ملف
خليل عبد الكريم
فى هذا الملف يجد القارئ جزءا يسيرا من التغطية الإعلامية التي نشرت مؤخرا عن خليل عبد الكريم وكتابه. ومنها صحيفة القدس العربي والأهرام الاقتصادى و صحيفة أخبار
من
موقع ايلاف
الرياض-ايلاف:
في تقريرللعالم الأزهري والمفكر الإسلامي
الدكتور عبد العظيم المطعني ردا آراء الكاتب
المصري خليل عبد الكريم والتي ضمنها في كتابه
المكون من جزأين بعنوان "النص المؤسس
ومجتمعه" يقول هذاالتقرير الذي نشرتة
صحيفة الوطن السعودية
فبعد مطبوعته المسماة "فترة التكوين في
حياة الصادق الأمين" التي ظهر عورها للناس،
واستمطارها عليه اللعنات بكل لسان.. إذا بخليل
عبد الكريم يصدر مطبوعة أخرى من جزأين،
عنوانها "النص المؤسس ومجتمعه" يقصد بـ
"النص" القرآن العظيم و يقصد بـ "مجتمعه"
السابقين الأولين من أصحاب رسول الله صلى
عليه وسلم، ورضي الله عنهم أجمعين.
أما وصف "النص" بـ "المؤسس" فقد تركه
بدون ضبط لإتاحة قراءته على وجهين:
الأول: بكسر "السين" الأول فيكون اسم
فاعل ويكون معناه أن هذا "النص" وهو
القرآن كما تقدم يعني القرآن.
أما الوجه الثاني فهو أن يقرأ "المؤسس"
بفتح "السين" الأول كذلك فيكون اسم
المفعول ويكون معناه الذي أسسه الصحابة ومعهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنيان
مقصودان عند المؤلف، فسواء عنده أن يكون
القرآن قد كوّن مجتمع الصحابة ورباهم تلك
التربية السيئة التي ألمح إليها المؤلف كثيرا
في كتابه. أو أن الصحابة هم الذين أسسوا
القرآن وأخرجوه من العدم إلى الوجود؟.
سواء عنده هذان المعنيان لأنه يجزم في
مطبوعته هذه وفي غيرها أن القرآن مصنوع في
الأرض وليس وحياً من عند الله عز وجل!. وقبل أن
نضع نماذج من كفريّات المؤلف نشير في إيجاز
الى منهجه التضليلي الذي سلكه في مطبوعته
هذه، ليكون القارئ على بصيرة من هذا الوباء
اللعين. منهج المؤلف تسري فيه آفتان تقضيان
بأن ما ورد في مطبوعته مجرد لغو ساقط بكل
اعتبار. الآفة الأولى: اعتماده على الروايات
الباطلة ثم الإشادة بها والتدليس في إسنادها
بكل ما أوتي من عبارات التمويه والاحتيال
المكشوف.
الآفة الثانية: التحريفات المتعمدة لمعاني
الأخبار، أو الآثار الصحيحة وكذلك لمعاني
آيات الكتاب العزيز والحديث النبوي الشريف.
وهاتان الآفتان تخرجان كل ما قاله في مطبوعته
عن مفهوم البحث العلمي المقبول، وبخاصة
اقترانها بسوء النية الذي يظهر بقوة في كل حرف
من المطبوعة.
نماذج من الأباطيل
سنقتصر في هذا المقال على عرض نماذج يسيرة من
كفريّات الجزء الأول والذي ندعو كل من اشترى
نسخة منه أن يتنبه إلى ما فيها من مزاعم
وادعاءات. وأول ما يفجؤك في مطلع الجزء أن
المؤلف يجعل القرآن قرآنين أحدهما القرآن
الذي كان يحفظه الصحابة في صدورهم، والقرآن
الذي جمعه ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله
عنه. وقال عنه يعتمد على القرآن الأول الذي
كان محفوظاً في صدور الصحابة متلواًَ
بألسنتهم وقد توقف هذا القرآن عام 40 هجرية أما
القرآن الثاني فهو ملك خاص للمفسرين أصحاب
شؤون التقديس!. ومعنى هذا أن القرآن الذي
أنزله الله على خاتم المرسلين ليس له وجود
الآن!.
ويقارن المؤلف بين التوراة والقرآن فيقول إن
التوراة هبطت على موسى من أعلى، يعني أنها وحي
من عند الله، أما القرآن فلم يظهر مرة واحدة!.
تأمّل قوله "لم يظهر" الذي وضعه مكان "لم
ينزل" وليس هذه هي الوحيدة، بل التزم بهذا
في مطبوعته كلها فتراه عندما يضطر لذكر آية
يقول أشرقت آية -هلّت آية - انبعثت آية - تهادت
آية، هذا مسلكه مع القرآن فهو عنده كائن أرضي
يشرق أو يهل أو ينبثق أو يتهادى!.
إنه لم يذكر كلمة النزول في شأن القرآن في
مطبوعته كلها في الكلام الصادر عنه، ومهمة
القرآن عنده محصورة في أمرين:
الأول: الدفاع عن النبي عليه الصلاة والسلام
وحمايته من أن ينسب إليه أي خطأ أو يقع في أي
ورطة فالقرآن خادم رغباته وطوع هواه فإذا
أخطأ أو تورط، لم يتركه القرآن وحده يتلقى
الاتهام، بل يسارع ويجعل خطأه صواباً ثم
يجعله مبدأً عاماً للتشريع مهما كانت شناعة
الخطأ أو شدة الورطة التي وقع فيها فقد وضع
عنواناً هكذا: "آيات كريمة أشرقت تحقيقهاً
لرغبة القائد" بين فيه - على زعمه - محاباة
القرآن للنبي عليه الصلاة والسلام، نكتفي منه
بعرض من النماذج الآتية:
يزعم أن النبي وقع في غرام زينب بنت جحش زوجة
زيد بن حارثة، حين رآها في ملابسها الداخلية
الشفافة، فدأب على تطليقها منه، ثم تزوجها،
وافتضح أمره للناس، ووقع في حرج شديد من نقدهم
إياه، فبادر القرآن للدفاع عنه، وحوّل هذا
الخطأ الى صواب. نسب القرآن زواجه منها الى
الله في قوله تعالى: "فلما قضي زيد منها
وطرا زوجناكها".
ويزعم أن الصحابة لما أكثروا من الأسئلة
المحرجة التي وجهوها ضاق بهم ذرعاً وبادر
القرآن في الوقوف معه ونهى الصحابة عن توجيه
أية أسئلة إليه في قوله تعالى "يا أيها
الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم
تسؤكم" وبذلك حسب زعمه كمّم القرآن أفواه
الصحابة محاباة لمحمد!.
ويزعم أن قوله تعالى "ولا أن تنكحوا أزواجه
من بعده أبداً" لترضية النبي صلى الله عليه
وسلم حين غضب غضباً شديداً لما قال أحد
الصحابة: "لأتزوجنّ من عائشة بعد وفاة
النبي صلى الله عليه وسلم". وبذلك سدّ
القرآن تلك الفجوة التي أطمعت الصحابة في
التزوج بأمهات المؤمنين.
كما زعم أن القرآن وقف مع الرسول ضد زوجاته
لما طالبنه بزيادة الحظ من نعم الدنيا فجاءت
آيات سورة الأحزاب تهدد نساءه بالتطليق إذا
أصررن على رغباتهن في طلب المزيد من النفقة
وهى الآيات الآتية "يا أيها النبي قل
لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها
فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلا وإن
كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن
الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً".
وزعم أن آيات تحريم القذف الواردة في سورة
النور هلت بمناسبة رمي السيدة عائشة رضي الله
عنها بالفاحشة لأن ذلك آذى رسول الله صلى الله
عليه وسلم!.
كما زعم المؤلف أن إباحة القتال في الشهر
الحرام الواردة في قوله تعالى: "يسألونك عن
الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد
عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج
أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل
ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن
استطاعوا..."
هذه الإباحة جاءت لتنقذ النبي من الورطة التي
أوقعه فيها أصحابه لما قاتلوا المشركين في
أحد الأشهر الحرم، ويعلق على هذا القول:
"وهكذا أثبت الذكر الحكيم أنه يدور مع
القائد المظفر - يعني الرسول صلى الله عليه
وسلم - حيثما دار ويصاحبه أينما ذهب ويواكبه
أينما تحرك وما إن يتعرض لضائقة أو يوقعه
أصحابه في ورطة أو تتآمر عليه نساؤه تشرق إحدى
شموسه - نعني آياته - تجلو عنه الظلمة وتبدد من
حوله العتمة وتعيد إلى أساريره البهجة" (ص
106).
وقال لما حلف النبي عليه الصلاة والسلام على
ألا يقترب من أم ولده مارية القبطية إرضاءً
لزوجاته "ثم شق ذلك على نفسه مشقة كبيرة إذا
بالقرآن ينتشله من هذه الأزمة" فتظهر
الآيتان الأولى والثانية من سورة التحريم:
"يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك
تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض
الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو
العليم الحكيم"، إذن فما عليه إلا أن يكفّر
عن يمينه التي حلفها"(ص 110).
ويعلق الدكتور المطعني: تكفينا هذه النماذج
على ادعاء المؤلف أن القرآن كان يحابي محمداً
صلى الله عليه وسلم وهي غيض من فيض مما ذكره
عدو الله. وننتقل الآن إلى ما أسماه آيات
أشرقت لتلبية أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
أولاً: القتال
يزعم أن تشريع القتال والجهاد في القرآن جاء
ترضية أو رشوة لعرب الجاهلية الذين أسلموا
وتسأله: وكيف ذلك؟ فيجيبك على الفور: لأن
هؤلاء العرب الذين أسلموا كانوا في الجاهلية
يعيشون على الغارات والسلب والنهب فجاءت آيات
في القرآن تحثهم على القتال ليشبعوا رغباتهم
القديمة وحين عرض لأسباب تشريع القتال في
القرآن ركز على الافتراءات الآتية:
الأخذ بالثأر من الذين قتلوا أتباع النبي
والحصول على الغنائم عن طريق السلب والنهب
وشن الغارات لتصفية أعداء النبي جسدياً،
والحصول على النساء الوضيئات الجميلات
الحسناوات ثم يزعم أن محمداً صلى الله عليه
وسلم كان ينتقي كل فتاة أو امرأة جميلة من
أسيرات الحروب ويقول إنه لا كفء لهن إلا هو.
ويذكر رملة أميرة بني المصطلق لأنه رآها
فأعجب بها ودفع فديتها لمن أسرها ثم تزوجها.
وصفية بنت حيي اليهودية أميرة من نساء اليهود
فقد وقعت في الأسر في غزوة خيبر وما كاد محمد
يراها حتى ألقى عليها ثوباً وحجزها لنفسه ثم
زفت إليه وقد صنع وليمة عرسه بها من طيبات
غنائم خيبر.
ثانياً: يزعم أن شرعية الحج في القرآن كانت -
كذلك - ترضية أو رشوة لعرب الجاهلية الذين
أسلموا لأنهم كانوا يحجون البيت في الجاهلية،
ولأن موسم الحج موسم تجارة فليس من الحكمة
حرمان العرب الذين أسلموا من هذا الموسم
التجاري العظيم.
ثالثاً: كذلك السعي بين الصفا والمروة شرعه
القرآن ترضية لعرب الجاهلية الذين أسلموا
لأنهم كانوا يسعون بين الصفا والمروة في
جاهليتهم قبل الإسلام. أما السبب في السعي
عندهم فإن الصفا والمروة كانتا رجلاً وامرأة
زنيا في الكعبة فغضب الله عليهما ثم مسخهما
حجرين فوق جبل الصفا (الرجل) وجبل المروة
(المرأة) (ص 183).
ويزعم عبد الكريم أن حرمان المرأة من الميراث
كان بسبب أنها لا تشترك مع الرجال في غزوات
السلب والنهب وأن القرآن في مرحلة لاحقة أشرك
المرأة في الميراث ترضية لرغبة بعض النساء
منهن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
كما زعم أن أصحابه في إحدى غزواتهم لليهود لما
قطعوا أشجار النخيل سخر منهم اليهود وقالوا
عن محمد وصحبه: ينهون عن الفساد في الأرض وهم
أنفسهم مفسدون مخربون. فوقع محمد وصحبه في
ورطة من هذا الموقف المؤسف، لكن القرآن سارع
إلى تصويب العمل الذي قاموا به فجاءت آية
تبرير الفساد الذي ارتكبوه، في الآية التي
تقول "ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة
فبإذن الله". وبذلك أخرج القرآن محمداً
وصحبه من ذلك الحرج المترتب على ذلك الخطأ ...!.
ويضيف الدكتور المطعني نذكر نماذج من طعون
المؤلف في شخصية الرسول الكريم صلى الله عليه
وسلم الذي قال الله فيه "وإنك لعلى خلق
عظيم" فقد ارتكب هذا الكاتب جرماً كبيراً
في حقه صلى الله عليه وسلم ومن ذلك أنه يصفه
بالهوائية والتجرد من القيم ومبادئ الأخلاق
فيقول إنه لما هاجر إلى المدينة وجد لليهود
فيها قوة وشوكة فأخذ يتذلل ويتخضع لهم ليستدر
عطفهم لأنه كان عبقرياً ذكياً يعرف من أين
تؤكل الكتف لذلك اتخذ حيالهم الخطوات
التالية:
وجدهم يصومون يوم عاشوراء لأن الله نجاهم فيه
من الغرق ونجى نبيهم موسى فسارع إلى أمر
الصحابة بصيام ذلك اليوم وصامه هو معهم.
أحل لأصحابه أن يتزوجوا فتيات اليهود تقرباً
إليهم.
أباح لأصحابه أن يأكلوا طعام اليهود.
أباح لليهود أن يأكلوا طعام أصحابه.
اتخذ قبلة اليهود (المسجد الأقصى) قبلة له
ولأصحابه في الصلاة.
كتب لهم ما يسمى بـ "الصحيفة" ومنحهم
حريات دينية لا حدود لها وجعلهم أمة مع
المؤمنين.
وجد لليهود يوماً مقدساً في الأسبوع هو يوم
السبت فقلدهم واتخذ يوم الجمعة يوماً مقدساً
ولكن لما لم يجد عطفاً من اليهود ناصبهم
العداء ونكل بهم وطردهم من المدينة.
ويقول المؤلف هذه الواقعة وإضرابها تزيدنا
سنداً جديداً على أن النصوص المقدسة (يعنى
القرآن والحديث) انبثقت من أحشاء مجتمع بالغ
الركود والتأخر وتفتحت أكمامها من بيئة شديدة
التخلف والتدنى "ص 250" والعبارة تفيد أن
القرآن عند هذا الكاتب من تأليف الرسول
وأصحابه وأنه أشبه ما يكون بالفضلات القذرة
لأن الأحشاء لا تفرز غير الفضلات".
ولقد تعود المدعو خليل عبد الكريم، أن يصوغ
أحقاده ضد الإسلام، في شكل مطبوعات يريد أن
يطفئ نور الله الذي أنزله على خاتم رسله محمد
صلى الله عليه وسلم، وقد جهل أو تجاهل أن هذا
"النور" المنزل من عند الله، كتبت له
شهادة ميلاد، ولم ولن تكتب له شهادة وفاة، ولو
كره الكافرون والمشركون.
ويشير الدكتور المطعني إلى أن هذه نماذج
يسيرة لا تمثل شيئاً يذكر بالنسبة لما طفح به
الجزء الأول من مطبوعة هذا الرجل المحموم
التي لم يضمنها إلا الطعن في كتاب الله ورسوله
أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم
عصبة لئام عند المؤلف فقد أشبعهم سباً وشتماً
وما أكثر الحماقات التي اقترفها في حقهم ولم
يسلم منه أحد منهم، لا أبو بكر وابنته عائشة،
ولا عمر وابنته حفصة، ولا عثمان ولا علي ولا
عمرو بن العاص الذي يغتاظ منه صاحب هذه
المطبوعة ويقول إنه فعل في مصر الأفاعيل
بحوافر خيوله المباركة أما القرآن فكان مجرد
"مطيباتي" يربت على أكتاف النبي وصحبه
وليس له رسالة إلا رفع أخطائهم إلى أعلى درجات
الصواب والتشريع.
سبعة
كتب مشبوهة للمفكر اليسارى خليل عبدالكريم
خليل
عبدالكريم كاتب يسارى أو شيوعى أو تقدمى يكتب
فى الإسلام .. ولا بأس أن يكتب كائن من كان عن
الدين الحنيف ولكن السؤال هو : ماذا يكتب ؟
وقد
كان خليل عبدالكريم عضوًا فى جماعة الأخوان
المسلمين منذ سنوات طويلة خلت، ولكنه ترك
موقعه هذا وتحول من أقصى اليمين إلى أقصى
اليسار فأصبح عضوًا فى اللجنة المركزية لحزب
التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى، وهو حزب
يسارى يقول عنه الإسلاميون: إنه حزب شيوعى.
ومنذ
عشر سنوات أو أكثر يثير خليل عبدالكريم عاصفة
فى مصر وخارجها بكتبه التى يضعها عن الإسلام ..
وتتعرض هذه الكتب للمنع والمصادرة والهجوم
العنيف، ومع هذا فإن الرجل لم يتوقف عن
الكتابة ولم يتوقف عن تغيير خطه الفكرى الذى
يصدم الجميع. ورغم أن عددًا من أساتذة
الجامعات الكبار قد حاولوا كشف ما فى دراساته
هذه من زيف وإفتاءات على الإسلام، إلا أن
شيئًا لا يمنع الرجل من الاستمرار، بل إنه
يزداد غلوًا مع كل كتاب جديد غير عابئ بما
تثيره كتبه من رفض عنيف.
ويستخدم
خليل عبدالكريم لغة جارحة فى كتبه، كما يطرح
آراء وأفكار لا يمكن أن توصف إلا بأنها خروج
على الملة، وعلى رأس الجماعة، وعلى رأى
الجمهور .. أى جمهور العلماء.
وهو
ينطلق فى هذا من مقولة: إننا يجب أن نتمتع
بالجرأة العقلية، وأن نطرح كل الأفكار وكل
الشخصيات على مائدة التشريح العقلى الموضوعى
البعيد عن الهوى وعن الأفكار الجاهزة التى
يكتب بها المؤرخون والدارسون للإسلام عن
الدعوة والرسالة وسيدنا محمد .. يقول خليل
عبدالكريم فى صدر كتاب أخير له .. " وآمل -
وهذا أمر متوقع - ألا يسئ البعض فهم هذه
الدراسة على نحو لم يرد على خاطرنا، وكنا قد
طالبنا بضرورة كتابة التاريخ الإسلامى كتابة
علمية موضوعية بداية بالحبيب المصطفى،
وكررنا أن الكتابة بطريقة مغايرة للكتابات
التقليدية يتعين أن تقابل بأفق رحيب وعقلانية
بعيدة عن التشنج ، ونذكر هؤلاء بأن الأمين
نفسه أكد أن من أجتهد وأخطأ فله أجر ونحن نأمل
فى أن نحظى بالأجرين .. أجر الاجتهاد، وأجر
الإصابة".
وفى
ظل ما يدعيه من جرأة عقليه على هذا النحو فأن
خليل عبدالكريم يمضى فى هذه الكتابات التى لا
نجد لها مثيلاً فى تاريخ الإسلام. ونحن لا
ندعو بالطبع إلى مصادرة هذه الكتب، أو الحجر
على حرية الرجل ولكننا ندعو المتخصصين وعلماء
الدين وشيوخ الأمة إلى مناقشة أفكار الرجل،
ودحض ما فيها من شبهات بشكل علمى هادئ بعيدًا
عن الترويع والتخويف والإرهاب الفكرى.
وهناك
الآن ما لا يقل عن سبعة كتب هامة أصدرها الرجل
فى السنوات الأخيرة، وهى تستحق المناقشة
والتحليل لعرض ما فيها من آراء والرد عليها.
ولسنا
هنا بالطبع فى معرض تحليل هذه الكتب أو
مناقشتها، فليس هنا ، ولا الآن، يتم هذا
الأمر، ولكننا قد نكتفى بالتعريف السريع بها،
خصوصًا أنها تكوّن الآن مشروعًا فكريًا لهذا
الرجل.
والكتب
السبعة التى سنعرض لها هنا هى :
أولاً:
كتاب "للشريعة لا لتطبيق الحكم
"
: وهذا الكتاب يقوم على فكرة واحدة أساسية هى
أن تطبيق الشريعة الإسلامية لم يعد صالحًا فى
هذا العصر، لأن هذا التطبيق سوف يجر علينا من
المشاكل ما لا حصر لها.. ومع أن الإسلام، وكما
جاء فى القرآن العظيم، هو الدين الخالد الذى
يصلح للبشر كافة، ويصلح فى كل زمان ومكان، إلا
أن خليل عبدالكريم له رأى آخر، فهو يقول
بالحرف: إن الإسلام ليس عبادات فقط بل هو
أيضًا تشريعات وعقوبات ونظام سياسى، وهنا
الخطورة من وجهة نظره إذ يرى أن تطبيق الشريعة
سوف يؤدى بنا إلى أضرار تفوق بمراحل الأضرار
التى تترتب على إهمالنا لتطبيقها .. وتلك هى
دعوة العلمانيين واللادينيين الذين يفضلون
القانون الوصفى على الشريعة الإسلامية.
ثانياً:
كتاب "الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية"
:
وهذا
الكتاب يعتبر استكمالاً وتأصيلاً للكتاب
الأول، إذ أنه ينطلق من نفس الفكرة التى ترفض
الشريعة الإسلامية وترفض تطبيقها، وهنا يقول
خليل عبدالكريم: إن هذه الشريعة التى ينادون
بها هى مجرد تعاليم كان يقول ويأخذ بها عرب
الجاهلية، ثم جاء "محمد" فأخذ هذه
التعاليم، وأعمل فيها عقله وفكره حتى بدت
وأنها شىء جديد .. ولهذا فإن السؤال الذى يطرحه
خليل عبدالكريم هو : هل تصلح هذه التعاليم
التى كان يطبقها بدو الصحراء قبل أكثر من
أربعة عشر قرنًا لكى تحكمنا اليوم .. على أن ما
هو أخطر من هذا السؤال ما معناه ، وخلاصته أنه
ليس ثمة شىء منزل من السماء، بل إن الأشياء
كلها ى من صنع سيدنا محمد !!
ثالثاً:
كتاب "الأسس الفكرية لليسار الإسلامى" :
وفى
هذا الكتاب يقول خليل عبدالكريم صراحة إن
الإسلام ليس شيئًا غير العبادات، مع أن طلبة
المراحل التعليمية الأولى يعرفون أن الإسلام
يقوم على دعامتين هما: العبادات ، والمعاملات
. ولكنه يحصر الإسلام فى العبادات فقط، ولهذا
فإن ميدانه الأصلى هو المساجد، والجوامع،
والتكايا ، والحسينيات أو الخلاوى،
والخانقاهات، والزوايا، والمصليات، وحضرات
الصوفية، وحلقات الذكر، ومجالس دلائل
الخيرات .. ومعنى هذا أن الإسلام دين للعبادة
وليس دينًا للحياة .. أنه يحصر وظيفته فى دور
العبادة، أما شئون الناس وتصريف حياتهم فليس
للإسلام شأن بها.. وهنا نعود إلى مقولات
المغرضين الذين يقولون إن الإسلام ليس دينًا
ودولة بل هو دين فقط.
رابعًا:
كتاب "مجتمع يثرب .. العلاقة بين الرجل
والمرأة فى العهدين المحمدى والخليفى":
وهذا
كتاب معيبة لأنه يشوه الإسلام فى أعظم عصوره،
أى فى مرحلة النبوة، وصدر الإسلام، والخلفاء
الراشدين .. وسوف يلاحظ القارئ فى اللحظة
الأولى أن الكاتب يستخدم كلمة "يثرب" ولا
يستخدم اسم " المدينة المنورة" علمًا بأن
الاسم الأول قد نسخه الإسلام، وألغاه النبى ،
وأطلق عليها هذا الاسم الجديد الجميل .. ولكن
ليست هذه هى المشكلة فى هذا الكتاب ولكن
المشكلة هى فى الدراسة الاجتماعية المزعومة
التى قدمها والتى شوه بها ومن خلالها أعظم
المجتمعات وأعظم العصور وأعظم الشخصيات حيث
نكتشف أن المجتمع فى مدينة رسول الله ، وهو
المجتمع الذى أقام دولة، ونشر دينًا، هذا
المجتمع ورجاله لم يكونوا مشغولين بشىء قدر
انشغالهم بالمرأة والجنس معًا !
خامساً:
كتاب "قريش من القبيلة إلى الدولة المركزية"
:
وهذا
الكتاب ينزع عن النبى محمد (صلى الله عليه
وسلم) صفات الرسالة والنبوة والوحى جميعًا،
إذ يحاول المؤلف أن يثبت أنه ليس هناك شىء من
هذا كله ، ولكن الأمر كان ينحصر فى رغبة قريش
فى أن تقيم دولة وأن تسود على القبائل العربية
فى شبه الجزيرة وما حولها .. وقد تم هذا وفق
تخطيط محكم قام به رجل داهية هو جد النبى (صلى
الله عليه وسلم) وهو عبدالمطلب الذى جاء
بحفيده "محمد" ولم يكن أقل منه ذكاء وصنع
منه حاكمًا ومؤسسًا لهذه الدولة .. لقد أراد
عبدالمطلب أن "يصنع" ملكًا فصنع نبيًا،
أى أن الحكاية كلها هى الحكم وهى السيطرة وهى
السيادة إلى جوار ملوك وأباطرة يحيطون بقبائل
العرب ابتداء من كسرى حتى هرقل.
سادساً:
كتاب "شدو الربابه بأحوال الصحابة" :
وهذا
كتاب لا يقل سوءًا إن لم يزد عن الكتب
السابقة، وهو أيضًا يأتى استكمالاً لكتابى
مجتمع يثرب، وقريش القبيلة والدولة. وفى هذا
الكتاب الجديد يعرض المؤلف لأحوال صحابة رسول
الله فيقول فيهم كلامًا لم يرد فى كتب السيرة
ولا فى كتب التاريخ، ومنه إن رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) كان يختلى بالصحابى الجليل
سلمان الفارسى لأيام طويلة لكى يأخذ منه،
ويتعلم على يديه، لأن سلمان فيما يقال كان من
كبار مثقفى عصره، وكان عالمًا بالعقائد
والأديان، وكان يحيط بالمذاهب المختلفة.. وقد
جلس النبى بين يديه كما يجلس تلميذ بين يدى
أستاذه ليتعلم منه كل الأسس والقواعد
والتجارب والتواريخ والسير التى استفاد منها
النبى بعد ذلك فى رسالته الإسلامية المحمدية.
سابعًا:
كتاب "فترة التكوين فى حياة الصادق الأمين"
:
وهذا
هو آخر كتب خليل عبدالكريم ولعله من أخطرها
جميعًا .. ويقوم هذا الكتاب على فكرة واحدة
أساسية هى أن سيدنا محمد ليس نبيًا ولكنه
تلميذ عبقرى لمجموعة من الأساتذة هم : السيدة
خديجة، وابن عمها ورقة بن نوفل، وبقية أفراد
الأسرة وهم : ميسرة ، والراهب بجير، والراهب
عداس، والبطرك عثمان بن الحويرت .. وكلهم
مسيحيون .. ولقد قامت هذه المجموعة النصرانية
على " صناعة" هذا النبى، بعد أن عكفوا على
تعليمه لأكثر من خمسة عشر عامًا حفظ فيها كتب
الأولين والآخرين، وعرف التوراة والإنجيل،
والمذاهب والعقائد، وانتهى هذا كله بنجاح "التجربة"
أى الرسالة، وصنع هذا العبقرى الذى أصبح
نبيًا ، ووضع كتاب حير العاملين على إمتداد
القرون هو القرآن الكريم.
ويقول
خليل عبدالكريم بالحرف الواحد: " وهذا
الكتاب يقدم رؤية جديدة نزعم أنها غير مسبوقة
لحل هذا اللغز الذى ملأ الدنيا وشغل الناس،
وقد بدأنا بمحمد قبل أن يلتقى أبوه بأمه، حتى
التقطته سيدة قريش بعد أن توسمت فيه ، بفراسة
يعز مثلها ، أنه هو القادم المنتظر، ثم قيامها
بمعونة سخية من ابن عمها القس بدور لا نجد له
فى تاريخ الأديان مجرد شبيه، أنها ملحمة
خالدة سلخت من عمر الطاهرة والقس عقدًا ونصف
العقد من الزمان فى الإعداد والتصنيع
والتهيئة والتأهيل حتى طرح ذلك العمل الصبور
الدءوب المتأنى المخطط والمرسوم بدقة
متناهية ثمرته الناجحة، وحدثت واقعة غار حراء
بصورة فذة معجبة أدهشت حتى فاعليها وهما سيدة
نساء قريش، وورقة بن نوفل، لأنها جاءت بصورة
لم تخطر لهما على بال، ولا شك أن هذا النجاح
يؤوب بنسبة كبيرة إلى موضوع التجربة وهو "محمد"
فقد كان عبقريًا لا يفرى فرية أحد، ذلك أن
سيرته الذاتية وخبراته الشخصية وملكاته
العقلية والنفسية واللسانية كانت ركائز
أساسية فى فلاح التجربة ".
ويقول
أيضًا فى نفس الكتاب... " أما فى المساء ، وفى
ليل مكة الطويل شتاءً فكان مع الطاهرة - أى
خديجة- بمفردها أحياناً وبحضور القس أحيانًا
أخرى، حيث تتم فى تلك القعدات مذاكرة
الاصحاحات مباشرة، ثم إدارة الحوار بشأنها،
وأما بتلقيها من الأم الرءوم والزوجة الحنون
خديجة التى لا شك أنها أجادت القراءة
والكتابة، وقد قرأت تلك الاصحاحات وخزنتها فى
ذاكرتها أو أنها طفقت تقرأها له مباشرة .. وكل
هذا يدور بالنهار فى الأسواق والحوانيت
والأعياد وما يتم سماعه من القس ورقة وخديجة
من الاصحاحات التى عربها القس فى الليالى
الطوال وما يعقبها من شروح وإيضاحات وحوارات
بالجلسات التى قد تستمر حتى بزوغ الفجر .. تقول
إن كل هذا كان يجرى تخزينه وبرمجته فى ذاكرة
العبقرى الذى لم تر جزيرة العرب له مثيلاً ولم
تشهد له ضريبًا ولم تعاين له شبيهًا أو ندًا ،
خاصة وقد آمنا أنه أمى لا يقرأ ولا يكتب ،
والأمى - أى أمى - يتمتع بذاكرة حديدية وحافظة
واعية أشد الوعى ، فما بالك إذا اجتمعت الأمية
والعبقرية الفذة فى شخص واحد.
ويقول
فى موضع آخر .. " ومهما كانت الجهود التى
بذلتها الطاهرة ، وعاضدها فيها ابن عمها القس
فأنها لا تنفى عن التجربة وفى مقدمتها حادث
الغار جانبها الغيبى وناحيتها
الميتافيزيقية، إذ لا تعارض بين الأمرين بل
إن كلا منهما يكمل الآخر ويدعمه. ويقول أيضًا
.. " حتم علينا أن نقر ونعترف بمهارة خديجة،
فى المزج بين الأمومة الفياضة بالحب والحنان
وبين الإعداد الكريم الدقيق لتلقى التجربة ،
ولولا هذا الخلط البارع لما قدر للتجربة
الفلاح والنجاح الذى ملأ الدنيا وشغل الناس
منذ أربعة عشر قرنًا ومازال يشغلهم حتى الآن
وربما لأمد بعيد ما لم تتبدل جذريًا أحوالهم
الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وما لم
يتحلل حراس الأساطير وجلاَّس التراث المبارك
عن أماكنهم الميمونة".
ثم
يقول خليل عبدالكريم فى موضع آخر وأخير .. "
كان أسى محمد المرير على فقد خديجة أمرًا
بديهيًا، لأنها الأم الرءوم والزوجة الحبيبة
، ولولاها ما أكمل التجربة حتى نهايتها، وهى
التى أتاحت له التماس مع ورقة وعداس وبجيرا،
وقضاء الليالى الطوال مع ابن نوفل فى
المدارسة والمذاكرة والمحاورة ، وهى التى
كانت تقرأ له الصحف التى عربها القس نوفل وهى
التى هيأت له الاختلاط بأصحاب جميع الملل
والنحل والعقائد والأديان الذين اكتظفت بهم
مكة، ولولا التفرغ الدائم وهو أحد عطايا أم
هند، لما انفسحت له الفرصة الثمينة .. ولا شك
أن الخلطة بأصحاب الديانات شكلت جزءًا من
الخطة المرسومة. لما أنضوت عليه الخطة من تمرس
واستماع وحفظ وحوار ومدارسة وتخزين معلومات.
لقد أدركت خديجة منذ فجر التجربة أن احترامه
التجارة لا يدع له فسحة من الوقت، فى حين أن
التجربة تحتم ضرورة التفرغ الكامل وطلاق كل
ما يشغله عنها طلاقًا بائنًا بينونة كبرى".
وبعد
.. فهذه مجرد وقفة سريعة عند كتب خليل
عبدالكريم .. وليس منها كتابًا أقل خطورة من
الآخر .. ولكن ربما كان هذا الكتاب الأخير هو
أخطرها .. فسوف نلاحظ هنا أن سيدنا محمد (صلى
الله عليهم وسلم) ليس نبيًا يوحى إليه ، بل هو
رجل عبقرى تمت صناعته على يد السيدة خديجة
وجماعتها ، وهم مجموعة من أقباط مكة، وأنه تم
تحفيظه للكتب السماوية التى سبقته كلها ،
فكان النتاج هو هذا الرسول .. وأغرب من هذا أن
الكتاب كله لا ترد فيه كلمة "الرسالة"
للدلالة على الدين الحنيف، بل هو يسميها "التجربة
" .. فلقد نجحت " تجربة " خديجة ومن معها
، بما يعنى أنها شىء أرضى وليست شيئًا علويًا
منزلاً من فوق سبع سماوات.. وفى هذا السياق فهو
يسمى السيدة خديجة باسم "الطاهرة "
تيمنًا باسم مريم العذراء التى طهرها رب
العزة والجلال واصطفاها على نساء العالمين ،
ودلالة الاسم هو أن السيدة خديجة كانت
نصرانية، وبعد هذا فهو لا يتورع عن أن يصف
الوحى الذى نزل على محمد فى غار حراء بأنه
حادث غيبى ميتافيزيقى !
والسؤال
بعد هذا كله هو : أين يمكن أن توضع كتب خليل
عبدالكريم .. وأين يمكن أن يكون موقع الرجل ؟
والإجابة
لا نقول بها الآن بل يجب إن يقول بها علماء
الدين، وفقهاء الأمة، وحراس الشرع ، بعد أن
يدرسوا هذه الكتب دراسة علمية موضوعية أمينة
قبل أن يحكموا لها أو عليها .. وقبل أن يدينوا
صاحبها أو يبرءه !
وبعد
هذا فثمة دور لا يقل أهمية هو دور المسلمين
أنفسهم فى دحض هذه الافتراءات والرد عليها،
وهذا هو الذى نطالب به الآن، حيث نرحب بفتح
هذا الموقع لحوار موسع حول هذه القضية يشترك
فيه الإسلاميون وغير الإسلاميين فى كل أرجاء
الأرض من أقصاها إلى أقصاها .. أرسلوا لنا وسوف
نرحب بكل ما يصلنا سواء كان يتفق مع قناعاتنا
أم لا .. المهم هو المشاركة ، والأهم هو أن نفتح
حوارًا قيمًا حرًا بلا قيود لأن القضية
المطروحة هى الإسلام .. هى إيمان " 1300"
مليون مسلم .. هى الدفاع عن الإسلام وعن نبيه
ضد أعداء الدين .. وما أكثرهم .
والآن
.. يبدأ الحوار.
***
معارك
الاسلاميين
والي
اخواننا في التيار الاسلامي ومعاركهم
البديعة والمفيدة ومنها الهجوم الحاد الذي
شنه في الاحرار يوم الثلاثاء المهندس عادل
خليل ضد خليل عبد الكريم وكتابه فترة التكوين
في حياة الصادق الأمين وكان بعنوان المنافقون
الجدد ، شبهه هو وغيره من الشيوعيين
والعلمانيين بالمنافقين ايام الرسول صلي
الله عليه وسلم وسخر مما جاء بالكتاب بان
الرسول كان صناعة السيدة خديجة وورقة بن
نوفل، كما سخر من الذين ينادون بعدم تكفير
خليل ثم هاجم كذلك المشايخ الذين هاجموا خليل
وقال عن الجميع: اما المشايخ المتحمسون فهم
للأسف احاديو الثقافة يبادرون بالصراخ لأن
فلانا خرج علي المعلوم من الدين بالضرورة
ويجب منع كتابه وتطليقه من زوجته، وهذا تماما
ما يريده امثال ذلك الرجل فيزعم انه باحث علمي
يواجه بخطر التكفير وهذا كل ما يحتاجه من
دعاية. ان امثال هذا من التافهين يجب ان يرد
عليه من يدرك فكره الملتوي وهشاشة آرائه
وتهافتها وينالها بالتفنيد والسخرية ليظهر
للناس الخواء الفكري والتناقض في اقواله
ويحيط بالموضوع من كل ابعاده وليس الدينية
فقط بل السياسية والاخلاقية، ويكشف عمن وراءه
ومن يحركه لذلك عجبت بمن يرد علي هذا القزم
بمقال عنوانه القرآن من عند الله وهذه هي
الادلة كما لو كان ما قاله هذا التعس شككنا
فعلا في قرآننا. وقبل ان اختم سأسأل هذا التعس
بعض اسئلة يهرش بها رأسه. خامسا وقد مرت علي
وفاة النبي اكثر من 1400 سنة لم تنجح اي محاولة
اخري لصناعة نبي ونحن في عصر صناعة النجوم،
ذلك لان محمد آخر الرسل، سادسا: رغم ان ما
سمعناه عن معجزات الرسل آمنا به غيبا ولكن
معجزة محمد ما زالت بين ايدينا فلم لم يحاول
امثالك ان يأتوا بمثلها او جزء منها ام ان
المانفستو الشيوعي يكفيك ، سابعا الم تلاحظ
بغبائك ان هناك فرقا كبيرا بين لغة القرآن
ولغة محمد التي يخاطب بها اصحابه. ثامنا لِمَ
لم تستغل رغبتك في الكتابة عن الاستبداد او عن
العدو الصهيوني. والسؤال الاخير اوجهه
للماركسي المتأسلم الذي طالما حدثنا عن ضرورة
العودة الي صحيح الدين فهل هذا هو صحيح الدين
الذي يبشرنا به هذا التقدمي الوحدوي التعس .
والماركسي
المتأسلم المقصود هنا هو رفعت السعيد، الأمين
العام لحزب التجمع اليساري المعارض.
***
والي
الإسلاميين ومعاركهم واستمرار الدكتور الشيخ
محمد المسير في هجماته ضد خليل عبد الكريم
وكتابه فترة التكوين في حياة الصادق الأمين ،
وشمل احدث هجوم له في جريدة صوت الأزهر يوم
الخميس، مؤلفا ليبيا آخر ومركز ابحاث الكتاب
الأخضر، فقال عنهما: ليس لخليل عبد الكريم
فكر، ولا هو من اصحاب الرأي ولا يملك من
مؤهلات البحث العلمي شيئا، وانما هو بوق
يتقيأ ما يصب في حلقه، وفكرة الكتاب قائمة علي
مزاعم استشراقية هي:
ـ
ان مكة كانت في الجاهلية موطنا للنصرانية.
ـ
ان ورقة بن نوفل كان زعيم نصرانية مكة.
ـ
ان ورقة هو الذي علم النبي الاسلام وأوحاه
اليه ودربه عليه.
ـ
ان جميع بني اسد بن عبد العزي قوم ورقة بن نوفل
ومواليهم كانوا يدينون بالنصرانية.
وهذه
المزاعم رددها المستشرق البلجيكي الراهب
لامنسي ونقلها الدكتور محمد جمال الدين سرور
في كتابه قيام الدولة العربية الاسلامية في
حياة محمد صلي الله عليه وسلم .
هذا
وهناك ملاحظة تحتاج الي دراسة فأنا اكاد أجزم
أن هناك مؤسسات اجنبية تقوم بتجميع الشبهات
والاكاذيب واثارة القضايا الفارغة وكتابة
المؤلفات المشبوهة ثم نشرها بأقلام مستأجرة
وبأسماء لاشخاص موتورين من بني جلدتنا
يتكلمون لغتنا ويعيشون بيننا، وتوزع الأدوار
في حلقة الصراع الكبري علي اكثر من جبهة، ومن
خلال وسائل متعددة. وقد قرأت كتابا يحمل
عنوانا هو: لماذا القرآن؟! المؤلف يدعي د. عبد
الله الخليفة، ومن مطبوعات ما يسمي المركز
العلمي لدراسات وابحاث الكتاب الاخضر
والهيئة العامة للاوقاف في ليبيا، وكانت
المفاجأة ان الكتاب بلفظه وموضوعيته وافكاره
وعباراته يكاد يتطابق مع كتاب آخر يسمي قراءة
في صحيح البخاري لمؤلف يدعي د. احمد صبحي وكلا
الكتابين بدأ في مقدمته بدعوي الحب للمسلمين،
ودعوي فتح الحوار، ودعوي التمسك بحقائق
القرآن، وكلا الكتابين قائم علي موضوع واحد
هو انكار السنة النبوية جملة وتفصيلا. فمن
السارق؟ او من العميل؟ .
وهكذا
اصبحت الهيئة العامة للأوقاف في ليبيا
والمركز العلمي للكتاب الاخضر الذي الفه
الرئيس الليبي معمر القذافي موضع اتهامات
عنيفة، والترويج لافكار الدكتور احمد صبحي
منصور الذي يلقبه علماء الدين بـ منكر السنة .
***
والي
جماعة الاخوان المسلمين في جريدتهم آفاق
عربية واندهاش الدكتور عبد العظيم المطعني
الاستاذ بجامعة الازهر من الحملة العنيفة ضد
صحيفة النبأ بسبب نشرها موضوع الراهب برسوم
المحرقي وغلقها واسقاط عضوية صاحبها ممدوح
مهران بنقابة الصحافيين وتقديمه للمحاكمة
والحملة التي تعرضت لها الدكتورة نوال
السعداوي، بينما لم يحدث تحرك ضد خليل عبد
الكريم بسبب كتابه فترة التكوين في حياة
الصادق الامين المهم ان الدكتور المطعني قال:
د. نوال اخترقت جانباً من حصن العقيدة
والتشريع، وجريدة النبأ اخترقت جانباً من
الاطار الاخلاقي بما يعد تحريضا علي الفسق
والفجور وخدشاً للحياء واساءة الي مشاعر
الشعب المصري كله، مسلمين واقباطا، اما خليل
عبد الكريم عبد الناصر، ومحمد هاشم فان
جريمتهما افظع جريمة يشهدها المجتمع المصري،
جريمة تدعو الي تقويض وهدم حقائق الايمان،
ومحوها من الوجود، حيث تصور كل انبياء الله
ورسله علي مدي التاريخ النبوي كله، بأنهم
صناعة ارضية بشرية مفبركة !! وليست لهم صلة
بوحي الله، بل هم المُصَنفرون ومقلوظون في
ورش بشرية تخصصت في انتاج الانبياء والرسل
المخدوعين!! هذه الجريمة الفظيعة، لم تتجاوز
مواجهتها ـ حتي الآن ـ سوي الرفض الاعلامي
القولي، ولم يتخذ ضد اطرافها اي موقف رسمي
حاسم لوقف هذه المهاترات المشبوهة، التي تمس
نظام المجتمع من الجذور، والواجب ان يحاسب
قانوناً كل من المؤلف والناشر وان تحذو نقابة
المحامين حذو نقابة الصحافيين بشطب اسم خليل
عبد الكريم من جدول المحامين، وان يتخذ اتحاد
الناشرين قرارا برفع دعوي لسحب ترخيص مكتبه،
ميريت للنشر والمعلومات من مزاولة مهنة النشر.
اجل، ان خليل اولي بالمحاكمة من نوال وان
ميريت اولي بالاغلاق من النبأ والا فان نجاة
خليل ومحمد هاشم من المساءلة الرادعة، سوف
يفسح المجال للعشرات من امثال خليل في مجال
التأليف المخرب، وللعشرات من امثال محمد هاشم
من الناشرين المخربين. وحسبنا الله ونعم
الوكيل .
***
ثورة
المشايخ
الكلام
الوارد في كتاب فترة
التكوين في حياة الصادق الأمين لا يحتمل
حكماً آخر غير الكفر
”
د. يحيى إسماعيل-الأهرام العربي
ونشرت
المجلة ملفاً عن الثورة التي أحدثها كتاب "فترة
التكوين في حياة الصادق الأمين" لخليل عبد
الكريم الكاتب اليساري الذي ينسب نفسه إلى ما
يسمى بـ"اليسار الإسلامي" أو "الإسلام
المستنير" .
وأصدر
مجمع البحوث الإسلامية من جهته تقريراً عن
الكتاب أوضح فيه أن الكتاب يعتبر إنكارا
لرسالات الأنبياء. ويعرض الكتاب لحياة الرسول
الكريم بشكل مزر، حيث صار فاقد الإرادة أمام
زوجته السيدة خديجة، ثم خضع خضوعاً تاماً لما
أرادته هي وابن عمها ورقة بن نوفل من تصييره
نبياً تدين له جزيرة العرب وغيرها.
وانتهى
التقرير إلى التوصية بمصادرة الكتاب الذي
يمثل عملاً عدوانياًُ على عقيدة الأمة
الإسلامية ينكر مبدأ الرسالات السماوية
إنكاراً قاطعاً، ويزعم أن جميع الأنبياء
صناعة أرضية بشرية. من الجدير بالذكر أن
التوصية بالمصادرة صدرت بإجماع آراء علماء
مجمع البحوث.
من
ناحيته أكد د. يحيى إسماعيل الأمين العام
لجبهة علماء الأزهر أن الكلام الوارد في
الكتاب لا يحتمل حكماً آخر غير الكفر. وأضاف
قائلاً: لسنا أمام ثقافة أو فكر، ولا يمكن أن
تكون الوقاحة إبداعاً.
وليمة
جديدة
وفي
نفس الإطار نشرت صحيفة الوفد تقريرا تحت
عنوان "وزارة الثقافة تطبع كتاباً يهاجم
الإسلام"، ويقول التقرير: إن مجمع البحوث
الإسلامية طلب مصادرة كتاب "المرأة
والجنوسة في الإسلام" والذي قامت بتأليفه
ليلى أحمد باللغة الإنجليزية وطبعته وزارة
الثقافة على نفقتها بعد ترجمته.
وكشف
التقرير أن الكتاب يزعم أن القرآن اقتبس
مادته التاريخية من التوارة وأن الإسلام سلب
حقوق المرأة.
واتهم
التقرير المؤلفة بالتشكيك في سماوية القرآن
وبالتحريف المتعمد لوقائع السيرة النبوية.
وطلب التقرير مساءلة المجلس الأعلى للثقافة
عن إضاعة أموال الدولة في عمل يدعو لهدم
الإسلام.
***
الإبداع
أمر لا يختلف على أهميته اثنان ، والاحتفاء
بالمبدعين دأب المجتمعات الحضارية التي تنشد
الرقي والتقدم دائما وأبدا .
ولكن
كيف يكتسب عمل ما صفة الإبداع ؟ هذا سؤال
جوهري ينبغي على المهتمين بالشأن الثقافي
والفلسفي الإجابة عليه ، لأنه أصبح أكثر
إلحاحا من ذي قبل ، بخاصة مع ظهور موجة في
العالم العربي ترى الإبداع في الخروج على
المألوف والحديث في المسكوت عنه ، وذلك في
مجالين اثنين لا ثالث لهما ( الدين والجنس).
فباسم
الإبداع وحرية النشر والتعبير تقذف لنا دور
النشر كتابا هنا ورواية هناك يكون هذان
المجالان محورهما مع كثير من التطاول على
حرمة المقدسات والرموز الدينية ، وكثير من
الإسفاف والابتذال والخروج على الآداب
العامة .
وقائمة
الأسماء طويلة تبدأ من المشرق ولا تنتهي في
المغرب ، ويأتي على رأس القائمة جمع من
الروائيين أمثال حيدر حيدر ( وليمة لأعشاب
البحر ) ، محمد شكري ( الخبز الحافي ) ، منى فياض
( فخ الجسد ) ، إلهام منصور ( أنا هي أنتِ ) ، ...
الخ .
وأما
الكتاب فهم كثر أيضا ( نوال السعداوي ، ليلى
العثمان ، نصر حامد أبو زيد ، خليل عبدالكريم
، ... الخ )
ولعل
هذا الأخير ، أعني خليل عبدالكريم ، هو آخر
المتطاولين في كتابه ( فترة التكوين في حياة
الصادق الأمين ) حيث يتناول مرحلة ما قبل
النبوة في حياة النبي ( ص ) محاولا النيل من
قدسية الرسول ( ص ) ، والتشكيك في كونه مرسلا من
عند الله .
والملاحظ
أن هؤلاء الكتاب والروائيين يؤسسون
لكتاباتهم بمصطلحات تبدو للوهلة الأولى
حضارية وتقدمية ، من مثل الإبداع وحرية النشر
والتعبير وإعادة قراءة النصوص التراثية بما
فيها القرآن بالاستفادة من المناهج
التاريخية والمدارس الألسنية الحديثة .
ولكننا
حين نتأمل في مجمل نتاجاتهم نجدها تهدف أولا
وآخرا إلى المس من المقدس الإسلامي وجعله غير
مقدس وإلى هدم قلاع الحياء والعفة في المجتمع
المسلم ، وإلا فأي معنى لحصر الإبداع في كل ما
من شأنه الحط من الذوق الجمالي الرفيع ، بدلا
من أن يكون الإبداع أساسا لتدريب الذائقة
وتنميتها ؟
وسؤال
آخر يطرح نفسه : هل يحق لكل أحد أن يكتب في
الدين ويناقش مسائله ، ولماذا يصبح النص
الديني مباحا لكل أحد ؟ ألسنا نعيش عصر التخصص
؟
وأخيرا
لماذا يغضب هؤلاء الكتاب عند رفع دعوى حسبية
ضدهم أمام القضاء إذا كانوا متحضرين فعلا ؟
أليس التقاضي أسلوبا حضاريا ؟
ونقطة
أخرى هامة ينبغي الإشارة إليها هنا ، فنحن لا
نستطيع أن نعمم على جميع الكتاب تهمة التآمر
ضد الإسلام والمجتمع المسلم ، فهناك طائفة من
الكتاب تنشد الحق ولكنها تخطئ الوسيلة
والمنهج ، و ( ليس
من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه ) .
نحن
لسنا ضد الإبداع ، ولسنا ضد الاستفادة من
المنتجات الثقافية للآخرين ، ولا نريد هنا أن
نؤسس لفقه المصادرة ، ولكننا نريد أن نؤسس
منهجا منطلقا من ثقافتنا الإسلامية الأصيلة
في تعريف مصطلحي الإبداع والحرية وحدودهما ،
في نفس الوقت الذي ندعو فيه لإعادة صياغة فقه
الحسبة بلغة عصرية وبثه في أوساط المجتمع .
وهذا
التأصيل ضروري لكي نتعرف على قيمة المنفعة
والمتعة وغيرهما في تحديد إبداعية العمل ،
وكذلك للتعرف على الأطر التي تعمل الحرية في
حدودها ، إذ لا يمكننا الاعتماد على المنهج
الغربي الذي يكيل بألف مكيال فيحتفي بسلمان
رشدي باعتباره مبدعا ويضيق صدرا بروجيه
جارودي فيسن قانون جيسو – فابيو ليقدمه
للمحاكمة لأنه كتب ( الأساطير المؤسسة
للسياسة الإسرائيلية ) ، كما لم يتسع صدره لـ (
دافيد ايرفنج ) المؤرخ البريطاني الذي شكك في
أرقام الهولوكوست .
إننا
نطرح هذا الموضوع الحيوي للنقاش آملين أن نصل
في النهاية إلى فهم أعمق بعيدا عن التشنجات
والانفعالات .
***
لا
تأخذوا دينكم من العلمانيين!يراهم الأزهر
دخلاء.. ويعتبرهم المفتي باحثين عن الشهرة
وجهلاء.. ورغم ذلك فلا الأزهر يطلع علي
مؤلفاتهم قبل النشر.. ولا المفتي قادرا علي
وقف نزيف الكتب التي تصدر فجأة وتملأ
المكتبات وأرصفة الشوارع.. ثم تدور معارك
التكفير وتبادل الاتهامات بين االمفكرين.بين
ورطة نصر حامد أبو زيد وأزمة خليل عبدالكريم
الأخيرة.. ثمة طابور من الكتاب والمفكرين
والباحثين وطأوا مساحات العقيدة والتاريخ
الإسلامي بل الفتوي وفي كل مرة كانت الإساءة
للدين والتطاول علي الثوابت والمقدسات هي
الوقود الحقيقي للمعركة.. ولأنها باتت ظ
تتكرر من آن إلي آخر والدليل ما نشر عن تصدي
الدكتورة نوال السعداوي لفلسفة وجدوي فريضة
الحج ووصول القضية إلي ساحات المحاكم.. فقد
تحول الصراع بين العلمانيين والإسلاميين إلي
سؤال خطير: من يكتب ويؤرخ ويتحدث في أمور
الدين.. وهل من حق كاتب أو مفكر علو غير
علماني أن يجتهد في الدين؟!كلمة واحدة كانت
بمثابة حجر الزاوية في العديد من المعارك
الفقهية وأيضا الكثير من الحروب الإسلامية,
التي شهدها تاريخنا الإسلامي. نشأت بسببها
الفرق الإسلامية, وتناحر الناس وتراشق
الفقهاء والعلماء فيما بينهم وتبادلوا
الاتهامات, تلك الكلمة هي ا!والاجتهاد في
لغتنا العربية يعني بذل الإنسان أقصي ما في
جهده ليصل إلي أمر يريده أو يفعل شيئا يقصد
إليه, وعند الفقهاء تعني تلك الكلمة أن
يبذل الفقيه ما في وسعه في استنباط الأحكام
العملية الدينية من أدلتها التفصيلية
واستفراغ الجهد وبذل غاية الوسع إما في انباط
الأحكام الشرعية وإما في تطبيقها. والأدلة
التفصيلية تلك والتي يعمل الفقهاء النظر فيها
أحد عشر دليلا منها دليلان لفظيان ـ ويسميان
أصل الأدلة ـ وهما الكتاب والسنة, ودليلان
آخران مجمع عليهما وهما الإجماع والقياس,
كما أن هناك سبعة أدلة فيها خلا, فالأحناف
اعتمدوا الاستحسان, والشافعية اعتمدوا
الاستصحاب, والمالكية اعتمدوا المصالح
المرسلة, والحنابلة اعتمدوا سد الذرائع,
وهناك ثلاثة أدلة أخري فيها خلاف كبير أيضا هي
عمل الصحابة وشرع من قبلنا, والتلك الأدلة
الأحد عشر هي التي تسببت في اختلاف الفقهاء
وتضارب الفتاوي وتناحر العلماء واختلاف
الأحكام في المسائل الفقهية التي لم يرد فيها
نص في الكتاب والسنة. وأيضا اختلافهم في
تفسير النصوص القرآنية من جانب ومطالبة بعض
الطارئين علي ساحة الدين الإسلامي بالتفاء
بالقرآن وإهمال السنة والذين يسمون أنفسهم بـ
القرآنيون علي الرغم من قول الإمام أحمد بن
حنبل الحديث الضعيف عندي خير من أقوال الرجال,
هنا نجد أن الاجتهاد عند الأئمة الكبار اعتمد
علي الكتاب والسنة دائما أصلا أصيلا في
استنباط الأحكام ولم يخرج عنهما,د استندت
الأدلة التسعة الأخري علي مقاصد الكتاب
والسنة لذلك سميت كل هذه المذاهب بـ مذاهب أهل
السنة والجماعة!! وللشيعة أيضا اجتهادهم,
فالإمامان محمد الباقر وجعفر الصادق كان لهما
الباع المطلق في الاجتهاد بأصول سماها
وكتباها يتبعها الشيعة إلي عصرنا هبل إنهم لا
يستطيعون أن يخرجوا عما كتباه وبقية الأئمة
حتي في غيبة الإمام فإن الشيعة يرجعون إلي
كتابات الأئمة الكبار تفسيرا وتأويلا.هنا
يبرز سؤال مهم عن حدود الاجتهاد, والفقهاء
في ذلك علي قسمين الأول يقول بأن الاجتهاد
مفتوح إلي يوم القيامة المهم هو وجود المجتهد
وتوافر شروط الاجتهاد ومنه وأبرزهم فضيلة
مفتي الديار المصرية د. نصر فريد واصل الذي
يؤكد أن شروط المجتهد هي العلم باللغةربية
علما تاما عن طريق معرفة ألفاظها وإعراباتها
ومعناها وصيغها وصرفها وحقيقتها ومجازها ولا
يجتهد إلا من أجاد أسرار البيان العربي
ودقائقه, ثاني شروط الاجتهاد العلم
بالقرآن الكريم ناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه
ومطلقه ومقيده ومجمله ومفصله وأسباب نزوله
وأحكام اوته وأنواع القراءات وعلاقة القرآن
بالسنة, ومن ينادي بعدم اشتراط ذلك فهو
واهم يسهل الأمر إلي حد إنكار قوله تعالي
فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمونوثالث
شروط الاجتهاد العلم بالسنة, وهو شرط أصيل
في أدوات المجتهد, بأن يعلم المردود منها
والصحيح. والضعيف والناسخ والمنسوخ,
وأنواعها قولية وفعلية وتقريرية واختلاف
الصحابة في فهمها, فالصحابة أيضا كانوا
يختلفون في الفهم و متي أقر النبي صلي وسلم
هذا الفهم ومتي أنكره, باختصار أن يكون
عالما بعلم الحديث دراية ورواية علي السواء
فيعلم متي يرد الحديث ومتي يقبلهوالقياس هو
رابع شروط الاجتهاد وهو عند الفقهاء يعني
معرفة أقيسة النبي صلي الله عليه وسلم
وصحابته, وأقيسة الأئمة الكبار في المسائل
الفقهية المختلفةأما الشرط الخامس فهو معرفة
مقاصد الشريعة الإسلامية وأحكامها التي
أولها الرحمة, قال تعالي وما أرسلناك إلا
رحمة للعالمين فقد يكون الحكم الفقهي في
ظاهره القسوة كتحريم الخمر والميسر بتعطيل
المتعة وتحريم كسب يتكسبه الناس ولكن باطنه
الرحمة.. هنا تدخل عليط مقولة حار الفقهاء
حولها كثيرا وهي: حيثما مصلحة الناس فثم
شرع الله وهذا قول خاطيء, والصحيح هو حيثما
شرع الله فثم مصالح العباد يقول تعالي وما جعل
عليكم في الدين من حرج ويقول تعالي: يريد
الله بكم اليسر ولا يريد بكم ا
شاهين
وخليل
ويقول
الشيخ يوسف البدري يتحدث أبو زهرة ـ رحمه الله
ـ عن خلاف ذلك وكأنما يشير إلي نصر أبو زيد
وأضرابه فيقول: وأما فاسد الاعتقاد بأن
يكون ذا بدعة أو ذا هوي أو لا يتجه إلي النصوص
بقلب سليم, فإنه قد يسيطر علي تفكيره ما
يمنعه من الاستنباط الصحيح مهما تكة تفكيره,
ذلك لأن النية المعوجة تجعل الفكر معوجا,
ولم نجد من الأئمة الأعلام إلا أنهم كانوا قد
اشتهروا بالورع قبل أن يشتهروا بالفقه,
وقياسا عليه فإن ما ذهب إليه كاتب أبي آدم ـ
يقصد عبدالصبور شاهين, وكاتب فترة التكوين
في حياة الصادق الأمين ـ ل عبدالكريم ـ قد خلا
من حسن النية وسلامة المقصد, حتي وصلوا إلي
نتائج هي في زعمهم أصح من فهم الصحابة,
وفهم أربعة عشر قرنا من الزمإذن هل الاجتهاد
مطلق أم أن له حدودا؟
يجيب
الشيخ يوسف البدري الاجتهاد له حدود ـ
والكلام ليس من عندنا بل ما وضعه الفقهاء ـ
فهناك من النصوص أنواع أربعة قطعي الدلالة
قطعي الثبوت وهذا لا اجتهاد فيه أبدا, فإذا
قال الله ولكم نصف ما ترك أزواجكم فهو النصف,
هنا يكون الاجتهاد مغلثانيا: قطعية الثبوت
ظنية الدلالة كقوله تعالي ومن كان في هذه أعمي
فهو في الآخرة أعمي وأضل سبيلا لأن هذا
استخدام مجازي لا حقيقيا من قوله تعالي فإنها
لا تعمي الإبصار لكن تعمي القلوب التي في
الصدوروالنوع الثالث ظني الثبوت قطعي
الدلالة مثل الآية المنسوخة والشيخ والشيخة ـ
إذا زنيا فارجموهما البتة.أما الرابع فهو
أدلة ظنية الثبوت ظنية الدلالة, وفي
النوعين الأخيرين يتسع مجال الاجتهاد
والتأويل مثل الحديث الذي قال فيه صلي الله
عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور
الله فإنه ظني الثبوت فهناك من قبله وهناك من
يرفضه, وهناك من يري أن هذا يعد مفيق الله
وإلهامه.وأما قطعي الثبوت ظني الدلالة فهو
مثل قوله تعالي ففدية طعام مسكين.. وكذلك
وفدية طعام مساكين, فالآيتات قطعيتا
الثبوت, وهما قراءتان متواترتان لآية
واحدة, لكن المسكين يختلف فهمه, وهنا
نقول إن الآية ظنية الدلالة, وإن كانت قط
المعلوم
والتكفير
تلك
القاعدة الفقهية تلقي الضوء علي إنكار
الفقهاء للاجتهاد في المعلوم من الدين
بالضرورة والذي يترتب عليه الرمي بالكفر ـ إن
جاز التعبير ـ فلا خلاف بين العلماء علي أن
الاجتهاد في قطعي الثبوت قطعي الدلالة
كالمواريث مثلا أو هبوط الوحي علي سيدنا محمد
هو اجتهاد في المعلوم من الدين بالضرورة,
وهذا باطلولم ينس الفقهاء الكشف عن المسائل
التي لا اجتهاد فيها وأولها: ما ورد فيه نص
قطعي الثبوت قطعي الدلالة كالمواريث,
وثانيها الأحكام المفسرة التي تدل عي المراد
منها دلالة واضحة ولا تحتمل تأويلات كما في
الصلاة والزكاة والحج, وثالثها العقوبات
والكفاراترة وما علم من الدين بالضرورة
كتحريم الربا والزنا والقتل وأكل أموال الناس
بالباطل, وكوجوب الإيمان بالله تعالي
وملائكته وتفويض الأمر في الغيبيات لله وعدم
الخوض فيها. ووجوب الصلاة والزكاة والصوم,
وعدم تأويل الصريح, والإيمان بالمتشابه
والعمل
هل
تتوافر كل تلك الأشياء إذن في أحد من علماء
هذا الزمان؟
الحسم
جاء في قرار مجمع البحوث الإسلامية الصادر
عام1962 بألا يستأثر واحد من علماء المسلمين
بالاجتهاد فيما جد لنا من مصالح دنيوية
وفتاوي دينية بحكم اختلاف الزمان والمكان,
وذلك لأن الاجتهاد في هذا الزمان صعب ومستحيل
علي فرد واحد بل لابد من تضافر جهود
بأكمله يخلص النية لله من أجل أن يجتهد في
مسألة مما جد لنا من المصالح, وأن استئثار
واحد في هذا الزمان بالاجتهاد محفوف بالمخاطر
الكثيرة, والدليل علي ذلك قول الرسول صلي
الله عليه وسلم لاتزال طائفة من أمتي تحمل هذا
العلم تنفي عنه غلاء المغالي
كهنوت..
وكلام فار
كل
تلك الضوابط التي ذكرناها للاجتهاد وشروط
المجتهدين والأمور التي ينبغي الحديث فيها لم
تمنع آخرين من ارتقاء حائط الدين, تارة
بإصدار الكتب وتارة أخري بإطلاق فتاوي التيك
أواي وإثارة الجدل والبلبلة بين عامة الناس,
منكرين وجود شيء اسمه ضوابط وقواعد الاد
وشروط المجتهدين!!فالمفكر الإسلامي جمال
البنا الذي سبق له إصدار العديد من الكتب التي
أثارت غضب المشايخ يقول: هذا كلام فارغ ولا
يوجد شيء في الإسلام اسمه شروط المجتهد فكلها
صناعة فقهية يرددها من يمتهنون الفتوي حرصا
علي وظائفهم وباتوا يرددون ذلك حتي تحول
الأزهر والإسلام علأيديهم إلي كهنوت علي
الرغم من أن الكهنوتية لم تعرف يوما طريقها
إلي الإسلام إلا علي أيدي هؤلاء!!هنا يتدخل
فضيلة مفتي الديار المصرية ويرد علي ذلك
قائلا: كل هؤلاء باحثون عن الشهرة, فكل
من أراد أن يشتهر بين الناس يتحدث في أمور
الدين علي الرغم من جهلهم الذي يرزحون فيه,
وأنا استغرب لماذا لا يبحثون عن وسيلة أخري
للشهرة بعيدا عن دين الله عز كلام فضيلة
المفتي يؤكده ما حدث مع خليل عبدالكريم
فعندما أصدر كتابه الأخير فترة التكوين في
حياة الصادق الأمين.. والذي تمت مصادرته
بعد معركة حامية مع علماء الأزهر اتصلت به
هاتفيا طالبا منه تحديد موعد لإجراء حوار معه
وقوفا علي رأيه في هجوم المشايخ علي كتا فما
كان من الرجل إلا أن قال: ولماذا أجري معك
حوارا, ولماذا أرد علي هؤلاء المشايخ,
أنا سعيد بهذا الهجوم, فقد عرف الناس
الكتاب وبحثوا عنه فور صدور بيان عن جبهة
علماء الأزهر يكفرني, ويكفيني ما نال
الكتاب من شهر
ناطح
الصخرة
أما
الدكتور عبدالمعطي بيومي ـ عميد كلية أصول
الدين في جامعة الأزهر وعضو لجنة الشئون
الدينية في مجلس الشعب ـ فيصف الدخلاء علي
ساحة الدعوة الإسلامية والمتصدرين للفتاوي
والاجتهادات الدينية بلا مؤهلات علمية بقول
الشاعر: كناطح صخرة يوما ليوهنها..
فأخطأهوهي قرنه الوعل المشكلة إذن في رأي
بيومي تتلخص في قوله: من يتحدث في أمور
الدين لابد أن يكون من أهله, ومن يفتي لابد
أن يكون من أهل الفتوي, وبين العلماء أناس
اندسوا عليهم, قلبوا في كتب التراث ونقبوا
علي شبهات مردود عليها, طبعوها في كتب دوند,
وفصلوا آيات القرآن الكريم عن سياقها,
وفسروا آيات الله وفقا لأمزجتهم وأهوائهم
فكانت الكارثإذن ما الذي يدفع أمثال اللواء
شبل إلي إطلاق فتاوي واجتهادات في أمور أجمع
عليها المسلمون وصارت مصدرا من مصادر التشريع
الإسلامي؟
الدافع
وراء ذلك من وجهة نظر الدكتور يحيي إسماعيل
حبلوش ـ الأمين العام لجبهة علماء الأزهر
وأستاذ الحديث في كلية أصول الدين ـ هو فساد
النية والاعتقاد, فمن هو أهلا للاجتهاد
فرض علي المسلمين احترامه وتقديره مادام أهل
له وحينما يجمع علماء الأمة الإسلامية علشيء
فالخارج علي هذا الإجماع مشاقق لله ورسوله,
يقول جل جلاله: ومن يشاقق الرسول من بعد ما
تبين له الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله
ماتولي ونصله جهنم وساءت مصيرا وهذا الأمر
ينكره هؤلاء الجاهلووكثيرا ما يثور خلاف فقهي
بين مشيخة الأزهر وعلمائه ولكن هذا خلاف بين
علماء تتوافر فيهم شروط الاجتهاد, وكل
عالم توافرت فيه تلك الشروط له الحق أن يفتي
ويتحدث في أمور الدين, أما أمثال هؤلاء
الدخلاء فلا مكان لهم بيننا ولا رأي لهم نأخذ
بنعود إذن إلي فضيلة المفتي د. نصر فريد
واصل الذي عاد ليؤكد علي أن باب الاجتهاد سيظل
قائما إلي أن تقوم الساعة, لأن الأحكام
الشرعية متجددة, وهناك كثير من القضايا
الجديدة التي لم تكن موجودة في الماضي تحتاج
إلي رأي العلماء لبيان الحلال والحرام,
علي الجوانب والأحكام الشرعية لكل ما يستجد
في حياتنا ولكن بشرط أن يكون الإنسان مؤهلا
للاجتهاد. فديننا الإسلامي يتسع لتعدد
الآراء وعندنا القاعدة الشرعية التي تقول إن
المجتهد لا ينتقص حق مجتهد آخر ولكن بشرط أن
تنطبق عليه وتتوافر فيه شروط الاجتهادوهنا
يجب علينا أن نفرق بين العلماء المجتهدين
الذين لهم أصولهم الشرعية ويعتمدون في
فتاواهم علي مصادرها الصحيحة من الكتاب
والسنة والإجماع ومؤهلين طبقا للقواعد
تأهيلا صحيحا لإصدار الفتوي الشرعية, وبين
أولئك الذين هم ليسوا أهلا للفتوي وتثير
فتاواهم واجتهادهم البلبلة والصراع والفتنة
والاقتتال بين الناس ويصدرون كتبا قد تصل بهم
إلي حد التكفير وهو ما يسيء إلي الإسلام
والمسلمين كثيرا*
***
لم
يسمع لهم صوت في هذه المعركه
المثقفون
وغضب المشايخ
مره
اخري تخوض جبهه علمائ الازهر معركه تكفيريه
ضد احد المولفين وهو الشيخ ««خليل عبد
الكريم»» وكتابه فتره التكوين في حياه
الصادق الامين, واللافت ان الجبهه تجاهلت
في بيانها اسم المولف وركزت علي الناشر وهي
دار ميريت لصاحبها محمد هاشم الذي تحمل
وحدهلمعركه بينما التزم الخصم الموهل علميا
للرد وهو المولف الصمت المطبق ايثارا للسلامه
ورفض التحدث الي وسائل الاعلام!والمقلق حقا
هو الالحاح علي عنوان الناشر في بيان تحريضي
قد يستغله البعض بمثابه فتوي اهدار دم كما حدث
مع فرج فوده ونجيب محفوظ من قبل, كما انها
المره الاولي التي يثار فيها غبار التكفير
علي هذا النحو حول دار نشر خاصه بعد ان كان
التيار الاسلامي يركز حول اصدات قطاع النشر
في اجهزه الدوله, هكذا تتجمع الدلالات
الخطيره في ازمه كان يمكن ان تظل محصوره في
نطاق البحث العلمي واختلاف الاجتهادات لكن
قاتل الله بريق الاضوائ التي باتت مطلبا
اساسيا يزغلل العيون بصرف النظر عما سيجره
ذلك من ازمات مفتعله تلهي جماعات الفكر لراي
عن قضاياها الاساسيه في هذه المرحله الحرجه
من تاريخ البلاد.حبلوش موكدا ان الكتاب لا
يحتمل سوي الكفر:الامه كلها صاحبه الحق في
الرد!
اجري
الحديثين ـ محمد بركه
استنكر
د. يحيي اسماعيل حبلوش طريقتي في طرح
الاسئله وقال بهدوئ: يابني كيف تكون
محايدا في امر يتعلق بعقيدتك؟ وبعد مرور20
دقيقه من الحوار فقد هدوئه وانفعل صارخا:
اسئلتك استفزازيه مثل ضابط مباحث ياخذ اقوالي
ثم هددني قائلا: ان لم تتوقف عن هذسانهي
الحوار فورا!ثم بدانا مرحله التفاوض التي
انتهت بقبول امين عام جبهه علمائ الازهر ـ علي
مضض ـ منحي20 دقيقه اخري لمواصله الحديث*
لماذا تم التركيز في بيان الجبهه علي الناشر
وتجاهلتم المولفلانه لا يستحق مجرد الاهتمام
به, والمشكله ان هذا(......) ـ وذكر
الدكتور حبلوش الفاظا نوثر عدم نشرها ـ لو لم
يجد من يوازره لما وجد لحقده متنف* ما
اعرفه انه شيخ له اجتهاداته, لكن ماذا عن
رويتك لانتااكتفي بالقول ان هذا الشخص ينطبق
عليه قول الحق تبارك وتعالي:قد بدت
البغضائ من افواههم وما تخفي صدورهم اكبر ومع
الاسف يخرج هذا الكتاب والمسلمون يحتفلون
بعيد ميلاد نبيهم ليطعن في اعز ما يملكون*
لماذا كفرت الناشر محمد هاشمالكلام الوراد في
الكتاب لا يحتمل حكما اخر غير الكفر, ونحن
علمائ ملزمون بابدائ راي الشرع في كل ما يجد
نحن اصحاب المصلحه في صيانه المله والغيره
علي معالم الامه* يا دكتور لماذا كفرت محمد
هاشممعرفش.. روح اسال المفتي* انا اسالك
انتحتي الان لم اقل ان الناشر كافر, وكما
قلت هناك فرق بين الكفر والتكفير. اصدار
الحكم بالكفر هو سلطه العلمائ ونحن نري ان ما
ورد في الكتاب لا يحتمل شيئا غير ذلك. اما
التكفير فهو شيئ اخر يتبع سلطه القضائ
وموسسات الدوله الرسميه وعلي الدوله ان تتحرك
وتاجرائات.* واذا لم تتحرك الدولهسنتحرك
نحن وربما يقوم وفد بزياره النائب العام
وتقديم بلاغ اليه.* لماذا الالحاح علي
ذكر عنوان دار النشر في البيانحتي نسهل علي من
يريد الحصول علي الكتاب المهمه, وحتي لا
نتهم بالافترائ ولا يظن احد ان دار ميريت هذه
في المريخ* ام تسهلون المهمه علي من يستعد
للعدوان بعد ان يقرا هذا التحريض علي
القتلوبماذا تصف هذا الذي جائ في الكتاب؟
اليس عدوانا علي الدين؟ لماذا تطالبون
بالتماس الرحمه والرافه مع من يعتدي علي
معتقدات الناس. لدينا قضيه ولا نريد ان
تضعفها التعليلات الواهيه وارجو الا تتكلم
كضابط شرطه ياخذ اقوالي* ولكنني لا اري
الامر كما تراه حضرتك* انت منانا المحرر
الصحفي الذي يحاورك.* اما نحن فعلمائ
نبدي الراي والحكم في امور الدين* علي
العين والراس, لكن لماذا لا تردون علي
الكتاب بشكل علمي ياخذ شكل الدراسه او المقال
او الكتاب بدلا من بيانات التحرهذا لو كان
الكتاب فيه فكر, ولكنه لا شيئ سوي وثيقه
اجرام* كيف ذلك, اليس اجتهاساخرا: مش
عارف* الا يملك خليل عبد الكريم ادوات
البحث والاجتهادلا اعرف من اذن له بالاجتهاد,
وعلي محمد هاشم ان يعلن اسمائ اللجنه العلميه
التي يقول انها قرات الكتاب* ومن نصبكم
انتم حماه للدين ومتحدثين باسم الشريعهديننا
الذي يقول الساكت عن الحق شيطان اخرس.
ديننا الذي يقول:ان الذين يكتمون ما
انزلنا من البينات والهدي من بعدما بيناه
للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم
اللاعنون. هذه مهمتنا التي فرضها الشارع
علينا ولا نستطيع منها ف* ولكنكم هكذا
تنازعون شيخ الازهر سلطتههذه معاونه وليست
منازعه, فجبهه علمائ الازهر تنظيم شعبي
رسمي يوازر مواقف الازهر الشرعيه الثابته,
لان الازهر الرسمي مقيد بلوائح وقوان* كيف
علمت بامر هذا الكتابمش شغلك وليست هذا سوال
يصدر عن شخص محايد.* هل انتهت قضايا الدين
ولم يبق سوي تصيد الخلافات في كتب غير شعبيه
محدوده التوزيعانت تسميها خلافات ونحن
نسميها جريمه.* هل انتهت معارككم
الكبرياو ليس الدفاع عن الدين معركه كبري,
لا قيمه لايه معارك اذا راينا ديننا يهان
ونسكت* من الواضح ان التيار الاسلامي بات
يبحث عن فرقعه اعلاميه باقل مجهود عبر بيان ضد
كتاب او طلب احاطه ضد روايه, وفي نفس الوقت
يتحاشي الصدام مع السلالتيار الاسلامي
اصطلاح سياسي لا ينطبق علينا, فنحن علمائ
شرع نعمل ضمن اسس وقواعد ارتضتها الامه.
نحن المعبرون عن ضمير الامه, ولن نقبل ابدا
اي مساس بثوابتها ولن نسكت اذا ما راينا اي
افكار شاذه او ارائ منحرفه هذه مهمتنا ونحن
لها مخ* لكن بيانات التحريض ليست من شيم
الازهر الشريفمن يراجع ما صدر عن هيئه كبار
العلمائ من فتاوي واحكام يدرك الحق والحقيقه,
فقد نزع الازهر شهاده العالميه عن الشيخ علي
عبد الرازق بسبب ما نسب اليه من تاليف كتاب
الاسلام واصول الحكم وكذلك طه حسين* ولكن
الازهر بعيد عن ذلك منذ الستينياتنحن مع
مواقف الازهر الثابته قبل الستينيات وبعد
الستينيات.* هل جائ الدور علي قطاع النشر
الخاص بعد قطاع الدوله الذي كان الهدف
التقليدي للهجوم والمطارده من قبل
المشايخالسبب في المطارده هو طابع الاجرام
بصرف النظر عن الموسسه التي صدر عنها العمل
سوائ اكان قطاعا عاما ام خاصا, لكن بالطبع
حين تصدر مثل هذه الكتب عن موسسات رسميه تكون
الجريمه مغلظه لكنها تظل جريمه حتي لو صدرت عن
موسسات اخري* لماذا لم تبدو النصح
والتوجيه بالحسني للناشر بدلا من البيان
والتشهير والتحريضكنا سنفعل ذلك, لو كان
الكتاب قد عرض علينا قبل الطبع لابدائ الراي
وضبط الامور, ولكن اما وقد خرج علي الناس
هكذا فلم يعد هناك مجال لذ* لو اعتدي شخص
علي الدار او علي الناشر بعد قرائته البيان,
ماذا يكون موقالامه كلها صاحبه حق في رد
العدوان فالدين كان وسيظل المقوم الاساسي لها,
ويجب الا تتخلي موسسات الدوله عن مسئولياتها*
هل سيكون ضميرك مستريحاملكش دعوه بضميري!*
فقط اسالكوانت هل يكون ضميرك مستريحا حين
يحدث عدوان علي الدين.* لكن محمد هاشم
يذكركم بالاحترام اللائقلسنا علي خصومه
شخصيه مع احد ويهمنا ان يبريئ نفسه وان تثبت
عدم صلته بهذه الجريمه فنحن لا نتلمس العثرات
للناس.محمد هاشم في مصيده المشايخ:كفروني
دون ان يعرفوا شيئا عن ميريت!لم اصدق محمد
هاشم حين قال لي: انه لا يشعر بالقلق ولم
اقتنع بحاله الهدوئ التي حاول ان يوحي الي بها!
فقد كان كل شيئ في هذا الرجل المعروف بدماثته
الشديده وحبه للمرح يوحي بالعكس تماما,
كان يدخن بشراهه وعصبيه, ويتصاعد توتره
بسبب الهاتف الذي لا يرنين, ويجاهد ليغتصب
ابتسامه مريره بينما توكد ملامحه المرهقه ان
صاحب دار نشر ميريت لم ينم منذ ايام* ماذا
كان رد فعلك حين وصلك البيانشعرت بالدهشه
البالغه كونها المره الاولي التي يتم تكفير
دار نشر بجميع نتاجها العلمي والادبي دون ان
يعرفوا شيئا عن هذا النتاج! وهذا الموقف
يعطيني الحق في مقاضاتهم وان كنت لا احبذ ذلك,
فانا لا احب ان تكون معارك الفكر ساحاتها
المحا* هل تري في الالحاح علي عنوان الدار
في البيان تحريضا علي الاعتدائ عليكمع الاسف
الشديد لا اجد تفسيرا اخر غير ذلك, وكانهم
يقولون: يا مسلم يا عبد الله هذا كافرا
فتعال اقت* لماذا لم تكتب عباره الارائ
الوارده في الاصدارات لا تعبر بالضروره عن
راي الدار ايثارا للسلامه وبعدا عن
المشاكلانجزت الدار حوالي10 كتب لمثقفين
كبار مثل الاستاذ السيد يسين كلها تناقش
الصراع مع العدو الاسرائيلي انطلاقا من رويه
وطنيه ترفض التطبيع والعربده, مثل هذه
الروي كيف لا اتبناها, نحن اصحاب مواقف
ولسنا مجرد تجار وندافع عما نراه صحيحا.
والعباره التليها اراها محاوله غير موفقه
للتملص من المسئوليه, فانا مثلا لن انشر
كتابا يروج للتطبيع حتي لو افلست الدار مهما
كانت الاغرائات وبالتالي فلست محتاجا لمثل
هذه العباره مادمت اري ان ما تنشره الدار
ينطلق من رويه وطنيه مستنيره* وماذا كان رد
فعل الشيخ خليل عبد الكريمانزعج بشده عندما
قرات له عبر الهاتف نص البيان بسبب سيل
الشتائم والتكفير والتشهير الصادر مع الاسف
عن اساتذه وعلمائ كبار في الازهر يعلمون
ابنائنا اصول الدين ومباديئ الشريعه السمحائ.الشيخ
بالطبع رفض التعليق علي البيان قائلا اننا
امام شتائم وليس خلافا فكريا حتي ارد او اشتبك.*
هل قرات الكتاببالطبع, ولم اجد فيه كلمه
واحده مما جائت في البيان* الم تتردد بسبب
اشتغال المولف علي مسائل خلافيه ومناطق قد
يراها البعض شائكه القضايا الخلافيه
والاجتهادات الشائكه يتم الرد عليها بكتابات
علميه مماثله وليس بيانات تهديد,
والمعلومات التاريخيه الوارده في الكتب لها
اسنادها الموثق, ولمعرفتي السابقه بتاريخ
المولف نشرت الكتاب وشرف للدار ان تستقطب كل
الباحثين الجادين في جميع المجاللاسيما في
مجال التراث العربي الاسلامي وبحث قضاياه,
فالاسلام مكون اصيل ورافد مهم من مكونات
وروافد الهويه المصريه والثقافيه العربيه,
والدار بحكم توجهها الليبرالي المنفتح تنادي
بالتنوع والتعدد في الروي والاجتهادات,
وتعادي المصادره والاح* الا تشعر انك تدفع
ضريبه العدائ القديم الواضح بين الجبهه
والشيخ خليل بمولفاتهاذا كان ثمه خلافات
قديمه او معارك خفيه او حسابات لا اعلمها بين
العلمائ الافاضل قيادات واعضائ الجبهه,
وبين الشيخ خليل, فالموكد انني لست طرفا
فيها ولا اسال عنها. نحن الان بصدد كتاب
محدد هو فتره التكوين في حياه الصادق الامين
الذي ارجو الا يتعرض لقغرضه تنتزع فقرات
بعينها وتعزلها عن سياقها العام, تمهيدا
لحمله بيانات تكفيريه* الا تشعر بالخوف او
القلقعلي المستوي الشخصي, لا اشعر باي شيئ
من ذلك فانا لم افعل اي شيئ يستوجب ذلك, لكن
علي المستوي العام تنتابني هواجس القلق
والخوف علي مستقبل الثقافه في مصر بسبب حملات
التكفير التي لا تهدا ولم تعد تفرق بين قطاع
عام او خاص, وتطعن في مصداقيه دور نشر
ذاتوطني قومي معاد للصهونيه.* في ظل حاله
الكساد التي تعانيها سوق الكتاب, الا تمثل
الكتب الخلافيه حلا يغري بعض الناشرين
بالرولا انكر ان الطبعه الاولي من الكتاب وهي
الف نسخه قد نفدت في اسابيع قليله وهو ما
اعطاني بعض الامل في امكانيه اقبال النخبه
وقطاع عريض من القرائ علي الكتب الفكريه
الجاده, لكن هذا لا يعني انني افتعل ازمه
من اجل حفنه من الجنيهات, فانا معني اولا
واخيرا بمل الثقافه وهموم الوطن كمثقف غيور
علي بلده, واعلم تماما ويعلم الجميع ان
مهنه النشر لم تعد مربحه في ظل الظروف الحاليه
وهذه حقيقه تحتاج الي تفاصيل ليس هذا وقتها,
ولكن لو كنت اسعي الي الربح المادي كهم اساسي
لاتجهت الي كتب الجنس والسحر والشعوذه وغيرها
ماصدارات الصفرائ التي ترفضها الدار جمله
وتفصيلا رغم اغرائها المادي الشديد وعائدها
المضمون, لكنها تظل في النهايه ذات تاثير
مدمر يكرس للتخلف والتراجع في المجتمع وهذا
ما ينبغي ان تحاربه دور النشر الجاده* كيف
تري رد فعل المثقفين حتي الانالمكالمات لا
تنقطع من جميع العواصم العربيه فضلا عن حاله
التعاطف والمسانده الشديده من جانب المثقفين
المصريين. وهذا ما يعطيني بعض العزائ*
هل كنت تتوقع مثل هذه الضجهكنت اتوقع ان يثير
حاله من الحيويه الفكريه تودي الي اثاره روح
الاجتهاد والبحث وتحريك المياه الراكده,
اما بيانات التكفير, فهذا ما لم يخطر علي
بال
***
ملحوظة
هامة:
نفس
المنهج فى الكذب.. لقد شوهوا حديث الشيخ
الجليل تماما كما شوهوا حديث الدكتور محمد
عباس أثناء أزمة
الوليمة.. ولقد أرسل لهم الشيخ محتجا .. ونشروا
الاحتجاج.. وهذا على أى حال أفضل من موقفهم مع
د. محمد عباس عندما رفضوا نشر التكذيب
للكذب البواح الذي نشروه على لسانه.
***
استهلت
معاركها باعلان الحرب علي طه حسين
جبهه
علماء الازهر.. صداع في راس المثقفين
تقرير
ـ محمد عبد الحميد
لم
يكن اعلان جبهه علمائ الازهر الحرب علي دار
ميريت بسبب كتاب ««خليل عبد الكريم»»
سوي حلقه جديده في سلسله من تاريخ حافل
باستخدام سلاح التكفير ضد اصحاب الراي في
معركه كانت دائما وابدا غير متكافوالمعروف ان
جبهه علمائ الازهر نشات في عام1946 لتعمل
علي تحقيق سبعه اهداف تتمثل في توجيه التشريع
وجهه اسلاميه تتفق مع دين الدوله الرسمي ـ
الاسلام ـ والعمل علي صيانه الاداب العامه
ومحاربه الرذائل في المجتمع ودراسه الملل
والمذاهب المعاصره ودفع ما قد يوجه ي الاسلام
من شبهات ونشر الثقافه الاسلاميه وجعل الدين
الاسلامي ماده اساسيه في مختلف مراحل التعليم
والعمل علي رفع مستوي الازهريين ماديا
ومعنويا.واتخذت الجبهه من الرواق العباسي
بالجامع الازهر مقرا دائما لها.كان الدكتور
طه حسين اول ضحايا الجبهه بسبب كتابه الشعر
الجاهلي وما جائ فيه من افكار حيث ادي الهجوم
الشديد عليه الي نزع شهاده العالميه منه وحين
قامت ثوره يوليو1952 دخلت الجبهه في حاله
سكون طويله امتدت الي نحو40 عاما كامله
تحولت خلالها انشطتها الي انشجتماعيه نظرا
لطبيعه العهد الناصري وموقفه المتشدد من
التنظيمات الدينيه مما دفع بالجبهه للتخلي عن
افكارها واهدافها وتصبح جمعيه خيريه تابعه
لوزاره الشئون الاجتماعيه تعمل وفقا للقانون
رقم32 لسنه.19ومع الايام الاولي لعام1992
عادت الجبهه للظهور علي مسرح الحياه الفكريه
في مصر بقوه حين استهلت معاركها بالهجوم علي د.
فرج فوده واتهامه بالخروج عن مباديئ الاسلتم
احيائ الجبهه من سباتها العميق وانتخاب مجلس
اداره جديد لها برئاسه الدكتور محمد السعدي
فرهود رئيس جامعه الازهر الاسبق وانتخاب
الدكتور عبد المنعم البري امينا عاما وبعدها
بعامين اعيد انتخاب مجلس اداره الجبهه فاختير
الدكتور البري رئيسا للجبهه والدكتور يحيي
اسماعيل امينا عاما وبعدها بدا نجم الجبهه
يبزغ بشده في ساحه المعارك الفكريه اثر
اصطدامهم مع شيخ الازهر الجديد ـ انذاك ـ د.
محمد سيد طنطاوي وكان لهذا الصدام بالغ الاثر
في مسيره ومستقبل الجبهه فيما بعدفقد اصدرت
الجبهه بيانا بعنوان فاعرض عنهم تستنكر فيه
قيام الامام الاكبر بزياره الي احد انديه
اللوينز والروتاوي باعتبار تلك النوادي
ماسونيه يسيطر عليها اليهود والصهاينه
ويبتغون بها السيطره علي العالم ورد فريق
الامام بقوله: الشيخ يجتهد وان هولائ
العلمائ لهم لهم ولا هدف سوي السعي ورائ
الشهره بادانه هذا وتكفير ذاك.وتعددت
صدامات الجبهه مع شيخ الااهر بعد ذلك لتشهد
قضايا الختان, وفواد البنوك وغيرها من
القضايا الخلافيه التي كان اخرها لقائ فضيلته
مع احد الحاخامات اليهودوبعدها فوجيئ الراي
العام في مصر بقرار محافظ القاهره رقم317
الصادر في28 يونيه1998 بحل مجلس اداره
جمعيه جبهه علمائ الوجائ قرار الحل بنائ علي
مذكره قدمها شيخ الازهر د. طنطاوي للمحافظ
عبد الرحيم شحاته يطلب فيها حل المجلس وتعيين
خمسه من رجال الامام الاكبر في مجلس الاداره
الموقت المذكره قدمها شيخ الازهر يوم15
يونيه وقرار الحل جائ بعدها بـ12 يوما ولكن
الجبهه لم تررار فلجات الي القضائ الاداري
وفي10 مايو1999 قضت محكمه القضائ الاداري
برئاسه المستشار علي شحاته بوقف تنفيذ والغائ
قرار محافظ القاهره بحل مجلس اداره جبهه
العلمائ وتهيا الجميع لعوده الجبهه الا ان
محافظ القاهره بصفته اقام دعوي امام المحكمه
الاداريه العتطعن في حكم محكمه القضائ
الاداري ببطلان حل جبهه علمائ الازهر واستمرت
القضيه متداوله حتي اسدل الستار عليها في21
يناير2001 بقرار المحكمه الاداريه العليا
بمجلس الدوله بالغائ حكم القضائ الاداري بوقف
تنفيذ قرار حل مجلس اداره الجمعوفي اثنائ بحث
مصير الجبهه امام القضائ انعقدت الجمعيه
العموميه للجبهه بنائ علي دعوه المجلس المعين
برئاسه الشيخ فوزي الزفزاف تقرر تغيير اسم
الجبهه لتصبح الجمعيه الخيريه للعاملين في
هيئات الازهر وتحدد نشاطها في الاهتمام
بالاحوال الاجتماعيه والصحيه لاعضائها كما
تم انتخاب الشيخ الزفزاف رئيسا لمجلس الاداره
ايضا تم فتح باب العضويه امام الائمه والوعاظ
دون قيد او شرط.ورغم عدم وجود سند شرعي او
صفه رسميه لاستمرار الجبهه في التصدي للقضايا
الفكريه في المجتمع المصري الا انها مازالت
تدلوا بارائها تحت اسم الجبهه المنحله
وابرزها البيان الصادر في19 يناير2001
بمطالبه وزير الثقافه بتطهير الوزاره
والمجلس الاعلي للثقافه من اعي الذين يهدفون
الي الفساد والافساد واشارت الي كتاب ضد
التعصب لجابر عصفور امين عام المجلس الاعلي
للثقافه, ووصفته بانه يتبني ويدافع عن
النماذج الشاذه ليس في مصر فقط وانما علي
امتداد العالم العربي وطالبت الجبهه المنحله
وزير الثقافه بضروره ابلاغ النائب اام باسمائ
اصحاب الروايات الثلاث الفاجره لاتخاذ
عقوبات رادعه ضدهم.وجائ في البيان ايضا
قولهم فلا يكفي ايها الوزير مع الافاعي قطع
اذنابها بل لابد من الاطاحه برئوسها انقاذا
للثقافه من التردي في اوحال الفساد والافساد.
وهكذا اتخذت الجبهه من القضايا الثقافيه
والمعارك الفكريه, مساحه للاعلان عن وجوده
***
***
كتاب
خليل عبد الكريم ليس هو المسألة
..
لكن الطريق إلي السلطة مفروش
مؤسسات
التكفير الإستعراضي!!
شريف
يونس
انفجرت
في أواخر شهر مايو ويا للملل 'عملية' تكفير
جديدة طالت هذه المرة الشيخ خليل عبد الكريم،
الباحث المعروف، في الإسلاميات، ودار ميريت
التي نشرت له كتابه الأخير: 'فترة التكوين في
حياة الصادق الآمين'.
وكان
افتتاح الحملة هذه المرة من نصيب تلك الجمعية
التي مازالت دماء فرج فودة ونجيب محفوظ
تلوثها: 'جمعية جبهة علماء الأزهر' حيث أصدرت
بيانا تحريضيا مليئا بالافتراءات عما ورد في
الكتاب.
وكشف
تحقيق في عدد 2 يونيه من 'روز اليوسف' عن
ملابسات خطيرة وراء صياغة بيان الجبهة، تتعلق
بتصفية حسابات مع شيخ الأزهر، ومع واحد من
اساتذة الأزهر، خصم لأمين الجبهة، في مشهد
مؤسف للغاية. وانطلقت جرائد التشهير تتلقف
الكرة وانبري عدد من أساتذة جامعة الأزهر
للأسف يتبرعون بكمبات من الأوصاف
والاتهامات بلا سند أو دليل وكتب أستاذ آخر
تقريرا مرفوعا لمجمع البحوث الأسلامية من
الكتاب افتقر للأسف مرة أخري لعين العدل
وروح البحث في عرض مشكلات الكتاب.
وأعتقد
أن المسألة المطروحة الآن هي أن نعرف ما الذي
نواجهه بالضبط في تلك الحملات الأخيرة؟ لقد
انقضت تلك الفترة التي ارتبطت فيها موجة
التكفير بصعود سريع للأجنحة المسلحة
للأصوليين، في طموح مشترك جمع 'المعتدل' مع 'المتطرف'
للوصول للسلطة.. وأنطلقت فيها الرصاصات
والسكاكين علي الكتاب والمفكرين لكي تعيد 'للصحوة
الإسلامية' طريقا للسلطة مفروشا بالصمت والدم.
ولاشك
أن أحلام التصفية الدموية مازالت تداعب البعض..
ويخيل إلي أن الجبهة.. وأمينها العام
الدكتورحبلوش مازالت تتملكها شهوة إراقة
الدم علي أيدي الآخرين، بناء علي 'نصائحها
المخلصة' غير أن الدافع الأعم الآن هو
الديماجوجيا أو 'التفكير الإستعراضي' ان جاز
التعبير. لقد أصبح طموح البقاء في دائرة الضوء
هدفا في حد ذاته والأخطر من ذلك أن أصبح
الاستعراض مبدأ.
نستطيع
اليوم أن نقول أن الديماجوجيا أو الاثارة
ببساطة لم تعد مجرد أسلوب، بل اصبحت معيارا
للمباديء وقوتها، وإخلاص أتباعها فالمبدأ
الأقوي هو ذاك الذي يستطيع أن يفرض نفسه علي
وسائل الإعلام بشكل أكبر.. ويتسبب في القدر
الأعلي من الإثارة والضوضاء.
أريد
أن أشير إلي أن حملة مثل تلك التي ثارت ضد 'الوليمة'
لايمكن أن تكون قد هدفت إلي 'حماية عقول
الشباب' مثلا فكتاب محدود التوزيع بين قلة من
الأدباء والمثقفين لا يدرأ 'شره' المفترض
بحملة صحفية هائلة . تجعل خبر الكتاب معروفا
للقاصي والداني ومن الصعب أن نعتبر أن
تعبيرات مثل 'آااااه'، 'أووووه' 'أي'. التي
استعملها محمد عباس الشهير، كانت تهدف إلي 'الرد'
علي الكتاب، أو حتي اتهامه وإدانته عن حق أو
غير حق. إنما هي نوع لزج من فنون التعبير، بغرض
إثارة أكبر شحنة من الانفعالات تتجه نحو طقس
دموي مأمول وليست المسألة هنا هي أسلوب محمد
عباس، بل هي أن محمد عباس قد أصبح بما فعل نجما
ومثلا أعلي للكتابة حتي بين اساتذة الجامعات
ومؤدي هذا كله أن الاستعراضية صارت مبدأ، في
تناول قضايا خطيرة ومهمة من وجهة نظر الكتاب 'الإثاريون'
أنفسهم.
ومع
تكرار الطقوس الهجومية التكفيرية، تكون 'جو'
إن جاز التعبير يجتذب في كل مرة قطاعات أوسع
من المتعلمين والمثقفين، وصل إلي أساتذة
الجامعة للأسف وشاع سباق لتعليم طقوس
الاستعراضية الإعلامية الجديدة، والتدرب علي
مهارات ازدراء الخصوم وسبهم والتحريض عليهم،
وابتداع الأوصاف والتعبيرات القوية، بدلا من
المناقشة والفهم والتحليل ولم يعد الهدف من '
المعارك الفكرية' هو تحري وجه الخطأ أو كيفية
التعدي علي الدين أو الوطنية أو أي مبدأ كان،
وإنما أصبح تصيد عبارات ساخنة، وضعها بشكل
أكثر سخونة ليس المسألة مجرد 'انتزاع عبارات
من السياق'، فالمسألة هي بناء احتفالية دموية
استعراضية بالانتزاع من السياق أو بغيره.
وسأعرض
من الآن بإيجاز علي قدر ما أستطيع نماذج من
هذا الملمح الجوهري في حملة 'خليل عبد الكريم'
الأخيرة.
بيان
جبهة علماء الأزهر
جاء
بيان الجبهة بعيدا كل البعد عما يوحي به اسمها
من وقار.. فالجبهة لم تطرح علي نفسها أملا أن
تناقش أو تبين أو تكشف بما لديها من علماء عن
أخطاء المؤلف المفترضة سواء كانت مغرضة أو
غير مقصودة. وإنما أتحفتنا بالمشهد الآتي:
نمط
متدن من العبارات: بدلا من العنوان ذاته الذي
يقول: 'الوقاحة لن تكون رأيا والفجور لن يكون
فكرا والردة خيانة من أقبح الشيم، وهذا كما هو
واضح أقرب لأن يكون لافتة في مظاهرات حاشدة..
أو مانشيت في جريدة فضائحية وخذ عندك بعد ذلك
الألفاظ المنتقاة:
'مكر
وتدليس عاريين'، ' الضرب بسهام الغدر والخيانة'،
'إن من يقول هذا.. مكانه اللائق به هو هوام
الأرض وبطون السباع'، 'المارق الأثيم'،
'الدعي'.
والمشكلة الأساسية في رأيي في مثل هذه
التعبيرات ليست بذاءتها، وإنما حواؤها.. فهي
لاتوضح شيئا. ولا ترشد القاريء لشيء. ولا
تستهين بعقله فحسب، وإنما تحاول أن تشحنه
بشحنة من شأنها تنحية العقل جانبا.
الكذب:
للأسف لم يتورع موقعو البيان عن تأويل كلام
المؤلف علي نحو مناقض تماما لسياقه.. بل وصل
الأمر إلي ادعاء احتواء الكتاب علي اشياء لم
ترد فيه بأي حال.
وهناك
أبرز الأمثلة:
يقول
البيان أن الكتاب يدعي ' أن السيدة خديجة رضي
الله عنها كانت علي علاقة بمحمد صلي الله وسلم
قبل زواجها منه وصلت إلي حدود التماس (27، 42)
وغني عن البيان التلميح المثير للاشمئزاز
لعلاقتهما هنا ولكن بالعودة إلي الصفحتين
المذكورتين يتضح لأي قاريء أن كلمة 'تماس'
وردت فيها بمعني صلة، أو علاقة، أو تعارف ففي (ص29)
مثلا قال المؤلف: 'كأنما تاريخ الطاهرة ( أي
خديجة) لم يبدأ إلا بعد تماسها بالأمين بديا (أي
بدءا) باستئجارها إياه في سوق حباشة'.
وفي
الصفحة الثانية من البيان نجد الآتي : 'ليس من
الفكر.. أن ترمي أم المؤمنين خديجة رضي الله
عنها بالعلاقة الشاذة بينها وبين القس ورقة
بن نوفل. ' ولك أن تتخيل إيحاءات عبارة 'العلاقة
الشاذة' فإذا ذهبت إلي حيث يحيلك البيان : (ص 210
من الكتاب) وجدت الآتي: وكيف تفعل 'كيف تعبد
السيدة خديجة الأصنام) وهي علي وشيجة (صلة)
حميمة بجهابذة ديانة ابن مريم في قرية
القداسة (مكة)..' فالمقصود هوعلاقة انتماء لدين
سماوي وتلمذة في عقائده.
وبعدها
مباشرة يدعي البيان أن الكتاب يقول أن 'الراقصات
اللاتي أٍعدتهن خديجة لرسول الله هن اللاتي
أملن رأسه'
بحيث
وافق علي الزواج منها والمعني البالغ
الابتذال واضح لاحاجة لشرحه وبالرجوع إلي
الصفحة التي ذكرها 'العلماء الأفاضل' : (ص41)،
نجد النص الآتي: 'فما أن يهز رأسه الكريمة
بالموافقة ( علي الزواج) حتي يجد كل شيء معدا
وجاهزا (للعرس) من وليمة العرس حتي الجواري
الراقصات اللاتي يحيين الفرح وهو إغراء عريض..
لشاب خالي الوفاض' فالإشارة هنا كما هو واضح
إلي إغراء يتمثل في رفع عبء تكاليف الزواج
المادية. لا تلك الايحاءات الجنسية التي ولغ
فيها البيان.. الصادر للأسف من قوم تخطوا سن
المراهقة.
يلاحظ
القاريء طبعا أن كل هذه التلفيقات المسفة
المؤسفة تدور جميعا حول إيحاءات جنسية والحال
أن هذا لايتعارض فحسب مع النصوص التي أحالونا
إليها، بل مع مجمل سياق الكتاب.. الذي إذا كان
يؤخذ عليه شيء بالنسبة للسيدة خديجة، فهو
المبالغة في إجلالها ودورها في حياة الرسول،
وغزارة ما أخفي عليها من صفات رجاحة العقل
والتدبير وسداد الرأي والعزيمة.
أي
بالضبط علي نقيض الانطباع الذي يخرج به قاريء
بيان السادة العلماء، والذي يوحي بأن الكتاب
يتعامل مع الرسول الكريم وزوجته بعبارات
وأوصاف الخلاعة والمجون. والغرض من ملاحظتنا
هذه أن نبين أن وصمة الكذب، لم تكن للأسف
رادعا كافيا أمام غلبة شهوة التحريض والدعاية
والإثارة في ادعاءات البيان كما هو واضح
لايمكن أن تأتي حتي علي سبيل الخطأ والغفلة في
فهم نصوص الكتاب، حتي من جانب قاريء عادي من
قراء الصحف.
وثمة
شواهد أخري تعزز هذا الانطباع بسوء نية أصحاب
البيان فللمرة الأولي فيما اعلم يهاجم بيان
من هذا النوع دار نشر بوصفها الفاعل الأصلي،
والمؤلف بوصفه شريكا ثانويا مثلا: 'في كتاب
اختارت له تلك الدار أن يكون من نفائس ما صدر
عنها.. جاءت لتقول بلسان شريكها في الجريمة'
فالمؤلف هنا مجرد ناطق بلسان الدار!!
واقرأ
أيضا دعوتهم للمسئولين 'ليقوموا بحق الله.
نحوها (الدار) ونحو المارق الأثيم الذي أعدته
الدار لتلك الجريمة وأمدها ببعض مخزون صدره'
وهنا نلفت نظر القاريء إلي أن الشيخ خليل،
المؤلف، كاتب معروف في العالم العربي كله، له
أكثر من عشرة مؤلفات كبري ، نشرت علي مدي
عشرين عاما مضت.. ولم ينشر في الدار المذكورة
سوي هذا الكتاب، كما لم يعرف عن الدار أنها
تخصصت في نشر الكتب التي يختصمها أهل التكفير
الاستعراضي ولايسع المرء هنا سوي أن يشم
رائحة خبيثة وراء هذا التمحك الواضح، يضاف
إلي ماكشفت عنه روز اليوسف من ملابسات للهجوم
علي شيخ الأزهر وأستاذ من خصوم أمين الجبهة.
والخلاصة
أن البيان قد صاغته روح حسابات متشابكة. لاروح
غيرة علي مبدأ أو دين أو حق. أو أي شيء محترم
وجدير بالذكر هنا أن أول ماصنعتة الجبهة بعد
صياغة هذا البيان أن أرسلته بالفاكس إلي جميع
الصحف العربية، في مصر والخارج فالفاكس هو
السلاح الأول البديهي في يد المناضل
الأستعراضي.
تقرير
الدكتور المطعني
وهو
تقرير رفعه الدكتور لمجمع البحوث الأسلامية
مطالبا بحظر الكتاب ومصادرته وعتاب المؤلف
والناشر والحق أن التقرير برغم كل مافيه من
تعسف سنوضحه حالا كان الأهدأ
صوتا،والأحرص علي إثبات صحة رأيه، والأقرب
لأن يكون بقلم أستاذ أزهري ومع ذلك فإن هذا
التقرير برغم نشره في الصحف هو في الأصل
تقرير رسمي.. يترتب علي الأخذ بما فيه نتائج
تمس بشرا وفي ضوء ذلك نقول أن الدكتور المطعني
قد جانبه التوفيق إلي العدل والدقة:
فالاتهام
الأساسي الذي يوجهه للكتاب هو أنه يرمي إلي
إنكاررسالات السماء جميعا ورسالة الاسلام
خصوصا. بالقول بأن النبوة جري تصنيعها بشريا
ويستشهد الدكتور المطعني بمواضع مختلفة من
الكتاب، ويشيرأيضا إلي أنه قد بلغه شفهيا ان
العنوان الأصلي للكتاب كان 'تصنيع نبي'، ثم تم
تغييره بناء علي طلب الناشر.
وسواء
صحت الرواية الشفهية أم لم تصح، فإنها نافلة،
أمر أو لا لزوم لها فالمؤلف يقرر صراحة أنه
بحث في كل كتب التراث 'كيما أن نثبت ما ذهبنا
إليه من إمكان بل ضرورة تصنيع النبي أي نبي
بالطرق البشرية تحت رعاية الله، له سنده
وعليه برهانه وتقوم حجيته من آراء السلف
الصالح' (ص293).
ويتشهد
المؤلف بالقرآن إثباتا لدعواه، ويؤكد علي مدي
عدة صفحات (291ومابعدها) أن هذا القول لايعني
نفي الجانب 'الغيبي أو السماوي' عن النبوة
فالقضية كما يطرحها المؤلف تتعلق بإعداد
الرسول فكريا.. أي كيف أصبح بإمكانياته
البشرية مؤهلا للرسالة العظمي وعلي سبيل
المثال يوضح المؤلف ( في ص 329) أثر هذا الإعداد
في قدرة الرسول ص علي محاورة علماء بني
اسرائيل ونصاري نجران وقوة حجته.
ولا
أهدف من ذلك إلي توكيد صحة ماذهب إليه 'الشيخ
خليل' أو نفيه، فلست من المتخصصين في علوم
الدين ولا في التاريخ الإسلامي.
وإنما
يعنيني هنا أن أوضح أن الدكتور المطعني في
إدانته للكتاب لم يطرح ما أورده المؤلف علي
وجهه الصحيح، وبالتالي لم يفنده أو يواجهه. بل
طرح المسألة كما لوكانت هي إثبات قول المؤلف
بتصنيع النبي من عدمه وقد اتضح الان للقاريء
أن هذا 'الاكتشاف' الذي توصل إليه الدكتور
المطعني بالأخبار الشفاهية، منصوص عليه
صراحة في الكتاب والحال أن تجاهل الحجج
الرئيسية لمؤلف وافكاره الكبري ليس طريقة
محمودة للكتابة تقرير رسمي عن الكتاب وكان
أجدر بالدكتور.. وهو يعرف النتائج الخطيرة
لتقريره، أن يرتفع به إلي مناقشة الكتاب ذاته.
واذا
كان صاحب التقرير قد بريء من بذاءة أصحاب
البيان، فإنه لم يبرأ من استخدام عبارات
إدانة مجانية.. أي بلا دليل ولابرهان ولا
مناقشة فمثلا يقول أن الكاتب ' يتتبع عورات
النصوص ويجهاد نفسه في توثيق هذا البهتان.
ليفهم قراء كتابه أن ورقة كان مصدر مايذيعه
النبي من القرآن! وهذا الاتهام ببساطة غير
صحيح.. فلم يقل الكاتب هذا ولم يحاول صاحب
التقرير ولو مجرد محاولة أن يثبت أن ماقاله
الكتاب يعني بالتحديد هذا المعني أو حتي علي
الأرجح أو الأغلب.
ويقول
أيضا أن المؤلف 'يستدل زورا وبهتانا بقوله
تعالي لموسي عليه السلام: ولتصنع علي عيني'
ولا يهتم صاحب التقرير بأن يبين لنا وجه الزور
والبهتان في الاستدلال، ولم يشر من قريب
أوبعيد إلي استناد المؤلف في تفسيره إلي عدة
تفسيرات، منها تفسيرا الطبري وسيد قطب وفي
هاتين الحالتين وغيرهما اكتفي صاحب التقرير
بالاستنكار والأتهام.. عوضا عن المناقشة
والبيان. وحول القضايا الي استنكارات، فقد
طغت الرغبة في الادانه علي اعتبارات كل من
العلم (بمناقشة القضايا الخطيرة التي اثارها
المؤلف) والعدل.
ولاتقتصر
خطورة هذه الإدانات الباترة علي مجرد النتائج
الرسمية.. بل تتسع لتشمل تضليل مساحات أوسع من
الرأي العام فالثقة المفترضة في التقرير تدفع
البعض من كتاب الصحف وغيرهم من المؤثرين في
الرأي العام لتبني رأي التقرير بلا نقاش.
وتأتي
أخيرا المطالبة بالحظر والمصادرة والعقاب.
لتضرب في مقتل المباديء الكبري لحريات الفكر
والتعبير وهو أمر أعتقد أنه في حاجة إلي
تكاتفنا جميعا. أفندية ومشايخ إن تحويل الدين
علي أيدي المؤسسات الدينية الي هراوة باطشة
وسيف باتر للرقاب والكتب لن يحمي الدين ولا
حتي رجاله ومؤسساته.. فالضغط يولد الانفجار.
وقيم الكبت والقهر لم يعد من الممكن أن تصبح
محل تبجيل، أيا كان سمو المبدأ الذي تتخفي
وراءه بل لعلها تعرض أسمي المباديء للكراهية
والازدراء ان الكنيسة الكاثوليكية ليست
معصومة، لا هي ولا ديانتها من النقد، ومع ذلك
فهي مازالت وطيدة الأركان.
***
مزاعم
صناعه الانبياء التي اغضبت المشايخ:قرار
المنع لم ينه الازمه حول الكتاب!
تحقيق
ـ محمد عبد الخالق
كان
المعتقد ان يسود شعور بالارتياح بعد قرار
مجمع البحوث الاسلاميه بمنع تداول الكتاب
ولكن جبهه علمائ الازهر مازالت عند موقفها من
الناشر والمولف!!الدكتور عبد العظيم
المطعني بطل معركه فتره التكوين في حياه
الصادق الامين, الذي اعد التقرير الذي
استند عليه المجمع في التوصيه بمصادره الكتاب
قال معلقا علي القرار: كان جهدي لوجه الله
تعالي ودفاعا عن دينه ورسله وانبيائه, لم
اكفر المولف ولا الناشرعكفت علي الكتاب
اسبوعا كاملا اعدت خلاله قرائته ثلاث مرات,
ثم اعددت التقرير بصورته النهائيه التي نشرت
في الصحف وارسلت صوره منه مرفقه مع الكتاب الي
مجمع البحوث واخري الي النائب العام, وقد
راعني ما جائ في ذلك الكتاب الذي علمت فيما
بعد ان اسمه الاصلي كصنيع نبي ولكن الناشر
تخوف من تلك التسميه واتفق مع الكاتب علي ان
يكون العنوان فتره التكوين في حياه الصادق
الامين ووجدت في الكتاب انكارا لرسالات
الانبيائ والاستهزائ والتهكم علي رسول الله
صلي الله عليه وسلم, وتزييف مبدا الرسالات
السماويه بوجه عام وعرضه لشيه الرسول صلي
الله عليه وسلم عرضا مزريا ـ حيث يصور نبينا
الكريم علي انه رجل ذاق مراره الحرمان في
طفولته وشبابه وامتهن مهنه رعي الاغنام ثم
العمل لدي الغير في التجاره, وحملته تلك
الاوضاع علي تسليم نفسه لخديجه التي ادركت
فيه مواضع الضعف فاشترته بمالها وسخه
لاغراضها فصار فاقد الاراده امامها ونفذ لها
كل اغراضها, ثم خضع خضوعا تاما لما ارادته
هي وابن عمها ورقه بن نوفل من تصييره نبيا
تدين له جزيره العرب وغيرهاوان الرسول قد
استجاب لهما حتي اصابه ما يشبه التنويم
المغناطيسي وامليا عليه ما يريدان من لحظه
زواجه بخديجه وصنعا منه تلك النبوه.ولم
يتورع ««خليل عبد الكريم»» ـ حسب رايه
ـ عن التطاول علي الرسول الكريم فيلوح للقرائ
بانه كان يحتسي الخمر في الجاهليه ثم يتهكم
علي الرسول في كل صفحات الكتاب بعبارات مثل:لابس
النعلينوصاحب الملحفهواكل الشعيروراكب
البعير واوصاف اخري لا تليق بمن قالي له وانك
لعلي خلق عظيم, ولم يصف الرسول بما يليق به
حين قال والسيره المحمديه التي هي الذ من
العسل الموصلوالسيره المحمديه التي هي احلي
من تفاح الشاموالسيره المحمديه التي هي احلي
من سكر الاهوازوينتهي الي القول بان الكتاب
الذي تمت التوصيه بمصادرته يمثل عملا عدوانيا
علي عقيده الامه الاسلاميه وينكر مبدا
الرسالات السماويه انكارا قاطعا, ويزعم ان
جميع الرسل والانبيائ صناعه ارضيه بشريه,
ويشكك في حقائق الايمان الراسخه رسوخ شوامخ
الجبال, لذلكحاكمه الناشر والمولف علي
ترويجهما لهذا الكتاب دون الحصول علي تصريح
رسمي من الازهر الشريف وهو الجهه المنوط بها
ذلك حتي بعد قرار الازهر بمنع تداول الكتاب
وسحب جميع النسخ الموجوده في الاسواق.الشيخ
ابو الوفا عجور الامين العام لمجمع البحوث
الاسلاميه قال انه لم يعلم شيئا بامر الكتاب
الا بعد وصول تقرير الدكتور عبد العظيم
المطعني, والمتبع في مثل هذه الحالات حين
ورود تقرير من احد علمائ الازهر ممن هم ليسوا
اعضائ في المجمع او حتي من عامه الناس ان م
احاله التقرير او الماده الفنيه التي بها
مخالفه دينيه الي اداره الرقابه علي البحوث
والتاليف والنشر بمجمع البحوث الاسلاميه
لمراجعتها سوائ كان كتابا ام شريط كاسيت ام
اسطوانه كمبيوتر ام ايه وسيله اعلاميه اخري
لاعداد تقرير عنها, والكتب خاصه تتم
احالتها بعاعداد تقرير بواسطه تلك الاداره
الي لجنه العقيده والفلسفه التي تعد بدورها
تقريرا نهائيا يعرض علي الاجتماع الشهري
لعلمائ المجمع برئاسه فضيله الامام الاكبر د.
محمد سيد طنطاوي بصفته رئيس المجمع وعضويه
فضيله المفتي د. نصر فريد واصل وحضور جميع
الاعضائ ور اللجان وعددهم50 عالما من جميع
التخصصاتوالسوال الذي يفرض نفسه الان هو:*
لماذا لم يمر كتاب خليل عبد الكريم بكل تلك
المراحل المتبعه في مثل هذه الحالاتيجيب
الشيخ ابو الوفا عجور بان تقرير الدكتور عبد
العظيم المطعني كان كافيا فقد نقل فقرات
كامله من الكتاب وارفق نسخه من الكتاب مع
التقرير وكان واضحا بما لا يدع مجالا للشك
تطاول الكتاب علي الاديان السماويه وازدرائ
الاديان والاسائه الي رسول الله صلي الله
عليه وسلم فتم عرض تقرير الدكتور المطعني في
اجتماع المجمع وصدر القرار بموافقه جميع
الاعضائ وبحضور شيخ الازهر فلم يكن الكتاب في
حاجه لانعقاد لجان اخري او اعداد تقرير اخر.
تقرير
مضاد
كانت
قد سرت في الاوساط الثقافيه معلومه تفيد بان
الدكتور عبد المعطي بيومي عميد كليه اصول
الدين ورئيس لجنه العقيده والفلسفه في مجمع
البحوث الاسلاميه وعضو اللجنه الدينيه في
مجلس الشعب قد اعد تقريرا مضادا لتقرير
الدكتور عبد العظيم المطعني يوكد خلو الكتاب
من اسائه للرسول صلي الله عليه وسلم او
التشكيك في الرسالات السماويه وان لجنه
العقيده والفلسفه في المجمع لن تمنع الكتاب
فاتصلنا بالدكتور عبد المعطي بيومي فقال:هذا
الخبر غير صحيح ولم اعد تقريرا عن الكتاب كل
ما حدث ان جميع اعضائ المجمع راوا في تقرير
الدكتور عبد العظيم المطعني ما يكفي للبت في
امر الكتاب وان هذا الكتاب ليس في حاجه الي
تقرير اخر ومن ثم صدر القرار بالاجماع علي منع
تداول الكتاب وارسلنا مكاتبه للاداره العامه
للرقابه علي المصنفات الفنيه والجهات
المعنيه ومصادره جميع النسخ الموجوده منه
ومنع نشره.سالت الدكتور عبد المعطي بيومي عن
رايه في الكتاب فقال: كل ما جائ في تقرير
الدكتور عبد العظيم المطعني صحيح لاشك فيه
وكان لابد من مصادره الكتاب وقد صوت جميع
الاعضائ بحجبه في جلسه الاسبوع الماضي وليس
لاحد من اعضائ المجمع قرار مخالف في ذلك فلا
يمكن لاحد ان بل ما قاله هذا المولف!!سـالت
فضيله المفتي د. نصر فريد واصل عما جائ في
الكتاب, فقال: قرات تقرير الدكتور عبد
العظيم المطعني, وقرات ما نشر عن الكتاب في
الصحف وكان لابد من مصادره هذا قلت لفضيله
المفتي ولكن البعض قطعوا بكفر خليل عبد
الكريم بسبب ما جائ في الكتاب فما رايك؟
فاجاب
فضيله المفتي: الكتاب به انكار لرسالات
الانبيائ وتشكيك في الدين الاسلامي وتطاول
علي الرسول صلي الله عليه وسلم وانكار
للمعلوم من الدين بالضروره وتطاول علي ثوابت
الدين الاسلامي نحن لا ننكر ذلك, ولكن لابد
اولا ان اقرا الكتاب حتي اجيبك عن سوالكي
الان لم اقرا الكتاب.
حملة
ضد خليل عبد الكريم
تتواصل
حلقات مسلسل التكفير الذي لايريد أن ينغلق،
فقد أصدرت جبهة علماء الأزهر الأسبوع الماضي
بيانا تحرض فيه علي دار النشر ميريت لإصدارها
كتابا للباحث خليل عبد الكريم 'فترة التكوين
في حياة الصادق الأمين'.
البيان
لم يشر لاسم المؤلف ولكنه تضمن تحريضا واضحا
علي دار النشر، وربما يحدث ذلك لأول مرة، اذ
ذكر البيان عنوانها.
وقد أكد الناشر محمد هاشم صاحب دار النشر اندهاشه لما يحدث مشيرا إلي أن مثل هذه البيانات تعتمد علي الإثارة ولاتتوقف أمام المضمون العلمي لهذا الكتاب، الذي اعتمد فيه كاتبه علي عدد من المراجع الأساسية للسيرة النبوية لكبار المؤرخين والكتاب.
|
الاسلام
الشيوعى ..سبعة كتب مشبوهة للمفكر
اليسارى خليل عبدالكريم
|
||
|
خليل عبدالكريم كاتب
يسارى أو شيوعى أو تقدمى يكتب فى الإسلام
.. ولا بأس أن يكتب كائن من كان عن الدين
الحنيف ولكن السؤال هو : ماذا يكتب ؟
وقد كان خليل عبدالكريم عضوًا فى جماعة الأخوان المسلمين منذ سنوات طويلة خلت، ولكنه ترك موقعه هذا وتحول من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار فأصبح عضوًا فى اللجنة المركزية لحزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى، وهو حزب يسارى يقول عنه الإسلاميون: إنه حزب شيوعى. ومنذ عشر سنوات أو أكثر يثير خليل عبدالكريم عاصفة فى مصر وخارجها بكتبه التى يضعها عن الإسلام .. وتتعرض هذه الكتب للمنع والمصادرة والهجوم العنيف، ومع هذا فإن الرجل لم يتوقف عن الكتابة ولم يتوقف عن تغيير خطه الفكرى الذى يصدم الجميع. ورغم أن عددًا من أساتذة الجامعات الكبار قد حاولوا كشف ما فى دراساته هذه من زيف وإفتاءات على الإسلام، إلا أن شيئًا لا يمنع الرجل من الاستمرار، بل إنه يزداد غلوًا مع كل كتاب جديد غير عابئ بما تثيره كتبه من رفض عنيف. ويستخدم خليل عبدالكريم لغة جارحة فى كتبه، كما يطرح آراء وأفكار لا يمكن أن توصف إلا بأنها خروج على الملة، وعلى رأس الجماعة، وعلى رأى الجمهور .. أى جمهور العلماء. وهو ينطلق فى هذا من مقولة: إننا يجب أن نتمتع بالجرأة العقلية، وأن نطرح كل الأفكار وكل الشخصيات على مائدة التشريح العقلى الموضوعى البعيد عن الهوى وعن الأفكار الجاهزة التى يكتب بها المؤرخون والدارسون للإسلام عن الدعوة والرسالة وسيدنا محمد .. يقول خليل عبدالكريم فى صدر كتاب أخير له .. " وآمل - وهذا أمر متوقع - ألا يسئ البعض فهم هذه الدراسة على نحو لم يرد على خاطرنا، وكنا قد طالبنا بضرورة كتابة التاريخ الإسلامى كتابة علمية موضوعية بداية بالحبيب المصطفى، وكررنا أن الكتابة بطريقة مغايرة للكتابات التقليدية يتعين أن تقابل بأفق رحيب وعقلانية بعيدة عن التشنج ، ونذكر هؤلاء بأن الأمين نفسه أكد أن من أجتهد وأخطأ فله أجر ونحن نأمل فى أن نحظى بالأجرين .. أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة". وفى ظل ما يدعيه من جرأة عقليه على هذا النحو فأن خليل عبدالكريم يمضى فى هذه الكتابات التى لا نجد لها مثيلاً فى تاريخ الإسلام. ونحن لا ندعو بالطبع إلى مصادرة هذه الكتب، أو الحجر على حرية الرجل ولكننا ندعو المتخصصين وعلماء الدين وشيوخ الأمة إلى مناقشة أفكار الرجل، ودحض ما فيها من شبهات بشكل علمى هادئ بعيدًا عن الترويع والتخويف والإرهاب الفكرى. وهناك الآن ما لا يقل عن سبعة كتب هامة أصدرها الرجل فى السنوات الأخيرة، وهى تستحق المناقشة والتحليل لعرض ما فيها من آراء والرد عليها. ولسنا هنا بالطبع فى معرض تحليل هذه الكتب أو مناقشتها، فليس هنا ، ولا الآن، يتم هذا الأمر، ولكننا قد نكتفى بالتعريف السريع بها، خصوصًا أنها تكوّن الآن مشروعًا فكريًا لهذا الرجل. والكتب السبعة التى سنعرض لها هنا هى : أولاً: كتاب "للشريعة لا لتطبيق الحكم " : وهذا الكتاب يقوم على فكرة واحدة أساسية هى أن تطبيق الشريعة الإسلامية لم يعد صالحًا فى هذا العصر، لأن هذا التطبيق سوف يجر علينا من المشاكل ما لا حصر لها.. ومع أن الإسلام، وكما جاء فى القرآن العظيم، هو الدين الخالد الذى يصلح للبشر كافة، ويصلح فى كل زمان ومكان، إلا أن خليل عبدالكريم له رأى آخر، فهو يقول بالحرف: إن الإسلام ليس عبادات فقط بل هو أيضًا تشريعات وعقوبات ونظام سياسى، وهنا الخطورة من وجهة نظره إذ يرى أن تطبيق الشريعة سوف يؤدى بنا إلى أضرار تفوق بمراحل الأضرار التى تترتب على إهمالنا لتطبيقها .. وتلك هى دعوة العلمانيين واللادينيين الذين يفضلون القانون الوصفى على الشريعة الإسلامية. ثانياً: كتاب "الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية" : وهذا الكتاب يعتبر استكمالاً وتأصيلاً للكتاب الأول، إذ أنه ينطلق من نفس الفكرة التى ترفض الشريعة الإسلامية وترفض تطبيقها، وهنا يقول خليل عبدالكريم: إن هذه الشريعة التى ينادون بها هى مجرد تعاليم كان يقول ويأخذ بها عرب الجاهلية، ثم جاء "محمد" فأخذ هذه التعاليم، وأعمل فيها عقله وفكره حتى بدت وأنها شىء جديد .. ولهذا فإن السؤال الذى يطرحه خليل عبدالكريم هو : هل تصلح هذه التعاليم التى كان يطبقها بدو الصحراء قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا لكى تحكمنا اليوم .. على أن ما هو أخطر من هذا السؤال ما معناه ، وخلاصته أنه ليس ثمة شىء منزل من السماء، بل إن الأشياء كلها ى من صنع سيدنا محمد !! ثالثاً: كتاب "الأسس الفكرية لليسار الإسلامى" : وفى هذا الكتاب يقول خليل عبدالكريم صراحة إن الإسلام ليس شيئًا غير العبادات، مع أن طلبة المراحل التعليمية الأولى يعرفون أن الإسلام يقوم على دعامتين هما: العبادات ، والمعاملات . ولكنه يحصر الإسلام فى العبادات فقط، ولهذا فإن ميدانه الأصلى هو المساجد، والجوامع، والتكايا ، والحسينيات أو الخلاوى، والخانقاهات، والزوايا، والمصليات، وحضرات الصوفية، وحلقات الذكر، ومجالس دلائل الخيرات .. ومعنى هذا أن الإسلام دين للعبادة وليس دينًا للحياة .. أنه يحصر وظيفته فى دور العبادة، أما شئون الناس وتصريف حياتهم فليس للإسلام شأن بها.. وهنا نعود إلى مقولات المغرضين الذين يقولون إن الإسلام ليس دينًا ودولة بل هو دين فقط. رابعًا: كتاب "مجتمع يثرب .. العلاقة بين الرجل والمرأة فى العهدين المحمدى والخليفى": وهذا كتاب معيبة لأنه يشوه الإسلام فى أعظم عصوره، أى فى مرحلة النبوة، وصدر الإسلام، والخلفاء الراشدين .. وسوف يلاحظ القارئ فى اللحظة الأولى أن الكاتب يستخدم كلمة "يثرب" ولا يستخدم اسم " المدينة المنورة" علمًا بأن الاسم الأول قد نسخه الإسلام، وألغاه النبى ، وأطلق عليها هذا الاسم الجديد الجميل .. ولكن ليست هذه هى المشكلة فى هذا الكتاب ولكن المشكلة هى فى الدراسة الاجتماعية المزعومة التى قدمها والتى شوه بها ومن خلالها أعظم المجتمعات وأعظم العصور وأعظم الشخصيات حيث نكتشف أن المجتمع فى مدينة رسول الله ، وهو المجتمع الذى أقام دولة، ونشر دينًا، هذا المجتمع ورجاله لم يكونوا مشغولين بشىء قدر انشغالهم بالمرأة والجنس معًا ! خامساً: كتاب "قريش من القبيلة إلى الدولة المركزية" : وهذا الكتاب ينزعم عن النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) صفات الرسالة والنبوة والوحى جميعًا، إذ يحاول المؤلف أن يثبت أنه ليس هناك شىء من هذا كله ، ولكن الأمر كان ينحصر فى رغبة قريش فى أن تقيم دولة وأن تسود على القبائل العربية فى شبه الجزيرة وما حولها .. وقد تم هذا وفق تخطيط محكم قام به رجل داهية هو جد النبى (صلى الله عليه وسلم) وهو عبدالمطلب الذى جاء بحفيده "محمد" ولم يكن أقل منه ذكاء وصنع منه حاكمًا ومؤسسًا لهذه الدولة .. لقد أراد عبدالمطلب أن "يصنع" ملكًا فصنع نبيًا، أى أن الحكاية كلها هى الحكم وهى السيطرة وهى السيادة إلى جوار ملوك وأباطرة يحيطون بقبائل العرب ابتداء من كسرى حتى هرقل. سادساً: كتاب "شدو الربابه بأحوال الصحابة" : وهذا كتاب لا يقل سوءًا إن لم يزد عن الكتب السابقة، وهو أيضًا يأتى استكمالاً لكتابى مجتمع يثرب، وقريش القبيلة والدولة. وفى هذا الكتاب الجديد يعرض المؤلف لأحوال صحابة رسول الله فيقول فيهم كلامًا لم يرد فى كتب السيرة ولا فى كتب التاريخ، ومنه إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يختلى بالصحابى الجليل سلمان الفارسى لأيام طويلة لكى يأخذ منه، ويتعلم على يديه، لأن سلمان فيما يقال كان من كبار مثقفى عصره، وكان عالمًا بالعقائد والأديان، وكان يحيط بالمذاهب المختلفة.. وقد جلس النبى بين يديه كما يجلس تلميذ بين يدى أستاذه ليتعلم منه كل الأسس والقواعد والتجارب والتواريخ والسير التى استفاد منها النبى بعد ذلك فى رسالته الإسلامية المحمدية. سابعًا: كتاب "فترة التكوين فى حياة الصادق الأمين" : وهذا هو آخر كتب خليل عبدالكريم ولعله من أخطرها جميعًا .. ويقوم هذا الكتاب على فكرة واحدة أساسية هى أن سيدنا محمد ليس نبيًا ولكنه تلميذ عبقرى لمجموعة من الأساتذة هم : السيدة خديجة، وابن عمها ورقة بن نوفل، وبقية أفراد الأسرة وهم : ميسرة ، والراهب بجير، والراهب عداس، والبطرك عثمان بن الحويرت .. وكلهم مسيحيون .. ولقد قامت هذه المجموعة النصرانية على " صناعة" هذا النبى، بعد أن عكفوا على تعليمه لأكثر من خمسة عشر عامًا حفظ فيها كتب الأولين والآخرين، وعرف التوراة والإنجيل، والمذاهب والعقائد، وانتهى هذا كله بنجاح "التجربة" أى الرسالة، وصنع هذا العبقرى الذى أصبح نبيًا ، ووضع كتاب حير العاملين على إمتداد القرون هو القرآن الكريم. ويقول خليل عبدالكريم بالحرف الواحد: " وهذا الكتاب يقدم رؤية جديدة نزعم أنها غير مسبوقة لحل هذا اللغز الذى ملأ الدنيا وشغل الناس، وقد بدأنا بمحمد قبل أن يلتقى أبوه بأمه، حتى التقطته سيدة قريش بعد أن توسمت فيه ، بفراسة يعز مثلها ، أنه هو القادم المنتظر، ثم قيامها بمعونة سخية من ابن عمها القس بدور لا نجد له فى تاريخ الأديان مجرد شبيه، أنها ملحمة خالدة سلخت من عمر الطاهرة والقس عقدًا ونصف العقد من الزمان فى الإعداد والتصنيع والتهيئة والتأهيل حتى طرح ذلك العمل الصبور الدءوب المتأنى المخطط والمرسوم بدقة متناهية ثمرته الناجحة، وحدثت واقعة غار حراء بصورة فذة معجبة أدهشت حتى فاعليها وهما سيدة نساء قريش، وورقة بن نوفل، لأنها جاءت بصورة لم تخطر لهما على بال، ولا شك أن هذا النجاح يؤوب بنسبة كبيرة إلى موضوع التجربة وهو "محمد" فقد كان عبقريًا لا يفرى فرية أحد، ذلك أن سيرته الذاتية وخبراته الشخصية وملكاته العقلية والنفسية واللسانية كانت ركائز أساسية فى فلاح التجربة ". ويقول أيضًا فى نفس الكتاب... " أما فى المساء ، وفى ليل مكة الطويل شتاءً فكان مع الطاهرة - أى خديجة- بمفردها أحياناً وبحضور القس أحيانًا أخرى، حيث تتم فى تلك القعدات مذاكرة الاصحاحات مباشرة، ثم إدارة الحوار بشأنها، وأما بتلقيها من الأم الرءوم والزوجة الحنون خديجة التى لا شك أنها أجادت القراءة والكتابة، وقد قرأت تلك الاصحاحات وخزنتها فى ذاكرتها أو أنها طفقت تقرأها له مباشرة .. وكل هذا يدور بالنهار فى الأسواق والحوانيت والأعياد وما يتم سماعه من القس ورقة وخديجة من الاصحاحات التى عربها القس فى الليالى الطوال وما يعقبها من شروح وإيضاحات وحوارات بالجلسات التى قد تستمر حتى بزوغ الفجر .. تقول إن كل هذا كان يجرى تخزينه وبرمجته فى ذاكرة العبقرى الذى لم تر جزيرة العرب له مثيلاً ولم تشهد له ضريبًا ولم تعاين له شبيهًا أو ندًا ، خاصة وقد آمنا أنه أمى لا يقرأ ولا يكتب ، والأمى - أى أمى - يتمتع بذاكرة حديدية وحافظة واعية أشد الوعى ، فما بالك إذا اجتمعت الأمية والعبقرية الفذة فى شخص واحد. ويقول فى موضع آخر .. " ومهما كانت الجهود التى بذلتها الطاهرة ، وعاضدها فيها ابن عمها القس فأنها لا تنفى عن التجربة وفى مقدمتها حادث الغار جانبها الغيبى وناحيتها الميتافيزيقية، إذ لا تعارض بين الأمرين بل إن كلا منهما يكمل الآخر ويدعمه. ويقول أيضًا .. " حتم علينا أن نقر ونعترف بمهارة خديجة، فى المزج بين الأمومة الفياضة بالحب والحنان وبين الإعداد الكريم الدقيق لتلقى التجربة ، ولولا هذا الخلط البارع لما قدر للتجربة الفلاح والنجاح الذى ملأ الدنيا وشغل الناس منذ أربعة عشر قرنًا ومازال يشغلهم حتى الآن وربما لأمد بعيد ما لم تتبدل جذريًا أحوالهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وما لم يتحلل حراس الأساطير وجلاَّس التراث المبارك عن أماكنهم الميمونة". ثم يقول خليل عبدالكريم فى موضع آخر وأخير .. " كان أسى محمد المرير على فقد خديجة أمرًا بديهيًا، لأنها الأم الرءوم والزوجة الحبيبة ، ولولاها ما أكمل التجربة حتى نهايتها، وهى التى أتاحت له التماس مع ورقة وعداس وبجيرا، وقضاء الليالى الطوال مع ابن نوفل فى المدارسة والمذاكرة والمحاورة ، وهى التى كانت تقرأ له الصحف التى عربها القس نوفل وهى التى هيأت له الاختلاط بأصحاب جميع الملل والنحل والعقائد والأديان الذين اكتظفت بهم مكة، ولولا التفرغ الدائم وهو أحد عطايا أم هند، لما انفسحت له الفرصة الثمينة .. ولا شك أن الخلطة بأصحاب الديانات شكلت جزءًا من الخطة المرسومة. لما أنضوت عليه الخطة من تمرس واستماع وحفظ وحوار ومدارسة وتخزين معلومات. لقد أدركت خديجة منذ فجر التجربة أن احترامه التجارة لا يدع له فسحة من الوقت، فى حين أن التجربة تحتم ضرورة التفرغ الكامل وطلاق كل ما يشغله عنها طلاقًا بائنًا بينونة كبرى". وبعد .. فهذه مجرد وقفة سريعة عند كتب خليل عبدالكريم .. وليس منها كتابًا أقل خطورة من الآخر .. ولكن ربما كان هذا الكتاب الأخير هو أخطرها .. فسوف نلاحظ هنا أن سيدنا محمد (صلى الله عليهم وسلم) ليس نبيًا يوحى إليه ، بل هو رجل عبقرى تمت صناعته على يد السيدة خديجة وجماعتها ، وهم مجموعة من أقباط مكة، وأنه تم تحفيظه للكتب السماوية التى سبقته كلها ، فكان النتاج هو هذا الرسول .. وأغرب من هذا أن الكتاب كله لا ترد فيه كلمة "الرسالة" للدلالة على الدين الحنيف، بل هو يسميها "التجربة " .. فلقد نجحت " تجربة " خديجة ومن معها ، بما يعنى أنها شىء أرضى وليست شيئًا علويًا منزلاً من فوق سبع سماوات.. وفى هذا السياق فهو يسمى السيدة خديجة باسم "الطاهرة " تيمنًا باسم مريم العذراء التى طهرها رب العزة والجلال واصطفاها على نساء العالمين ، ودلالة الاسم هو أن السيدة خديجة كانت نصرانية، وبعد هذا فهو لا يتورع عن أن يصف الوحى الذى نزل على محمد فى غار حراء بأنه حادث غيبى ميتافيزيقى ! والسؤال بعد هذا كله هو : أين يمكن أن توضع كتب خليل عبدالكريم .. وأين يمكن أن يكون موقع الرجل ؟ والإجابة لا نقول بها الآن بل يجب إن يقول بها علماء الدين، وفقهاء الأمة، وحراس الشرع ، بعد أن يدرسوا هذه الكتب دراسة علمية موضوعية أمينة قبل أن يحكموا لها أو عليها .. وقبل أن يدينوا صاحبها أو يبرءه ! وبعد هذا فثمة دور لا يقل أهمية هو دور المسلمين أنفسهم فى دحض هذه الافتراءات والرد عليها، وهذا هو الذى نطالب به الآن، حيث نرحب بفتح هذا الموقع لحوار موسع حول هذه القضية يشترك فيه الإسلاميون وغير الإسلاميين فى كل أرجاء الأرض من أقصاها إلى أقصاها .. أرسلوا لنا وسوف نرحب بكل ما يصلنا سواء كان يتفق مع قناعاتنا أم لا .. المهم هو المشاركة ، والأهم هو أن نفتح حوارًا قيمًا حرًا بلا قيود لأن القضية المطروحة هى الإسلام .. هى إيمان " 1300" مليون مسلم .. هى الدفاع عن الإسلام وعن نبيه ضد أعداء الدين .. وما أكثرهم . والآن .. يبدأ الحوار. |
||
سلم تقريراً حول «أكاذيبه» للجهات المختصة.. أستاذ في الأزهر يطالب بمنع كتاب خليل عبدالكريم
أكد
الدكتور عبدالعظيم المطعني الأستاذ بجامعة
الأزهر أن التقرير الذي أعده حول كتاب «فترة
التكوين في حياة الصادق الأمين» لمؤلفه خليل
عبدالكريم لم يكن بتكليف من مجمع البحوث
الاسلامية بالأزهر أو اية جهة أخرى وإنما كان
باجتهاد شخصي مشيرا الى أنه اشترى الكتاب
وأفزعته الأكاذيب والخرافات التي انطوى
عليها وفي مقدمتها نفي وجود الأنبياء والرسل
ووصفهم بأنهم كهنة وبطاركة، فقام بعمل هذا التقرير ليكون
بمثابة بلاغ الى الجهات المختصة. وقال ان
الكتاب طبع بطريقة سرية وتم تداوله أيضا
وبيعه في الظلام، لكن أحد الصحفيين العاملين
في جريدة «القاهرة» التي تصدر عن وزارة
الثقافة أبلغني بصدور الكتاب وأشار الى بعض
الافتراءات التي وردت فيه موضحا أنه قام
بتقديم التقرير الى مجمع البحوث الاسلامية
بالأزهر ونسخة من الكتاب ليتخذ ما يراه من
اجراءات. وأضاف أيضا هناك بعض الصحف
انتقدت الكتاب مثل جريدة «العربي» وجريدة «الحقيقة»
بالاضافة الى جريدة «الاسبوع» مؤكدا أنه قام
بدوره وكشف عن المخالفات التي تضمنها الكتاب
وقدمها الى مجمع البحوث الاسلامية ليقوم
بدوره أما بالنسبة للعقوبة التي ينبغي أن
توقع على المؤلف و على دار النشر فيؤكد
الدكتور المطعني أنه لا دخل له بهذه المسألة
ولا يستطيع اقتراح أية عقوبة لكنه يشدد على
ضرورة منع تداول الكتاب موضحا أن المسئولية
تقع على كل من المؤلف ودار النشر لأنه فيما
يتعلق بالكتب التي تتصل بالشئون الدينية لابد
من الحصول على موافقة مجمع البحوث الاسلامية
بعد اطلاع علمائه على الكتاب واقرارهم بصحة
ما ورد فيه وعدم مخالفته للقرآن الكريم
والسنة وهذا ما لم يقم به المؤلف ولم تفعله
دار النشر وإنما طبعت الكتاب في الظلام. وأشار الى أن الكتاب يحمل رقم
إيداع لكن رقم الايداع ليس ترخيصا أو إذنا
بالطبع ولكنه مجرد تسجيل للكتاب واعلام بطبعه
وتداوله. وحول القول إن الكتاب يتضمن
آراء لمؤلف من حقه التعبير عن رأيه قال
الدكتور المطعني ان التعبير عن الرأي لا يكون
بتلك الطريقة التي انتهجها المؤلف فهو لم
يعبر عن رأيه وإنما شن حملة شعواء ضد الرسل
والأنبياء وفي مقدمتهم محمد صلى الله عليه
وسلم - وتطاول على كثير من الصحابة والرموز
الاسلامية وقال: إن مصر موضوعة بين فكي كماشة
وهناك أياد خفية تحول هذه المشروعات التي
تسيء الى الاسلام بقصد إضعاف الايمان في قلوب
المصريين والعرب لأنهم يدركون أن مصر هي
رائدة العالم الاسلامي واذا سقطت كان من
السهل إسقاط عدد كبير من المجتمعات الاسلامية. وقال إن إنسانا بمفرده لا
يستطيع مواجهة هذه الحملات وإنما لابد من
المواجهة الجماعية مشيرا الى ضرورة اصدار
تشريع ينظم عمليات الطبع والنشر واذا كانت
هناك عقوبات في القوانين الحالية فيجب
تطبيقها على تلك الأعمال الخارجة وفي مقدمتها
كتاب خليل عبدالكريم أو أي كتاب آخر بعد فحصه
وتشكيل لجان تضم العديد من الخبراء ليبدوا
رأيهم فيه ومن ثم توقيع العقوبة المناسبة. وأضاف: إن كتاب خليل عبدالكريم
يخرج عن نطاق حرية الرأي لأنه ينكر وجود الرسل
والأنبياء مشيرا الى أنه لا يجب بأي حال من
الأحوال وضع اعتراضات بعض الدول والمؤسسات
الغربية على مصادرة مثل هذه الكتب ومحاسبة
أصحابها في الاعتبار بحجة حرية الرأي
والتعبير لأننا لا يجب أن نرضي الخلق على حساب
الخالق بالاضافة الى أننا يجب ألا نتخوف من
تهديدات واعتراضات الدول الغربية لأنها هي
التي تشجع مثل هذه الكتب وأصحابها على مهاجمة
الأديان ورفض ثوابت المجتمعات الاسلامية
وقيمها. وهي التي تقدم لهم الدعم وتستضيفهم
على أرضها عند الضرورة. وبالعودة الى التقرير الذي
أعده الدكتور عبدالعظيم المطعني الاستاذ
بجامعة الازهر فقد اعتبر ان الكتاب فكرة
واحدة عامة ألحقت بها عدة أفكار.. أما الفكرة
العامة فهي ان المؤلف أنكر رسالات الله عز وجل
الى رسله الكرام محمد، موسى، وعيسى عليهم
السلام، وان المؤلف جعل أفكار رسالة محمد صلى
الله عليه وسلم هي المقصود الأول والأخير من
وضع الكتاب وقال المطعني ان المؤلف حاول ان
يقنع القارئ بعدد من الأكاذيب وهي «ان محمداً
لم ينزل عليه وحي في غار حراء وانما خيل له ذلك
بسبب الاعداد والتهيئة التي قام بها نحوه
القس ورقة بن نوفل وخديجة بنت خويلد». وقال المطعني ان الفكرة
العامة التي استند اليها كتاب خليل عبدالكريم
الحق بها أفكاراً ثانوية هي السخرية والتهكم
برسول الله صلى الله عليه وسلم وبسيرته ويصل
في ذلك الى حد البذاءة والتشكيك في صدق
الرسالة والرسول وادعاء ان القرآن كان رؤى
واحلاماً لا وحيا من عند الله. كما ادعى المؤلف في كتابه ان
القرآن عبر عن مشاعر خاصة مرت به في حياته
الباكرة مثل الفقر والحرمان، واضاف المطعني
ان كتاب «فترة التكوين في حياة الصادق الأمين»
احتوى ايضاً ضمن أفكاره الثانوية الملحقة
بالفكرة العامة على ادعاء أن النصرانية قبل
الاسلام كان لها كنيسة في مكة والحجاز وان
رئيس تلك الكنيسة هو بحيرى الراهب الذي رآه
محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وهو في
صحبة عمه ابي طالب في قافلة قريش التجارية الى
الشام وقال المطعني ان الكتاب ادعى ان بني أسد
قوم خديجة كانوا نصارى وان هذا انعكس أثره على
واقعيات حياة محمد صلى الله عليه وسلم. وقال المطعني ان المؤلف التزم
في كتابه بعبارة «السيرة المحمدية» او «سيرته»
ومرة واحدة «حياة محمد» ولم يصف السيرة ولا
مرة واحدة بأنها النبوية، وهذا ينسجم تماماً
مع أيديولوجية المؤلف حيث انه منكر لرسالات
السماء ويعتقد ان جميع الرسل مصنعون في الأرض
على أيدي بشر. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: تركي علي الربيعو جاء هذا الكلام في نهاية القرن المنصرم، بعد سلسلة
محاولات عديدة شرَّع لها باحثون ومؤرخون ومثقفون، وكان هدفها إعادة كتابة التاريخ،
وقد بنيت آمال عديدة وفي وقت مبكر يعود إلى مطلع الستينات من قرننا المنصرم، على
إعادة الكتابة هذه، وأضفيت على هذا المشروع الذي ترجمته العديد من الندوات
والدوريات المتخصصة في التاريخ، صفة الضرورة التاريخية، وقد أفصحت عملية إعادة
كتابة التاريخ عن أهداف عملية وأخرى علمية، فقد تمحورت الأهداف العلمية حول عدة
أمور أبرزها تنقية التاريخ العربي الإسلامي من الشوائب، وهذا ما أفصح عنه المؤرخ
الإسلامي عمر فروخ في كتابه الصادر مع بداية عقد الثمانينات والموسوم بـ "تجديد
التاريخ في تعليله وتدوينه، 1982". أما الأمر الثاني الذي يندرج في اطار الأهداف
العلمية فيتمثل في تعليل جديد للحوادث التاريخية الكبرى والهامشية بهدف إزالة
الغموض عنها وتقديمها بصورة عقلانية. وقد دعا عبدالله العروي في وقت مبكر ومع بداية
عقد السبعينات إلى الأخذ بالفكر التاريخي باعتباره المؤهل إلى قراءة شاملة ومسترسلة
للتاريخ العربي، قراءة من شأنها أن تفسر نقاطاً غامضة في هذا التاريخ مثل سقوط
الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية، استمرار القصيدة البدوية في شعرنا الحديث..
الخ. أما الأمر الثالث فقد تمثل في الدعوة إلى اعادة وصل التاريخ إن جاز التعبير،
بمعنى أدق، إعادة الاعتبار للتاريخ السابق على الإسلام وذلك في اطار هدفين اثنين:
الأول اضفاء صفة الشمولية والغنى والتعدد على إعادة كتابة التاريخ، والثاني سحب
البساط من تحت أقدام المستشرقين المفتونين بالعهد القديم والذين قاموا بتأويل
الحفريات المكتشفة (الرقيمات الطينية) في وادي الرافدين وبلاد الشام بما يتناسب
وهواهم التوراتي؟
أما فيما يخص الأهداف العملية، فهذه تندرج في اطار
التحول الذي مرَّ به العرب في النصف الثاني من القرن العشرين، وأقصد التحول من
النهضة إلى الثورة والذي اقتضى تحولاً آخر في اطار النظر إلى التاريخ، تحولاً في
النظر يرى في التاريخ حافزاً وليس كنزاً، وعياً وحركة أكثر منه عبئاً وجموداً وهذا
ما أفصح عنه عبدالله العروي في خاتمة "مفهوم التاريخ". ولكن كتاب العروي في "مفهوم
التاريخ" والذي جاء في خاتمة القرن المنصرم وبعد محاولات عديدة متعثرة في إعادة
كتابة التاريخ. جاء ليوضح لنا من جديد ما هو التاريخ وما هو مفهومه خاصة أننا نحن
العرب بعيدون عن مفهوم التاريخ، وليحكم على محاولاتنا في إعادة كتابة التاريخ بأنها
محكومة بهوى وبمجموعة من الأخطاء التي شلَّت وأجهضت معظم محاولاتنا في إعادة كتابة
التاريخ. أعود للقول إنه ما من مرة يسمح فيها المؤرخ لنفسه
بارتكاب خطيئة حتى يرتكب جميع الأخطاء، عندها يصبح التاريخ مرتعاً للانطباعات
ومحكوماً بالأهواء والايديولوجيا. وهذا ما نعثر عليه بصورة دقيقة في أعمال مفكرين
مصريين اثنين. الأول هو خليل عبدالكريم والثاني هو الدكتور سيد القمني واللذين سمحا
لنفسيهما بارتكاب جميع الأخطاء وجميع الآثام في سعيهما إلى إعادة كتابة التاريخ. في كتابه "العرب والمرأة: حفرية في الاسطير المخيم، دار
الانتشار العربي ودارسينا، 1998" والذي يعد واحداً في سلسلة مطولة ومتتالية من
أعمال خليل عبدالكريم الهادفة إلى إعادة كتابة التاريخ، يحدوه شرف الريادة والفلاحة
في أرض بكر وهذا هو أعلى وسام يطمح إليه كما يصرِّح في بداية كتابه. يعثر المؤلف
على أرض بكر، لنقل معه على دوائر معارف كاملة شاملة كما تمثلها قواميس اللغة في
نظرتها للمرأة، يحدوه الكشف عن مكانة المرأة في العقل الباطني عند الأعاريب على حد
توصيفه وفي أعماق لا شعورهم وهو هدف مشروع وقد سبق للدكتور عبدالله محمد الغذامي في
كتابه "المرأة واللغة، المركز الثقافي العربي، 1996" أن عثر على هذا الكنز، لكنه لم
يقدنا إلى نفس النتائج التي قادتنا إليها خطى الباحث خليل عبدالكريم. إنه يقف على تخوم هذه الأرض البكر، يعاينها فتهوله في
غناها الانتربولوجي، يروم ريادتها ليتعرف على مفاوزها وشعابها لكن خطاه تظل مشلولة،
يرمقها شزراً بعينيه فتتحرك عنده شهوة وإرادة الشتيمة بدلاً من شهوة وإرادة
المعرفة، فيسقط في فخ الشتيمة لينقلب السحر على الساحر، عندها يحيلنا الباحث إلى
باحة الشعوبية في صورتها التقليدية العتيقة. ولذلك فهو سرعان ما ينسى موضوعه ليدلف
إلى الجهة الأخرى باتجاه تصفية حساب مع الأعاريب الذين دنسوا أرض مصر وشوَّهوا
ثقافتها وعاثوا فساداً فيها كما يزعم. فالعربان هم بعران الجمل بحسب نظام القلب
اللغوي (ص65) واليعربي لا يزيد عن كونه بعيراً، وحداء البدوي هو رغاء بعير (ص66)
وأن اليعربي وبعيره وجهان لعملة واحدة (ص66) وأن بني يعرب بن يشجب يفضلون البعران
على ما عداه (ص70) وهذا ليس بالمستغرب من وجهة نظره على قوم بدو خاصمتهم المدنية
وجافتهم الحضارة، ولذلك فقد كانوا غلاظاً كما يقول وحسيين أقرب إلى الحيوانات منهم
إلى البشر. بدائيون، بعران، عربان، سحرة (الشاهد من وجهة نظره على
هذا أنهم يقولون للمرأة أنت ساحرة العينين).. الخ هذه هي صفات اليعاربة كما يصورها
هذا الكتاب، والذين ابتليت بهم أرض الحضارات (مصر والشام والعراق) فنهبوا خيراتها
وتمتعوا بنسائها (ص139) وهذا ما يقض مضجعه وهنا يتساءل المؤلف الذي لا يرى في
الفتوحات الإسلامية إلا "غزواً عربياً استيطانياً": من عجائب التاريخ وألغازه أن
شعباً أمياً جاهلياً بدائياً استطاع أن يقهر شعوباً عريقة في الحضارة والمدنية
ويستعمر أرضها ويكسح خيراتها ويستعبد رجالها ويسبي نسوانها ويحولهن إلى جوارٍ" ص 229.الباحث على وعي أنه قد يتهم بالشعوبية ولكنه لا
يأبه لذلك. وعلى وعي بأنه قد يرتكب بعض الأخطاء أو على حد تعبيره "قدر غير قليل من
الخطأ والقصور" ص 242ولكنه لا يأبه ايضاً فالمهم هو شرف الريادة في مجال شتيمة
العربان. في مقال يأخذ صيغة بيان في شتم العربان كتبه سيد القمني
(روزاليوسف، 18كانون الثاني ـ يناير 1999) قادنا حفيد تحتمس الثالث العظيم على حد
تعبيره إلى نفس النتائج التي قادنا إليها خليل عبدالكريم، وكأن الرجلين ناطقان
بشتيمة واحدة. ففي إطار دعوته إلى إعادة كتابة التاريخ، يقوم القمني بالتمييز الحاد
بين التاريخ الحقيقي لمصر وهو هنا تاريخ مصر الفرعونية والقبطية، وبين التاريخ
الوافد مع الغزاة والذي لا يزيد عن كونه "تاريخ العرب الفاتحين" والذين يريدون
وأحفادهم من تيار الإسلام السياسي فرضه على الشعب المصري بالقوة؟ وأن التاريخ الذي
تعكف المسلسلات المصرية ذات الطابع الرمضاني على انتاجه، ما هو إلا تاريخ المحتلين
ومجموع الهمج والبربر "تاريخ جماعات متشظية من قبائل عربية بلا تاريخ"؟ وهنا يرفض
القمني أن يكون هذا هو التاريخ فالاحتلال القسري على حد تعبيره الذي وسم الفتوحات
التي قادتها القبائل المتشظية، لا يعتبر تاريخاً وهو لا يزيد عن كونه تاريخ احتلال.
والمطلوب من وجهة نظر القمني هو إعادة الاعتبار للتاريخ القديم، وتقوم إعادة
الاعتبار هذه على حذف ونفي تاريخ الاحتلال العــربــي لمصـر. إن الدعوة إلى إحداث قطيعة مع تاريخ الغزاة العرب، تفصح
عند القمني عن دعويين أخريين الأولى: تقول بالقطيعة مع "عقلية العرب الغزاة" ومع
تراثهم الذي يقض مضجع القمني وخليل عبدالكريم على السواء والثانية تدعو إلى القطيعة
مع "التجربة اليولياوية" أي تجربة عبدالناصر لأنها عممت فكرة وحدة التاريخ العربي
ووحدة الأمة العربية والتي لا تزيد عن كونها أوهاماً من وجهة نظر القمني. ما ينصح به القمني وكذلك خليل عبدالكريم هو التخلص من
تراث الغزاة العرب وطردهم إلى جزيرتهم التي جاءوا منها، ثم القيام بإعادة وصل ما
انقطع من التاريخ المصري ليصبح الرئيس المصري حفيداً لرمسيس الثاني. يقول القمني:
المنطق الوطني السليم لا يرى حسني مبارك جالساً في مقام عمرو بن العاص بقدر ما هو
امتداد لتحتمس الثالث ولزينة ملوك العالم رمسيس الثاني". انها أوهام من يزعم كتابة التاريخ في حين أنه يجهله،
لنقل أوهام المثقف الانتقائي والتي لا تزيد عن كونها سحابة صيف فوق أرض الكنانة،
وزوبعة في فنجان بحسب المثل المصري الشهير، فعروبة مصر ليست عابرة وإسلامها هو جوهر
هويتها، وقد سبق للكثير من الدعوات الفرعونية المعاصرة أن تحطمت على صخرة هوية مصر
العربية الإسلامية. وهنا يصح قول الشاعر العربي:كناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه ا
في الدعوة إلى إعادة كتابة التاريخ:
عندما يصبح التاريخ والتراث مرتعاً للهوى والأحكام الانطباعية؟
* في كتابه "مفهوم التاريخ، 1993" ذهب المفكر والمؤرخ المغاربي عبدالله العروي إلى
القول انه ما من مرة يسمح فيها المؤرخ لنفسه بارتكاب خطيئة حتى يرتكب جميع الأخطاء؟