبي أيوب من نعت صفية بـ أنها كافرة غير صحيح، فهي يهودية وهو قد فاه بذلك ليعلي من قدر الحراسة التي تطوَّع بها [.

(النص المؤسس- السِّفر الأول- ص96- مصدر سابق)

      ويقول د. عبد الرحمن بدوي* في كتابه (دفاع عن محمد صلعم): "ومن النساء اللاتي أُسِرن نذكر صفية بنت حيي بن أخطب التي كانت متزوجة من كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وقد اصطفى النبي صفية لنفسه ثم تزوجها في طريق العودة إلى المدينة. وقسمت بقية السبايا بين المسلمين (نقلاً عن سيرة بن هشام).

      وكان زوج صفية وهو كنانة بن الربيع خازن لبني النضير وحارس خزائنهم، وقد سأله النبي أين يوجد هذا الكنز فزعم كنانة أنه لا يعلم شيئاً عنه، ولكن أحد اليهود قال للنبي: إن كنانة يحوم كل يوم حول أنقاض بيته، وهنا قال النبي لكنانة: " ولو وجدت الخزائن عندك، أأقتلك؟ فقال كنانة: نعم، فأمر النبي بحفر الأنقاض فظهر جزء من الكنز فقال النبي لكنانة: أين تخفي الكنز؟ فرفض كنانة أن يرشد عن مكانه فأمر النبي الزبير ابن العوام أن يعذبه حتى يعترف أين يخفي بقية الكنز، ولما يأس منه قتله محمد بن مسلمة".

(دفاع عن محمد (صلعم)- ص115- مصدر سابق)

      وقصة الكنز هذه مذكورة في تاريخ الطبري، والسيرة لابن هشام، وطبقات ابن سعد. (نساء النبي- ص192)

      صالح الورداني وتبريرات الفقهاء..

      ] يقول الفقهاء: قوله خذ جارية من السبي غيرها. يحتمل ما جرى مع دحية وجهين أحدهما: أن يكون رد الجارية برضاه وأذن له في غيرها. والثاني: أنه إنما أذن له في جارية له من حشو السبي لا أفضلهن. فلما رأى النبي (ص) أنه أخذ أنفَسهنّ وأجودهن نسباً وشرفاً في قومها** وجمالاً، استرجعها لأنه لم يأذن له فيها ورأى في إبقائها لدحية مفسدة لتميزه بمثلها على باقي الجيش. ولِما فيه من انتهاكها مع مرتبتها وكونها بنت سيدهم. ولما يخاف من استعلائها على دحية بسبب مرتبتها. ربما ترتب على ذلك شقاق أو غيره. فكان أخذه (ص) إياها لنفسه قاطعاً لكل هذه المفاسد المتخوفة. ومع هذا فعوض دحية عنها ..

      يعلق الورداني قائلاً: هذا ما يقوله الفقهاء حول هذه الرواية المزرية. احتمالات وتبريرات واهية فيها استخفاف بالعقول وتوهين للأمر وتعتيم على حقيقته..

      ومثل هذه الاحتمالات لا تغني ولا تُسمِن من جوع فظاهر الرواية ينطق بالحق وهو أن الرسول (ص) وهو في ميدان الحرب كما هو حاله في السِّلم لا ينسَى النساء ولا يصبر عليهن، فالهوس الجنسي يسيطر على مُخَيّلَته ودفعه إلى التراجع عن قراره بإعطاء صفية إلى دحية بمجرد أن زينها القوم له دون أن يراها.

      وما أن رآها وقعت في نفسه وتأكد له الخبر فأخذها منه لنفسه. ولو أن الأمر انتهى عند هذا الحد لقلنا إن الرسول احتجزها مخافة أن يفتن بها القوم وحتى يعود إلى المدينة فينظر في أمرها. لكن كلام الفقهاء يؤكد أن الرسول أخذها لنفسه لكونها لا تناسب دحية الفقير الذي ينتمي إلى طبقة وضيعة لا تلائم طبقة صفية العالية.

      الفقهاء يؤكدون إن الرسول عالج المسألة من منظور طبقي لا من منظور شرعي. فهل جاء الإسلام ليدعم الطبقية ويؤكدها أم ليقضي عليها ويفتتها.. ؟

      إن ما تصوره الرواية هو أكثر مما وصفنا. فالرسول اشتعلت شهوته بمجرد رؤية صفية وقرر أن يواقعها في أقرب فرصة، فدفعها إلى أم سليم لتجهزها له وهو في الطريق إلى المدينة. وما إن جهزتها حتى دخل بها في الطريق ..

      هل يحتمل عقل المسلم وقلبه هذا الامتهان والتشويه لنبيه..؟ [.

(دفاع عن الرسول للورداني- ص112، 113- مصدر سابق)

      وبالنسبة لرواية دخوله بها في الطريق يقول الورداني: ] الرواية تثبت أن الرسول دخل بصفية من قبل أن تنتهي عدتها ، وهذه مصيبة المصائب.                   (المصدر السابق- ص114)

      يقول الورداني أيضاً: ] وهناك رواية تزيل اللَّبس تقول: صارت صفية لدحية في مقسمه وجعلوا يمدحونها عند رسول الله (ص) ويقولون: ما رأينا في السبي مثلها. قال: فبعث إلى دحية فأعطاه بها ما أراد ثم دفعها إلى أم سليم فقال أصلحيها. ثم خرج الرسول من خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثم ضرب عليها القبة.. (عن صحيح مسلم- كتاب النكاح).

وبهذا تكون الصورة قد اتضحت..

الرسول رأى صفية فوقعت في نفسه..

الرسول صادرها، أو قايضها، أو دفع ثمنها لدحية..

الرسول دخل بها وهي في العِدَّة..

وهذه النتائج الثلاث تكفينا لدحض هذه الروايات والحكم بوضعها وبطلانها دفاعاً عن الرسول ولا يعنينا سندها في شيء.. [ .                                                    (المصدر السابق)

      لذلك تقول أبكار السقاف: " .. رأى الفاتح المنتصر صفيَّةَ فوقعت في نفسه موقع الاصطفاء!.

لنفسه اصطفى محمد من بين السبايا صفية.. ثم متحولاً إلى زوجها يسأله عن ما لديه من مال النضير (الكنز) ..... إلخ*.

      وقُتِل كنانة (زوج صفية) واستولى محمد على ما أبَى كنانة أن يتخلّى عنه لمحمد من مال. ولامرأة كنانة زوجة اختار من بين السبايا اللواتي كثرن يوم خيبر فما من غزوة من قبل قد فشَى فيها السبي بقدر ما فشَى يوم خيبر الذي انطلق فيه الجيش المحمدي يسبي بإفراط نساء أهل "الكتاب الأول" حتّى اضطر محمد نفسه أن يقف في رجاله، "ينهاهم عن إتيان الحبالَى من السبايا" هاتفاً بهم لا يحل لامرئ يومن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماء زرع غيره! ..                    (الدين في شبه الجزيرة العربية- ص399، 400- مصدر سابق)

      وترى د. نضال عبد القادر الصالح أن رواية أنَس تدعي أن النبي يرجع عن كلام أعطاه ليحابي نفسه.

(هموم مسلم- ص120- مصدر سابق)

      وقبل أن أترك هذه النقطة أحب الإشارة إلى شخصية دحية الكلبي وهل كان فعلاً غير كفء لأخذ "صفية" الجارية المسبية والتي كانت سيدة في قومها .

"كان تاجراً وله قوافل تجارية وكان صديقاً لقيصر أو تابعاً له وهو الذي كان يأتي جبريل للنبي على صورته".

(جذور القوة الإسلامية- ص157- مصدر سابق. شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة – السِّفر الثالث- ص329- مصدر سابق)

      ومعلوم أنه كان شديد الوضاءة حتّى أنه كان يغطي وجهه حتّى لا تُفتَن به النساء.

      والعجيب أن صفية بنت حيي أم المؤمنين كانت تقدّس السبت وتصل اليهود بعد موت النبي ..

      تقول بنت الشاطئ إن جارية لها أتت " أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب" فقالت: "يا أمير المؤمنين ، إن صفية تحب السبت وتصل اليهود. فبعث "عمر" إلى صفية يسألها عن ذلك فأجابت: "أما السبت فإني لم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحماً فأنا أصِلُها..".

(نساء النبي – ص201- مصدر سابق)

      ملحوظة: شدة عمر لا تخفَى على قارئ التراث، ومن المؤكد أن صفية تعلم ذلك!

قصة جويرية بنت الحارث..

      عن عائشة قالت: "لما قسم الله سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت ابن قيس أو

 لابن عم له فكاتبته على نفسها ، وكانت امرأة حلوة ملاحة، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله تستعينه في كتابتها. فواللهِ ما هو إلا رأيتها على باب حجرتي فكرهتها، وعرفت أن سيرى فيها – صلعم – ما رأيت ".

(المصدر السابق- ص179)

وفي رواية قالت: "شابة حلوة مفرطة الملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، في نحو العشرين من عمرها، ترتجف قلقاً وذعراً، وقد زادها انفعالها حيوية وسِحراً".              (المصدر السابق- ص183)

تقول بنت الشاطئ: "وقد كان ما توقعت عائشة وخافت: نظر زوجها المصطفى إلى الأسيرة الحسناء ، وأصبحت جويرية بنت الحارث شريكة لعائشة في بيته".              (المصدر السابق- ص186)

"ويشرح لنا السهيلي شارح السيرة معنى قول أم المؤمنين عائشة بقوله: الملاح أبلغ من المليح – والملحة هي البياض – وملاحة: في العينين . وقال الأصمعي: الملاحة في الفم".

(حروب دولة الرسول- ص280- مصدر سابق)

      يقول د. سيد محمود القمني: ] وقول عائشة.. من الغيرة عليه والعِلم بموقع الجمال منه – صلعم – ونتابع الحدث وهو يتحرك ، فنرى جويرية الأسيرة تدخل على النبي – صلعم –  لتقول: يا رسول الله : أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار – سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخفى عليك ، فوقعت في السهم لثابت ابن الشماس فكاتبته على نفسي، فجئت أستعينك في كتابتي.

وهنا يتطلع سيد الخلق، العارف بمواطن الجمال والملاحة، ويملأ عينيه منها ، ليعقِّب السهيلي على ذلك التطلع الطويل بقوله:

" أما نظره عليه السلام لجويرية، حتّى عرف من حسنها ما عرف، فإنما ذلك لأنها كانت امرأة مملوكة، ولو كانت حُرّة ما ملأ عينيه منها، لأنه لا يكره النظر إلى الإماء، ويجوز أن يكون نظر إليها، لأنه نوى نكاحها، كما نظر للمرأة التي قالت له: إنّي وهبت نفسي لك.. وقد ثبت عنه عليه السلام . الرخصة في النظر إلى المرأة، عند إرادة نكاحها".

      وكان ما توقعته جويرية الحسناء، التي تعرف قدر حُسنها، وقدمت لها الأقدار تحقيق رؤياها، حين قال لها النبي بعد تأمله الطويل:

فهل لكِ في خير من ذلك؟

قالت: وما هو يا رسول الله؟

قال: أقضي عليكِ كتابك وأتزوجك.

قالت: نعم يا رسول الله قد فعلت.

تقول عائشة: وقد أعتق بتزويجه إياها مئة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها [.                            (المصدر السابق- ص280، 281)

وتقول أبكار السقاف: ] وبين السبايا كانت جويرية بنت الحارث – ابنة سيد المصطلق وزوجة مسافع بن صفوان المصطلقي ...

وإلى محمد مستنجدة ، هرعت جويرية وبمحمد علقت في رجاء عينا هذه الشابة الخزاعية التي كانت في نحو العشرين من العمر والتي، كما تصفها كتب السيرة ، "كانت حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه" .. استنجدت به من مهانة السبي وذل الرِّق أملاً أن تعود إلى زوجها سيدة حرّة.. ونظر إليها محمد نظرة أعقبها الجواب ، "فهل لك في خير من ذلك؟! أقضي عنك كتابك وأتزوجك!

وأُعلن النبأ أن السيد المطلق قد تزوج ابنة سيد المصطلق!

ولكن بقدر ما خفق قلب محمد بحب جويرية خفق قلب عائشة بالكراهية لجويرية، وفي الجائشة منها جاشت الغيرة، حتى المدى الذي اعتكرت به ليالي محمد في المصطلق، وحتى المدى الذي تلبدت به في آفاق النفس منه غيوم الكدر التي زادتها على تلبد تلبداً ما قد جاءت به هذه الغزوة من حدثَين لهما أهمية كبرى في التاريخ الإسلامي لِما قد ترتب عليهما من خطير آثار سجلت،

النزاع بين المهاجرين والأنصار (بسبب توزيع المال).

وحديث الإفك (حيث عاد محمد ومعه جويرية إلى المدينة، ولكن في الرَّكب العائد لم تعُد عائشة...). [.

(الدين في شبه الجزيرة العربية- (ص368-371) – مصدر سابق)

      ملحوظة.. الرواية السابقة تقول إن النبي تزوج جويرية بدون عِدَّة أيضاً؟؟

الزواج من ريحانة..

"أما ريحانة فكانت في سبي بني قريظة وكانت متزوجة من رجل يُسمّى الحَكَم. وكانت ذات جمال. فلما عُرِض السبي على الرسول أمر بها فعُزِلَت ثم أعتقها وتزوجها. وكان يقسم لها كما كان يقسم لنسائه. وكان معجباً بها وكانت لا تسأله إلا أعطاها وكان يخلو بها ويستكثر منها..".

(دفاع عن الرسول- ص115- مصدر سابق- نقلاً عن طبقات ابن سعد)

      يعلق الورداني: "وحال رواية ريحانة هو حال رواية صفية. فما حدث هنا حدث هناك. وكما افتُتِن الرسول بصفية افتُتِن بجويرية أيضاً في حضور عائشة التي ما إن وقع بصرها عليها حتى علمت أن الرسول لن يفلتها، وهو ما حدث.. ثم افتُتِن بريحانة وصارت عنده من المحظيات المدللات اللواتي يستكثر منهن.. وما نخرج به من هذه الروايات هو أن شهوة الرسول كانت مفتوحة دائماً للنساء في وقت السِّلم ووقت الحرب. وأن نساءه كانت تأكلهن الغيرة، ولا يجِدْنَ حيلة في ذلك إلا الصبر وانتظار طوافه عليهن وقد يطول هذا الانتظار..".

(المصدر السابق – ص115، 116)

      وفي موضع آخر يقول الورداني: ".. ومثل هذه الروايات كثير في كتب السنن والتاريخ وهي على ما يبدو من ظاهرها تسيئ إلى الرسول.. فهي تُصَوِّر الرسول بمظهر الرجل الشهواني العاشق للنساء في السِّلم والحرب وسيرته على ألسن الناس في المدينة.

      كما أن عشقه لعائشة الطفلة أصبح حديث الناس حتّى أنهم كانوا يعلمون بيوم عائشة ويتقدمون بهداياهم إليه حين مبيته عندها ، أي أن الحصول على مرضاة الرسول – ص-  لا يتحقق إلا بواسطة عائشة، وهذا يعني أن رضا الرسول يرتبط بعائشة لا بالشرع. وليس بعد هذا ضلال. (انظر تفاصيل هذه المسألة وعلاقة الرسول بالنساء في كتابنا الخدعة ودفاع عن الرسول).".

(المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة- لصالح الورداني – ص27/12- الهدف للنشر- الطبعة الأولى – مايو 1999م – جمع مركز الحضارة العربية بالكيت كات- رقم الإيداع: 10286/9 – الترقيم الدولي: 5-05-5751-977)

      أم هانئ تعتذر عن الزواج من النبي!..

      ] اختُلِف في اسمها، قيل هند وقيل فاطمة وقيل فاختة، وهي أخت علي وأمها فاطمة بنت أسد التي أولاها محمد مَعَزّة فائقة واعتبرها بمثابة أمّه.

      أسلمت (أم هانئ) يوم فتح مكة وهرب زوجها هُبَيرَة وهي التي نقلت عن محمد صلاة الضّحَى.

      وقد تكررت محاولات النبي للزواج من فاختة أم هانئ:

      ( وكان النبي – ص- قد خطبها إلى أبيها أبي طالب في الجاهلية، ولكن أبا طالب كان قد وافق على هُبَيرَة، فقال لابن أخيه: يا ابن أخي إنا قد صاهرناها إليهم والكريم يكافئ الكريم.

      لكن بنت الشاطئ تقول إن عمه رده لفقره)[

(فترة التكوين في حياة الصادق الأمين – ص48، 49 – مصدر سابق)

      وحين انفصمت علاقتها بزوجها (بعد أن هرب ومات كافراً) بعد إسلامها خطبها النبي – ص- إلى نفسه فقالت: والله ما كنت لأرفض طلباً لرسول الله، ولكنني امرأة كثيرة الأولاد – وقيل إنها قالت يا رسول الله – لأنت احب إليَّ من سمعي وبصري وحق الزوجة عظيم فأخشَى إن أقبلت على زوجي أن أضيع بعض شأني وولدي، وإن أقبلت على ولدي أن أضيع حق الزوج)*.

      وبعد أن كبر أولادها وسقط عذرها ولم يعُد لديها ما تحتج به، تلا الآية (50 من سورة الأحزاب) التي قصرت زواج النبي على بنات عمه اللائي هاجرن معه وهي لم تفعل فأصبحت لا تجوز له. [.

(نساء النبي – ص52- مصدر سابق)

      ملحوظة.. كبر أولادها يعني كبرها هي أيضاً!!

      يقول الشيخ خليل عبد الكريم: " وهنا كَفّ محمد عن طلبها لأنها غدَت مُحَرَّمَة عليه بنَصّ القرآن العظيم".

(فترة التكوين- ص48، 49- مصدر سابق)

      تقول بنت الشاطئ: "وتاريخ الإسلام يعترف لهؤلاء السيدات الكريمات، بأنهن كُنّ دائماً في حياة سيدنا الرسول، يصحبنه حين يخرج في معاركه ومغازيه، ويُهَيِّئن له ما يُرضِي بشريته ويغذي قلبه ويمتّع وجدانه ويجدد نشاطه، فكان له من ذلك كله ما أعانه على حِمل العِبء الثقيل، .."

(نساء النبي – ص22- مصدر سابق)

      روايات لها دلالات..

·   يقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق (مفتي الجمهورية): "بعث النبي أم سليم (خاطبة) إلى امرأة فقال: انظري إلى عرقوبَيها وشُمِّي معاطفها".

(مفتي الجمهورية – جريدة الأهرام 28/9/1979م – باب فتوى –بقلم مايسة عبد الرحمن)

  وفي جريدة اللواء الإسلامي جاء : "يجوز للشاب أن ينظر إلى مفاتن خطيبته ويتأمل

  محاسنها. قال النبي لإحدَى الخطيبات: "شمّي عوارضها وانظري إلى عرقوبها".

(جريدة اللواء الإسلامي 28/7/1983م)

·   تروي عائشة وتقول: "قل يوم إلا ورسول الله – صلعم – يطوف علينا ، فيُقَبِّل ويلمس". رواه أبو داود – كتاب النكاح: 38، واللمس في اللغة يُطلَق على الجَس باليد كما يُطلق على النكاح.

(تفسير ابن كثير (2/277) – مصدر سابق)

·        يروي البخاري عن ام سلمة أن رسول الله – صلعم – كان يقبلها وهو صائم.

(لبانة القاري من صحيح الإمام البخاري -  ص46- مصدر سابق. وتفسير ابن كثير (2/278))

وسُئِلَت عائشة (رض) : ما يحل للرجل الصائم؟ فقالت: كل شيء إلا الجِماع.

(حق الزوج على زوجته – ص96- مصدر سابق)

·        وعن زينب السهمية أنه كان يُقَبِّل ثم يُصَلِّي ولا يتوَضّأ.

(تفسير ابن كثير (2/278، 279)- مصدر سابق)

·        وسُئِل عُمَر ابن الخطاب (رض)، فقال: تُقَبِّلُه زوجته وهو صائم فلا ينهاها.

(حق الزوج على زوجته – ص96- مصدر سابق)

·   قال ابن كثير: لما كبرت سودة بنت زمعة عزم رسول الله – صلعم – على فراقها. فصالحته على أن يمسكها وتترك يومها لعائشة، فقَبِل ذلك منها وأبقاها على ذلك.

(تفسير ابن كثير (2/378)- مصدر سابق)

ويُروَى عن عائشة: ] قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت (خافت) أن يفارقها رسول الله (ص) : يا رسول الله، يَوْمي لعائشة فقَبِل ذلك رسول الله منها. وفي ذلك أنزل الله : " وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا.." (النساء: 128). رواه أبو داود – كتاب النكاح.

ويعلق صالح الورداني قائلاً: "ويبدو من ظاهر هذه الرواية أن نساء النبي (ص) قد نقَصن واحدة فأصبح الرسول يطوف على ثمانية لا تسع. أما باطنها فيكشف لنا أن سودة كانت مهددة بالطلاق وفراق الرسول لها لعدم قدرتها على تلبية رغباته الجنسية وأنها قد أنقذت نفسها بالبقاء على ذمة الرسول بالتخلي عن يومها لعائشة.. فهل يجوز أن يُقال مثل هذا الكلام في حق النبي الذي جاء يبشّر بالعدل والرحمة؟.. [.

(دفاع عن الرسول – ص108- مصدر سابق)

·   جاء في صحيح البخاري: "كان النبي – صلعم – يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل وهُنّ إحدَى عشر قال: قلت لأنَس : أَوَكان يطيقه؟ قال: كنّا نتحدّث أنه أُعطِي قوة ثلاثين.

(لبانة القاري من صحيح الإمام البخاري- ص43- مصدر سابق. وحقيقة الشيعة الإثنى عشرية- ص101- مصدر سابق)

وفي رواية قال (ص): أوتيت قوة أربعين في البطش والجِماع.

(حقائق ثابتة في الإسلام لابن الخطيب – ص15- مصدر سابق)

ويعلق ابن الخطيب على الرواية قائلاً: "وإذا كان فضل الرسول (ص) لا يتحقق إلا بإتيانه قوة أربعين في الجِماع كما ذُكِر في الحديث المكذوب التافه: الذي تمسكتَ به (يقصد الشيخ علي أبو طالب أستاذ الدراسات الإسلامية بالأزهر) – فما رأيك إذا ما زعم زاعم أنه أوتي قوة واحد وأربعين، فهل يصير بذلك أفضل من الرسول (ص)؟

وقد أيدت قولك هذا بأن سليمان أوتي قوة سبعين أو أكثر وأنه كان يطوف عليهن جميعاً في الليلة الواحدة.

وتقتضي هذه الأقيسة التي سقتها : أن تكون قوة الرسول (ص) في الجماع تعادل ثمانين رجلاً أو أكثر ، لأنه مما لا شك أفضل من سليمان. وتقتضي المفاضلة أن يكون أعلى منه شأناَ في كل شيء، حتّى في الجِماع!".

(المصدر السابق)

ويعلق نيازي عز الدين على حديث البخاري قائلاً: فهل هذا الحديث الصحيح حسب صحيح البخاري هو منطق الإسلام وفيه القدوة الصالحة والعِلم المطلوب إيصاله في هذا لعصر لشباب المسلمين؟ هل هذه هي العلوم التي ستعيد مجد الإسلام؟..                     (دين الرحمن – ص19- مصدر سابق)

·   النبي يتزوج في شهر الصوم والعبادة.. حيث روى الطبري في تاريخه: "وفي هذه السنة – تزوج رسول الله (ص) زينب بنت خزيمة (أم المساكين) من بني هِلال، في شهر رمضان.. وكانت قبله عند الطُّفيل ابن الحارث فطلقها".

(نساء النبي – ص136- مصدر سابق)

·   أم سلمة تعتذر لكنه أصر على الزواج منها.. حيث تقول بنت الشاطئ تحت عنوان "العِزّة والجَمال": ].. وترك "أبو سلمة" أرملته "أم سلمة ، هند بنت زاد الركب" .

تلَبَّث كبار الصحابة حتّى انتهت عِدّة أم سلمَة فتقدّم إليها منهم "أبو بكر الصدّيق" خاطباً فرَدّته في رِفق، وتلاه "عمر ابن الخطاب" فلم يكُن حظه منها غير حظ صاحبه. ومن بعدهما ، بعث إليها المصطفَى (ص) يخطبها، فتمَنَّت لو يُتاح لها ذلك الشّرف العظيم، لكنها أشفقت – وقد جاوزت سن الشباب ومعها عيال صغار – ألا تملأ مكانها في بيت النبي، إلى جانب عائشة وحفصة.

وأرسلت إلى المصطفى تعتذر وتقول إنها: غَيْرَى، مُسِنَّة*، ذات عيال.

فأجاب محمد (ص) : "أما أنك مُسِنّة فأنا أكبر منكِ، وأما الغيرة فيُذهبها الله عنكِ، وأما العيال فإلى الله ورسوله". وتم الزواج..

وتكَلَّفَت "عائشة وحفصَة" ما أطاقتا من شجاعة، لتستقبِلا الزوج الجديدة بشيء من المجاملة، لكن "عائشة" لم تَطِق صبراً على هذا التّكلُّف، فكشفت لحفصة عمّا تطوي من حُزن وغيرة، وفي ذلك تقول عائشة: " لمّا تزوج رسول الله –ص- أم سلمة، حزنت حزناً شديداً لِما ذُكِر لنا من جمالها. فتلطّفت حتّى رأيتها، فرأيت والله أضعاف ما

وُصِفَت به، فذكرت ذلك لحفصة، فقالت : ما هي كما يُقال: وذكرت كِبَر سنها...

وما من شك في أن أم سلمة سرها تأثير دخولها على عائشة، الزوج المفضلة، ولعلها
– لذلك – قد رضيت أن تبعث بطفلتها "زينب" إلى حاضنة، كي تفرغ لزوجها.

وكانت قد جاءت بها صغيرة إلى بيته فبقيَت معها حتّى جاء عمّار ابن ياسر – أخو هند من الرضاعة - فانتزعها من حجرها قائلاً لها: "دعيها فقد آذَيت بها رسول الله (ص)" .

وفي رواية : أن رسول الله كان يأتي أم سلمة فيقول: أين زناب؟ -تدليلاً للصغيرة- "حتّى جاء عمّار ابن ياسر فقال: "هذه تمنع رسول الله حاجته" [.

(المصدر السابق- ص148، 149)

تقول بنت الشاطئ: "وبدا واضحاً أن أم سلمة تعرف لنفسها قدرها ، وتأبَى على "عائشة" أو سواها المساس بمكانتها في البيت المحمدي، ...                     (المصدر السابق- ص149)

لذلك جاء عن هشام ابن عروة عن أبيه أن النبي –ص- تزوج أم سلمة وكانت من أجمل النساء".

(فترة التكوين- ص134- مصدر سابق)

·   ويرسل وليده إبراهيم حتّى تتفرغ مارية له.. حيث جاء: " فلما جاءته أم رافع بالبشرى أكرمها كل الإكرام، وخفّ إلى مارية فهنّأها بولدها الذي أعتقها من الرّق، ثم حمَل وليده بين يديه في حنان وغِبطَة، وسَمّاه "إبراهيم" تيَمُّناً باسم جد الأنبياء.

.. وأحبوا أن يفرغوا مارية للنبي –ص- لِما يعلمون من هواه فيها، فاختار الأب المصطفى مُرضِع ولده وجعل في حيازتها سبعاً من الماعِز كي تُرضِعه بلبنها إذا شح ثدياها".

(نساء النبي – ص232- مصدر سابق)

وفي رواية: "وقد تنافست نساء الأنصار أيتهن تُرضِعُه (إبراهيم) وأحببن أن يفرغن مارية لرسول الله –ص- لَما يعلمن من هواه فيها". (عن طبقات ابن سعد).

(هوامش الفتح العربي لمصر- سناء المصري- ص45- مصدر سابق- نقلاً عن طبقات ابن سعد)

وقد جاءت كلمة على لسان نساء النبي توضح أن النبي كان يميل لمارية –قلن: "صبرنا على إيثار الرسول لابنة أبي بكر، وما بقي إلا تلك الأمة القبطية ، فأي هوان".

(نساء النبي – ص98- مصدر سابق)

وعن غيرة عائشة وبقية نساء النبي من مارية تقول سناء المصري: "وغارت منها عائشة أكثر من غيرتها على الأخريات، خصوصاً وأن النبي كان يقضي معها معظم الليل والنهار، ويكاد يتفرغ لها، ووصفها كجارية لا يعطيها حق قسمة الأيام مثل سائر الزوجات.. فإذا بها تأخذ معظم الليل والنهار.

ومن شدة ولع النبي بها كان يدخلها بيوت زوجاته الأخريات، ويعطيها أيامهن أحياناً، فوقفت له حفصة بنت عمر ابن الخطاب ذات يوم، وهي الوارثة قوة اللسان عن أبيها ، فعاتبته حتّى استرضاها بوعد مقاطعة مارية".

(هوامش الفتح العربي لمصر- ص39- مصدر سابق)

لذلك يرى (جاك تاجر) أن تأثير مارية على النبي كان تأثيراً حسناً جداً ، فأحب الأقباط من خلالها وأوصَى بهم خيراً، ...                                   (المصدر السابق- ص44)

·        من المعلوم من كتب السيرة والمغازي أن النبي توجه بالدعوة إلى ملوك الأمصار قائلاً: "أَسلِم تَسلَم".

وعندما سأل المقوقس رسول النبي عن شخص النبي أرسل إليه مائة دينار وخمسة أثواب فاخرة من كتّان مصر. وذهب ومِسك، وند، وقوارير وعسل كثير ، وبغلَة شهباء، وفرس بلجام فضّة وحَِمار أشهب، وجارية سوداء مليحة اسمها "بريرة"، وجارية بيضاء جميلة اسمها "سيرين"، وفتاة من أجمل نساء مصر أبوها مصري وأمها يونانية اسمها "مارية"..

    وتقَبَّل محمد كل هذه الهدايا عن طيب خاطر وأرسل يشكر المقوقس ، ووهب الجارية البيضاء لشاعره حسان ابن ثابت، وعرض على مارية الزواج بعد أن أسلمت فقبلته.. وأصبحت من أحب زوجاته إليه.

(محمد رسول الحرية- عبد الرحمن الشرقاوي- ج2- ص355- مصدر سابق)

·   عبارة أخرى لعائشة لها دلالتها.. حيث جاء : "وقام محمد من بيت زينب بنت جحش إلى بيت ميمونة صاحبة النوبة.. ولكنه شَعَر بحالته تسوء فاستأذنها أن يرقد في بيت عائشة.. وجَرّ قدمَيه إلى بيت عائشة مستنداً إلى عمه العباس وابن عمه علي ابن أبي طالب، ولقِيَتْه عائشة وقد عصّبت رأسها بمنديل وشكت له من المرض. فغالب ضعفه وقال مبتساً:" وما ضرّك لو مت قبلي فقمت عليكِ وكفّنتك وصليت عليكِ ودفنتكِ؟" فصاحت عائشة مغضبة: ليكن ذلك حظ غيري ، والله لكأني بك لو قد فعلت ذلك، لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك. وضحك وضحك العباس وعَلِيّ".

(نساء النبي – ص113- مصدر سابق- نقلاً عن السيرة لابن هشام وتاريخ الطبري. ورواه الإمام أحمد بإسناد على شرط الشيخين. انظر أيضاً الإجابة للزركشي- ص52- مصدر سابق)

·   وكان عندما يرى امرأة تقع في نفسه يأتي أهله.. فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر أن رسول الله (ص) رأى امرأة فأتَى امرأته زينب وهي تَمعَس (تدبغ جلدة لها) منيئة لها، فقضَى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: إن المرأة تُقبِل في صورة شيطان وتُدبِر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليَأتِ أهله فإن ذلك يرُدّ ما في نفسِه.

وعنه قال: سمعت رسول النبي (ص) يقول: "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليَعُد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه".

(بغية كل مسلم من صحيح الإمام مسلم- ص102- (تحت عنوان حكم مَن رأى امرأة فوقعت في نفسه)- مصدر سابق)

ويعلق صالح الورداني قائلاً: "وقليل من التأمل في هذه الرواية يكشف لنا مصادمتها للعقل والواقع..

أما مصادمتها للعقل فيظهر لنا من انفعال الرسول وقيام شهوته بمجرد أن وقع بصره على تلك المرأة. وهذا التصور فيه امتهان لشخص الرسول المعصوم والمبرأ من الهوى وهو يظهره بمظهر الرجل الشهواني الذي لا يكف عن ملاحقة النساء ببصره.

وإذا كان هذا هو حال الرسول فكيف حال أصحابه؟

إن الرواية بينت لنا أن الرسول هو الذي تأثر بتلك النظرة وقامت شهوته وحده فهرع إلى زينب ليطفئ نار الشهوة ثم خرج إلى أصحابه فإذا هم بانتظاره، فأخبرهم بسبب تركه لهم ثم أنزل غضبه ولعنته على المرأة وعلى النساء أجمعين مُشَبِّهاً إياهن بالشياطين..

ومن هذا البيان برزت لنا حقيقتان:

الأولى: أن الصحابة كانوا أكثر ثباتاً وأقل تأثراً بتلك المرأة من الرسول..

الثانية: أن الرسول فضح نفسه وكشف أمام أصحابه ما جرى له من تلك المرأة وما فعله مع زينب حين هرع إليها.. ".                        (دفاع عن الرسول- ص103، 104- مصدر سابق)

·   أشار القرآن إلى أنه كان ينظر إلى حُسن النساء.. حيث جاء في (الأحزاب : 52) " لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ..."

وقد فسرها الشيخ علي أبو طالب (أستاذ الدراسات الإسلامية بالأزهر): بأن الرسول كان ينظر إلى حُسْن النساء "ولو أعجبك حُسنُهُنّ" وأن ذلك كان رفعاً لشأن النساء وإعزازاً لهُنّ.

(حقائق ثابتة في الإسلام- ص17- مصدر سابق)

ويرُدّ عليه ابن الخطيب قائلاً: غاب عنك يا سيدي أن المرأة المسلمة، قد تنقل وصف المرأة إلى الرجُل، فيعجبه حسنها. وليس من الضروري أن يتابعها بالبصبصة ، كما يفعل فجار اليوم!               (المصدر السابق)

·   لولا أن ابنة زوجته (أم سلمة) كانت ربيبته لنكحها.. فقد روى مسلم في صحيحه عن زينب بنت أبي سَلَمة أن أم حبيبة زوج النبي (ص) حدثتها أنها قالت لرسول الله (ص) : يا رسول الله أنكح أختي عزة. فقال رسول الله (ص) : أتحبين ذلك؟ فقالت : نعم يا رسول الله لست لك بمخيلة، وأحب مَن يشركني في خير أختي. فقال رسول الله (ص) فإن ذلك لا يحل لي، فقلت يا رسول الله فإنّا نتحدّث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلَمة، قال: بنت أم سلمة؟ قلت: نعم. قال رسول الله (ص): لو أنها لم تكُن ربيبتي*..

(بغية كل مسلم- ص117- مصدر سابق) 

·        ابن عبادة لا يرى جميلات في قريش فيذكر له النبي بنات أبي أُمَيّة ابن المغيرة..

يقول العقاد : "ومن القليل الذي بقي لدينا من أخبار نسائه (يقصد عُمَر) نعلم أنه كان موفور الحظ من هذا الجمال في الزوجات، فقد وُصِف أكثرهن بالحُسن البارع، وضُرِب المثل بملاحة إحداهن بين نساء قريش وهي (قريبة) بنت أبي أمية ابن المغيرة، فرُوي في مأثور الحديث الشريف أن سعد ابن عبادة (من يثرب) قال يوماً في حضرة النبي (ع): ما رأينا من نساء قريش ما كان يُذكَر من جمالهن! فقال له عليه السلام: "هل رأيت بنات أمية ابن المغيرة؟ هل رأيت (قريبة)؟"، وهي إحدى زوجات عُمَر قبل إسلامه".

(عبقرية عُمَر- للعقاد- ص196- دار نهضة مصر- رقم الإيداع: 2389/94- الترقيم الدولي: 7-0180-14-977)

·    كان يستمع للضحك العالي من النساء وبلا حجاب، ... فقد جاء في صحيح البخاري: ]"استأذن عُمَر ابن الخطاب (رض) على رسول الله وآله وسلم وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمَر تبادَرن الحجاب، فأذن له النبي (ص) فدخل، والنبي يضحك، فقال: أضحك الله سنّك يا رسول الله، بابي أنت وأمي، فقال (ص) : عجبت من هؤلاء اللاتي كُنّ عندي لمّا سمعن صوتك تبادرن بالحجاب. فقال: أنت أحق أن يهبن يا رسول الله ، ثم أقبل عليهن فقال: يا عدوات أنفسهن، أتهبنَني ولم تهَبن رسول الله (ص)؟ فقلن: إنك أفض وأغلظ من رسول الله (ص). قال رسول الله : إيهٍ يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك".

يعلّق حسين المعتوق قائلاً: "وأي نبي هذا يستمع إلى الضحك العالي من النساء وبلا حجاب، وإنما تبادرن بالحجاب وفقاً للخبر المكذوب هذا لأنه كان مشرعاً في الإسلام، وعلاوة على أنه يجلس مع النساء بلا حجاب يدخل عليه عمر وهو يضحك غير مكترث بما يحصل، مما يشجع تلك النسوة على ممارسة الإثم، ومن ثَم يكون عمر أشد من الرسول في تطبيق أحكام الله، فلقد أثبت ذلك الراوي الكاذب منقبة لعمر ولكن على حساب سيد البشرية صلى الله عليه وآله وسلم .... " [.

(جذور الانحراف- حسين عبد الله المعتوق- ص81- مصدر سابق)

·   ينام بين يدي امرأة متزوجة لا تحل له، فتعبث بشعره.. فقد روى البخاري في صحيحة في (كتاب الجهاد والسِّيَر) عن أنَس أن رسول الله كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت تحت عبادة ابن الصامت. فدخل عليها يوماً فأطعمته ثم جلست تفلّي رأسه، فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك. قالت: ما يضحكك يا رسول الله؟ .... إلخ                      (هموم مسلم- (ص120-121)- مصدر سابق)

·   يهرع إلى الصلاة جُنُباً بعد فراغه من مواقعة النساء.. حيث روى مسلم (كتاب الصلاة)، والبخاري (كتاب الغُسل): "أقيمت الصلاة وعُدِّلَت الصفوف قياماً فخرج إلينا رسول الله (ص) فلما قام في مُصَلاّه ذكر أنه جُنُب. فقال: "مكانكم" . ثم رجع فاغتسل ثم رجع إلينا ورأسه يقطر فكبّر فصلينا معه.. ".

(دفاع عن الرسول- ص523- مصدر سابق)

يعلق الورداني على الرواية ويقول: "هي من شر البلية وزيادة الطين بَلّة. وهو أمر ليس بالغريب على قوم ينسبون لرسولهم نسيان القرآن الذي جاء به..

إن جنابة الرسول في وقت لصلاة تعني أنه كان يواقع النساء وفرغ من مواقعتهن ثم هرع إلى الصلاة دون أن يتطهّر. والرواة لم يخبرونا أي صلاة هذه التي وقع فيها هذا الحدَث. وأي ما تكون فهي ليست بالوقت الملائم للجِماع، وفيها تعرية للرسول وفضحٍ لحياته الخاصة".             (المصدر السابق- ص262، 263)

·        خاتمة في قضية النبي والنساء..

القضية بين العرب ويهود المدينة والمستشرقين..

      قال المستشرق شبرنجر: "برغم أن تعدد الزوجات بين العرب قبل محمد كان شائعاً إلا أن الإفراط فيه يُعَدّ عملاً غير أخلاقي، ولذلك وجد محمد أنه لا بد أن يهدأ الرأي العام بوحي خاص: فلقد أباح الله له في الآية (49) من سورة الأحزاب الحرية المطلقة في عدد واختيار الزوجات أكثر من بقية الرّجال.

      .. ولذلك فإن الهدف الوحيد من وراء الإفراط في عدد الزوجات هو ما أوضحه محمد بنفسه في حديث صحيح، حيث يقول: "حُبِّب إلَيَّ من دنياكم النساء والطيب، وقرة عيني في الصلاة".

(دفاع عن محمد (صلعم)- ص71- مصدر سابق)

      ويقول تور أندريا: " .. فإن يهود المدينة وجدوا أن سلوك محمد في هذه النقطة مُصدِم وقالوا: "يا له من نبي غريب ذلك الذي لا يفكر إلا في الزواج"، ومما لا يُمكِن إنكاره أن نبياً يعلن أن النساء والأطفال هُم زينة الحياة الدنيا*، ثم يجمع لديه من الحريم تسع نساء وكثيراً مما ملكت يمينه يبدو محل شك من الناحية الأخلاقية. ولا ينفعه في شيء التأكيد على أنه حتى موت خديجة وبلوغه الخمسين من عمره اكتفى بزوجة واحدة.

      .. وعلى أي حال فإنه من المسموح به أن نفترض أن توبيخاً من جانب المسلمين جعل محمداً يحدد في سورة الأحزاب (آية 52) عدد زوجاته، وقد أعلنت الآية أنه لم يعُد مسموحاً لمحمد أن يتخذ زوجات أخريات حتّى وإن أعجبه حسنهن. ومن الواضح أن تَمَيُّزه عن المسلمين في موضوع الزواج كان قد أحدث غضاضة عند المسلمين. وربما أيضاً كان هذا القرار من محمد عبارة عن تنازل وتمَيُّز لزوجاته وكان هذا لغرض لا نعرفه حيث كان محمد قبل ذلك على خلاف معهن حين هَمّ بطلاقهن جميعاً".                        (المصدر السابق- ص74)

      ويقول فرانتس بول : "إن محمداً يبدو لنا بصورة مثيرة للاشتمئزاز : حين يجعل الوحي في خدمة شبقه الجنسي ومحاولة نفي التهمة عنه هي مشروع جريء لكنه بلا أمَل. ويذكر (بول) في ملحوظة خاصة كمثال على هذه المحاولة القول بأن محمداً تزوج هذا العدد الكبير ليتآلف القبائل. ولكَي يوضح عدم كفاية هذا التفسير فإنه يذكر حب محمد لزوجة ابنه بالتبني (زينب بنت جحش) ".                     (المصدر السابق- ص73)

      أما أبو سفيان زعيم مكة فقد عبّر عن ذلك كله بقوله: "هذا الفحل لا يجدع أنفه".

(محمد رسول الحرية- ج2- ص358- مصدر سابق)

      أما زعيم المعارضة في المدينة (يثرب) فقد استنكر زواج محمد من زينب بنت جحش وانطلق يهمس للناس أن محمداً طمع في جمال زينب، وما كان له أن يتزوج امرأة مُتَبنّيه، فالمتبنَّى كالابن تماماً، وشعر بعض أصدقاء محمد بحرج كبير.                      (محمد رسول الحرية- ج1- ص233- مصدر سابق)

      يقول صالح الورداني: "كنت أتصور أن المستشرقين يتجنّون على رسول اله (ص) حين يتهمونه بحب النساء والشغف بهِنّ وأنه رجُل جنس. وإن هذا الاتهام إنما يعكس الحقد الصليبي الذي يُكِنُّه أمثال هؤلاء للإسلام في شخص الرسول. حتى وقعت على مجموعة من الروايات في كتب السنن تدعم هذا الاتهام وتُعذِر أمثال هؤلاء..

      ولقد وقفت طويلاً أمام هذه الروايات متسائلاً، ما هو المبرر من روايتها. وما هو الهدف من ورائها. وهل يمكن أن تتفق مثل هذه السلوكيات والممارسات المنسوبة للرسول بخصوص النساء مع خُلِقه كنبي خاتم.

      إنني أجزم أن أي مسلم مهما كان مستواه الفكري والخلقي لا يمكن أن يقبل أن يُقال عن رسول الله مثل هذا الكلام. وأن تكون حياته الجنسية مفضوحة بهذا الشكل...".

(الخدعة- للورداني- ص73- مصدر سابق)

      والعجيب بعد ذلك كله نجد مَن يقول إن النبي كان زاهداً في النساء لأنه لم يكن يصافح امرأة قَط.

"عن عبد الله ابن عمر : أن رسول الله (ص) كان لا يصافح النساء في البَيعَة".

(أحاديث الصادقة- تحقيق وتوثيق محمد سيف الدين عليش- ص198- الهيئة المصرية العامة للكتاب- رقم الإيداع: 4778/1995م- الترقيم الدولي: 2-4381-01-977)

      وقال لهم: "إنّي لا أصافح النساء". رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة.

(تفسير ابن كثير (8/122) – سورة الممتحنة- مصدر سابق)

      زوجات النبي من بعده..

      جاء في (الأحزاب: 53): " وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا".

      وبذلك أُجبِرَت أزواجه على الرهبنة من بعده وأكثرهُنّ كُنّ صغيرات السّنّ مثل عائشة وحفصَة وجويرية وغيرِهِنّ. ومعلوم أنه لا رهبانية في الإسلام بحسب الحديث النبوي.

      والسبب في ذلك ذكره السيوطي في أسباب النزول حيث قال: ] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: بلغ النبي (ص) أنّ رجلاً يقول: لو قد توفّى النبي (ص) تزوجت فلانة من بعده، فنزلت... .

      وأخرج عن ابن عباس قال: نزلت في رجل هَمّ أن يتزوج بعض نساء النبي بعده. قال سفيان: ذكروا أنها عائشة. وأخرج عن السدي قال: بلغنا أن طلحة ابن عبيد الله قال: أيحجبنا محمد عن بنات عمّنا ويتزوج نساءنا ؟ لئن حدث به حدث لنتزوجَنّ نساءه من بعده. فانزلت هذه الآية.

      وأخرج ابن سعد عن أبي بكر ابن عمرو ابن حزم قال: نزلت في طلحة ابن عبيد الله لأنه قال: إذا توفي رسول الله (ص) تزوجت عائشة.

      وأخرج ابن جويبر عن ابن عباس: أن رجلاً أتَى بعض أزواج النبي (ص) فكلمها وهو ابن عمها، فقال النبي (ص) لا تقومَنّ هذا المقام بعد يومك هذا، فقال: يا رسول الله إنها ابنة عمي، والله ما قلت لها مُنكَراً ولا قالت لي. قال النبي (ص) : قد عرفت ذلك . أنه ليس أحد أغيَر من الله ، وأنه ليس أحد أغيَر منّي. فمضَى ثم قال: يمنعني من كلام ابنة عمي ، لأتزوجها من بعده. فأنزل الله هذه الآية. قال ابن عباس: فأعتق ذلك الرجل رقبة وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله وحَجّ ماشياً توبةً من كلمته. [.

(أسباب النزول للسيوطي- (الأحزاب:53) - مصدر سابق)

      صورة أخرى للنبي..

·   قال: " بُعِثت بين يدي الساعة بالسيف، حتّى يُعبَد الله وحده لا شريك له. وجُعِل رزقي تحت ظل رُمحي، وجُعِلَت الذِّلّة والصَّغار على مَن خالف أمري..." رواه الإمام أحمد وأبو داود والطبراني.

(تفسير ابن كثير (1/213)- مصدر سابق)

·   وعن مكحول قال: قال رسول الله (ص): "جُعِل رزق هذه الأمة في سنابك (طرف الحافر) خيلِها وأزجة (نصل) رماحها ".نقلاً عن كتاب الخراج ليحيى ابن آدم القرشي.

(شدو الربابة – السِّفر الثاني- ص197- مصدر سابق- نقلاً عن كتاب الخراج ليحيى ان آدم القرشي)

·   وفي الصحيحين البخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنن قال: " أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلا بِحَقّها. وحسابهم على الله" وهو من الأحاديث المتواترة القليلة.                                (حديث مشهور متواتر)

·   قال المنافقون (معارضو المدينة): "عجباً لمحمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتّى يسلموا، وقد قبل من مجوس هجر، وأهل الكتاب الجزية، ...".

(نواسخ القرآن لابن الجوزي- ص151- دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان- ص.ب: 9424/11)

·   وفي تفسير (آل عمران: 110)، روى البخاري عن أبي هريرة: " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ" . قال: خير الناس للناس ، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتّى يدخوا في الإسلام". (رواه البخاري في صحيحه- كتاب التفسير: 6/47).

(تفسير ابن كثير (2/77) - مصدر سابق)

·   وثبت في الصحيحين عن جابر قال: قال رسول الله (ص) : أعطيت خمساً لم يُعطَهُنّ أحد قبلي. نُصِرت بالرعب مسيرة شهر، ... ، وأُحِلَّت لي الغنائم ولم تَحِل لأحد قبلي، ... ".

(تفسير ابن كثير (2/281)- مصدر سابق)

يعلّق الشيخ خليل عبد الكريم: أي أن جيوش الدولة القرشية بعثت الرعب والفزع والخوف في قلوب أعاريب الجزيرة من على بُعد مسافة يقطعها الفارس في شهر، أي أنها أدخلت الهليع في قلوب القبائل كافة بطول الجزيرة وعرضها.

(دولة يثرب- صائر في عام الوفود- ص259، 260- مصدر سابق)

·        وروى البخاري ومسلم عن أمير المؤمنين علي قال: قال رسول الله (ص) : "لا يُقتَل مسلم بكافر".

(تفسير ابن كثير (3/13)- مصدر سابق)

ويؤكد الحديث ما صَحّ عن النبي قوله: "لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبداً".

(الجهاد في سبيل الله لابن قيم الجوزية- ص41- المكتبة القيمة- مدينة نصر – القاهرة- ص.ب: 4045/11727 – ت: 2623840)

·        روى عُمَر عن النبي قوله : "لا يجتمع دينان في الجزيرة العربية".

(دفاع عن محمد (صلعم)-  ص117- مصدر سابق)

لذلك يقول ابن كثير: "أوصَى رسول الله (ص) ألا يبقَى في جزيرة العرب دينان وأن تُجلَى اليهود والنصارَى منها...

وما ذاك إلا لتشريف أكناف المسجد الحرام وتطهير البقعة التي بعث فيها رسوله إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً (ص).                               (تفسير ابن كثير (1/225)- سورة البقرة- مصدر سابق)

وجاء في تفسير المنار للإمام محمد عبده والشيخ رشيد رضا: أوصى النبي (ص) بألا يبقَى فيها دينان..

(القرآن ومشكلات حياتنا المعاصرة- د.محمد خلف الله- ص212- المؤسسة العربية للدراسات والنشر- الطبعة الأولى- 1982- بيروت- ص.ب: 5460/11)

·   روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال: "لا تبدأوا اليهود والنصارَى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه". رواه أيضاً أبو داود في كتاب الأدب - باب السلام على أهل الذمة.

تفسير ابن كثير (2/325)- سورة النساء- مصدر سابق- رواه أيضاً أبو داود – كتاب الأدب- باب السلام على أهل الذّمّة (انظر دفاع عن الرسول للورداني- مصدر سابق).

·        قال النبي: "لا تُبنَى كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها".

(مجلة الدعوة – ديسمبر 1980م- العدد (56)- تحت عنوان: الإفتاء- حكم بناء الكنائس في ديار للإسلام- نقلاً عن المُغني ج8)

لذلك ] يقول ابن حنبل: إن من السنّة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والحديثة.

وقال محمد ابن الحسن: لا ينبغي أن تترك في أرض العرب كنيسة ولا بيعة..

وقال ابن تيمية: إن كل كنيسة في مصر والقاهرة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد ونحوها من الأمصار التي مصرها المسلمون بأرض العنوة فإنه يجب إزالتها إما بالهدم أو غيره بحيث لا يبقى لهم معبد في مصر مصره المسلمون بأرض العنوة وسواء كانت تلك المعابد قديمة قبل الفتح أو مُحدَثة. لأن القديم منها يجوز أخذه ويجب عند المفسدة.

وقال الشافعي: ولا يحدثوا – أي غير المسلمين – بناء يطولون به على بناء المسلمين وأن يفرقوا بين هيئاتهم في المركَب والملبَس وبين هيئات المسلمين وأن يعقدوا الزنار على أوساطهم. [.

(أهل السُّنّة شعب الله المختار للورداني- ص136- مصدر سابق)

·        روى مسلم في صحيحه عن النبي قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا من قبور أنبيائهم مساجد" .

(دفاع عن الرسول للورداني- ص165- مصدر سابق)

·   وفي السيرة لابن هشام قال: "أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذبح". رواه أيضاً ابن كثير في البداية والنهاية.

(سيرة رسول الله- ص120- مصدر سابق- رواه أيضاً ابن كثير في البداية والنهاية. والحزب الهاشمي للقمني- ص85- مصدر سابق) 

·   وروى الطبري في تفسيره: قال وكيع ، عن المسعودي، عن القاسم قال: قال رسول الله (ص) : إنّي لم أُبعَث لأعذب بعذاب الله ، إنما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق.

(تفسير ابن كثير (3/565)- سورة الأنعام- مصدر سابق)

·        وعبارة "اسلموا تَسْلَموا" التي كان يبعث بها النبي قبل الغزو إلى الملوك والرؤساء ..

يقول فيها الشيخ خليل عبد الكريم: "اسلموا تحقِنوا دماءكم وتصونوا نسوانكم وزراريكم (الأولاد) من السبي والرِّق، (الإسلام أو السيف)".                 (دولة يثرب- بصائر في عام الوفود- ص259- مصدر سابق)

·        وعن المرتد عن دين الإسلام جاء:

] روى الإمام أحمد والبخاري عن عِكرمة ، أن عليَاً (رض) حرق ناساً ارتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار، إن رسول الله قال : لا تعذبوا بعذاب الله. وكنت قاتلهم بقول رسول الله (ص) : "مَن بدّل دينه فاقتلوه". فبلغ ذلك علياً فقال: ويح أم ابن عباس .

وروى الإمام أحمد عن أبي بردة قال: قدم على أبي موسى معاذ ابن جبل باليمن، فإذا رجل عنده، قال: ما هذا؟ قال: رجل كان يهودياً فأسلم ثم تهوَّد، ونحن نريده على الإسلام منذ – قال: أحسبه – شهرين فقال: والله لا أقعد حتّى تضربوا عنقه. فضربت عنقه، فقال: قضى الله ورسوله أن مَن رجع عن دينه فاقتلوه. أو قال: مَن بدل دينه فاقتلوه. وهذه القصة في الصحيحين بلفظ آخر.[

(تفسير ابن كثير (4/526)- سورة النحل- مصدر سابق)

ويتأكد المفهوم بما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أن رسول الله قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ، وإني رسول الله ، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة".                       (تفسير ابن كثير (2/329) – سورة النساء- مصدر سابق)

وفي لفظ آخر: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه فيُقتَل، أو رجل زنَى بعد إحصانه فيُرجَم، أو رجل قتل نفساً بغير حق".

(يوم انحدر الجمل من السقيفة- نبيل فياض- ص95- الطبعة الرابعة – 1997م- دار الكنوز الأدبية- بيروت- لبنان- ص.ب: 7226/11 هـ 653514)

والمرتدون الذين أسلموا ثم امتنعوا عن الزكاة تناجَوا فيما بينهم قائلين: "والله لديننا الذي خرجنا منه خير من دين هؤلاء ، فدينهم لا ينهاهم عن سفك الدماء".

(عليّ إمام المتقين لعبد الرحمن الشرقاوي- ج2- ص177- در غريب للنشر – رقم الإيداع: 5914 – الترقيم الدولي: 5-080-172-977)

·   وروى البخاري عن علي (رض): "سمعت رسول الله (ص) يقول : ياتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان ، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمَن قتلهم يوم القيامة".

(لبانة القاري من صحيح الإمام البخاري- ص187- مصدر سابق)

·   عن عطية القرظي (رض) قال: "عُرِضنا على رسول الله (ص) يوم قريظة فكان مَن أنبَت قُتِل، ومَن لم يُنبِت خَلَّى سبيله. فكنت فيمَن لَم يُنبِت، فخلي سبيلي". رواه أحمد وابن ماجة وأخرجه أهل السنن الأربعة بنحوه، وقال الترمذي: حسن صحيح: وإنما كان ذلك لأن سعد ابن معاذ (رض) كان قد حكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذرّية. وعندما مات سعد ابن معاذ هذا قال النبي إن عرش الرحمن اهتز لموته ومشى في جنازته سبعون ألف مَلَك – روايات صحيحة
سبق توثيقها.
                (تفسير ابن كثير (2/118)- سورة النساء- مصدر سابق)

·   روى البخاري عن أبي هريرة عن الرسول قال: "والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيُحطَب ثم آمر بالصلاة فيؤذّن لها ، ثم آمر برجل فيؤم الناس ، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم".

(هموم مسلم- ص119-  مصدر سابق)

تقول د. نضال الصالح: هل يريدون منّا أن نصدق أنّه أراد أن يحرق على الناس بيوتهم؟ 

(المصدر السابق- ص119)

وفي لفظ مسلم: "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار". رواه أيضاً أبو داود.

(دفاع عن الرسول للورداني- ص308- مصدر سابق)

وفي رواية أخرى لمسلم: "ثم تُحرَق بيوت على مَن فيها".                  (المصدر السابق)

يعلق الورداني: وكلام الفقهاء هذا فيه إدانة للرسول (ص) فهو قد هَمّ بإحراق بيوت تاركي الصلاة بمَن فيها من الأطفال والشيوخ والنساء. وهذا حكم لا يوجد ما يبرره شرعاً لا في القرآن ولا في الروايات. فضلاً عن كونه يتسم بالوحشية والهمجية التي تضع الرسول في موضع طغاة القرون الوسطَى ورجال محاكم التفتيش الذين كانوا يحرقون المخالفين أحياء وعلى الملأ..          (المصدر السابق)

يقول نيازي عز الدين: الله تعالى لا يدعو عباده إلى سفك الدماء بل الذي يدعو إلى سفك الدماء هو الشيطان.                             (دين الرحمن...- ص799- مصدر سابق)

·        يقول ابن كثير إن النضير لما نابذوه بنقض العهود، عند ذلك أمر الناس بالخروج إليهم.. فحاصرهم ست ليال..

لكن يهود لم تستسلم ، وهنا أمرالنبي بهدم مساكنهم المنتشرة حول حصونهم، كما أمر بالمعاول وتقطيع النخل والأشجار وحرق المزروعات، فنادوه:

يا محمد، قد كنت تنهَى عن الفساد وتعيبه على مَن صنعه، فما بال تقطيع النخل وتحريقها؟!

ما ذنب شجرة وأنتم تزعمون أنكم مصلحون؟

 وقال الحلبي في سيرته: "لمّا قُطِعَت العجوة ، شق النساء الجيوب، وضربن الخدود، ودعَون بالويل. وعند ذلك نادوه: يا أبا القاسم .. ما هذا الفساد؟ .. يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح، أفَمِن الصلاح قطع النخل، هل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض؟ .. وقالوا للمؤمنين: إنكم تكرهون الفساد وأنتم تُفسِدون؟! [ (نقلاً عن البداية والنهاية وتاريخ الطبري والبيهقي والسيرة الحلبية).

(حروب دولة الرسول- ص233- مصدر سابق- نقلاً عن البداية والنهاية لابن كثير وتاريخ الطبري والبيهقي والسيرة الحلبية)

·   بنى جماعة مسجداً* بذي أوان ، بينه وبين المدينة نحو ساعة وطلبت هذه الجماعة إلى النبي أن يفتتح المسجد بالصلاة... لكنه أمر بإحراقه (على أساس أن هذه الجماعة منافقون). يقول د. هيكل: فضرب بذلك مثلاً ارتعدت له فرائص المنافقين فخافوا وانزووا، ولم يبقَ لهم مَن يحميهم إلا عبد الله ابن أُبَيّ شيخهم وقائدهم.                               (حياة محمد لهيكل- ص464- مصدر سابق)

وتقول أبكار السقاف: " .. لما كان هذا المسجد يقوم بـ "ذي أوان" وبينه وبين المدينة ساعة من نهار فقد استمهلهم حتّى يعود (من غزوة تبوك) قائلاً: "ولو قدمنا إن شاء الله لأتيناكم فصلينا لكم فيه.. ".

(الدين في شبه الجزية العربية ]6[- ص464- مصدر سابق)

ويقول د. القمني: "إن المنافقين أدركوا أن جهاز الدولة الرقابي قد دخل بيوتهم وتصنّت أحاديثهم وعلم أسرارهم، حتّى قال نبتل بن الحارث أخو بني عمرو ابن عوف : إنما محمد أُذُن – مَن حدّثه شيئاً صدّقه". نقلاً عن ابن هشام.                           (حروب دولة الرسول- ص378- مصدر سابق.نقلاً عن ابن هشام)

·   يقول المستشار محمد سعيد العشماوي: "والآيات التي تتضمن مراجعة النبي فيما كان قد فعل كثيرة. منها أن النبي قد قطّع أيدي وأرجل أشخاص قتلوا راعيه وسرقوا ماشيته ثم سمّل أعينهم بالنار، فنزلت الآية " إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ" وكأنها بذلك لم تُقِرّ حكم النبي بسَمل الأعيُن. نقلاً عن تفسير القرطبي – وهو يعبر عن سمل العيون بسمرها أي فقأها بمسمار محمى بالنار.

(حصاد العقل للمستشار محمد سعيد العشماوي- ص45، 46- دار سينا للنشر- طبعة 1992م- رقم الإيداع: 3466/92- الترقيم الدولي: 4-23-5140-977)

·   في صحيح الإمام مسلم – حديث 505 – باب منع المار بين يدي المصلي، عن سعيد الخدري أن رسول الله (ص) قال : "إذا كان أحدكم يصلّي فلا يدع أحد يمر بين يديه. وليدرأه ما استطاع، فإن أبَى فليقاتله. فإنما هو شيطان".

ويعلق نيازي عز الدين: "وهكذا يشرع لنا الشيطان حتّى يتقاتل المسلمون في المساجد بدلاً من التراحم والتوادد... .                              (دين الرحمن.. – ص207- مصدر سابق) 

·   وحين راح رجل يبحث عن شيء ضاع منه في المسجد قال له رسول الله (ص) : "لا رد الله عليك ضالّتك".                              (الفتاوى للشعراوي- ص263- مصدر سابق)

·   قتل النضر بن الحارث بضرب رقبته صبراً بين يديه عندما وقع في أساري بدر لأنه كان يقول : " لو نشأ لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين".

(تفسير ابن كثير (3/587)- سورة الأنفال- مصدر سابق)

·   في تقسيم غنائم حنين رجل يقول له: أعدِل فإنك لم تعدِل.. فقال النبي: إنه يخرج قوم...، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فإينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم شر قتلى تحت أديم السماء.

(تفسير ابن كثير (4/104) - مصدر سابق)

·   كان عقبة ابن أبي معيط صديقاً للنبي (ص) أثناء كان في مكة، وبتحريض من خصم للنبي بصق عليه وقاطعه.. وعندما أُسِر في موقعة بدر أمر النبي (ص) بقتله صبراً (أي بالقتل والحبس والرمي حتّى الموت)، وقبل أن يموت قال عقبة للنبي: ومَن للأولاد يا محمد؟ قال: لهم النار.

(الخلافة الإسلامية للعشماوي- ص152- مصدر سابق. انظر أيضاً حروب دولة الرسول للقمني- ص94، 95- مصدر سابق)

·   يروي الصحابي عمرو بن أمية الضمري: "فبينما أنا فيه (غار) دخل عليّ رجل من بني الديل بن بكر، أعور طويل، يسوق غنماً له فقال: مَن الرجل؟ فقلت رجل من بني بكر. قال: وأنا من بني بكر، .. ثم اضطجع معي فيه، فرفع عقيرته يتغنّى ويقول:

ولست بمسلمٍ ما دمت حياً           ولست أدين دين المسلمينا

فقلت: سوف نعلم. فلم يلبث الأعرابي أن نام وغَطّ، فقمت إليه فقتلته أسوأ قتلة قتلهاأحد أحداً، قمت إليه فجعلت سيّة قوسي في عينه الصحيحة ثم تحاملت عليها حتى أخرجتها من قفاه.. ويتابع الرواية : ثم خرجت حتى هبطت فلما أسهلت في الطريق، إذا رجلان بعثتهما قريش يتجسسان الأخبار، فقلت: استأسرا ، فأبَى أحدهما فرميته فقتلته، فلما رأى الآخر ذلك استأسر، فشددت وثاقه ثم أقبلت به إلى النبي –ص- وقد ربطت إبهامه بوتَر قوسي، فلقد رأيت النبي يضحك ثم دعا لي بخير".

(حروب دولة الرسول للقمني- ص226، 227- مصدر سابق. نقلاً عن تاريخ الطري والبداية والنهاية لابن كثير)

·   أمر النبي الزبير ابن العوام أن يُعَذِّب كنانة بن أبي الحقيق (يهودي) قائلاً له: عذبه حتّى تستأصل ما عنده. وكان كنانة قد أخفى عن النبي (ص) مكان كنز في غزوة خيبر.

(المصدر السابق- ص305)

·   عند فتح مكة أمر بقتل نفر منهم جاريتان كانتا تتغنيان بهجاء النبي ، فقُتِلَت واحدة واستؤمِن للأخرى من النبي فعفا عنها، ...

وممَّن صدر بحقهم حكم الموت كان شقيق عثمان ابن عفان من الرضاعة؛ عبد الله ابن أبي سرح، لأنه كان قد أسلم ، واشتغل بكتابة الوحي للنبي، ثم ارتد إلى مكة مشركاً ، وقد جاء به عثمان إلى النبي يستأمنه، وهو ما جاء عند ابن كثير راوياً : "فلما جاء ليستأمن له صمت عنه الرسول طويلاً، ثم قال نعم، فلما انصرف مع عثمان. قال الرسول لمَن حوله: أما كان فيكم رجل رشيد، يقوم إلى هذا – حين رآني قد صمَتّ – فيقتله؟! فقالوا يا رسول الله: هلا أومأت إلينا؟ فقال: إن النبي لا يقتل بالإشارة.

(المصدر السابق- ص340)

·   كانت سارة قد أدركت الإسلام فأسلمت ثم ارتَدَّت ، وكانت تتغنّى بهجاء الرسول، وهي ممن امر رسول اله بقتلهم يوم فتح مكة. وكانت مولاة لبعض بني عبد المطلب.

(كتاب التنوير- يونية 1994م- ص330- الجمعية المصرية للتنوير)

·   وفي غزوة هوازن قال ابن سعد: " أمر رسول الله أن يُقتَل مَن قُدِر عليه، فحنق المسلمون عليهم يقتلونهم حتّى قتلوا الذرية، فبلغ رسول الله ذلك ، فنهَى عن قتل الذرية".

(حروب دولة الرسول للقمني- ص355- مصدر سابق)

·   وعن الذين تباطأوا في الخروج إلى الروم يقول ابن هشام: إن هذا التباطؤ والتراجع عن الخروج إلى الروم كان "شكاً في الحق وإرجافاً برسول الله (ص). ولكن لأن الظروف قد تغيرت، ولم يعُد بإمكان أحد أن يتطاول مرة أخرى على الرسول فقد أخذوا بالاجتماع سراً لبحث شئونهم، فكان أن أرسل النبي (ص) إليهم طلحة ابن عبد الله في نفر من أصحابه فحرق عليهم البيت وهُم فيه، ثم جاء الوحي يقول: " وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ.فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " (التوبة: 81، 82).

أما النبي فقد كان يحدث أصحابه بينما البيت يحرق على المجتمعين فيه: "في أصحابي اثنا عشر منافقاً، منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتّى يَلِج الجَمل في سَمِّ الخياط.             (المصدر السابق- ص374)

·   يقول احمد أمين: إن النبي قتل بدريد بن الصمة يوم حنين وهو شيخ كبير ضرير، لأنه كان يدبر لقومه ويؤلبهم على المسلمين.               (فجر الإسلام – أحمد أمين – ص133- مصدر سابق)

·        رُويَ في البخاري أنه كان يبصق في الماء ويدعو أصحابه لشُربِه.

(هموم مسلم- ص119- مصدر سابق)

·   في مسيرة النبي (ص) وجيش المؤمنين من المدينة لفتح مكة (رمضان سنة 8هـ) كان النبي مُفطِراً آخذاً برخصة القرآن في الإفطار حال السفر، وكان بعض المؤمنين مفطرين مثله، وكان ثمّة آخرون مصرّون على الصوم، ... .

(الإسلام السياسي للعشماوي- ص141- سينا للنشر- طبعة 1992- رقم الإيداع: 8701/1987م – الترقيم الدولي: 9-355-103-977)

النبي والظواهر الطبيعية..

روى البخاري عن أبي موسى (رض) قال: "خسفت الشمس فقام النبي (صلعم) فزعاً يخشى أن تكون الساعة، ...".

                                       (لبانة القاري – ص96- مصدر سابق)

وروى مسلم في صحيحه عن عائشة أنها قالت: "كان النبي (صلعم) إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أُرسِلَت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أُرسِلَت به.

قالت: وإذا تخيلت* السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا قطرت سُرّي عنه، فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال: لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا) ".

(بغية كل مسلم من صحيح الإمام مسلم- ص88- مصدر سابق. و تفسير ابن كثير (7/270) – سورة الأحقاف- مصدر سابق)

وفي رواية أخرى قالت عائشة: "وكان إذا رأى غيماً أو ريحاً – عُرِف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية؟ فقال: يا عائشة، ما يؤمنّني أن يكون فيه عذاب، قد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: (هذا عارض ممطرنا) ". رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم.                   (تفسير ابن كثير (7/270)- سورة الأحقاف- مصدر سابق)

وروى الإمام أحمد عن عائشة - أن رسول الله -صلعم- كان إذا رأى ناشئاً في أفق من آفاق السماء ، ترك عمله وإن كان صلاة، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه. فإن كشفه الله حمد الله، وإن أمطرت قال: اللهم "صيِّباً نافعاً".                              (المصدر السابق- نفس الصفحة.)

وجاء في مسند الإمام أحمد: كان الرسول (صلعم) إذا سمع الرعد والصواعق قال: "اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافِنا قبل ذلك". رواه أيضاً البخاري والترمذي والنسائي والحاكم في مستدركه.

(تفسير ابن كثير (4/363)- مصدر سابق)

النبي والسِّحْر..

روى البخاري عن عائشة أن النبي سُحِر حتّى كان يُخَيَّل إليه أنه صنع شيئاً ولم يصنعه.

(فتح الباري بشرح صحيح البخاري- العدد 87- المجلد التاسع- ص396- حديث رقم (3175)- توزيع الأهرام)

وفي رواية الإمام مسلم قالت عائشة: حتّى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله.

(تفسير ابن كثير (8/557) – المعوذتين- مصدر سابق)

ويقول ابن كثير: استُدِلّ على وقوع السِّحر من الأخبار بأن رسول الله (صلعم) سُحِر، وأن السِّحر عمل فيه.                            (تفسير ابن كثير (1/208) – سورة البقرة- مصدر سابق)

قال المفسرون: مرض رسول الله (صلعم) وانتثر شعر رأسه و (لبث ستة أشهر) يرى أنه يأتي نساءه ولا يأتيهن، وجُعِل يذوب ولا يدري ما عراه، ... .

(أسباب نزول المعوذتين للواحدي- ص410- مصدر سابق. وقال الواحدي: ولهذا الحديث طرق في الصحيحين)

واستمرار فعل السِّحر كان ستة أشهر كما جاء في روايات عن عائشة.

(تفسير ابن كثير (8/557) – المعوذتين- مصدر سابق)

وذهب جمهور أهل السُّنّة إلى جواز وقوع السِّحر على رسول الله وأن ذلك لا يخالف العصمة ولا ينافي قوله تعالى : (والله يعصِمُك من الناس) (المائدة: 67).

(أهل السنة شعب الله المختار- ص68- مصدر سابق)

وعند بعض الشيعة، وعن أمير المؤمنين عليّ قال: سحر لبيد ابن الأعصم اليهودي وأم عبد الله اليهودية رسول الله (صلعم) فعقدوا له في إحدى عشرة عقدة ... فأقام النبي (صلعم) لا يأكل ولا يشرب ولا يسمع ولا يبصر ولا يأتي النساء.                (كشف الجاني- ص84- مصدر سابق. نقلاً عن بحار الأنوار)

وبذلك تكون قصة سِحر النبي ثابتة لدَى أهل السُّنّة وبعض الشيعة.

قال القاضي عياض (من كبار العلماء عند أهل السّنّة): "إن ما أصيب به النبي من السّحر كان في الجوارح والجسد لا في القلب والعقل، وهو عُرضَة للآفات كسائر بني البشر، فغير بعيد أن يُخَيَّل إليه من أمورها ما لا حقيقة له ثم ينجلي عنه كما حصل كالأوهام التي تطوف بذهن المحموم ثم تزول".

(شطحات مصطفى محمود – عبد المتعال الجابري – ص136- دار الاعتصام- رقم الإيداع : 5580/1976- الترقيم الدولي: 0-59-7065)

ولكن الإمام محمد عبده (شيخ الأزهر) يقول: لو صحّ وقوع الأنبياء تحت تأثير السِّحر لجاز أن يُتَّهَموا بالغفلة في بعض الأوقات، وأن يكون المروي عنهم مما جاء في ساعة فقدان عقولهم وغيبوبتهم تحت تأثير السِّحر. وهذا طعن يوجّه إلى إثبات النبوة، وسلامة ما بلغنا من الوحي.                (المصدر السابق)

وفي موضع آخر يقول فضيلته: ] ".. ولا يخفَى أن تأثير السِّحر في نفسه (ع) حتّى يصل به الأمر إلى أن يظن أنه يفعل شيئاً وهو لا يفعله، ليس من قبيل تأثير الأمراض في البدن، ولا من قبيل عروض السهو والنسيان في بعض الأمور العادية بل هو ماسّ بالعقل آخِذ بالروح، وهو مما يصدق قول المشركين فيه "إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً" (الفرقان: 8)، وليس المسحور عندهم إلا مَن خُولِط في عقله وخُيِّل له أن شيئاً يقع وهو لا يقع، فيُخَيَّل إليه أنه يوحَى إليه وهو لا يوحَى إليه.

      وقد قال كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما هي النبوة، ولا ما يجب لها: إن السِّحر في النفس الشريفة قد صَحّ، فيلزم الاعتقاد به، وعدم التصديق به من بِدَع المبتدعين، لأنه ضرب من إنكار السِّحر ، وقد جاء القرآن بصحة السِّحر.

      فانظر كيف ينقلب الدين الصحيح والحق الصريح في نظر المُقَلِّد بدعة، ونعوذ بالله ، يحتج بالقرآن على ثبوت السِّحر ويعرض عن القرآن في نفيه السحر عنه (ص) وعدّه من افتراء المشركين عليه، ويؤول في هذه ولا يؤول في تلك، مع أن الذي قصده المشركون ظاهر، لأنهم كانوا يقولون إن الشيطان يلابسه عليه الصلاة والسلام، وملابسة الشيطان تُعرف بالسحر عندهم، وضرب من ضروبه، وهو بعينه أثر السّحر الذي نُسِب إلى لبيد ، فإنه خولط في عقله وإدراكه في زعمهم. (انتهى كلام الإمام محمد عبده)

      لكن الذهبي (من كبار علماء السّنّة) يُصِرّ على وقوع السِّحر، لأن هذا الحديث الذي يرده الأستاذ الإمام – محمد عبده – رواه البخاري وغيره من أصحاب الكتب الصحيحة .. [.

(التفسير بالمأثور- إحسان الأمين- ص51، 52- الطبعة الأولي 2000م- دار الهدي للنشر- بيروت - لبنان – ص.ب: 286/25)

 

      يقول الطبرسي (من علماء الشيعة): "إن الله نزّه النبي (ص) عن كل صفة نقص تُنَفِّر عن قبول قوله، فإنه حجة الله على خلقه وصفوته على بريته".                       (المصدر السابق- ص51)

      ومعنى هذا أن بعض الشيعة تنكر السِّحر عن النبي وتعتبره نقيصة تُضعِف حجّته ومصداقيته.

      ولكن الشيخ متولي الشعراوي رداً على أحد الأسئلة قال: "هذه المسألة (سِحر النبي) واردة في صحيح البخاري.. وما دامت وردت في البخاري فعلى العين والرأس.

(أنت تسأل والشيخ الشعراوي يجيب- ج2- ص46- دار المسلم)

      ويقول الوهابيون (أتباع محمد بن عبد الوهاب) في هذا الصدد: "ولا يجوز لنا أن نكذب الأخبار الصحيحة بمجرد فهم سيّئ فهمه مَن فهمه .

(الإسلام السعودي- نبيل محمد رشوان- ص40- مدبولي الصغير- ميدان سفنكس)

 

      ويعلق نبيل رشوان قائلاً: "وهكذا فتح السادة الوهابيون الباب على مصراعيه للطعن في الرسول (صلعم) والرسالة معاً، وضرب الدين الإسلامي في مقتل".                          (المصدر السابق)

      ويقول د. مصطفى محمود: "الحكايات التي ذكرها كتّاب السيرة والتي روت ان النبي عليه الصلاة والسـلام

بفعل هذا السِّحر كان يأتي بأفعال ولا يدرك بأنه فعلها ويأتي بأقوال ولا يدري بأنه قالها.. حتّى أخرج له جبريـل

 السِّحر وتَمّ شفاؤه.. هو كلام خطير يطعن في دور النبي عليه الصلاة والسلام كمبَلِّغ عن الله وكرسول.

      والقرآن صريح في التأكيد على عصمة النبي عليه الصلاة والسلام (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ) (المائدة: 67). فهذه المرويات كلها أكاذيب.

(الشفاعة – د. مصطفى محمود- كتاب اليوم- دار أخبار اليوم- عدد يوليو 1999م- رقم الإيداع 9447/99- الترقيم الدولي: 5-0841-08-977)

      ويقول ابن الخطيب : ومَن ذا الذي يصدق أن الرسول عليه الصلاة والسلام - وقد أنزل عليه ربه فيما أنزل: "وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ" قد سحره لبيد ابن الأعصم اليهودي، حتّى أنه ليخيّل إليه أنه يأتي الشيء فلا يأتيه .

      وليس ببعيد على مثله – وحاله كما وصفوا – أن يخيل إليه أنه قد أوحي إليه ، ولم يوحَ إليه شيء! أو أنه قد بَلّغ ولَم يُبَلِّغ! ويصدق عليه قول المشركين والكافرين: (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلاً مَسْحُورًا) (الإسراء: 47).

(حقائق ثابتة في الإسلام – ص136- مصدر سابق)

      ويقول سامر إسلامبولي: "لقد انتشر بين الناس أن الرسول (صلعم) قد وقع ضحية للسِّحر،... والمسألة على درجة من الخطورة لأن الإيمان بسِحر النبي من خلال اليهود يُبطِل صحة القرآن ويبطل صحة النبوة فضلاً عن اتهام الرسول نفسه بعقله، ...

      فكيف يصف المسلمون نبيهم بالسِّحر، والقرآن نزّهه وأبعد عنه هذه التهمة التي وُجِّهَت إليه من الكفار؟!

      (إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلاً مَسْحُورًا) (الإسراء: 47)

      ووصفوا القرآن بالسِّحر فقالوا: (إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) (المدَّثِّر: 24)

      فالوصف بالسِّحر أمر مُنافٍ لعصمة النبوة ومناف لصحة النفس وقوة التفكير ولا يؤخذ عن المسحور شيء.

      فقصة السحر للنبي (صلعم) قصة مختلقة من صنع اليهود ومَن يكيد للإسلام حتّى يشكك في نبوة سيدنا محمد (صلعم) من خلال إثبات وقوع السِّحر عليه وبالتالي يصبح رجلاً مسحوراً بعقله وبما يخبر عن ربه".

(تحرير العقل من النقل- ص173، 174- مصدر سابق)

      وفي موضع آخر يقول: "المُلاحَظ من الحديث (الذي رواه البخاري ومسلم) أن السحر للنبي كان في عقله وذلك بعملية التخيُّل لوجود أشياء هي غير موجودة، والعكس صحيح. وهذا السِّحر في العقل يتصادم بشكل صريح مع مقام النبوة لأن النبي معصوم من أي شيء يصيب عقله من تخريف وهلوسة وهذيان وجنون وغير ذلك من الأمراض التي تصيب العقل، وهذا الحفظ الرباني هو ضرورة لازمة لحفظ مادة الوحي من الضياع أو التشكيك فيها. فالقول بسحر النبي هو طعن بمادة الوحي لأن المسحور لا يؤخذ منه شيء لفقدانه أهلية التبليغ وعدم الثفة بعقله وحكمه على الأشياء. فلذا كان الكفار يحاربون النبي ودعوته من خلال محاولة سحب الثقة منه وذلك باتهامه بالسحر ممارسةً ووقوع ذلك عليه (الإسراء: 47، المدثر: 24، ص: 4).

      فالكفار هم الذين اتهموا النبي بصفة الساحر الكذاب ، وهُم الذين وصفوه بالرّجُل المسحور، وفعلوا ذلك كله ليشككوا في دعوته بأنه رسول الله حقاً وصدقاً.

      ولكن فما بال المسلمين يصفون نبيهم العظيم بذلك. سبحانك هذا بهتان عظيم".

(المصدر السابق- (ص244-246))

      لذلك يقول في موضع ثالث: "كيف نؤمن إيماناً قاطعاً أن القرآن كله صحيح ، ولم ينقص منه حرف، ولم يزد فيه حرف، وفينا مَن يؤمن بأن اليهود سحروا الرسول الكريم حتّى صار يقول كلاماً لا يدري ما هو، مع أن الله أكّد أنه عصمه من الناس؟!

      وما أدرانا أنه وهو مسحور – حسب زعمهم – قال كلاماً وأُثبِت في قرآننا؟!".

(المصدر السابق- ص6)

      لذلك أيضاً يقول صالح الورداني: " ليس من الممكن أن يقبل أحد أن الرسول (ص) يُسحَر.

(زواج المتعة حلال- الورداني- ص26- مصدر سابق)

      ملحوظة: واضح من روايات سِحر النبي وغيرها مما سبق ذكرها أن بعض المسلمين ينكرون شِطراً من السٌُّنّة، أو كلها. وعلى هؤلاء يرُدّ فضيلة الشيخ محمود عاشور (وكيل الأزهر) : "إن كل مَن أنكر معلومات من الدين بالضرورة غير مسلِم، وأن كل مَن يدّعي أن لا حُكم إلا القرآن محاولاً تجاهل السنة النبوية المطهرة المكملة والموضحة لِما جاء في القرآن الكريم ليس مِنّا وينبغي أن نخلص الأمة الإسلامية من شرور وفتنة هذه الطائفة على الإسلام والمسلمين التي تدعو إلى إنكار أصل من أصول التشريع الإسلامي؛ ألا وهو السُّنّة النبوية المُطَهَّرَة". (جريدة الأهرام – 24/10/2004م).

      النبي وسياسته في الأسرَى..

      يقول الإمام ابن قيم الجوزية : "كان يمن على بعضهم، ويقتل بعضهم، ويفادي بعضهم بالمال، وبعضهم بأسرى المسلمين، وقد فعل ذلك كله بحسب المصلحة، ففادَى أسارى بدر بالمال، ... .

(الجهاد في سبيل الله- ص49- مصدر سابق)

      وقد قال النبي للمسلمين في أسارى بدر: أنتم اليوم عالة (أي فقراء) فلا يفلتَنّ أحد منهم. قال أصحابه: "بل نأخذ الفداء".

(الفاروق عُمَر- عبد الرحمن الشرقاوي- ص21- دار غريب للنشر- رقم الإيداع: 4368/95- الترقيم الدولي: 6-159-215-977)

      وفي رواية: أنتم اليوم عالة فلا ينقلِبَنّ منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق، ...

(أسباب النزول للواحدي- ص198- مصدر سابق)

      وقد كان عُمَر يرى قتلهم ويرى أبو بكر أخذ الفداء.

      وقد استقر الحُكم في الأسرى عند جمهور العلماء : أن الإمام مُخَيَّر فيهم: إن شاء قتل – كما فُعِل ببني قريظة – وإن شاء فادَى بمال – كما فُعِل بأسرى بدر – أو بمَن أسر من المسلمين، ... وإن شاء استَرَقّ مَن أُسِر.

      وقد روى ابن عباس أن النبي (ص) قال يوم بدر: إنّي قد عرفت أن أناساً من بني هاشم وغيرهم، قد خرجوا كرهاً، لا حاجة لهم بقتالنا، فمَن لقي منكم أحداً منهم – أي : من بني هاشم – فلا يقتله، ومَن لقي أبا البحتري ابن هشام فلا يقتله، ومَن لقي العباس ابن عبد المطلب فلا يقتله، فإنه إنما أُخرج مستكرهاً. فقال أبو حذيفة بن عتبة: أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا ونترك العباس؟! والله لئن لقيته لألحمنّه بالسّيف! فبلغت رسول الله (ص)، فقال لعمر ابن الخطاب: يا أبا حفص – قال عمر والله إنه لأول يوم كنّاني فيه الرسول (ص)- أيُضرَب وجه عم رسول الله بالسيف؟ فقال عُمَر: يا رسول الله: ائذَن لي فأضرب عنقه، فوالله لقد نافق.

فكان أبو حذيفة يقول بعد ذلك: والله ما آمن من تلك الكلمة التي قلت، ولا أزال منها خائفاً، إلا أن يُكَفِّر الله عنّي بشهادة. فقُتِلَ يوم اليمامة شهيداً (رض).                      (المصدر السابق)

      وقد بعثت "زينب" ابنة النبي تفتدي زوجها أبا العاص ابن الربيع ، وكان فيما بعثَت قلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى بها . فلما رآها النبي رق لها رقة شديدة، فقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها مالها فافعلوا.

(حياة محمد لهيكل- ص287- مصدر سابق)

      وقد قتل النبي يوم بدر صبراً عقبة ابن أبي معيط، وطعيمة بن عدي، والنضر ابن الحارث. وكان المقداد قد أسر النضر فلما أمر بقتله قال المقداد: يا رسول الله، أسيري. فقال: رسول الله (ص) : إنه كان يقول في كتاب الله عز وجل ما يقول، فأمر رسول الله (ص) بقتله، ... .

(تفسير ابن كثير (3/587) – سورة الأنفال- مصدر سابق)

      وكان (النضر ابن الحارث) ربيب مدرسة جند يسابور الذي تعلم هناك علوم الحضارات، بما فيها أخبار الأقدمين، في بعث أثرياء مكة أبناءهم لمدارس الحضارات وكان يقعد مع زميله (عقبة ابن أبي معيط) للنبي بمكة مقعد رصد، ليتوجّهوا له باستفسارات كثيرة بقصد الإحراج والإيذاء، وعادة ما كانوا يعقبون بقولهم للناس : تعالوا ، نقول لكم أفضل مما قال،...

(حروب دولة الرسول للقمني- ص93- مصدر سابق. نقلاً عن السيرة الحلبية)

      وفي تفسير ابن كثير: كان النضر يقول (للناس) : بالله أيهما أحسن قصصاً، أنا أم محمد؟ ولهذا لما أمكن الله تعالى منه يوم بدر ووقع في الأسارى ، أمر رسول الله (ص) أن تُضرَب رقبته صبراً بين يديه. ففعل ذلك ولله الحمد.                               (تفسير ابن كثير (3/587) - مصدر سابق)

      وقد صرخ (عقبة) مسترحماً في استغاثة أخيرة يذكر النبي بما لديه من أطفال منادياً: فمَن للصبية يا محمد؟ فجاءه رد رسول الله (ص) وهو في دمائه يتخبط: النار.

(حروب دولة الرسول للقمني- ص95- مصدر سابق. نقلاً عن السهيلي)

      وقد وقف غير واحد من المستشرقين عند أسرى بدر وعند مقتل النضر وعقبة يتساءلون: أليس ذلك ما يدل على ظمأ هذا الدين الجديد إلى الدم؟ ظمأ لولاه لما قُتل الرجلان، ولكان أكرم للمسلمين بعد أن كسبوا الموقعة أن يردوا الأسرى وأن يكتفوا بالغنائم التي غنموا؟

(حياة محمد- ص285- مصدر سابق)

      وقد أخذ المستشرقون على النبي قتل بعض الأسرى وخروج النبي إلى ساحة الحرب لرؤية صرعى المعركة وغنائمها بعد انتهائها.

(عبقرية محمد للعقاد – ص59- مكتبة الأسرة 1994م – الهيئة المصرية العامة للكتاب- رقم الإيداع: 4982/1994- الترقيم الدولي: 3-3836- 01- 977)

      ويدافع العقاد قائلاً : أما رؤية القتلى في ساحة الحرب، فقد نسي فيها أولئك الناقدون أن اغتباط المنتصر بفوزه طبيعة إنسانية لا غضاضة فيها .                            (المصدر السابق)

      الموقف من المعارضة..

      التصفيات الجسدية..

      يقول د. عبد الهادي عبد الرحمن: عرف محمد أسلوب الاغتيالات الفردية أيضاً، فقد أمر بقتل كعب بن الأشرف لأنه هجا المسلمين ونساءهم في شِعرِه، وكان ذلك قبل أُحُد...

(جذور القوة الإسلامية- ص154- مصدر سابق) 

      وتحت عنوان "تصفية الشخصيات المزعجة" يقول د. عبد الرحمن بدوي: ] من بين يهود المدينة كان هناك شعراء يجتهدون في نَظْم القصائد يهاجمون بها النبي والمسلمين وبالأخَصّ النساء المسلمات والإسلام كدين:

1. كعب بن الأشرف: وقد طلب النبي من أصحابه قائلاً: مَن يُخَلِّصني من ابن الأشرف؟ وقام بالمهمة محمد ابن مسلمة وطلب من النبي أن يقترف الكذب والخديعة للقيام بالمهمة، فسمح له محمد بأن يسلك أي السُّبُل لتحقيق هدفه المنشود.

2. أبو رافع ابن أبي الحقيق: حيث اختار النبي خمسة من المسلمين ليقتلوا هذا الرجل الخطير (وكان من بني النضير) .

3. اليسير ابن رزام (من خيبر): وقُتِل بخدعة أيضاً .

4. خالد ابن سفيان بن نبيح الهزلي: قتله الصحابي "عبد الله ابن أنيس" بطل الاغتيالَين السابقين بخدعة أيضاً. [

(دفاع عن محمد (صلعم)- (ص118-124)- مصدر سابق)

        يقول إبراهيم عيسَى: " وها هي الواقعة الفتوى التي استندوا إليها في حِل دَم فرج فودة وغيره مِمَّن يريدون". واقعة قتل كعب ابن الأشرف، وهو الذي كان يقول شِعراً في سَبّ رسول الله (ص) ، فقال الرسول: (مَن لـ كَعب ابن الأشرف؟) فقد أذى الله ورسوله..

(عمائم وخناجر- إبراهيم عيسى- ص169- دار سفنكس للنشر- طبعة أولى مايو 1993م- رقم الإيداع : 5910/93- الترقيم الدولي: 0-13-5185-977)

        وفي التاريخ الإسلامي : رغم ما قام به أمير المؤمنين يزيد ابن معاوية من اغتيالات وجرائم ضد المسلمين وأهل البيت.. إلا أنه ورد في صحيح البخاري أن المُهَلَّب كان يقول بثبوت خِلافة يزيد وأنه من أهل الجنّة، وكذلك قول ابن تيمية في رسائله الكبرى إن يزيد من أولياء الله، وقول الغزالي صاحب كتاب علوم الدين مثل هذا القول. مما يثير حفيظة الشيعة..                         (هموم مسلم- ص105- مصدر سابق)

        ويذكر الشيخ خليل عبد الكريم أن النبي كان يكافئ مَن يمدحه بالقصائد آيةً على الرضا والتكريم ، ومن الضفة الأخرى؛ أي بالنسبة للمناوئين والمعاندين والمشاكسين الذين يذكرونه ودينه ودولته بما يكره، قال:"مَن لي بكعب ابن الأشرف؟".                   (دولة يثرب- بصائر في عام الوفود – ص184- مصدر سابق)

      وتحت عنوان "المعارضون": ] قال النبي: ألا آخِذ لي من ابنة مروان