الرد على قولك إن قول النصارى عيسى ابن الله كفر صريح :

 

نظرة الإسلام إلى هذا الموضوع :

 

جاء في القرآن : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ سورة الأنعام 6 :101 ,

وقد علق البيضاوي على هذه الآية بقوله : إن المعقول من الولد هو ما تولَّد من ذكر وأنثى ، متجانسين ، والله تعالى منزه عن التجانس,

هذه هي نظرية الإسلام في استحالة الولد إلى الله فإنه لا صاحبة له ، ولا يمكن أن تكون له صاحبة, وهذا هو سر استنكار أبوة الله للمسيح, لأنه لا بنوة في الفكر القرآني إلا البنوة التناسلية الجسدية,

ويؤيد هذا الفكر ما جاء في كتاب جامع البيان للإمام الطبري, إذ يقول : عن ابن وهب ، عن أبي زيد أنه قال : الولد إنما يكون من الذكر والأنثى ولا ينبغي أن يكون لله سبحانه صاحبة ، فيكون له ولد, وذلك لأنه هو الذي خلق كل شيء, فإن كان لا شيء إلا الله خلقه ، فأنَّى يكون له ولد؟

ويرجح ثقات الباحثين أن الآية نزلت في حق بعض أهل البدع من أصل وثني كانوا قد التصقوا بالكنيسة,

وقد كانت لهم محاولات ليدخلوا بدعة مفادها أن مريم العذراء إلهة, وهدفهم أن يستعيضوا بها عن الزهرة التي كانوا يعبدونها ، وقد أشار إليهم العلامة الكبير أحمد المقريزي في كتابه القول الإبريزي صفحة 26 , وذكرهم ابن حزم في كتابه الملل والأهواء والنحل صفحة 48 , ومن البديهي أن يشجب القرآن بدعة كهذه ، لأنها بعيدة كل البعد عن المسيحية,

لا بد لمطالع القرآن أن يلاحظ أن كتاب المسلمين يشير إشارات مهمة وجلية إلى عظمة المسيح وتفوقه على سائر الأنبياء, ولكنه يقصر عن إزاحة الستار عن كماله المجيد وجلاله البهي, وكأني بالقرآن يأتي بالباحث عن حقيقة المسيح إلى الساحة الخارجية ، ولكن يده تقصر عن فتح الباب لِئَلَّا تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ المَسِيحِ ، الذِي هُوَ صُورَةُ اللّهِ 2 كورنثوس 4 :4 ,

في الواقع أن وجود المسيح الأزلي بصفته ابن الله وتواضعه العجيب وتنازله حتى صار ابن الإنسان لأجل الفداء ، هو أساس تعزية جميع المؤمنين به,

والقرآن ينكر بنوية المسيح الأزلية ويقول عنه إن مثله كمثل آدم خلقه الله من تراب سورة آل عمران 3 :59 وتؤكد لنا لقاءاتنا مع المسلمين أن لا شيء يثير تأففهم من الديانة المسيحية مثل القول : إن المسيح ابن الله,

ويقول بعض المسلمين المتزمتين إن المسيحيين يقولون بتعدد الآلهة ، ويتوهم أنهم يعتقدون الشرك, هذا قول جاهل متكبر أوجده الشيطان لمنع المسلمين من قراءة الكتب المقدسة,

ولو سألنا أبسط مسيحي من هو الله؟ لأجاب فوراً أن الله روح غير محدود ، سرمدي غير متغير في وجوده وحكمته وقدرته وقداسته وعدله وحبه وحقه, وأنه لا يتجزأ ولا ينقسم ولا يتعدد ولا تحيط به الأكوان, ويعجز عن إدراك ذاته وصفاته كل مخلوق وإنسان,

وكمن نظر إلى يسوع واستنار ووجهه لم يخجل أهيب بك أن لا تفهم من لفظتي آب وابن معنى الولادة التناسلية الكثيفة التي توجب تقدم الآب على الابن في الوجود ، وأن الابن جاء من زرع زارع ، فلعمر الحق إن هذا القول لا يقول به مسيحي قط في ربه الإله الواحد الأحد ، الذي لم يتخذ صاحبة ، ولا ولداً يتولد بالتناسل الحيواني الكثيف, لكن الابن الذي هو الكلمة الأزلي ، تجسد إنساناً كاملاً بالروح القدس في أحشاء مريم ، بلا انفصال عن لاهوت الذات الأحدية, فالمسيح من حيث هو ابن مريم له جسد زمني, أما من حيث هو كلمة الله ، فهو قديم أزلي فعل المعجزات بقوة الطبيعة الإلهية,

والغريب أنه مع ما قاله القرآن والحديث فهما يشهدان للمسيح بسموِّه وعصمته من الخطأ وقدرته على صنع المعجزات ، فإن المسلمين لا يفرقون بينه وبين سائر الأنبياء بالنظر لطبيعته ، بل نجدهم ينكرون حتماً وجوده الأزلي ، فإن الأحاديث مشحونة بالأخبار عن وجود نور محمد قبل تكوين العالمين انظر كتاب إنسان العيون لبرهان الدين الحلبي وإنه لأمر يحار فيه العقل أن ينسب الإسلام إلى محمد مالم ينسبه محمد لنفسه من حيث الأزلية ثم ينكرها على يسوع المسيح المثبت له ببراهين لا تُعد,

قال الدكتور زويمر في كتابه المسيح كما يراه المسلمون : لو قرأت مؤلفات مسلمي مصر والهند وكل العالم الإسلامي لا تجد غرضاً يوجهون إليه نبال انتقاداتهم وسهام اعتراضاتهم إلا لاهوت المسيح وعمله الكفاري لأجل البشر, ففيما يعتقد المسيحي أن يسوع إله وإنسان معاً, وهو نبي وكاهن وملك ، يقول المسلم إنه إنسان فقط, ويعترف له بالنبوة لا غير, أما الملكوت والكهنوت فأمران غير مفهومين ولا مقبولين ، لأن الإسلام ديانة بدون كهنوت وبدون فكر صحيح عن الكفارة ، ولذلك غاب فكر المسلم عن هذا الفكر الأساسي في عمل المسيح ,

وقد أشار الدكتور سايوس إلى عدم وجود هذا الفكر عند محمد نفسه بقوله : وخلاصة القول إن محمدا لم يشعر بخطية ما ، ولذلك لم يشعر بحاجته إلى طريق الفداء ، وبالتالي فإن جميع أتباعه في كل القرون يعارضون هذا الفكر, وهذا هو السبب أن الدين المسيحي اكتسب من الإسلام أقل من غيره في العالم أجمع, فاعتقاد المسيحيين بالخطية هو حاجز منيع بين المسيحي والمسلم المفكر باعتناقها ,

وقال أحد العاملين بين المسلمين وهو مهتد إلى المسيح : إن السبب الأكبر لقلة نجاح الكرازة بين المسلمين هو اعتقادهم أن رحمة الله بالخاطئ أي عفوه عنه بغير فداء ، لا ينافي عدله ، فلذا لا يرون لزوما للفادي ,

أما قولك عن الحجر الذي رفضه البناؤون ، فمن ميزات الكتاب المقدس أن أحدا لا يستطيع التفسير إلا بمعونة الروح القدس ، الذي يساعد المؤمن لفهم مضمون الكتاب العزيز, وقد أشار رسول الجهاد العظيم بولس إلى ذلك بقوله : أُمُورُ اللّهِ لَا يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلَّا رُوحُ اللّهِ. وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ العَالَمِ ، بَلِ الرُّوحَ الذِي مِنَ اللّهِ ، لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ المَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللّهِ ، التِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضاً ، لَا بِأَقْوَالٍ تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ القُدُسُ ، قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ 1 كورنثوس 2 :11 13 ,

فالحجرالمرفوض هو يسوع المسيح بدليل قول الإنجيل : كَانَ فِي العَالَمِ ، وَكُوِّنَالعَالَمُ بِهِ ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ العَالَمُ. إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. وَأَمَّا كُلُّ الذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلَادَ اللّهِ ، أَيِ المُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ يوحنا 1 :10 12 ,

وقد شهد بولس لهذه الحقيقة التي صاروا إليها بعد اهتدائهم إلى المسيح ، إذ قال : فَلَسْتُمْ إِذاً بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً ، بَلْرَعِيَّةٌ مَعَ القِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللّهِ ، مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ ، وَيَسُوعُ المَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَاوِيَةِ أفسس 2 :19 و20 ,

وجاء في الإنجيل بحسب البشير لوقا : 1 وَفِي أَحَدِ تِلْكَ الأَيَّامِ إِذْ كَانَ يسوع يُعَلِّمُ الشَّعْبَ فِي الهَيْكَلِ وَيُبَشِّرُ ، وَقَفَ رُؤَسَاءُ الكَهَنَةِ وَالكَتَبَةُ مَعَ الشُّيُوخِ ، 2 وَقَالُوا لهُ : قُلْ لَنَا بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا ، أَوْ مَنْ هُوَ الذِي أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَانَ؟ 3 فَأَجَابَ : وَأَنَا أَيْضاً أَسْأَلُكُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً ، فَقُولُوا لي : 4 مَعْمُودِيَّةُ يُوحَنَّا ، مِنَ السَّمَاءِ كَانَتْ أَمْ مِنَ النَّاسِ؟ 5 فَتَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَائِلِينَ : إِنْ قُلْنَا مِنَ السَّمَاءِ ، يَقُولُ : فَلِمَاذَا لمْ تُؤْمِنُوا بِهِ؟ 6 وَإِنْ قُلْنَا : مِنَ النَّاسِ ، فَجَمِيعُ الشَّعْبِ يَرْجُمُونَنَا لأَنَّهُمْ وَاثِقُونَ بِأَنَّ يُوحَنَّا نَبِيٌّ . 7 فَأَجَابُوا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ. 8 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ : وَلَا أَنَا أَقُولُ لَكُمْ بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هذَا . 9 وَا بْتَدَأَ يَقُولُ لِلشَّعْبِ هذَا المَثَلَ : إِنْسَانٌ غَرَسَ كَرْماً وَسَلَّمَهُ إِلَى كَرَّامِينَ وَسَافَرَ زَمَاناً طَوِيلاً. 10 وَفِي الوَقْتِ أَرْسَلَ إِلَى الكَرَّامِينَ عَبْدا لكَيْ يُعْطُوهُ مِنْ ثَمَرِ الكَرْمِ ، فَجَلَدَهُ الكَرَّامُونَ وَأَرْسَلُوهُ فَارِغاً. 11 فَعَادَ وَأَرْسَلَ عَبْداً آخَرَ. فَجَلَدُوا ذ لِكَ أَيْضاً وَأَهَانُوهُ وَأَرْسَلُوهُ فَارِغاً. 12 ثُمَّ عَادَ فَأَرْسَلَ ثَالِثاً. فَجَرَّحُوا هذَا أَيْضاً وَأَخْرَجُوهُ. 13 فَقَالَ صَاحِبُ الكَرْمِ : مَاذَا أَفْعَلُ؟ أُرْسِلُ ا بْنِي الحَبِيبَ. لَعَلَّهُمْ إِذَا رَأَوْهُ يَهَابُونَ! 14 فَلَمَّا رَآهُ الكَرَّامُونَ تَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَائِلِينَ : هذَا هُوَ الوَارِثُ. هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ لِكَيْ يَصِيرَ لَنَا المِيرَاثُ. 15 فَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الكَرْمِ وَقَتَلُوهُ. فَمَاذَا يَفْعَلُ بِهِمْ صَاحِبُ الكَرْمِ؟ 16 يَأْتِي وَيُهْلِكُ ه ؤُلَاءِ الكَرَّامِينَ وَيُعْطِي الكَرْمَ لِآخَرِينَ . فَلَمَّا سَمِعُوا قَالُوا : حَاشَا! 17 فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : إِذاً مَا هُوَ هذَا المَكْتُوبُ : الحَجَرُ الذِي رَفَضَهُ البَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ. 18 كُلُّ مَنْ يَسْقُطُ عَلَى ذ لِكَ الحَجَرِ يَتَرَضَّضُ ، وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ؟ لوقا 20 :1 18 ,

فبيَّن أن هذا الحجر يرمز إلى المسيح وليس إلى محمد, بدليل طلب رؤساء الكهنة والكتبة أن يلقوا الأيادي على يسوع,

على قولك : هوذا ملكوت الله يُنزع منكم ,

يخبرنا الإنجيل بحسب متى أن يسوع جاء إلى الهيكل لتعليم الشعب حسب عادته, ولما جاء تقدم إليه رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب قائلين : بأي سلطان تفعل هذا ، ومن أعطاك هذا السلطان؟ فتقدم إليهم بمثل الكرام كما تقدم في لوقا 20 وختم المثل بقوله : ,,,أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الكُتُبِ : الحَجَرُ الذِي رَفَضَهُ البَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ. مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا؟ لِذ لِكَ أَقُولُ لَكُمْ : إِنَّ مَلَكُوتَ اللّهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لِأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَه متى 21 :33 44 ,

قبل أن تقحم نفسك باقتطاع آية من الكتاب المقدس وتستنتج ما يؤيد غرضك ، كان يجب أن تعلم أن لهذا المثل الذي ذكره المسيح قرائن أخرى في الكتاب العزيز, فقد جاء في سفر إشعياء النبي : 1 لَأُنْشِدَنَّ عَنْ حَبِيبِي نَشِيدَ مُحِبِّي لِكَرْمِهِ. كَانَ لِحَبِيبِي كَرْمٌ عَلَى أَكَمَةٍ خَصِبَةٍ ، 2 فَنَقَبَهُ وَنَقَّى حِجَارَتَهُ وَغَرَسَهُ كَرْمَ سَوْرَقَ ، وَبَنَى بُرْجاً فِي وَسَطِهِ ، وَنَقَرَ فِيهِ أَيْضاً مِعْصَرَةً فَا نْتَظَرَ أَنْ يَصْنَعَ عِنَباً فَصَنَعَ عِنَباً رَدِيئاً. 3 وَالآنَ يَا سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ وَرِجَالَ يَهُوذَا ، ا حْكُمُوا بَيْنِي وَبَيْنَ كَرْمِي. 4 مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضا لكَرْمِي وَأَنَا لمْ أَصْنَعْهُ لَهُ؟ لِمَاذَا إِذِ ا نْتَظَرْتُ أَنْ يَصْنَعَ عِنَباً صَنَعَ عِنَباً رَدِيئاً؟ 5 فَالآنَ أُعَرِّفُكُمْ مَاذَا أَصْنَعُ بِكَرْمِي. أَنْزِعُ سِيَاجَهُ فَيَصِيرُ لِلرَّعْيِ. أَهْدِمُ جُدْرَانَهُ فَيَصِيرُ لِلدَّوْسِ. 6 وَأَجْعَلُهُ خَرَابا لا يُقْضَبُ وَلَا يُنْقَبُ ، فَيَطْلَعُ شَوْكٌ وَحَسَكٌ. وَأُوصِي الغَيْمَ أَنْ لَا يَمْطُرَ عَلَيْهِ مَطَراً . 7 إِنَّ كَرْمَ رَبِّ الجُنُودِ هُوَ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ ، وَغَرْسَ لَذَّتِهِ رِجَالُ يَهُوذَا إشعياء 5 :1 7 انظر أيضاً مزمور 80 :4 12 ,

في هذا المثل شاء يسوع أن يقدم لسامعيه وخصوصاً رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب ، برهاناً من كتبهم قد أُوحي به إلى أحد عظماء أنبيائهم وهو إشعياء,

وعقَّب المسيح على المثل بقوله : مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا مزمور 118 :23 , أي أن هذا الأمر حيّر كل من ينظر لكونه خلاف لما توقعه أكثرية الشعب اليهودي ، فلو لم يكن الفداء من حكمة الله ما أمكن أن يحدث, ولا ريب أن كل الحوادث المتعلقة بالفداء هي عجيبة للغاية, وهل أعجب من أن الله يرسل ابنه الوحيد فادياً ، وأن الكلمة الأزلي صار جسداً ، ورُفض من الأمة المختارة وصُلب؟ وهل أعجب من قيامته من بين الأموات في اليوم الثالث وصيرورته الصخر الذي وُضع عليه أساس الكنيسة؟

ثم ختم المثل بهذا الحكم : لذلك أقول لكم إن ملكوت الله يُنزع منكم ويُعطى لأمة تعمل ثماره ,

لقد أوضح المسيح بهذه الآية مقصده من ذلك المثل ، إذ فسر الكرم بملكوت الله وقال لليهود : إنَّ وسائط النعمة والبركات المختصة بشعب الله تُنزع منهم وتُعطى لكل الذين قبلوا يسوع المسيح مخلصاً وفادياً ، من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة رؤيا 5 :10 11 ,

وقد سبق ليسوع أن أنذر اليهود بقوله وَأَقُولُ لَكُمْ : إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ مِنَ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَتَّكِئُونَ مَعَ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ ، وَأَمَّا بَنُو المَلَكُوتِ فَيُطْرَحُونَ إِلَى الظُّلْمَةِ الخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ البُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ متى 8 :11 12 ,

الصفحة الرئيسية