أخطاء إنجيل برنابا

* الاعتراضات المثارة

كتب محمد رشيد رضا "قد كانت مسألة اليوبيل أقوى الشبهات عندي على كون كاتبه من أهل القرون المتوسطة، لا من قرن المسيح ، حتى بين الدكتور سعادة ضعفها بدقة نظره، فلم يبق للباحثين دليل يعول عليه في هذا المقام" (6)

فماذا كتب د. خليل سعادة - مترجم الإنجيل - ورأى فيه رشيد رضا ما يؤيد قوله :

"إن الثقات مجمعون على أن إنجيل برنابا كُتب في القرون الوسطى، غير أن هناك دليلاً أكيداً يتمكن معه الجزم بشأن الزمن الذي كتب فيه ، فقد ورد فيه ما نصه " إن سنة اليوبيل التي تجئ الآن مرة كل مائة سنة " والمعروف أن اليوبيل لم يحدث إلا مرة كل خمسين سنة . وليس من ذكر في التاريخ ليوبيل يقع كل مئة سنة إلا في الكنيسة الرومانية وكان أول من احتفل به البابا بونيفاس الثامن سنة 1300 وقال بلزوم تكراره في فجر كل قرن جديد ... غير أنك إذا أعملت النظر في ما كان عليه الكاتب من سعة الاطلاع على أسفار العهد القديم تعذر عليك أن تفقه كيفيقع مثله في غلط لا يخفى على البسطاء ، ولعل الصواب أن هنالك خطأ في النسخ أسقط الناسخ فيه بعض حروف من كلمة خمسين الإيطالية فصارت تُقرأ مئة، لأن ما فى رسم الكلمتين فيما يسهل الوقوع في مثل هذا الخطأ "(7)

التعليق

1- رغم ما كان عليه الكاتب من سعة الاطلاع على أسفار العهد القديم ، فهناك الكثير من الأخطاء في الاقتباس من العهد القديم ، بل أيضاً كثير من الأشياء التي يتعارض فيها مع العهد القديم وذلك لأنه ليس هناك ما يُسمي بالجريمة الكاملة ، فدائماً هناك ما يدل عليها. إذن هذه المعرفة دليل على صحة معرفته بتواريخ اليوبيل، وصحة ما كتبه حول ميعاده .

2- لقد ذكره الكاتب مرتين ( 82: 18 ، 83: 24-26) فإذا كان هذا خطأ من الناسخ ، فكيف حدث هذا الخطأ مرتين ؟

3- ليس هناك أي برهان من خلال المخطوطة يثبت أن الناسخ قد وقع في مثل هذا الخطأ أثناء عملية النسخ، وليس هناك مخطوطات أخرى بها خلاف ما جاء في المخطوطتين الأسبانية والإيطالية حتى يمكن القول إن هذا خطأ من الناسخ، حيث أن هذه الأخطاء يمكن اكتشافها بالمقارنة بين المخطوطات المختلفة .

4 - إن الكاتب يستخدم كلمة "الآن" ، لتعبر عن الزمن الحاضر الذي كتب فيه هذا الكتاب والكاتب يعرف أنه قبل هذا الوقت ، كان اليوبيل كل خمسين سنة ، ولكن " الآن " كل مائة سنة . وهذا يؤكد أن اليوبيل كل 50 سنة والاستثناء هو عند كتابة هذا الإنجيل .

5- أما القول بأن الناسخ قد اسقط حروفاً فهذا غير صحيح ، وليس هذا اسقاط بعض حروف من كلمة ، بل استعاضة كلمة بكلمة أخرى، فلفظ خمسين بالإيطالية Cinquento، ولا يمكن تحريفه بالاسقاط إلى لفظه مئة Cento لأنه يقتضي اسقاط نصف الكلمة ، وتحريفها كلها فالنص مئة Cento صحيح غير مُحرف وهو دليل مادي أثرى من إنجيل برنابا المنحول على زمن واضعه"(8)

 

------------------------------------------------------------------------------

(6) إنجيل برنابا. مقدمه محمد رشيد رضا. ص 19

(7) المرجع السابق. ص 12-13

وانظر أيضاً 1- دراسات في الكتاب المقدس د. محمود علي حماية. ط 1 سنة 1989. ص 123-124

(8) إنجيل برنابا : شهادة زور على القرآن. الحداد. ص 36

* الاعتراض الثاني

كتب أحدهم " وأما موضوع "اليوبيل" فإن هذه الكلمة بعد الرجوع إلى دوائر المعارف والقواميس فهي تعني الاحتفال والاحتفاء بالمغفرة ، ولقد درج اليهود على ذلك قديماً ، فأقاموها كل مائة سنة ، ثم خفضت إلى الخمسين ، ثم تبنتها الكنيسة ، وخفضها أحد البابوات إلى ثلاثين عاماً، وهي عمر السيد المسيح . أما الإسلام . فإن فريضة الحج كل عام . تعني هذا المفهوم المهرجاني في الكبير ، للتوبة والمغفرة .. فأي يوبيل يعدل ذلك "

التعليق :

1- إن اليوبيل احتفال بالعتق والإبراء ويبدأ بعد عيد الكفارة ، فهو لا يعني الاحتفال والاحتفاء بالمغفرة ، ولست أدري ما هي دوائر المعارف والقواميس التي رجع إليها الكاتب .

2- إن اليهود كانوا يحتفلون بالعيد كل خمسين سنة

3- أول من جعل اليوبيل كل مئة سنة هو البابا بونيفاس الثامن سنة 1300 على غرار الاحتفالات التي كانت تقام في روما في نهاية كل قرن ، وفي اليوم الأول من شهر يناير من عام 1300 ازدحمت كنيسة القديس بطرس بالمؤمنين . وأكد مؤرخ محقق اشترك في الطقوس أنه لا يقل على الاطلاق عدد من زاروا روما عن مائتي ألف من الأجانب، وعندما جاء البابا كليمنت السادس رأى أن فترة القرن طويلة المدى ولذلك تم انقاص المدة على التوالي إلى خمسين سنة ، ثلاث وثلاثين ، وخمس وعشرين(9) سنة 1450م وقد كان آخر يوبيل سنة 1975م.

4- أما القول بأن اليوبيل هو فريضة الحج فهو تعسف غير مقبول

ملاحظة على النص:

برنابا82 سنة اليوبيل ستكون في زمن المسيا كل سنة

برنابا 83 هذه الليلة ستكون اليوبيل السنوي . أي ليلة هذه؟ وما المقصود بها ؟ فهل اليوبيل كل السنة ، أم هو ليلة واحدة في السنة .

------------------------------------------------------------------------------

(9) اضمحلال الامبراطورية الرومانية وسقوطها . إدوارد جيبون . ترجمة محمد سليم سالم. ط3 سنة 1969. ص 397- 399

3- الاقتباسات من الكوميديا الإلهية

الكوميديا الإلهية عبارة عن موسوعة علمية احتوت معارف القرون الوسطى، وفيها عبّر الشاعرالإيطالي دانتي عن أرائه في الإنسانية عموماً، وعن أحوال إيطاليا في القرن الثالث عشر الميلادي ، وعلى الأخص فلورنسا، وعن الأدب والفنون الأخرى ، ولم يعرض دانتي هذا كله في قصيدته بطريقة تجريدية أو موضوعية ، وإنما عرضه كما تصور في عقله تحت تأثر مزاجه الشاعري (10)

عاش دانتي في إيطاليا (1265-1321) وكتب الكوميديا الإلهية ، وهي عبارة عن رحلة خيالية إلى الدار الآخرة قام بها دانتي نفسه متخذاً دليلاً له هوالشاعر الروماني الخالد " فرجيل " الذي عاش ومات قبل الميلاد حيث اصطحبه في هذه الرحلة مبتدئاً بالجحيم، وإبان ذلك يناقش دانتي صاحبه فرجيل في جوانب كثيرة في الفكر والحياة والناس متفنناً في وصف الجنة والأعراف والجحيم ووصف ما فيها من النعيم والحساب والعذاب وتخيل المشاهير من الأدباء والمفكرين ممن سبقوه أو عاصروه وفي مقدمتهم سقراط وأفلاطون وبابوات روما في أماكن مختلفة هنا أو هناك يحادثهم ويسألهم على ما أدى بهم إلى هذه الأماكن ... وجاءت الكوميديا الإلهية شعراً .. وقد اتخذ دانتي رسالته سبيلاً إلى إظهار مقدرته الأدبية واللغوية ومعرفته بالتعبير عن فلسفته وعقيدته الدينية " (11)

وبدراسة إنجيل برنابا خاصة في لغته الإيطالية ، وبالمقارنة بالكوميديا الإلهية نجد أن هناك بعض الأمور التي يتشابهان فيها ، مما يؤكد أن كاتب إنجيل برنابا كان معاصراً أو عاش بعد أن كتب دانتي "الكوميديا الإلهية " وأنه اطلع عليها واقتبس منها.. ولا يمكن أن يكون الاتفاق الموجود بين ماجاء في إنجيل برنابا والكوميديا الإلهية من قبيل المصادفة

أو- توارد الخواطر-لأن اتفاقهما ليس في أمر واحد، بل في أمور كثيرة، كما أن هذه الأمور ليست أموراً منطقية أو علمية، مما يتفق عليه بعض الناس على اختلاف أجناسهم، والعصور التي يعيشون فيها، بل إنها أمور خيالية إن خطرت ببال شخص لا تخطر ببال غيره"(12)

------------------------------------------------------------------------------

(10) أثر الاسلام في الكوميديا الإلهية. الآب ميجيل أسين بلاسيوس. ترجمة جلال مظهر. مكتبة الخانجي. ط1 سنة 1980 . ص 74

(11) كتب غيرت الفكر الإنساني . أحمد محمد الشنوانى. الهيئة المصرية العامة للكتاب . سنة 1997 (مكتبة الأسرة ) . ص 98.

(12) إنجيل برنابا في ضوء التاريخ والعقل والدين . عوض سمعان . ط3 ص 67

الاقتباسات

1- عبارة "الآلهة الباطلة الكاذبة "

جاءت هذه العبارة في إنجيل برنابا أربع مرات

* برنابا 23: 26-28 قول يسوع : "إن كل القديسين والأنبياء كانوا أعداء جسدهم لخدمة الله ، لذلك جروا بطيب خاطر إلى حتفهم ، لكي لا يتعدوا شريعة الله المعطاة لموسى عبده ، ويخدموا الآلهة الباطلة الكاذبة" go to serve the false and lying gods

* برنابا 78: 15-17 قول يسوع لتلاميذه : "الحق أقول لكم إن إلهنا لما خلق الإنسان لم يخلقه باراً فقط ، بل وضع في قلبه نوراً يريه أنه خليق به خدمة الله . فلئن أظلم هذا النور بعد الخطيئة فهو لا ينطفئ لأنه لكل أمة هذه الرغبة في خدمة الله مع أنهم قد فقدوا الله وعبدوا آلهة باطلة كاذبة" They have lost God and serve false and lying gods.

*برنابا 128: 2-3: "أقول أيها الإخوة إن الشيطان ضللكم بواسطة الجنود الرومانية عندما قلتم إنني أنا الله ، فأحذروا من أن تصدقوهم لأنهم واقعون تحت لعنة الله وعابدون الآلهة الباطلة الكاذبة"Serving the false and lying gods

* برنابا 217 : 59-61 : "فقادوا يهوذا إلى هيرودس الذي طالما تمنى أن يذهب يسوع إلى بيته. ولكن يسوع لم يرد قط أن يذهب إلى بيته لأن هيرودس كان من الأمم وعبد الآلهة الباطلة الكاذبة وعائشاً بحسب عوائد الأمم النجسة " Herod was a Gentile and adored the false and lying gods

وهذا التعبير "الآلهة الباطلة الكاذبة ، لم يُذكر في الكتاب المقدس ، ولكنه جاء حرفيا في الكوميديا الإلهية في Inferno 1: 72 وباللغة الإيطالية ومنها اقتبسه كاتب إنجيل برنابا

 

------------------------------------------------------------------------------

(13) die falsie lugiardi

(13) المراجع

1- Origins and Sources of the Gospel of Barnabas, John Gilchrist. England, 1982. PP. 18-20

2- The Christian Witness to Muslim, John Gilchrist vol ,2 1988. South Africa. PP. 382-383

3- The Islam Debate, Josh McDowell and John Gilchrist U.S.A. P. 100

 

2- تعبير الجوع في جهنم عند الحديث عن عقاب الخطاة في الجحيم:

برنابا 60: 8 "ما أشد ما يسقمهم الجوع واللهب اللذاعة والجمر المحرق والعذاب مع البكاء المر الشديد."how sick shall make them raging hunger

إن هذا الجوع وُصف كما جاء في الترجمة الإنجليزية بأنه جوع ثائر raging hunger وبالإيطالية rabbiasa fame وهذا التعبير أيضاً جاء في الكوميديا الإلهية (14) في القطعة الثالثة من "الجحيم "

------------------------------------------------------------------------------

(14) المراجع السابقة

بالإضافة إلى إنجيل برنابا. وليم تمبل جاردنر. مطبعة النيل المسيحية. ط 3. سنة 1924 ص 29-30

عودة للصفحة الرئيسية