مقدمة لسفر عاموس

كان عاموس راعي مواش وجاني جميز (عاموس 14:7) بالقرب من قرية تقوع الجبلية الصغيرة والتي تقع على بعد 10 أميال جنوب أورشليم، في منطقة تسمى برية يهوذا، في مملكة يهوذا. ولكن الرب دعا عاموس ليكرز إلى مملكة إسرائيل الشمالية (1:1؛ 9:3؛ 7:7-15). وأطاع عاموس هذه الدعوة، فارتحل شمالا حوالي 30 ميلا إلى بيت إيل، حيث يوجد مركز العبادة الجنوبي بإسرائيل.

ويبدو أن عاموس قد نادى بنبوته عند باب المدينة (10:5،12،15)، وهو مركز هام للأشغال حيث يقوم الشيوخ بالحكم بين الناس (إرميا 19:17؛ 2:19). في هذا المكان الهام تكلم الرب من خلال عاموس وأنبأ بدمار المملكة الشمالية (عاموس 1:5-3). وقد أثار ذلك غضب أمصيا، الكاهن الأعلى في بيت إيل، فأنذر عاموس بأن يهرب من البلاد ولا يعود إليها مرة ثانية (عاموس 12:7-13).

في ذلك الوقت، كان عزيا ملكا على يهوذا ويربعام الثاني ملكا على إسرائيل. وكانت كلتا المملكتين في رخاء وازدهار (2 أخبار 26؛ 2 ملوك 23:14،25)، ولكن عاموس أدان فسادهم الديني وشرورهم الاجتماعية (عاموس 4:2-8؛ 9:3-10؛ 1:4-5).

ولم يكن الواقع يشير إلى إمكانية تحقيق النبوات التحذيرية التي نطق بها هذا الراعي. ولكن بعد حوالي 30 سنة، تعرضت مملكة إسرائيل الشمالية إلى الغزو والدمار من الأشوريين.

وقد أنبأ عاموس أيضا عن عظمة ملكوت المسيا المقبل والذي سيضم: جميع الأمم الذين دعي اسمي عليهم يقول الرب الصانع هذا (12:9).

اقرأ عاموس 1 -- 5

كان عاموس مزارعا عاديا من يهوذا؛ ولكنه كان مستعدا أن ينادي ضد الخطية حتى خارج حدود بلده. وقد نطق عاموس بنبوته في وقت كانت فيه مملكة إسرائيل الشمالية تنعم بالرخاء الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.

ونظرا لأن شعب إسرائيل كانوا فخورين بازدهارهم، فلا بد أنهم قد انزعجوا لسماع هذا "الغريب" ينادي قائلا: اسمعوا هذا القول الذي تكلم به الرب عليكم يا بني إسرائيل على كل القبيلة التي أصعدتها من أرض مصر قائلا: إياكم فقط عرفت من جميع قبائل الأرض لذلك أعاقبكم على جميع ذنوبكم. هل يسير اثنان معا إن لم يتواعدا؟ (عاموس 1:3-3).

وهكذا حذر عاموس بكل شجاعة المملكة الشمالية من أنها ستنهزم أمام جيش الغزاة بسبب خطاياها: لذلك هكذا قال السيد الرب: ضيق حتى في كل ناحية من الأرض [أي سيحيط العدو بالأرض من كل جهة] فينزل عنك عزك وتنهب قصورك (عاموس 11:3). إن الفساد الأخلاقي والديني في المملكة الشمالية هو الذي أدى بها إلى السقوط الحتمي (6:2-8؛ 11:5-12).

وقد تكلم عاموس وكأن دمار الأمة قد حدث بالفعل، فيقول: سقطت عذراء إسرائيل لا تعود تقوم (عاموس 2:5). ومع ذلك فإن عبدة الأوثان هؤلاء لم يعبأوا بكلام النبي عندما قال: علمت أن ذنوبكم كثيرة ... اطلبوا الخير لا الشر لكي تحيوا، فعلى هذا [أي بهذه الطريقة] يكون الرب إله الجنود معكم (عاموس 12:5،14). ولكن رسالة محبة الله إليهم عن طريق النبي لم تكن موضع ترحيب.

وكان أمصيا، الكاهن الوثني الأعلى، سريعا في إبلاغ يربعام الثاني بأمر هذه الرسالة البائسة التي تكلم بها النبي الذي من يهوذا. فقال أمصيا لعاموس: أيها الرائي، اذهب! اهرب إلى أرض يهوذا [أي إلى بلدك]، وكل هناك خبزا، وهناك تنبأ. وأما بيت إيل فلا تعد تتنبأ فيها بعد لأنها مقدس الملك (عاموس 12:7-13).

كان إسرائيل شعبا مختارا وأمة مختارة. فلقد دعاه الرب من مصر، وحرره من العبودية، وسدد كل أعوازه أثناء رحلاته في البرية، وبطريقة معجزية أعطاهم أرض الموعد. ولكن إسرائيل تجاهل امتياز كونه شعبا مختارا من الله وفشل في إتمام مقاصده وحفظ وصاياه.

ونحن كمسيحيين لنا أيضا ميراث معجزي. فلقد تحررنا من قيود الخطية ونجونا من تحت سيطرة الشيطان بموت المسيح على الصليب. وعلى الرغم من البركات العديدة التي أنعم بها الرب علينا، إلا أننا نميل إلى الاعتداد بأنفسنا وإلى نكران الجميل، تماما مثلما فعل إسرائيل. فلا ينبغي أبدا أن تغيب عن أنظارنا حقيقة أننا لسنا لأنفسنا - لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله (1 كورنثوس 20:6). فمن السهل جدا أن ننحصر تماما في البركات المادية حتى أننا ننسى مسئوليتنا بأن نكون تلاميذ مطيعين في توصيل أخبار كلمة الله السارة إلى العالم الهالك.

إن الله كثيرا ما يستخدم أناسا عاديين لتوصيل رسالته. فإن ما يؤهلنا لأن يستخدمنا الرب ليس هو ما لدينا بل ما نحن عليه بالحقيقة. فانظروا دعوتكم أيها الإخوة؛ أن ليس كثيرون حكماء حسب الجسد ... بل اختار الله ضعفاء العالم ليخزي الحكماء (1 كورنثوس 26:1-27).

إعلان عن المسيح: بصفته الخالق (عاموس 8:5؛ أيضا رؤيا 11:4).

أفكار من جهة الصلاة: ثق في كلمة الله (يوحنا 49:4-53).

اقرأ عاموس 6 -- عوبديا 1

كان الأدوميون، وهم نسل عيسو، في عداء مع بني إسرائيل عبر العصور. وكان عيسو قد نجس بكوريته ببيعها مقابل أكلة (تكوين 33:25)، بينما خاطر يعقوب بحياته للحفاظ على ملكيته للبكورية التي سبق الرب ووعده بها (23:25). وإذ كان الرب عالما بقلبَي هذين الرجلين، قال: أحببت يعقوب وأبغضت عيسو (رومية 13:9؛ ملاخي 2:1-3). وكما أن العالم، بتحريض من الشيطان، يبغض أولاد الله، فإن الأدوميين عبر العصور كانوا يبغضون شعب الله.

وقبل وقت قصير من دخول بني إسرائيل إلى أرض الموعد، طلب موسى من الأدوميين أن يسمحوا لهم بالمرور عبر أرضهم مرورا سلميا؛ولكن الأدوميين رفضوا بشدة (عدد 14:20-21). وبعد سنوات عديدة، تآمروا مع عمون وموآب ضد يهوذا في أيام الملك يهورام، وأخذوا أسرى إسرائيليين من غزة. وقد أغاروا أيضا على يهوذا في أيام الملك آحاز لأخذ المزيد من الأسرى (2 أخبار 1:20،2،22،23؛ 16:28-17؛ 2 ملوك 20:8-22؛ عاموس 6:1،9). وبلغت عداوتهم الوحشية ذروتها عندما سقطت أورشليم أمام الجيوش البابلية. فيبدو أنهم قد فرحوا جدا لسقوط أورشليم، حتى أنه عندما حاول بعض اليهود أن يهربوا من الأرض، أغلق الأدوميون الطرق أمامهم وسلموهم للأعداء.

وقد أنبأ عوبديا عن الدمار الكامل الذي سيقع على الأدوميين، فقال: ولا يكون باق من بيت عيسو لأن الرب تكلم (عوبديا 18:1).

كان الأدوميون المتعجرفون يشعرون بالأمان في حصونهم الجبلية، وقد أدى اعتزازهم بكفاءتهم الذاتية إلى تجاهل تحذيرات النبي عوبديا. إن المركز الاجتماعي والثروة والنفوذ لا زالوا يجلبون نفس الإحساس بالأمان الكاذب على الكثيرين اليوم ممن يتهددهم أيضا الهلاك. فالكثيرون ينخدعون بإحساس من الثقة في قدرتهم الشخصية وحكمتهم وممتلكاتهم المادية. ولكن لا محالة فلا بد أن يصدق القول قبل الكسر الكبرياء (أمثال 18:16).

بعد حوالي أربع سنوات من سقوط أورشليم، اجتاحت جيوش نبوخذنصر بلاد عمون وموآب، ثم أدوم. وسكن الناجون من الأدوميين في الجزء الجنوبي من يهوذا، والذي كانوا قد استولوا عليه بعد فترة قصيرة من ذهاب اليهود إلى السبي. وقد سميت هذه المنطقة أدومية، والتي منها جاء هيرودس الملك الذي كان يسعى إلى قتل الطفل يسوع. ولم ينجح الأدوميون أبدا في استعادة أرض سعير، وبمرور الوقت انمحى اسمهم من التاريخ مثلما أنبأ عوبديا: من أجل ظلمك لأخيك يعقوب يغشاك الخزي وتنقرض إلى الأبد (عوبديا 10:1). هذا تحذير لكل من يحاول أن يستفيد من نكبات الآخرين. فإن مبادئ الخير والشر لا تتغير أبدا - الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضا (غلاطية 7:6).

وعلى نقيض موقف الأدوميين نجد رسالة ربنا يسوع المطمئنة والتي فيها يؤكد لتلاميذه قائلا: طوبى للرحماء لأنهم يرحمون! (متى 7:5).

إعلان عن المسيح: من خلال الزيج [وهو رصاصة معلقة في طرف خيط لضبط الخطوط العمودية] (عاموس 7:7-8). المسيح وحده مؤهل للسير في وسط شعبه، لكشف الجيد والرديء، الحقيقي والمزيف (رؤيا 2 و 3). الزيج هو أداة لضبط الخط الرأسي المستقيم بشكل دقيق.

أفكار من جهة الصلاة: عندما نصلي ونسأل باسم يسوع، ستجاب صلواتنا وسيعطينا الرب أن نفرح (يوحنا 23:16-24).

 

مقدمة لسفر عوبديا

كتب سفر عوبديا، وهو أقصر أسفار العهد القديم، بعد دمار أورشليم. وقد حذر عوبديا من دينونة الله الأكيدة والعادلة على جميع الذين يقاومونه ويقاومون شعبه. وقد أنبأ عوبديا عن الدمار النهائي الذي سيقع على الأدوميين الذين على مثال عيسو قد تجاهلوا القيم الروحية. فلقد ساعدوا نبوخذنصر في تخريب أورشليم في الوقت الذي كان ينبغي أن يظهروا فيه تعاطفا ويدافعوا عن "إخوتهم" (عوبديا 10:1؛ تكوين 3:32؛ تثنية 7:23). كانت أرض أدوم تمتد جنوبا من بعد البحر الميت وعلى طول الصحراء العربية. وكانت أرض أدوم تسمى أيضا جبل سعير - وهي أرض جبلية وعرة ترتفع حوالي 3500 قدما فوق صحراء العربة [أي الصحراء العربية] وحوالي 4500 قدما فوق مستوى سطح البحر. وكانت عاصمة أدوم هي البتراء وتقع في مكان آمن وسط هذه القمم الجبلية الوعرة.

وبعد أربع سنوات تقريبا من سقوط أورشليم، انهزم أيضا الأدوميون أمام نبوخذنصر. ولكن على عكس النبوة ضد الأدوميين والتي أخبرت عن دمارهم النهائي، فإن عوبديا قد أنبأ بأن شعب يهوذا سيستعيد ممتلكاته: يرث بيت يعقوب مواريثهم (عوبديا 15:1-17).

ويتكلم أيضا عوبديا عن التثبيت النهائي لمملكة الله.

ومن المفترض أن عوبديا قد تنبأ في نفس الوقت مع إرميا أثناء حكم إما يهورام ملك يهوذا أو صدقيا آخر ملوك يهوذا

مقدمة لسفر يونان

عاش يونان في عصر الملك يربعام الثاني وقد كان عصرا مزدهرا ولكنه في نفس الوقت عصرا شريرا. وقد كان يونان نبيا معروفا في مملكة إسرائيل الشمالية. وقد أنبأ بالانتصار العسكري العظيم الذي حققه الملك يربعام الثاني ضد الآراميين (السوريين) (2 ملوك 25:14).

وسفر يونان هو السرد التاريخي لإرسالية النبي إلى أهل نينوى، وهم من ألد أعداء بني إسرائيل، لكي ينذرهم بالهلاك. وقد رفض يونان أن ينفذ أمر الرب؛ ولكن بعد سلسلة من الأحداث المثيرة، أطاع على مضض. غير أنه لم يكن سعيدا عندما تاب ملك نينوى وشعبها توبة صادقة، وكانت النتيجة أن الرب في رحمته سحب دينونته.

هذا السفر يبين إشفاق القاضي الأعلى للكون على جميع الذين يتوبون ويرجعون عن خطاياهم.

وقد قارن الرب يسوع بين توبة شعب نينوى الوثني، والذي لم يكن يعرف سوى القليل جدا عن الله، وبين غلاظة قلوب اليهود المتدينين في أيامه، والذين كانوا يعرفون الكثير عن كلمة الله. لقد تاب أهل نينوى بعد رسالة يونان الوحيدة. ولكن معظم "القادة الدينيين" في إسرائيل رفضوا أن يتوبوا حتى بعد أن شاهدوا المعجزات والأقوال العديدة التي قدمها الرب يسوع. رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لأنهم تابوا بمناداة يونان، وهوذا أعظم من يونان ههنا! (متى 41:12).

وقد قال يسوع أن يونان يرمز إلى قيامته: لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال (متى 39:12-41؛ لوقا 29:11-32). وعلى ما يبدو أن الرب قد استخدم الحوت الضخم لكي يبين لأهل نينوى الوثنيين أنه هو الله الواحد الحقيقي الذي يسيطر على الطبيعة وأيضا على شئون الناس. فبدون معجزة كان هؤلاء الأمم الوثنيين غير المؤمنين سيتجاهلون يونان ورسالته.

إن دينونة الله أكيدة سواء كان لدينا القليل أو الكثير من المعرفة عنه وعن كلمته. فكل الذين لا يتوبون ولا يقبلون المسيح مخلصا لهم وربا على حياتهم فإن مصيرهم هو الهلاك الأبدي (يوحنا 6:14؛ أعمال 12:4).

اقرأ يونان 1 -- 4

تلقى يونان إرشادا من الرب قائلا له: قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة وناد عليها لأنه قد صعد شرهم أمامي (يونان 2:1). ويبدو أن يونان قد وقع في خطأ الاعتقاد بأنه طالما أن نينوى شعب أممي ووثني شرير وأنهم يمثلون خطرا كامنا على إسرائيل، فإنهم يستحقون الدمار. لذلك فعلى الأرجح أن يونان قد ابتهج بهذه الأخبار أن دينونة الله ستقع قريبا على نينوى.

وربما ظن يونان أنه يستطيع أن يتجاهل إرادة الرب المعلنة من نحوه بأن يصير مرسلا إلى نينوى، ومع ذلك يظل مستمتعا بحياته. فقام يونان ليهرب إلى ترشيش ... فنزل إلى يافا ووجد سفينة ذاهبة إلى ترشيش [أبعد مركز من مراكز التجارة الفينيقية في ذلك الحين] (يونان 3:1).

ولا بد أن يونان شعر أنه محظوظ جدا عندما وجد سفينة مسافرة إلى ترشيش في نفس يوم وصوله إلى يافا. ولكن بينما كان يونان يهنئ نفسه على حظه السعيد، كانت تنتظره سلسلة من خطوات "النزول". فإنه أولا نزل إلى يافا ، ثم نزل في السفينة ، وفي النهاية نزل إلى أسافل الجبال (يونان 3:1 - 6:2) - فلقد كان نزوله في الواقع أكثر مما توقع بكثير. قد يفتخر البعض بأنهم مسيحيون وقد يتحدثوا عن بركة الله في حياتهم، ولكن إذا كانت الذات تتخذ مكانة متقدمة عن المسيح، فستكون خطواتهم دائما في نزول مستمر.

لأول وهلة كانت الظروف تبدو مواتية "لخطة يونان الترفيهية" حتى أنه شعر براحة البال وسرعان ما استغرق في النوم (يونان 5:1). فمهما كانت الظروف مواتية لتجنب إرادة الله إلا أنها لا تؤد أبدا إلى نهاية جيدة. لقد ظن يونان أنه ترك همومه وراء ظهره، ولكن هذا "الحظ السعيد" دائما ما ينتهي في "المياه العميقة". إننا كثيرا ما نميل لعمل ما يبدو الأفضل لنا بدلا من أن نسعى من خلال الصلاة لعمل مشيئة الله.

عندما دفع يونان أجرة رحلته (يونان 3:1) لم يكن يتوقع أن يلقى في البحر وأن يبتلعه حوت. فلقد تحولت أجرة الرحلة إلى رسوم للالتحاق بـ "معهد الحوت للاهوت". وبعد ثلاثة أيام تخرج كأعظم مبشر في أيامه، إذ قاد مدينة بأكملها إلى التوبة عن شرورها.

كان الرب يقدر أن يستخدم نبيا آخر ويترك يونان ليبتلعه البحر. ولكن الرب كان رحيما مع يونان وتعامل معه بصبر لكي يعلمه أهمية الطاعة.

لقد أحب الرب هذا النبي غير المطيع لدرجة أنه لم يسمح له بالمضي في طرقه الأنانية. لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله (عبرانيين 6:12).

تظهر محبة الله العظيمة لكل البشرية، وليس فقط لشعب إسرائيل، في إرسال يونان إلى مدينة نينوى الوثنية، والتي لم تكن وارثة لوعود الرب، لكي يحذرهم من الدينونة التي ستقع عليهم بسبب شرورهم. لقد ظهر استعداد الرب لأن يخلص أشر الخطاة عندما تاب ملك نينوى وشعبها فنجوا من الهلاك الذي تكلم به يونان من جهتهم (غلاطية 28:3-29).

وكما حدث مع شعب نينوى، يمكننا أيضاً أن نرى أن دينونة الله مصحوبة دائما بالرحمة. فإن الذين يجهلون طبيعة أبينا المحب، والرحيم، والكلي الحكمة هم فقط الذين يعتبرون دينونته مجرد عقاب.

لا يتباطأ الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ، لكنه يتأنى علينا وهو لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة (2 بطرس 9:3).

إعلان عن المسيح: من خلال يونان (7:1 - 10:2). قال يسوع أن هذا تشبيه لموته ودفنه وقيامته عندما طلب منه الفريسيون آية تبين من هو (متى 39:12-40؛ أيضا 1 كورنثوس 4:15).

أفكار من جهة الصلاة: اطلب من الرب أن يريك ما ينبغي أن تفعله، وبعد ذلك كن مستعدا لفعله (أعمال 6:9).

 

مقدمة لسفر ميخا

كان ميخا إنسانا ريفيا بسيطا من يهوذا، وكان أصغر سنا من إشعياء. في نفس هذا الوقت كان إشعياء نبيا ينتمي إلى الطبقة الاجتماعية الراقية في أورشليم وكان مشيرا خلال حكم عزيا ويوثام وآحاز وأيضا في زمن الإصلاح أيام الملك حزقيا. في هذا الوقت كان فقح وهوشع هما آخر ملكين على إسرائيل (إشعياء 1:1؛ ميخا 1:1؛ إرميا 18:26).

وقد أشار ميخا بوضوح إلى شرور كل من يهوذا وإسرائيل - والعقاب الذي سيقع عليهما ثم إحيائهما مرة أخرى ومجيء المسيح. ويبدو أن ميخا كان أيضا مصدر تشجيع لحزقيا.

في الأصحاحات 1-3، يتكلم ميخا عن دمار إسرائيل (ميخا 6:1-7)؛ وعن خراب أورشليم والهيكل (12:3). وقد كان أمينا بأن أخبر يعقوب بذنبه وإسرائيل بخطيته (8:3).

وقد أنبأ في الأصحاحين التاليين عن سبي اليهود إلى بابل (ميخا 10:4)؛ والرجوع من السبي بسلام ورخاء (1:4-8)؛ كما نطق بنبوة مميزة جدا بخصوص مكان ولادة المسيا (ميخا 2:5). وقد أنبأ عن بركات آتية ستحدث عندما تخرج الشريعة من صهيون (ميخا 2:4).

كان الهدف من نبوة ميخا هو الإتيان بإسرائيل ويهوذا إلى التوبة وتجنب دينونة الله. وقد حذر إسرائيل قائلا: أسلمك للخراب. ولكنه يختتم نبوته برسالة رجاء وإعلان عن التحقيق النهائي لعهد بركة الرب لإبراهيم ويعقوب (20:7).

اقرأ ميخا 1 -- 7

حيث أن جميع ملوك يهوذا الـ 19 قد ولدوا في مدينة أورشليم الملكية، فإنه يبدو من غير المتوقع أن المسيا الملك يولد في بيت لحم، بحسب النبوة التي تنبأ بها ميخا قبل حوالي 700 سنة من ولادة يسوع: أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم (ميخا 2:5).

ولكن العجيب أن أوغسطس قيصر، ابن أخي يوليوس قيصر، قد أمر بتسجيل أسماء جميع سكان الإمبراطورية الرومانية (لوقا 1:2-7). وحيث أن يوسف كان من نسل داود فلقد كان ينبغي أن يذهب إلى بيت لحم، على بعد حوالي 80 ميل إلى جنوب الناصرة، لكي يسجل اسمه. وعند إصداره هذا الأمر، كان الإمبراطور يفكر فقط في سلطته الشاملة وفي مجد امبراطوريته. ولكن الله الذي يحدد مجرى التاريخ استخدم سلطة الإمبراطور في الوقت المحدد لولادة يسوع وفقا للنبوة.

وربما أهم قول في نبوة ميخا هو هذا: مخارجه منذ القديم (ميخا 2:5)، وهو يطابق قول يوحنا: في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله (يوحنا 1:1). فالألوهية كانت من الصفات الضرورية في المخلص الملك. لأنه لم يكن ممكنا أن يصبح مخلصا للبشرية وأن يتألم كحمل الله الذي بلا عيب إذا كان مجرد إنسان حيث أن الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله (رومية 23:3). ولغرض الحصول على إنسانية حقيقية وُلد من العذراء كما أعلن جبرائيل لمريم: القدوس المولود منك يدعى ابن الله (لوقا 35:1).

إن كلمة بيت لحم تعني "بيت الخبز" أو "الإثمار" أو "الوفرة". كذلك فإن ربنا هو خبز الحياة، الذي يشبع بغنى ويسدد جميع أعوازنا.

أيضا حجم بيت لحم له أهميته. فلقد كانت بيت لحم "صغيرة" الشأن بالمقاييس العالمية. ولكن المسيح "يولد" دائما بين "الأصاغر" - في القلوب المتواضعة القادرة على الاعتراف بخطيتها والاعتراف به ربا.

قد تبدو حياتك قليلة الشأن في نظرك؛ ولكن عندما تقبل المسيح مخلصا، فإنك تولد من الروح القدس - وتصبح ابنا للملك. فيصبح جسدك هيكلا للإله الحي وتصبح في منتهى الأهمية بالنسبة له. إن ما يعطي حياتنا أهمية هو الشخص الذي يحيا فينا ويعبر عن نفسه من خلالنا.

عندما دعا هيرودس - الذي صار ملكا فقط بالتعيين من قبل أوغسطس قيصر - مجمع السنهدريم اليهودي وسأل الكهنة والكتبة عن مكان ولادة المسيا، قالوا له بلا تردد أنه سيولد في بيت لحم واقتبسوا له من ميخا 2:5. فلقد أصبحت هذه النبوة منقوشة على أذهان اليهود.

وعندما ظهر المسيح في أورشليم في عيد المظال حيث كان كثيرون من الموجودين يؤمنون بأنه هو المسيا، أجابهم الفريسيون الذين كانوا يعرفون أن يسوع تربى في الناصرة: ألعل المسيح من الجليل يأتي؟ ألم يقل الكتاب إنه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها؟ (يوحنا 41:7-42). ولكن لا هيرودس ولا الكتبة ذهبوا إلى بيت لحم لكي يروا المخلص ... المسيح الرب (لوقا 11:2) ... مع أنها كانت على بعد خمسة أميال فقط.

أنت مستحق أيها الرب أن تأخذ المجد والكرامة والقدرة لأنك أنت خلقت كل الأشياء وهي بإرادتك كائنة وخلقت (رؤيا 11:4).

إعلان عن المسيح: بصفته القائد الذي يخرج من بيت لحم أفراتة (ميخا 2:5؛ أيضا متى 5:2-6).

أفكار من جهة الصلاة: اطلب من الرب أن يعطيك تمييزا في جميع قراراتك (1 كورنثوس 14:2).

 

عودة للفهرس