النساء في دنيا محمد وفي الجنة القرآنية في الآخِرة

 

لا يخفى على أحد تعدد الزوجات عند محمد، وذلك بعد المسيح بسبعة قرون. منها ما يشير إليه القرآن نفسه، ومنها ما ذكرته كتب السيرة والأحاديث. يورد القرآن في الأحزاب (خصوصاً في جملة 33 وما بعدها) أخذ محمد زوجة زيد بن حارثة الذي كان محمد قد تبنّاه. كما أن عدداً من زيجات محمد يفتقر إلى الاتزان: فأول زيجاته كانت من خديجة التي كانت تكبره بنحو خمس عشرة سنة، وتزوج بعدها الصبية عائشة وهي بنت تسع سنوات!

وقد أخرج ابن سعد عن منير بن عبد الله الدؤلي أن أم شُريك الدوسية عرضت نفسها على محمد وكانت جميلة فقبلها. فقالت عائشة: "ما في امرأةٍ حين تهب نفسها لرجل خير". قالت أم شريك: "فأنا تلك". فدعاها محمد "مؤمنة" وقد نزل فيها قرآن يقول: "وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ" (الأحزاب 33: 50). عندما قال محمد هذا الكلام ونسبه إلى العزة الإلهية علّقت عائشة: "إن الله يسرع لك في هواك".

وحدَّث هشام عن أبيه، قال: "كانت خَوْلة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي"، فقالت عائشة: "أما تستحي المرأة أن تهب نفسها لرجل؟", وحدَّث مرحوم، قال: "سمعت ثابتاً البُنَّاني" قال: "كنت عند أَنَس وعنده ابنة له"، قال أَنَس: "جاءت امرأة إلى رسول الله تعرض عليه نفسها"، قالت: "يا رسول الله، ألك بي حاجة؟" فقالت بنت أَنَس: "ما أقل حياءها! واسوأتاه! واسوأتاه!" قال أَنَس: "هي خير منك، رغبت في النبي فعرضت عليه نفسها" (البخاري نكاح 29).

وورد في الأحزاب 33: 51 "تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ (أي ترجي يا محمد من أزواجك وسراريك) وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ..." قال الحسن: "معنى هذه العبارة هو أن الله فوّض له أن يترك نكاح من شاء من نسائه وينكح من شاء منهن".

آوى محمد إليه من نسائه عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب، وكان يقسم بينهن سواء. وأرجى من نسائه خمساً: أم حبيبة (بنت معاوية بن أبي سفيان الذي قال عن محمد حال علمه بأن محمداً نكح ابنته: "ذلك الفحل الذي لا يُقدع أنفه!") وميمونة وسودة وجويرية وصفية. فكان يقسم لهن ما يشاء.

وقال علماء الإسلام - ومنهم البخاري ومسلم - إن محمداً كان يدور على نسائه (أي يجامعهن) في الساعة الواحدة من النهار أو الليل وهن تسع أو إحدى عشرة. وقالت المصادر الإسلامية إنه أُوتي قوة أربعين رجلاً أو أربعين أو مائة رجل من رجال الجنة. وذكر ابن العربي أنه كان لمحمدٍ من القوة في الوطء (اي الجِماع) الزيادة الظاهرة على الخَلْق . وكل هذه أدلة على قوة جسدية لا على نبوّة. إلا إذا جعل بعضهم من هذه القوة الجنسيّة الفياضة برهاناً للنبوّة!

أما السيد المسيح فمترفِّع عن الجسديات، ولا غبار عليه ولا علاقة جسدية له بامرأة. وقال: "إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِه"ِ (متى 5: 28).

وإذا قال قائل إن داود أو سليمان الحكيم وغيرهما اقترفوا الزنى وتعدد الزوجات، فإن ذلك كان مخالفاً للإرادة الإلهية لا مطابقاً لها. وهذا خلاف ما يقوله القرآن في حالة محمد. ولقد تاب داود وسليمان عن آثامهما، كما حلَّت بهما المصائب عقاباً لخطئهما. أما السيد المسيح فلا مجال للتشكيك في براءته الكاملة الشاملة. وهو في ذلك أيضاً مع والدته الطهور "آية للعالمين".

وفي حين يصف السيد المسيح السعادة الأبدية في الآخِرة بألفاظ الروحانية والعفة والاستغناء عن رغبات الجسد وحاجاته "ملكوتاً أبدياً" فيه "خمرة جديدة" أي رمزية غير الدنيوية، وفيه يكون البشر كالملائكة لا يتزوَّجون، يعرض القرآن الجنة نعيماً يجمع بين "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" (القيامة 75: 22 و23) وبين ملذات الجسد من ينابيع خمر وماء ولبن وعسل، ومن متع جنسية تتم عن طريق "حور عين". "لَمْ يَطْمِثْهُنَّ (أي لم يجامعهن) إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ" (الرحمن 55: 74) يقال إن الله أنشأهن إنشاء وجعلهن أبكاراً (بمعنى أن غشاء البكارة يعود أوتوماتيكياً إليهن بعد كل جِماع، ويتم بعد ذلك فضُّه باستمرار، ولكن "بدون ألم" وتكون تلك "أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ" (البقرة 2: 25) أي خالية من الحيض (وهو العادة الشهرية) وسوء خُلُق النساء من كيدٍ وغرور ومزاجيةٍ متقلِّبة وما إلى ذلك. ويتابع القرآن وصفه لهن: "كَواعِبَ أَتْرَاباً" (النبأ 78: 33) أي مكتملات الأثداء، وكلهن من عمر واحد (لئلا يحسد بعض "المختارين" البعض الآخر الذي حصل على حور أصغر سناً) (راجع الأوصاف المذكورة في سورتي الواقعة والرحمن).

أما السيد المسيح فهو "كلمة الله وروحٌ منه" ولم يكن بحاجةٍ إلى أن يجلس على فَخذي امرأة (كما فعل محمدٌ مع خديجة) ليتأكد المحيطون به إن كان الوحي الذي يأتيه من عند الله أم من عند الشيطان. ولا احتاج المسيح إلى أن يوصي بإحدى النساء بحجة أن "الوحي ما أتاه إلا في ثوب امرأةٍ بعينها" (كما قال محمدٌ عن نزول الوحي عليه في ثوب عائشة! البخاري - كتاب الهبة ج 3 ص 205). وما كان يسوع ليقع في تدهور مطبّات الشهوة (كما أشفق محمد على الأرملة سودة بنت زمعة فتزوجها، وبعد أن هرمت همَّ بطلاقها فوهبت ليلتها لعائشة). أما افتخار عائشة بأن محمداً كان يملك إربه (اي عضوه التناسلي) بمعنى أنه كان يضبط ميوله الجنسية حتى أنه كان يقدر أن يقبِّل بعض نسائه وأن يباشرهنّ والواحدة منهن حائض (من خلال إزار) (البخاري - غسل 12، وحيض 1، 3، 5, مسلم - صيام 65، 66)، فإن هذا الافتخار لا يوازي عفة السيد المسيح الكاملة، لأن الضبط الكامل يجعل المرء يتخلى نهائياً عن الجِماع أو الملامسة في أوقات الحيض أو الصوم. أما العفة الكاملة التي نادى بها السيد المسيح (متى 19: 16-21) متسامياً فوق الجسد والجنس، وتبعه فيها جمهورٌ غفير من رجال متبتّلين وعذارى بريئات عبر الأجيال (أمثال بولس وغيره - راجع 1 كورنثوس 7) فهي دليل إضافي لسمو المسيح والمسيحية، ولارتفاعها فوق مستوى الجسد والمال والبنين. والعظيم من سيطر على ميوله، والكبير من كان متسامياً على جسده.