الفرق العقائدى : إبراهيم فى الإسلام والمسيحية

الله ليس إله المسيحية

الفرق العقائدى : إبراهيم فى الإسلام والمسيحية

إولاً : نظرة الإسلام لإبراهيم :

(1) إبراهيم حنيفيا مسلماً (ما كان ابراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفياً مسلماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران:67) لم ينظر اليهود ولا المسيحيين بكل طوائفها والطوائف الخارجة عنها ومنها النصرانية بأن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانياً لسبب منطقى وبديهى هو أن إبراهيم كان قبل نشأة ووجود اليهودية كجنس ودين وكذلك قبل المسيحية ولم يذكر يهودى واحد أو مسيحى واحد على مدار التاريخ أن إبراهيم يهودى أو نصرانى فممن سمع الله أو محمد صلم من يقول من اليهود والنصارى أن إبراهيم يهودى أو نصرانى إذاً؟ أما عن الحنيفية والإسلام فلم يسمع عنها تاريخيا إلا قبل نشأة الإسلام من محمد صلم فقط والتوراة ولا الإنجيل لم يذكران أن هناك دينأ أسمه الدين الحنيف ولم يكن لأبراهيم أتباع ولم يدعى أبراهيم احداً لهذا الدين ولم يذكر أحداً من مؤرخى التاريخ شيئاً أسمه الدين الحنيف بل أنه لم يكن هناك صحائف مكتوبة أو أقوال أو شريعة لأبراهيم
(2) كلمة الإسلام ومحمد صلم: وفى الوقت الذى لم يكن فيه بعد مسلمون عرب رأينا محمد صلم يقول فى القرآن 10/90 "وأنا من مسلمين"46 / 15"وأنى من المسلمين"ووصله أمر إلهى 27/11أمرت أن أكون من المسلمين40/66 وأمرت أن أسلم لرب العالمين - وترى أيها القارئ أنه يقول : "أنا" فى بعض الآيات وفى آيات يقول "أمرت" فمن الذى أمره ؟ ومن إذا قال "أنا من مسلمين" هل الله قائلها أى أن الله من المسلمين أم محمد وإذا كان الله أنزلها فلماذا لم يقل كلمة "قل: أنا .." قبلها؟
(3) ثم جاء لمحمد صلم أمر إلهى : أنه رأس المسلمين وأمامهم والمسئول عنهم وسيدهم وقائدهم وولى أمرهم فقال عن نفسه 39/12أمرت ان اكون أول المسلمين 6/14وأنى أمرت أن أكون أول من أسلم 6/163وأمرت وأنا أول المسلمين" فأصبح علماء الإسلام فى ورطه فإذا كان إبراهيم مسلما فيكون بذلك محمد يسبقه فهل هذه الأولية أوليه زمنية ؟ أى أنه كان موجوداً قبل أبراهيم؟ أم أنه هناك إضافة على الأسلام الحقيقى زمناً سابقاً يمتد لإبراهيم الذى كان طبقاً لعقيدتهم حنيفياً مسلماً؟ والقول بأن ابراهيم مسلماً وهو ليس كذلك يعطى للمسلمين تصوراً أن الأسلام له إمتداداً من إسلام إبراهيم فى الوقت الذى لم يعرف فيه أصحاب اليهودية والمسيحية ولا إبراهيم ولا الأنبياء شيئاً أسمه الأسلام قبل ظهور الأسلام على يد محمد صلم
ويظن المسلمون أن التحنف أو التحنث هو دين أبراهيم وهى التبرر والتعبد الليالى وأعمال البر (سيرة أبن هشام 1/2180222) ولكن المعروف أن أول من مارسوا طريقة العبادة هو القس ورقة بن نوفل وعبد المطلب وعثمان بن حويرث وعبيد الله بن جحش وأبى أمية بن مغيرة(السيرة الحلبية1/260)وكان معهم محمد وكلهم كانوا نصارى أبيونيين ولكن ليس هذا بموضوعنا (1)
(4) ويقول المسلمون أن بجانب الكعبة مقام إبراهيم فى مكة ولكن طبقاً لما جاء فى التوراه أبراهيم لم تتطأ رجله أرض العرب ولم يعرف شيئاً أسمه الكعبة أو بنى البيت فقد خرج من أور الكلدانيين وأقام فى حاران وتغرب فى أرض كنعان ثم إلى مكان شكيم إلى بلوطة مورة ثم إلى الجبل شرقى بيت ايل وبين بيت أيل وقرية عاى بنى مذبح للرب ودعا بأسم الرب ثم توجه إلى أرض مصر ورجع إلى المذبح وسكن أرض كنعان ثانية ولم يذهب إلى العربية ومات ودفن فى مغارة المكفيلة التى أستولى عليها المسلمون عندما أحتلوا الشام وحولوها مسجد أسموه مسجد أبراهيم فى مدينة الخليل

ثانياً : إبراهيم فى المسيحية هو أب الآباء ومن البطاركة (يو8: 58 ) وكثيرا ما ذكر أسم الإله مرتبطاً بأسم إبراهيم فقيل "إله إبراهيم وإسحق ويعقوب" وفى الإنجيل قال لهم يسوع (أى لليهود) الحق الحق اقول لكم قبل ان يكون ابراهيم انا كائن (2) وهذا يثبت وجود المسيح ككلمة قبل إبراهيم حتى أن معنى كلمة "المسيح "هو المسيا المنتظر فالمسيح هو الكلمة المنتظر الذى تنبأ عنه الأنبياء اليهود فى كتبهم الموحى بها وبما أن الإله ازلي ابدي وحيث يوجد الإله توجد معه كلمته فالكلمة والآب (الذات) واحد والإله لا يكون إلهاً بدون كلمته وإلا يكون صنما وذكرت الآية أن الإله كائن والكينونة هنا تعنى الإستمرارية من الأزل للأبد فالكينونة الإلهية ليس فيها ماض ولا حاضر ولا مستقبل فالإله ممسك بالزمن يعبر بالسلب والإيجاب خلال الماضى والحاضر والمستقبل وبما أنه ظهر فرق عقائدى حول أبراهيم إذا فإله إبراهيم فى الإسلام يختلف عن إله إبراهيم فى المسيحية واليهودية
 

**************************

المراجع

(1) وعبادة الأبيونية التى هى اليهودية المتنصرة (أطلق الأسلام عليه فيما بعد أسم التحنف) الصيام شهراً كاملاً فى السنة وإطعام الجياع ومساعدة الفقراء والبعد عن الناس والأنقطاع إلى الله والتفكر فيه(الأصفهانى فى الأغانى3/113) والتأمل وإعتزال عيادة الأوثان والأمتناع عن أكل الذبائح المقدمة للأوثان وقرائة التوراة والأنجيل والتأمل فى قصصها وأخبارها (طبقات أبن سعد1/85) والأخذ بالختان والحج إلى البيت والغسل من الجنابة وتحريم الخمرة وما أهل لغير الله(ليان العرب10/402..الكشاف1/178..الطبرسى1/467-3/109..تفسيرالرازى13/57-14/10-7/171..تاج العروس6/77لفظة حنف.. القرطبى4/109.. القاموس3/130..أبن خلدون2/707

(2) - لماذا لم يقل:" قبل أن كان إبراهيم أنا كنت" بل "أنا الكائن"... يستخدم المسيح هذا التعبير ليعني استمرار الكائن فوق كل زمان. لهذا حُسب هذا التعبير تجديفًا .. القديس يوحنا الذهبي الفم
- لتزنوا الكلمات، ولتتعرفوا على السرّ. "قبل أن يكون (يُخلق was made) أنا كائن". لتفهموا أن "خُلق" تشير إلى الخلق البشري، أما "أنا كائن" فتشير إلى الجوهر الإلهي. لم يقل: "قبل أن يكون (was) أنا كنت"، ذاك الذي لم يُخلق إلاَّ بي أنا الكائن. ولم يقل "قبل أن يُخلق إبراهيم أنا خُلقت"... لتميزوا بين الخالق والمخلوق. .. القديس أغسطينوس
- "أنا كائن" في الحاضر، لأن اللاهوت ليس فيه ماضٍ ولا زمن المستقبل بل دائمًا "كائن" إذ لم يقل: "أنا كنت قبل إبراهيم". .. البابا غريغوريوس (الكبير)

الصفحة الرئيسية