مقدمة

موقع سفراللاويين بين أسفار موسى الخمسة

+ يبدأ سفر التكوين " في البدء خلق الله السموات و الأرض.... و روح الله يرف " ليعطى حياة. و هذه البداية تعطينا فكرة عن أن الله يريد أن يعطى حياة للبشر ثم يعرض لنا سفر التكوين قصة السقوط، والسقوط معناه إنفصال الإنسان عن الله فلا شركة للنور مع الظلمة،و كان هذا معناه الموت، فالله هو مصدر الحياة. و لذلك ينتهي سفر التكوين بهذه النهاية" ثم مات يوسف... فحنطوه ووضع فى تابوت فى مصر". حقاً يقول القداس الغريغورى " أنا إختطفت لى قضية الموت " فلم يكن الله يريد للإنسان الموت. ولاحظ أن مصر تشير لأرض العبودية

+ ثم يأتى سفر الخروج ليعلن أن الله لن يقبل بأن نظل عبيد فيعلن فى هذا السفر خلاص الشعب من عبودية مصر رمزاً لخلاص البشر من عبودية إبليس. ويختم سفر الخروج القصة بأمرين غاية فى الأهمية :-

الأول :- الوصايا العشر :- فليس لنا إستمرارية فى حياة الحرية إلا بالإلتزام بالوصايا.

الثانى:- خيمة الإجتماع :- هذا ما يريده الله أن يجتمع مع شعبه ويقيم وسطهم. وحتى نرى أن هذا هو هدف الله راجع رؤ 21 : 3 " هوذا مسكن الله مع الناس ".

+ ثم يأتى سفر اللاويين وهو سفر القداسة، وهذا السفر يعلن ماذا يعطى المسيح لشعبه حين يسفك دمه من أجلهم ويكون فى وسطهم. هذا السفر هو سفر شرائع الكهنوت حيث نرى المسيح رئيس كهنتنا مقدماً نفسه كذبيحة عنا حتى يقدسنا

+ ثم يأتى سفر العدد وهو سفر تجوال الشعب فى البرية مشيراً لإنتصاراتهم وأيضاً سقطاتهم رمزاً لحياتنا فى هذا العالم أو غربة هذا العالم

+ أما سفر يشوع ودخوله مع الشعب لأرض الموعد كنعان فهو يشير لدخولنا إلى أورشليم السمائية فى نهاية هذا العالم بعد الموت. فكنعان تشير لأورشليم السمائية وإن كان عبور البحر الأحمر يشير للمعمودية ( 1كو 10 : 1، 2 ) فعبور الأردن يشير لإنتقالنا من العالم. إذاً فأسفار موسى ثم يشوع هم إشارة لرحلة حياتنا

1 -  سفر التكوين :- اله يريد حياة للبشر ولكن البشر يسقطون ويموتون

2 – سفر الخروج :- خطة الله لتحرير البشر من عبودية إبليس. وذلك بدم خروف الفصح الذى كان به الخلاص ثم المعمودية فى البحر الأحمر ثم أكلهم من المن إشارة للمسيح الخبز الحقيقى الذى من يأكل منه يحيا ولا يموت (يو 6 )

3 – سفر اللاويين :- كان دم خروف الفصح هو الوسيلة لإنقاذ الشعب من العبودية أما هنا فنجد دم الذبائح إشارة لدم المسيح الذى يقدسنا ويقربنا إلى الله فنجد هنا طقوس هذه الذبائح ونظام الكهنوت. هو سفر حياة الكنيسة والمذبح، فإرادة الله قداستنا وأن نحيا كقديسين

4 – سفر العدد :- فى نهاية الرحلة نعبر نهر الأردن مع يشوعنا أى مع المسيح لأرض الراحة كنعان السماوية أى فى نهاية حياتنا على الأرض

 

الفرق بين ذبيحة خروف الفصح وباقى الذبائح المذكورة فى سفر اللاويين

فى ذبيحة خروف الفصح المذكورة فى سفر الخروج نرى المسيح كفادى يحرر شعبه. أما فى سفر اللاويين فنرى عمل المسيح لهؤلاء المفديين. المسيح فى سفر الخروج أخرج شعبه من مصر لكن فى سفر اللاويين نجد أن المسيح الذى يقدس شعبه ويأتى بهم ويقربهم لله ويحفظهم فى فرح. فالله لم يقصد أن يخلصنا من العبودية ثم يتركنا لا نعرف شيئاً بل هو يريد لنا أن نحيا معه فى فرح وذلك لن يحدث أن لم يسكن فى وسطنا واهباً إيانا حياة مقدسة وحياة شركة. فى ذبيحة خروف الفصح نرى المسيح يعبر بنا من أرض مصر أما فى اللاويين نرى المسيح هو قائدنا الذى يقدم نفسه أمام شعبه وكاهننا الذى يقدم نفسه ذبيحة حتى يقدسنا

سفر اللاويين هو سفر الطقوس

لا نجد هنا شئ تاريخى سوى أشياء بسيطة مثل طقس سيامة هرون ( إصحاح 8، 9 ) و عقوبة ناداب و أبيهو (10 ) و غيرها. أما باقي السفر كله فهو طقوس الذبائح و التطهيرات و ما يأكلوه و ما يمتنعوا عنه. وبهذه الطقوس يخصصهم الله شعباً له ويميزهم عن باقى الأمم.

إسم السفر وطبيعته

+ إعتاد اليهود أن يطلقوا على الأسفار المقدسة أول كلمة فى السفر. وهنا أول كلمة هى " ودعا " وبالعبرية " ويقرا " أما السبعينية أى الترجمة اليونانية للعهد القديم فقد أسمته اللاويين لأن كل الأوامر التى أتت به سينفذها الكهنة واللاويين أى الذين هم سبط لاوى. وأما التلمود فأسماه " ناموس الكهنة " والسفر له طابع نبوى وبالذات إصحاح 26 وهى النبوة التى تحققت بتشتيت اليهود فى العالم كله. أما باقى الطقوس والرموز فهى تعتبر كأنها نبوات عن عمل السيد المسيح الكفارى. ويوجد فى العهد الجديد حوالى 40 إشارة لهذا السفر

الرمز والمرموز إليه

يقول بولس الرسول " إذ يوجد الكهنة الذين يقدمون قرابين حسب الناموس، الذين يخدمون شبه السمويات وظلها " عب 8 : 4، 5. فالعهد القديم كان "ظل الخيرات العتيدة" عب 10 : 1. والمسيح كان هو النور الذى كشف كل شئ كان مذخراً لنا، هو النور الإلهى الساطع. واليهود حتى الآن قد إكتفوا بالظل يحيون فيه غير مدركين ان هناك نوراً قد ظهر. والسؤال هنا، إذا كان النور قد ظهر فلماذا نحن كمسيحيين ما زلنا نبحث فى العهد القديم عهد الظلال ؟ فى الحقيقة أن العهد القديم بما يحمله من رموز فهو شرح وافى جداً وبتصوير رائع لما قام به المسيح وربما من شدة ضوء النهار تخفى بعض الملامح الهامة مثل ملامح الوجوه أو بعض المناظر الطبيعية التى يكون لها تأثير أوضح فى الظلال ولم يكن هذا واضحاً فى نور النهار الساطع هكذا رموز العهد القديم تشرح لنا بوضوح كل جوانب ذبيحة المسيح وعمله وفدائه، هذه التى تغيب عنا فى نور العهد الجديد الساطع. وهناك سؤال آخر، إذا كنا نحن المسيحيين قد فهمنا هذه الحقائق بعد مجئ المسيح فماذا كان موقف اليهودى فى العهد القديم وكيف كان يتعامل معها ويستفيد منها ؟ لنأخذ أمثلة لذلك

أ‌)   كان لحم الخنزير نجساً فى العهد القديم. فكان اليهودى الصالح يطيع دون أن يفهم معنى هذا ولكن كان فيما يفعل هذا يتأمل فى تصرفات الخنازير ويراها ترتمى دائماً فى الطين تتمرغ فيه حتى بعد غسلها وتنظيفها. وقد يفهم هذا اليهودى الصالح الرمز كما فهمه بطرس الرسول أن الله يمنعه من أن يكون مثل الخنزيرة المغتسلة التى تعود لمراغة الحماة (أى تتمرغ فى الطين) أى بعد أن يتوب يعود للخطية مرة أخرى 2بط 2 : 22. ولاحظ قوله أن هذا أصبح مثلاً أى كثيرين فهموا الرمز.

ب‌) موضوع الذبائح :- كان اليهودى يرى هنا ذبيحة بريئة تموت عوضاً عنه فيتأمل ويعرف أن عقوبة الخطية لابد وأن تكون الموت وقد يدفعه هذا للتوبة.

+    عموما فالرموز هى مدرسة قصد الله بها أن يعمق و يوسع دائرة الأفكار و الرغبات فتسموا الأفكار الروحية و تنشأ رغبات مقدسة. و القصص الرمزية أو الرموز ليس مثلها فى أن تطبع الحقائق في ذهن الإنسان، لذلك فإن المسيح إستخدم الأمثال كثيراً. و الرموز في هذا السفر كشفت بوضوح الخطية و الخاطىء، النعمة و المخلص، و كيف أن الله في محبته يتنازل و يظهر للإنسان الخاطىء أن هناك وسيلة يتخلص بها من الخطية التى دخلت إليه و هذه الوسيلة هى عطية مجانية بل أن هذه العطية المجانية تؤدى للقداسة، و هذه الوسيلة هى الذبائح رمز ذبيحة المسيح.

 

سفر اللاويين هو سفر الكهنوت و سفر الجماعة المقدسة

فى لا 1 : 1، 2 يقول الرب لموسى "كلم بنى إسرائيل " فإن كان السفر يختص بشرائع الكهنة و اللاويين فهو من أجل تقديس الشعب. فالكهنة و اللاويون ليسوا إلا أداة إلهية لخدمة الجماعة الذين هم أعضاء فيها، خدمتهم غرضها أن تقترب الجماعة من الله و يقطنون فى شركة معه. فالكهنة حقاً هم وسطاء و عاملون بإسم الرب لكنهم يعملون لحساب الجماعة.

 

غاية السفر

هى إعلان أن القداسة هى الخط المميز لشعب الله لأنه هو قدوس ( لا 11 : 44 ) و القداسة كما يرسمها هذا السفر لها شقين. الشق الأول هو دم الذبائح. و هذا ما قام به المسيح و الشق الثانى ما هو دور الشعب حتى يتقدس ؟ أن يمتنع عن الخطايا و يلتزم بالوصية المقدسة. و ينتهى السفر بالأعياد و الأفراح. فمن يحيا في القداسة لابد و أن يفرح، و يلتزم الله بكل إحتياجاته الزمنية و سلامة كل ممتلكاته مثل البيوت ( شريعة تطهير المنازل ) و أكلهم و شربهم. و الله حين يعطي يعطي بسخاء و لا يعير و تكون هناك بركة و لكن هناك شرط !!

إصحاح 26

هناك نص قانوني " أن العقد شريعة المتعاقدين " و من لا يلتزم بالعقد فهناك شروط جزائية. فالله إلتزم بأن يبارك شعبه لكن بشرط أن يلتزم الشعب بالوصايا المقدسة و إن لم يلتزم فهناك عقوبات أى لعنات. فلا يصح أن نلوم الله عن خسارتنا لبركاته إن لم نلتزم بوصاياه فالخطية بالنسبة لله شئ شنيع.

كاتب السفر

كاتب الأسفار الخمسة هو موسى النبي. ويبدأ هذا السفر بقوله " ودعا " و حرف العطف هنا يشير أن هذه الدعوة الإلهية جاءت بعد إقامة خيمة الإجتماع كما شرح فى سفر الخروج و يشير حرف العطف لإتصال سفرى الخروج و اللاويين و أن كاتبهما واحد.

من هم اللاويين؟

أفرز الله اللاويين ( سبط لاوى ) لخدمته بدلاً من أبكار بنى إسرائيل ( عد 3 : 44، 45 ) و قد أفرز من سبط لاوى هرون و بنيه ليكونوا كهنة. أما بقية السبط فهم اللاويين و هؤلاء يساعدون الكهنة فى خدمتهم ( و عملهم يناظر الشمامسة الأن فى الكنيسة ). و قد كان عملهم هو الإهتمام بخيمة الإجتماع و حملها عند ترحالهم فى سيناء، أما بعد بناء الهيكل فكانوا يعتنون به. كما كان منهم معلمين و كتبة و قضاة و موسيقيين ( 1 أى 23 : 3- 6 )

اللاويين و رسالة العبرانيين

تعتبر الرسالة إلى العبرانيين خير مفسر لهذا السفر، إذ تقارن بين ذبائح العهد القديم وبين ذبيحة المسيح الكفارية، وأظهر الرسول كيف أن دم التيوس مهما كثرت لا تستطيع أن ترفع الخطية، أما يسوع فقد قدم نفسه مرة واحدة حاملاً خطايا العالم فى جسده. كذلك نجد فى الرسالة مقارنة رائعة بين الكهنوت اللاوى وكهنوت السيد المسيح الذى على رتبة ملكى صادق.

 

فكرة عامة عن الذبائح

الله يعطى رجاء. وسط كل عقوبة الله يعطى رجاء. ففى وسط عقوبة أبوينا الأولين أعطانا رجاء بمجئ المسيح الذى يسحق رأس الحية. وبدأ الله يعلم الناس الذبائح، أى عقيدة بدون سفك دم لا تحدث مغفرة. وكانت أول ذبيحة عرفها الناس ذبيحة الله نفسه، لأنه بعد أن تعرى آدم وحواء وتغطى كل منهما بأوراق الشجر، يقول الكتاب أن الله صنع لهما أقمصة من جلد أى أن الله ذبح حيوان. وبدأ الإنسان يأخذ فكرة أنه بالخطية يتعرى ويفتضح وبالذبيحة يكتسى من عريه. وهابيل تعلم من أبيه فقدم ذبائح حيوانية فقبلها الله ولذلك لم يقبل الله تقدمة قايين فهو بتقديمه من ثمار الأرض خالف التقليد المسلم من أبيه بضرورة سفك دم. وسفك الدم معناه نفس توضع عن نفس. وهكذا بعد الطوفان  قدم نوح ذبائح محرقات فتنسم الرب رائحة الرضا وقال فى قلبه لا أعود ألعن الأرض أيضاً من أجل الإنسان. ولهذا أخذ نوحاً سبعة أزواج من البهائم والطيور الطاهرة حتى يستطيع أن يقدم ذبائح. وكانت الذبائح يجب أن تكون طاهرة بلا عيب إشارة للمسيح الذى بلا خطية. فالخاطئ يموت عن نفسه أما البار فيموت عن غيره

وهناك نوعان من الذبائح      أ) ذبائح المحرقات

                               ب) ذبائح الخطية

أ‌)   المحرقات :- تذبح وتوضع على النار فتأكلها النار جميعها حتى تتحول إلى رماد ولا يأكل منها الكاهن ولا الإنسان الذى قدمها ولا أحد من البشر على الإطلاق، كلها للنار، أى كلها للرب. هذه تمثل غرضاً معيناً ليس هو فداء الإنسان إنما إرضاء الله الغاضب على الخطية.

ب‌)  ذبائح الخطية :- هذه تقدم فداء عن الإنسان حتى لا يموت الإنسان

+ وذلك لأن الخطية كان لها نتيجتان  1- إحزان قلب الله

                                          2- هلاك الإنسان

إذاً المحرقات كانت لإرضاء قلب الله الغاضب وذبائح الخطية لفداء الإنسان ولذلك فعندما قدم نوح محرقاته تنسم الرب رائحة الرضا وعمل أول ميثاق مع الإنسان تك 9 : 9 وهو وعد بالحياة وأنه لن يكون هناك موت شامل ثم يأتى إبراهيم الذى كان عنده عنصران أساسيان فى حياته أولهما الخيمة فهو غريب على الأرض وثانيهما المذبح. وفى تقديم إسحق ذبيحة إرتقى الله بالفكر البشرى. فإسحق كان الإبن الوحيد المحبوب وكان بلا خطية يموت عنها لذلك فهو رمز للمسيح البار والإبن الوحيد الجنس (أف 1 : 6) الذى مات عن غيره.

+ ثم قدم يعقوب ذبائح. فكانت هذه الذبائح حسب التقليد المسلم من الأباء عن آدم.

+ وإستمر هذا حتى سلم الله لموسى شرائع الذبائح الواردة فى سفر اللاويين.

+ الذبائح الواردة فى سفر اللاويين هى

1- المحرقة          وهذه لا يأكل منها الإنسان. كلها للنار

2- الخطية والإثم    وهذه يأكل منها الكاهن فقط

3- السلامة          وهذه يأكل منها الكاهن ومقدمها وأحباؤه

هذا فضلاً عن تقدمة الدقيق وذبيحة يوم الكفارة التى هى أصلاً ذبيحة خطية.

+ جاءت ذبيحة المحرقة الأولى فى الذبائح فإرضاء الله الغاضب يأتى أولاً قبل فداء الإنسان وكما سيرد شرحه بعد ذلك فهذه الذبيحة تشير لطاعة المسيح الكاملة التى بدونها لم يكن هناك فداء ولا غفران للخطية لذلك فذبيحة المحرقة أو الطاعة هى أولاً.

+ كان الله يطبع فى ذهن شعبه أنه بدون سفك دم لا تحدث مغفرة وتصور منظر خيمة الإجتماع وهى مغطاة بالدماء ورائحة شواء الذبائح. هذه تعطى إنطباعاً بأن عقوبة الخطية موت ولكن تعطى رجاء بأن هذه الخطية لها فداء.

+ والعهد القديم قدم لنا الخطية على أنها إنفصال عن الله. ولذلك أصبح هناك حاجز بين الله والإنسان (رمزه حجاب بين قدس الأقداس والقدس فى الهيكل والخيمة) وكان هناك مثال آخر فالأبرص رمز للخاطئ كان يعزل عن الجماعة.

+ والفداء كان      1) عمل من أعمال محبة الله ورحمته.....وهو أيضاً

                   2) عمل من أعمال عدل الله                                                             

فلم تكن المغفرة تنازلاً من الله عن الخطية. فمبدأ الغفران فى المسيحية هو أن يكون هناك ثمن يدفع للخطية. وفى الفداء دفع الله الثمن وإشترانا بدمه

+ فى الذبائح تنقل الخطية إلى الذبيحة التى تموت فأجرة الخطية موت. والله لو تنازل عن ثمن الخطية يصبح غير كاملاً فى عدله وصلاحه وقداسته. وكان عدل الله فى أنه نقل الخطية للمسيح وغفرها بالدم وهذا أيضاً أظهر رحمته.

+ كان الدم كفارة عن الخطية. وكلمة كفر من الفعل يكفر وهذا الفعل كان فى العربية قبل القرآن يعنى يغطى والفلاح كان يسمى كافر لأنه يضع البذور فى التربة ويغطيها. وهى نفس الكلمة فى الإنجليزية cover أما بعد أن حدد القرآن معانى بعض الكلمات فأصبح كافر يعنى مشرك بالله.وكان غطاء تابوت العهد يسمى كافورت. إذاً فكلمة كفارة هى كلمة عبرية. وكان رئيس الكهنة يوم الكفارة يضع دم تيس الخطية على غطاء تابوت العهد فيكفر عن خطايا الشعب. إذاً التكفير معناه تغطية الخطية بالدم فلا تظهر. وجاء مترجمو السبعينية الذين ترجموا العهد القديم من العبرية إلى اليونانية فترجموا كلمة كافورت كرسى الرحمة وبهذه الترجمة إتضح معنى التكفير.

+ وفى كل ذبيحة كان الخاطئ يأتى بالذبيحة إلى باب خيمة الإجتماع ساعياً بنفسه لله طالباً المغفرة فالله لا يرغم أحداً أن يسير فى طريقه بل هو ينتظر رجوعنا إليه كما إنتظر الآب الإبن الضال. ومن يأتى لله يأتى شاعراً أنه خاطئ ومحتاج للذبيحة ويشعر بأنه مستحق الموت ويأتى مؤمناً بمبدأ الفداء أى أن يموت عنه غيره. ويأتى بالفدية لباب الخيمة شاعراً أنه خاطئ لا يستحق الدخول داخل الخيمة لنجاسته وبالدم تنزع نجاسته. وكان مقدم الذبيحة يضع يده على رأس الذبيحة شاعراً أنها تنوب عنه

+ كان دم الذبيحة يرش أولاً على المذبح الذى لدى باب خيمة الإجتماع (مذبح المحرقة) وكان الكاهن فقط هو الذى يرشه فرش الدم للتكفير للمغفرة من عمل الكاهن فقط ويرش الدم على حائط المذبح وفى بعض الذبائح يرش الدم على الحجاب وأسفل المذبح إشارة إلى أن المذبح تأسس بالدم ولولا الدم ما كان هناك مذبح وإشارة إلى أن الصلوات التى تصلى على المذبح تأخذ قوتها من الدم.

+ فى ذبيحة الخطية كانوا ينضحون من الدم على الحجاب سبع مرات إشارة إل أنها كفارة كاملة فرقم 7 يشير للكمال.

+ كان الدم يشير للنفس فإذا سفك دم إنسان أهدرت حياته والحياة ملك للرب ولذلك مُنِع شرب الدم فى العهد القديم. أما فى العهد الجديد فقد أعطانا المسيح دمه أى حياته نشربه فنحيا به.

المعانى وراء تقديم ذبيحة

1- شعور الإنسان أنه أخطأ :- فلولا خطيته لما أتى بذبيحة وهذا شعور لازم كخطوة أولى فى روحيات هذا الإنسان أى الإقرار بالخطية

2-  إعتراف بأن أجرة الخطية موت :- فلولا خطيته ما ماتت الذبيحة.

3- إيمان بمبدأ الفداء :- أى نفس تفدى نفس. وكأن مقدم الذبيحة يقول فى نفسه أنا الذى أستحق الموت وليس هذا الحيوان البرئ

4-  أحساسه بان الذبيحة تحمل الخطية :- بإقراره بخطاياه على رأسها.

5-  شعوره بعمل الدم وقوته :- فبدون سفك دم لا تحدث مغفرة

الذبائح تظهر الفرق بين الخاطئ وحامل الخطية

فالخروف المذبوح ليس خاطئاً ولكنه حامل خطية. مثل السيد المسيح الذى وضع عليه إثم جميعنا وهو البار القدوس.

الإعتراف كسر كنسى وعلاقته بطقس الذبائح  

إقرار مقدم الذبيحة بخطيته على رأس الذبيحة هو رمز لسر الإعتراف الذى فيه أقول للأب الكاهن هذه هى خطيتى خذها ضعها على رأس الذبيحة

تنوع الذبائح وسببه

حدد سفر اللاويين أنواعاً للذبائح (محرقات وخطية.....الخ) والسبب أن ذبيحة واحدة كانت عاجزة عن شرح ذبيحة المسيح. وأيضاً من داخل الذبيحة الواحدة تعددت أنواع الحيوانات التى يمكن إستعمالها (عجول – خراف – طيور....) وما هذا إلا للإشارة لعمل المسيح المتنوع فهى مظاهر متعددة لذبيحة المسيح الواحدة وكمثال على ذلك فأن هناك أربعة أناجيل لشرح حياة المسيح ولم يكن ممكنا أن يقوم إنجيل واحد بشرح كافة الجوانب فإنجيل لوقا يقدم المسيح كإبن آدم ويوحنا يقدمه كإبن الله. لذلك لوقا يتحدث عن ميلاد المسيح ونموه فى الحكمة وخضوعه لأبويه ومعموديته وتجربة البرية أما يوحنا فيحدثنا عن الكلمة كان الله. وفى إنجيل لوقا نجد مشهد بستان جثيمانى هكذا، المسيح المتألم الباكى الذى يريد للكأس أن تعبر عنه وملاك يشجعه أما فى إنجيل يوحنا فحين أتى يهوذا وجماعته ليمسكوه قال لهم أنا هو فسقطوا. ثم يسلم نفسه بشرط أن لا يؤذوا تلاميذه. هنا نجد المسيح بسلطان لاهوته تسقط الجموع ثم بإرادته يسلم نفسه ليخلص تلاميذه.

+ كما تشير كثرة الذبائح إلى أن الخطية بشعة جداً وأن هذه الذبائح لا تستطيع أن تصالحنا مع الله فقيمتها فى كونها رمزاً للذبيحة الكفارية يسوع المصلوب كما أن من المفيد لمقدمها طاعة أوامر الله والتأمل فى معانى الذبيحة.

+ لكل ذبيحة ثلاث جوانب 1- التقدمة   2- الكاهن   3- مقدم الذبيحة.    والمسيح هو التقدمة أى الذبيحة وهو الكاهن الذى قدمها وهو مقدم الذبيحة فهو الذى قدم نفسه بسلطانه. ونلاحظ قول الكتاب " إذا قرب إنسان منكم " لا 1 : 2 + لا 2 : 1.... فلفظ قرب مقترن بتقديم ذبيحة، والمسيح قدم نفسه ذبيحة ليقربنا لله. راجع دا 7 : 13 " مثل إبن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه " وواضح أن المعنى، أن إبن الإنسان قربوه ذبيحة ليقربنا نحن من الله. هو قدم جسده وهو بلا خطية كمن يريد أن يكمل كل بر. وصار لنا الكاهن والوسيط والشفيع، التقدمة والمقدم. الآب يرى دمه يغطينا فيقبلنا.

أنواع الحيوانات التى تقدم ذبائح وكيف تشير للمسيح

1- التيس :- وهو ذكر الماعز. هو يتكلم عن يسوع المصلوب لكى نفهم المعنى فلنبحث المواقف التى ذكر فيها التيس فى الكتاب المقدس. نجده مثلاً فى قصة خديعة يعقوب لأبيه اسحق وخديعة أولاد يعقوب له والمسيح يصف الذين لم يقدموا الحب لإخوته الأصاغر بأنهم جداء. ومن هنا نفهم بأن هناك إرتباط بين الماعز والخطية. والمسيح صار خطية لأجلنا 2كو 5 : 21. فهو تحمل ثقل دينونة الله للخطية حتى نصير نحن بر الله فيه

2- الثور :- لنرجع إلى أش 53 : 4 لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها. الثور هو أقوى حيوان فى الحيوانات المسموح بتقديمها ويتميز بقوة التحمل وله قدرة واضحة على تحمل عناء العمل الشاق. وإستخدمه الرسول بولس ليشبه به الخدام الذين يتعبون 1كو 9 : 9 وهنا الثور يشير للمسيح الذى أتى ليَخدِم لا ليُخدَم، متحملاً حمل الصليب وصلبه، هذا بالنسبة لألام الجسد. أما بالنسبة لألام النفس التى تحملها فلا يعبر عنها. فهو تعرى أمام الجميع وحمل الخطايا كمذنب وإحتمل السخرية والهزء والرفض ممن أتى لأجلهم ولم يتراجع ولا تذمر وهو إحتمل كل هذا فى صمت ليعطينا نحن سلام يفوق كل عقل.

3- الخروف :- الخروف هو أكثر الحيوانات خضوعاً وإستسلاماً لصاحبه وأقلها عناداً وتمرداً ولذلك فالخروف يتكلم عن الطاعة والخضوع وإلإستسلام (أر 11 : 19 + أش 53 :7). فالمسيح إستسلم للجالدين ولصالبيه وهو القوى بلا حدود. خضوع المسيح لم يظهر فقط فى صلبه ولكن فى حياته فهو الذى قال طعامى أن أصنع مشيئة الذى أرسلنى يو 4 : 32، 34. وكانت مشيئة الآب أن يريح المسيح الخطاة ويخلصهم.

4- الحمامة :- فى قصة معمودية المسيح إنشقت السماء لينزل الروح القدس على هيئة حمامة. فالمسيح بصلبه إنشقت السماء وإنشق حجاب الهيكل معلناً الصلح بين الله والإنسان وليحل الروح القدس على الإنسان. فهو مات لكى يعطينا الروح القدس (الحمامة) الذى يحلق بنا عالياً فى أجواء السماء. والحمام رمز للطهارة والبساطة والوداعة التى فى المسيح

5- اليمامة :- راجع نش 2 : 12، 13 "صوت اليمامة سمع فى أرضنا" فاليمام أذاً يشير للفرح بصوته وهذا يشير للمسيح الذى كان فى مجده وأخذ للذبح كما تؤخذ هذه اليمامة المغردة للذبح

معنى تقديم ذبائح حيوانية

1- كان مقدم الذبيحة يقدم ذبيحته التى بلا عيب ويقف أمامها معترفاً بخطاياه ويده على رأسها فيحس ويقتنع أن الله ينظر إليه فى عدم عيب ذبيحته التى التى يقدمها عن نفسه وان خطاياه إنتقلت للذبيحة وخرج هو مبرراً أمام الله معتوقاً من حكم الموت.

2- كان يجب أن تكون الذبيحة طاهرة، أى من الحيوانات المسموح بأكلها، إشارة إلى أن المسيح أعطانا جسده لنأكله "من يأكلنى يحيا بى". وهى بلا عيب إشارة للمسيح القدوس.

3- كانت ذبيحة حيوانية أى غير عاقلة ؟ أى غير قابلة للخطية والتعدى إشارة للمسيح الذى بلا خطية. وإن كانت الذبيحة لها إمكانية الخطية فكيف يمكن أن توضع بديلاً عن الخاطئ. ولو تأمل اليهودى التقى فى معانى الذبائح التى تقدم لكان إرتقى روحياً ولقدم توبة حقيقية وهذا ما كان يريده الله ولكن للأسف إنحصر إهتمام الأشخاص بالطقوس وأهملوا التوبة. وكان هذا دور الأنبياء أن يشرحوا لهم ما هو المقصود بالذبائح والطقوس عموماً. فأكد صموئيل لشاول أن الطاعة أفضل من الذبيحة 1صم 15 : 22 وراجع أش 1 : 10 – 20 + هو 6 : 6 + مز 51 : 16، 17


 

الإصحاح الأول

ذبيحة المحرقة

معنى كلمة محرقة :- أنها تحرق بالنار تماماً وهى بالإنجليزية holocaust وأصل الكلمة (حرق) causis (كلها) holou. والمسيح كان ذبيحة محرقة عندما تحمل نار الغضب الإلهى على الخطية وتحمل لعنة الناموس فأرضى قلب الله الغاضب وعقد صلحاً بين الله والناس بدمه.

المحرقة هى أول ذبيحة :- لماذا جائت المحرقة متقدمة على باقى الذبائح ؟

المحرقة ترمز للتسليم والطاعة الكاملة بل تشير إلى عمق الإنسحاق. وهذا ما ظهر فى تجسد وحياة المسيح حتى صلبه. "أطاع حتى الموت موت الصليب فى 2 : 5 – 8" فكان الله فى حبه للإنسان ينتظر منه فى مقابل هذا الحب الخضوع الكامل له ولكن تمرد الإنسان على الله وتحداه. فماذا صنع المسيح بتجسده ؟ المسيح جاء وأتحد بنا وصرنا نحن جسده وهو رأس هذا الجسد. وحين يقول بولس الرسول فى "1كو 15 : 28 فحينئذ الإبن نفسه أيضاً سيخضع " كان مفهومها أن المسيح يقف فى هذا اليوم مع كنيسته قائلاً للآب "أيها الآب هذا ما أردته أولاً أن تعلن حبك للبشر وهم يقدمون لك الخضوع دليل ثقتهم فى حبك وها أنا والأولاد الذين أعطيتنى هم جسدى نقدم لك الخضوع وبهذا نعيد الصورة التى أردتها" وحتى يحقق المسيح هذا سبق فقدم هو الخضوع لمشيئة الآب فى تجسده حتى صلبه. وفى صلبه قال "لتكن لا إرادتى بل إرادتك" إذاً هذا الخضوع الكامل هو سبب مسرة الآب لذلك قال "هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت" ولذلك أيضاً قيل عن ذبيحة المحرقة "كان الله يتنسم رائحة الرضا" هنا رضا الله راجع للطاعة الكاملة التى للمسيح وهذه المحرقات هى رمز لها.

+ والمحرقة هى أول الذبائح لأن حق الله ينبغى أن يستوفى أولاً قبل الكلام عن خلاص الإنسان فإرضاء الله قبل التفكير فى سعادة الإنسان وأبديته.

+ وهكذا كان الوضع فى الوصايا فوصايا حقوق الله (اللوح الأول) جاءت أولاً قبل وصايا المعاملات مع الناس (اللوح الثانى) وهكذا طلبات الصلاة الربانية.

 

طاعة المسيح لم تظهر فقط فى الصليب :-

لقد ظهرت هذه الطاعة أيضاً فى تجسده حين أخلى ذاته آخذاً صورة عبد. وفى حياته حين كان يقول "طعامى أن أصنع مشيئة الذى أرسلنى" و"ينبغى أن أكون فيما لأبى" وإذا قارننا هذه المواقف للمسيح مع قوله من يحبنى يحفظ وصاياى نفهم أنه إذا كان المسيح يقول هذا ويصنع هذا فإنما بسبب الحب فهو قدم حياته كلها محرقة حب ملتهب لذلك إشتمه الآب رائحة سرور ورضى بإسم الكنيسة ولحسابها.

 

موقف المسيحى من ذبيحة المحرقة :-

كيف يكون المسيحى موضع سرور ورضى الله ؟ بأن يقدم طاعة وخضوع كامل لله وكيف أستطيع أن أقدم هذا الخضوع لله ؟ هذا لا يأتى سوى بأن نحب الله. وهناك من يلتهب بنار الحب الإلهى فيقدم نفسه محرقة لله، أى كل حياته الداخليه وتصرفاته الظاهرة كذبيحة حب ملتهبة لحساب الله ويصل هذا للإستشهاد. ولهذا يقول بولس الرسول "من يفصلنى عن محبة المسيح.....رو 8" ويقول "الذين صلبوا الأهواء مع الشهوات " هذا ما له رائحة عذبة أمام الله. والذى يصنع هذا ويقدم نفسه ذبيحة فهو خلال الإتحاد بالمصلوب يرتفع فى إشتياق معه إلى الصليب كما على مذبح المحرقة ويتقبل أى نوع من الألام شاكراً وبسرور بل يسبح الرب على كل حال وهذا معنى "فنقدم عجول شفاهنا هو 14 : 2" أى نسبحك يا رب ونحن مقدمين أنفسنا ذبائح حيه (عجول محرقات) ولذلك يدعونا الرسول "قدموا أجسادكم ذبائح حيه".

+ إذاً علينا أن نهتم بأن نبحث عن محبة الله وإرضاؤه قبل أن نفكر فى أبديتنا، ولذلك بكى داود على خطيته حتى بعد أن غفرها له الله. وإذا بحثنا كيف نرضى الله نكون قد إصطلحنا معه وصرنا مقبولين أمامه ورائحة سرور لديه.

+ فى ذبيحة المحرقة المسيح نفذ الوصية "حب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك تث 6 : 4. فالكل يحترق على النار. فالرأس يشير للفكر والأرجل تشير للسير والأحشاء للقلب والمشاعر والشحم يشير لطاقة الجسم. فالمسيح قدم كل شئ فكانت أول كلماته وهو بعد صغير "ينبغى أن أكون فيما لأبى" وآخر كلماته على الصليب "قد أكمل" أى أنه أكمل العمل الذى أعطاه له الآب. وهكذا على المسيحى أن يقدم كل ماله لله، الرأس أى أفكاره يحفظها طاهرة والأرجل وهذا يشير للسلوك الخارجى والأحشاء وهذه تشير لتطهير القلب. وهذا ما يعنيه تكريس الإنسان للمسيح.

 

كلمة محرقة تعنى أيضاً صعيدة :-

وكلمة محرقة بالعبرية هى "أعولة" ومعناها الشئ الذى يعلو ويصعد ويرتفع لأنها من ناحية ترفع كلها على المذبح لا يأكل منها أحد فكلها لله. والأهم أنها تصعد لله كرائحة بخور. ولذلك يستخدم الفعل أصعد مع هذه الذبيحة كثيراً مثلاً تك 8 : 20 + تث 12 : 14. ولاحظ فى الترجمة العربية قوله "ويوقد الكاهن لا 1 : 9، 13، 17 " ولم يقل يحرق كما فى ذبيحة الخطية لا 4 : 12 وفى الأصل العبرى فكلمة يوقد هى المستخدمة لإيقاد البخور فهذه الذبيحة لها رائحة زكية أمام الله أما الكلمة المستخدمة مع ذبيحة الخطية فهى تعنى حرق بالمعنى العادى.

أنواع المحرقات :-

كانت المحرقات نوعان   1) عامة          2) خاصة

1)  العامة :- مثل المحرقة الصباحية والمحرقة المسائية وهذه تقدم يومياً خر 29 : 38 – 42 وهناك محرقات تقدم فى السبوت والأهلة والأعياد عن الشعب كله عد 28 : 9

2)  الخاصة :- كالتى قدمت فى مسح هرون وبنيه أو التى يقدمها كل شخص عن نفسه وهذه تنقسم لنوعان   أ) إجبارية  ب) إختيارية

أ‌)       الإجبارية :- هذه يقدمها المريض (مثل الأبرص) حين يشفى

ب‌)  الإختيارية :- كالنذور وفى الشكر وفى الفرح.

الحيوانات التى تقدم للمحرقات :- ثلاث أنواع البقر - الغنم – والطيور. وهذه هى الحيوانات الثمينة عند الشخص العادى فلا ينبغى أن نقدم لله إلا من أثمن ما عندنا ومن ناحية أخرى فهى متواجدة بإستمرار فلم يطلب الله منهم صيد وحوش مثلاً. المهم أن لا يظهروا فارغين أمام الله. بجانب أن هذه هى الحيوانات الطاهرة (لا 11).

ملحوظة :- فى المحرقات العامة (الصباحية والمسائية...... ) كان رئيس الكهنة يعترف بخطايا الشعب على رأس الذبيحة (لا 16 : 21) وهذا ما يفعله الكاهن الآن فى دورة البخور وفى تقديم الحمل.

+ كلمة للرضا عنه لم تأتى مع ذبائح الخطية والإثم ولا مع ذبيحة السلامة، إنما جاءت هنا فقط مع ذبيحة المحرقة وكذلك كلمة يكفر هنا تختلف عن كلمة يكفر فى ذبيحة الخطية فهى مع المحرقة تعنى الرضا أما مع ذبائح الخطية فهى للصفح. فى ذبيحة المحرقة الله يسر بكمال مقدم الذبيحة فهو بلا خطية. ولكن فى ذبيحة الخطية فمقدم الذبيحة يسترضى الله الذى كسر شريعته، هو يحاول أن يبقى وسط شعب الله لأن خطيته تجعله مطروداً خارجاً.

+ كانت حادثة العجل الذهبى وإرتدادهم عن الله فيها فمات منهم 3000 نفس كافية لإثبات ضرورة المصالحة مع الله حتى لا يظهر غضبه عليهم. (خروج 32)

 

آية 1 :- و دعا الرب موسى و كلمه من خيمة الاجتماع قائلا.

سبق الشعب ورفض أن يتكلم مع الله حين خافوا من البرق والرعد والدخان ثم سلم الله الوصايا لموسى بعد ذلك. وهنا الله يستدعى موسى إلى خيمة الإجتماع إلى تابوت العهد (كرسى الرحمة). والمعنى أن الله أعطانا الوصية لنقترب إليه من خلالها. لكننا فى ضعفنا حسبنا كاسرين للوصية وسقطنا بالأكثر تحت لعنة الناموس. وهنا يعطى الله شريعة الذبائح فلا مصالحة إلا خلال ذبيحة الدم التى بدونها لا يسكن الله وسط شعبه. والإعلان لموسى هنا من حيث يظهر مجد الله بين الكاروبين. والخيمة تشير لتجسد المسيح فهى حلول الله وسط شعبه. فالله لو حل فى وسطهم على أساس صفاته التى أظهرها فى جبل سيناء لكانوا قد هلكوا بسبب أنهم خطاة. وفى الخيمة إعلان لمجد الله المستور داخل حجاب رمزاً لتجسد المسيح. وقداسة الله فوق جبل سيناء لم تختلف عن قداسة الله فوق تابوت العهد حيث كلم الله موسى هنا، إلا أن قداسته فى الحالة الأولى إقترنت بنار آكلة وفى الحالة الثانية إمتزجت بالنعمة الكاملة وهذه الأخيرة ظهرت بملئها فى الفداء الذى بالمسيح وهذا هو الفداء الذى يشير له سفر اللاويين. ففى جبل سيناء كان هناك مجداً لله فى الأعالى لكن بدون سلام على الأرض ولا مسرة الناس. والأن من فوق كرسى الرحمة يوجد رجاء بسلام على الأرض ورضا الله بالناس

 

آية 2 :- كلم بني اسرائيل و قل لهم اذا قرب انسان منكم قربانا للرب من البهائم فمن البقر و الغنم تقربون قرابينكم.

كلم بنى إسرائيل = راجع عب 1 : 1. هذه تظهر الإحتياج لوسيط بين الله والناس. إنسان منكم = لأنها مقدمة عن الجنس البشرى كله. فالآب يود أن يشتم فى الكل رائحة سرور ورضا والمسيح الإبن يقدمها للآب كأن البشرية كلها كإنسان واحد هو جسده. قرباناً = هى كلمة عبرية تعنى عطية.

 

آية 3 :- ان كان قربانه محرقة من البقر فذكرا صحيحا يقربه الى باب خيمة الاجتماع يقدمه للرضا عنه امام الرب.

من البقر = هذه للقادرين ولغير القادرين يقدمون من الغنم وللمعدمين يقدمون من الطيور. فذكراً = لأن المسيح هو عريس الكنيسة والكنيسة هى عروس المسيح والمسيح هو رأس الكنيسة كما أن الرجل هو رأس المرأة. وعن هذا سبق أرمياء وتنبأ قائلاً "لأن الرب قد خلق شيئاً حديثاً فى الأرض. أنثى تحيط برجل"

( 31 : 22 ) ويقول أشعياء فى نبوة عن ولادة العذراء "قبل أن يأتى عليها المخاض ولدت ذكراً" 66 : 7 وفى سفر الرؤيا ولدت إبناً ذكراً عتيداً أن يرعى جميع الأمم رؤ 12 : 5. صحيحاً = أى بلا عيب (هو العجل المسمن الذى قدم عن الإبن الضال) وكان الكهنة يختمون الحيوانات بعد فحصها ومن يجدونه بلا عيب يضعوا عليه ختماً لتقدم الذبائح من هذه الحيوانات المختومة. وهذا تفسير يو 6 : 27 غالباً. وقارن مع ملا 1 : 6 – 8 فحين أهمل الكهنة إختيار الذبائح الصحيحة حزن الله. يقربه = هنا كان يسمح لمقدم الذبيحة غالباً أن يذبحها بنفسه أو يذبحها له اللاويين ولكنه كان هو يأتى بنفسه مع الذبيحة إلى باب خيمة الإجتماع وهذا إعلان منه أنه راضياً عن هذا ولم يجبره أحد على ذلك وهذا فيه إشارة للمسيح الذى قدم نفسه للموت بإرادته فصار آدم الأخير الذكر رأس الكنيسة الذى بلا عيب. إلى باب خيمة الإجتماع = وليس فى الداخل فالمسيح تألم خارج أورشليم. هو جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله. وهكذا صنعوا بإبن صاحب الكرم مت 21 : 38، 39 قارن مع عب 13 : 13. وهنا فإن مقدمى الذبائح يقفوا خارجاً كمن هم غير مستحقين للدخول فى شركة الجماعة. ولذلك أخذ واضعى طقوس العهد الجديد نفس الفكر فقبل تقديم الحمل فى القداس تكون كل الصلوات من على باب الهيكل ومن الخارج وهذا ينطبق على صلوات رفع بخور عشية ورفع بخور باكر وهذه الصلوات هى إشارة للمحرقة الصباحية والمسائية وكأن الصلوات التى تسبق تقديم الحمل تشير للعهد القديم ولذلك نصلى خارج الهيكل. للرضا عنه = المسيح مقبول ومرضى عنه لكماله أما نحن فنقبل فيه. ولاحظ أن باب خيمة الإجتماع أى قبل مذبح المحرقة النحاس

 

آية 4 :- و يضع يده على راس المحرقة فيرضى عليه للتكفير عنه.

يضع يده على رأس = كان الطقس المعروف أن مقدم الذبيحة يضغط بكل قوته على رأس الذبيحة ويقول "أتوسل إليك يا الله فإننى أخطأت وتمردت وعصيت مرتكباً.... كذا وكذا لكننى عدت تائباً وليكن هذا للتكفير عنى" وهذا فى ذبيحة الخطية ومعنى الضغط على رأس الحيوان يعن أن مقدم الذبيحة يلقى بكل أحماله ومتاعبه وخطاياه عليها ويعود لبيته فرحاً لأن خطاياه رفعت عنه. والضغط بقوة يحمل فكرة التخلى عن الخطية أى توبة قوية. وأما طقس شريعة المحرقة أو الكلمات التى كان يرددها مقدم هذه الذبيحة فغير معروفة والمهم أن وضع يد المقدم وضغطها على رأس الذبيحة تشير لمعنى الوحدة مع الذبيحة وكأن الذبيحة صارت ممثلة لشخص مقدمها وكما صارت هذه الذبيحة موضع سرور الرب هكذا يصير مقدمها. وفى هذه إشارة لوحدتنا مع الرب يسوع فقد صرنا من لحمه ومن عظامه

 

آية 5 :- و يذبح العجل امام الرب و يقرب بنو هرون الكهنة الدم و يرشون الدم مستديرا على المذبح الذي لدى باب خيمة الاجتماع.

ويذبح العجل = كان مقدم الذبيحة أو اللاويين هم الذين يقومون بالذبح. أمام الرب = حقاً فالعجل يذبح خارج الخيمة لكنه أمام الرب. والمسيح يظهر أمام وجه الله لأجلنا عب 9 : 24 + 7 : 25. ونحن فى المسيح ندخل إلى حضن الآب. ويقرب بنو هرون الكهنة الدم = الدم هو نفس الحيوان. "فنفس الحيوان أى حياته فى دمه" والمعنى أن الذبيحة قدمت دمها فداء عن حياة الإنسان. وكان الكهنة يستقبلون الدم فى طشوت معدة لذلك. وكان رش الدم للتكفير حقاً للكهنة فقط. ورش الدم مستديراً = والدائرة تشير للأبدية فهى لا بداية لها ولا نهاية وكأن هذا الدم يعمل فينا أبدياً وينطلق بنا إلى السماء عينها ليدخل بنا إلى حضن الآب فنحيا فوق حدود الزمن. وراجع (1يو 1 : 7 + عب 9 : 14، 22 + 1بط 1 : 18، 19 + رؤ 7 : 14 + 12 : 11) لترى قوة دم المسيح فى التطهير. وكون دم المسيح دم رش عب 12 : 24. هو رئيس كهنتنا الذى يرش دمه علينا فنتطهر وإستوحى واضع الطقس القبطى نفس الفكرة ولذلك نجد الكاهن عند قوله "وهكذا الكأس أيضاً بعد العشاء مزجها من خمر وماء" يدور بإصبعه راسماً دائرة على حافة الكأس والمعنى أن دم المسيح هو لكل أحد ولكل زمان وحتى الأبدية وفى كل مكان.

 

آية 6 :- و يسلخ المحرقة و يقطعها الى قطعها.

ويسلخ = السلخ يشير للإستسلام الكامل فالذبيحة لا تستطيع أن تدافع عن نفسها الأن ومستسلمة تماماً. ولأن الغنم هذا هو طبعها فهى تشير للإستسلام الكامل فهى لا تسلخ وهكذا المسيح كان كخروف داجن وشاة سيقت للذبح. ويشير أيضاً السلخ للعرى فقد تعرت الذبيحة مما تلبسه والمسيح تعرى ليسترنا. هكذا لبس آدم أقمصة من جلد. ويشير السلخ أيضاً للطاعة الكاملة ظاهرية وباطنية. فالسلخ إعلان لطاعة المسيح الباطنية. فهى ليست طاعة ظاهرة فى التصرفات الخارجية فقط، بل بإقتناع داخلى، لأن السلخ هو نزع الغطاء الخارجى فيظهر الداخل. ويقطعها إلى قطعها = مرة أخرى نعود لواضع الطقس القبطى الذى إستوحى نفس الفكرة فنجد الكاهن يقسم القربانه لقطع ثم يعيد ترتيبها على شكلها الأصلى فى الصينية. وروجع آية (8) ويرتب بنو هرون القطع. وكانوا غالباً يعيدون ترتيبها على المذبح لتأخذ شكل الحيوان الأصلى رأسه وأكارعه وأعضاؤه. وهذا ما يفعله الكاهن القبطى اليوم والمعنى أن هذا الجسد المكسور مكسور لأجلنا.

 

آية 7 :- و يجعل بنو هرون الكاهن نارا على المذبح و يرتبون حطبا على النار.

ناراً = كانت النار لا تطفأ أبداً وهى التى أرسلها الله لتأكل الذبائح فى يوم تكريس هرون وبنيه وكان شحم الذبائح هو ما يساعد على إضرام النار. ويرتبون حطباً على النار = الحطب أى الخشب وهذا يرمز للصليب (خشبة الصليب)

 

آية 8 :- و يرتب بنو هرون الكهنة القطع مع الراس و الشحم فوق الحطب الذي على النار التي على المذبح.

ويرتب بنو هرون القطع = هذا يشير إلى أن الصليب حمل المسيح رأس الكنيسة وأيضاً حمل الأعضاء أى جسده الذى هو الكنيسة. فالكنيسة هى جسد المسيح التألم التى تشاركه طاعته للآب وحبه. وهنا الكل على النار، وهكذا المسيح قدم نفسه جسداً وروحاً ونفساً على مذبح الصليب. وهذا يشير للقلب الذى تشعله نار الله لتحرق الخطايا ثم يشتعل حباً ثم يشتعل غيرة على أولاد الله فيحترق حين يضعف أحدهم

 

آية 9 :- و اما احشاؤه و اكارعه فيغسلها بماء و يوقد الكاهن الجميع على المذبح محرقة وقود رائحة سرور للرب.

فيغسلها بماء = الغسيل للأعضاء الخارجية والداخلية فالإنسان كله يحتاج لغسيل كامل بسبب طبيعته الساقطة. وهذا الغسيل للقطع يشير لطهارة المسيح الذبيح وأنه بلا عيب وبالنسبة للكنيسة فيشير لعمل المعمودية التى بها تغتسل طبيعتنا الداخلية بعمل دم الذبيحة، وتتجدد بصلب الإنسان العتيق والتمتع بالإنسان الجديد. وهنا يلتحم الدم مع الماء كما خرج دم وماء من جنب المسيح. ولاحظ الشكل الموجود على المذبح، الأعضاء المغسولة للحيوان المذبوح مرتبة على خشب والنار تأكل الجميع. ما هذا سوى الكنيسة المعتمدة المقدسة بالدم التى صلبت أهوائها مع شهواتها "مع المسيح صلبت" ونار الروح القدس تشعل محبتها لله فتصير رائحتها رائحة سرور أمام الرب. والروح القدس هو النار الذى يهبنا التبنى لله الآب فى إستحقاقات الصليب

 

الأيات 10 – 13 :- و ان كان قربانه من الغنم الضان او المعز محرقة فذكرا صحيحا يقربه. و يذبحه على جانب المذبح الى الشمال امام الرب و يرش بنو هرون الكهنة دمه على المذبح مستديرا. و يقطعه الى قطعه مع راسه و شحمه و يرتبهن الكاهن فوق الحطب الذي على النار التي على المذبح. و اما الاحشاء و الاكارع فيغسلها بماء و يقرب الكاهن الجميع و يوقد على المذبح انه محرقة وقود رائحة سرور للرب.

محرقة الأغنام يقدمها غير القادرين. وهى لها نفس الطقس السابق ما عدا أنها لا تسلخ. ونجد هنا إشارة لأنها تذبح على جانب المذبح إلى الشمال والشمال هو الناحية البحرية مكان هبوب الريح اللطيفة. ففى هذه الذبائح إرضاء الله. وقد يكون هذا المكان هو المناسب للذبح فهو المكان الخالى كما هو واضح بالرسم. وهناك سبب آخر أن المسيح قد صلب فى موضع الجمجمة لو 23 : 33 وهذا المكان على الجانب الشمالى من أورشليم. ومن هذا الجانب الشمالى رمز الريح اللطيفة نجد إشارة للصليب الذى بسببه رضى الله على الإنسان فكانت نعمته التى تشبه الريح اللطيفة بعد سنين من عذاب الهواء اللافح الساخن من غضبه على البشرية. ولكن لماذا أشير للجانب الشمالى فى ذبائح الغنم بالذات ولماذا سمى المسيح حمل الله ولم يسمى بأى إسم آخر من الحيوانات التى تقدم ذبائح؟ السبب أن الغنم رمز للطاعة الكاملة وأيضاً فالمحرقة الدائمة (الصباحية والمسائية) من الغنم إشارة للمسيح الذى يشفع فينا دائماً أمام الآب بدمه فيرضى الآب

 

الأيات 14 – 17 :- و ان كان قربانه للرب من الطير محرقة يقرب قربانه من اليمام او من افراخ الحمام. يقدمه الكاهن الى المذبح و يحز راسه و يوقد على المذبح و يعصر دمه على حائط المذبح. و ينزع حوصلته بفرثها و يطرحها الى جانب المذبح شرقا الى مكان الرماد. و يشقه بين جناحيه لا يفصله و يوقده الكاهن على المذبح فوق الحطب الذي على النار انه محرقة وقود رائحة سرور للرب

هى المحرقة التى يقدمها المعدمين. الطيور (يمام وحمام) والكلمة العبرية تشير أنه لابد أن يكون الطير ذكراً. وربما إستخدمه لليمام والحمام ضماناً لوجودهما على مدار العام. وهنا تنزع الحوصلة والريش ترمى فكل ما هو غير نقى يرمى خارجاً. ولم يكن فى حالة الطير أن مقدم الذبيحة يضع يده على رأس الطير فهى صغيرة جداً ويكفى مقدمها أنه يقدمها بيديه. ونلاحظ هنا أن الكاهن هنا هو الذى يقوم بكل العمل (الذبح أيضاً وليس اللاويين هم الذين يذبحون الطير) وفى هذا رفع لشأن الفقراء والمسيح إمتدح فلسى الأرملة. وكان الكاهن يعصر دم الطير مباشرة على المذبح لقلة مقدار الدم. وراجع لو 2 : 24 فأبوى المسيح قدموا محرقة من الطيور فالمسيح أتى فقيراً. الله لا يطلب القيمة المادية بل القلب. ولهذا نجد هنا فقط وكان الكاهن يعصر دم الطير مباشرة على المذبح لقلة مقدار الدم. وراجع لو 2 : 24 فأبوى المسيح قدموا محرقة من الطيور فالمسيح أتى فقيراً. الله لا يطلب القيمة المادية بل القلب. ولهذا نجد هنا فقط وإن كان قربانه للرب فقوله للرب لم يذكر مع النوعين الآخرين والحمام واليمام سبق الإشارة لهما ويشيران للوداعة والبساطة وبعض اليمام لا يقبل الذكر منه سوى أنثى واحدة لا يقترب إلى غيرها حتى إن ماتت فهو رمز للطهارة. ويحز رأسه = فالطريقة التى كانت ذبيحة الحمام واليمام تقدم بها طريقة عنيفة لطائر نقى وديع بل ووحشية مع طائر مسالم !! أو ليس هذا ما حدث مع المسيح الذى سالم جميع الناس ولم يكن فى فمه غش ولاحظ مشهد الصليب. ويشقه بين جناحيه لا يفصله = هذا مثل ما حدث مع خروف الفصح الذى لا تكسر عظامه وعدم كسر العظام قد يشير أنه هو نفسه كامل بلا عيب وهو مصلوب ومذبوح لأجلنا. ولاحظ أن الكنيسة تسمى اليمامة كمسيحها

+ ياليتنا نقدم أنفسنا ذبيحة محرقة فالعجل هو الجموح الجسدى وشهواته فلنصلبها ونقدم طاعة وتسليم لإرادة الله فنصير حملان وهنا ننطلق للسماويات كالحمام ونمتلئ من الروح القدس (الحمام) وتهب علينا ريح الشمال الباردة أى تعزيات الله السماوية.

وهناك ملحوظة أخرى فالعجول مرتبطة بالقادرين الأغنياء ثم الحملان مرتبطة بالأقل قدرة والطيور السماوية مرتبطة بمن لا قدرة لهم وحقاً قوته فى الضعف تكمل وعلى من يحس بقدراته وجموحة أن يقاومها ويبدأ فى طاعة الله فيحلق بعد ذلك فى السماويات.

 

ملاحظات على ذبيحة المحرقة

1- من الواضح أن للمحرقة مكاناً خاصاً بين الذبائح كلها. فهى ذكرت أولاً فى هذا السفر فى الترتيب، بل تعتبر من بعض الوجوه أساس كل التقدمات. فكثيراً ما نقرأ عن تقدمة الدقيق كملحق للمحرقة "محرقة للرب مع تقدمتها وسكيبها (لا 23 : 18) وكانت ذبيحة السلامة تحرق على المحرقة "3 : 5. بل كان مذبح النحاس الذى فى الدار الخارجية للخيمة يسمى مذبح المحرقة. وكانت تتقد عليه المحرقة الدائمة ليلاً ونهاراً، لأن الله قصد أن يبقى أمامه دائماً ما هو ثمين فى عينيه.

2- يتردد فى ذبيحة الخطية القول "يكفر عنه فيصفح عنه" أما فى المحرقة فالتكفير ليس للصفح عن الخطية، بل لقبول الشخص نفسه أى للرضا عنه أمام الرب ووضع مقدم الذبيحة يده على رأس الذبيحة كأنه يتحد بها فى كل قيمتها وكمال قبولها أمام الله فإن كان الله يقبلها فهو يقبل مقدمها

3- فى قول معلمنا بولس الرسول "وأسلكوا فى المحبه كما أحبنا المسيح أيضاً وأسلم نفسه لأجلنا قرباناً وذبيحة لله رائحة طيبة. أف 5 : 2. نرى هنا مقطعين للآية: الأول أنه أسلم نفسه لأجلنا هذا هو الوجه الأول للصليب من ناحيتى كإنسان. فالمسيح قدم نفسه ذبيحة خطية لأجلى أما المقطع الثانى أنه كان قرباناً وذبيحة لله، هذه هى ذبيحة المحرقة

4- ملحوظة أخرى على سلخ المحرقة، فهو قبل أن يتعرى ليكسينا بعد أن تعرينا فالسلخ يشير لخلع الغطاء الخارجى أى للعرى الذى قبله المسيح على الصليب لأجلنا.


 

الإصحاح الثانى

تقدمه الدقيق

السيد المسيح له المجد كان رائحة سرور لله الآب وأرضى الآب بطريقتين أساسيتين وهما

1- هو أرضى الآب بتقديم نفسه ذبيحة محرقة إشتعل بها الغضب الإلهى وإستوفت أجر العدل الإلهى حين تحولت إلى رماد

2- وهو أرضى الآب كذلك بحياته الطاهرة الخالية من أى إثم وأى خطية فهو لم يوجد فى فمه غش وكان باراً قدوساً بلا خطية

وحياته الطاهرة رمزت لها تقدمة الدقيق. إذاً فهو أرضى الرب بحياته وبموته. بحياته يرمز لها بتقدمة الدقيق وبموته يرمز لها بذبيحة المحرقة. والهدف المشترك بينهما هو إرضاء الله الآب. لذلك سميت تقدمة الدقيق أيضاً رائحة سرور للرب.

+ وتقدمة الدقيق لا تمثل الكفارة ولا الفداء فى شئ لماذا ؟ لأنها خالية من الدم فهى تمثل حياة المسيح الشخصية كخادم  للرب ممسوح للخدمة وككاهن وتمثل ألامه وأحزانه التى إحتملها فى حياته. وهو شبه نفسه بحبة الحنطة التى إن لم تقع فى الأرض وتمت لا يكون لها ثمر. ولكننا هنا نحن لسنا أمام حبة حنطة إنما دقيق فهو مسحوق لأجل معاصينا. واللون الأبيض الذى للدقيق يشير لنقاوته. وأيضاً المسيح كدقيق هو خبز الحياة، الخبز الذى نزل من السماء "من يأكلنى يحيا بى" فتقدمة الدقيق تمثل تجسد المسيح وحياته فى الجسد. وملمس الدقيق الناعم يشير لحنان المسيح.

+ هذه التقدمة أخذت أشكالاً متعددة (دقيق -  فطير – فريك) على أى الحالات كله خبز وكله حبة حنطة وكله دقيق أى الكل يرمز للحياة.

+ صاحب هذه التقدمة وضع اللبان. واللبان هو أحد مركبات البخور (خر 30 : 34) واللبان يمثل الكهنوت فالمسيح كان رئيس كهنتنا، ويمثل أيضاً الصلاة "لتستقم صلاتى كالبخور قدامك" وتمثل أيضاً الرائحة الزكية، فالمسيح كان يحترق من أجل الآخرين لكى يقدم رائحة سرور للرب. ومن الناحية العملية كان البخور يخفف من رائحة الذبائح الأخرى. وكان يقدم مع هذه التقدمة ملحاً ولا يقدم خمير. فالخمير يشير للخطية كما قال السيد لتلاميذه " تحرزوا من خمير الفريسيين" وهو أى السيد كانت حياته بلا خطية فعدم وجود خمير يمثل الجانب السلبى فى حياته أنه هو بلا خطية ووجود الملح يمثل الجانب الإيجابى فهو يصلح حياة الناس "فالملح يحفظ الطعام من الفساد ".

ملتوتة بزيت وممسوحة بزيت

هو تعبير مذهل ودقيق جداً يشرح العلاقة بين الإبن والروح القدس فعبارة ملتوتة بزيت أى دقيق معجون بزيت وهذه العجينة لا يمكن فصل الدقيق عن الزيت فيها وهذا تعبير واضح عن العلاقة الأقنومية بين الإبن والروح القدس فهم واحد من الناحية اللاهوتية. أما عبارة ممسوحة بزيت فتشير لمسح المسيح بالروح القدس، هذا من ناحية جسده وهذا تم يوم العماد حين حل عليه الروح القدس وهذا بالطبع تم لحساب الكنيسة التى هى جسده وكان الملوك والكهنة يمسحون وهو كان رئيس كهنتنا وهو ملك الملوك. والزيت رمز للروح القدس 1صم 16 : 13.

يشوى بنار

هذه لا تشير لألام الصليب بل تشير لألام المسيح فى حياته. فكل حياته كانت ألام (رجل أوجاع ومختبر الحزن اس 53 : 3) محتقر ومخزول من الناس لم يواجه سوى بالإهانات والشتائم فقالوا عنه مختل العقل وأكول وشريب خمر محب للعشارين والخطاة وكاسر للسبت وناقض للشريعة وأنه ضد قيصر وأنه ضال ومضل. وكم من مرة كانوا يطردونه ويحاولون قتله وكم من مرة تآمروا عليه ليسقطوه فى الخطأ ومن ثم يشتكون عليه. ولم يقابل هو كل ذلك إلا بالحب والرحمة فكان رائحة سرور. بالإضافة إلى أن مقدم الذبيحة حين كان يرى تقدمته تحرق بالنار يداخله إحساس بأن هذا الجزء الذى تأكله النار هو مقدم لله الذى له كل شئ فهو صاحب كل شئ وهو الذى أعطى كل شئ فمنه وله كل شئ. وقد يرتقى مقدم الذبيحة بفكره ويتأمل فيها ويصل إلى ما وصل إليه بولس الرسول أن "الأطعمة للجوف والجوف للأطعمة والله سيبيد هذا وتلك 1كو 6 : 13.  فيفهم أن الجسد زائل وعليه أن يهتم بأن يقدس نفسه لأبديته

وهنا شرح ووصف لتقدمة الدقيق منفصلة فهى قد تقدم منفصلة وقد تقدم كمرافقة للذبائح الدموية (عد 15 : 1 – 16) فإذا ما قدمت مرافقة للذبائح فتشير الذبيحة لغفران الخطية أما تقدمة الدقيق فتشير لشكر الله على إحساناته.

هذه التقدمة يمكن أن يقدمها أفقر الناس وهى تبدأ بالدقيق الفاخر (دقيق الحنطة) المنخول وفى هذه الحالة يكون أقل مقدار يمكن تقديمه هو عشر الإيفة وهذا يساوى 2.29 لتر وتنتهى بالفريك أو أرغفة الخبز وهذه يأكلها أفقر الفقراء. من عنده فرن يقدم خبزاً مخبوزاً ومن ليس لديه فليقدم مما يأكل طاجن دقيق بزيت وهكذا فالله لا يهتم بقيمة التقدمة بل بأن يقدم الإنسان تقدمته بقلبه شاكراً الله على ما أعطاه. فى هذه التقدمة أيضاً إعترافاً من مقدمها بأنه يعتمد على الله فهو مصدر رزقه.

+ وكان الزيت الذى يستخدم من زيت الزيتون النقى وكان الزيت الموضوع على الدقيق من الأطعمة الشائعة عند اليهود. ووضع الزيت هو شكر لله على عطاياه فى الإثمار

+ فى قصة يوسف فى أرض مصر بعد أن أنقذ الشعب من المجاعة جعلهم يتنازلون عن أرضهم وأملاكهم لفرعون فى هذا إشارة لعمل المسيح فهو قد إشترانا بدمه بعد أن أنقذ حياتنا فصرنا نحن وكل ما نملك ملكاً له. ومما نملك نقدم له. ولاحظ أن التقدمة إختيارية وهى تعنى أن "كل ما نملك بل ونحن أيضاً ملك لك، الكل منك ولك أو أننا نعطيك مما لك". وبحريتنا نستطيع أن لا نعطى بل ونرفض أن نكون ملكاً له وهذه الحال يمتلكنا غيره ألا وهو عدو الخير. والله حين يملك علينا فهو يحررنا وعدو الخير حين يملك علينا يستعبدنا فنصرخ فى ذلنا لنا سادة سواك، كانت هذه صرخة أشعياء "إستولى علينا سادة سواك 26 : 13 وهؤلاء يذلوننا.

+ فى دا 9 : 27 "يبطل الذبيحة والتقدمة" والمقصود الذبائح الحيوانية الدموية وتقدمات الدقيق

+ كانت خطية قايين أنه قدم من باكورات حقله دون تقدمة دموية كما فعل أخوه ومعنى تقديم ذبيحة دموية أنه يعترف بأنه يستحق الموت ودم الذبيحة الذى يرمز لدم المسيح يطهره أى إعترافه بالإحتياج لدم المسيح. ورفضت تقدمة قايين لأنه لم يعترف بأنه محتاج لدم المسيح وتصور أنه مقبول أمام الله بدون دم المسيح.

+ وهذه التقدمة تشير للمسيح وكنيسته فهو قدم نفسه كسر حياتها وموضوع شبعها. فيه صارت مقبولة أمام الله الآب. فعلينا نحن أن نقدم حياتنا الآن لمجد الله بحياة نقيه.

 

آية 1 :- و اذا قرب احد قربان تقدمة للرب يكون قربانه من دقيق و يسكب عليها زيتا و يجعل عليها لبانا.

وإذا قرب = إذا فهى إختيارية مثل المحرقة. قربان = هذه تعنى عطية أو منحة أو هدية أو هبة فالمسيح أعطانا حياته فينا هبة مجانية. من دقيق = فالمسيح خبز الحياة ويسكب عليها زيتاً = إشارة لمسحه بالروح القدس وهو إسمه المسيح أى الممسوح بالروح القدس. وسكب الروح القدس على جسد المسيح هو سكبه على الكنيسه فالكنيسة هى جسده. وهذا السكب تم بعد المعمودية وهذا ما كان مرموزاً له فى قصة نوح فبعد أن نجا نوح بالفلك على مثال المعمودية أتت له الحمامة (رمز الروح القدس) بغصن زيتون (الزيت) رمز المسحة المقدسة. (1بط 3 : 20، 21) والزيت يشير لقوة عمل المسيح فكل عمله كان بالروح القدس فكانت خدمته قوية. راجع لو 4 : 1، 14، 18 والمسيح أمر تلاميذه أن لا يبدأوا الخدمة إلى أن يلبسوا قوة من الأعالى لو 24 : 49. ويجعل عليها لبان = اللبان يشير للصلاة ولشفاعة المسيح ولعمل المسيح الكهنوتى

 

آية 2 :- و ياتي بها الى بني هرون الكهنة و يقبض منها ملء قبضته من دقيقها و زيتها مع كل لبانها و يوقد الكاهن تذكارها على المذبح وقود رائحة سرور للرب.

ملء قبضته.. ويوقد تذكارها = الله يتقبل هذا الجزء القليل. هذا هو نصيبه لأن نار المذبح تأكله وهو تذكار للمقدم أن كل شئ لنا هو من الله وكل شئ من إحساناته وهويذكر للمقدم عطاياه ومحبته. "يقول أحد القديسين ليست عطية بلا زيادة إلا التى بلا شكر" ولاحظ أن ما يوضع على المذبح من هذه التقدمة يختلط بدم الذبائح المقدمة بلا أنقطاع وبذلك لا تحرم التقدمة من فاعلية الدم المقدس لغفران الخطايا. مع مع كل لبانه = اللبان يشير للصلاة والعبادة ونحن نقدم كل العبادة والمجد لله. القلب كله مرفوع لله لذلك فاللبان يقدم كله لله. وهناك معنى آخر أن كل ما نحصل عليه هو بشفاعة المسيح الكفارية لذلك نضع فى نهاية الصلاة الربانية "بالمسيح يسوع ربنا"

رائحة سرور = الكنيسة ليس لديها ما يسر الآب سوى مسيحها القدوس.

 

آية 3 :- و الباقي من التقدمة هو لهرون و بنيه قدس اقداس من وقائد الرب.

قدس أقداس = فالكاهن يأخذ ملء قبضته ويضع على المذبح، هذا هو نصيب الله والباقى يأكله الكهنة فقط دون نسائهم. والمعنى الآن أن لا يأكل من جسد المسيح سوى من نال الكهنوت العمومى أى كل معمد. ولأنها قدس أقداس ينبغى الآن أن نتقدس حتى نأكل منها فمن يأكل بدون إستحقاق يصبح مجرماً فى جسد الرب ودمه (1كو 11) وكان رئيس الكهنة له صفيحة على تاجه (عمامته) مكتوب عليها قدس للرب أى مكرس أو مخصص للرب وهكذا نحن ينبغى أن يكون القلب كله للرب. وهناك أنصبه للكهنة يقال عنها قدس فقط وليس قدس أقداس وهذه يأكل منها عائلات الكهنة ولا يشترط أن تؤكل فى خيمة الإجتماع وهذه كباكورات الزيت والخمر وأنصبتهم من ذبائح عيد الفصح وذبائح السلامة لا 23 : 20 + عد 6 : 20.

وهنا فارق هام بين تقدمة الدقيق وذبيحة المحرقة :- فذبيحة المحرقة كانت تقدم كلها على مذبح تأكلها النار فهى كلها للرب أما هنا فما يقدم لله على المذبح ملء قبضة والباقى للكهنة والمعنى أن المسيح هنا قدم حياته لله (يرمز لها ملء القبضة) ولكنه أيضاً قدم نفسه للبشر لكى يكون لهم سر حياتهم. ولنلاحظ أن المسيح قدم ذاته تماماً لله ولنا ولم يبخل بشئ فهل نفعل مثله ويكون القلب كله لله وبكل الحب نخدم الآخرين.  بهذا نصبح ذبائح حية.

+ والكنيسة التى ليس لديها شئ تقدمه للآب سوى مسيحها القدوس فتقدمة لتسر الآب وبينما هى تقدم هذه الذبيحة الفريدة إذ بها تتقبل المسيح فى حياتها قدس أقداس تتناول جسده ودمه المبذولين كسر حياتها وشبعها الروحى.

 

آية 4 :- و اذا قربت قربان تقدمة مخبوزة في تنور تكون اقراصا من دقيق فطيرا ملتوتة بزيت و رقاقا فطيرا مدهونة بزيت.

النوع الثانى هو الفطير سواء كان مخبوزاً فى تنور = فرن على شكل أقراص ملتوته أى معجونة بالزيت أو بكونه رقاقاً مدهوناً بالزيت. والعجن بالزيت يشير للوحدة الأقنومية بين المسيح والروح القدس ومدهونة بزيت تشير لحلول الروح القدس على المسيح ودخول الفرن إشارة لألام المسيح فى حياته

 

آية 5، 6 :- و ان كان قربانك تقدمة على الصاج تكون من دقيق ملتوتة بزيت فطيرا. تفتها فتاتا و تسكب عليها زيتا انها تقدمة.

النوع الثالث هو أيضاً فطير مخبوز ومقدم فى هيئة قطع على صاج ومسكوب عليه زيت. وتفتها فتاتاً = هى الأكلة المعروفة بإسم الفتة وهى أكله مفضلة فى الشرق. مرة أخرى نجد هنا ما يشير للمسيح وأعضاء كنيسته، فكما كان فى ذبيحة المحرقة الكاهن يرتب على المذبح قطع الذبيحة ورأينا فى هذه المسيح (الرأس) مع أعضاء الكنيسة (أعضاء جسد الذبيحة) نجد هنا المسيح بين شعبه كبكر بين إخوة كثيرين. وراجع 1كو 10 : 16، 17 "فإننا نحن الكثيرين خبز واحد جسد واحد...." وتسكب عليها زيتاً = هذا هو الروح القدس الذى يحل على شعب المسيح بعد دهنه بزيت الميرون

 

آية 7 :- و ان كان قربانك تقدمة من طاجن فمن دقيق بزيت تعمله.

النوع الرابع تقدمة من طاجن دقيق بزيت تعمله = الطاجن هو أناء فخارى وهذا يشير للعذراء مريم " إذ لنا هذا الكنز فى أوانى خزفية" 2كو 4 : 7.فهى الأناء الذى تقدس ليتحقق فيها تجسد كلمة الله الدقيق الفاخر وهذا تم بالروح القدس  "الروح القدس يحل عليك". وكلمة زيت تعمله بذلك تعنى أن الروح القدس هو الذى عمل أو جسد أو كون جسد المسيح فى بطن العذراء. وهذه العطية لأنها عطية الفقراء فالكاهن يقدمها بنفسه ولنذكر فقر العذراء بالجسد وتقديمها محرقة طيور.

 

آية 8 :- فتاتي بالتقدمة التي تصطنع من هذه الى الرب و تقدمها الى الكاهن فيدنو بها الى المذبح.

تقدمها إلى الكاهن = فهى عطية الفقراء

 

آية 11 :- كل التقدمات التي تقربونها للرب لا تصطنع خميرا لان كل خمير و كل عسل لا توقدوا منهما وقودا للرب.

لأن كل خمير وكل عسل لا توقدوا منها = الخمير يشير للشر الذى يؤثر على الآخرين تحرزوا من خمير الفريسيين والصدوقيين مت 16 : 6 وفى مر 8 : 15 خمير هيرودس أى شره وريائه. والمسيح كان بلا خطية. ولكننا نستعمل فى سر التناول خبزاً مختمراً لأن المسيح كان حاملاً خطايانا. والشعب عند خروجه من أرض مصر أكل خبز غير مختمر فكان هذا ليذكرهم بنجاتهم من العبودية. والعسل يرمز للملذات الزمنية ونحن لن ننعم بالملذات الإلهية إلا لو تخلينا عن الملذات الزمنية، هذه التى لم يراها المسيح فى حياته بل كان مختبر الأحزان قال عنه الكتاب مراراً أنه بكى ولم يقول أبداً أنه ضحك. إذا فالعسل يرمز للملذات ويرمز للشر المحبوب. والعسل عكس البخور (اللبان) فالنار تفسد العسل أما مع البخور فتخرج رائحة جميلة. فألام المسيح أو الشهيد التى يحتملها من أجل الله الآب هى المر والمر له رائحة ذكية

 

آية 12 :- قربان اوائل تقربونهما للرب لكن على المذبح لا يصعدان لرائحة سرور.

قربان أوائل تقربونها للرب. لكن على المذبح لا يصعدان = فكان الخمير والعسل يقدمان كبكورات للكاهن دون أن يقدم منهم للمذبح فهما فى حد ذاتهما لا عيب فيهما(لا 23 :17 + 2أى 31 : 5). والخمير له إشارة أخرى فهو يشير لملكوت السموات وهذا واضح فى مت 13 : 33 فالمسيح ترك خميرة من 11 تلميذ لكنهم خمروا العالم فإمتد ملكوت المسيح فى العالم كله أى إختمر عجين البشرية. ولاحظ فى هذا المثل أن الخمير وضع فى ثلاثة أكيال دقيق ورقم 3 يشير للقيامة. لذلك لا يقدم الخمير على المذبح فبعد قيامة المسيح لا يعود يصلب ثانية ولا يتألم ثانية. بل يقدم عسل أيضاً فبعد القيامة أفراح ولا يوجد معنى لتقديم الخمير والعسل على المذبح من هذه الناحية التى تشير لقيامة المسيح وإمتداد ملكوت وأفراح السماويات.

 

آية 13 :- و كل قربان من تقادمك بالملح تملحه و لا تخل تقدمتك من ملح عهد الهك على جميع قرابينك تقرب ملحا.

بالملح تملحه = الملح يستخدم لحفظ الطعام من الفساد. وأكل الخبز والملح رمز للعهد بين الله والناس فى الشرق. وكان أكل الملح رمز للعهد فهو ملح عهد (عز 4 : 14) وكان الملح فى الهيكل بصفة مستمرة بل كانت هناك حجرة إسمها حجرة الملح وهى من عطايا الشعب. فالملح كان تقدمة عامة (عز 7 : 20 – 22) وكان مقدم الذبيحة أو التقدمة لا يأتى بالملح معه بل يؤخذ من الملح الذى فى الهيكل وهذا يعنى أن تقدماتهم فى حد ذاتها فاسدة لولا الملح الذى فى الهيكل. ولذلك سمى هنا ملح عهد إلهك = والمعنى أن علينا أن نحفظ العهد مع الله دون فساد. وليكن كلامنا مصلحاً بملح كو 4 : 6 أى غير فاسد وبوقار ورزانة ولمجد الله فنحن ملح الأرض وإذا فسد الملح يلقى خارجاً. وأيضاً الملح مع هذه التقدمة كان يرمز إلى أن ناسوت المسيح لن يرى فساداً "لن تدع قدوسك يرى فساداً" (مر 9 : 49، 50)

 

الآيات 14 – 16 :- و ان قربت تقدمة باكورات للرب ففريكا مشويا بالنار جريشا سويقا تقرب تقدمة باكوراتك. و تجعل عليها زيتا و تضع عليها لبانا انها تقدمة. فيوقد الكاهن تذكارها من جريشها و زيتها مع جميع لبانها وقودا للرب

النوع الخامس الباكورات من الفريك  = والفريك هو سنابل قمح تم قطفها مبكراً وهى ما زالت خضراء ثم تفرك هذه السنابل وتدش أى تضرب = دشيشاً سويقا = أى مدقوقة ومشوية. وكانت الباكورات تقدم حسب الناموس فى عيد الحصاد أو يوم الخمسين (خر 23 : 16 + تث 16 : 9) والكنيسة نالت الباكورات من الروح القدس يوم الخمسين يوم حل الروح القدس على التلاميذ (أع 2 : 4). كانت تقدمات وعطايا جديدة إذ كان كل شئ جديداً وإلتهب التلاميذ بالنار. والسنابل الخضراء هذه تشير للمسيح الذى شبه نفسه بالغصن الرطب لو 23 :31 وفرك السنابل وشيها يشير للألام التى واجهها المسيح فى حياته إلى درجة أنه قال "نفسى حزينه جداً حتى الموت" مت 26 : 38 ولكن أن كان المسيح شبه نفسه بحبة الحنطة. يو 12 : 24 فتكون السنبلة هى كنيسة المسيح ولكن هى حية بمسيحها فيها وهى ستواجه نفس الألام "فى العالم سيكون لكم ضيق"، هذا هو الفرك والشى بالنار. فما حدث للمسيح سيحدث للكنيسة. ولاحظ أن الفريك بعد أن يشوى بالنار ( الألام التى عانى منها المسيح فى حياتة) يطبخ بعد ذلك أى يعود للنار مرة أخرى (هذه هى ألام الصلب). وتجعل عليها زيتاً = هذا هو الروح القدس المنسكب على الكنيسة.

ولو تتبعنا أنواع التقدمات فى هذا الإصحاح لرأينا قصة المسيح مع الكنيسة فهو حياتها

1-  الدقيق = يشير للمسيح الطاهر النقى الذى تجسد وعاش حياة طاهرة وكان رجل أوجاع مسحوق.

2-  أقراص دقيق ملتوتة بزيت = تشير لأن المسيح المتجسد واحد مع الروح القدس بلاهوته.

3-  رقاق فطير مدهونة بزيت = تشير لأن الروح القدس حل على المسيح لحساب الكنيسة يوم العماد

4-  الفتات = تشير للمسيح البكر بين أخوة كثيرين والروح القدس حل على أعضاء جسد المسيح (الكنيسة)

5-  تقدمة من طاجن = تشير لتجسد المسيح من بطن العذراء بالروح القدس

6- الفريك = هى الكنيسة المتألمة مع مسيحها ولكنه هو سر حياتها وهذه الأخيرة شرحها بولس الرسول تماماً فى قوله "الذى الأن أفرح فى ألامى لأجلكم وأكمل نقائص شدائد المسيح فى جسمى لأجل جسده الذى هو الكنيسة كو 1 : 24

تأمل :- تقدمة الدقيق كانت تحتاج لإعداد فى المنزل حيث يعد الدقيق أو يعجن ويعد فطير أو فتات أو طاجن... ألخ ويأتى به من أعده إلى خيمة الإجتماع ونتعلم من هذا أنه يجب أن تكون لنا علاقة خاصة مع المسيح فى مخدع الصلاة حتى يكون لتقدمتنا فى الكنيسة رائحة سرور. هذا سؤال كثيرين لماذا لا أفرح بالقداس والإجابة لأنه لا يوجد علاقة فى مخدع الصلاة.

وكان الكهنة يأكلون نصيبهم فى مكان مقدس أى خيمة الإجتماع والمعنى أن معرفة المسيح التى نتغذى بها لن تتم إلا بإنعزالنا عن شرور هذا العالم أى بتقديم توبة أولاً.


 

الإصحاح الثالث

ذبيحة السلامة

هى ذبيحة يقدمها مقدمها ليشكر الله على سلامته. هى ذبيحة شكر تقرب لأجل الشكر. هى ذبيحة إنسان يشعر أن الله أعطاه سلام ونعم كثيرة فيأتى ليقدم هذه الذبيحة ليفرح الله مع شعبه ويشرك الكل فى الفرح ونلاحظ هنا ملاحظتين :-

1- أتت ذبيحة السلامة هنا بعد ذبيحة المحرقة وتقدمةالدقيق مما يعنى أننا لم يكن ممكناً لنا أن نشعر بالسلام إلا بعد الصليب وبعد أن قدم المسيح حياته لنا، فصار لنا حق البنوة وحق مشاركة الله. "سلامى أترك لكم...." + رو 5 : 1

2- فى طقس ذبيحة السلامة (إصحاح 7) أتت ذبيحة السلامة بعد طقس ذبائح المحرقة وتقدمة الدقيق وذبائح الخطية والإثم والسبب واضح فى لا 7 : 20 "أما النفس التى تأكل لحماً من ذبيحة السلامة التى للرب ونجاستها عليها فتقطع تلك النفس من شعبها" فكان الله يريد أن يقول علينا أن نتطهر من خطايانا قبل أن نتقدم لنأكل من هذه الذبيحة. أليس هذا هو نص ما قاله بولس الرسول عن التناول من جسد الرب ودمه "إذاً أى من أكل من هذا الخبز أو شرب كأس الرب بدون إستحقاق يكون مجرماً فى جسد الرب ودمه... من أجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى وكثيرون يرقدون 1كو 11 : 27 – 31. هى ذبيحة سلامة" ولا سلام قال الرب للأشرار"

+ ذبيحة السلامة هى الذبيحة الوحيدة التى يأكل منها الكاهن ومقدمها وأصدقاؤه ومعارفه مع نار المذبح. وهى تقدم للشكر والعرفان بجميل الله ووفاء للنذور. إذاً هى تمثل نوعاً من الشركة، شركة مع الله ومع الناس لذلك هى تمثل سر الإفخارستيا.

+ هناك مبدأ عام أن من يأكل من لحم فريسة يكون شريكاً للوحوش المفترسة التى إفترست هذه الفريسة لذلك يمنع أكل لحم أى فريسة. ومن يأكل مما ذبح للأوثان يكون شريكاً للشيطان (هذا إذا أكله بغرض العبادة) كذلك من يأكل من مائدة الرب يكون شريكاً للرب وشريكاً لإخوته المؤمنين. ونحن نشترك معاً فى جسد المسيح ونشترك فى الحياة التى نأخذها منه. فنحن ضيوف على مائدة الرب. (1كو 10: 15 – 21)

+ وذبيحة السلامة تمثل حياة العابد فى حياة المصالحة مع الله ومع الناس فهى :-

1-  صلح وسلام بين الله والناس

2-  شركة مع الله ومع بعضنا البعض

ونار المذبح تأكل الشحم والدم يسفك على المذبح إشارة لقبول الله للذبيحة. لذلك لا يؤكل منها إن لم يقدم منها لله أولاً. فلن يكون لنا سلام قبل إرضاء الله أولاً.

+ هنا يسمح بإستخدام إناث الحيوانات فهذه الذبيحة تشير لشركة الله مع كنيسته والكنيسة عروس المسيح "الأنثى التى تحيد برجل أر 31 : 22. وهذه هى نبوة يعقوب ليهوذا إبنه (تك 49 : 9) يهوذا جرو أسد. من فريسة صعدت يا إبنى جثا وربض كأسد وكلبوه من ينهضه. والمعنى أن يهوذا رمز للمسيح الأسد الخارج من سبط يهوذا وهو قُدِم أو قَدَم نفسه كفريسة بأن جثا وربض عل الصليب ولكنه لم يكن خضوع الضعيف بل كان كأسد فهو الذى خرج غالباً فى معركة الصليب ولكن أنظر من الذى جثا وربض ؟ (كأسد وكلبوه هو المسيح وكنيسته عروسه) وهكذا رأينا فى ذبيحة المحرقة الرأس والأعضاء على المذبح مرة أخرى الأسد واللبؤة على الصليب وفى تقدمة الدقيق نفس الصورة قطع الخبز والفريك وفى ذبيحة السلامة يمكن تقديم ذكور أو إناث إذاً هى نفس الصورة.

+ هنا لا نسمع عن سلخ وتقطيع وغسل فهى ذبيحة الشركة الحقيقية يشتمها الله رائحة سرور. وفى نفس الوقت يقدمها مائدة شهية للإنسان "ترتب قدامى مائدة تجاه مضايقى (مز 23 : 5) وهى وليمة سمائيه (أش 25 : 6) + مت 22 : 1-4

+ إعتاد أباؤنا الأساقفة حتى اليوم عند بلوغهم أية مدينة أن يقدموا صلاة شكرلسلامتهم

+ الإفخارستيا هى ذبيحة السلامة والشكر التى تقدمها كنيسة العهد الجديد، إذ كلمة إفخارستيا فى اليونانية تعنى "الشكر" فيح ننعم بجسد الرب ودمه ننال طبيعة الشكر الداخلية.

لا تقدم هنا طيور فهى لا تصلح لوليمة، إنما يلزم تقديم تقدمة كبيرة وكاملة هى تقدمة الإنسان الناضج روحياً الذى ينعم بسلام الله الكامل فى حياته الداخلية الذى أعطاه المسيح "وأما الطعام القوى فللبالغين" عب 5 : 14. وهى تعبر بالتالى عن أن الإنسان الذى ينعم بهذا السلام والنضج عليه أن يشرك الآخرين معه "من آمن بى تجرى من بطنه أنهار ماء حى" هى تجرى لتفيض على الآخرين. ولذلك فمقدم هذه الذبيحة يدعو الآخرين معه ليبتهج الجميع فهى أكثر الذبائح تعبيراً عن الفرح الداخلى لذا كانت تسمى تقدمه الكمال وكانت تقدم فى المناسبات المفرحة ومثل ذلك سيامة الكهنة (خر 29 : 19 – 28 + لا 8 : 22 – 32 ) وكانت تقدم فى عيد الخمسين (23 : 19، 20)

+ الشحم كان يعتبر أفخر نصيب من الذبيحة لذلك كان يقدم لله. والشحم عادة يحيط بأعضاء الإنسان الحساسة بالجسد وحين تأكله النار يذكرنا هذه الآية "أميتوا أعضائكم التى هى على الأرض " فكل أعضاؤنا يجب أن نقدمها محرقة لإرضاءه وقود رائحة سرور للرب. هذا بالإضافة لفائدة صحية فالشحم يضر بصحة الإنسان

+ يجب أن نقدم الشكر لله عن كل ما أعطاه لنا "فليست عطية بلا زيادة إلا التى بلا شكر"

+ كانت الذبيحة تقسم بين الرب والكاهن ومقرب الذبيحة

1- نصيب الرب :- هو الشحم والإلية (فى حالة الغنم) ومقصود بالشحم هو الشحم الذى يغشى الأعضاء الداخلية والكليتين وزيادة الكبد وهذه غالباً غشاء دهنى يحيط بالكبد وفى بعض الترجمات (المرارة).

2-  نصيب الكاهن :- الصدر والساق اليمنى الأمامية (صدر الترديد وساق الرفيعة)

3- نصيب المقدم :- باقى لحم الذبيحة وكان يأكله مع أهله وأصدقاؤه والفقراء الذين كان يدعوهم بشرط أن يكون الجميع أطهاراً. ولا معنى للإنفراد فى ذبيحة السلامة بل هى للشركة والكاهن المسيحى لا يستطيع أن يقيم قداس منفرداً بل لابد أن يكون هناك شعب لتكون هناك شركة

إذاً هى شركة وصداقة بين الله والكهنة والشعب وفى أكل مقدم الذبيحة من لحم ذبيحته فكرة أن هناك بركة تنتقل إليه

 

آية 1 :- و ان كان قربانه ذبيحة سلامة فان قرب من البقر ذكرا او انثى فصحيحا يقربه امام الرب.

 وإن كان = فهى بالنسبة للأفراد ذبيحة إختيارية وفى أمثلة لذلك راجع 7 : 11 – 15 ذبائح الشكر + 7 : 16 – 21 + 22 : 21 – 25 وهذه ذبائح النذر والنافلة. وكانت تقدم إجبارياً عند سيامة الكهنة خر 29 : 10 – 14 وسمعنا عن تقديمها فى مناسبات عامة مثلاً عن تنصيب شاول الملك 1صم 11 : 15. فصحيحاً = أى بلا عيب فهذه الذبيحة تشير للمسيح الذى بلا خطية، وهو الوحيد الذى بلا عيب والذى نجد سلامنا فيه لذلك فكل من يبحث عن السلام خارج المسيح لا يجده لأنه يبحث عنه فى أماكن بها عيوب "سلامى أترك لكم سلامى أنا أعطيكم ليس كما يعطى العالم أعطيكم أنا"

 

آية 2 :- يضع يده على راس قربانه و يذبحه لدى باب خيمة الاجتماع و يرش بنو هرون الكهنة الدم على المذبح مستديرا.

يضع يده على رأس = هنا يضع مقدم الذبيحة يده على رأس الذبيحة ولا ينطق بإعتراف بخطاياه بل ليشكر الله على إحساناته. فوضع اليد هنا للشكر والفرح.ومعناها أن المسيح هو مصدر هذه النعم التى نشكر عليها فهو صلب ليعطينا هذه النعمة التى نحن فيها مقيمون "رو 5 : 1، 2.وعلينا أن نعترف بعطايا الله كما نعترف بخطايانا وهكذا يمتزج الفرح بالرجاء مع حزن التوبة معاً بلا تناقض. لدى باب خيمة الإجتماع = أى عند مذبح المحرقة. ويرش بنو هرون الدم = فهذه الذبيحة ولو أنها ليست ذبيحة خطية إلا أن العيون كانت دائماً وما زالت دائماً يجب أن تكون متجهة للدم الذى  يغفر.

 

آية 3 :- و يقرب من ذبيحة السلامة وقودا للرب الشحم الذي يغشي الاحشاء و سائر الشحم الذي على الاحشاء.

وقوداً للرب وفى (5) وقود رائحة سرور للرب وفى (11) طعام وقود للرب أى طعام النار لأنها كانت تحرق للرب وكانت تسمى طعام الرب أيضاً (عد 28 : 2) وكان الكاهن يسمى بمقدم طعام الله وخبز الله (لا 21 : 6، 8، 17 ) وهو سمى كذلك ليس لأن الله يأكله بل هو مقرب إكراماً لجلاله. وهذا لا علاقة له برفع الخطية وإلا لما قال رائحة سرور

الشحم = هو نصيب الرب فى هذه الذبيحة. ونصيب الرب هو الشحم الذى يغشى الأحشاء والمتصل بها. ولكن الشحم الذى يتخلل اللحم فمسموح بأكله. والشحم هو الجزء الذى يشتعل من الذبيحة فالله يطلب من الإنسان أن يلتهب محبة لله وإذا كان الشحم هو نصيب الله فعواطفنا وعبادتنا يجب أن تكون لله وحده. وإشارته للشحم الذى الأحشاء معناه أن الله يطلب الداخل أى القلب والمشاعر قارن قول بولس الرسول.... "إن كانت أحشاء ورأفة..." فى 2 : 1 + كو 3 : 12 – 15 + لو 1 : 78.والشحم هو مصدر طاقة لذلك إذا طلب تقديم الشحم الذى يغشى الأعضاء لله فالله يطلب كل طاقاتنا نقدمها له بمحبة ملتهبة فيتقدس الله الكل وفى هذا يقول بولس الرسول أن نحول أعضائنا من ألات إثم إلى ألات بر رو 6 : 13 والنتيجة أن يكون لنا سلام الله الذى يفوق كل عقل (فى 4 : 7 ). ومن يقدم أعضاؤه ألات بر يمتلئ بالروح القدس بل يلتهب به فيكون "فضل القوة لله لا منا 2كو 4 : 7"

 

آية 4 :- و الكليتين و الشحم الذي عليهما الذي على الخاصرتين و زيادة الكبد مع الكليتين ينزعها.

الذى على الخاصرتين = أى الحقوين وراجع أش 21 : 3 "لذلك إمتلأت حقواى وجعا، فالخطية تسبب الوجع أما الإمتلاء بالروح فهو قوة. فحينما تقدم شحم الحقوين لله أى كل طاقاتنا يعطينا الله قوة ونصبح أشداء فى خدمته.

وطبياً فالشحم مضر فهو غنى بالكلسترول ويحمل كثيراً من الأمراض المعدية.

وزيادة الكبد = قد تكون غشاء غنى بالشحوم حول الكبد أو تكون المرارة كما وردت فى ترجمات أخرى. عموماً فالمطلوب نزعه وتقديمه هو ما يشير للأجزاء الغنية بالشحم.

 

آية 5 :- و يوقدها بنو هرون على المذبح على المحرقة التي فوق الحطب الذي على النار وقود رائحة سرور للرب.

على المحرقة = أى على بقايا ذبيحة المحرقة اليومية. ويكون هذا الشحم كوقود مستمر للمذبح الذى إشتعل بالمحرقة كأنه إستمرار لها. وفى إلتمام ذبيحتى المحرقة مع السلامة نرى عمل الصليب أوضح فالمسيح قدم نفسه محرقة ليعطينا السلام.

 

الآيات 6 – 11 :- و ان كان قربانه من الغنم ذبيحة سلامة للرب ذكرا او انثى فصحيحا يقربه. ان قرب قربانه من الضان يقدمه امام الرب. يضع يده على راس قربانه و يذبحه قدام خيمة الاجتماع و يرش بنو هرون دمه على المذبح مستديرا. و يقرب من ذبيحة السلامة شحمها وقودا للرب الالية صحيحة من عند العصعص ينزعها و الشحم الذي يغشي الاحشاء و سائر الشحم الذي على الاحشاء. و الكليتين و الشحم الذي عليهما الذي على الخاصرتين و زيادة الكبد مع الكليتين ينزعها. و يوقدها الكاهن على المذبح طعام وقود للرب.

نفس الكلام كما فى ذبيحة البقر مع فارق واحد. الإلية صحيحة من عند العصعص = والإلية هى الجزء السمين الذى يوجد فى ذيل الغنم وينزعها من العصعص أى من عند آخر فقرة من فقرات العمود الفقرى والمقصود نزعها كلها فالله يريد القلب كله له غير منقسم فالإلية عضو كله دهن وكانت تعتبر وما زالت تنعماً. وقد تصل فى الحيوان البالغ إلى 5 كيلو جرام. وراجع نح 8 : 10 لترى محبة الشعب لأكل السمين ولكن كان المسموح بأكله هو ما بين اللحم.

 

الآيات 12 – 16 :- و ان كان قربانه من المعز يقدمه امام الرب. يضع يده على راسه و يذبحه قدام خيمة الاجتماع و يرش بنو هرون دمه على المذبح مستديرا. و يقرب منه قربانه وقودا للرب الشحم الذي يغشي الاحشاء و سائر الشحم الذي على الاحشاء. و الكليتين و الشحم الذي عليهما الذي على الخاصرتين و زيادة الكبد مع الكليتين ينزعها. و يوقدهن الكاهن على المذبح طعام وقود لرائحة سرور كل الشحم للرب.

الماعز هنا يشير لتقدمة الفقراء مثل الطيور فى ذبيحة المحرقة.

 

آية 17 :- فريضة دهرية في اجيالكم في جميع مساكنكم لا تاكلوا شيئا من الشحم و لا من الدم

لا تأكلوا شيئاً من الشحم = كان هذا المنع سارياً حتى على ذبائح المنازل التى يأكلونها كلها فى بيوتهم وليس فقط على ذبائح الرب لأنه كما قلنا لو كان الشحم يشير للمشاعر والعواطف التى يجب أن تتجه لله فقط. فإذا لا يجب أن تعطى هذه المشاعر لسواه " من أحب أباً أو أماً......أكثر منى فى يستحقنى"

ويبدو أن كهنة اليهود كسروا هذه الوصية ولهذا يشير حزقيال فى 3:34  "تأكلون الشحم " وهذا كان يمنع أكله. فكل الشحم للرب آية (16) ولا من الدم هذه الوصية قديمة راجع "تكوين 4:9 غير أن لحماً بحياته دمه لا تأكلوا ".

والله أعطاهم هذه الوصية، لنوح وبنيه حينما صرح لهم بأكل اللحم لأول مرة. وقد كان المصرح لهم أن يأكلوا من الثمار فقط. لكن حين سمح الله بأكل اللحم منع شرب الدم. فالدم يشير للنفس أى للحياة. والحياة هى لله، ويقدم الدم لله فقط ففيه فكرة فداء نفس بنفس أخرى. إذاً الدم مكرس أى يقدم لله فقط. وهكذا كان تعليم الكنيسة أع 29،28:15

بالإمتناع عن الدم. بالإضافة أيضاً إلى أن شرب الدم فيه شراسة تؤدى لقساوة القلب.

والمسيح أعطانا دمه لنشربه ففيه حياة " من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية يو 54:6

 

ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم

 

هما ذبيحتان لهما شريعة واحدة تقريباً نرى المسيح فيهما حاملاً خطايانا ولعنتنا.ولكن لماذا شرح الوحى هذا مستخدماً ذبيحتين وليس ذبيحة واحدة ؟

حينما أخطأ أبونا آدم وسقط إنفصل عن الله وهذا ما رأيناه عملياً فى موته فالموت إنفصال عن الله. وكانت هناك نتيجة أخرى لهذا الإنفصال وهى أن طبيعة آدم اصبحت طبيعة ساقطة ومتمردة. هذا ما عناه بولس الرسول بقوله "الخطية الساكنة فىَ رو 7 : 17. وكانت مظاهر سكن الخطيئة فينا إنفصال إرادتنا عن إرادة الله،أى ظهور الأنا ماذا أريد أنا ؟ ماذا أشتهى أنا ؟ ولم يعد ما يريده الله هو ما أشتهيه أنا. الخطية هى تمركز حول الذات والقداسة هى وحدة مع الله هذا ما رأيناه فى المسيح "إرادته الذاتيه هى أن يرفع عنه أبوه الكأس لكن فلتكن إرادة الآب وليس إرادته. وهذا ما صنعه لنا المسيح بتجسده فقد أعطانا أن نكون واحداً معه يو 17 : 20 – 23 وبإتحادنا بالمسيح الحى صارت لنا حياة وإنكسرت شوكة الموت، وبإتحادنا بالمسيح الكلى القداسة أصبح لنا إمكانية القداسة إذا أصبحنا نسلك بحسب الروح وليس بحسب الجسد فالسلوك بحسب الجسد وشهواته إرتداد للأنا والتمركز حول الذات والإنفصال عن الله وبالتى الموت أما السلوك بحسب الروح ففيه ثبات فى المسيح وحياة. وليشرح الوحى هذه الحقيقة إستخدم ذبيحتان. الأولى ذبيحة الخطية لتشرح أن المسيح إفتدى طبيعتى الخاطئة والثانية ذبيحة الإثم لتشرح كيف أن المسيح إفتدى أيضاً أعمالى الآثمة التى نتجت عن طبيعتى الساقطة.

فالخطية ساكنة فىَ، طبيعتى أننى خاطئ متمرد. أما الإثم فهو ثمار هذه الخطية فالخطية فى طبعنا وذبيحة الخطية تكفر عن الخطية الأصلية أو الجدية التى فى طبيعتى. هذه الذبيحة تعبر عن وضعى أثناء الخطية، ماذا كنت أثناء فعل الخطية أما ذبيحة الإثم فهى تكفر عن الخطية التى صنعتها أى عن ماذا فعلت أثناء الخطية. ولأن الإثم الظاهر هو الذى يسهل ملاحظته أما الطبيعة الساقطة لا يسهل إدراكها إستخدم الوحى ذبيحتان للتعبير عن ذلك. والإنسان الروحى المبتدئ يبكى على الخطايا الظاهرة التى يصنعها أما الإنسان المتقدم روحياً فهو يبكى أيضاً طبيعته الساقطة فهو يؤلمه أنه حين يريد أن يفعل الصلاح يجد الشر أمامه، وهذا يتسبب فى صراع داخلى يؤلمه فالروح يشتهى ضد الجسد والجسد يشتهى ضد الروح. الروح يشتهى السماويات أما الجسد المتمركز حول الأنا واللذة يجذب لأسفل هذا ما جعل بولس يصرخ قائلاً "ويحيى أنا الإنسان الشقى من ينقذنى من جسد هذا الموت رو 7 : 14 – 24. شكراً للمسيح الذى صلب ليفدى طبيعتنا الخاطئة وأيضاً أعمالنا الخاطئة.

+ ولأن الخطية والإثم متداخلان، تداخل الكلام عنهما مثل ذبيحة لإثمه عن خطيته لا 5 : 5، 6 وهذه الآيات تشير كيف أن الإثم صادر عن الخطية الساكنة فى الداخل.

+ فى ذبيحة الخطية  نرى أشخاص الخطاة، رئيس الكهنة، الجماعة، الرئيس، فرد عادى من الشعب ويأتى المخطئ بذبيحته التى تتدرج من ثور إلى تقدمة دقيق ويعترف المخطئ بخطيئته وتقدم الذبيحة. إذاً هنا نرى أشخاص فالكل أخطأ وهذا يشير لفساد الطبيعة البشرية (الخطيئة الأصلية أو الجدية) أما فى ذبيحة الإثم لا نرى أشخاص الخطاة بل نرى أفعال معينة، وصف لخطايا هى ثمر الطبيعة الساقطة. وهنا فى ذبيحة الإثم لا نرى تدرجاً فالذبيحة هى هى لا تتغير، كبشاً صحيح وهذا معناه ببساطة أن من أخطأ فى واحده فقد أخطأ فى الكل وأى خطية مهما كانت صغيرة تحتاج لفداء متساوى.

+ فى ذبيحة الخطية نرى تدرج المسئولية الأدبية فرئيس الكهنة خطيته لا تساوى خطية فرد عادى من أفراد الشعب فهو قدوة وقد يعثر آخرين وهو مسئول عنهم أيضاً لذلك تدرجت أنواع الذبائح فى ذبيحة الخطية.

+ فى ذبيحة الخطية نرى شخصاً خاطئاً يأتى طالباً التكفير عن نفسه كخاطئ أما فى ذبيحة الإثم نرى بعض الخطايا التى تحتاج لتكفير وهذه تم تقسيمها لخطايا ضد أقداس الله وأخرى ضد الناس ولكن بينما هى ضد الناس فهى فى حقيقتها ضد الله

+ إذاً ذبيحة الخطية تقيم الناس بالنسبة للخطية (كاهن – جماعة – رئيس – فرد) أما ذبيحة الإثم فهى تقيم الخطية بالنسبة لله (خطية ضد أقداس الله – خطية ضد الناس) ذبيحة الخطية تقدم تكفيراً عن مقدم الذبيحة أكثر منها ذبيحة عن خطية معينة حتىوإن قدمها الإنسان بمناسبة إرتكابه خطأ معين لذلك نجد الذبائح العامة التى تقدم فى الأعياد والمناسبات هى ذبائح خطية. أما ذبيحة الإثم تكفيراً عن إثم معين ارتكبه مقدم الذبيحة ضد الله أو ضد إنسان.

+ ويتضح أيضاً من طقوس ذبيحتى الخطية والإثم أن ذبيحة الخطية تقدم عن إنسان إرتكب خطأ معين لا يحتاج معه إلى تعويض الآخرين عنه فخطأه هذا لم يصب أحد بضرر سواه. أما لو كان خطأه هذا قد تسبب فى إضرار الغير فعليه أن لا يكتفى بالذبيحة (وهنا تكون الذبيحة ذبيحة إثم) ولكن أن يصلح ما أفسده بل يدفع غرامة أيضاً. قبل الناموس قدم الأباء ذبائح محرقات وذبائح سلامة ولم نسمع عن تقديم ذبائح خطية إلا نادراً وحتى أيوب حين قدم محرقاته قال "ربما أخطأ بنى" أما ذبائح الخطية فقد نص عليها الناموس. فبدون ناموس لا توجد معرفة الخطية (رو 3 : 20 + 5 : 13 ) فالخطية هى تعدى على الوصية.

بين ذبيحة الخطية وذبيحة المحرقة :-

 

1- لسان حال المسيح كذبيحة محرقة هو "الكأس التى أعطانيها الآب ألا أشربها" طاعة كاملة أما لسان حاله كذبيحة للخطية "يا أبتاه إن أمكن أن تعبر عنى هذه الكأس" فهو سيحمل خطايا العالم كله ولعنة البشر. فكيف يمكن تقديم ذبيحة واحدة لتعبر عن هاتين الحالتين من هنا نرى أهمية تعدد الذبائح.

2- كانت النغمة التى تتردد فى ذبيحة المحرقة أنها محرقة وقود رائحة سرور للرب فهى تعبر عن الطاعة الكاملة أما فى ذبيحة الخطية ولأنها تعبر عن خطايا فلم نسمع هذه الجملة إلا مرة واحدة 4 : 31 لأن المسيح القدوس أطاع وقال "لتكن لا كإرادتى بل كإرادتك"

3- لم نسمع عن السلخ والتقطيع فى ذبيحة الخطية مثل ذبيحة المحرقة. فذبيحة المحرقة مقدمة للآب الذى يعرف كل شئ عن قداسة الإبن أما ذبيحة الخطية فموجهة للإنسان الذى يجهل أعماق ما قدمه المسيح.


 

الإصحاح الرابع

ذبيحة الخطية     راجع 1يو 2 : 1، 2

+ هذه الذبيحة هى التى يسهل فهمها على المسيحى المبتدئ، أن المسيح رفع خطاياه ولكن حين يبدأ فى النمو يدرك أعماق الذبائح الأخرى مثل المحرقة والسلامة.

+ هنا نرى المسيح حاملاً خطايانا على كتفيه ليدفع الثمن أى حاملاً لعنة الناموس التى سقطنا نحن تحتها وكأنه وهو الإبن المحبوب قَبِل أن يحتل مركزنا نحن الذين تحت الغضب الإلهى لكى يرفعنا. وهنا نرى الآب حاجباً وجهه عن الإبن مما جعله يصرخ "إلهى إلهى لماذا تركتنى"فالآب أسلم إبنه الوحيد للألام والعقوبات التى كانت من نصيب البشر فهو هنا حامل خطاياهم وهذا ما جعله يقول "نفسى حزينة جداً حتى الموت"

+ نجد هنا تقسيم لمن يقدم الذبيحة 1- رئيس الكهنة أو الكاهن الممسوح

                                  2- كل الجماعة.

                                  3- الرئيس أى الملك.

                                  4- أحد أفراد الشعب

وإذا وضعنا أمامنا أن تقديم الذبيحة يستلزم 1- مقدم الذبيحة 2 – كاهن 3 – ذبيحة.    وهذه العناصر إستوفاها المسيح فهو الذى قدم ذبيحة نفسه ككاهن. نرى أن التقسيم السابق يشير إلى أن المسيح قد قدم نفسه ذبيحة خطية كرئيس كهنة ممسوح من الروح القدس (يوم العماد) بالنيابة عن كل الجماعة. لذلك فذبيحة رئيس الكهنة وذبيحة كل الجماعة هى ثور فى الحالتين أى خطية رئيس الكهنة تساوى تماماً خطية كل الجماعة. والمسيح حمل خطية كل الجماعة كرئيس للكهنة. وفى هاتين الحالتين فقط كان رئيس الكهنة يدخل بدم ذبيحة الخطية للأقداس (عب 9 : 12). وهو أيضاً الرئيس أو الملك بل هو ملك على قلوبنا بصليبه ليجعلنا ملوكاً وكهنة بعد أن فقدنا مركزنا نتيجة للخطية. وهو قدم نفسه ذبيحة عن الكنيسة عروسه لتكون مقبولة أمام الآب وللتعبير عن هذا كانت الذبيحة فى الحالات الثلاث الأولى من الذكور (فهى تمثل العريس) أما فى الحالة الرابعة فهى من الإناث فهى تمثل الكنيسة العروس. التى يجب أيضاً أن تقدم نفسها ذبيحة. ولنرى ماذا قدم المسيح لنا. ففى الحالات الثلاث الأولى التى تمثل المسيح لم يذكر الكتاب أنها رائحة سرور أما فى الحالة الرابعة التى تمثل الكنيسة فقد ذكر أنها رائحة سرور. فالمسيح ليجعلنا موضع سرور الآب صار هو خطية لأجلنا حتى نصبح بر الله فيه. 2كو 5 : 21 + أش 53

 

آية 1، 2 :- و كلم الرب موسى قائلا. كلم بني اسرائيل قائلا اذا اخطات نفس سهوا في شيء من جميع مناهي الرب التي لا ينبغي عملها و عملت واحدة منها.

كلم الرب موسى = كلمة كانت تتردد حينما يريد الله أن يعرض لنا شيئاً جديداً والله الكلى المعرفة هو يعرفنا هنا ما لا نعرفه عن الخطية. فالخطية قاتلة للنفس حتى لو بجهل أو سهواً. الله لم يضع الوصايا ليتحكم فى الإنسان بقوله أفعل هذا ولا تفعل ذاك. بل الله فى محبته يعرف أن الخطية قاتلة ومدمرة للإنسان فيعطيه الوصايا لحمايته (كما تفعل الأم حين تنبه طفلها.... لا تلعب بالنار – لا تأكل شيئاً غير نظيف....) وقوله سهواً هنا يحمل هذا المعنى أنه دون أن يدرى أن فعلته قاتلة له. راجع مزمور 19 : 12. فطبيعتنا الساقطة تجعلنا نخطئ والله المحب الذى يشعر بجهلنا يقدم الحل لنا. وهذا أيضاً معنى قول المسيح على الصليب "إغفر لهم لأنهم لا يعلمون" والله كان يقبل من يأتى تائباً معترفاً بخطيته لكن الذى يخطئ فى تحدى كان يأمر بقطعه. مناهى الرب = الوصايا

 

آية 3 :- ان كان الكاهن الممسوح يخطئ لاثم الشعب يقرب عن خطيته التي اخطا ثورا ابن بقر صحيحا للرب ذبيحة خطية.

الكاهن الممسوح = هو رئيس الكهنة فهو الذى يمسح وحده أما الكهنة فكانوا لا يمسحون راجع لا 8 : 12، 13. ورئيس الكهنة هو المسئول الأول والقدوة الأولى وهو الذى يَعْلم ويُعَلِم الشريعة وهو الذى يتشفع فى المخطئ فلو أخطأ من يتشفع فيه. وكانت غلطة أيوب أنه قدم ذبيحة عن أولاده ولم يقدم عن نفسه. ويتضح مسئولية رئيس الكهنة من قوله يخطئ لإثم الشعب = أى خطيته تكون عثرة للشعب وتجعل الشعب يخطئ ربما فى أنهم سيقومون بمحاكاة خطيته. وكونه يبدأ برئيس الكهنة فيها درس له أنه ليس بمعصوم من الخطأ (1تى 1 : 15) ولذلك يصلى الكاهن فى القداس "إقبل هذه الذبيحة عن خطاياى وجهالات شعبك" ولذلك تصلى الكنيسة دائماً لرئيس الكهنة وللكهنة حتى لا يفتح باب للشيطان.

 

الآيات 5، 6 :- و ياخذ الكاهن الممسوح من دم الثور و يدخل به الى خيمة الاجتماع. و يغمس الكاهن اصبعه في الدم و ينضح من الدم سبع مرات امام الرب لدى حجاب القدس.

كان الكاهن يرش = ينضح الدم قبل الحجاب. فهو لم يكن مسموحاً له أن يدخل إلى قدس الأقداس سوى مرة واحدة فى السنة، فى يوم الكفارة. والبعض يرجح أنه كان يرش هذه الدماء على الحجاب والبعض يعتقد أنها كانت ترش على الأرض. ولو كانت ترش على الأرض أو على الحجاب فالمعنى واحد. لكن الأكثر وضوحاً فى المعنى أنه كان يرش على الحجاب ويسقط منه على الأرض فكل الخيمة كانت غارقة فى الدماء ليُحفر فى ضمير الشعب أن كل شئ يتطهر بالدم. ووجود الدماء على الأرض فى طريق قدس الأقداس معناه أن الدم هو الذى فتح الأقداس. ورش الدماء على الحجاب له معنى آخر. فالحجاب يشير لجسد المسيح عب 10 : 20 والدماء المرشوشة على الحجاب تشير لجسد المسيح المخضب بالدماء. واخيراً أنشق هذا الحجاب يوم الصليب لتفتح الأقداس بواسطة دم المسيح الذى هو أفضل من دم هابيل عب 12 : 24 فدم هابيل كان يطلب الإنتقام أما دم المسيح فكان يطلب الشفاعة. سبع مرات = رقم 7 يشير للكمال أى أن رش الدم معناه أن الذبيحة كفارة كاملة وهكذا كانت ذبيحة المسيح كفارة كاملة لكل الناس فى كل العصور. ومعنى هذا أيضاً أن خطيتنا هى كاملة تحتاج لكفارة كاملة وخطيتنا هى التى صنعت الحجاب بين الله والناس ودم المسيح وجسده المكسور فتح الحجاب. ولنرى تطبيقاً عملياً من الطقس القبطى فى القداس ففى صلوات القسمة نقسم الجسد إلى أجزاء ثم بعد ذلك نمسها بالدم ونرى فى هذه الصورة صورة جسد المسيح المكسور المصلوب (الحجاب المشقوق) المخضب بالدم. ورش الدم إشارة للتطهير اش 52 : 15 وكون رئيس الكهنة يدخل بنفسه ليرش دم ذبيحة خطيته فهذا لأنه مسئول أمام الله عنها أما المسيح فصنع نفس الشئ حين دخل بدمه للأقداس السماوية كحامل لخطايانا.

 

آية 7 :- و يجعل الكاهن من الدم على قرون مذبح البخور العطر الذي في خيمة الاجتماع امام الرب و سائر دم الثور يصبه الى اسفل مذبح المحرقة الذي لدى باب خيمة الاجتماع.

الدم على قرون مذبح البخور العطر = مذبح البخور هذا كان فى القدس داخل الخيمة والقرون تشير للقوة وهكذا كان يفهمها اليهود (القرن أقوى شئ عند الكبش). وهم كانوا يفهمون هذا أنهم كانوا يقتربون لله بقوة عن طريق المذابح التى لها قرون. والبخور يرمز للصلاة والتسبيح ويرمز لشفاعة المسيح الكفارية وكون المذبح يوضع الدم على قرونه فهذا إشارة لقوة شفاعة المسيح الكفارية التى ترجع لدمه الذى سال على الصليب. والصليب هنا نراه فى مذبح المحرقة التى تقدم عليه المحرقات. لذلك كان رئيس الكهنة يخرج بعد ذلك ليصب باقى الدم أسفل مذبح المحرقة = هذا هو الرباط بين صليب المسيح وشفاعته الكفارية.

ولنتصور رئيس كهنة يهودى شعر بخطيته وقدم ذبيحة خطية. ودخل بالدم للقدس وسجد وبكى أمام الحجاب ثم رش الدم ثم ذهب أمام مذبح البخور ووضع الدم على القرون صارخاً لله أن يغفر له. اليس هذا هو منظر المسيح وهو يبكى ليلة القبض عليه فى البستان (عب 5 : 7 الذى فى أيام جسده إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له لأجل تقواه) ولكنه هنا هو يبكى من أجل الآخرين، من أجل كنيستة فهو بلا خطية ولكن كأن خطيتهم خطيته هو.  ثم ينتقل رئيس الكهنة إلى مذبح المحرقة ويسكب باقى الدم. ويقال أن تحت مذبح المحرقة كانت توجد قناة تحمل الدم إلى وادى قدرون. ووادى قدرون هو وادى يهوشافاط ومعنى يهوشافاط الله يقضى. والمعنى لكلمة قدرون هو أسود. والمعنى أن عمل المسيح أعطى حياة بعد موت (يشير له اللون الأسود) وتم هذا بأن قضى على المسيح بالصليب. راجع يو 18 : 1 خرج يسوع مع تلاميذه إلى عبر وادى قدرون حيث كان هناك بستان دخله هو وتلاميذه" وهناك سلمه يهوذا. هكذا أرتبط الطقس بالمرموز إليه.

 

آية 8 – 10 :- و جميع شحم ثور الخطية ينزعه عنه الشحم الذي يغشي الاحشاء و سائر الشحم الذي على الاحشاء. و الكليتين و الشحم الذي عليهما الذي على الخاصرتين و زيادة الكبد مع الكليتين ينزعها. كما تنزع من ثور ذبيحة السلامة و يوقدهن الكاهن على مذبح المحرقة.

وضع الشحم على النار يشير إلى أن الله يقبل مقدم الذبيحة. فكون النار الإلهية تأكل الشحم فهذا علامة المصالحة بين الله وبينه. ولذلك نرى جزء من الذبيحة يعامل على أنه ذبيحة سلامة. وبقبول الله للخاطئ نجد صوت سلام يرتفع على المذبح.

 

آيات 11، 12 :- و اما جلد الثور و كل لحمه مع راسه و اكارعه و احشائه و فرثه. فيخرج سائر الثور الى خارج المحلة الى مكان طاهر الى مرمى الرماد و يحرقها على حطب بالنار على مرمى الرماد تحرق.

باقى الذبيحة كلها تحرق إشارة لكره الله للخطية فالجلد يشير للمظهر الخارجى والرأس إشارة للأفكار والأكارع إشارة للتصرفات الخاطئة والأحشاء إشارة للنيات والمشاعر. الكل تلوث بالخطية فالكل لابد أن يحرق. ومن هذا ينبغى أن نفهم مقدار كراهية الله للخطية فلا بد أن نكرهها ونرفضها عب 13 : 11 – 13 الفرث = بقايا الطعام التى فى أحشاء الحيوان وهذا يشير لإدمان الخطايا. وحرق جسد الذبيحة لم يكن يتم على مذبح المحرقة فهذا بجانب الأقداس، مكان وجود الله. وكان ينبغى أن يتم فى مكان بعيداً عن المكان المقدس. ولكن مرة أخرى فهذا المكان الذى سيتم فيه الحرق يسمى طاهراً =فهناك سيحرق كل ذنب وكل خطية مهما كانت صغيرة لأن كل شئ فى الذبيحة سيحرق هناك. الذى لم يصنع خطية صار خطية لتحترق كل خطية فينا. وهو طاهر لأنه مخصص لعمل مقدس. وهذا المكان يشير لقبر المسيح "أش 11 : 10 ويكون محله مجداً " وفى ترجمة أخرى يكون قبره مجداً. وكما أن هذه الذبيحة كانوا يحرقونها خارج المحلة فهى ذبيحة خطية هكذا المسيح صلب خارج أورشليم فى عار. ولذلك من روعة طقس كنيستنا أن تصلى فى أسبوع البصخة بعيداً عن الهيكل (قدس الأقداس) لتذكر ما صنعه لها المسيح لاحظ أن التدمير الذى حدث لهذه الذبيحة كان تدميراً كاملاً، لم يبقى منها شئ وهذا إشارة لقتل المسيح للخطية "قتلت خطيئتى بقبرك".

تصور صورة المسيح وما إحتمله على الصليب مرتدياً قناع المجرمين لمدة ثلاث ساعات، والآب يحجب وجهه عنه وتلاميذه تخلوا عنه وشعبه يهزء به. هذا هو الغضب فى قمته. هذه صورة من سيرمى فى جهنم مرفوضاً من الله بلا تعزية، هذه الصورة إحتملها المسيح لأجلنا. ومن سيلتصق بالمسيح سيحمل عاره فلا نخجل إذا طردونا وعيرونا وصرنا مثاراً للسخرية. وفى خروج المسيح إلى خارج المحلة معنى آخر للمسيح الذى أدخلنا للملكوت بعد أن أخرجنا آدم الأول بخطيته من الفردوس.

حطب = خشب إشارة لخشبة الصليب. هنا تحرق الذبيحة بالنار. أليس هذا منظر أخر يراه الخاطئ الذى لا يريد أن يثبت فى المسيح فيستحق نار جهنم. ولعل فى قوله ثوراً إبن بقر أو تيساً من الماعز إشارة للمسيح إبن الإنسان فهو صار إنسان إبن إنسان. إنسان من نفس جنسنا. خارج المحلة = تحرق الذبيحة خارج المحلة لأنها حاملة خطية. أما ذبائح المحرقة والدقيق فتقدم على المذبح فهما لا يشيران للخطية

 

آية 13 :- و ان سها كل جماعة اسرائيل و اخفي امر عن اعين المجمع و عملوا واحدة من جميع مناهي الرب التي لا ينبغي عملها و اثموا.

وإن سها كل جماعة إسرائيل = قد يحدث هذا إذا أخطأ رئيس الكهنة فأعثر كل الجماعة وحينئذاً يقدم رئيس الكهنة ذبيحة. لكن هذا ليس عذراً للجماعة فينبغى على الجماعة أن تقدم ذبيحة خطية. فقيافا رئيس الكهنة أخطأ بأن أسلم المسيح للصليب لكن هذا لا يعفى الشعب الذى صرخ "دمه علينا وعلى أولادنا" راجع هو 4 : 6 – 9.

 

آية 14 :- ثم عرفت الخطية التي اخطاوا بها يقرب المجمع ثورا ابن بقر ذبيحة خطية ياتون به الى قدام خيمة الاجتماع.

ثم عرفت الخطية = لم تقال هذه الجملة عن رئيس الكهنة فهو مفروض أنه يعرف كل شئ.

 

آية 15 :- و يضع شيوخ الجماعة ايديهم على راس الثور امام الرب و يذبح الثور امام الرب.

ويضع شيوخ الجماعة أيديهم على رأس الثور = هذا ما فعله شيوخ إسرائيل تماماً مع رب المجد يسوع. وكل هذا ويسميه وإن سها (آية 13) لأنهم كانوا لا يعرفون ماذا يفعلون، هكذا قال المسيح على الصليب. ولاحظ أن من يقدم هذه الذبيحة الكاهن الممسوح هذا ما حدث مع المسيح فقد حكم عليه قيافا حين أشار على اليهود أنه خير أن يموت إنسان واحد عن الشعب يو 18 : 14. هو الذبيحة التى قدمت حقاً عن الشعب. وفى هذه الذبيحة نرى الطقس يتكرر كما فى الذبيحة الأولى. وهنا أيضاً فرئيس الكهنة يدخل بالدم إلى القدس لأن رئيس الكهنة مسئول عن خطية الجماعة كلها أمام الله ولأن هذا العمل يشير لدخول المسيح بدمه إلى الأقداس ليعطينا فداء أبدياً. ولاحظ هنا أنه لم يذكر فى الحالة الأولى فيصفح عنه أما هنا فقيل فى آية (20) فيصفح عنهم فرئيس كهنتنا قدم لنا فداء وغفراناً.

 

آية 22 :- اذا اخطا رئيس و عمل بسهو واحدة من جميع مناهي الرب الهه التي لا ينبغي عملها و اثم.

رئيس = هو الملك فهو كقائد مسئول عن شعبه فخطيته تعثر كثيرين ولكن ليس كرئيس الكهنة قطعاً. ولكن الرئيس يشير للمسيح (حز 37 : 25 + 44 : 3) ملك الملوك

 

آية 23 – 26 :- ثم اعلم بخطيته التي اخطا بها ياتي بقربانه تيسا من المعز ذكرا صحيحا. و يضع يده على راس التيس و يذبحه في الموضع الذي يذبح فيه المحرقة امام الرب انه ذبيحة خطية. و ياخذ الكاهن من دم ذبيحة الخطية باصبعه و يجعل على قرون مذبح المحرقة ثم يصب دمه الى اسفل مذبح المحرقة. و جميع شحمه يوقده على المذبح كشحم ذبيحة السلامة و يكفر الكاهن عنه من خطيته فيصفح عنه.

هنا يقدم تيس من الماعز ذكراً فهو يمثل المسيح الملك الذى صلب ليعيد لنا صورة الملك بعد أن إستُعبِدنا للشياطين. وهنا لا يدخل الكاهن بالدم للأقداس فهنا لا يتكلم عن الشفاعة الكفارية عن الإنسان أمام الآب بل نجد الكاهن يأخذ من دم ذبيحة الخطية بإصبعه ويجعل على قرون مذبح المحرقة. مذبح المحرقة يمثل الصليب. والقرون تشير للقوة والمعنى أن عمل المسيح على الصليب كان قوياً جداً ضد الشياطين فأفقدهم قوتهم ليحررنا. ولاحظ تكرار كلمة مذبح المحرقة فى آية (25) للتشديد على عمل الصليب القوى. راجع لو 11 : 20 – 22. حقاً كانت الرياسة على كتفه. ولاحظ هنا أن لا يحرق الجلد واللحم بل يكونا من نصيب الكهنة، لأن الكاهن حينما يأكل منها يعطى طمأنينة لمقدم الذبيحة أن الله غفرخطاياه فالله لا يسمح لخدامه بأن يأكلوا ويشتركوا فى الذبيحة لو لم يكن قد نزع الخطية وغفرها تماماً (فيلون اليهودى)

 

الأيات 27 – 35 :- و ان اخطا احد من عامة الارض سهوا بعمله واحدة من مناهي الرب التي لا ينبغي عملها و اثم. ثم اعلم بخطيته التي اخطا بها ياتي بقربانه عنزا من المعز انثى صحيحة عن خطيته التي اخطا. و يضع يده على راس ذبيحة الخطية و يذبح ذبيحة الخطية في موضع المحرقة. و ياخذ الكاهن من دمها باصبعه و يجعل على قرون مذبح المحرقة و يصب سائر دمها الى اسفل المذبح. و جميع شحمها ينزعه كما نزع الشحم عن ذبيحة السلامة و يوقد الكاهن على المذبح رائحة سرور للرب و يكفر عنه الكاهن فيصفح عنه. و ان اتى بقربانه من الضان ذبيحة خطية ياتي بها انثى صحيحة. و يضع يده على راس ذبيحة الخطية و يذبحها ذبيحة خطية في الموضع الذي يذبح فيه المحرقة. و ياخذ الكاهن من دم ذبيحة الخطية باصبعه و يجعل على قرون مذبح المحرقة و يصب سائر الدم الى اسفل المذبح. و جميع شحمه ينزعه كما ينزع شحم الضان عن ذبيحة السلامة و يوقده الكاهن على المذبح على وقائد الرب و يكفر عنه الكاهن من خطيته التي اخطا فيصفح عنه

هنا نجد خطأ واحد من عامة الشعب وهنا نجد الذبيحة أنثى من المعز أو الضان وهى أرخص على حسب مقدرة مقدم الذبيحة. والسبب فى أن الذبيحة من الإناث أنها تشير للكنيسة عروس المسيح التى يجب أن تقدم نفسها ذبيحة مع عريسها (الذكر) الذى يتشفع عنها وأعطاها حرية. المسيح مقدم الذبيحة هنا يقوم بدور الكنيسة.


 

الإصحاح الخامس

الأيات 1 – 4 :- او اذا مس احد شيئا نجسا جثة وحش نجس او جثة بهيمة نجسة او جثة دبيب نجس و اخفي عنه فهو نجس و مذنب. او اذا مس نجاسة انسان من جميع نجاساته التي يتنجس بها و اخفي عنه ثم علم فهو مذنب. او اذا حلف احد مفترطا بشفتيه للاساءة او للاحسان من جميع ما يفترط به الانسان في اليمين و اخفي عنه ثم علم فهو مذنب في شيء من ذلك. فان كان يذنب في شيء من هذه يقر بما قد اخطا به.

نجد هنا أمثلة لخطايا الجهل أو السهو التى يقدم عنها ذبائح خطية

الخطية الأولى :- الإنسان الذى يكتم الشهادة

كان من عادة قضاة اليهود أن يستحلفوا المتهمين ليقولوا الحقيقة. وهكذا صنع رئيس الكهنة مع المسيح مت 26 : 63. والمقصود من هذا أن القاضى كأنه يقول للمتهم أن كذبت يلعنك الله. ومن هنا نفهم إرتباط كلمة الحلف واللعن فكثيراً ما نسمع إرتباط الكلمتين راجع قض 17 : 2. والخطية المشار إليها هنا هو أنه إذا سمع مؤمن إنسان متهماً أو شاهد يستحلفه القاضى فيكذب، ويكتم هو الشهادة لغرض ما فى نفسه كأن يكون المتهم صديقه وهو يريد أن يتستر عليه أو يكون المتهم بريئاً لكنه هو يعاديه ويريد أن يتشفى منه حتى لو حكم عليه ظلماً. هنا يشترك كاتم الشهادة مع المجرم.

كيفية تقييم هذه الخطية :- الإنسان الذى يكتم الشهادة لغرض فى نفسه هو يدور فى فلك نفسه، أو هو متمركز تماماً حول الأنا الشخصية له. هو يبحث عن كيف يرضى نفسه ؟ وعن ماذا يريد هو ؟ وليس ماذا يريد الله. والله هو الحق. فمن يفشل فى الشهادة للحق يكون منفصلاً عن الله، وهذه بالضبط الخطية الأصلية أى طبيعتنا الساقطة. ويندرج طبعاً تحت هذه الخطية من ينكر المسيح أمام الناس لمصلحته الشخصية.

الخطية الثانية :- التلامس مع النجاسة

إستخدم الله طريقة مبسطة لشرح مفهوم النجاسة. فقد صور الوحى أن جثث الموتى هى نجاسة. والسبب فى ذلك بسيط فالموت نتيجة طبيعية للخطية فكأن الموت هو تعبير عن الخطية. ويصبح التلامس مع جثة هو رمز لإشتهاء الخطية وهناك خطايا خارجية أى مغريات العالم ورمزها هنا جثث الحيوانات. وهناك خطايا وشهوات فى الداخل تظهر ثمارها النتنة حينما تظهر أعمال معينة تشير لها وللتعبير عن الخطايا الداخلية التى تظهر ثمارها إستخدم الوحى تصوير آخر وهو أن نجاسة إنسان من جميع نجاساته والمعنى السيل (مثل مرض السيلان) والبرص وهنا التصوير رائع جداً لأن السيل مثلاً هو مرض داخلى ظهر بعلامة خارجية وهذا يتطابق مع الخطية الدفينة فى داخلنا وشهوات قلوبنا المريضة التى تظهر فى بعض أعمالنا وأثامنا. والإشارة هنا إلى جثة وحش نجس أو بهيمة نجسة أو جثة دبيب. والكتاب المقدس يدعونا للتأمل فى المعانى فإلى ماذا تشير جثة الوحش النجس ؟ بالقطع تشير للطبيعة الوحشية فالوحش يقتل ليأكل وهناك من يظلمون الأيتام والأرامل ليملأوا بطونهم والله يدعونا أن لا نفعل نفس الشئ لأن مصير كل شئ إلى الموت وإلى ماذا تشير جثة البهيمة ؟ هذه تشير لمن يريد إشباع شهواته فقط دون النظر إلى أى إعتبار آخر !! قال أحد القديسين "هل تشتهى جسد المرأة يا أخى إذهب وأنظر جسدها بعد أن تموت بعدة أيام وأنظر ماذا تشتهى" وإلى ماذا تشير جثة الدبيب ؟ الدبيب يتلامس مع الطين فى زحفه بل يأكله. وهذا يشير لشهوات إمتلاك الأرض. ولكن هذه الأرض مصيرها الزوال.

والأن مع علمنا بأن كل شئ مصيره الزوال والموت فمازلنا نشتهى والكتاب يدعونا لوقفة مع النفس لنتأمل أن كل شئ مصيره أن يصبح جثة فلا تشتهى هذا المائت.

كيفية تقييم هذه الخطية :- مرة أخرى هى تمركز حول الأنا. فلو نبهت أحد أن ما يشتهيه زائل ومائت لكان منطقه هذا حقى !! أنا أريد هذا... أنا أحتاج هذا. وإذا قلت له لكن هذا ضد قداسة الله لكانت الإجابة بالتأكيد تشير لإنفصاله عن الله

الخطية الثالثة :- الحلف بالباطل

هنا نجد الخاطئ يستهين(ربما بتهور أو بالقصد) بإسم الله. ويستخدمه ليعد بشئ سواء بالإساءة أو الإحسان أو الوعد. هكذا فعل داود حينما أقسم بالوعيد ضد نابال الكرملى وهكذا فعل يفتاح حينما نذر أول من يقابله فى عودته منتصراً أن يقدمه ذبيحة فكان أول من قابله هو إبنته. وهنا نجد كلاهما ندم. فإن عبرت هذه الخطية عن شئ فهى تعبر عن التهور والإندفاع

كيفية تقييم هذه الخطية :- هذه أوضح صورة للأنا والإنفصال عن الله. فالإنسان الذى يرتكب هذه الخطية يتصور أنه قادر أن يمنح ويمنع أن يحسن ويسئ. هو هنا تقريباً قد أله نفسه، أى أقام من نفسه إلهاً يتوعد أعدائه ويعد أصدقائه. هنا حتى ولو أنه يستخدم إسم الله ويحلف فإن هذا لا يشير لقداسة فيه بل يشير إلى إلى إستخدام إسم الله بصورة خاطئة. فإذا كان يريد إستخدام إسم الله بطريقة صحيحة يشعر فيها بأنه متحد بالله وليس منفصلاً عنه كان يجب أن يقول "إن أذن الله نفعل كذا...أو الله يرى ماذا يعمله معك يامن آذيتنى" راجع يع 4 : 13 – 16

+ والأن نرى أن الخطايا الثلاثة المشار إليها هنا هى توضيح كامل لمعنى الخطية الأصلية الساكنة فى وهى الإحساس بالأنا والتمركز حولها ومن ثم الإنفصال عن الله

 

الأيات 5، 6 :- فان كان يذنب في شيء من هذه يقر بما قد اخطا به. و ياتي الى الرب بذبيحة لاثمه عن خطيته التي اخطا بها انثى من الاغنام نعجة او عنزا من المعز ذبيحة خطية فيكفر عنه الكاهن من خطيته.

نجد هنا أن الوحى ينص على وجوب أن يعترف الخاطئ ويقر بخطاياه. فإذا علم إنسان أنه مخطئ فعليه أن يعترف والله أمين وعادل فإن إعترفنا بخطايانا يغفرها لنا 1يو 1 : 9. ولاحظ قوله فى آية (4) ثم عُلِمَ = فكيف نعلم بخطيتنا ؟ هناك عدة طرق يستعملها الله كأن نسمع مباشرة من الروح القدس داخلنا بصوت لوم وعتاب على خطية معينة ولكن هذا يحتاج لحواس مدربة ومستوى روحى عالى وهناك طريقة أخرى أن يستخدم الله إنسان آخر من خدامه (كاهن / خادم....) ينبه الخاطئ أن فعله هو خطية تغضب الله وفى كل حال ينبه الكتاب "إن سمعتم صوته لا تقسوا قلوبكم عب 4 : 7 " أى قدموا توبة وإعتراف عن خطاياكم. ولنلاحظ أن الإعتراف يبرر الله فحينما أعترف بأننى مخطئ أنسب الخطية وما إستتبعها لنفسى وأبرر الله كما فعل اللص اليمين حينما قال "نحن بعدل جوزينا.... أما هذا فبار" وبعد الإعتراف يقدم أنثى من الأغنام. ونجد هنا تكرار لما سبق فى الإصحاح السابق، وحيث أنه لا يوجد تكرار بلا سبب فالسؤال

 

 لماذا إذن التكرار ؟

 يمكننا أن نلاحظ أن خطية الفرد ذكرت مرتين وذكر بينهما مجموعة الخطايا. وأن خطية رئيس الكهنة والجماعة والرئيس ذكرت مرة واحدة. ونستطيع تصوير هذا فى شكل جدول كالتالى

 

 


 

خطية رئيس الكهنة             

 

ثور

 

خطية الجماعة             

 

ثور

 

خطية الرئيس             

 

تيس

                           

خطية فرد

 

أنثي

Oval: مجموعة خطايا

 

 

 

خطية فرد

 

أنثي

خطية فرد

 

طيور

خطية فرد

 

دقيق

 

 

 

 

 

 

 

 

نلاحظ الأن أن مجموعة الخطايا تتوسط الجزء المكرر وهو تقديم أنثى كذبيحة عن الخطية. وكأن المقصود أن هذه الخطايا ساكنة فينا كما قال بولس الرسول فى رو 7 : 20 والمسيح قدم ذبيحة خطية عن هذه الخطايا الساكنة فى أو هو إفتدى طبيعتى الساقطة أو إفتدى الخطية الأصلية الموجودة فى إذاً التكرار ليس بلا معنى

+ ولاحظ أن خطية الجماعة هى لا نهائية وإستلزمت تقديم ثور الذى هو أكبر أنواع الذبائح. لذلك كانت الذبيحة عن رئيس الكهنة ثور حتى تكون ذبيحة المسيح = متطلبات الله عن الجماعة

+ ذبيحة الثور عن رئيس الكهنة إذاً تشير للمسيح كرئيس كهنة حمل خطايا الجماعة

+ ذبيحة التيس تشير للمسيح كملك يتقدم عروسه راجع أر 50: 8 + أم 30 : 31

+ ثم يأتى دور الكنيسة عروس المسيح التى يجب أن تقدم نفسها ذبيحة كعريسها. هى الأنثى التى يجب أن تصلب أهوائها مع شهواتها وتقدم نفسها ذبيحة حية.

وقد مارس اليهود الإعتراف بخطاياهم أمام رجال الله وكهنته. كما طلب يشوع من عاخان (يش 7 : 19) وكما فعل شاول أمام صموئيل (1صم 15 : 24، 25) وداود مع ناثان (2صم 12: 13، 14) ومع يوحنا المعمدان (مر 1 : 5) + أع 19 : 18 هذا بالنسبة للعهد الجديد والكنيسة ملتزمة تماماً بهذا السر (سر الإعتراف). (إن لمنا أنفسنا وإعترفنا لا يلومنا إبليس)

 

الأيات 7 – 10 :- و ان لم تنل يده كفاية لشاة فياتي بذبيحة لاثمه الذي اخطا به يمامتين او فرخي حمام الى الرب احدهما ذبيحة خطية و الاخر محرقة. ياتي بهما الى الكاهن فيقرب الذي للخطية اولا يحز راسه من قفاه و لا يفصله. و ينضح من دم ذبيحة الخطية على حائط المذبح و الباقي من الدم يعصر الى اسفل المذبح انه ذبيحة خطية. و اما الثاني فيعمله محرقة كالعادة فيكفر عنه الكاهن من خطيته التي اخطا فيصفح عنه.

هذه ذبيحة غير القادرين، إشارة إلى أن عدم قدرتنا لن يعطل الفداء وإختيار طيرين وليس واحد سببه أنه لا يوجد شحم فى الطيور فيستخدم أحدهم عوض الشحم كمحرقة والأخر يكون من نصيب الكاهن عوض اللحم، فمن ناحية لا يشعر الفقير بحرج فهو قدم نصيب الكاهن ومن ناحية يذهب لبيته شاعراً بالغفران فالكاهن أكل من ذبيحته. ولاحظ تقديم ذبيحة الخطية أولاً فغفران الخطية يأتى أولاً ثم يقدم ذبيحة المحرقة، أى الرضا ثانياً. ولاحظ قوله لا يفصله = هذه صورة للمسيح وهو منكس الرأس على الصليب. وأيضاً الرأس غير منفصل عن الجسد (المسيح وكنيسته)

 

الأيات 11 – 13 :- و ان لم تنل يده يمامتين او فرخي حمام فياتي بقربانه عما اخطا به عشر الايفة من دقيق قربان خطية لا يضع عليه زيتا و لا يجعل عليه لبانا لانه قربان خطية. ياتي به الى الكاهن فيقبض الكاهن منه ملء قبضته تذكاره و يوقده على المذبح على وقائد الرب انه قربان خطية. فيكفر عنه الكاهن من خطيته التي اخطا بها في واحدة من ذلك فيصفح عنه و يكون للكاهن كالتقدمة.

حتى غير القادرين على تقديم ذبيحة طيور فليقدم تقدمة دقيق. عشر الإيفة وهى تساوى مكيال يسمة "عُمُر" وهى مقدار ما كان الفرد يجمعه من المن يومياً وكأنه يصوم يوماً أو يجوع يوماً بيقدم ذبيحة خطية. وكيف يكون الدقيق ذبيحة خطية. وكيف يكون الدقيق ذبيحة خطية بينما القاعدة بدون سفك دم لا تحدث مغفرة ؟ الإجابة أن الدقيق هنا يختلط بدماء الذبائح الأخرى المقدمة على المذبح وقد يشير هذا للتناول أى الذبيحة الغير الدموية فالخبز والخمر يتحولان حقاً إلى جسد الرب ودمه كفارة عن خطايانا. وهنا لا نجد على التقدمة زيت ولا بخور. هى ذبيحة خطية وليست رائحة سرور للرب فلا مكان للبخور = اللبان. ولا للزيت. الزيت يعطى للدقيق طعماً لطيفاً ولكنها ذبيحة خطية. ونلاحظ فى تدرج ذبائح الخطية أنها تبدأ بالثور وتنتهى بكمية من الدقيق. هذه تتدرج بحسب طاقة كل إنسان والله الذى يقبل كل تقدمة مهما كانت صغيرة يعرف طاقتنا ولذلك يريد من كل إنسان أن يقدم ما فى طاقته وعمل نعمة الله يبارك كما بارك فى الخمس خبزات ولنذكر قول بولس "لم تجاهدوا بعد حتى الدم" ولنأخذ مثال فالله قبل اللص اليمين بكلمة ولكن السؤال ماذا كان فى طاقة اللص اليمين أن يصنع أكثر من هذا ولم يصنع وهو مصلوب ؟

 

الأيات 14 – 16 :- و كلم الرب موسى قائلا. اذا خان احد خيانة و اخطا سهوا في اقداس الرب ياتي الى الرب بذبيحة لاثمه كبشا صحيحا من الغنم بتقويمك من شواقل فضة على شاقل القدس ذبيحة اثم. و يعوض عما اخطا به من القدس و يزيد عليه خمسه و يدفعه الى الكاهن فيكفر الكاهن عنه بكبش الاثم فيصفح عنه.

ذبيحة الإثم

ذبيحة الإثم كما قلنا تقدم عن خطايا معينة كثمار للخطية الساكنة فينا ويقسمها الكتاب إلى :-

1- خطايا ضد المقدسات الإلهية                     2 – خطايا ضد الإخوة

هذه الأيات تحدثنا عن المجموعة الأولى أى الخطايا ضد المقدسات الإلهية وهنا يسميها خيانة = فالإستهتار بمقدسات الرب يعتبرها الرب خيانة. ومقدسات الرب هى مثل البكور من الحيوانات وثمار الأرض والعشور (مل 3 : 8) والنذور...الخ وكان على المخطئ أن يقدم كبشاً صحيحاً من الغنم = فهذا إشارة للمسيح الذى بلا عيب وقوله كبشاً من الغنم إشارة للمسيح المتجسد فهو كان واحداً من البشر (مز 89 : 19). بتقويمك = أى أن الذى يقيم الضرر والتعويض المماثل والمناسب هو موسى ثم بعد موسى كان الكهنة يقومون بهذا الدور (27 : 8). من شواقل الفضة = أى يقيم ثمن الكبش بكذا شاقل. والشاقل هو وزن للفضة يقابل اليوم العملات وحتى الأن فالعملة فى إسرائيل إسمها الشيكل. وكان الكبش الذى يتم تقديمه لا يقل تقييمه عن شاقلين شاقل القدس = هو معيار موجود فى الهيكل به يتم التقييم وكان هناك شاقل الملك والمعنى من قوله شاقل القدس أن تقييم الخطية يتم بمعيار إلهى وليس بمعيار شخصى وهذا واجب الكاهن أن يتم تقييم الأمور بحسب حق الله وليس للمنفعة الشخصية. ويعوض عما أخطأ به من القدس = أى كان على المذنب أن يرد ما إغتصبه أو ما يساويه إن كان الأصل قد فقد منه. ويزيد عليه خمسه وتفسير الخمس :-

1-  دفع غرامة زائد الأصل تجعل الخاطئ يمتنع أصلاً عن المخالفة خوفاً من الغرامة.

2- هذا يعطينا فكرة أننا لن نكسب بل نخسر حينما نعتدى على حقوق الله فى المال والوقت "إعطونى العشور وجربونى" فهناك من يستكثر العشور على الله وهناك من يرى الوقت الذى يعطيه لله هو وقت ضائع. وهذه الغرامة تشير إلى أن ما نأخذه من الله سيأخذه منا بطريقة أو بأخرى (2أى 36 : 21). هذا بالإضافة لحرماننا من البركة.

3- رقم 5 يشير للنعمة الوفيرة (قصة الخمس خبزات) فالإنسان أساء لله ولنفسه بسقوطه وخسر مركزه وجنته. ولكن رب المجد يسوع عَوَضَ الكل وزاد عليه من نعمته. فنحن لم نرجع إلى ما كان عليه آدم بل زادت النعمة جداً "فحيثما كثرت الخطية إزدادت النعمة جداً" فالإنسان خرج من خطيته وهو الرابح ويكفى أن نقارن بين ما حصلناعليه الآن وما كان عليه آدم. فآدم لم يحصل على جسد الرب ودمه ولا حل فيه الروح القدس ولا أطلق عليه شريك الطبيعة الإلهية."أشياء تشتهى الملائكة أن تراها" لذلك أطلق أشعياء على المسيح ذبيحة إثم فهو عوض ما فقدناه + 1/5 (أى النعمة).

4- ال 1/5 ورد فى قصة يوسف وفرعون وشعب مصر راجع تك 47. فيوسف طلب لفرعون الخمس والمعنى أن فرعون أصبح يملك الأرض كلها وهو لا يطلب سوى الخمس والله إمتلكنا بنعمته ولا يطلب سوى الخمس ! هنا نرى المعنى الأخر لرقم (5) وهو الحواس فالله يطلب تقديس حواسنا له وحينئذ تزداد النعمة جداً ونمتلئ من الروح.

5- قارن مع خر 22 : 1 – 9 فالمذنب كان يعوض بخمسة أضعاف عن الثيران وأربعة أضعاف عن الغنم المسروقة التى تم بيعها وبضعفين إن لم تكن قد بيعت. والقاعدة العامة بعد ذلك هى الضعفين. وهكذا وعد زكا بأن يفعل لو 19 : 8 بل أكثر من الضعف فما الفرق بين هذه الشريعة وشريعة الخمس. الفارق أن شريعة الخمس يعوض بها الإنسان الذى أخطأ ولم يراه أحد ثم شعر بجرمه وأراد أن يكفر عنه. أما شريعة الضعف فهى لمن أمسك وهو يغتصب ما للغير ولم يعترف هو طواعية.

6- والآن لنرى كيفية تطبيق شريعة الخمس والضعفين وأنهما واحد. فالله يطلب العشور. هذا حقه فإن سرقنا العشور من الله ندفع الضعف أى 2×1/10 = 1/5.

+ هنا لنا تعليق على ذبيحة الإثم فلا يكفى تقديم ذبيحة بل يتم التعويض وكتطبيق على هذا فالكنيسة تلزم من أخطأ فى حق أحد آخر بأن يذهب يصطلح أولاً منه مت 5 : 23، 24 كقول السيد المسيح، ولا يكفىأن يعترف الشخص أمام الكاهن. وإن كان قد سرق عليه أن يعوض أولاً الشخص المظلوم. فإعترافى فقط لن يعوض المظلوم

+ ما يقدم مقابل الإثم                   ذبيحة إثم          + الشئ المغتصب        + ال 1/5

                        

                الخطية عقوبتها الموت     هنا نرى التعويض       هنا نرى الغرامة

               والذبيحة حتى الموت

 

الأيات 17، 18 :- و اذا اخطا احد و عمل واحدة من جميع مناهي الرب التي لا ينبغي عملها و لم يعلم كان مذنبا و حمل ذنبه. فياتي بكبش صحيح من الغنم بتقويمك ذبيحة اثم الى الكاهن فيكفر عنه الكاهن من سهوه الذي سها و هو لا يعلم فيصفح عنه.

 

مناهى الرب = أى عمل الإنسان عملاً غير قانونى بأقداس الرب. كأن يستعمل شيئاً من مقدسات الرب لمنفعته الشخصية، أو كان يأكل من أجزاء ذبيحة الخطية التى لا يسمح بها للإنسان العادى (22 : 10 – 14) أو يستخدم شيئاً كان قد نذره للرب، أو منع عشوراً أو بكوراً...ألخ. إذاً المقصود أن يكون أولاد الله فى منتهى اليقظة ومدققين فى حياتهم. فمناهى الرب إذاً هى أقداس الرب.

ملحوظة :- فى الخطية ضد أقداس الرب كان يقدم ذبيحة إثم + الأصل + 1/5

              فى الخطية ضد حق الأخرين كان يقدم الأصل + 1/5 + ذبيحة إثم

الخطية ضد حق الأخرين واردة فى أول الإصحاح القادم. ولكن ما معنى هذا الترتيب ؟ فى حالة التعدى على أقداس الله كان أول شئ مهم هو التكفير. أما فى حالة حقوق البشر فكان رد الشئ المغتصب هو أول ما يخطر على البال "أذهب أولاً إصطلح مع أخيك". ولكن فى الحالتين يقدم ذبيحة إثم، فكون الإنسان يخطئ فى حق إنسان آخر فهذا ضد شريعة الله، إذاً هو تعدى على الله واضع ناموس المحبة فى البشر حب إلهك من كل قلبك وقريبك كنفسك (راجع يع 4 : 11)

ملحوظة أخرى :- تقييم الشئ بشاقل القدس يشير إلى أن الله قدر تعويضاً عن ما فقدناه + 1/5 بتقدير إلهى فكان أن أعطانا من نعمته ما يفوق العقل والفكر.

تصنيف الخطايا

الخطايا المذكورة تنقسم لقسمين 1- ضد الله شخصياً        2- ضد الآخرين

وهذ يتفق مع تقسيم الوصايا العشر. فالوصايا العشر تنقسم لقسمين

اللوح الأول :- عليه الأربعة وصايا الأولى وهى خاصة بحفظ حقوق الله.

اللوح الثانى :- عليه الستة وصايا الثانية وهى خاصة بحفظ حقوق الآخرين.


 

الإصحاح السادس

الأيات 1 – 7 :- و كلم الرب موسى قائلا. اذا اخطا احد و خان خيانة بالرب و جحد صاحبه وديعة او امانة او مسلوبا او اغتصب من صاحبه. او وجد لقطة و جحدها و حلف كاذبا على شيء من كل ما يفعله الانسان مخطئا به. فاذا اخطا و اذنب يرد المسلوب الذي سلبه او المغتصب الذي اغتصبه او الوديعة التي اودعت عنده او اللقطة التي وجدها. او كل ما حلف عليه كاذبا يعوضه براسه و يزيد عليه خمسه الى الذي هو له يدفعه يوم ذبيحة اثمه. و ياتي الى الرب بذبيحة لاثمه كبشا صحيحا من الغنم بتقويمك ذبيحة اثم الى الكاهن. فيكفر عنه الكاهن امام الرب فيصفح عنه في الشيء من كل ما فعله مذنبا به.

نجد فيها النوع الثانى أى الخطايا الموجهة للآخرين. ولاحظ تسمية الخطية هنا خيانة بالرب = نفس التسمية الخاصة بالخطية ضد الأقداس فخطيتى تجاه الآخرين هى خطية تجاه الله أولاً. والخطايا المشار إليها معناها أن يودع إنسان أمانة أو وديعةعند شخص ويأتى ليستردها فينكر أن له شيئاً. ويدخل فى هذا قطعاً من يستأمنوه على أموال اليتامى والقصر فيبتلعها. أو من لا يوفى لعامل حقه. وقد يدخل تحت هذه الخطية الإستهتار بما أودعه الله فى روحى ومواهبى فهى وديعة على أن استثمرها لمجد الله "1تى 6 : 20" الله يطلب صورته فينا فأى صورة سنقدمها له فى اليوم الأخير. ويندرج أيضاً تحت هذا البند الوديعة التى سلمها الآباء لكنيستنا أعنى التقليد وحافظت عليه كنيستنا وبنعمة المسيح تحفظ الوديعة لليوم الأخير. هنا التقييم لا يكون بشاقل القدس فهذا بين إنسان وإنسان. وقوله فى آية (7)  فيصفح عنه فى الشئ من كل ما فعله مذنباً به = له ترجمة أخرى "فيصفح عنه فى أى شئ يكون قد فعله" هذه فاعلية دم المسيح. وذبيحة الإثم دائماً كبش. كما فدى الكبش إسحق هكذا فدانا المسيح. ولاحظ هنا أننا لا نرى الشخص الخاطئ من هو؟ أو ما هو مركزه ؟ لكننا نرى تصنيفاً للخطية بأنواعها. وفى أى خطية نجد ذبيحة الإثم نوع واحد. فأى خطية عقوبتها الموت مهما كانت صغيرة. والمسيح مات عن كل الخطايا فكل خطية تحتاج لنفس التكفير فهى موجهة لشخص الله الغير محدود (خيانة) فتحتاج لكفارة غير محدودة.

 

الأيات 8 – 13 :- و كلم الرب موسى قائلا. اوصي هرون و بنيه قائلا هذه شريعة المحرقة هي المحرقة تكون على الموقدة فوق المذبح كل الليل حتى الصباح و نار المذبح تتقد عليه. ثم يلبس الكاهن ثوبه من كتان و يلبس سراويل من كتان على جسده و يرفع الرماد الذي صيرت النار المحرقة اياه على المذبح و يضعه بجانب المذبح. ثم يخلع ثيابه و يلبس ثيابا اخرى و يخرج الرماد الى خارج المحلة الى مكان طاهر. و النار على المذبح تتقد عليه لا تطفا و يشعل عليها الكاهن حطبا كل صباح و يرتب عليها المحرقة و يوقد عليها شحم ذبائح السلامة. نار دائمة تتقد على المذبح لا تطفا.

 

شريعة ذبيحة المحرقة

إوصى هرون وبنيه = لأن هذا الكلام موجه للكهنة لا للشعب. لذلك لم يقل كلم بنى إسرائيل المحرقة تكون على الموقدة فوق المذبح كل الليل حتى الصباح = كان هناك محرقة صباحية ومسائية راجع خر 29 : 38`، 39. وكانت المحرقة المسائية توضع على المذبح حوالى الساعة السادسة مساءً لكى تظل على نار المذبح حتى الصباح. حيث كان يلزم أن تبقى النار مشتعلة بغير إنقطاع. هى علامة تكريس إسرائيل لله وهذه كانت وظيفة الكاهن أن يحفظ الشعلة دائماً بتغذيتها بالشحم والحطب. وهذه المحرقة تشير لحياتنا التى نقدمها بنار الروح القدس ذبيحة حب لله. فالنار الإلهية تحرق أشواك الخطية من قلوبنا ثم تشعلها بنار المحبة. وفى هذا يقول بولس الرسول "من يفصلنى عن محبة المسيح... رو 8" "حسبنا كغنم سيقت للذبح" "من أجلك نمات النهار كله". ولماذا الإشارة هنا للمحرقة المسائية دون الصباحية ؟

1- من المفهوم أن فى النهار هناك كهنة كثيرين مستيقظين فلن تطفأ النار أمامهم. أما فى الليل الذى يشير للنوم أو التراخى والكسل فالغالبية أنهم نيام. إذن هى دعوة أن يكونوا متيقظين "أنا نائمة وقلبى مستيقظ" وهذا واجب الكهنة السهر على الآخرين.

2-  تشير إلى أننا ينبغى أن نظل مشتعلين بالحب الإلهى طول ليل هذا العالم حتى يأتى شمس البر.

3- هى نار مشتعلة فى الليل يراها البار فينام فى فرح شاعراً بقبول الله له ويراها الخاطئ فيرى فيها صورة لليل فى جهنم (مر 9 : 44) حيث النار لا تطفأ.

ورفع الرماد = عمل مقدس، يستلزم الكاهن أن يلبس ثيابة الكهنوتية البيضاء. هذا فيه إشارة لقدسية الذبيحة، فحتى رمادها مقدس. وهذا ما حدث مع مخلصنا فهو دفن مع غنى "وكان محله مجداً" اش 11 : 10. والرماد يشير إلى أن الذبيحة لم تتلاشى بل هى تحولت لرماد (الرماد إشارة لجسد المسيح فى القبر) لذلك فالمكان الذى يذهب فيه الرماد يسمى مكان طاهر = إشارة لقبر المسيح. وكما قام المسيح بجسده الممجد سيعطينا نحن الرماد والتراب بعد أن نموت ونتحول لتراب ورماد، جسداً ممجداً مثله. وكان الكاهن يرفع الرماد من على المذبح ويضعه على جانب المذبح الشرقى ثم يستبدل ملابسه البيضاء بملابسه العادية (فلا يصح أن يخرج خارج الخيمة بملابس الخدمة) ثم يخرج الرماد إلى خارج المحلة. وهكذا يفعل الكاهن القبطى فلا يظهر بملابس الخدمة البيضاء خارج الكنيسة، إشارة إلى أننا سنلبس ملابس البر والبهاء فى السماء وليس على الأرض. وكانوا يلقون الرماد فى مكان مقدس دعى مرمى الرماد (4 : 12) وهو محاط بسور حتى لا تذريه الرياح وما كان لأجنبى أن يمسه. هى صورة لجسد المسيح المقدس فى القبر. وراجع أر 31 : 40 وادى الجثث والرماد يتحول لقدس وغالباً كان هذا الوادى قريباً جداً من الجلجثة يو 19 : 41 (ولاحظ أننا حينما نحمل الذبيحة فينا الأن نصير نحن التراب مقدسين) والمعنى أننا نحن الجثث والرماد بصليب المسيح نتحول إلى مقدسين. والنار على المذبح تتقد عليه = هذه جاءت من لدن الله مع مسح هرون وبنيه (9 : 24) ثم إحتفظ بها اليهود (بالشحم والحطب). وكان يوجد على المذبح ثلاث شعلات واحدة منها وهى الكبيرة، هذه للتقدمات اليومية، لحرقها والثانية تسمى شعلة البخور يؤخذ منها لإحراق البخور صباحاً ومساءً والثالثة كان يشعل منها الشعلتين السابقتين وهذه الشعلة الثالثة كانت هى الشعلة الدائمة. وهنا نرى على المذبح ناراً متقدة هى نار غضب الله التى تأكل جسد الذبيحة. وهى النار التى إشتعلت فى جسد المسيح على الصليب وفيها أيضاً نرى حب المسيح النارى الذى قبل هذا لأجلنا، ومن هنا نفهم كيف أن المحبة قوية كالموت. راجع (2مل 1 : 19 – 36) لترى إستمرار هذه الشعلة بعد هدم المذبح فى أيام سبى بابل.

آية (12) تشير للمحرقة الصباحية. وإيقاد ذبائح السلامة عليها معناه أننا حصلنا على السلام بواسطة تقديم المسيح نفسه ذبيحة محرقة أى بطاعته الكاملة للآب فى تدبير الفداء وذبائح السلامة تقدم على المحرقة الصباحية فلن يأتى أحد بذبيحة سلامة ليحتفل ليلاً.

 

الأيات 14 – 18 :- و هذه شريعة التقدمة يقدمها بنو هرون امام الرب الى قدام المذبح. و ياخذ منها بقبضته بعض دقيق التقدمة و زيتها و كل اللبان الذي على التقدمة و يوقد على المذبح رائحة سرور تذكارها للرب. و الباقي منها ياكله هرون و بنوه فطيرا يؤكل في مكان مقدس في دار خيمة الاجتماع ياكلونه. لا يخبز خميرا قد جعلته نصيبهم من وقائدي انها قدس اقداس كذبيحة الخطية و ذبيحة الاثم. كل ذكر من بني هرون ياكل منها فريضة دهرية في اجيالكم من وقائد الرب كل من مسها يتقدس.

 

شريعة تقدمة الدقيق

ويأخذ منها بقبضته = الذراع واليد يشيران إلى كلمة الله المتجسد. فالمسيح هو قوة الله وحكمته 1كو 1 : 24. وكون أحدهم يقول فلان ذراعى الأيمن يقصد أنه يعمل ما أريد كما أريد وهكذا المسيح تجسد لينفذ ما يريده الآب. اش 51 : 9 + 52 : 10 + 59 : 1، 16. والأصابع تشير للروح القدس، راجع مت 12 : 28، لو 11 : 20 فالمسيح يخرج الشياطين بسلطان الروح القدس الذى أسماه أصبع الله لأن القوة فى الذراع أما الذى ينفذ العمل فهى الأصابع. والروح القدس هو الذى يعمل فى الأسرار ليؤسس كنيسة المسيح وذلك بإستحقاقات وقوة دم المسيح. وقد بدأ الروح القدس عمله فى تجسد المسيح فى بطن العذراء حين حل على العذراء. وكان جسد المسيح الذى تكون فى بطن العذراء هو بداية تكون جسد الكنيسة. ولنرى منظر الكاهن وهو يمسك فى قبضته بالدقيق ويضعه فى النار ويأكل الباقى لنرى هذه الصورة، وهى أن المسيح أصبح يمسك طبيعتنا (عب 2 :16) كما بقبضته ونصير تقدمة حب لله. وما يوضع فى النار يشير للمسيح والباقى يأكله الكاهن يكون طاهراً ويشير للكنيسة جسد المسيح. واللبان كله لله = فالله له وحده كل التسبيح والتمجيد والكهنة لهم الدقيق والزيت أى لهم التعزية وعطايا الله الوفيرة والشبع الروحى والمعرفة حتى يستطيعوا أن يعلموا الشعب. والزيت كان على الدقيق المقدم على المذبح وعلى الدقيق نصيب الكاهن فالروح القدس حل على المسيح لحساب كنيسته.

رائحة سرور = هذه هى حياة المسيح على الأرض رائحة سرور لقداسته وكماله. وأكل الكهنة من تقدمة الدقيق تشير لتمتعنا بالإتحاد مع المسيح خلال جسده المبذول وهذا لا ينعم به سوى المعمدون أى من لهم الكهنوت العام. كل من يمسها يتقدس = أى كل من يمسها يصير قدساً للرب أى مكرساً له ولخدمته. وكان هناك مكان مخصص لأكل هذه التقدمة = يؤكل فى مكان مقدس فى داخل الخيمة. هذا يشير لتمتعنا بالحياة السماوية خلال هذه الذبيحة. ويشير هذا أن معرفتنا بالمسيح تستلزم أن نعتزل شرور العالم فريضة دهرية = بالنسبة لليهود يستمر هذا الطقس ما دام الكهنوت اللاوى قائم. وبالنسبة للكنيسة فهى فريضة حتى يوم القيامة. فطير = أى بدون خمير والخمير رمز للشر

ملحوظة :- كان الكاهن الذى يأكل من هذه التقدمة خارج الخيمة يجلد 39 جلدة. وقوله كل من يمسها يتقدس ينطبق على الآنية فتصبح أنية مكرسة للرب لإستعمال الهيكل.

 

الأيات 19 – 23 :- و كلم الرب موسى قائلا. هذا قربان هرون و بنيه الذي يقربونه للرب يوم مسحته عشر الايفة من دقيق تقدمة دائمة نصفها صباحا و نصفها مساء. على صاج تعمل بزيت مربوكة تاتي بها ثرائد تقدمة فتاتا تقربها رائحة سرور للرب. و الكاهن الممسوح عوضا عنه من بنيه يعملها فريضة دهرية للرب توقد بكمالها. و كل تقدمة كاهن تحرق بكمالها لا تؤكل.

 

تقدمة الكهنة

العجيب أن الكاهن وهو يتمتع بنصيب من هذه التقدمة، إذ به يلتزم هو أيضاً أن يقدم للرب تقدمة. وكان الكاهن يقدم هذه التقدمة يوم تكريسه فقط ككاهن أما رئيس الكهنة فيقدم هذه التقدمة يومياً صباحاً ومساءً. ويقول يوسيفوس أن رئيس الكهنة كان يأتى كل صباح بعشر إيفة دقيق = 1.75 كيلوجرام ويقدسه ثم يقسمه قسمين بمكيال محفوظ فى القدس ثم يأتى بثلاثة مكاييل زيت ويعرف مكيال الزيت باللج وهو يساوى 110 درهم ويعجن الدقيق بالزيت ويقسم العجين إلى 12 قرص ويخبزها قليلاً ويحترس ألا تيبس بل تستمر رخوة. ثم يقسمها إلى قسمين فيقرب 6 أقراص صباحاً و6 أقراص مساءً. هى فريضة دهرية = لاحظ أن عطية الكاهن تحرق كلها فهنا يتكلم عن المسيح الرأس الذى قدم نفسه تماماً وكلية ولا يتكلم عن الكنيسة كما فى آية (16). وتعنى أن الكهنة ملزمون بينما هم متمتعون بخيرات الله أن يقدموا شكرهم لله هم أيضاً. وكيف يقدمون شكرهم للرب ؟ بتكريسهم الكامل هم أيضاً وأنهم يعطوا الله كل حياتهم. هذا وحده يملأهم من عطايا الله. لذلك قيل فى عطايا الكهنة وتملأ يد هرون وأيدى بنيه خر 29 : 9. ثرائد تقدمة فتاتاً هذه هى الأرغفة الإثنى عشر التى يقدمها رئيس الكهنة

 

الأيات 24 – 30 :- و كلم الرب موسى قائلا. كلم هرون و بنيه قائلا هذه شريعة ذبيحة الخطية في المكان الذي تذبح فيه المحرقة تذبح ذبيحة الخطية امام الرب انها قدس اقداس. الكاهن الذي يعملها للخطية ياكلها في مكان مقدس تؤكل في دار خيمة الاجتماع. كل من مس لحمها يتقدس و اذا انتثر من دمها على ثوب تغسل ما انتثر عليه في مكان مقدس. و اما اناء الخزف الذي تطبخ فيه فيكسر و ان طبخت في اناء نحاس يجلى و يشطف بماء. كل ذكر من الكهنة ياكل منها انها قدس اقداس. و كل ذبيحة خطية يدخل من دمها الى خيمة الاجتماع للتكفير في القدس لا تؤكل تحرق بنار

 

شريعة ذبيحة الخطية

نلاحظ أنه فى (25) ينص على أن ذبيحة الخطية تذبح فى نفس المكان الذى تذبح فيه المحرقة :-

1 - لأن كل الذبائح تشير لشخص المسيح المصلوب الواحد           2 – غفران الخطية يتبعه قبول الله لنا

قدس أقداس = هناك فرق بين الخاطئ وحامل الخطية. فالذبيحة ليست خاطئة لكنها حاملة خطية فهى قدس أقداس ولأنها تمحو خطايا الآخرين وهى ترضى العدل الإلهى. هى تشير للمسيح الذى مع أنه حمل خطايا البشر إلا أنه قدوس.  وفى (26) الكاهن الذى يعملها للخطية يأكلها = الله الذى يرفع خطية الخاطئ لذلك يقبل جزء من الذبيحة على المذبح. والكاهن أيضاً يأكل كعلامة للصلح ولكن مقدم الذبيحة لا يأكل فهو لا دخل له فى الكفارة ولم يعمل شيئاً سوى إعترافه بالخطية. الدم الذى يغفر هو دم المسيح والكاهن واسطة المغفرة. إذاً هو له عمل. وهو كوسيط يأكل جزء من الذبيحة. أما دم وجسم الذبيحة للنار. وتعتقد كنيستنا أن الله والمذبح والكاهن يشتركوا فى مغفرة خطاياى. المسيح ذبح من أجلى والكاهن خادم للأسرار، عن طريقة مسحت بالدم، دم المسيح. فخطاياى غفرت بالدم والذى مسحنى هو الكاهن.

لاحظ أن بعض الدم كان يوضع على قرون مذبح المحرقة وباقى الدم يسكب عند قدمى المذبح إشارة إلى أنه لا يمكن إرضاء الله إلا بالدم وإشارة إلى أن حياتنا كان ينبغى أن تسكب سكيباً تاماً أمام الله من أجل خطايانا. وحينما نتأمل هذه الصورة ونحن لا نستطيع أن نسكب دمائنا من أجل خطايانا ينبغى أن نسكب أنفسنا فى إنسحاق أمام الله على مذبح الصلاة

وفى (27) من مس لحمها يتقدس = أى لا يجوز أن يأكل منها إلا من كان مستعداً ومن جانب آخر أن من يمسها يحسب فى ملكية الرب نفسه. وقارن هذه الأية بـ رؤ 7 : 14 فنحن نلبس الثياب البيض ثياب البر بواسطة دم المسيح. ويغسل الثوب الذى إنتثر عليه الدم فى مكان مقدس = واليهود خصصوا بئراً مخصوصة فى دار الهيكل وغرفة خاصة للغسيل. وكان الكهنة هم الذين يقومون بهذا العمل (أنظر التأمل أسفل الصفحة)

آية (28) الإناء الخزف الذى تطبخ فيه يكسر = فهو يمتص الدم. وهو خزف فهو رخيص الثمن. وهذا يشير لجسدنا المأخوذ من طين الأرض وهو إناء خزف 2كو 4 : 7 ونحن إمتصصنا دمه فى تناولنا من جسده ودمه. وهذا الجسد لابد وسينكسر بالموت وكذلك الأرض التى أرتوت بدم المسيح  تختفى وتباد ويكون أرض جديدة بعد ذلك وسموات جديدة أيضاً. وإن طبخت فى إناء نحاس يجلى ويشطف بماء هذا يشير لطبيعتنا الجديدة التى حصلنا عليها بالمعمودية وهذه الطبيعة طبيعة جديدة  كأنها جليت أى أصبحت منيرة وهى ثابتة فالنحاس رمز للثبات. قطعاً هذا الثبات إختيارى بدليل قول المسيح "إثبتوا فى وأنا فيكم" وقارن مع "وأما الذى يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد" 1يو 2 : 17.

آية (30) كل ذبيحة يدخل بدمها إلى خيمة الإجتماع... لا تؤكل = وهذه الذبائح هى الذبائح التى يقدمها رئيس الكهنة عن نفسه أو عن الجماعة وهذه لا يأكل منها رئيس الكهنة فهو هنا أما خاطئ أو مسئول عن خطية الشعب كله فلا يصلح أن يقوم هنا بدور الشفاعة. تحرق بالنار = والذبيحة تحرق كلها فالخطية لوثت الإنسان كله وهذا المعنى يوضحه إشعياء "أش 1 : 5، 6 كل الرأس مريض وكل الجسم سقيم" جلد الذبيحة يرمز لمظهرنا وكبريائنا والرأس يمثل الأفكار الخاطئة والشريرة. والأكارع تمثل الأقدام التى تسعى للخطية والأحشاء تمثل القلب الذى يشتهى من الداخل وباقى الأعضاء تشترك فى الخطية

تأمل :- الثوب المتسخ يشير لحياتى التى تلوثت بالخطية وأصبحت لا تليق بالسماء "مت 22" وكيف تتطهر ثيابى؟ بدم المسيح رؤ 7 : 14. وفى طقس غسل الثياب التى إنتثر عليها الدم نرى الدم الذى يقدس مع ماء (هذا ما خرج من جنب المسيح) فالدم يقدس والماء إشارة للروح القدس الذى يعمل فى الأسرار (المعمودية والإعتراف) حتى يظل الثوب طاهراً    


 

الإصحاح السابع

الأيات 1 – 10 :- و هذه شريعة ذبيحة الاثم انها قدس اقداس. في المكان الذي يذبحون فيه المحرقة يذبحون ذبيحة الاثم و يرش دمها على المذبح مستديرا. و يقرب منها كل شحمها الالية و الشحم الذي يغشي الاحشاء. و الكليتين و الشحم الذي عليهما الذي على الخاصرتين و زيادة الكبد مع الكليتين ينزعها. و يوقدهن الكاهن على المذبح وقودا للرب انها ذبيحة اثم. كل ذكر من الكهنة ياكل منها في مكان مقدس تؤكل انها قدس اقداس. ذبيحة الاثم كذبيحة الخطية لهما شريعة واحدة الكاهن الذي يكفر بها تكون له. و الكاهن الذي يقرب محرقة انسان فجلد المحرقة التي يقربها يكون له. و كل تقدمة خبزت في التنور و كل ما عمل في طاجن او على صاج يكون للكاهن الذي يقربه. و كل تقدمة ملتوتة بزيت او ناشفة تكون لجميع بني هرون كل انسان كاخيه.

 

شريعة ذبيحة الإثم

ذبيحة الإثم تقريباً فى شريعتها مثل ذبيحة الخطية. وفى آية (7) يقول أن لهما شريعة واحدة ولكن هذه الآية أعقبت تحديد نصيب الكاهن من أكل لحم الذبيحة فى آية (6) وسبقت آية (8) التى حددت أن الجلد للكاهن. فذبيحة الخطية والإثم واحد فى شريعتهما بالنسبة لهاتين النقطتين ولكنهما كما رأينا يختلفان فى نوع الحيوانات التى تقدم ويختلفان أيضاً فى التصرف فى دم الذبيحة ففى ذبيحة الإثم يرش دم الذبيحة على المذبح مستديراً. وكما رأينا أن الإستدارة تشير إلى أن الشئ لا بداية له ولا نهاية وهذا يتفق مع الآية 6 : 7 التى تنص على أن الله يصفح عن الشئ من كل ما فعله مذنباً به. هذه هى لا محدودية فاعلية دم المسيح. إذاً كل ذبيحة تنظر لذبيحة الصليب من ناحية حتى تتبلور أمام عيوننا ويتجسم عمل الصليب.

+ تأمل للعلامة أوريجانوس = الكاهن الذى يأكل من الذبيحة يشير للمسيح والذبيحة تشير للمسيح فكيف يأتى هذا ؟ هذا إشارة للمسيح الذى يأكل خطايا العالم ويرفعها فإلهنا نار آكلة تأكل خطايا العالم وتحطمها وتبددها وتنقينا منها. والمسيح يقول جئت لألقى ناراً على الأرض "لو 12 49 وهى تحرق أشواك الخطية.

+ ولاحظ أن نفس الأجزاء التى تقدم على المذبح هى أجزاء ذبيحة السلامة التى تقدم على المذبح وهذا يشير لأن غفران الخطية يستتبعه حلول سلام الله فى القلب

+ فى مكان مقدس تؤكل = الكهنة كأولاد لله يشتركون فى شركة عمل مع المسيح، لا يكفون عن الدخول بنفس كل خاطئ إلى دائرة الصليب حتى تحترق خطاياه. بهذا يحسب الكهنة أيضاً كمن يأكلون ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم. ودائرة هذا العمل هى الكنيسة المكان المقدس الذى يتم فيه الأكل.

+ الجلد للكاهن = كان الكهنة يجمعون الجلود ويبيعونها ويقتسمون ثمنها، هذا بالنسبة لذبائح الأفراد أى المحرقات الخاصة، ويتم توزيع الثمن ليلة السبت. أما الذبائح العامة مثل المحرقات اليومية فكان ثمن جلودها يخصص لإلتزامات الهيكل والخدمة. وكأن الجلد هنا مكافأة الكاهن على عمله الكهنوتى. ويرى البعض أن فى هذا تذكرة بما حدث مع آدم فهو أخذ مكافأة عمله الكهنوتى جلد الذبيحة التى قدمها وبها كسا عريه.

تأمل :- هناك كهنوت عام لكل المسيحيين المعمدين وفيه يقدمون ذبائح تسبيح وصلاة ويقدمون أجسادهم ذبيحة حية.... الخ. ومن يقوم بعمله الكهنوتى هذا يمنحه الله الجلد أى يستر عريه. فالخطية تفضح وتعرى والذبيحة تستر، ومن يقدم نفسه ذبيحة يثبت فى المسيح الذى قدم نفسه ذبيحة لذلك يقول إحمل صليبك وإتبعنى إذا أردت أن تكون لى تلميذاً. راجع (رؤ 3 : 17، 18 )

إقتران التقدمات

من الواضح أن كل نوع من أنواع التقدمات والذبائح يشير إلى ناحية معينة فى حياة الرب يسوع أو فى صليبه. وحتى يتجسم المفهوم، كثيراً ما كانت تقترن بعض أنواع التقدمات والذبائح وسنرى هذا حالاً فى طقس ذبيحة السلامة.

أمثلة لإقتران الذبائح والتقدمات

1- كانت المحرقة الدائمة اليومية ومحرقة يوم السبت تقترن بتقدمة دقيق (عد 28 : 3 – 5، 9، 10) وكذلك فى عيد الباكورة (عد 28 : 27، 28)

2-  كان شحم ذبيحة السلامة يوقد دائما مع المحرقة (لا 3 : 3 – 5)

3-  كانت ذبيحة الخطية تقترن مع المحرقة وتقدمة الدقيق فى المناسبات الأتية

أ‌)       تقديس اللاويين (عد 8 : 8 – 12)

ب‌)  خطية سهو الجماعة (عد 15 : 22 – 26)

ت‌)  فى رأس كل شهر (عد 28 : 11 – 15)

ث‌)  عيد الفصح (عد 28 : 19 – 22)

ج‌)    عيد هتاف البوق (عد 29 : 2 – 5)

ح‌)    عيد الكفارة (عد 29 : 8 – 11)

خ‌)    عيد المظال (عد 29 : 13 – 16)

4- كانت ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم مع المحرقة مع تقدمة الدقيق يقترنون معاً فى طقس تطهير الأبرص (لا 14 : 10 – 20)

5- فى عيد الخمسين (لا 23 : 18، 19) وعند إنتهاء مدة إنتذار النذير (عد 6 : 14، 15) وعند تدشين المذبح (عد 7 : 87، 88) تقترن ذبائح الخطية والسلامة والمحرقة والدقيق

6- وكانت تقترن المحرقة مع ذبيحة الخطية عند تطهير الوالدة (لا 12 : 6 – 8) وذو السيل وذات السيل (لا 15 : 14، 15 + 15 : 29، 30)

7- أما عند مسح الكهنة فكانت تقدم كل التقدمات والذبائح العادية ما عدا ذبيحة الإثم مضافاً إليها كبش الملء أو كبش التقديس وكذلك قربان الملء (لا 8 : 14 – 29، 9 : 2 – 4)

8- كان يقدم خمر مع بعض التقدمات والذبائح مثل المحرقة الدائمة (عد 28 : 6 – 8) والخمر تشير للفرح مز 104 : 15 + قض 9 : 13 وهذا تعبير عن سرور الله بهذه التقدمة.

 

الأيات 9، 10 :- و كل تقدمة خبزت في التنور و كل ما عمل في طاجن او على صاج يكون للكاهن الذي يقربه. و كل تقدمة ملتوتة بزيت او ناشفة تكون لجميع بني هرون كل انسان كاخيه.

هى تطبيق لما سبق. ما التصرف فى تقدمة الدقيق لو إقترنت مع ذبيحة الخطية أو ذبيحة الإثم ؟ هنا نجد نوعين من تقدمات الدقيق

أ‌)       مخبوزة أو فى طاجن أو على صاج آية (9)....يأكلها الكاهن الذى يقربها

ب‌)  ملتوتة (معجونة)بزيت أو ناشفة أى مجرد دقيق (10)... توزع على كل الكهنة.

وهناك سبب منطقى فالمخبوزة جاهزة وساخنة فتؤكل فوراً وأما الأخرى فيمكن توزيعها فيما بعد. والتأمل الروحى فى هذا أن الكهنة يلزمهم أن يأكلوا كلمة الله ليتغذوا بها ويطعموا بها الآخرين "حز 2 : 8 + 3 : 1" والكاهن لن يستطيع أن يقدم كلمة الله للآخرين إن لم تسوى فى التنور أى بنار الروح القدس. أما الطاجن فسبق أن أشرنا فى تفسير إصحاح (2) أنه يشير لبطن العذراء التى عمل فيها الروح القدس ليتجسد المسيح. وهنا أيضاً فالروح القدس يعمل داخلياً فى بطوننا أى فى داخلنا لنعرف المسيح معرفة باطنية. هنا نستطيع أن نخبر به الآخرين وأما الصاج، فالتقدمة فيه مكشوفة أى أن معرفة المسيح هذه ظهرت فى صورة مكشوفة فى شخص هذا الكاهن. هنا فقط تكون كلماته مؤثرة فالشعب يرى فيه صورة المسيح. أما لو كانت التقدمة دقيق فقط أى مجرد معلومات وحتى لو كانت معجونة بزيت أى بإرشاد الروح القدس لكن لم تمر فى المراحل السابقة فيحسن أن توزع ويؤجل إستعمالها حتى تمر فى هذه المراحل. ولاحظ أن الله يحرم الكهنة من الكلمة أما مسئولية إختبارها تقع عليهم (تسوية التقدمة بنار الروح القدس) هذا ما عناه الله حينما قال لحزقيال "أطعم بطنك وإملأ جوفك" "حز 13 : 3" ولاحظ أن هذه التقدمات بلا لبان فهى مصاحبة لذبيحة خطية.

شريعة ذبيحة السلامة

نجد هنا مثلاً آخر لإقتران الذبائح نفهم منه كيف يتجسم ويتبلور عمل الصليب فى تجميع الذبائح ليتضح عمل معين أو وجه معين لذبيحة المسيح. ففى ذبيحة السلامة نوعين ا)  شكر             ب) نذر أو نافلة

وذبيحة السلامة المقدمة للشكر كان يقرب معها أقراص فطير ملتوتة بزيت مع أقراص خبز خمير. ونحن سبق وفهمنا أن ذبيحة السلامة ترمز لسر الإفخارستيا أو سر الشكر. فلماذا إقترنت مع الفطير والخمير ؟ يفهم من ذلك الآتى

1-  هى الذبيحة التى نقدم فيها الشكر للمسيح لأنه بها أعطانا الحياة والسلام.

2-  من يأكل منها تكون حياته، ومن حياته المسيح يحيا فى سلام.

3- أقراص الفطير هى بلا خمير تشير للمسيح القدوس الذى بلا خطية المتحد لاهوتياً بروحه القدوس والذى مسح بالروح القدس من أجلنا. وهنا نرى صورة عجيبة يرسمها الوحى لهذه الذبيحة. ولنرى أنواع هذه التقدمة

أ‌)   أقراص فطير ملتوتة بزيت:  هذه تشير للإتحاد الأقنومى بين المسيح والروح القدس وأن الروح القدس هو الذى جسد المسيح فى بطن العذراء.

ب‌)  رقاق فطير مدهونة بزيت:  هذه تشير للمسيح يوم حل عليه الروح القدس لحسابنا.

ت‌) دقيق مربوكاً أقراصاً ملتوتة بزيت:  الأقراص تشير لتعدد الأشخاص أى الكنيسة فسر الشركة يجمعنا كلنا مع المسيح رأسنا.

4- أقراص خبز خمير: الخمير يشير للخطية. وكنيستنا تصر على إستعمال خبزاً مختمراً فى سر التناول للإشارة إلى أن المسيح حامل خطايانا. فالفطير يشير لحياة المسيح قبل الصليب التى كانت خالية من كل شر أما وقد حمل خطايانا فى جسده على الصليب كان يلزم أن يضاف الخمير فى الخبز المقدم فى سر الإفخارستيا فى القداس القبطى الأرثوذكسى إشارة إلى الخطية التى حملها فى جسده فذبيحة القداس الإلهى تشمل الصليب وما قبل الصليب. لكن الكنيسة لم تكتفى بوضع الخمير بل لزم أن يدخل النار حتى تموت هذه الخميرة ثانياً كما ماتت الخطية فى جسد المسيح المقام من الأموات. فالخميرة موجودة فى قربان القداس ولكنها ميتة بفعل النار. وكما أبطلت النار فعل الخميرة كذلك أبطل المسيح الخطية بذبيحة نفسه حينما إشتعلت فيه نار العدل الإلهى على الصليب

أنواع ذبيحة السلامة

1- شكر :- على سلامة من خطر أو شفاء وهذا لخصه مزمور 107 وهنا نجد نصاً على تقديم ذبيحة سلامة فى الآية "22". هى ذبيحة تسبيح لمجد الله تعالى.

2- نذر :- يقدمه إنسان فى ضيقة وهو يقدم هذا النذر إختيارياً، أنه لو مرت هذه الضيقة يقدم نذراً لله كذا وكذا. ويحمل النذر معنى أكبر فهناك من نذر نفسه لله فى ضيقة هذا العالم. أى أصبح مكرساً للرب تماماً (نذير)

3- نافلة :- هى تشبه النذور تماماً. لكن لا يوجد تكرار فى الكتاب المقدس بلا داعى والفرق فى هذه التقدمة بين النذر والنافلة. أن مقدم النافلة ليس فى ضيقة ولكن هو إنسان فرح وينتظر من الرب أكثر ويقول من خلال فرحه لو أصابنى أكثر سأعطى لله كذا وكذا. ومعنى كلمة نافلة = تقدمة إختيارية

والأن لنتأمل هذه المعانى !! أليست بهذه المعانى تتبلور ذبيحة وعمل المسيح. فهو قدم حياتة لمجد الله (شكر) وهو من خلال ضيقاته كان مكرساً بالكامل فى طاعة كاملة للآب (نذر) ولم يكن هذا عن إجبار بل كان هذا بفرح. فالمسيح فرح بالخلاص وكان يشتهيه كالآب تماماً وهوأعطى نفسه بفرح لخلاصنا والنافلة أيضاً قد تكون تطوعية تماماً أى إنسان فرح من كثرة ما أعطاه الله فيذهب ويقدم نافلة. وكان هناك فرق فى طقس النذر عن طقس النافلة، أنه إذا مات الحيوان الذى نذر أو فقد أو أصابه عيب يلتزم صاحب النذر أن يقدم ما يساويه فى القيمة، أما فى حالة مقدم النافلة لا يلزم بشئ فهو قد تعهد بتقديم حيوان بعينه (22 : 17 – 25)

ترتيب الذبائح

ورد ترتيب الذبائح مختلفاً فى المرتين اللتين ذكرت فيها الذبائح. المرة الأولى عندما حدد الكتاب هذه الذبائح ونوعياتها (الإصحاحات 1:1 – 7:6 والمرة الثانية فى شرحة لطقوس وشريعة تقديم هذه الذبائح (6 : 8 – 7 : 34) فلماذا ؟

فى المرة الأول كان يشرح ماذا قدم المسيح لنا لذلك بدأ بالمحرقة أى أنه أرضى الآب حتى نكون نحن مقبولين أمام الآب. ثم شرح تقدمة الدقيق حتى يظهر أنه أعطانا حياته وروحه القدس. ثم ذبيحة السلامة ليظهر غرضه أنه أتى ليعطينا سلام وآخر الكل ذبائح الخطية والإثم ليظهر كحامل خطايانا. المسيح فى هذه المجموعة ظاهراً أمام الآب مقدماً نفسه كرأس للكنيسة ساتراً خطاياها  أما فى المجموعة الثانية يشير إلى كيف نحصل على هذا السلام لذلك تسبق شريعة ذبيحة السلام شريعتى ذبيحة الخطية والإثم فلا سلام لنا دون أن تغفر خطايانا. هنا فى هذه المجموعة يتقدم المسيح لنا كحامل خطايانا حتى يعطينا السلام. لكن فى الحالتين تسبق المحرقة الجميع. فبدون رضاء الآب لم نكن لنحصل على شئ

مقارنة

المجموعة الأولى (1 – 6 : 7)

المجموعة الثانية (6 : 8 – 7 : 34)

1-  تشرح ماذا قدم المسيح لنا

2-  المحرقة ثم الدقيق (رضا الآب + حياة المسيح)

3-  السلامة ثم الخطية والإثم

4-  هنا المسيح ظاهراً أمام الآب

1-تشرح كيف نحصل على ما قدمة المسيح

2-المحرقة ثم الدقيق (فى هذا تتفق المجموعتان)

3-الخطية والإثم يرفعان أولاً لنحصل على السلام

4-هنا المسيح ظاهراً لنا كحامل خطايانا

 

الأيات 11 – 13 :- و هذه شريعة ذبيحة السلامة الذي يقربها للرب. ان قربها لاجل الشكر يقرب على ذبيحة الشكر اقراص فطير ملتوتة بزيت و رقاق فطير مدهونة بزيت و دقيقا مربوكا اقراصا ملتوتة بزيت. مع اقراص خبز خمير يقرب قربانه على ذبيحة شكر سلامته.

هذه شريعة ذبيحة السلامة لأجل الشكر

 

الأيات 14، 15 :- و يقرب منه واحدا من كل قربان رفيعة للرب يكون للكاهن الذي يرش دم ذبيحة السلامة. و لحم ذبيحة شكر سلامته يؤكل يوم قربانه لا يبقي منه شيئا الى الصباح.

يقرب منه واحداً من كل قربان = كان المقدم يأتى بعشرين دقيق، عشراً منها يخمر وعشراً يترك بدون خمير ويخبزون العشر الأول 10 أرغفة خبز مختمر. والعشر الثانى يخبز 30 فطيرة. والكل مخبوز بزيت. وكان الكاهن يأخذ 3 فطائر ورغيف خبز = رفيعة للرب. يكون للكاهن. وكلمة رفيعة أى مرفوع أو مقدم لله الذى فى الأعالى. وباقى الخبز والفطير يكون لمقدم التقدمة يأكله مع عائلته وأقرباؤه والفقراء الذين يدعوهم، هى مائدة شركة وحب يشكر فيها الله على إحساناته عليه. طبعاً يأكلوا من الخبز والفطير واللحم. هذه ذبيحة فرح، الكل يأكل منها حتى مقدمها (المذبح والكاهن ومقدمها والمدعوين) أما ذبيحة الخطية فمقدمها خاطئ، لا يجوز له أن يأكل منها. وفى كنيستنا فذبيحة شكرنا هى طعامنا حتى القيامة.

لا يبقى منه شيئاً حتى الصباح = كان يشترط على مقدم الذبيحة أن يأكل هو ومن دعاهم من لحم ذبيحة السلامة فى نفس اليوم، وكان يفضل أن يكون هذا ليلاً، ويدعو الجميع خصوصاً الفقراء وهم يأتون ليلاً ولن يشعروا بالخجل فلن يراهم أحد. لحم ذبيحة السلامة هو خاص بالله، له وحده (راجع آية 21) وهو وحده له حق التصرف فيه، حتى لو أخذه مقدمه إلى بيته. والله صاحب الحق فى التوزيع يأمر من قدم الذبيحة أن يستعملها بكرم مع الآخرين، الكل يأكل منها والفقراء إخوة الرب أولاً. وعلى من يريد أن يشكر الرب فعليه أن يظهر فرحه المقدس بالله بإحتفال مقدس يدعو إليه الآخرين. ولذلك نص الله أن مقدم الذبيحة يجب أن ينتهى من أكلها فى نفس الليلة ولا يبقى منها للصباح. فكيف ينتهى منها إن لم يدعو آخرين. هذا النص يشجعه على دعوة الآخرين وأن لا يكون بخيلاً فيبقى منها لنفسه حتى اليوم التالى لإستعماله الشخصى مما يخالف فكرة الشركة. ولكن قوله لا يبقى منه شيئاً حتى الصباح يشير لجانب هام من القيامة فالمسيح قام والظلام باقى أى لم يبقى ميتاً كذبيحة فى الصباح (صباح الأحد). وهناك معنى آخر أننا نأكل من ذبيحة الإفخارستيا فى ليل هذا العالم حتى يجئ صباح يوم القيامة وهناك فى الملكوت لن تكون هناك ذبيحة. وإشارة أنه لا يبقى منه حتى الصباح سبق الإشارة إليها فى خروف الفصح (خر 12 : 8، 10) وهذه أيضاً تشير للقيامة. ذبيحة السلامة فيها مائدة شبع للجميع (لحم وفطير وخبز) هى مائدة دسمة، مائدة التناول أشار لها إشعياء فى 25 : 6 أنها وليمة سمائن ممخة مع دردى (خمر).

 

الأيات 16، 17 :- و ان كانت ذبيحة قربانه نذرا او نافلة ففي يوم تقريبه ذبيحته تؤكل و في الغد يؤكل ما فضل منها. و اما الفاضل من لحم الذبيحة في اليوم الثالث فيحرق بالنار.

هذه خاصة بشريعة النذور والنافلة. وهذه تستكمل بلورة قصة القيامة. هنا يسمح بالأكل منها فى اليوم التالى لكن لا تستمر حتى اليوم الثالث. وهنا تشرح قيامة المسيح فى اليوم الثالث هو 6 : 2. وهنا يظهر وتكتمل الصورة أنه يقوم فى اليوم الثالث قبل الفجر. ويضاف لهذا أن الشريعة أعطت الحق لمقدم النذر والنافلة الحق فى إستخدام لحم ذبيحته حتى اليوم الثانى فهى تقدمة إختيارية. وكانوا يملحون لحم ذبائحهم حتى لا تفسد وتتعفن (مر 9 : 49) "كل ذبيحة تملح بملح"

وأما الفاضل من لحم الذبيحة فى اليوم الثالث فيحرق بالنار = تمليح الذبيحة وعدم الإبقاء منها حتى اليوم الثالث، وحرق المتبقى يشير إلى أن جسد المسيح إذ مات لم يتطرق إليه الفساد مز 16 : 9، 10"لن تدع تقيك يرى فساداً"

 

آية 18 :- و ان اكل من لحم ذبيحة سلامته في اليوم الثالث لا تقبل الذي يقربها لا تحسب له تكون نجاسة و النفس التي تاكل منها تحمل ذنبها.

من يخالف هذا فقد كسر الرمز الذى يرمز للمسيح فى قيامته بجشعه إذ أراد أن يحتفظ بجزء من الذبيحة لنفسه وإمتنع عن دعوة الآخرين. مرة أخرى هذه الخطية هى التمركز حول الأنا والذات والخلو من المحبة وفى هذا إنفصال عن الله لذلك سمى هذا نجاسة. والذى يقربها لا تحسب له = إذن عليه أن يقرب غيرها، هذا ليشجع مقدم الذبيحة على الإلتزام بالطقس الصحيح.

 

آية 19 :- و اللحم الذي مس شيئا ما نجسا لا يؤكل يحرق بالنار و اللحم ياكل كل طاهر منه.

هذه الآية تشير لأن إنتقال النجاسة أسهل كثيراً من إنتقال القداسة أى إذا وجد إنسان طاهر فى مجلس مستهزئين فستنتقل نجاستهم وخطاياهم إليه أسهل كثيراً من أن تنتقل نعمته إليهم. لذلك داود فضل أن لا يجلس فى مثل هذا المجلس وأن يعتزل الخطية. وهذا يفسر لماذا سأل حجى سؤاله حج 2 : 12، 13

 

الأيات 20، 21 :- و اما النفس التي تاكل لحما من ذبيحة السلامة التي للرب و نجاستها عليها فتقطع تلك النفس من شعبها. و النفس التي تمس شيئا ما نجسا نجاسة انسان او بهيمة نجسة او مكروها ما نجسا ثم تاكل من لحم ذبيحة السلامة التي للرب تقطع تلك النفس من شعبها.

الآية (20) متطابقة مع 1كو 11 : 27 لذلك ينبغى أن نقدم توبة وأن نعترف قبل أن نتقدم لسر التناول والآية (21) تدعو من يأكل أن يحفظ نفسه طاهراً ولا يتنجس. وهذه الآية تفسر لماذا رفض اليهود دخول دار الولاية يو 18 : 28 لأنهم كانوا يريدون الأكل من ذبيحة السلامة فى الفصح وخافوا أن يتنجسوا.

تقطع تلك النفس من شعبها = يحرم المخالف من ممارسة الشعائر

 

الأيات 22 – 27 :- و كلم الرب موسى قائلا. كلم بني اسرائيل قائلا كل شحم ثور او كبش او ماعز لا تاكلوا. و اما شحم الميتة و شحم المفترسة فيستعمل لكل عمل لكن اكلا لا تاكلوه. ان كل من اكل شحما من البهائم التي يقرب منها وقودا للرب تقطع من شعبها النفس التي تاكل. و كل دم لا تاكلوا في جميع مساكنكم من الطير و من البهائم. كل نفس تاكل شيئا من الدم تقطع تلك النفس من شعبها.

سبق شرحها فالشحم والدم من نصيب الرب لا يأكل منها أحد. الشحم يشير لكل رغبة وطاقة أعضائنا الدفينة وهذا ينبغى أن يكون لله وحده والدم يشير للنفس وهذه النفس لله. أما شحوم الميتة وشحم الحيوانات المفترسة = فكان يحل لهم أن يستعملوها فى عمل الشموع والإيقاد لكن لا تؤكل.

 

الأيات 28 – 34 :- و كلم الرب موسى قائلا. كلم بني اسرائيل قائلا الذي يقرب ذبيحة سلامته للرب ياتي بقربانه الى الرب من ذبيحة سلامته. يداه تاتيان بوقائد الرب الشحم ياتي به مع الصدر اما الصدر فلكي يردده ترديدا امام الرب. فيوقد الكاهن الشحم على المذبح و يكون الصدر لهرون و بنيه. و الساق اليمنى تعطونها رفيعة للكاهن من ذبائح سلامتكم. الذي يقرب دم ذبيحة السلامة و الشحم من بني هرون تكون له الساق اليمنى نصيبا. لان صدر الترديد و ساق الرفيعة قد اخذتهما من بني اسرائيل من ذبائح سلامتهم و اعطيتهما لهرون الكاهن و لبنيه فريضة دهرية من بني اسرائيل.

يأتى بقربانه... يداه تأتيان = أى يقدم تقدماته بيديه علامة الرضى وأنه يقدم لله هذه التقدمة برضى علامة حب لله بإختياره.

الصدر والساق للكاهن = الكاهن هنا يمثل الله وكونه يقبل الصدر والرجل اليمنى معناه أن مقدم الذبيحة يعطى لله كل مشاعره وقلبه ومحبته (الصدر) وأعماله (الرجل) وبقوة (اليمنى) فهكذا قدم المسيح لنا محبته (الصدر وعمل فداؤه القوى (الرجل اليمنى) فنحن نقدم له ذبيحة سلامتنا (الصدر والرجل). وتشير إلى أن الله يعطى لخدامه محبته وقوة تسندهم فى خدمتهم، وهم عليهم أن يقدموا محبتهم وأن يسلكوا ببر وبإستقامة. وهذه العطية لهرون ولبنيه = أى لكل الكنيسة، الكل يتمتع بمحبة المسيح وعمله القوى (رجله اليمنى) التى داس لنا بها الشيطان. وعلى الكاهن أن يعطى حبه لرعيته، لذلك نقشت أسماء أسباط إسرائيل على صدرة رئيس الكهنة (قلبه) وكتفه.

الترديد = كان الكاهن يضع على يد مقدم الذبيحة الشحم وفوقه الصدر وفوق الصدرالساق والخبز فوقهم ويرددهم أى يضع يديه تحت يد مقدم الذبيحة ويرفعها ثم يحركها للجهات الأربع شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً. والمعنى أن الكاهن يقدم الذبيحة لله ويقدم شكره له فهو يملأ المسكونة كلها. ثم يتقبل نصيبه من يد الرب. وكأنه يقدم لله صدره وقدمه ويتسلمهم منه بقوة ليعمل لحسابه. وأيضاً يشكر الرب على إحسانه وفى تقديم الحمل فى الكنيسة القبطية يحرك الكاهن يديه فى حركة مشابهة ويقول "إعط يارب أن تكون هذه الذبيحة مقبولة أمامك عن خطاياى وجهالات شعبك " بمعنى التضرع لله بأن يقبل ويغفر فإحساناته تغمر المسكونة كلها شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً. ولاحظ أن حركة الترديد + على مثال الصليب. فالصليب كائن وراء كل ذبيحة فالذبائح كلها تشير لشئ واحد وهوالمسيح المقدم ذبيحة على الصليب

رفيعة = هذه لها معنيان الأول أنها ترفع من التقدمة ليأخذها الكاهن والمعنى الآخر أنها ترفع أمام الله إلى أعلى وتردد أمام جلاله

 

الأيات 35، 36 :- تلك مسحة هرون و مسحة بنيه من وقائد الرب يوم تقديمهم ليكهنوا للرب. التي امر الرب ان تعطى لهم يوم مسحه اياهم من بني اسرائيل فريضة دهرية في اجيالهم.

مسحة هرون = كلمة مسحة تعنى مسحة الزيت وهناك كلمة أخرى عبرية لها نفس الشكل وهى مشحة بمعنى آخر وهو نصيب. ووضع كلمة مسحة فى هذه الآية تعنى المعنيان أنه يوم أن قدم هرون وبنيه ليمسحوا أى يتم تكريسهم للرب صاروا نصيباً للرب والرب أعطاهم نصيب لهم من ذبائحه فهم شركاؤه فى الخدمة والعمل. الله هو الكاهن الأعظم وهارون وبنيه هم ممثلوه على الأرض هذه الأية قد تفهم مادياً بأنها نصيب هرون وبنيه من الأكل حتى لا يجوعوا وهذا ليس خطأ ولكن الله الذى قال "أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه الباقية تزاد لكم" يطلب من كهنته أن يهتموا أولاً بالروحيات وخدمتهم الكهنوتية وخلاص نفوس شعب الله وهو سيملأهم روحياً لأجل نجاح هذه الخدمة.. أما إمتلاء بطونهم فهذه تزاد لهم.

 

الأيات 37، 38 :- تلك شريعة المحرقة و التقدمة و ذبيحة الخطية و ذبيحة الاثم و ذبيحة الملء و ذبيحة السلامة. التي امر الرب بها موسى في جبل سيناء يوم امره بني اسرائيل بتقيرب قرابينهم للرب في برية سيناء

 

هذه هى الشريعة التى أمر بها الرب = إذاً يلزم التدقيق فيها فهى أوامر من الرب، أوامر مقدسة. وأما ذبيحة الملء = فهى الخاصة برئيس الكهنة التى يقدمها يومياً والخاصة بالكهنة حتى يمتلئوا. وهذه شرحها فى سفر الخروج أما هنا فقد وردت فى 6 : 19 – 23.

ملحوظة = قدم صموئيل لشاول الملك من ساق الرفيعة دلالة على أنه ينتظره مركزاً هاماً (1صم 9 : 24) وينتظره عملاً مقدساً.

 

تأمل عام فى الذبائح

 

كانت الذبائح خمسة أنواع :- محرقة، دقيق، سلامة، خطية، إثم. ورقم خمسة كما أشرنا سابقاً يشير للنعمة التى ظهرت بصليب أى ذبيحة المسيح. ولكن رقم خمسة يشير أيضاً للمسؤلية وهذا يتضح من مثال الخمس عذارى الحكيمات والخمس الجاهلات. فالله أعطانا نعمة الإمتلاء من الروح القدس أى الزيت الذى فى الآنية ولكن كون أن نمتلئ فهى مسئوليتنا الشخصية. لذلك يقول الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس "إضرم موهبة الله التى فيك بوضع يدىَ فتيموثاوس قد حصل على موهبة الله ولكن إضرامها أى إشعالها أى إمتلاءه من الروح القدس هو مسئوليته الشخصية 2تى 1 : 6. ورقم 5 أيضاً يشير للحواس الخمس وبالتالى أيضاً يشير للمسئولية الشخصية، فمسئوليتى هى أن أسمح بدخول أى شئ لداخلى من خلال منافذ التعامل مع العالم، فما يدخل ويستقر يساعد أن أمتلئ أو أفرغ من مواهب الله التى أعطاها لى. والمسيح بذبيحته على الصليب إستوفى كل شئ فهو أرضى الآب وحمل خطايانا ولعنتنا بدلاً منا. ولكننا واحد مع المسيح نحن جسده من لحمه ومن عظامه، إذاً يجب علينا أن نتبع خطواته ونقدم جسدنا ذبيحة حية لنرضى الله. ونكون نحن الذين نقدم الذبيحة ونحن بأجسادنا الذبائح أيضاً "قدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة رو 12 : 1" وكيف يمكن أن يتم هذا

1- ذبيحة المحرقة :- رأينا فيها المسيح فى طاعة كاملة للآب حتى الموت. فما هو مطلوب منا أن نقدم ذواتنا فى طاعة كاملة وتسليم كامل حتى لو قادنا هذا للصليب. ويتضمن هذا طاعة وصايا الله. وقطعاً فهذا له تكلفته، فإذا أردنا أن نقدم خدمة أو نتسامح مع من يريد أن يؤذينا، أو أن نتواضع أمام من لا يحبنا يصبح هذا شيئاً صعباً جداً ولكن هذا معنى الذبيحة. وهذه أشياء لا تكلل هنا بل فى السماء.

2- تقدمة الدقيق :- هنا المسيح يقدم حياته لنا، هو يُطحن ليصير لنا طعاماً وحياة، فهل نقبل أن نكون طعاماً للآخرين، نخدمهم فى محبة،نُنفِق ونُنفَق من أجلهم 2كو 12 :15 نبحث عن الجوعى والمساجين والمحتاجين. راجع فى 4 : 18 لتفهم معنى هذه الذبيحة. وراجع قوله فى 1تس 2 : 8 كنا نرضى أن نعطيكم لا إنجيل الله فقط بل أنفسنا أيضاً. وكان يصاحب ذبيحة السلامة تقدمة خمر أى سكيب وفى ذلك يقول بولس الرسول "لكننى وإن كنت أنسكب أيضاً على ذبيحة إيمانكم وخدمته أسر وأفرح". فهو لا يقدم نفسه فقط لهم فى خدمته بل ينسكب من أجلهم ولكن لاحظ أنه فى هذا يسر !! هذا هو الفرح الحقيقى.فى 2 : 17. ولنلاحظ ماذا يصاحب هذه التقدمة أيضاً بخور أى صلاة وملح وزيت.

3- ذبيحة السلامة :- هى حياة الشركة والحب مع الجميع. ولنلاحظ أننا فى القداسات ملزمون أن نصلى من أجل الجميع وليس من أجل خلاصنا وحياتنا فقط.

4- ذبيحة الخطية :- حقاً المسيح مات لأجلى وحمل خطيتى ولكن علىَ أنا أن أموت للخطية وأن أحسب نفسى ميتاً عن خطايا وشهوات هذا العالم راجع رو 6 فنحن لن نختبر حياة القيامة مع المسيح مالم نقبل أن نموت معه عن خطايا العالم. وهذه ذبيحة مثل التى قدمها يوسف البار الشاب العفيف الذى كان جسده الخاطئ يحتاج لهذه الخطية لكنه فضل أن يقدم نفسه ذبيحة ويصلب أهواؤه وشهواته فكان مثالاً لجده إبراهيم الذى قدم إبنه ذبيحة وهذه الصورة الرائعة صورها قداسة البابا شنودة فى ترنيمة "هوذا الثوب خذيه" وراجع أيضاً 1بط 4 : 1 + غل 6 : 14 + فى 3 : 19 + غل 5 : 24 + 1كو 11 : 31 + 1بط 3 : 18

5- ذبيحة الإثم :- هى تقريباً متطابقة مع ذبيحة الخطية ولكن نخرج منها بشئ جديد، فلا يكفى أن نعترف بخطيتنا أمام الكاهن ونحصل على الحل فيجب أولاً أن نعوض من أخطأنا فى حقه. فلا يصح أن يعترف أحد بأنه أهان شخص آخر ويأتى ليعترف دون أن يذهب أولاً ليعتذر لأخيه المجروح. وقد تقف أمام هذا كبريائنا الشخصية والمقصود أن نقدمها ذبيحة وفى هذا أيضاً من يسرق فلا بد أن يرد المسروق بطريقة أو بأخرى. هكذا فعل زكا وهكذا قال السيد المسيح مت 5 : 23، 24

+ ذبيحة المحرقة تشير إلى البر الموهوب لنا فى دم المسيح بينما ذبيحة الخطية والإثم تشيران إلى رفع الخطية عنا. أما ذبيحة السلامة فتكشف عن حق جديد لنا فى الدم وهو حق الشركة فى حياة المسيح لنوال السلام الأبدى. المقصود بالشركة قطعاً ليست الشركة فى لاهوته، بل فى محبته وقداسته وحياته ومجده وأبديته......

+ ولكن نقف أمام عدم الأكل من ذبيحة السلامة إذا كانت نجاساتنا علينا !!

ونقارن مع قول بولس الرسول من يأكل ويشرب بدون إستحقاق (1كو 11 ) نجد الطقس لا يقول نجاساتها فيها بل عليها. وهناك فرق كبير بين قوله عليها وقوله فيها. فهناك إستحالة أن أقول "لا يجب أن يكون فِىَ خطية" لأن الرسول يوحنا يقول "إن قلنا أنه ليست لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا" 1يو 1 : 8 وبولس الرسول يقول "الخطاه الذين أولهم أنا" وفى رو 7 : 17 "الخطية الساكنة فِىَ" إذاً الخطية ساكنة فينا لا محالة. ولكن هذا ليس معناه أن أعيش مستعبداً للخطية، بل علىَ أن أحاربها وأحارب أعضائى التى تشتهى الخطية. وأنا أحارب بالروح الذى فِىَ (رو 8 : 2) والروح القدس يعين فى هذه الحرب. ومن يجاهد ويقمع جسده ويستعبده ويضبط نفسه حتى بالرغم من وجود الخطية فيه لا تصبح عليه خطية راجع 1كو 9 : 25 + 1كو 9 : 27 + كو 3 : 5. فلنقدم توبة وإعتراف وإن إعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا 1يو 1 : 9. وبعد هذا إن لامنا ضميرنا أن هناك خطية ولا يجب أن نتقدم للتناول فهذا تشكيك فى فاعلية دم المسيح كذبيحة عن خطايانا وأثامنا راجع عب 10 : 19 – 23

+ الذبائح التى يأكل منها الكاهن

الكاهن يأكل من ذبائح السلامة والخطية وتقدمة الدقيق. وإذا كان الكاهن يشير للمسيح رئيس كهنتنا فما معنى أنه يأكل من هذه الذبائح ؟ ربما يفسر هذا قول إشعياء عن المسيح "من تعب نفسه يرى ويشبع" أش 53 : 11 فالمسيح يشبع حين يرى شعبه فى سلام وشركة جسده الواحد (ذبيحة السلامة) وهم بدون خطية، مبررين (ذبيحة الخطية وحياتهم للآخرين (تقدمة الدقيق).

الإصحاحات 8 – 10 

هذه الإصحاحات تقدم صورة رائعة لحياة التكريس وهى تشير لأن التكريس يبنى على

1-  التقديس :- وهذا يكون بدم يسوع. فكان هرون عليه أن يغتسل وأن تتقدس ملابسه

2- التخصيص :- عدم الإنشغال بالعالم ورمز لهذا أن يبقى فى الخيمة 7 أيام. وعليهم أيضاً (هرون وأبناؤه) آلا يفرحوا كالعالم وآلا يحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. وعليهم أيضاً أن يعتبروا الرب نصيبهم، هو يعولهم

والمؤمنين بهذا المفهوم كلهم مكرسين لحساب ربنا يسوع، كل من قبل المعمودية أى أغتسل وقدس ملابسه يصير مكرساً للرب، كاهنا بالمفهوم العام للكهنوت أى يقدم ذبائح الحمد والتسبيح ومقدماً نفسه ذبيحة حية.

وكما حدث فى سفر الخروج فقد قدم الله شرحاً لموسى عن خيمة الإجتماع فى الإصحاحات 25 – 30 وقدم فيها أيضاً شرحاً لملابس الكهنة وطقس تكريسهم نجد هناك فى الإصحاحات لا 8 – 10 تنفيذ طقس تكريس الكهنة وبدء خدمتهم فى الخيمة.

وقد أرجئ أمر تكريس الكهنة إلى هنا حتى يأتى بعد الحديث عن شرائع الذبائح والتقدمات (لا 1 – 7) ليربط الذبائح بالكهنوت والكهنوت بالذبائح، فلا ذبيحة بدون كاهن، كما أنه لا عمل كهنوتى خارج الذبيحة. والخيمة بدون كهنة ستشبه المنارة بدون فتائل الإيقاد


 

الإصحاح الثامن

هو تنفيذ لإصحاحى 28، 29 من سفر الخروج. وقد قام موسى بتقديس هرون وبنيه، فموس كان هو الكاهن للشعب. وكهنوت موسى هو الإتصال بين الكهنوت القديم (كهنوت الأباء البطاركة) الذى كان يكهن فيه رأس الأسرة أو العشيرة، وبين الكهنوت اللاوى الذى حدد الله فيه هرون وأولاده فقط ليكونوا كهنة. ولذلك قيل فى "مز 99 : 6 موسى وهرون بين كهنته". ولم يكن موسى كاهناً فقط بل كان ملكاً فى يشورون تث 33 : 5 وراجع عد 12 : 7. لذلك يكون موسى هنا ممثلاً للرب لأمانته فى كل بيته بما فيه من كهنة وشعب. وهو أيضاً رمز للمسيح الذى كان كاهناً وملكاً ومخلصاً.

 

الأيات 1 – 5 :- و كلم الرب موسى قائلا. خذ هرون و بنيه معه و الثياب و دهن المسحة و ثور الخطية و الكبشين و سل الفطير. و اجمع كل الجماعة الى باب خيمة الاجتماع. ففعل موسى كما امره الرب فاجتمعت الجماعة الى باب خيمة الاجتماع. ثم قال موسى للجماعة هذا ما امر الرب ان يفعل.

نلاحظ هنا التسبحة المتكررة هذا ما أمر الرب أن يفعل = من يتبع أوامر الرب تكون له حياة. ونلاحظ أن موسى لم يكن له حق فى إختيار الكهنوت أو طقس تكريسهم إلا حسب خطة الله وتدبيره. وهذا يشير إلى أن ما تحقق بمجئ السيد المسيح إلى العالم كان بحسب خطة الآب الأزلية ومن تدبير الآب "هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد... يو 3 : 26" وقطعاً فخطة الآب لا تعنى أن المسيح لم يكن له دور إذ يقول بولس الرسول فى أف 5 : 2، 25 "أحبنا المسيح أيضاً وأسلم نفسه لأجلنا..."

وأجمع كل الجماعة = هنا تتم سيامة الكهنة وسط الجماعة فهم قد أقيموا من أجل الجماعة. لذلك تتم سيامات الكهنة وسط شعب كنيستهم وهكذا الأساقفة والبطريرك "بفعل الروح القدس وإتفاق منا كلنا وطيب قلب، وإتفاق رأى الجماعة". وكانت أول مرة تأتى فيها كلمة الجماعة فى خر 12 : 3 وفى مناسبة تقديم خروف الفصح (رمز للمسيح) وتأتى هنا فى تقديم الكاهن (رمز المسيح) فالمسيح هو الكاهن وهو الذبيحة. ولاحظ أن الذى قدم المسيح كذبيحة هم جماعة إسرائيل.

 

أية 6 :- فقدم موسى هرون و بنيه و غسلهم بماء.

لم يحدد هنا الأجزاء التى تغسل (الأيدى أو الأقدام) لأنه فى المرة الأولى عند التكريس كان غسل الجسد كله. وهذا كان يتم وراء حجاب وليس أمام الشعب وكذلك السروال والقميص. وهذا رمز للمعمودية التى تصنع لمرة واحدة. أما فى طقوس الخدمة بعد ذلك فكان الكهنة يغسلون أيديهم وأرجلهم قبل دخول الخيمة أو قبل تقديم ذبيحة، وهذا إشارة للتوبة. وغسل الكهنة إشارة أن الله القدوس يعمل فى كهنته المقدسين فيه المغتسلين من كل ضعف. وهو إشارة إلى أنه مهما كانت رتبة الكاهن فهو تحت الضعف محتاج أن يغتسل هو أولاً حتى يغسل أقدام الآخرين. ويرى العلامة أوريجانوس أن أغتسال الكهنة قبل إرتدائهم الملابس الكهنوتية إشارة لضرورة الإغتسال الكلى فى مياه المعمودية لكى نلبس السيد المسيح ثم الحاجة إلى الإغتسال المستمر من الشر بإعتزالنا إياه

 

الأيات 7 – 13 :- و جعل عليه القميص و نطقه بالمنطقة و البسه الجبة و جعل عليه الرداء و نطقه بزنار الرداء و شده به. و وضع عليه الصدرة و جعل في الصدرة الاوريم و التميم. و وضع العمامة على راسه و وضع على العمامة الى جهة وجهه صفيحة الذهب الاكليل المقدس كما امر الرب موسى. ثم اخذ موسى دهن المسحة و مسح المسكن و كل ما فيه و قدسه. و نضح منه على المذبح سبع مرات و مسح المذبح و جميع انيته و المرحضة و قاعدتها لتقديسها. و صب من دهن المسحة على راس هرون و مسحه لتقديسه. ثم قدم موسى بني هرون و البسهم اقمصة و نطقهم بمناطق و شد لهم قلانس كما امر الرب موسى.

الملابس الكهنوتية تشير للمسيح وبعد الإغتسال (المعمودية) نلبس المسيح ونختفى فيه بكونه الكاهن الأعظم. ومسح موسى المسكن وقدسه = مسح الأشياء يشير لتخصيصها لله. وموسى مسح كل آنية المسكن فهى بذلك صارت مخصصة للرب "لذلك كانت خطية بيلشاصر عظيمة إذ إستعملها لنفسه دا 5"

"وفى طقس المعمودية كل ما ينزل لماء المعمودية يصير مكرساً لحساب الله"

وبهذا نفهم قول المسيح "ولأجلهم أقدس أنا ذاتى ليكونوا هم مقدسين فى الحق يو 17 : 19". ومفهومها أن المسيح كان مكرساً لله بالكامل مخصصاً لهذا العمل الكهنوتى أى تقديم نفسه ذبيحة. وكما كانت آنية الهيكل التى تكرست لله تعمل على أن تقود الخاطئ لله، هكذا المسيح عمله أن يقود الخاطئ لله فيتقدس بالحق. ومسح كل شئ يشير لأن الخدمة كلها وكل أنشطتها ممسوحة بالروح القدس أو هكذا يجب أن تكون. فكما رأينا فإن المسح بالزيت يشير للمسح بالروح القدس. هكذا كان رئيس الكهنة يمسح بصب الزيت على رأسه ومسح جبهته بعلامة"حرف الكاف" إشارة لأنه كاهن. أما الأن فالمسح يكون بعلامة الصليب. والمسيح لم يمسح بزيت بل بالروح القدس بعد العماد وحينما يمسح هرون بالزيت يسيل على لحيته (مز 133 ) وهذا ما حدث مع المسيح حين حل الروح القدس عليه بالجسد إنسكب هذا الروح على الكنيسة جسده (لحيته) لأن اللحيه ملتصقه بالرأس والرأس هو المسيح. وحين ينسكب هذا الزيت الذى يحمل أربعة أنواع من الأطياب تفوح رائحة الأطياب التى تشير للمسيح. وهذا معنى "أنتم رائحة المسيح الزكية 2كو 2 : 15" أننا يظهر فينا رائحة المسيح، بل يرى الناس فينا صورة المسيح فيمجدوه

 

الأيات 14 – 36 :- ثم قدم ثور الخطية و وضع هرون و بنوه ايديهم على راس ثور الخطية. فذبحه و اخذ موسى الدم و جعله على قرون المذبح مستديرا باصبعه و طهر المذبح ثم صب الدم الى اسفل المذبح و قدسه تكفيرا عنه. و اخذ كل الشحم الذي على الاحشاء و زيادة الكبد و الكليتين و شحمهما و اوقده موسى على المذبح. و اما الثور جلده و لحمه و فرثه فاحرقه بنار خارج المحلة كما امر الرب موسى. ثم قدم كبش المحرقة فوضع هرون و بنوه ايديهم على راس الكبش. فذبحه و رش موسى الدم على المذبح مستديرا. و قطع الكبش الى قطعه و اوقد موسى الراس و القطع و الشحم. و اما الاحشاء و الاكارع فغسلها بماء و اوقد موسى كل الكبش على المذبح انه محرقة لرائحة سرور وقود هو للرب كما امر الرب موسى. ثم قدم الكبش الثاني كبش الملء فوضع هرون و بنوه ايديهم على راس الكبش. فذبحه و اخذ موسى من دمه و جعل على شحمة اذن هرون اليمنى و على ابهام يده اليمنى و على ابهام رجله اليمنى. ثم قدم موسى بني هرون و جعل من الدم على شحم اذانهم اليمنى و على اباهم ايديهم اليمنى و على اباهم ارجلهم اليمنى ثم رش موسى الدم على المذبح مستديرا. ثم اخذ الشحم الالية و كل الشحم الذي على الاحشاء و زيادة الكبد و الكليتين و شحمهما و الساق اليمنى. و من سل الفطير الذي امام الرب اخذ قرصا واحدا فطيرا و قرصا واحدا من الخبز بزيت و رقاقة واحدة و وضعها على الشحم و على الساق اليمنى. و جعل الجميع على كفي هرون و كفوف بنيه و رددها ترديدا امام الرب. ثم اخذها موسى عن كفوفهم و اوقدها على المذبح فوق المحرقة انها قربان ملء لرائحة سرور وقود هي للرب. ثم اخذ موسى الصدر و ردده ترديدا امام الرب من كبش الملء لموسى كان نصيبا كما امر الرب موسى. ثم اخذ موسى من دهن المسحة و من الدم الذي على المذبح و نضح على هرون و على ثيابه و على بنيه و على ثياب بنيه معه و قدس هرون و ثيابه و بنيه و ثياب بنيه معه. ثم قال موسى لهرون و بنيه اطبخوا اللحم لدى باب خيمة الاجتماع و هناك تاكلونه و الخبز الذي في سل قربان الملء كما امرت قائلا هرون و بنوه ياكلونه. و الباقي من اللحم و الخبز تحرقونه بالنار. و من لدن باب خيمة الاجتماع لا تخرجون سبعة ايام الى يوم كمال ايام ملئكم لانه سبعة ايام يملا ايديكم. كما فعل في هذا اليوم قد امر الرب ان يفعل للتكفير عنكم.

والذبائح المذكورة هنا سبق الحديث عنها بالتفصيل. فذبيحة الخطية قدمها الكهنة عن أنفسهم لتحمل خطاياهم وضعفاتهم. ولاحظ أن المسيح رئيس كهنتنا لم يحتاج أن يقدم ذبيحه عن نفسه فهو بلا خطية. وذبيحة كبش المحرقة وذبيحة كبش المحرقة قدموها إظهاراً لإستعدادهم تقديم أنفسهم بالكامل لله كذبائح حية. أما ذبيحة كبش الملء فهى ذبيحة سلامة مع بعض الفروق

أ‌)       فى ذبيحة السلامة العادية لا نسمع أن أحداً يمسح من دمها فى يديه أو أذنيه.

ب‌) فى ذبيحة السلامة العادية كان نصيب الكهنة الساق والصدر ولكن هنا نجد الساق قدمت على المذبح بينما الصدر كان لموسى.

ت‌)  كان الخبز المختمر يصحب ذبيحة السلامة العادية أما هنا فلا يوجد سوى الفطير.

ث‌) كان الكاهن يأخذ لنفسه واحدة من كل الأنواع التى تقدم فى ذبيحة السلامة، أما فى ذبيحة الملء فكانت هذه الخبزات التى تؤخذ توقد على المذبح.

ج‌)  كان لا يجوز لغير هرون وبنيه أن يأكلوا من التقدمة ومن اللحم. بينما فى ذبائح السلامة العادية كان يجوز لبنيهم الذكور أن يأكلوا منها.

ونلاحظ أن سكب الدم على المذبح ووضعه على قرونه يقدسه كله. وهذا يشير للمسيح الذى لم يتنجس بالخطية بالرغم من حمله لكل خطايانا. وكان الدم يوضع جزء منه على المذبح ويؤخذ جزء لمسح الكهنة به فكأنهم يتزوجون المذبح. وبقدر التكريس ما يكون كاملاً بقدر ما يكون الإمتلاء كاملاً. وكان مسح الأذن يشير لتقديس حواسهم ولكى تكون لهم أذان للسمع وتقديس أياديهم الروحية للعمل بلا رخاوة فى حقل الرب وتقديس أرجلهم الروحية للإنطلاق مع الشعب فى طريق الرب نحو السماويات. وتقديم الشحم يشير لأنهم يجب أن يقدموا كل قوتهم لله وكل دسم الروح له.

 

آية 32 :- والباقى من اللحم والخبز تحرقونه بالنار

كان اللحم والخبز يؤكل فى نفس اليوم فكل يوم له ذبيحته، كل يوم له نصيبه الذى يعطيه لهم الرب (خبزنا كفافنا أعطينا اليوم) وكان الباقى يحرق (حرقه لأن الغد له خبزه) وهذا يشير أيضاً أن كل شئ إما أن يكون للفرح والشبع أو يتعرض للغضب الإلهى.

 

آية 35 :-ولدى باب خيمة الإجتماع تقيمون نهاراً وليلاً سبعة أيام وتحفظون شعائر الرب فلا تموتون لأنى هكذا أمرت فعمل هرون وبنوه كل ما أمر به الرب على يد موسى

كانت الذبائح تقدم 7 أيام إذاً هى غير كافية لرفع الخطية فى ذاتها ولكن لأن الرقم 7 يشير للكمال،. إذاً هذه الذبائح لمدة 7 أيام تشير للمسيح الذبيحة الكاملة عنا. وسيامتهم ككهنة للرب يعنى فى جوهره تخصيص كل حياتهم الداخلية وتصرفاتهم الظاهرة لحساب الرب نفسه. لذا قيل ولدى باب خيمة الإجتماع تقيمون نهاراً وليلاً سبعة أيام " أى لا راحة لهم سوى عند الرب


 

الإصحاح التاسع

 

آية 1 :- و في اليوم الثامن دعا موسى هرون و بنيه و شيوخ اسرائيل.

وفى اليوم الثامن = فى اليوم الثامن بدأوا ممارسة عملهم الكهنوتى عن أنفسهم وعن الشعب. واليوم الثامن يرمز للحياة الجديدة الأبدية أو الحياة المقامة فى المسيح يسوع لأن اليوم الثامن هو اليوم الأول من الأسبوع الجديد. دعا موسى هرون = هى دعوة من الله عن طريق موسى فموسى لا يصنع ولا يقول شئ سوى ما قاله الرب. ونجد هنا أن الله هو الذى يأمر بعمل الكفارة والصلح، وإذا كان هو الذى يأمر بهذا فمن المؤكد أنه سيقبل هذه الكفارة، فهو لم يسمح بهذا فقط بل هو يأمر بعمله فهذه هى رغبته. وكون أن هذه الكفارة يبدأ الكهنة بتقديمها فى اليوم الثامن فهذا يشير إلى أن الكاهن لا يستطيع أن يمارس عمله الكهنوتى إلا بالسيد المسيح القائم من الأموات. فينطلق للعمل بقوة القيامة.

 

آية 2 :- و قال لهرون خذ لك عجلا ابن بقر لذبيحة خطية و كبشا لمحرقة صحيحين و قدمهما امام الرب.

خذ لك = فى السبعة الأيام الأولى كان موسى يقرب الذبائح عن هرون وبنيه لكن فى اليوم الثامن إذ تمت طقوس سيامتهم صاروا ملزمين أن يقدموا ذبائح وتقدمات عن أنفسهم وعن الشعب. وعلى الكاهن أن لا ينسى خلال خدمته حياته هو الروحية والكاهن القبطى يصلى دائماً فى القداس "إعط يارب أن تكون ذبيحتنا مقبولة عن خطاياى وجهالات شعبك" وتقديمهم ذبائح عن أنفسهم كان يتم من أموالهم الخاصة وليس من أموال الخيمة أو الشعب حتى يشعروا بحاجتهم إلى التكفير عن خطاياهم ويشعروا بضعفهم. ويلاحظ أن كثرة الذبائح تشير لعدم كفايتها والإحتياج لمن يقدم نفسه ذبيحة مرة واحدة.

 

آية 3 :- و كلم بني اسرائيل قائلا خذوا تيسا من المعز لذبيحة خطية و عجلا و خروفا حوليين صحيحين لمحرقة.

وكلم بنى إسرائيل = بالرجوع إلى آية 9 : 1 نفهم أنه كلم شيوخ بنى إسرائيل وهكذا ترجمتها السبعينية فالشيوخ هنا نواب الشعب

 

آية 4 :- و ثورا و كبشا لذبيحة سلامة للذبح امام الرب و تقدمة ملتوتة بزيت لان الرب اليوم يتراءى لكم.

لأن الرب اليوم يتراءى لكم = ولاحظ أن الرب يتراءى مجده بناء على سفك الدم وتقديم حيوانين هنا للمحرقة والسلامة من المحتمل أنه نوع من التأكيد أن الله قبلهم ودخل فى شركة معهم. وإشارة للسلام الكامل مع الله.

ترتيب الذبائح المقدمة عن الشعب (أيات 3، 4) لها تسلسل وترتيب رائع :-

1-  ذبيحة خطية :- أول كل شئ الغفران خلال الذبيحة

2-  ذبيحة محرقة :- تعلن طاعة الشعب وتكريسة لحساب الله

3-  ذبيحة سلامة :- إعلان عن شركة الشعب مع الله

4- تقدمة الدقيق :- هى تشير لحياة الرب يسوع التى يقبلها من غفرت خطيته وتكرس فى طاعة الله ودخل فى شركة معه "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فى" + " لى الحياة هى المسيح"

 

 آية 15 :- ثم قدم قربان الشعب و اخذ تيس الخطية الذي للشعب و ذبحه و عمله للخطية كالاول.

وأخذ تيس الخطية = كان من حق هرون أن يأكل من لحم هذه الذبيحة ولكنه هنالم يأكله بل إحترق بالنار كما سيظهر فى الإصحاح القادم بسبب حادثة إبنيه.

 

آية 17 :- ثم قدم التقدمة و ملا كفه منها و اوقدها على المذبح عدا محرقة الصباح.

عدا محرقة الصباح = من المحتمل أن يكون موسى قد قدمها قبل طقس تكريس الكهنة والأكثر إحتمالاً أن هرون قدمها مع الذبائح المشار إليها هنا التى غالباً أنها قدمت صباحاً فأضيف إليها محرقة الصباح "وكان هناك محرقة صباحية ومحرقة مسائية يومياً"

 

الأيات 22 – 24 :- ثم رفع هرون يده نحو الشعب و باركهم و انحدر من عمل ذبيحة الخطية و المحرقة و ذبيحة السلامة. و دخل موسى و هرون الى خيمة الاجتماع ثم خرجا و باركا الشعب فتراءى مجد الرب لكل الشعب. و خرجت نار من عند الرب و احرقت على المذبح المحرقة و الشحم فراى جميع الشعب و هتفوا و سقطوا على وجوههم

نلاحظ هنا أن هرون قد بارك الشعب بركتين

البركة الأولى :- هنا يد هرون مملوءة دماً. فهذه البركة هى بركة المسيح قبل صعوده، هى بركات دمه المطهرة. والكاهن حين يبارك الشعب يقدم له البركة التى صارت لنا فى المسيح الذى بارك طبيعتنا فيه، وقد تحققت البركة بعد تقديم الذبائح. إذ لم يكن ممكناً للبشرية أن تتقبل بركة الرب فيها إلا فى إستحقاقات الدم الثمين. (عد 6 : 22 – 26)

البركة الثانية :- كانت بعد دخول موسى وهرون للخيمة ربما لتقديم البخور أو ربما ليصليا حتى يظهر مجد الرب. ثم خرجا وباركا الشعب. هنا البركة بعد أن إجتمع موسى وهرون فى الأقداس. إذا هى بركة من الأقداس تشير للبركة التى بدأ المسيح فى سكبها على الأرض من السماء أى الروح القدس. وإجتماع موسى (الملك تث 33 : 5) مع هرون رئيس الكهنة تشير للمسيح رئيس كهنتنا الذى دخل إلى الأقداس مرة واحدة بدم نفسه فوجد فداءً أبدياً (عب 9 : 12) ودخوله وخروجه مع موسى (الملك) إشارة لعودة المسيح لصورة مجده بعد أن كان قد أخلى ذاته آخذاً صورة عبد. إذا هى بركة المسيح من السماء بعد أن دفع له كل سلطان فى السماء والأرض (مت 28 : 18).

ولاحظ عند دخول موسى وهرون أن الشعب ظلت عيونه معلقة على الخيمة منتظراً ظهور مجد الله. هكذا نحن بعد أن صعد مسيحنا للسماء فعيوننا معلقة على السماء منتظرين ظهوره.

البركة الأولى :- تشير لبركة المسيح قبل صعوده لو 24 : 50

البركة الثانية :- تشير لإرسال المسيح للروح القدس يو 15 : 26 + يو 16 : 7

ونحن لا نعرف كيف تراءى مجد الرب للشعب، قد يكون فى سحاب أو عمود نار. لا نعرف. وإذ تبارك الشعب وظهر لهم مجد الرب خرجت نار من عند الرب أعلنت قبول الله لذبيحتهم ورضاءه عنهم. وهذه النار بالنسبة للتائب تحرق خطيته وبالنسبة لمن لا يريد التوبة فهذه النار تحرقه. فالخطايا هى الوقود الذى يشعل فينا نار غضب الله.

هتفوا وسقطوا على وجوههم = هذا الهتاف هو ثمرة طبيعية الفرح الداخلى الذى ملأ كيانهم الداخلى. وأمام مجد الله سجدوا. هذا هو ما سنفعله فى السماء حين نرى مجد الله فنسبحه فرحين للأبد ونسجد له. وهذا ما يفعله الأن السمائيون، راجع رؤ 4 : 8 – 11.


 

الإصحاح العاشر

 

آية 1 :- و اخذ ابنا هرون ناداب و ابيهو كل منهما مجمرته و جعلا فيهما نارا و وضعا عليها بخورا و قربا امام الرب نارا غريبة لم يامرهما بها.

عجيب أن يسقط فى هذه الخطية الإبنين الكبيرين لهرون اللذان شاهدوا مجد الرب على الجبل خر 24 : 9، 10 ثم إختارهما الله لكرامة الكهنوت وقضوا 7 أيام فى الخيمة ولكن هذا هو الإنسان فآدم سقط من الجنة ونوح بعد حادثة الطوفان سكر وتعرى وهكذا مع لوط. والشعب بعد أن خطط الله له المجد بإقامته وسطه صنع عجلاً ذهبياً. فالشيطان لا يتورع عن الهجوم على أقدس الناس فى أقدس الأماكن كما هاجم المسيح على جناح الهيكل. ولكن ماذا كانت خطيتهما ؟

هما إستخدما ناراً غريبة وهما كما يظن فى حالة سكر، وإستنتج المفسرون هذا من الآية (9) التى أعقبت الحادثة أن الله نبه على عدم شرب الخمر والمسكر قبل دخول خيمة الإجتماع. ويضاف لهذا أن المفروض أن من يقدم البخور هو الكاهن الخديم الذى قدم الذبيحة وكان هنا هو هرون وليس أحد من أبنائه الذين كانوا يناولونه فقط (9 : 12، 13). وليس هذا فقط ففى وجود رئيس الكهنة ما كان يحق لهم تقديم البخور. وأيضاً كان من يقدم البخور كاهن واحد وليس إثنين ونجدهما هنا

1- فى حالة سكر                       2- تعدى على رئيس الكهنة المقدم على الكل.

3- تعدى على الكاهن الخديم           4- تنافس فيما بينهم من يقدم البخور

5- غالباً الوقت أيضاً لم يكن وقت البخور  6- إستخدام نار غريبة.

إذاً هى خطية كبرياء وعجرفة وأستهتار. وغالباً هم سكروا لأنهم أرادوا الإحتفال بتنصيبهم كهنة ولكن بطريقة عالمية فشربا وسكرا

لم يأمرهما بها = هذه هى الخطية الأساسية، فعلهم شئ لم يأمر الله به وقارن هذه الجملة مع النغمة التى رددها موسى "كما أمر الرب موسى". فعصيان الله هو سبب المرارة التى يحيا فيها الإنسان، بل سبب موته. فالعصيان دائماً يفسد البهجة التى يريدنا الله أن نحيا فيها

 

آية 2 :- فخرجت نار من عند الرب و اكلتهما فماتا امام الرب.

النار أماتتهم دون أن تحرقهم بدليل أنها لم تحرق قمصانهم (راجع آية 5). وهو عقاب رهيب، فمن يعرف أكثر يدان أكثر. لقد قتلهما غضب الله. ولاحظ أن الجزاء من نفس جنس العمل، فهما قدما ناراً غريبة وقتلتهم النار. ولاحظ أن نفس النار التى أحرقت الذبيحة علامة قبول الذبيحة ومقدمها هى نفس النار التى أحرقت الكهنة الخطاة وهذا معنى "رائحة حياة لحياة ورائحة موت لموت 2كو 2 : 16". إذاً أما أن نقبل نار النعمة الإلهية لتنقيتنا أو نواجه بنار الغضب الإلهى تحرقنا. لذلك كان صمت هرون (آية 3) من الحكمة. وقد سمح الله فى بداية العمل الكهنونى بهذا الدرس القاسى ليظهر خطورة دور الكاهن ومسئوليته، كم حدث فى بدء المسيحية وحتى يظهر الله خطورة الكذب على الروح القدس سمح بموت حنانيا وسفيرة بطريقة صعبة.

 

آية 3 : - فقال موسى لهرون هذا ما تكلم به الرب قائلا في القريبين مني اتقدس و امام جميع الشعب اتمجد فصمت هرون.

هنا موسى يعلن قول للرب لم يكن قد ذكره من قبل. ومن المحتمل أن يكون هذا القول قد سمعه موسى وأخبر به هرون أخاه من قبل ويذكره هنا به، أو يكون موسى بقوله هذا يشير لقول الرب "وليتقدس أيضاً الكهنة الذين يقتربون إلى الرب لئلا يبطش بهم الرب خر 19 : 22". والمعنى أن الله عين الكهنة ليقدسوه وسط الشعب كوسطاء بينه وبين الشعب فعليهم أن يمارسوا الحياة المقدسة اللائقة بوسطاء لإعلان قداسة الله الذين يمثلونه. وإذا ما عاش الكاهن حياة مقدسة أظهر الله قداسته فيه هذ معنى فى القريبين منى أتقدس. أما لو قصر الكهنة فى قداستهم يعاقبهم الله ويتعرضوا لتأديبات قاسية وعلانية أكثر من الشعب. فإن كان ينبغى أن كل المؤمنين يطيعوا الله ووصاياه فكم بالأكثر خدامه، وهؤلاء أن لم يطيعوه تكون دينونتهم أعظم. والله يتمجد ويظهر قداسته بعقابهم وأنه رافض للخطية أياً كان مصدرها. وهذا معنى أمام جميع الشعب أتمجد. ولاحظ أن الله قد إستغنى بهذه الضربة عن نصف عدد الكهنة مرة واحدة إشارة لإهتمامه بالقداسة وإهتمامه بطاعة وصاياه، بينما أن عدد 2 كهنة المتبقيين لن يكفوا خدمة ملايين الشعب. فصمت هرون = كان خيراً أن يصمت ويحتمل تأديب الرب كما فعل داود 2صم 12 : 23 فكان من الحكمة أن يصمت أمام تأديب الرب

 

آية 4 :- فدعا موسى ميشائيل و الصافان ابني عزيئيل عم هرون و قال لهما تقدما ارفعا اخويكما من قدام القدس الى خارج المحلة.

لم يدع موسى أخوى ناداب وأبيهو ليحملا أخويهما لسببين الأول أنه من الصعب على الأخ أن يحمل أخاه الميت. والسبب الثانى أنهم مكرسين لله لا يجب أن يحملوا أموات وعليهم أن يرتفعوا فوق المشاعر الطبيعية

 

آية 5 :- فتقدما و رفعاهما في قميصيهما الى خارج المحلة كما قال موسى.

هم رفعوهم فى قميصيهما. والأقمصة كانت طويلة وكان العتيق فيها يصنع منه أسرجة لفتائل القدس. ولكن الأقمصة هنا دفنت مع الموتى لأنها تنجست بملامسة أجسام ميتة (الموت لأنه يشير للخطيئة فهو يعادل الخطيئة)

 

الأيات 6، 7 :- و قال موسى لهرون و العازار و ايثامار ابنيه لا تكشفوا رؤوسكم و لا تشقوا ثيابكم لئلا تموتوا و يسخط على كل الجماعة و اما اخوتكم كل بيت اسرائيل فيبكون على الحريق الذي احرقه الرب. و من باب خيمة الاجتماع لا تخرجوا لئلا تموتوا لان دهن مسحة الرب عليكم ففعلوا حسب كلام موسى.

كانت العادات الوثنية أن يكشفوا شعورهم وينكشوها ويشقوا ثيابهم علامة الحزن على الموتى. والله هنا يمنع الحزن بهذه الطريقة. وكان هرون وأبناؤه لهم مشاعر الإنسانية الطبيعية ولكنهم ككهنة عليهم أن يرتفعوا بها ليقدموها لكل الشعب فهم أصبحوا مسئولين عن كل الشعب، يعيشون لخدمة الجماعة كلها كإخوة وأبناء لهم. والكاهن الحقيقى يرتفع بكل أحاسيسه ومشاعره لخدمة الله فى كل إنسان ولا يحد قلبه بإخوته حسب الدم. ولكن كيف يرتفع الآن هرون بمشاعره لله ؟ علية أن يبرر الله فى عمله قائلاً أخطأنا فى إستهتارنا بأقداسك وبحق جاز علينا قضائك فإرحمنا وسامحنا " وأما الطريق الآخر أن يحزن من الله لما فعله وهذا سيحرمه من بركات كثيرة.

ولنلاحظ هنا خطأين الخطأ الأول خطأ ناداب وأبيهو وهو أنهم يفرحون بحسب العالم فيشربوا ويسكروا تعبيراً عن فرحهم والخطأ الثانى نبه له موسى هرون والإبنين الأحباء وهو ألا يحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. فشعب الله له طريقته فى الفرح وطريقته فى الحزن وهما ليسا كالعالم. وهذا لخصة معلمنا يعقوب يع 5 : 13 أعلى أحد بينكم مشقات فليصل. أمسرور أحد فليرتل.

وكان هرون وإبنيه أن يبقوا فى الخيمة لخدمة الله أما التزاماتهم حتى من حيث دفن ناداب وأبيهو فيوجد من يقوم بها. هذا ما قاله السيد المسيح للشاب الذى دعاه للخدمة "دع الموتى يدفنون موتاهم، وأما أنت فإذهب وناد بملكوت الله لو 9 : 6" ولكننا نجد موسى الذى أمر الكهنة أن لا يبكوا موتاهم يطلب أن يبكى كل بيت إسرائيل على الحريق فلماذا ؟ هرون وإبنيه لمست الحادثة قلبيهما مباشرة فهم شاهدوا ما حدث بالعيان واللذين ماتوا هم دمهم ولحمهم إذن لقد وصلت الرسالة لقلوبهم مباشرة، أن الله يكره الخطية. أما الشعب فعليه أن يبكى وينوح بسبب غضب الله عليهم فتصل بهذا الرسالة لقلوب الشعب أيضاً.

 

آية 8 :- و كلم الرب هرون قائلا.

نجد الله هنا يكلم هرون بدلاً من موسى. وهذا من محبة الله حتى يرفع من روحه ويراضيه بعد هذه الحادثة المؤلمة. وليرفع من شأن الكهنوت وليظهر أن وعوده ومحبته باقية بالرغم مما حدث فوعود الله بلا ندامة. ولنلاحظ أن الله بكلامه لهرون يرفع من شأنه كرئيس للكهنة

 

آية 9 :- خمرا و مسكرا لا تشرب انت و بنوك معك عند دخولكم الى خيمة الاجتماع لكي لا تموتوا فرضا دهريا في اجيالكم.

الوصية لا تحرم الخمر كمادة إذ يمكن إستخدامها كدواء (راجع رسالة بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس) ولكنها محرمة كمسكر لأنها تفقد الكاهن إتزانه وعقله فلا يستطيع الوقوف أمام الله ولا تعليم الشعب. وللمسيحيين الآن نقول أننا فى حالة إجتماع دائم مع الله اليوم كله، بل والليل "أنا نائمة وقلبى مستيقظ" فلا يجب أن يغيب وعى المسيحى لحظة بسبب الخمر. وكون هذه الوصية جاءت فورية بعد هذه الحادثة جعل كل المفسرين يضيفوا خطية السكر لناداب وأبيهو.

 

آية 10 :- و للتمييز بين المقدس و المحلل و بين النجس و الطاهر.

المقدس والمحلل = هناك أجزاء من الذبيحة مقدسة لا يأكلها سوى الكهنة وفى خيمة الإجتماع ( المقدس) وهناك أجزاء يحل لعائلاتهم وبناتهم أن يأكلوها (المحلل) وعلى الكاهن أن يكون عقله مستيقظاً للتمييز بينهما.

تأمل وتفسير لأوريجانوس لوصية عدم شرب المسكر فى حالة دخول خيمة الإجتماع + مت 26 : 29

أوريجانوس وضع أمامه هذه الوصية ووضع أيضاً أمامه قول السيد المسيح لتلاميذه "أنى من الأن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشريه جديداً فى ملكوت أبى" ورأى أوريجانوس أن الخمر يشير لفرح النفس وتهليلها. وأن هرون كرئيس للكهنة يشير للمسيح ويقول أن هرون كان ممكن أن يشرب وهو بعيد عن المذبح والخيمة ولكن متى جاء ليقترب منها يمتنع. والمسيح هنا يسمح لتلاميذه بالفرح والتهليل فهم لم يقتربوا بعد من المذبح. أما المسيح فكان قد إقترب من المذبح أى الصليب وهو لا يريد أن يفرح لأنه يبكى على خطاياى بينما أنا مستمر فى المعصية وبولس الرسول يقول نفس الشئ "أنوح على كثيرين من الذين أخطأوا. فالمسيح يبكى ويحزن على كل من يخسره (كم مرة أردت أن أجمع أولادك ولكنكم لم تريدوا) راجع مت 23 : 37. وهو لن يفرح حتى نتغير كلنا ونتمثل به ونحمل سماته فيفرح معنا ويشرب معنا الخمر (الفرح الروحى) فى ملكوت الآب. والقديسون لهم نفس مشاعر المسيح هم يفرحون بتعزيات المسيح لكنهم يشعرون بمرارة على كل نفس تهلك. وحتى الذين رحلوا للسماء فهم لا ينالوا المكافأة التى يستحقونها دفعة واحدة إنما ينتظروننا حتى يقوم الجميع جسد واحد للسعادة الأبدية يوم الدينونة. وأما الأن فالكل فى إنتظار.

 

الأيات 12 – 15 :- و قال موسى لهرون و العازار و ايثامار ابنيه الباقيين خذوا التقدمة الباقية من وقائد الرب و كلوها فطيرا بجانب المذبح لانها قدس اقداس. كلوها في مكان مقدس لانها فريضتك و فريضة بنيك من وقائد الرب فانني هكذا امرت. و اما صدر الترديد و ساق الرفيعة فتاكلونهما في مكان طاهر انت و بنوك و بناتك معك لانهما جعلا فريضتك و فريضة بنيك من ذبائح سلامة بني اسرائيل. ساق الرفيعة و صدر الترديد ياتون بهما مع وقائد الشحم ليرددا ترديدا امام الرب فيكونان لك و لبنيك معك فريضة دهرية كما امر الرب.

هنا موسى خوفاً على الكهنة من أن يخالفوا وصايا الرب يشجعهم أن يلتزموا بكل دقائقها وأن لا ينشغلوا بحزنهم ويهملون فيها فيصيبهم أشر.

 

آية 16 :- و اما تيس الخطية فان موسى طلبه فاذا هو قد احترق فسخط على العازار و ايثامار ابني هرون الباقيين و قال.

كان المفروض أن يأكلوا من لحم تيس الخطية. ولكن يبدو إما أنهم تركوه ليحترق فهم لم يستطيعوا الأكل بينما هم حزانى. أو هم فى حزنهم نسوا الشريعة. ونجد موسى يظهر سخطه على إبنى هرون وليس هرون نفسه ربما لأجل مركزه كرئيس كهنة

 

آية 17 :- ما لكما لم تاكلا ذبيحة الخطية في المكان المقدس لانها قدس اقداس و قد اعطاكما اياها لتحملا اثم الجماعة تكفيرا عنهم امام الرب.

هنا يظهر موسى لهم أهمية الأكل من لحم ذبيحة الخطية.... وهو لتحملا إثم الجماعة = هى ذبيحة خطية عن الشعب وليس ذبيحة خطية عن الكاهن فذبيحة خطية الكاهن لا يأكل منها الكاهن. أما ذبيحة خطية الشعب يأكل منها فهو وسيط بين الله والشعب. والوساطة معناها أن الكاهن وهو لم يرتكب الذنب أى وهو برئ يحمل إثم المذنب الذى قدم الذبيحة. فعمله هذا يشير لعمل المسيح. ولاحظ أن النار تأكل جزء من الذبيحة والكاهن يأكل جزء والذبيحة حاملة للخطية فكان الكاهن هنا بأكله جزء منها يحمل إثم الخاطئ. والأكل هنا يشير لقبول الله للذبيحة ومقدمها. وتعبير يحمل إثم تكرر مرتين هنا وفى لا 22 : 9 وهنا تشير أن من يحمل الإثم يجب أن يكون طاهراً وهذا يتم بأن الكاهن الذى يقدم هذه الذبيحة كان يقدم ذبيحة خطية عن إثمه أولاً، وهذا إشارة للمسيح الطاهر. وأما فى 22 : 9 يشير الكلام أن الشخص يحسب مذنباً (وقارن مع عد 18 : 1) فالكاهن الذى بلا خطية يحسب كأنه خاطئ حتى يقدم الذبيحة وتحترق على المذبح وراجع إش 53 : 6 – 11 + 1بط 2 : 24

 

آية 18 :- انه لم يؤت بدمها الى القدس داخلا اكلا تاكلانها في القدس كما امرت.

راجع 6 : 25، 26 + 10 : 17 كان المفروض أن الذبيحة التى لا يؤتى بدمها للقدس يأكلها الكهنة. (أى الذبائح المقدمة عن الشعب وليس عن الكهنة)

 

آية 19 :- فقال هرون لموسى انهما اليوم قد قربا ذبيحة خطيتهما و محرقتهما امام الرب و قد اصابني مثل هذه فلو اكلت ذبيحة الخطية اليوم هل كان يحسن في عيني الرب.

نجد هرون هو الذى يرد فهو عرف أن الكلام موجه له أيضاً. وكان عذره فى ترك ذبيحة الخطية تحترق كلها أنه لا يجوز أن يأكلوا من لحم الذبيحة وهذا عمل مقدس وهم قلوبهم حزينة لموت إخوتهم، والقلب الحزين لا يكون متجه لله بالكامل أو لشعورهم بالعار من إستهتار إخوتهم فلا يليق بقلوب موصومة بالعار أن تقوم بعمل مقدس كهذا

 

آية 20 :- فلما سمع موسى حسن في عينيه

لم يتشبث موسى برأيه حين سمع وجهة نظر هرون ورأى وجاهتها، بل صار هذا قانوناً أن الكاهن إذا نعى له أحد أحبائه لا يترك الهيكل، لكن لا يأكل لحم الذبائح. وقد صار هذا قانوناً للآن أن الكاهن عليه أن يبرئ ذمته ويتطهر قبل أن يتقدم للخدمة.

 

كهنوت المسيح وكهنوت هرون

هرون كرمز للمسيح

هرون

المسيح

1-  كان رئيس كهنة

2- هو مدعو من الرب ولم يقتحم الوظيفة عب 5 : 4

3- هرون كان مختاراً من بين إخوته مشتركاً معهم فى تاريخهم وأبائهم وله مشاعرهم وأمالهم لذلك يستطيع أن يرثى لهم عب 5 : 1، 2

4- من أهم طقوس رئيس الكهنة أن يلبس ثيابه رداء من كتان موشى بالذهب والإسمانجونى والقرمز والأرجوان.

5-  مسح رئيس الكهنة بالدهن

6-  غسل هرون لتطهيره

7-  وظائفه "مع الفارق بين الرمز والمرموز إليه"

أ‌-     نائب عن الشعب يحمل إثمهم

ب‌-الرعاية

ت‌-معلم الشريعة

ث‌-يقضى للشعب

ج‌- كان يجتاز وحده للأقداس مرة فى السنة لا 16

ح‌-  يشفع فى شعبه عد 16 : 48

1-  كان رئيس كهنتنا عب 4 : 14

2- كهنوت المسيح معين فى قصد الله عب 5 : 5، 6

3- صار المسيح من دمنا ولحمنا وإشترك معنا فى ألامنا وصار أخاً بكراً بيننا رو 8 : 29 + عب 2 : 11 + يو 1 : 12 وبهذه المشاركة أصبح يقدر أن يعين المجربين عب 2 : 17، 18

4- لبس المسيح جسد بشريتنا. الكتان يشير لنقائه وأنه ينقى قديسيه الإسمانجونى أنه سماوى يو 3 : 13، 16 : 28 والقرمز والأرجوان لملكه علينا بصليبه والذهب للاهوته المتحد بناسوته.

5-  حلول الروح القدس على المسيح

6-  المسيح تعمد دون حاجة ولكن لإعلان طهارته

7-  وظائف المسيح

أ-حمل المسيح خطاياى حقيقة

ب-هو الراعى الصالح

ت-هو معلم الكمال

ث-هو ديان العالم العادل

ج-دخل الأقداس مرة واحدة بدمه عب 9 : 12

ح-هو حى يشفع فينا

    عب 24:7 + 1 يو 1:2

 

 

 

2- إمتيازات المسيح على هرون

أ‌-  هرون له خطاياه ومحاط بالضعف عب 5 : 2 وهطذا صنع عجلاً ذهبياً للشعب لذلك كان يقدم ذبائح خطية عن نفسه بإستمرار عب 5 : 3 أما المسيح فبلا خطية من منكم يبكتنى على خطية يو 8 : 46

ب‌-كهنوت هرون كان وقتياً لأنه يرمز للمسيح، وإنتهى الرمز حينما جاء المرموز إليه أما كهنوت المسيح فأبدى

ت‌-هرون كان يموت ويكمل أبنائه عمله أما المسيح فحى للأبد

 

المسيح رئيس كهنة على رتبة ملكى صادق

 

1-  المسيح رئيس كهنة على رتبة ملكى صادق مز 110 : 1 – 4

2-  معنى الأسم ملكى صادق = ملك البر والمسيح هو ملكنا الذى يبررنا رو 3 : 24

3-  كان ملكى صادق ملك ساليم أى ملك السلام. والمسيح هو سلامنا أف 2 : 14 – 18

4- كان ملكاً وكاهناً وهذه لا يمكن أن تجتمع فى العهد القديم فالكهنوت سبط لاوى والملك من سبط يهوذا. عب 7 : 13 – 17

5-  لم يذكر لملكى صادق أى نسب والمسيح الأزلى لم يكن له أب بالجسد عب 7 : 3

6-  قدم ملكى صادق تقدمة من خبز وخمر وهذه تقدمة العهد الجديد

7-  هو بارك إبراهيم، إذاً هو أكبر وأعلى منه ومن إبراهيم خرج هرون ولاوى إذاً كهنوت ملكى صادق أسمى.

8-  إبراهيم قدم لملكى صادق العشور

9-  كان كهنوت المسيح على طقس ملكى صادق بقسم مز 110 : 4 أما كهنوت هرون فبدون قسم.

10-كان كهنوت هرون ناقصاً فذبائحهم لا تكمل أحد وكان هناك إحتياج لمن كهنوته يكون كاملاً على رتبة ملكى صادق عب 7 : 11 – 12

 

الإصحاحات 11 – 15

دليل شرائع التطهير من النجاسة

وردت كلمة نجس ونجاسة فى هذه الإصحاحات أكثر من 100 مرة فهى إذاً الكلمة البارزة فيها. والنجاسة هى نقيض القداسة، فكل شئ مخالف لقداسة الله هو نجاسة وبعض النجاسات تكون مستمرة لفترة طويلة وبعضها ينتهى بحلول المساء أى مؤقتة (11 : 25) وفى بعض الحالات تستلزم غسل الملابس أو الشخص نفسه بالماء. وفى بعض الحالات يحتاج الأمر لتقديم ذبيحة

وأمثلة للنجاسة  1- بسبب الحيوانات                 2- بسبب الولاده

                   3 – بسبب برص الإنسان          4- بسبب برص الثياب

                   5- بسبب برص المنازل            6- بسبب السيل من إنسان

ويمكن أن نسمى سفر اللاويين دليل الكاهن فهو يحوى كل الشرائع التى يحتاجها الكهنة فى خدمتهم لجعل الشعب يقترب من الله فيتقدس. وإذا لاحظنا كمال الناموس والشريعة وأن الله وضع قانوناً لكل شئ نفهم أن فى الكتاب المقدس حل لكل مشكلاتنا.

والله يريدنا أن نكون قديسين فالقداسة بدونها لن يرى أحد الرب عب 12 : 14 والسؤال الآن كيف نكون قديسين وكيف نسلك فى القداسة وما معنى قداسة ؟ هذه الأسئلة يصعب جداً أن يشرحها الله لشعب بدائى يحيا فى الخطية ولا مانع لديه من أن يقيم عجلاً ذهبياً ليعبده فكان أن إستخدم الله هذا الأسلوب الرمزى التصويرى ليشرح هذه المعانى. ونرى فى هذه الإصحاحات بل وفى سفر اللاويين عموماً معنى القداسة. وقد سبق ورأينا فى سفر الخروج الله يحل وسط شعبه فى خيمة الإجتماع وحتى يحل الله وسط شعبه يجب أن يتقدس هذا الشعب. ونجد القداسة لها شقان يجب توافرهما حتى نتقدس :-

1- الذبائح (ص 1 – ص 7) رمزاً للمسيح ذبيحتنا. والكهنوت (8 – 10) رمز للمسيح رئيس كهنتنا الذى قدم نفسه ذبيحة. والمعنى أننا لا يمكن أن نتقدس إلا بدم المسيح والمسيح قام بعمله وأنهاه.

2- دور الشخص نفسه فى تجنب كل ما هو نجس (ص 11 – ص 15). فمثلاً نجد أن الله يمنع شعبه من أكل بعض الحيوانات، ويسميها غير طاهرة، وهكذا فى باقى الممنوعات التى يسميها نجسة أو مكروهة. وكان دور الإنسان المطلوب فيه أن يتحاشى هذه الحيوانات النجسة حتى لا يتنجس. وإذا يتحاشاها يقول الكتاب أنه يتقدس (11 : 44) + 1بط 1 : 15، 16

لماذا منع الله بعض الحيوانات ؟

1- الله يريد أن يعلم شعبه الطاعة وأن يعرف شعبه أن الله له سلطان عليه وأنه يحكم على شعبه. وهذا قد عمله الرب مع آدم من قبل.

2- كان لليهود كرامة عظيمة بسكنى الله فى وسطهم وكان عليهم التواضع وقبول وصايا الله. فالله حتى يسكن فى وسطهم له شروطه ووصاياه. (وهكذا نحن) ويجب الخضوع له. 

3- طريقة منع بعض الأشياء وإعتبارها نجسة يعلمهم أن هناك ما هم محلل وما هو نجس، فيتعلما التدقيق فى الأكل والشرب ومن ذلك التدقيق فى كل أمورهم. فإذا كان الأكل والشرب له قواعد إلهية فهم سيفهمون تلقائياً أن هناك ممنوعات فى تصرفاتهم وأخلاقياتهم وأن هناك ما ينجسهم فيتحاشوه وإلا إستحقوا اللعنة.

4-  كان كثير جداً من الممنوعات له خطورة صحية طبية عليهم ومنعه كان لحمايتهم.

5- كان الأمم الوثنيون حولهم يعطون للممنوعات على اليهود (مثل المخنوق والدم) كرامة عظيمة ويعطون لها كرامات خرافية (لذلك منعها مجمع الرسل أيضاً أع 15 : 20). وبعض الأمم قدسوا الحيوانات لبعض الآلهة. وهذا المنع يعطيهم شعوراً بإختلافهم وتميزهم عن الشعوب الوثنية

6- كان هذا الأسلوب الرمزى مدعاه للتفكير والتأمل فمثلاً الخنزير يعتبر نجس وكان اليهودى يمتنع عنه تماماً لأن الله قال هذا. ولكن مع الوقت يتأمل اليهودى فى تصرفات الخنزير ويجده يعود للطين والقاذورات. ولو أخذ هذا الخنزير حتى ينظف ويستحم يعود إلى الطين مرة أخرى. ومن هنا يفهم اليهودى أن الله يريد منه أن لا يتشبه بهذه العادة الرديئة. وأن بعد توبته وغسله وقبول الله له عليه أن لا يعود للخطية ثانية. وهذا ما فعله بطرس الرسول 2بط 20:2-22 وهكذا سيتعلم ما معنى شق الظلف والإجترار بمفهوم روحى. وحينئذ يفهم ما معنى أن يسلك الإنسان بقداسة

إصحاح 11 :- يعرض لنا موضوع الخطية وأنها موجوده حولنا فى العالم فى كل مكان فى الأرض وفى البحر وفى سماء الطيور فعلينا أن نحيا فى حذر وأحتراس.

إصحاح 12 :- يعرض لنا أن الخطية تنتقل بالولادة من الأباء للأبناء

إصحاح 13 :- يعرض لنا كم أن الخطية حقيرة ونجسة وكيف نكرهها.

إصحاح 14 :- يعطى رجاء لإى إمكانية إصلاح نتائج الخطية (رموز الفداء)

إصحاح 15 :- يعرض لنا التشويه الذى ألحقته الخطية بالإنسان الذى خلق على صورة الله ومثاله.

تعبير النجاسة حتى المساء

هذا التعبير يشير للمسيح الذى أنهى بصلبه عند المساء (مساء الجمعة) قوانين النجاسة. والمسيح قدم وقت تقديم ذبيحة المساء. بل كان صلب المسيح عند مساء هذا العالم. لاحظ أن الكتاب (تك 1) يقول وكان مساء وكان صباح يوماً ثالثاً... لماذا يبدأ بالمساء وينتهى بالصباح ؟ لأننا فى اليوم السابع الآن وهذا اليوم بدأ بالمساء بعد سقوط آدم (الخطية = الظلمة) وبعد المسيح النور جاء للعالم فكان صباح اليوم السابع، حين أعتقنا من ناموس الخطية والموت (رو 8 : 2). ولكن حيث أن مدة عمرنا على الأرض هى مساء حياتنا فنحن مازلنا فى خطايانا طيلة مساء عمرنا ولن نتطهر تماماً حتى الصباح أى فى السماء، فى يوم القيامة.

وكلم الرب موسى – وكلم الرب موسى وهرون

نجد فى بعض الإصحاحات أنها تبدأ بقوله وكلم الرب موسى. وفى إصحاحات أخرى نجده يبدأ وكلم الرب موسى وهرون. فالله من ناحية يكرم هرون كرئيس كهنة مع موسى لأن هرون الأن أصبح معلماً للناموس. وأما موسى فهو وسيط العهد. لكننا نلاحظ أن تعبير وكلم الرب موسى يأتى مع شرائع التطهير بمعنى إعلان إرادة الآب أنها كذا وكذا وهذا لا يدخل فيه هرون بل موسى وحده يعلن إرادة الله. ونجد تعبير وكلم الرب موسى وهرون فى الإصحاحات التى تحدثنا عن واجبات الكهنة ورئيس الكهنة. فهنا الله يشرح لهرون الدور الذى سيقوم به وينفذه..وإذا فهمنا أن هرون كرئيس كهنة يمثل المسيح رئيس كهنتنا نفهم أن الإصحاحات التى تعلن إرادة الآب وهى خلاصنا تبدأ بأن كلم الرب موسى والإصحاحات التى تتحدث عن التنفيذ تبدأ بأن كلم الرب موسى وهرون. فالمسيح رئيس كهنتنا هو الذى نفذ مشيئة الآب بتجسده وتقديم نفسه ذبيحة. وكان هرون يتعامل مع الخطاة من الشعب ليطهرهم وإبن الإنسان أتى من أجل الخطاة

كلمة قدوس باليونانية = آجيوس =   AGIOS (باليونانية)              

وهى تنقسم إلى                 A + GE + IOS

  GEبمعنى أرض ومنها geography  = علم خرائط الأرض ومنها أيضاً geology علم طبقات الأرض

GIOS  ومعناها أرضى،A   للنفى إذاً  AGIOS     = لا أرضى. ومن هنا نفهم معنى الآية "لاتدنسوا أنفسكم بدبيب يدب... لإنى أنا قدوس" لا 11 : 43، 44. أى لا تهتموا بالأرضيات مثل من يدب على الأرض ويلحس الطين ولتكونوا مهتمين بالسمويات فأنا سماوى لا أرضى

قصة قصيرة لتشيكوف :- كان شخص يشير ووجد شلن ومن يومها وهو ينظر للأرض.

التفسير الروحى للقصة :- كان شخص روحى إبن لله يحيا فى العالم وأغواه الشيطان يوماً بخطية لذت له ومن يومها وهو يشتهى الخطية ( الطين ) وأصبح لا ينظر للسماء وطنه!

الخلاصة :- سر قداستنا هو الله، إذ ندخل فى شركة معه بثبوتنا فى الإبن القدوس بواسطة روحه القدوس الساكن فينا نحمل سماته فينا. إذاً القداسة ليست إمتناع عن الشر إنما هى قبول لله والتمتع به. ولكن على الإنسان إعلان إرادته بالإمتناع عن الإلتصاق بالأرضيات أو التلامس معها، والإلتصاق بالسماويات " إن كنتم قد قمتم مع المسيح فإطلبوا ما فوق..... كو 1:3    تدريب :- تأمل وإحفظ المزامير اليوم كله


 

الإصحاح الحادى عشر

الأيات 1 – 8 :- و كلم الرب موسى و هرون قائلا لهما. كلما بني اسرائيل قائلين هذه هي الحيوانات التي تاكلونها من جميع البهائم التي على الارض. كل ما شق ظلفا و قسمه ظلفين و يجتر من البهائم فاياه تاكلون. الا هذه فلا تاكلوها مما يجتر و مما يشق الظلف الجمل لانه يجتر لكنه لا يشق ظلفا فهو نجس لكم. و الوبر لانه يجتر لكنه لا يشق ظلفا فهو نجس لكم. و الارنب لانه يجتر لكنه لا يشق ظلفا فهو نجس لكم. و الخنزير لانه يشق ظلفا و يقسمه ظلفين لكنه لا يجتر فهو نجس لكم. من لحمها لا تاكلوا و جثثها لا تلمسوا انها نجسة لكم.

 

الحيوانات المحللة والمحرمة

يقسم اليهود الحيوانات إلى أربعة أقسام  1- البرية    2- المائية    3- الهوائية     4- السربية الهوامية (جماعات من الهوام والحشرات)

ونجد فى التقسيمات الموجودة هنا أن الله لا يهتم بالجانب العلمى بل ما يلاحظه الناس. لأنه كما قلنا إن الله يطلب من الشعب الملاحظة والتأمل فمثلاً :-

أ‌-  يوضع الخفاش مع الطيور مع أنه حيوان لكنه يطير. فالناس تراه يطير. لكن وُضِع آخِر الطيور ربما ليشير أنه ليس بطير بل يشبه الطيور

ب‌-يوضع الوبر والأرانب مع الحيوانات التى تجتز مع أنها لا تجتر لكنها تحرك شفتيها دائماً كمن تجتر، فهذا ما يبدو للناس. وكأن الله يريد أن يقول أنا ما أهتم به هو الداخل أى القلب وليس ما تصنعه الشفتين "هذا الشعب يسبحنى بشفتيه فقط، أما قلبه فمبتعد عنى بعيداً" المعنى الله لا يقبل الرياء أش 29 : 13

والله طالب الشعب بأن يأكل الحيوانات التى هى   1) مشقوقة الظلف     2) مجترة

وهذه الحيوانات تتصف بأنها ليست من آكلات اللحوم بل تتغذى على الحشائش. إذاً

أول صفة للحيوان الطاهر أنه لا يأكل حيوان أخيه :- أى لا يظلم وغير متوحش

ثانى صفة للحيوان الطاهر أنه مشقوق الظلف :- والظلف هو جسم ميت فى الحيوان وهذا يشير إلى شق ماهو ميت فينا أى الجسد والمعنى صلب شهوات الجسد

ثالث صفة للحيوان الطاهر أنه يجتر:- وهذا يشير للهج الدائم والتأمل المستمر فى كلمة الله والإجترار هو إعادة الطعام للفك ومضغه جيداً. فالحيوان يأكل كمية ضخمة أولاً ويبلعها ثم يستعيد جزء منها ويعيد مضغه جيداً ثم يبلعه ثانية. ويقول البعض أن الإجترار فيه فائدة للحيوان فاللعاب يلاشى تأثير بعض السموم التى فى الطعام وهذا ما أشار إليه القديسون أن نحفظ كل يوم الأيات ونلهج فيها طول النهار هذا ما يعطى غذاء للروح وشبع روحى "خبأت كلامك فى قلبى لكيلا أخطئ إليك بوصايك ألهج وألاحظ سبلك مز 119 : 11، 15". وراجع حز 2 : 8 – 3 : 3 فهنا نجد حزقيال يأكل كلام الله. وهكذا فعل يوحنا (رؤ 10 : 9) وأرميا (15 : 16) وداود (مز 119 : 103). أما عن شق الظلف (جزء ميت كالأظافر) فكان يجب أن يكون الشق كاملاً من أعلى إلى أسفل. وكون أن المشقوق هو الظلف فهذا يعنى طريقة سير المسيحى فهو صلب أهوائه مع شهواته وهذا ما يرسم له ويحدد سلوكه.

وبتأمل هذه الصفات للحيوانات الطاهرة نفهم صفات المسيحى الطاهر أمام الله فهو يتغذى على مراعى كلمة الله الخضراء وليس على لحم إخوته أى لا يظلمهم. وهو يجتر كلمة الله طول النهار ويلهج فيها ليهضم ما تناوله منها ويكون له قوة للسلوك فى طريق الله وتغيير طباعه والإقلاع عن عادته الرديئة وبذلك نجد إقتران الحياة الداخلية (اللهج أو الإجترار) بالحياة الخارجية (الظلف أو السلوك)

وكان لا يجب أكل حيوان يجتر لكنه لا يشق الظلف أو العكس فمثلاً الجمل والأرنب والوبر تجتر أو تبدو هكذا لكنها غير مشقوقة الظلف والخنزير له الظلف المشقوق ولكنه لا يجتر. فالله لا يقبل مظاهر بدون حياة داخلية فهذا رياء، ولا يوجد حياة داخلية دون أن يصاحبها سلوك.

أمثلة للحيوانات النجسة

كان الهنود والمصريين يمنعون أكل الجمل ويقولون أنه يصيب آكله بالقساوة والحقد وحب الإنتقام فهذه صفاته. ولا نقصد القول أن من يأكل لحمه تصيبه صفاته، لكن كما قلنا فعلى اليهودى التأمل فى صفات الحيوان النجس وأن يمتنع عن مثل هذه الصفات حتى لا يكون هو نجساً أيضاً. والوبر والأرنب يمثلان الرياء فهما يبدوان كحيوانين مجترين لكنهم غير ذلك. وبعض الحيوانات غير الطاهرة كانت تتعرض لأمراض تنقلها للإنسان فالخنزير يصيب الإنسان بالدود والأرنب بنوع من الجدرى وقد دلت الإحصاءات أن الشعب اليهودى كان أقل من غيره فى الأوبئة مثل الطاعون والكوليرا وكان متوسط أعمارهم أكبر من باقى الشعوب. وربما يرى اليهودى الأرنب فى جبنه ويتعلم أنه كمؤمن بالله لا يجب أن يخاف فالله يحميه. والوبر يُعرف بأنه شرس وبغضته مؤذية.

 

نجاسة الخنازير

يرمز للشره فى الأكل والدنس والنهم. والخنزير يرمز لكثرة الكلام (بسبب ضجيجه المستمر) ولنهمه الدنس وتهوره فى العلاقات الجنسية بطريقة دنسه شهوانية فاسقة كما أنه يتمرغ فى الوحل. يأخذ فى الصراخ إذا جاع ولا يهدأ إلا لو نال أكله من جديد. له نابان قويان يضرب بهما خصمه وهو شديد المكر والشراسة يتظاهر بالهروب أمام مطارديه حتى إن كان مطارده يركب حصاناً فإذا ما تعب مطارده كر عليه راجعاً وضربه بنابه ليقتله مت 7 : 6. وكأن الوحى حين يمنع أكل الخنزير يمنع اليهودى عن مثل هذه التصرفات. ونهاية الخنزير يسمن للذبح والهلاك. هذه نهاية الشهوانيون النهمون وفى أيام المسيح كان البعض يرعى الخنازير لا لأكلها بل لبيعها لليونان وللجيش الرومانى. وكان هؤلاء الرعاة يمثلون الإنسان محب المال على حساب طهارتهم ونقاوتهم، لذلك أعطى الرب درساً لرعاة خنازير كورة الجرجسيين حينما سمح للشياطين أن تخرج من المجنونين وتدخل فى القطيع فإندفع كله من على الجرف للبحر ومات فى المياه وليظهر الله نجاسة الخطية شبه مصير الإبن الضال بأنه أكل مع الخنازير.

جثثها لا تلمسوا = الموت مقترن بالخطية والعقوبة واللعنة فهو دخل بسبب الخطية وهناك حكمة صحية فالحيوان الميت يبدأ فى التحلل والتعفن ويصبح مأوى للجراثيم.

 

الأيات 9 – 12 :- و هذا تاكلونه من جميع ما في المياه كل ما له زعانف و حرشف في المياه في البحار و في الانهار فاياه تاكلون. لكن كل ما ليس له زعانف و حرشف في البحار و في الانهار من كل دبيب في المياه و من كل نفس حية في المياه فهو مكروه لكم. و مكروها يكون لكم من لحمه لا تاكلوا و جثته تكرهون. كل ما ليس له زعانف و حرشف في المياه فهو مكروه لكم.

الحيوانات المائية تعلن عن حاجة المؤمن إلى وسائط النعمة المختلفة من أسرار مقدسة وصلوات ومطانيات حتى يمارس الحياة الإيمانية العملية فى الرب. ولا نكتفى بالإيمان العقلى أو الإمتناع العقلى.

والشرط هنا لتكون السمكة طاهرة أن تكون لها زعانف تساعدها على السباحة فى الماء وحرشف أى قشور أو فلوس يحميها من البيئة التى تحيط بها. والزعانف والحرشف هذه هى وسائط النعمة التى تسند المؤمن ليسبح وسط مياه هذا العالم ووسط تياراته المختلفة بفعل روح الله الساكن فيه دون أن تجرفه التيارات المائية أما الحرشف هو عمل وسائط النعمة فى أن تحميه بالرب من كل مقاومة للشر ضده. ونجد فى مثل السيد المسيح مت 13 : 48 أن الصيادين يجلسون ليميزوا السمك الطاهر من النجس. وهذا ما كان الصيادين يفعلونه فعلاً فالشبكة تصطاد أى شئ. ومعلوم أن كل الأسماك ذات الزعانف والقشور هى أسماك صالحة للأكل ولا شك فيها، أما الأخرى فبعضها صالح للأكل وبعضها سام لا يؤكل وعليهم تجنب كل المشكوك فيه. وهكذا علينا فى الأمور التى فيها شك تجنبها كلية دون مخاطرة وهكذا قال بولس الرسول لن آكل لحماً 1كو 8 : 13

ويلاحظ أنه يقول يكون مكروه لكم وهذه تناظر كلمة نجس كأن الله يطلب أن نكره الخطية

 

الأيات 13 – 19 :- و هذه تكرهونها من الطيور لا تؤكل انها مكروهة النسر و الانوق و العقاب. و الحداة و الباشق على اجناسه. و كل غراب على اجناسه. و النعامة و الظليم و الساف و الباز على اجناسه. و البوم و الغواص و الكركي. و البجع و القوق و الرخم. و اللقلق و الببغا على اجناسه و الهدهد و الخفاش.

الطيور

إن كانت الحيوانات الطاهرة تشير لإرتباطنا بكلمة الله والإيمان الحى فينا الظاهر فى سلوكنا. والحيوانات البحرية تكشف عن الحاجة إلى وسائط النعمة. فإن الطيور تعلن عن الحاجة إلى السلوك العملى نحو إخوتنا. فالطيور التى تؤكل صفاتها

1-  لها أجنحة وتحلق فى السمويات بها.فهى لا تهتم بالأرضيات.

2-  لا تأكل الجيف والقاذورات

3-  لا تأكل اللحوم ولا تخطف تشير لمن يحيا فى سلام مع إخوته وليس بالدم يعيش.

4- لا تأكل أشياء نجسة مثل الثعابين والمعنى أن المؤمن الطاهر لا يعاشر الخطاة ولا يعيش على الخطية كما يأكل الثعبان طين الأرض.

5- أن تكون طيور طاهرة مثل الحمام واليمام وهذه تعتبر ضعيفة جداً بالنسبة للطيور القوية ولكنها طاهرة والطيور القوية نجسة

6- لا علاقة لها بالأوثان فبعض الطيور الممنوعة قدستها الشعوب للأوثان أو كان لها علاقة بالتفاؤل والتشائم كالبوم مثلاً وهذا ممنوع للمؤمن

7-  لا تعرف بأنها طيور تنقض على فريستها وتلتهمها (الهراطقة يخطفون المؤمنين)

وهذه الصفات التى يريدها الله أن تكون فى شعبه

أنواع الطيور الممنوعة

1- النسر :- يسمى ملك الطيور بسبب قوته وضخامته مع حدة بصره وإرتفاعه عالياً فى طيرانه. وعرفت النسور برعايتها الفائقة لصغارها، إذ تحوم حولها حتى تقدر النسور الصغيرة على الطيران (خر 19 : 4) لذلك يشبه الكتاب المقدس الله فى محبته ورعايته بالنسر تث 32 : 11. ويشبه المؤمن بالنسر مز 103 : 5 لأن النسر يعمر طويلاً. وأحد الكاروبين له شكل النسر. وإنجيل يوحنا الذى يحدثنا عن لاهوت المسيح يرمز له بالنسر. ولكن لأن النسر فى نفس الوقت رمز للعنف والسرعة فى الخطف إعتبر نجساً لا يأكلوه. بل شبهت الأمم المعادية لهم بالنسر لأنها ستقوم بإختطاف أولادهم فى السبى حب 1 : 8 + تث 28 : 49، 50. ونفس الشئ حدث مع الأسد. فالمسيح شبه بالأسد "هوذا الأسد الخارج من سبط يهوذا" والشيطان شبه بالأسد الزائر الذى يلتمس من يبتلعه. والنسر له عادة لطيفة فهو يأخذ صغاره على جناحيه ويطير عالياً ويهبط فجأة تاركاً صغاره ليتعلموا الطيران ولكن عينيه تكون عليهم فإذ يخوروا يأخذهم على جناحيه ثانياً. وهكذا فالله يعلمنا أن نجاهد لنحلق فى السماويات هازمين عدو الخير، لكن فى بعض الأحيان يبدو أنه قد تركنا لكن عيناه تكون علينا دائماً.

2- الأنوق :- يسمى كاسر العظام فهو يجد لذته فى كسر عظام الحيوانات التى سبق وأكلتها الجوارح من قبل بأن يحملها عالياً ويلقيها على الصخور فتنكسر ليأكل نخاعها

3-  العقاب :- من الطيور الكاسرة ويتغذى على الجيف

4-  الحدأة :- من الجوارح ولونها أسود

5-  الباسق :- تشبه الحدأة ومن الجوارح وتكثر الصياح والصراخ

6- الغراب :- يسمونه طائر الليل لشدة سواده وهذا معنى أسمه فى العبرية راجع نش 5 : 11. يأكل الجيف لذلك لم يرجع لفلك نوح. ومن شراهته يملأ الجو نعيباً إذا جاع. وهو مغرم بتقوير عين فريسته. ولذلك كان من الإعجاز الذى قصده الله أن غراباً يطعم إيليا النبى والأنبا بولا. وإذ أن فراخه يكون لونها أبيض يخاف منها ويتركها ولا يطعمها، لكن الله ( الذى يعطى طعاماً لفراخ الغربان مز 9:147) أعطى أن تفرز هذه الفراخ سائل له رائحة تجذب الحشرات فتتغذى الفراخ عليها حتى يسود لونها فيعود لها والديها.

7- النعامة :- معروفة بالرعونة والجفاء. هى تضع بيضها ثم تضعه فى صف وتحضن كل بيضة مدة وتتركها لتحضن غيرها. غير أنها وصفت بالحمق لأنها تنسى بيضها وتحضن بيض غيرها، ولأنها لا تصنع عشاً تضع فيه بيضها ولأنها تدفن رأسها فى الرمال حين ترى الصياد وصوتها كالصراخ والنحيب

8-  الظليم :- ذكر النعام

9-  السأف :- يقتات على الأسماك والحشرات والجيف

10-الباز :- من الجوارح ويأكل لحم بنى جنسه حتى أن كانت زوجته أو والديه

11-البوم :- تسكن الخرائب والصخور وتختفى بالنهار وتظهر بالليل وتأكل الفئران

       والحشرات  وتهاجم الطيور فى أعشاشها وتفترسها وتأكل بيضها وأفراخها.

12-الغواص :- وهو طائر يغوص فى الماء ويصطاد السمك ليأكله. وقال أحدهم أنه رأى

        طائر غواص وقد أصطاد سمكة وخرج بها من الماء فخطفها منه غراب فغاص ثانية

       وخرج ومعه سمكة فخطفها منه الغراب وتكرر هذا لمرة ثالثة فلما أنتهى الغراب من

       الثالثة هاجمة الغوص وأمسك برجله وغاص فى الماء حتى غرق الغراب فالغواص له قدرة

       على البقاء تحت الماء فترات طويلة

13-الكركى :- له صياح كصياح البوم ويعيش فى الأماكن القذرة والكهوف والخرائب

14-البجع :- يتغذى على الأسماك والضفادع ومنه أنواع سوداء وكريهة الرائحة

15-القوق :- يسكن البرارى والخرائب

16-الرحم :- إسمه مشتق من كلمة رحمة فهو مشهور بالعطف على صغاره ولكنه يسكن

               الخرائب  ويأكل الحشرات والجيف فهو يشير للإنسان الذى يختلط فيه أعمال البر وأعمال الشر

17-اللقلق :- له جناحان لونهما أسود وقويان (زك 5 : 9) يعيش على الضفادع والحشرات وإن لم يجد ما يقتات به منهما يقتات على القاذورات

18-الببغاء :- يكرر كلام الناس دون أن يدرى معناه. ومعنى إسمه فى العبرية غضوب أوقاس

          ويأكل الهوام والفئران لذلك إعتبر نجساً.

19-الهدهد :- يدعى إسمه فى العبرية dukiphath  وهذه قد تنقسم إلى دوك (بمعنى ديك) + فت (بمعنى زبل) ويكون معنى إسمه ديك الزبل أو دو (ذو) + كيفا (الصخر) ويكون معنى إسمه ذو الصخر. فهو يبنى أعشاشه فى الصخور وفى الزبل ولذلك فهو كريه الرائحة فى أثناء فترة إحتضانه للبيض (أسبوع). ويأكل أحشاء الجيف ونفايات الطعام ومن مميزاته أنه لو ماتت زوجته يظل يصيح ويقلل أكله ولا يتزوج بغيرها إلى أن يموت

20-الخفاش :- هو حيوان ثديي لا يبصر جيداً فى النور الساطع لذلك يختفى فى النهار ويبصر جيداً فى النور الضعيف لذلك فهو يطير فى بداية الليل ليصطاد الهوام كالذباب والبعوض ليأكلها. وهو لا يبصر فى الظلام الحالك ومع ذلك لا يصطدم لأنه يرسل أصواتاً تصطدم بالأجسام التى فى طريقه وترتد له فلا يصطدم بها. ومنه أخذت فكرة الرادار. وهو يسكن الأماكن القذرة والكهوف وهو كريه الرائحة

 

الأيات 20 – 23 :- و كل دبيب الطير الماشي على اربع فهو مكروه لكم. الا هذا تاكلونه من جميع دبيب الطير الماشي على اربع ما له كراعان فوق رجليه يثب بهما على الارض. هذا منه تاكلون الجراد على اجناسه و الدبا على اجناسه و الحرجوان على اجناسه و الجندب على اجناسه. لكن سائر دبيب الطير الذي له اربع ارجل فهو مكروه لكم.

الحشرات والهوام

وأسماها دبيب الطير. فهى تطير وتزحف وقوله الماشى على أربع = أى ما يمشى على أرجله كذوات الأربع. إذاً المقصود بدبيب الطير الحشرات التى لها أجنحة وتطير وفى نفس الوقت لها أرجل تسير بها عل الأرض. وفى هذا تختلف عن قوله دبيب فقط (آية 29) فهنا يشير لما يدب على الأرض فقط وليس له أجنحة. والحشرات بوجه عام مكروهة، أى يجب الإمتناع عنها ما عدا أربع أنواع وهى الجراد والدبا والحرجوان والجندب. وجميعها من أنواع الجراد والدبا هو الجراد عند خروجه من بيضه. والجراد له ستة أرجل. والحرجوان هو نوع كبير من الجراد ذو سنام وذنب والجندب إسمه فى العبرانية حجب لأنه يستر ويغطى الأرض ويتلف الحقول وهو ذو ذنب وبلا سنام. والحرجوان لأن جسمه كبير يثب ولا يطير.

وقد حلل أكل الحشرات الطيارة التى لها كراعان أى ساقان أو كارعان والمقصود بهما أن الرجلين الخلفيتين أطول من الأماميتين لأن بهما ساقين طويلتين. وكأن الرجل الخلفية تتكون من ثلاثة أجزاء :- جزء يقابل الفخذ فى الحيوان وجزء يقابل الساق (الكراع) وجزء يقابل القدم وهذا التركيب يساعد على القفز.

وبذلك نفهم أن الجراد ينطبق عليه هذه المواصفات فهو له أربع أرجل مقدمة + رجلان (كراعان) للقفز + أجنحة للطيران. وهذا معنى دبيب الطير الماشى على أربع وما له كراعان يثب بهما. وقوله إلا هذا لا تأكلونه أن كل الحشرات يمنع أكلها إلا ما ينطبق عليه هذه المواصفات.

 

الأيات 24 – 28 :- من هذه تتنجسون كل من مس جثثها يكون نجسا الى المساء. و كل من حمل من جثثها يغسل ثيابه و يكون نجسا الى المساء. و جميع البهائم التي لها ظلف و لكن لا تشقه شقا او لا تجتر فهي نجسة لكم كل من مسها يكون نجسا. و كل ما يمشي على كفوفه من جميع الحيوانات الماشية على اربع فهو نجس لكم كل من مس جثثها يكون نجسا الى المساء. و من حمل جثثها يغسل ثيابه و يكون نجسا الى المساء انها نجسة لكم.

لمس الحيوانات الميتة نجاسة

من هذه تتنجسون = أى أن لمس ما يأتى يسبب نجاسة. ونلاحظ أنه كمبدأ عام فالموت يعتبر نجاسة، لأنه ناشئ عن الخطية والتلامس مع ميت رمزياً يشير للتلامس مع الخطية أو معاشرة الخطاة. فإذا كان الميت حيوان نجس تأكدت النجاسة. أضف لهذا السبب الطبى وهو إحتمال نقل عدوى من الجثث.فالله أقام من نفسه طبيباً لهذا الشعب الجاهل. هو كان لهم كل شىء.

ونلاحظ هنا تدرج النجاسة فمن مس جثتها فقط يصير نجساً إلى المساء ولكن من حملها (ربما يحمل جثة إلى خارج المحلة) هذا يتنجس أكثر ويضطر لغسل ثيابه وهذا يشير إلى إحتياجه للماء للغسل والتطهير. فمن مس فقط هذا يشير لمن يلمس بدون علم ولكن من حمل فهو يعلم أنها خطية وإرتكبها، هذا يحتاج للتطهير والتوبة (غسل بالماء)

كل ما يمشى على كفوفه = الكفوف تعنى البراثن أى كل الحيوانات التى أطرافها ذوات أصابع أو براثن كالأسد والدب والقرد والذئب والهر والكلب.... الخ

والنجس حتى المساء = هو ممنوع أن يدخل بيت الرب أو يخالط الأطهار أويأكل من الذبائح أو يمس شيئاً مقدساً.

 

الأيات 29، 30 :- و هذا هو النجس لكم من الدبيب الذي يدب على الارض ابن عرس و الفار و الضب على اجناسه. و الحرذون و الورل و الوزغة و العظاية و الحرباء.

الدبيب نجد هنا الدبابات النجسة. فأكلها ينجس ومس جثثها ينجس

1- إبن عرس :- شكله كالنمس يفترس الفئران والحيوانات الصغيرة ويأكل الجيف كما يؤذى الأطفال الصغار ويخطف الأشياء اللامعة كالنقود ويخفيها فى جحره

2-  الفأر :- مخرب للغاية ويحمل الأوبئة ويهاجم الكتب ويفسدها ويفسد الطعام ويسرقه

3-  الضب :- حيوان برى يشبه التمساح يسكن البرارى ويتلون بحسب البيئة التى يوجد فيها.

4-  الوزغة :- إسمها بالعبرية لطاه من لطأ بالأرض ومعناها لصق بالأرض

5- الحرذون :- ومعنى إسمه صراخ وعويل ونواح وهو يشبه البرص وعلى ظهره بقع بيضاء كالبرص (ولذلك يسمونه أبى بريص)

6-  الورل :- قريب جداً من الحرباء ويتلون حسب البيئة ولا يبنى لنفسه بيتاً بل يغتصب بيوت الأخرين

7-  العظاية :- نوع من الوزغ شكلها يقارب الحرباء

 

الأيات 31 – 40 :- هذه هي النجسة لكم من كل الدبيب كل من مسها بعد موتها يكون نجسا الى المساء. و كل ما وقع عليه واحد منها بعد موتها يكون نجسا من كل متاع خشب او ثوب او جلد او بلاس كل متاع يعمل به عمل يلقى في الماء و يكون نجسا الى المساء ثم يطهر. و كل متاع خزف وقع فيه منها فكل ما فيه يتنجس و اما هو فتكسرونه. ما ياتي عليه ماء من كل طعام يؤكل يكون نجسا و كل شراب يشرب في كل متاع يكون نجسا. و كل ما وقع عليه واحدة من جثثها يكون نجسا التنور و الموقدة يهدمان انها نجسة و تكون نجسة لكم. الا العين و البئر مجتمعي الماء تكونان طاهرتين لكن ما مس جثثها يكون نجسا. و اذا وقعت واحدة من جثثها على شيء من بزر زرع يزرع فهو طاهر. لكن اذا جعل ماء على بزر فوقع عليه واحدة من جثثها فانه نجس لكم. و اذا مات واحد من البهائم التي هي طعام لكم فمن مس جثته يكون نجسا الى المساء. و من اكل من جثته يغسل ثيابه و يكون نجسا الى المساء و من حمل جثته يغسل ثيابه و يكون نجسا الى المساء.

مس جثث الدبيب ينجس

من مس جثث أى من هذا الدبيب يتنجس إلى المساء والسبب أن الدبيب الذى يدب على الأرض ملتصق بالطين والأرض والله يريد شعبه أن يرفع عينيه للسماء ويترجاها وتكون صفاته سماوية. أضف لهذا أن الموت نجس ويساوى الخطية. والسبب الصحى الطبى آية (32) إذا سقطت جثة أحدها على إناء يمكن غسله كإناء خشب أو ثياب من الصوف أو الكتان أو الجلد يجب أن تغسل ولا يستعمل حتى المساء حتى يطهر من أى إحتمال للعدوى والبلاس = قماش مصنوع من شعر المعزى أو غيره كمسوح آية (33) إن سقطت الجثة فى أناء خزف يكسرونه، فالميكروبات يمكن أن تتسلل إلى مسامه. والآنية الخزفية تشير للإنسان فهى من طين الأرض والإنسان من طين الأرض وهى ضعيفة والإنسان ضعيف (2كو 4: 7 + أر 18، 19). فإذا فسد الإنسان وكان لا أمل فى توبته يكسر أى يهلك. فلا يوجد سوى طريقتين

أ‌-     متاع يمكن غسله بالماء، إذاً يغسل ويتطهر (إشارة لإمكانية التوبة)

ب‌-متاع أو إناء خزفى لا يمكن غسله يكسر (إشارة لهلاكه)

فلنقدم توبة ونغتسل من خطايانا لئلا نهلك.

آية (34) إن سقط على الطعام به سائل كالماء أو الزيت لا يؤكل، واليهود فهموا أن قوله ماء هنا مقصود به إعداد الطعام بالماء أو أى سوائل كالزيت.

آية (35) تنور = تن + نور وكلمة تن = مخبز أو أتون ونور تعنى نار إذاً تنور تعنى فرن. ولو سقط على الفرن يهدم ويعاد بناؤه فهو لا يمكن غسله.

آية (36) لو سقط على عين أو بئر مجتمعى المياه = تكونان طاهرتين لأن ماءهما متجدد ويكتفى بنزح الماء منها حيث سقطت الجثة.

وقارن هذه الآية مع آية (34) ففى (34) الجثة سقطت على ماء راكد داخل إناء فيتنجس الإناء ولكن إذا سقطت على ماء جارى لا يتنجس. فالخطية إذا أصابت إنسان لا يعطى فرصة للروح أن يعمل فيه تنجسه الخطية ومن تصيبه خطية لكن يعطى فرصة للروح القدس أن يبكته فيتوب هذا لا يتنجس. الماء الجارى يشير لعمل الروح القدس المستمر فى تجديد طبيعة الإنسان

الأيات (37، 38) إن سقط على بذور جافة لا تحسب نجاسة أما إذا كانت البذور مبللة فلا تستخدم. فالزرع والنبات الحى كالماء المتجدد لأنه ينمو إذاً هو حى لا يتنجس وهو يستمد دائماً مواد جديدة من التربة والهواء لأن له جذور هكذا كل من يشرب من الماء الذى يعطيه المسيح أى يستمد قوة تطهير مستمرة من الروح القدس هذا لا يتنجس. أما لو وضع البذور فى أناء ووضع عليه ماء ثم سقط عليه جثة نجسة يتنجس فالماء هنا يساعد على تفتيح البذور فتصبح عرضة للتلوث مثل من تفتحت حواسه لخطايا العالم.

آية (39) حتى الحيوانات الطاهرة لو ماتت تصبح نجسة. هذا يعنى لو ماتت بطريق غير الذبح. فالموت يشير للخطية كما قلنا.

آية (40) ومن أكل من جثته = يعنى من أكل دون أن يعلم أنه ميت فإن من يأكل جثة حيوان مات بغير طريق الذبح تقطع تلك النفس تث 14 : 21.

 

الأيات 41 – 45 :- و كل دبيب يدب على الارض فهو مكروه لا يؤكل. كل ما يمشي على بطنه و كل ما يمشي على اربع مع كل ما كثرت ارجله من كل دبيب يدب على الارض لا تاكلوه لانه مكروه. لا تدنسوا انفسكم بدبيب يدب و لا تتنجسوا به و لا تكونوا به نجسين. اني انا الرب الهكم فتتقدسون و تكونون قديسين لاني انا قدوس و لا تنجسوا انفسكم بدبيب يدب على الارض. اني انا الرب الذي اصعدكم من ارض مصر ليكون لكم الها فتكونون قديسين لاني انا قدوس.

الزواحف هى مكروهة لأنها تدب على الأرض وتلمس التراب فهى تشبه الإنسان الذى يشتهى تراب هذا العالم فإنحط قدره ووصل للتراب. والله يسميها مكرهة ليرفع أنظارهم للسماويات

آية (42) هذا الدبيب ثلاثة أنواع وما يمشى على بطنه = كالحية ليذكرهم بعقوبة الحية وأنها ستأكل التراب تك 3 : 14 وما يمشى على أربع = كالعقارب وما كثرت أرجله مثل أم أربعة وأربعين والدود وآية (43) تشديد ثلاثى بمنع النجاسة ليؤكد المعنى

آية (45) أنا الرب الذى أصعدكم من أرض مصر = بعد أن حررتكم لا تعودوا للعبودية ثانية

 

الأيات 46، 47 :- هذه شريعة البهائم و الطيور و كل نفس حية تسعى في الماء و كل نفس تدب على الارض. للتمييز بين النجس و الطاهر و بين الحيوانات التي تؤكل و الحيوانات التي لا تؤكل

هى شريعة أبدية. وقوله الحيوانات التى تؤكل = هى أخص من قوله الحيوانات الطاهرة فقد يكون هناك حيوان طاهر ولكنه لا يؤكل، فمثلاً لأنه مات وليس بطريق الذبح

ملاحظات ختامية

1- لاحظ أن اليهودى كان عليه أن يسير حذراً فى كل لحظة يراقب الأرض لئلا يلمس ما يدب أو يلمس جثة حيوان وعليه أن يراقب الهواء (الطيور) والماء (السمك) وهكذا هو فى كل لحظة يراقب ما حوله حتى لا يتنجس، وهم تدربوا على هذا جيداً وعلى كل مسيحى أن يفعل نفس الشئ ويراقب كل ما حوله لأن خصمنا إبليس يجول يلتمس من يبتلعه.

2- رأى بطرس الرسول السماء مفتوحة وإناء نازلاً عليه مثل ملاءة عظيمة بها كل أنواع الحيوانات طاهرة ونجسة وصوت قائل إذبح وكل وتكررت ثلاث مرات وتكرر الصوت ثلاث مرات يشير إلى أن الحياة المقامة فى المسيح لم يعد فيها هذا التمييز. وتشير لقبول الأمم الذين كانوا قبلاً معتبرين نجسين لإنفصالهم عن الله وبعد المسيح صار الكل واحداً 1تى 4 : 4. إذاً فقد كانت نجاسة هذه الحيوانات فى كونها رمز والرمز إنتهى بمجئ المرموز إليه.

3- آية 42 بها كلمة بطن وكلمة بطن هنا فى العبرية بها حرف "واو" وهو يتوسط حروف الأسفار الخمسة وكان الكتبة يستخدمونه كدليل لمراجعة صحة النقل وذلك بعد الحروف حرفاً حرفاً فيما قبله وفيما بعده وهذا يبين الإهتمام الكبير الذى به صان اليهود نص العهد القديم القرون الطويلة

4-  صفات المسيحى الطاهر فى ضوء هذا الإصحاح

أ‌-  يلهج فى كلمة الله (يجترها) + يصلب الأهواء والشهوات (يشق الظلف) + يتغذى على مراعى الله الخضراء أى كلمة الله (وليس آكل لحوم البشر) = شريعة الحيوانات الطاهرة

ب‌-يستعمل وسائط النعمة (صلاة وصوم + أسرار.......) لتساعده فى أن يسلك فى وسط تيارات العالم وتحميه من الأوساط المعادية = شريعة الأسماك الطاهرة

ت‌-يحلق فى السماويات (طير) + لا يخطف ولا يعيش على الجيف = شريعة الطيور الطاهرة

ث‌- لا يشتهى الأرضيات ويلتصق بالطين = شريعة نجاسة الدبيب

ج‌-  لقد حررنا المسيح فلنضع نحن القيود على أنفسنا بحريتنا ونتقدس لأن إلهنا قدوس.


 

الإصحاح الثانى عشر

تطهير الوالدة

نرى هنا نظرة الله للخطية ونتائجها. واللعنة التى وضعها على البشر بل سمة العار التى جلبوها على أنفسهم. ولذلك نجد هنا الطفل يولد خارج العهد مثل آدم أبوه حين طرد من الجنة.

 

Text Box:  
آدم الرأس
 
 
 
 
 
     أدم                            حواء ( جزء من أدم)
 
 
 
الأولاد جزء من آدم وجزء من حواء
 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

                     إذاً العالم كله هو أجزاء من آدم فحين أصاب الموت آدم أصاب كل ذريته.

 

+ مت 7 : 17 الشجرة الردية تصنع أثماراً ردية. إذاً الخطية تنتقل.

+ الله خلق آدم على صورته ومثاله، والله حى لذلك كان آدم حياً

+ بعد السقوط مات آدم

+ تك 5: وعاش آدم 130 سنة وولد ولداً على شبهه كصورته أى ميتاً

+ رو 5 : 12 "من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع" الخطية إذاً تنتقل.

+ لذلك كانت النغمة المتكررة فى إصحاح تك 5 هى ومات.... ومات

+ وقد عرفنا أن الموت نجاسة. ومن يتلامس مع ميت يحتاج لتطهير

+ فى أوشية الراقدين نقول "ليس أحد طاهراً ولو كانت حياته يوماً واحداً...على الأرض " لأن الخطية إنتقلت لهذا المولود.

+ لذلك فالمرأة حين تلد ومع أن الأبناء عطية إلهية لكن لأن حياة الإنسان قد فسدت بالخطية خلال العصيان الأول، تكون المرأة قد ولدت طفل فى حالة ساقطة ونظراً لإرتباطها به فهى تعتبر هى الأخرى نجسة لأنها ولدت ولداً ميتاً لأن مصيره الموت ونجساً فهو بالخطية إشتهته أمه، وهو شبه والديه.

+ إذاً فالإنسان مرتبط بالدنس فى ميلاده وأيضاً فى موته أى فى كل مراحل حياته هو موصوم بالنجاسة. ولأن الإنسان ينسى هذه الحقيقة حين يغتر بمجد هذه الدنيا. نجد الله يذكره هنا بها، وهو يذكر أنه يخرج من بطن أمه عرياناً مسكيناً نجساً وتنتهى حياته فى قبر جثة نجسة من يمسها يتنجس وإذا تذكر هذا :-

1- لا ينتفخ ويسلك بلا كبرياء ويزهد فى أمجاد هذا العالم

2- يشعر بحاجته للتطهير وللميلاد الجديد والموت مع الرب المصلوب ليحيا مقدساً له فهذا الطقس يعلن أننا كلنا مرفوضون نجسون لولا تدخل الله

+ الأم تعتبر بعد الولادة نجسة لأنها ولدت طفلاً نجساً مصيره الموت ولكنها تتطهر يوم ختانه أى حين يصير عضواً فى عهد الله. ونفس هذا الطقس يطبق فى الكنيسة اليوم فالأم لا تقترب من التناول قبل عماد مولودها وإنضمامه للكنيسة جسد المسيح.

 

آية 2 :- كلم بني اسرائيل قائلا اذا حبلت امراة و ولدت ذكرا تكون نجسة سبعة ايام كما في ايام طمث علتها تكون نجسة.

النجاسة فهمنا معناها سابقاً ويضاف لهذا أنها خلال هذه المدة تعتبر غير نظيفة بسبب الدم الذى ينزف منها. والكنيسة تمنع التناول فى هذه الفترة ليس لأنها نجاسة بل كأنها فطر. طمث علتها = أى مرضها الشهرى. فهى خلال هذه الفترة كمن هى فى فترة مرضها الشهرى ويجب أن تمكث فى البيت. تكون نجسة سبعة أيام = فترة نزول الدم عادة تستمر من 3 – 7 أيام وهنا يحسبها 7 أيام. وفى إصحاح 15 من نفس السفر نجد الشريعة تحسب كل جسم يخرج سيلاً سواء كان رجل أو أنثى أنه نجس ليس لأن الدم فى ذاته نجاسة وإنما لكى يتوقف الإنسان عن كل عمل ويهتم بصحته حتى يشفى تماماً، هنا الله يظهر كطبيب يهتم بصحة شعبه فهو طبيب أجسادنا ونفوسنا. لذلك ولأن السيل نجاسة سميت الوالدة هنا نجسة. ولاحظ أن الله الذى خلق الإنسان لينمو ويكثر وهذا النمو والتكاثر كان سيحدث بالطريق الطبيعى ولن يحسب نجاسة إذا لم تكن الخطية قد دخلت إلى العالم. وكون الله ينسب النجاسة للأم الوالدة فهذا ليجذب الأنظار للخطية التى تسللت لنا أباً عن جد.

 

آية 3 :- و في اليوم الثامن يختن لحم غرلته.

اليوم الثامن هو بداية أسبوع جديد. وفيه يدخل الطفل فى عهد جديد مع الله. وبعد ختان الطفل وإنتمائه لشعب الله نجد الأم تشارك إبنها بركات الختان وترفع عنها نجاستها لكنها لا تعود للهيكل قبل 40 يوماً من الولادة. أما فى خلال هذه السبعة الأيام التى تكون نجسة فيها فهى تنفصل عن أقاربها وزوجها ومن يلمسها يتنجس.

 

آية 4 :- ثم تقيم ثلاثة و ثلاثين يوما في دم تطهيرها كل شيء مقدس لا تمس و الى المقدس لا تجيء حتى تكمل ايام تطهيرها.

دم تطهيرها = أى الدم الطاهر أو السوائل التى تنزل من المرأة وتسمى دم تطهيرها ربما بسبب لونها ولأن المرأة فى هذه الفترة قد تخلصت من النجاسة وهى الآن فى سبيلها للتطهير الكامل. وهذه السوائل عادة تستغرق من أسبوعين لثلاثة أسابيع. ثم تقيم ثلاثة وثلاثين يوماً = جعله المدة 33 يوماً أى أكثر من أكبر مدة وهى 21 يوماً أسبابه

1-  لتغطية الحالات الشاذة التى تستمر فيها السوائل مدة طويلة، أى للضمان

2- حتى تكون المدة الإجمالية 40 يوماً (7+33) ورقم 40 يشير لأشياء معروفة فى الكتاب المقدس، فالطوفان إستمر 40 يوماً، إذاً هذا يطبع فى الأذهان أنهم بسبب الخطية كانوا محرومين من نعمة الله معرضين لسخطه ونقمته. وموسى صام 40 يوماً ليحصل على الناموس وبركات الله. وهى تحرم من المقدسات كمن تكون صائمة وبعدها تحصل على كل حقوقها. إذاً الأربعين يوماً هى مدة إنتظار يعقبها بركات إذا فهم الشخص ما يريده الله وقدم توبة.

كل شئ مقدس لا تمس = أى لا تأكل من ذبائح السلامة والفصح وإذا كانت زوجة الكاهن فلا تأكل من المحلل أكله لعائلة الكاهن من لحوم الذبائح. وإلى المقدس لا تجئ = أى لا تأتى إلى بيت الله

 

آية 5 :- و ان ولدت انثى تكون نجسة اسبوعين كما في طمثها ثم تقيم ستة و ستين يوما في دم تطهيرها.

وإن ولدت أنثى = هنا نجد المدة تضاعفت فهى تظل نجسة بعد ولادتها لمدة أسبوعين بدلاً من أسبوع وهكذا. وهذا لا يقصد به التمييز بين الجنسين فنحن نجد أن الذبيحة المقدمة عن الولد مثل البنت تماماً (وبولس الرسول يقول أن الرجل والمرأة هما واحد فى المسيح يسوع ربنا (غل 3 : 28، كو 3 : 11)) وسوف نرى أن شريعة التطهير لكلا الولد والبنت واحدة. أى أن الأم تقدم نفس الذبائح لتطهيرها إن ولدت ولداً أو ولدت بنتاً. إذن المشكلة ليست فى إرتباط النجاسة بالذكر أو بالبنت. ولكن التفريق هنا له أسباب هى :-

1- المرأة بعد ولادتها تستمر فى البيت لا تتعامل مع أحد فهى مدعوة للتأمل والتفكير فى أسباب مدة النجاسة أصلاً ثم لماذا هى مختلفة بين الولد والبنت.

2- كان الذكر أنتظار كل إمرأة، لذلك كان أقل فى المدة الخاصة بالنجاسة وهذا يحيى بإستمرار رجاء مجئ المسيا (نسل المرأة المرتقب الذى يسحق رأس الحية)

3- التفريق الكتابى المستمر بين الذكر والأنثى هو مجرد جعل الذكر رأس أى قائد والأنثى جسد أى خاضع كعلامة مسبقة ومستمرة لإرتباط الرأس (المسيح) بالجسد (الكنيسة) (1كو 12 +أف 5)

4- المرأة كانت المدخل للخطية (1تى 2 : 14) "آدم لم يغو لكن المرأة أغويت فحصلت فى التعدى" وليس معنى هذا أنها هى مصدر النجاسة أو أكثر نجاسة إنما المعنى هو أنها أضعف فى تكوينها النفسى والعاطفى فيسهل إغوائها عندما تكون بمفردها. وكما قلنا فالله يقصد بتشريعاته أن يجعلنا نتأمل لنتحاشى السقوط.

 

 الأيات 6، 7 :- و متى كملت ايام تطهيرها لاجل ابن او ابنة تاتي بخروف حولي محرقة و فرخ حمامة او يمامة ذبيحة خطية الى باب خيمة الاجتماع الى الكاهن. فيقدمهما امام الرب و يكفر عنها فتطهر من ينبوع دمها هذه شريعة التي تلد ذكرا او انثى.

إذاً الأم لا تحسب طاهرة حتى تقدم ذبيحة دموية، رمزاً للحاجة إلى دم المسيح الذى يطهر من كل خطية (1يو 1:7). لاحظ أنها إستمرت 40 يوماً أو 80 يوماً لكنها لا تطهر سوى بالذبيحة فالزمن عاجز عن مسح الخطية والحاجة دوماً إلى دم يطهر. وهى تقدم ذبيحة محرقة = فالمحرقة هى أساس كل الذبائح وهى هنا تقدمها شكراً وفرحاً لأن الله أقامها سالمة وأعطاها نسلاً. والمحرقة هى إعلان واضح لقبول الله للخاطئ وذبيحة المحرقة هى موضع سرور الرب كما رأينا. وذبيحة خطية = بإمتزاج المحرقة مع ذبيحة الخطية يمتزج الفرح بالغفران من الخطية وكون ذبيحة الخطية من الطيور إشارة لبراءة الطفل الظاهرية وطفولته البريئة ولكن الخطية إنتقلت إليه وصارت مختبئة داخله

 

آية 8 :- و ان لم تنل يدها كفاية لشاة تاخذ يمامتين او فرخي حمام الواحد محرقة و الاخر ذبيحة خطية فيكفر عنها الكاهن فتطهر

تقدمة الفقراء تستبدل الخروف بيمامة وهذا ما قدمته العذراء أم المسيح الذى إفتقر ليغنينا 2كو 8 : 9. والعجيب أن المسيح وأمه التزما بالناموس

هذا الطقس يجعلنا كمسيحيين نشعر بأن الطفل يولد بنجاسته فنشتاق لينال سر العماد المقدس وأن نحرص على تربية أطفالنا فى خوف الله.


 

الإصحاح الثالث عشر

البرص

البرص هو مرض جلدى مخيف وغير معدى، لكنه خطير فهو يشوه جلد الإنسان ويحدث عاهات بالجسم وله مضاعفات شديدة فى أدواره الخطيرة لأنه قد يسقط الشعر من الرأس والحواجب وقد يتسبب فى إسقاط عقد الأصابع فى اليدين والقدمين الواحدة بعد الأخرى ثم تتساقط الأظافر والأنف وسقف الحلق وتتآكل اللثة وتسقط الأسنان وتضيع العينان تدريجياً. ومع أن ألام هذا المرض ليست حادة إلا أنها تجعل المريض فى حزن عظيم

وفى هذا الإصحاح نجد عدة أمراض أطلق على جميعها إسم البرص. وأولاً المرض المذكور سابقاً وهذا معروف بإسم LEPROSY. لكن هناك أمراض أخرى أطلق الكتاب عليها إسم برص أيضاً لإظهار خطورتها وأنهم يجب أن يتعاملوا معها كما يتعاملون مع البرص فيعزلوا المريض فهى أمراض معدية (أمراض جلدية) وكان الكاهن يقوم بسد جميع إحتياجات الشعب فهو يقوم بتقديم الذبائح والرعاية كما يقوم بالقضاء والطب (عزل المريض حتى لا تنتشر العدوى) والهندسة (مراقبة البيوت الآيلة للسقوط) وهذا لأن (1) الشعب كان شعباً بدائياً ولم يكن هناك من يرعاه (2) إعلاناً أن الله هو المسئول عنهم فى كل دقائق حياتهم ويذكر الكتاب ثلاثة أنواع من البرص

1-  ما يصيب الإنسان لا 13 : 1 – 46

2-  ما يصيب الثياب   لا 13 : 47 – 54

3-  ما يصيب البيوت  لا 14 : 33 – 53

ويقال كتقليد عند اليهود أن فرعون الذى فكر فى قتل موسى كان أول من أصيب بالبرص ومات وهو أبرص. ولأن اليهود إحتفظوا ببعض العبادات الوثنية معهم من مصر جلب الرب عليهم هذا المرض الذى بدأ فى مصر لتأديبهم فهو تابعهم من مصر كما تابعتهم أوثان مصر.

ولأن هذا المرض غير معدى دفع هذا البعض أن يقول أنه ضربات خاصة من الله وبهذا يصبح هذا المرض سمة عار وضعها الرب على الخاطئ ولأنه قبل الرب كان يترك الكهنة خدام الرب أن يُقَيِموا هذه الضربة ومداها (سميت ضربة فسببها غير معروف) وموسى كان يعرف هذا المرض جيداً منذ أن تحولت يده ليد برصاء حينما طلب منه الله أن يخرج  شعبه وتردد موسى لعلمه بأن المصريين أقوياء وعندهم سحرة قادرون أن يفعلوا العجائب فكيف يخرج الشعب من وسطهم ضد رغبتهم فكان أن أراه الله 3 معجزات ليدلل له أنه قادر على هذا (خلاص الشعب)

1-  تحويل العصا لثعبان ثم إلى عصا.

2-  تحويل يد موسى لبرصاء ثم شفاءها.

3-  تحويل الماء إلى دم.

وبنظرة أشمل فهذا ليس سحراً بل هو شرح لطريقة خلاص الشعب وكل أولاد آدم من الخطية ومن عبودية إبليس. فالعبودية لفرعون هى رمز للعبودية للشيطان. والخطوات المشروحة هى رمز لعمل المسيح

1- العصا هى رمز للقوة والمسيح هو قوة الله. والثعبان رمز للخطية فالمسيح صار خطية لأجلنا لنصبح نحن بر الله فيه. ورجوع الثعبان لعصا إعلاناً أن المسيح عاد لمجده بعد أن أتم عمله. وهنا نذكر أن الحيات المحرقة التى قتلت الشعب فى البرية كان علاجها حية نحاسية تعلق على خشبة رمزاً لتعليق المسيح على الصليب لشفائنا من خطيتنا يو 3 : 14، 15

2- تحويل يد موسى ليد برصاء إشارة للإنسان الذى سقط فى الخطية فصار نجساً فالبرص ينجس الإنسان. وعودة اليد لطبيعتها هى رمز لما سيصنعه المسيح لنا من شفاء لأثار خطايانا.

3-  كيف يتم الخلاص ؟ بالدم.

نكرر ثانية أن البرص المذكور فى الإصحاح هو إما مرض البرص المعروف LEPROSY فى مراحله الأولية أو أمراض جلدية نتيجة فطريات وهذه تكون معدية أما برص الثياب فهو نوع من العث (عتة). وبرص المنازل قد يكون نشع رطوبة تصيب المنزل فتسقطه

علاقة البرص بالخطية

إرتبط البرص فى ذهن اليهود بالخطية فمريم أخت موسى ضربت بالبرص حينما تعدت على أخيها. وهذا قد حدث مع جحزى تلميذ إليشع ومع عزيا الملك نتيجة خطاياهم راجع عد 12 : 10 + 2مل 5 : 27 + 2 أى 26 : 16 – 21. وغالباً فقد سمح الله بهذا المرض ليشرح للشعب ما هى الخطية وما هو تأثيرها للتشابه الكبير بينهما

1- لم يكن وحتى الأن لا يوجد علاج لهذا المرض، ولم يكن له شفاء سوى التدخل الإلهى للخلاص منه. وهكذا الخطية لم يكن لها أى حل للخلاص سوى تدخل الله وفداء المسيح.

2-  كلاهما أمر ممقوت ومخزى

3- البرص يشوه شكل الإنسان ويفقده حواسه والخطية تفسد إنساننا الروحى وتفقدنا حواسنا الداخلية (تآكل العينان وسقوط الأنف)، فساد شديد.

4-  الأمراض الجلدية الفطرية المذكورة هنا تسبب عدوى وهكذا الخطية فهى سريعة الإنتشار

5- البرص يبدأ بندبة صغيرة ثم يمتد وهكذا الخطية لذلك يقول الكتاب إحذروا الثعالب الصغيرة المفسدة للكروم. أى الإستهانة بالخطايا الهينة يجلب الكبيرة.

6- يبدأ المرض داخلياً فى النخاع والعظام (فى العمق) وبعد 3، 4 سنوات تظهر علامات له فى الخارج. وهذا يحدث مع الخطية

7- من يصاب به يعيش لسنوات طويلة قد تصل للخمسين ثم الموت وهكذا آدم عاش بعد السقوط 930 سنة لكنه كان من المؤكد أنه سيموت.

8- كان الكاهن هو الذى يقيم ويحكم ورئيس كهنتنا المسيح له عيون نارية تفحص أعماق الإنسان وهو كديان يحكم يو 5 : 22 (لنترك كلمة الله تفحصنا الآن قبل أن يأتى اليوم الذى تحكم علينا)

9-  عزل الأبرص يشير لأن الخاطئ ينفصل عن الله. ويشير إلى أننا يجب أن نعزل الخطية من وسطنا حتى لا نتنجس

10-لا يلاحظ أثاره إلى أن تتآكل كل مادة الجسم وهكذا الخطية مع الروح فهى تشوه وتأكل جمالها وحيويتها

11-الإنتظار 7 أيام ليحكم الكاهن بالنجاسة ورقم 7 رقم كامل هكذا طول آناة الله على الإنسان فهو يطيل أناته ولا يعاقب الخاطئ مباشرة. وهو كما ينتظر الكاهن 6 أيام ليطلق الأبرص معزولاً أو حراً بريئاً فالله يعطى لكل منا أيامه على الأرض (رمزياً 6 أيام) بعدها فى اليوم السابع ينطلق أما معزولاً عن الله أو راجعاً لملء حريته بريئاً مبرراً.

12-لأن البرص يشير للخطية وأنه لم يكن هناك سوى الله يشفى هذا المرض كان شفاء المسيح للأبرص معجزة تثبت لاهوته كإقامة الميت وتحويل الماء لخمر.ولأن البرص يعادل الخطية وهو ضربة خاصة كعقوبة للخطايا لا يسمى الخلاص منه شفاء بل تطهير مت 8 : 1 – 3 + 10 : 8 + 11 : 5 + 2مل 5 : 10 – 14

+ ويقال أن مرض أيوب كان البرص. وأن مزمور 38 يتحدث عن البرص.

+ وقد يرى الناس أن الشريعة الموسوية ظالمة إذ تعزل الأبرص لكن حتى الأن فى المجتمعات الحديثة ومع تقدم الطب يصنع نفس الشئ

+ قول الكتاب على الأمراض الجلدية الفطرية أنها برص هو مثل قولنا الأن على الزجاج حين ينكسر "سرطان زجاج" وهذا ينطبق على برص المنازل وبرص الثياب. ولاحظ أن الخطية لا تجلب الفساد للإنسان فقط بل لكل ما يتعامل معه وما يحيط به فهى خاطئة جداً وتنجس ضمير الإنسان وكل ما له. تى 1 : 15+ يه 23 + أش 3 : 18 – 24.

+ حينما نقف أمام الله ونعاين نقائه وقداسته نجد أن كل ما فينا نجس فنصرخ كما صرخ إشعياء أنا نجس

+ نلاحظ فى هذا الإصحاح 6 حالات للبرص (1 – 8)، (9 – 17)، (18 – 23)، (24 – 28)، (29 – 37)، (40 – 46) ورقم 6 يشير للنقص.

 

الأيات 1 – 8 :- و كلم الرب موسى و هرون قائلا. اذا كان انسان في جلد جسده ناتئ او قوباء او لمعة تصير في جلد جسده ضربة برص يؤتى به الى هرون الكاهن او الى احد بنيه الكهنة. فان راى الكاهن الضربة في جلد الجسد و في الضربة شعر قد ابيض و منظر الضربة اعمق من جلد جسده فهي ضربة برص فمتى راه الكاهن يحكم بنجاسته. لكن ان كانت الضربة لمعة بيضاء في جلد جسده و لم يكن منظرها اعمق من الجلد و لم يبيض شعرها يحجز الكاهن المضروب سبعة ايام. فان راه الكاهن في اليوم السابع و اذا في عينه الضربة قد وقفت و لم تمتد الضربة في الجلد يحجزه الكاهن سبعة ايام ثانية. فان راه الكاهن في اليوم السابع ثانية و اذا الضربة كامدة اللون و لم تمتد الضربة في الجلد يحكم الكاهن بطهارته انها حزاز فيغسل ثيابه و يكون طاهرا. لكن ان كانت القوباء تمتد في الجلد بعد عرضه على الكاهن لتطهيره يعرض على الكاهن ثانية. فان راى الكاهن و اذا القوباء قد امتدت في الجلد يحكم الكاهن بنجاسته انها برص.

 

من كان بجلده ناتى أو قوباء دون سبب ظاهر

ظهور ناتى أو قوباء أو لمعه

 

 


 

شك فى أنها ضربة برص

 

 


 

يؤتى به الكاهن

 

 

 


 

       فى الضربة شعر قد إبيض                      لمعه بيضاء فى جلد جسده

منظر الضربة أعمق من جلد جسده               منظرها ليس أعمق من الجلد

                  إذاً هو برص        يحسب نجس                     لم يبيض شعرها

    

                                         يحجز 7 أيام

                                                            

 


 

الضربة وقفت ولم تمتد

 


 

يحجز 7 أيام

 


 

Text Box: الضربة تمتد فى الجلد إذاً هو برص        يحسب نجس

الضربة كامدة اللون 

لم تمتد الضربة فى الجلد

إذاً هو طاهر والمرض حزاز

يغسل ثيابه ويكون طاهراً

 

ناتئ = إرتفاع / إنتفاخ   لونه كقشرة البيضة / بياض الصوف

اللمعة = بثرة لامعة     بيضاء كالثلج / بيضاء مثل كلس الحائط

العرض الأول للبرص :- أن يبيض الشعر فى المكان المصاب به.

العرض الثانى للبرص :- أن يكون أعمق من الجلد.

وإذا فى عينه = أى عين نفس الكاهن الذى يحكم بعزل المريض فهو الذى يحكم بالمقارنة

حزاز = هو إنتفاخ أو ورم أو قوباء وهو طفح جلدى (بقع حمراء على الجلد بها قشرة) وكان الكهنة من حقهم أن يشركوا بعض حكماء الشعب وخبرائه ولكن القرار للكهنة.

ونلاحظ هنا أن الله أوضح لموسى بطريقة مبسطة الفارق بين القوباء والبرص وكما قلنا فالبرص هنا ليس المرض المعروف LEPROSY بل هو مرض فطرى فى الجلد ولأنه لم يكن هناك أى طريقة لعلاج الأمراض الفطرية فى ذلك الوقت. فكان الحل الوحيد هو عزل المريض إلى أن يشفى لأن الغرض منع العدوى فالأمراض الفطرية معدية. أما القوباء (ALOPECIA) فهى غير معدية ويمكن للشخص المريض بها أن يعيش فى المجتمع العادى.

ولأن الحالتين متشابهتين فقد أعطى الله حل منطقى للكاهن ليفرق بينهما

المرض الفطرى :-    1- فيه شعر أبيض

                        2- أعمق من باقى الجلد

                        3- به إنتفاخ أو ورم

القوباء :- وهى موجودة إلى هذا اليوم        1- ليس فيها شعر على الإطلاق

                                              2- فى نفس مستوى الجلد

                                              3- عادة لا تزيد فى الحجم

ولكن فى بدايتهما قد تكون الأعراض متشابهة. فنصح الله موسى بالقانون الطبى المشهور WAIT AND SEE (إنتظر وراقب) بمعنى أن الوقت هو أحسن طريقة تبين تطور الحالة. فكان الكاهن ينتظر 7 أيام ويكون المريض أثناؤها تحت الحجز فإذا لم تنتشر الضربة يحجزه 7 أيام آخرين فإذا لم تمتد فهو طاهر يمكن أن يعيش فى المجتمع. وإذا إنتشرت الضربة كان المرض فطرياً معدياً وعلية أن يعزل المريض.

وقد يكون المقصود بالقوباء أن لها قشرة والحزاز مجرد علامة لا خطورة فيها.

التأمل الروحى

+ عندما يصاب الإنسان بجرح جسدى غالباً ما يتبقى علامة بعد شفاء الجرح تسمى ناتئ ويندر أن يشفى الإنسان دون ترك علامة للجرح. وهكذا لو أن نفس جرحت بالخطية فإنها وإن شفيت لكن يظهر عليها ناتئ فى أثر الجرح. والناتئ يكشف عن إصابتهم بمرض عضال (أش 1 : 6) + (أر 30 : 12 – 15). ولذلك أتى المسيح وخرج إلى خارج المحلة ليشفى أمراضنا حاملاً عارنا (أر 30 : 17 + 33 : 6، 7)

+ على الكاهن  1) أن يتريث فى الحكم حتى لا يضار أحد (ينتظر 7 أيام) ولكن عليه أيضاً أن يعمل  2) دون تهاون فلو ثبت البرص يعزل المريض. وهكذا رئيس كهنتنا فهو طويل الأناة لكنه عادل لا يتهاون فى الحق.

+ كلمة أعمق تشير أن الخطية تنحط بالنفس إلى التراب وتجعلها سفلية وترابية فى تفكيرها وإشتياقاتها بينما الفضيلة ترفع النفس إلى السماء

+ زيادة الضربة وعدم وقوفها تشير لأن الخاطئ دائم الإنحدار ولا شئ يوقف هذا الإنحدار سوى التوبة. والسبعة أيام هى الفرصة التى يعطيها الله للخاطئ.

 

الأيات 9 – 17 :- ان كانت في انسان ضربة برص فيؤتى به الى الكاهن. فان راى الكاهن و اذا في الجلد ناتئ ابيض قد صير الشعر ابيض و في الناتئ وضح من لحم حي. فهو برص مزمن في جلد جسده فيحكم الكاهن بنجاسته لا يحجزه لانه نجس. لكن ان كان البرص قد افرخ في الجلد و غطى البرص كل جلد المضروب من راسه الى قدميه حسب كل ما تراه عينا الكاهن. و راى الكاهن و اذا البرص قد غطى كل جسمه يحكم بطهارة المضروب كله قد ابيض انه طاهر. لكن يوم يرى فيه لحم حي يكون نجسا. فمتى راى الكاهن اللحم الحي يحكم بنجاسته اللحم الحي نجس انه برص. ثم ان عاد اللحم الحي و ابيض ياتي الى الكاهن. فان راه الكاهن و اذا الضربة قد صارت بيضاء يحكم الكاهن بطهارة المضروب انه طاهر.

من كان برصه مزمناً

هنا غالباً فالبرص الجلدى يعود بعد شفائه.

إنسان فيه ضربة برص

 

 


 

Text Box: + البرص قد أفرخ فى الجلد وغطى البرص كل جلد المضروب من رأسه إلى قدميه                   إذاً هو طاهر
 
 
 
+ لكن يوم يرى فيه لحم حى يكون نجساً اللحم الحى يكون نجساً           هو برص
 
 
+ إن عاد اللحم الحى وإبيض يأتى إلى الكاهن إن رآه الكاهن وإذا الضربة قد صارت بيضاء إذاً المضروب طاهر
Text Box: الجلد فيه ناتئ أبيض     
صَيَر الشعر أبيض
فى الناتئ وضحٌ من لحم حى
إذاً هو برص مزمن
 
      
            نجس

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                         

وضح من لحم حى = بالإنجليزية ترجمت spot أو quick raw ونجد هنا عودة المرض يدل عليها

 1) ناتئ أبيض وشعر أبيض

 2) وضح من لحم حى أى لحم حى صحيح وسط البياض                     

Text Box: لحم حى

                                                                       

Text Box: بياض

  

 


 

 وهذا يعنى أن المرض أكل اللحم الحى. فاللحم العادى أو لون الجلد العادى وسط البقع البيضاء. هنا يحكم بعزل المريض إذا رأى أجزاء من اللحم الحى أو بلونه وسط البقع أو البثور البيضاء. وهذه تعتبر قرحة أو مرض فطرى أو بكتيرى. ووجود القرحة علامة أن المريض معدى وعند الشفاء تتحول القرحة إلى ناتئ أبيض fibrous tissue وعندما يتم التئام القرحة فالمريض يصبح غير معدى ويسمح له بأن يعيش وسط الجماعة مرة أخرى. ولذلك يقول لو أن البرص (اللون الأبيض) أفرخ وغطى الجلد كله يكون المضروب طاهراً. أما لو ظهر اللحم الحى وسط البياض ثانية فقد إرتدت القرحة وهكذا

تأمل روحى

الأول الذى يحمل علامات المرض بوضوح يشير لمن يرتكب الخطية بجسارة علانية هذا يجب فرزه ليدرك إحتياجه للتوبة. ووجود اللحم الحى وسط المرض يشير لمن يعرج بين الفرقتين يستسلم للخطية لتعمل فيه ويرضى ضميره أو يسكنه بالممارسات الشكلية فهو يظن أن التقوى تجارة (1تى 6 : 5). وكون أن هذا المرض مزمن يشير أن هناك خطية قديمة ساكنة فى الإنسان فبعد أن عرف طريق الله يظهر فى كلامه بعض الكلام الباطل والتصرفات الباطلة. (1مل 21 : 29 + 22 : 26) والرجل الثانى الذى صار كله مضروباً من الرأس للقدمين فهو يشير لمن أدرك حقيقة نفسه كخاطئ وأن طبيعته قد فسدت تماماً وبإعترافه هذا يخرج مبرراً كالعشار وفى حالة عودة اللحم الحى ثانية بعد أن إبيض الجسم قد يشير هذا للبر الذاتى إذ ينخدع الإنسان ويظن أن مافيه من نعمة راجع لبره الذاتى.

ملحوظة :- هناك أمراض حين تكون فى طور الإنتهاء تضرب الجسم كله بالبثور مثل الحصبة فحين تظهر البثور وتغطى الجسم يكون هذا علامة على إنتهاء المرض

 

الأيات 18 – 23 :- و اذا كان الجسم في جلده دملة قد برئت. و صار في موضع الدملة ناتئ ابيض او لمعة بيضاء ضاربة الى الحمرة يعرض على الكاهن. فان راى الكاهن و اذا منظرها اعمق من الجلد و قد ابيض شعرها يحكم الكاهن بنجاسته انها ضربة برص افرخت في الدملة. لكن ان راها الكاهن و اذا ليس فيها شعر ابيض و ليست اعمق من الجلد و هي كامدة اللون يحجزه الكاهن سبعة ايام. فان كانت قد امتدت في الجلد يحكم الكاهن بنجاسته انها ضربة. لكن ان وقفت اللمعة مكانها و لم تمتد فهي اثر الدملة فيحكم الكاهن بطهارته.

من كان فى جلده دملة وبرئت أو إلتهاب وشفى  وهذه قد تنشئ من ضربة بحجر أو خراج أو قرحة فى الجلد

فى الجسم دملة وقد برئت

وصار فى موضعها ناتئ أبيض أو لمعة بيضاء ضاربة للحمرة

إذاً هى قرحة قد إنتكست وفسدت فظهرت أعراض البرص (وهى تغير اللون)

Text Box: وقفت اللمعة مكانها
ولم تمتد إذاً فهى أثر الدملة         طاهر
أو هو إلتهاب تخلص الجسم منه
Text Box: إمتدت فى الجلد
إذاً هى ضربة
 
 
 نجس
Text Box: يحجز 7 أيام
Text Box: ليس فيها شعر أبيض
وليست أعمق من الجلد
كامدة اللون
Text Box: منظرها أعمق من الجلد
شعرها أبيض
إذاً هى ضربة برص أفرخت فى الدملة
يحكم بنجاسة المريض
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                               

تأمل روحى

القرحات القديمة يجب مراقبتها لئلا تعاود نشاطها فبعد خلاصنا من الخطية قد تعاودنا الأفكار العتيقة وغليان الأفكار الدنسة فتفقد النفس صحتها الروحية والمراقبة المستمرة تجعلها لا تتسلل إلينا ثانية.

 

الأيات 24 – 28 :- او اذا كان الجسم في جلده كي نار و كان حي الكي لمعة بيضاء ضاربة الى الحمرة او بيضاء. و راها الكاهن و اذا الشعر في اللمعة قد ابيض و منظرها اعمق من الجلد فهي برص قد افرخ في الكي فيحكم الكاهن بنجاسته انها ضربة برص. لكن ان راها الكاهن و اذا ليس في اللمعة شعر ابيض و ليست اعمق من الجلد و هي كامدة اللون يحجزه الكاهن سبعة ايام. ثم يراه الكاهن في اليوم السابع فان كانت قد امتدت في الجلد يحكم الكاهن بنجاسته انها ضربة برص. لكن ان وقفت اللمعة مكانها لم تمتد في الجلد و كانت كامدة اللون فهي ناتئ الكي فالكاهن يحكم بطهارته لانها اثر الكي.

                                            من كان فى جلده كى نار

حرق ناشئ عن كى أو لذع نار

حى الكى = اللحم الحى أواللحم اللين المتجدد.raw flesh  هو اللحم الحى المكوى أو اللحم الحى فى الجزء المكوى.

هنا نجد كى للجلد يفرخ فيه البرص بوجود جزء من اللحم الحى وسط اللحم المكوى بالنار. ومن العجيب أن هذا المرض يكتشف صدفة عند إصابة المريض به بحرق شديد لم يؤلمه.

الجسم فى جلده كى من نار

وكان حى الكى لمعة بيضاء ضاربة إلى الحمرة وبيضاء

Text Box: إن إمتدت           نجس
Text Box: الشعر فى اللمعة قد إبيض
منظرها أعمق من الجلد إذاً هى برص قد أفرخ فى الكى
هو برص 
 
 
 نجس
Text Box: وقفت اللمعة وكانت كامدة
فهى أثر الكى         طاهر
Text Box: إذاً يحجز 7 أيام

Text Box: ليس فى اللمعة شعر أبيض
ليست أعمق من الجلد
كامدة اللون
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                         

هنا تحذير من عودة اللحم الحى وسط الكى

تأمل روحى

الخطية نار تحرق الخاطئ (أش 30 : 27) + (أش 32 : 14) إذاً فكأن من يحتضن خطية يحتضن ناراً تحرقه فإلهنا نار آكلة ولذلك شبهت ضربات إبليس بأنها سهام ملتهبة (أف 6 : 16) وسهام إبليس قد تكون (مجد بشرى / غضب / شهوة....) والتائب مات عن الخطايا وعودة الخطية له ثانية هى عودة لحم حى للجسد المائت

 

الأيات 29 – 37 :- و اذا كان رجل او امراة فيه ضربة في الراس او في الذقن. و راى الكاهن الضربة و اذا منظرها اعمق من الجلد و فيها شعر اشقر دقيق يحكم الكاهن بنجاسته انها قرع برص الراس او الذقن. لكن اذا راى الكاهن ضربة القرع و اذا منظرها ليس اعمق من الجلد لكن ليس فيها شعر اسود يحجز الكاهن المضروب بالقرع سبعة ايام. فان راى الكاهن الضربة في اليوم السابع و اذا القرع لم يمتد و لم يكن فيه شعر اشقر و لا منظر القرع اعمق من الجلد. فليحلق لكن لا يحلق القرع و يحجز الكاهن الاقرع سبعة ايام ثانية. فان راى الكاهن الاقرع في اليوم السابع و اذا القرع لم يمتد في الجلد و ليس منظره اعمق من الجلد يحكم الكاهن بطهارته فيغسل ثيابه و يكون طاهرا. لكن ان كان القرع يمتد في الجلد بعد الحكم بطهارته. و راه الكاهن و اذا القرع قد امتد في الجلد فلا يفتش الكاهن على الشعر الاشقر انه نجس. لكن ان وقف في عينيه و نبت فيه شعر اسود فقد برئ القرع انه طاهر فيحكم الكاهن بطهارته.

من كان فيه ضربة فى الرأس أو الذقن

يقصد هنا بالقرع نوعاً من الجرب أو مرضاً جلدياً تظهر أعراضه بإختفاء الشعر الأسود (عادة شعر اليهود أسود) وظهور شعر أشقر مكانه (والشعر الأشقر هو ناتج عن موت الجسم نتيجة المرض وتوقف الغذاء عن الشعر لذلك تكون الشعرة ضعيفة وقصيرة (الشعر دقيق)أما الشعر الأسود دليل السلامة. وهنا لم يقل شعر أبيض فربما يكون الشخص أشيب الشعر

أما لو كان الشعر الأشقر أى تغير لونه وصار أشقراً نتيجة لقرحة وليس بسبب البرص فهو يعود للونه الطبيعى بعد الشفاء. فى هذه الحالة ما زال الجسم حى ولم يمت. فالله لا يطفئ فتيلة مدخنة

 

                                 إنسان (رجل أو إمرأة فيه ضربة فى الرأس أو الذقن)

Text Box: إن توقف القرع ونبت شعر أسود إذاً هو طاهر
Text Box: إن إمتد القرع بعد الحكم بطهارته
لا يفتش الكاهن على الشعر الأشقر بل هو نجس
Text Box: القرع إمتد
هو نجس
Text Box: القرع لم يمتد فى الجلد
ليس منظره أعمق من الجلد
هو طاهر         يغسل ثيابه
Text Box: 7 أيام عزل

Text Box: يحلق ولكن لا يحلق القرع (ليراقب المكان المصاب)
Text Box: القرع يمتد
+ لا يفتش الكاهن على الشعر الأشقر بل هو نجس
Text Box: القرع لم يمتد
ليس فيه شعر أشقر
ولا منظر القرع أعمق من الجلد
Text Box: 7 أيام عزل
Text Box: + منظرها ليس أعمق من الجلد
+ ليس فيها شعر أسود ولكن مازال فيها شعر أشقر
Text Box: + منظرها أعمق من الجلد
+ فيها شعر أشقر دقيق
+ نجس        قرع        برص الرأس والذقن
+ هو نوع من الحكة أو الجرب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                         

تأمل روحى

لاحظ أن الرأس والذقن هما مكان الإحترام ولكن البرص يمكن أن ينشأ فى أى مكان. وإبليس قد يهاجمنا فى أقدس الأماكن كما هاجم المسيح وجربه على جناح الهيكل

ولاحظ أن الضربة هنا تظهر وراء الشعر أى مختفية وإذا كان الشعر يمثل القوة للرجل (شمشون) والجمال للمرأة والكرامة للرجل (فى شعر الذقن) فقد تختبئ الخطية وراء هذه المسميات. وبعد فترة من ظهور المرض يسقط الشعر وهذا يعنى أن بعد فترة تنتهى قوة الخاطئ وكرامتة ومنظره الحسن. ويتغير وضع ما كان ينظر له فى كرامة

 

الأيات 38، 39 :- و اذا كان رجل او امراة في جلد جسده لمع لمع بيض. و راى الكاهن و اذا في جلد جسده لمع كامدة اللون بيضاء فذلك بهق قد افرخ في الجلد انه طاهر.

البهق (البهاق)

هنا الجسم به لمع لمع بيضاء وكامدة فهذا بهق وليس برص      هو طاهر هذا المرض غير معدى فالمريض طاهر

 

الأيات 40 – 44 :- و اذا كان انسان قد ذهب شعر راسه فهو اقرع انه طاهر. و ان ذهب شعر راسه من جهة وجهه فهو اصلع انه طاهر. لكن اذا كان في القرعة او في الصلعة ضربة بيضاء ضاربة الى الحمرة فهو برص مفرخ في قرعته او في صلعته. فان راه الكاهن و اذا ناتئ الضربة ابيض ضارب الى الحمرة في قرعته او في صلعته كمنظر البرص في جلد الجسد. فهو انسان ابرص انه نجس فيحكم الكاهن بنجاسته ان ضربته في راسه.

من فقد شعر رأسه

+ لو فقد شعر رأسه. إذاً هو أقرع (نوع من الصلع) إذاً هو طاهر

+ ولو ذهب شعر رأسه من جهة وجهه. هذا أيضاً صلع فى مقدمة الرأس. هو طاهر

+ ولكن إن كان فى القرعة ضربة بيضاء ضاربة للحمرة فى قرعته فهذا برص فى قرعته أو صلعته

+ وإذا كان ناتئ الضربة أبيض ضارب إلى الحمرة فى قرعته أو صلعته كمنظر البرص فى جلد الإنسان       إذاً هو أبرص              نجس (هذا مرض معدى)

تأمل روحى

هنا نجد أن الأمور التى نشك فيها تدخل تحت الفحص حتى لا تتسلل الخطايا

 

الأيات 45 – 46 :- و الابرص الذي فيه الضربة تكون ثيابه مشقوقة و راسه يكون مكشوفا و يغطي شاربيه و ينادي نجس نجس. كل الايام التي تكون الضربة فيه يكون نجسا انه نجس يقيم وحده خارج المحلة يكون مقامه.

لأن البرص رمز للخطية وثمرة لها جاء الحكم على الأبرص الذى حكم بنجاستة قاسياً بالإضافة لعزله عن الجماعة المقدسة. والأبرص هو كالميت فالخطية نتيجتها موت لذلك طلب منه أن يصنع تماماً نفس علامات وحركات ما يصنعونه حزناً على موتاهم مثل شق الثياب وكشف الرأس وتغطية الشاربين (حز 24 : 17) فهو مضروب من الله فهو إذن كالميت. وينادى نجس نجس حتى يتحاشاه الجميع ويعتزل ويقيم وحده خارج المحلة. وقد أعفيت النساء من شق ثيابهم وكشف رؤوسهم مراعاة للحشمة.

وشق الثياب = من كانت ملابسه مشقوقة يكشف عرى خزى جسده. وهكذا الخاطئ الذى يريد التوبة عليه أن لا يزين نفسه بمعسول الكلام الكاذب بل يعترف

الرأس المكشوفة = نكشف أنفسنا ونعترف بخطيتنا أمام الناس ليصلوا من أجلنا.

تغطية الشاربين = تحمل معنى تغطية الفم حتى لا تنتقل العدوى. والخاطئ عليه أن يصمت ويتعلم ويبكت نفسه ولا يعلم الآخرين

صراخه نجس نجس = أى إعلانه للآخرين أن ما حل به نتيجة خطاياه ليتحذر الجميع

 

الأيات 47 – 58 :- و اما الثوب فاذا كان فيه ضربة برص ثوب صوف او ثوب كتان. في السدى او اللحمة من الصوف او الكتان او في جلد او في كل مصنوع من جلد. و كانت الضربة ضاربة الى الخضرة او الى الحمرة في الثوب او في الجلد في السدى او اللحمة او في متاع ما من جلد فانها ضربة برص فتعرض على الكاهن. فيرى الكاهن الضربة و يحجز المضروب سبعة ايام. فمتى راى الضربة في اليوم السابع اذا كانت الضربة قد امتدت في الثوب في السدى او اللحمة او في الجلد من كل ما يصنع من جلد للعمل فالضربة برص مفسد انها نجسة. فيحرق الثوب او السدى او اللحمة من الصوف او الكتان او متاع الجلد الذي كانت فيه الضربة لانها برص مفسد بالنار يحرق. لكن ان راى الكاهن و اذا الضربة لم تمتد في الثوب في السدى او اللحمة او في متاع الجلد. يامر الكاهن ان يغسلوا ما فيه الضربة و يحجزه سبعة ايام ثانية. فان راى الكاهن بعد غسل المضروب و اذا الضربة لم تغير منظرها و لا امتدت الضربة فهو نجس بالنار تحرقه انها نخروب في جردة باطنه او ظاهره. لكن ان راى الكاهن و اذا الضربة كامدة اللون بعد غسله يمزقها من الثوب او الجلد من السدى او اللحمة. ثم ان ظهرت ايضا في الثوب في السدى او اللحمة او في متاع الجلد فهي مفرخة بالنار تحرق ما فيه الضربة. و اما الثوب السدى او اللحمة او متاع الجلد الذي تغسله و تزول منه الضربة فيغسل ثانية فيطهر.

برص الثياب

ثوب به ضربة برص (صوف / كتان / جلد)

الضربة ضاربة إلى الخضرة أو الحمرة

هى ضربة برص             يؤخذ للكاهن

Text Box: 7أيام حجز
 

 


 

Text Box: لم تمتد
 
Text Box: إمتدت الضربة هى برص مفسد يحرق الثوب بالنار
 
                                                                                                               

Text Box: يغسل        

 


 

Text Box: 7 أيام
 

 

 


 

Text Box: الضربة كامدة اللون بعد الغسل. يمزق هذا الجزء  من الثوب. وإذا ظهرت ثانية ( المقصود فى مكان آخر)
   فى الثوب إذاً هى مفرخة       
 
 
تحرق بالنار
Text Box: الضربة لم تغير منظرها ولا إمتدت
هو نجس       يحرق إنها نخروب فى جروة باطنه أو ظاهره
Text Box: زالت الضربة
يغسل ثانية فيطهر

 

 

 

 

 


 

برص الثياب كما نقول سرطان الزجاج هو نوع من العث أى هوام صغيرة تدخل فى الثياب وتقرض الخيوط الدقيقة كما ينخز السوس فى الخشب.

نخروب = الثقب أو التآكل. إذاً الفساد ليس سطحياً بل ثاقباً (هو نوع من التعفن)

الجردة = الموضع البالى أو المتغير من الثوب / هو ما تقشر من الشئ

باطنه أو ظاهره = ظهر القماش أو وجهه

سدى = warp هى ما شد من الخيوط طولاً

لحمة = woof هى ما شد من الخيوط عرضاً

إذاً هذه الوصية ليحمى الله ممتلكاتهم خصوصاً فى غربتهم فى الصحراء. ولاحظ إهتمام الله بالفقراء فهو يسمح بقطع الجزء المصاب حتى لا يهلك الثوب كله.

تأمل روحى

الثياب تشير لما يلبسه الإنسان من طبائع وعادات ومعاملات، أى كيف يرى الناس صفات هذا الإنسان. والله يهتم بهذا "لكى يرى الناس أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذى فى السموات". وإذا كان هناك شر فى طرقنا ومعاملاتنا أو هناك عادة رديئة تملكت منا (برص فى الثياب) فعلينا أن نغسلها أى نقدم توبة بل نحرقها أى نقضى عليها ونمتنع عنها نهائياً.


 

الإصحاح الرابع عشر

شريعة تطهير الأبرص

 

ينتهى الإصحاح 13 بعجز كامل للأبرص ويصرخ وقد شق ثيابه وكشف رأسه نجس نجس وقد إعتزل خارج الجماعة فى عار. لا يستطيع يستطيع عمل أى شئ لنفسه. وقد سبق ورأينا بشاعة هذا المرض وأثاره.

وفى هذا الإصحاح نجد بصيص ضوء فالله يعلن أن هناك أمل فى الشفاء إذا تدخل هو. وهو قد شفى مريم أخت موسى من قبل وأيضاً نعمان السريانى ولكن هناك من هلك به مثل جحزى.

والآن إن كان أحد قد برئ من البرص فالأمر يحتاج إلى طقس طويل وإجراءات دقيقة ومشددة حتى يتحقق الكاهن من تطهيره فيسمح بدخوله للجماعة المقدسة من جديد. والخطية حرمت الإنسان من عضويته فى الجماعة المقدسة وعودته إستلزمت أن يقدم الإبن نفسه ذبيحة. وطقس التطهير هنا رمز لذبيحة المسيح لأن الخطية كان رمزها هنا مرض البرص

1- يؤتى به إلى الكاهن

لذلك فالمسيح بعد أن يشفى الأبرص قال له إذهب أر نفسك للكاهن مت 8 : 4. وقوله يؤتى به إلى الكاهن يشير لدور الكنيسة التى تأتى بالخاطئ إلى رئيس كهنتنا الأعظم ربنا يسوع المسيح. فنحن لا نستطيع أن نتعرف على المسيح كأفراد منعزلين عن الجماعة المقدسة. كما حمل أصدقاء المفلوج، المفلوج إلى المسيح هكذا تصنع الكنيسة "فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج ثق يا بنى، مغفورة لك خطاياك مت 9 : 2". وكما قال الشهيد كبريانوس "من يبقى خارج الكنيسة فهو خارج معسكر المسيح"

2 – خروج الكاهن إليه

الكاهن يخرج إليه فهو معزول مبعد لا يمكنه الدخول. هو فى عزلته فى مركز البعد الأدبى عن الله وعن مكان قدسه ومجتمع شعبه. والأبرص لا يقوم بشئ فى طقس التطهير بل الكاهن. فنحن لا فضل لنا فى شئ. فالأبرص نجس وكل ما يمسه يتنجس فكيف يطهر نفسه. إذاً لابد أن يقوم آخر بالعمل وهذا ما قد صنعه المسيح. هو أتى لنا ونزل إلى الأرض ليرفعنا معه للسماء وهو الذى خرج إلى خارج المحلة حاملاً عارنا وهو الذى قدم لنا من خلال روحه القدوس الأسرار لنحيا كأعضاء فى جسده. وإبن الإنسان جاء ليطلب ويخلص ما قد هلك لو 19 : 10 وهو قال خرجت من عند الآب وأتيت إلى العالم يو 16 : 18.

3 – عصفوران حيان

العصفوران هنا يقومان بنفس عمل التيسان يوم الكفارة (لا 16) حيث يذبح عصفور منهم ويطلق الآخر حياً (إشارة للمسيح المصلوب الذى قام من الأموات) وكان العصفور يذبح فى إناء خزفى على ماء حى إشارة لذبح المسيح الذى حمل ناسوتنا كإناء خزفى، مقدماً لنا فيه دمه الثمين والماء اللذين فاضا من جنبه لتطهيرنا. أما العصفور الآخر الحى فكان يغمس أجنحته وذيله فى دم العصفور المذبوح ويطلق حياً على وجه الصحراء. هذا يرمز للمسيح الذى قام من الأموات حاملاً لنا دمه وأثار جراحاته فى يديه تكفيراً عنا.

وهنا إستعمال عصفورين إشارة للمسيح الأتى من السماء والذى إنطلق للسماء. وكان إطلاق العصفور حراً رمزاً للحرية التى نالها الأبرص بقيامة المسيح. وما أحلى منظر العصفور الملطخة أجنحته بالدم وهو منطلق للسماء بالنسبة لهذا الأبرص المسكين فهو يرى فى هذا حريته. وهو حين يرى العصفور ينطلق للسماء ربما يفهم أنه عليه أن يحيا كإنسان سماوى حتى لا يعاقب ثانية.

4 – خشب الأرز والقرمز والزوفا

الأرز هو أعلى النباتات والزوفا أدناها. والأرز يشير للكبرياء أساس السقوط والزوفا تشير للتواضع طريق الخاطئ للتوبة والمريض للشفاء. وكلاهما يشيران للمسيح العالى الذى إتضع ليشفينا. لذلك كان الزوفا يستخدم دائماً للتطهير مز 51 : 7. والزوفا يسمى فى اللغات الأوربية hyssop ومأخوذه من الكلمة العبرية "أزوب" ويقال أن جذره يمسك بالصخر لذلك يرمز لمن يتمسك بالمسيح فيتطهر. ويرمز للتواضع. وهو له أثر طبى فيستخدم لشفاء الأمراض لتنقية الرئتين فمن يحمل بغضة تكون رئتاه غير نقيتين ويحتاج لتنقيتهما.

والأرز والزوفا معاً قد يمثلان كل حدود الطبيعة (1مل 4 : 33) والمعنى أن كل ما فى العالم قد صلب لى.

(غل 6 : 14) ففى طقس التطهير نجد الكاهن يربط العصفور الحى مع باقة من الزوفا مع قطعة قماش من القرمز ويربطهما بخيط من القرمز، وكان يربط كل هذا على خشب الزوفا (وهى قطعة من خشب الأرز طولها 1.5 قدم وكان العصفور يربط مفرود الجناحين شبه مصلوب، ويغمس جناحيه وذيله فى الدم. لذلك فخشب الزوفا يشير للصليب. وفى صلب المسيح نرى نهاية كل أمجاد وكبرياء العالم (الأرز) وزوال وتفاهة العالم بكل ما فيه (زوفا) فنقبل بفرح صلب العالم لنا وصلبنا للعالم.

أما القرمز فهو صورة الدم المقدس الذى تفجر من كل جسد المسيح وغطاه ليكفر عنى ولاحظ أن راحاب الزانية خلصت بربط حبل قرمز فى كوتها يش 2 : 18

وكان العصفور الذى يذبح يدفن أمام الكاهن والأبرص ولاحظ روعة الوحى فهذا لم يذكر إنما حفظه التقليد. ولماذا لم يذكرفمسيحنا المرموز له بهذا العصفور لم يعد بعد فى قبر بل هو حى فى السماء يشفع فينا. ولاحظ أيضاً أن العصفور الذى يذبح كان يذبح خارج المحلة كما صلب المسيح خارجاً عن أورشليم.

وكان يستخدم ماء حى أى ماء جارى وهذا يشير للحياة والقوة (الماء مرتبط بالدم)

ملحوظة :- حتى آية 5 نرى الكاهن يأمر بكذا وكذا وبعد ذلك فى آية 6 نجد الكاهن يشرع فى العمل. وهذا يشير لأن المسيح بدأ ينفذ عمل الخلاص إبتداء من تجسده حتى صلبه ثم قيامته بعد أن كان عمل الخلاص مجرد إرادة قبل ذلك. راجع يو 19 : 34 + 1يو 5 : 6، 8 لترى إرتباط الدم مع الماء فى عمل التطهير

5 – النضح على المتطهر بالدم والماء

رش دم المسيح يتكلم أفضل من هابيل فهو للكفارة والشفاعة عن البشر عب 12 : 24 ورشه 7 مرات للتطهير أى كمال التطهير فعمل المسيح كامل ويبقى المرشوش طاهراً طوال حياته (أسبوع حياته) وكأن التطهير وإن إنطلق فى مياه المعمودية لكنه يبقى عملية مستمرة غير منقطعة.

إلى هنا يعود الأبرص إلى المحلة ولكن ليس لبيته حيث الألفة.

6 – غسل الثياب

هى رمز للتطهير والتخلص من العادات السيئة. والأبرص أى الخاطئ حين يغسل ثيابه يشير هذا للمعمودية التى نستبدل فيها إنساننا العتيق ثم يتكرر هذا بالتوبة وهى عملية غسيل مستمر يو 13 : 10

7 – حلق شعره

شعر الخاطئ يشير للأعمال الميتة التى تنبع عن شهوات جسده الشريرة. لذا يليق عند تطهيره أن يحلق شعره فالشعر هو جزء بلا روح ولا دم، إذاً هو يشير للإنسان العتيق الذى دفن فى المعمودية. وهذا يعنى أن يترك الخاطئ كل الأفكار والكلمات والتصرفات إلتى كانت للجسد العتيق

8 – إقامته خارج المحلة

هو دخل فى جماعة الرب لكن لا يعود للراحة فى خيمته إلا بعد 7 أيام. هكذا نحن لا نجد الراحة الحقيقية إلا بعد إنقضاء 7 أيام هذا العالم أى أيام غربتنا وإذا إعتبرنا الخيمة هى جسدنا، إذاً بقاءه خارج الخيمة 7 أيام يشير لأن التائب يجب أن يعيش بعد توبته كمن هو فوق متطلبات الجسد. يعيش طول عمره شاعراً بغربة فى هذا العالم، حتى متى جاء اليوم الثامن ننعم بالدخول إلى جسد روحانى سماوي يليق بالحياة الجديدة

9 – طقس التطهير فى اليوم السابع

هو يحلق كل شعره : رأسه ولحيته وحواجب عينيه. ويغسل ثيابه ويرحض جسده بماء فيطهر. وهذا كله قد سبق وعمله فى اليوم الأول فلماذا يكرره فى اليوم السابع ؟

1- هو أصبح طاهراً منذ اليوم الأول ولكن هذا يعطيه شعور أن عمل التطهير هو عمل دائم أى التخلص من كل مظاهر الطبيعة الأولى (الإنسان العتيق)

2- لعل ما حدث فى اليوم الأول يشير إلى ما يتمتع به المؤمن فى بداية عضويته بالكنيسة حين دخل مياه المعمودية ونال البنوة لله وصار طاهراً فى عينى الله. وما يحدث فى هذا اليوم السابع إشارة للغسل بالتوبة وهذا يستمر فيه المؤمن مجاهداً كل العمر. فالمعمودية بداية حياة وليست نهايتها وبداية جهاد وليس نهايته. قال القديس غريغوريوس النيصى "من يقبل المعمودية  يشبه جندياً صغيراً أعطى له مكان بين المصارعين لكنه لم يبرهن بعد على إستحقاقه للجندية"

3-  هذا يشير لخلع كل ما هو زمنى كل أيام حياتنا حتى النفس الأخير

4- يرى العلامة أوريجانوس أن حلق الرأس يشير لنزع كل فكر ضد إيمان الكنيسة وحلق اللحية يشير لتجديد شباب الإنسان وحلق الحواجب يشير لنزع روح الكبرياء

10 – طقس التطهير فى اليوم الثامن

فى اليوم الثامن يتم كمال التطهير، ففيه كان يتحقق الختان وهو يوم القيامة وفى هذا اليوم نجد الأبرص لأول مرة يمارس عملاً بنفسه وقبل ذلك كان غيره يقوم بالعمل. وكأنه إذ ينعم خلال التطهير الروحى بالعضوية الكنسية يلزم أن يدخل إلى العمل الإيجابى الذى للبنيان خلال تمتعه بقيامة الرب والحياة الجديدة المقامة (فى اليوم الثامن)

والذبائح والتقدمات هى خمس

1- ذبيحة إثم :- خروف صحيح ليكفر به الكاهن عن خطاياه. وهنا نسمع فى هذه المرة فقط أن ذبيحة الإثم تردد ترديداً ومعنى ذلك "لك وحدك أخطأت"

2- ذبيحة الخطية :- نعجة حولية وهى أنثى رمز للولادة فالمؤمن يجب أن يكون ولود ويعنى أن النفس تلد أعمالاً صالحة وتكون غنية فى ثمر البر

3- ذبيحة محرقة :- فالمؤمن بعد أن غفرت أثامه يشتاق أن يتحد بالمصلوب ليقدم حياته ذبيحة محرقة لله. ففى ذبيحة الخطية يعلن رفضه للخطية وشوقه للعمل الصالح وفى ذبيحة المحرقة يعلن ممارسته للفضيلة فى الرب

4- تقدمة الدقيق :- 3/10 دقيق ملتوت بالزيت. ورقم 3 يشير لإستحالة التطهير خارج سر الثالوث. وتقدمة الدقيق تشير لشخص المسيح بكونه تقدمة الكنيسة للآب، وفى نفس الوقت هبة الآب للكنيسة إذ يهبها حياة إبنه عطية لها تتمتع بجسده ودمه المبذولين كسر ثبوتها فيه وتمتعها بالحياة الأبدية. هنا نتمتع بالشركة مع الله فى شخص المسيح المبارك. (لاحظ أن رقم 3 يشير للقيامة أيضاً)

5-  لج زيت :- اللج 1/3 لتر. يشير مسح المريض وسكب الزيت عليه لمسحنا بالميرون

ترتيب الذبائح = يبدأ بذبيحة الأثم حيث أن البرص قد أصابه على خطية معينه ويأتى بعد هذا ذبيحة الخطية تعبيراً عن إحتياجنا لشفاء طبيعتنا الخاطئه ثم بعد الغفران نشتاق فى حب لتقديم حياتنا محرقة فنتقبل حياة المسيح فينا ومن ثم نقبل الروح القدس يحل فينا.

والطقس المتبع هو الأتى

1- يقب الكاهن (على باب خيمة الإجتماع) والأبرص (خارج الباب). هذا رأى معلمو اليهود. وله معنى أن المسيح هو الباب الذى به ندخل خيمة الإجتماع فننعم بالعضوية الكنسية أو بعضوية جسده المقدس.

2- هناك إحتمال بإشتراك كاهنين أحدهما يستقبل دم ذبيحة الإثم ويرشه على جانب المذبح والآخر يأخذ من الدم لمسح شحمة أذن المتطهر اليمنى ويده اليمنى ورجليه اليمنى (أى تنقية حواسه وأعماله وسلوكه) وآية (14، 15) تعطى هذا الإحتمال بوجود كاهنين ومع هذا فقد يكون كاهن واحد هو الذى يقوم بالطقس.

3- بفرض أنهما كاهنين يأخذ أحدهما لج الزيت ويصب فى يد الكاهن الآخر اليسرى ويأتى الآخر الذى بيده اليسرى الزيت وبإصبعه ينضح سبع مرات أمام الرب أى نحو قدس الأقداس. وبعد ذلك يضع على شحمة أذن المتطهر اليمنى وعلى إبهام يده اليمنى وعلى إبهام رجله اليمنى، فى نفس الأماكن التى مسحها بالدم السابق شرحه. ولاحظ أن الزيت يوضع على الدم لأن عمل الروح القدس مؤسس على الدم. فالدم والزيت متلازمان. وسكب الزيت يساوى تكريس هذا الأبرص ثانية لحساب الله. وهناك من قال أن الدم يشير للغفران والزيت يشير للشفاء. ثم يقوم الكاهن بسكب باقى الزيت على رأس المتطهر. (الزيت يشير لعمل سر الميرون بالكنيسة ) ونحن نفهم هذا الطقس فى الكنيسة أن التطهير من الخطية بالدم والماء ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحد بل يلزم التمتع بالإمتلاء بالروح القدس (1يو 5 : 8)

11 – طقس تطهير الفقراء

يمارس الطقس بكل دقة للفقير كما للغنى ليحمل ذات المفاهيم. ولكن الفقير يقدم ذبائح وتقدمات غير مرهقة مادياً له. وهى خروف واحد + يمامتان أو فرخا حمام (خطية ومحرقة) وعشر واحد دقيق ولج زيت. ويكرر الوحى نفس الطقس إعلاناً بإهتمام الرب بالفقير وأنه سيعطيه نفس النعم بلا تمييز.

12 – برص المنازل

+ وجعلت ضربة برص = قوله جعلت يجعلنا نفهم أنها عقوبة عن الخطايا. وهنا الله يعطيهم هذه الشريعة وهم بعد فى خيام قبل وصولهم لأرض كنعان حيث سيكون لهم بيوت فالله الذى يطلب أن لا نهتم بالغد يهتم هو بمستقبلنا.

+ وهنا نرى الكاهن يقوم بدور المهندس فى عصر بدائى ليطمئن على بيوت الشعب ولا تتعرض حياتهم للخطر. فإن شاهد إنسان فى منزله ظهور أثار رطوبة أو نشع على الجدران تميل للحمرة أو الخضرة أو تكون مناطق أعمق من الجدار أى تآكلت لابد وأن يستدعى الكاهن ليحكم ماذا يصنع.

+ وكنعان هى أرض الميعاد، الأرض المقدسة ولكن نسمع أن الله يمكن أن يرسل لهم ضربات فيها. فكل إنسان وكل مكان مهما كانت قدسيته أو مركزه لهو معرض لغضب الله لو أخطأ. فهكذا قال الرب لملاك كنيسة أفسس "فتب وإلا فأنا أتى وأزحزح منارتك من مكانها" (رؤ 2). فدخول أرض الميعاد ليس نهاية المشوار لأن الأرض مع أنها مقدسة فهى تحت اللعنة بسبب الخطية فالقانون السائد "من مس نجساً يتنجس". وهذا طبقه الله مع بيته فحينما إنتشرت الخطية ووصلت لهيكله سمح بخراب الهيكل وتدميره بل أن الأمم الوثنية داسوه عدة مرات.

+ قد يرمز برص المنازل لخطية الجماعة (نحن بيت الله). فموسى كان أميناً فى كل بيته... وبيته نحن عب 3 : 2 – 6. ولذلك نجد أن طقس تطهير المنازل يشير لرغبة الله فى تقديس الجماعة كلها كما يتقدس كل فرد على حدة. (راجع 1بط 2 : 5)

 

آية 36 :- فيامر الكاهن ان يفرغوا البيت قبل دخول الكاهن ليرى الضربة لئلا يتنجس كل ما في البيت و بعد ذلك يدخل الكاهن ليرى البيت.

يتم تفريغ البيت من كل ما فيه قبل دخول الكاهن. لأنه لو حكم الكاهن أن هذه ضربة برص لزم الأمر بحرق كل ما فى البيت إذ أن كل شئ قد تنجس. هذه العلامة كأن البيت يصرخ لصاحبه تب وإرجع لله لأن الحريق قادم

 

آية 40 :- يامر الكاهن ان يقلعوا الحجارة التي فيها الضربة و يطرحوها خارج المدينة في مكان نجس.

إن رأى الكاهن بعد غلق البيت 7 أيام أن الضربة قد إمتدت يأمر بإقتلاع الحجارة المصابة وبإلقائها خارج المدينة فى مكان نجس حيث القاذورات والجيف ثم يقشرون حول الضربة ويلقون تراب الملاط أيضاً خارج المدينة فى مكان نجس. وهذا ما طبقه الله مع سدوم وعمورة فقد أخذ بعض أهلها للسبى، وطبقه الله مع أورشليم فقد أخذ بعض شعبها للسبى فى بابل (مكان نجس بسبب وثنيتها). وطبقة بولس الرسول مع كورنثوس حين طلب عزل الزانى (1كو 5) وحين تطهر حكم برجوعه (2كو2). ويمكن القول أن يوشيا وحزقيا الملوك القديسين حاولوا قطع بعض الأحجار (حين منعوا العبادة الوثنية) ولكن عودة الشعب للعبادة الوثنية كان مثل عودة البرص للبيت كله بعد إقتطاع الحجارة المضروبة. لذلك أمر الله بحرق البيت كله وسقطت أورشليم محروقة. حتى قطع بعض الحجارة كمن يقطع عضو مصاب بالغرغرينا حتى لا يموت باقى الجسم الصحيح "إن أعثرتك عينك فإقلعها"

 

الأيات 41، 42 :- و يقشر البيت من داخل حواليه و يطرحون التراب الذي يقشرونه خارج المدينة في مكان نجس. و ياخذون حجارة اخرى و يدخلونها في مكان الحجارة و ياخذ ترابا اخر و يطين البيت.

لاحظ أن بعض الأيات الكاهن فيها يأمر وبعضها هم يفعلون وبعضها الكاهن نفسه يقوم بالعمل وهذا يشير لأمر الله أن نتوب وعلينا أن نعزل الخبيث من داخلنا ونرفضه والله يقوم بكل العمل داخل النفس ليبنيها ثانية = ويأخذ تراباً آخر ويطين البيت ثم نجد نفس طقس التطهير الذى للشخص الأبرص. لذلك فغالباً الإشارة هنا هى للجماعة كلها كشعب الله أو بيت الله. وكان علماء اليهود يقولون أن ضربة برص البيوت ما كانت تحدث سوى لليهود فقط فى بيوتهم لأن المفروض أن تكون بيوتهم مقدسة وكانت تدشن تث 20 : 5 فلو نجسوها كان الله يضربهم "من يفسد هيكل إبن الله يفسده الله" أما السبعة أيام المهلة فهى تعبر عن طول أناة الله "فهو يطيل أناته لعلنا نتوب" وهناك إحتمال بأن بعض البيوت بل وبعض الأشجار تصيبها أمراض فطرية وهى التى يتكلم عنها هنا الوحى. وهذه الأمراض قد تنتقل للإنسان

"هناك بحث قال أن بعض أمراض النباتات (أورام) أصاب سكان البيت الذى يسكنون بالقرب من هذه الأشجار التى فى حديقة منزلهم" لذلك كان الوحى يعتبر أن من تلامس مع هذه البيت يتنجس فهى معدية.


 

الإصحاح الخامس عشر

شريعة ذى السيل

كلمة سيل فى العبرية جاءت بمعنى فيض. والمقصود بالفيض هنا :-

أ‌-     بالنسبة للرجل :- قذف الحيوان المنوى سواء خلال الطبيعة أو كمرض (السيلان).

ب‌-بالنسبة للأنثى :- نزف الدم سواء خلال الدورة الشهرية (الطمث) أو بسبب المرض.

وقد أورد الكتاب هنا 5 حالات منها 3 للرجل و2 للمرأة

بالنسبة للرجل :    الأيات 2 – 5          حالة مرضية (مرض السيلان)

                    الأيات 16 – 18      حالتان طبيعيتان

بالنسبة للمرأة :     الأيات 19 – 24      حالة الطمث الطبيعية

                    الأيات 25 – 30      حالة مرضية

ونجد الشريعة تنص على أنه فى الحالات الطبيعية فالنجاسة تكون حتى المساء فقط ثم الغسل بالماء. أما فى الحالات المرضية فهى تستلزم تطهير بعد 7 أيام.

+ وهنا يظهر أن الله يهتم بقداسة أولاده ويهتم  حتى بأدق الأمور الصغيرة. فهو يعلم أنه حتى الأمور الصغيرة قد يكون لها تأثير قاتل " إحذروا الثعالب الصغيرة" وهذا التأثير القاتل قد يحرمهم من خلاصهم. ولذلك يطلب الله عزل النجاسة حتى لا نموت فى نجاستنا وبسببها. وعلينا أن لا نشعر بثقل من تدخل الله فى هذه الأمور الصغيرة بل علينا أن نفهم أنها من المؤكد هى لصالحنا حتى إن لم ندرك معناها الآن وعلينا أن نثق فى أن الله هو الذى يقدس وهو يريد أن يقدسنا.

+ هناك أمور كثير تعتبر نجسة لكنها تحدث رغماً عنا بسبب دخول الخطية للعالم. ولا أمل لإصلاح ذلك من أنفسنا بل نحتاج لتدخل إلهى.

+ ونلاحظ فى هذه الطقوس أن الدم والماء هو أساس كل تطهير.

السيل نجاسة

رأينا سابقاً فى إصحاح 13 أن البرص كمرض يشير للخطية ويشرح طبيعتها. وهنا فى شريعة السيل نرى حركات الطبيعة الخاطئة. فالسيل هو شئ يخرج من جسم الإنسان. وإذا كان الإنسان بطبيعته أصبح ساقطاً نجساً فكل ما يخرج وينبعث من طبيعة الإنسان ما هو إلا نجاسة فالإنسان ينبوع نجاسة. وكما قال أرمياء النبى "القلب أخدع من كل شئ وهو نجيس من يعرفه أر 17 : 9". ومن فيض هذا القلب يتكلم اللسان !! فما سوف يتكلم به ما هو إلا نجاسة !! إن لم يقدس الله هذا اللسان فلن يخرج سوى نجاسة من فضلات هذا القلب. والكتاب يحكم على ما يخرج من الجسم بأنه نجاسة للأسباب الأتية :-

1- نتيجة فساد الطبيعة البشرية فسدت كل أعضاء البشر ومنها الأعضاء التناسلية وكما رأينا سابقاً فاللعنة كانت تنتقل من الأب لإبنه بالولادة. لذلك كان الولد يولد على صورة أبيه وشبهه ميتاً أو المعنى أنه سيموت يوماً ما (تك 5) والأعضاء التناسلية هى وسيلة إيجاد البنين.

2-  إظهار فساد طبيعة الإنسان وكل ما يتصل بها أو يصدر عنها. ولا طريق للطهارة إلا بالدم والماء.

3- خطية الزنا من الخطايا التى تحزن الله جداً (راجع 1كو 6 : 13 – 20) وهذه الشريعة تعطى تحذير من الله من هذه الخطية. فإن كان الله يعتبر الشئ الطبيعى نجاسة فكم بالأولى الزنا

4- حقاً لقد طلب الله من آدم وحواء أن يثمروا ويتكاثروا. والإنسان هو الإنسان قبل وبعد السقوط لم يتغير فسيولوجياً بل أن عوامل الإضمحلال بدأت تعمل فيه فأصبحت تؤدى لموته. ولذلك فكان آدو وحواء سيكثروا بنفس الطريقه التناسل الطبيعى الآن ولكن نتيجة السقوط وفساد الطبيعة الإنسانية سادت العلاقات الجنسية شهوة خاطئة لذلك قال داود النبى "وبالخطية حبلت بى أمى" ومن أين لنا أن نفهم كيف كان التناسل بدون شهوة خاطئة قبل سقوط آدم ! لكن لنا فى من يكرس نفسه وجسده وشهواته وكيانه كله لحساب الرب ويمنع نفسه عن الزواج صورة قد تشرح شئ ولكن السقوط أفسد خطة الله والصورة التى رسمها الله من قبل. لذلك أصبحت حتى العلاقات الطبيعية مع أنها مقدسة وطاهرة فى نظر الله عب 13 : 24  أنها نجاسة، تحرم صاحبها من المقدسات حتى المساء إلى أن يستحم ويغتسل بالماء. هذا لمجرد أن نذكر أن الخطية شوهت ما أراده الله كاملاً. ولذلك فالكنيسة تمنع العلاقات الجسدية فى اليوم السابق للتناول مرة أخرى ليس لأنها نجاسة لكن لنذكر أن هناك شيئاً ما فى طبيعتنا الناقصة قد تشوه بسبب الخطية. وتمنع الكنيسة الطامث (من فى فترة دورتها الشهرية) من التناول ليس لنجاستها بل لتذكر نفس الشئ. فلنتضع أمام الله ونذكر خطايانا وسقطاتنا فيرفعها الله ويغفرها.

5-  إعطاء الإحساس بقداسة الخيمة وعدم الإقتراب فى حالة النجاسة.

6-  التشابه بين السيل والخطية فكلاهما يسيل دون تحكم للخارج.

7- ليحذر كل إنسان من النجاسة وبالتالى من الخطية والإفتراب من كلاهما وليعلم أن الله يراقب كل صغيرة ويهتم بقداستنا جداً.

8-  نضيف لهذا الأسباب الطبية من الإهتمام بالنظافة ومنع العدوى.

9- السيل الذى يصيب الرجل والمرأة يحمل رمزاً للنفس التى بلا ضابط، الساقطة تحت الشهوات الدنسة. وفى هذا نذكر قصة المرأة التى كانت تنزف دماً وتلامست مع المسيح فبرئت. هو لم يتنجس فهو القدوس اللانهائى فى قداسته بل أن التلامس معه يطهر. هذا معنى الذبائح التى تقدم للتطهير.

 

آية 2 :- كلما بني اسرائيل و قولا لهم كل رجل يكون له سيل من لحمه فسيله نجس.

سيل من لحمه :- هو تعبير فيه تأدب كناية عن الأعضاء التناسلية. ودعوة داود ضد يوآب 2صم 3 : 29 تشير إلى أن الله كان يمكن أن يضرب بمثل هذه الأمراض كعقوبة على الخطايا. والسيل يشير لظهور الخطية عكس آية 3 الأتية وكلاهما ضربة.

 

آية 3 :- و هذه تكون نجاسته بسيله ان كان لحمه يبصق سيله او يحتبس لحمه عن سيله فذلك نجاسته.

يحتبس لحمه عن سيله = هذه عقوبة من نوع أخر (وهى تشير لكبت الخطايا)

 

آية 4 - 11 :- كل فراش يضطجع عليه الذي له السيل يكون نجسا و كل متاع يجلس عليه يكون نجسا. و من مس فراشه يغسل ثيابه و يستحم بماء و يكون نجسا الى المساء. و من جلس على المتاع الذي يجلس عليه ذو السيل يغسل ثيابه و يستحم بماء و يكون نجسا الى المساء. و من مس لحم ذي السيل يغسل ثيابه و يستحم بماء و يكون نجسا الى المساء. و ان بصق ذو السيل على طاهر يغسل ثيابه و يستحم بماء و يكون نجسا الى المساء. و كل ما يركب عليه ذو السيل يكون نجسا. و كل من مس كل ما كان تحته يكون نجسا الى المساء و من حملهن يغسل ثيابه و يستحم بماء و يكون نجسا الى المساء. و كل من مسه ذو السيل و لم يغسل يديه بماء يغسل ثيابه و يستحم بماء و يكون نجسا الى المساء.

عدم التلامس مع المريض أو كل متاعه أو ما يجلس عليه هو إجراء وقائى فهذه الأمراض شديدة العدوى يمكن إنتقالها خلال التلامس مع المريض وثيابه..... الخ ولها المعنى الروحى فى أنه يجب أن نتحاشى التلامس والتعامل مع الخطية والخطاة. ومن يتلامس يظل نجساً إلى المساء. أى إلى نهاية حياته أو حتى يقدم توبة فيبدأ يوماً جديداً. وغسل الثياب يشير للتوبة والطهارة داخلياً وخارجياً. ونجاسة كل ما يستعمله المريض إشارة لأن الخطية تدنس حياتنا الداخلية وتصرفاتنا فيصير نومنا وجلوسنا وسيرنا وأدوات طعامنا دنسة

 

آية 12 :- و اناء الخزف الذي يمسه ذو السيل يكسر و كل اناء خشب يغسل بماء.

كانت الأنية الخزفية تكسر. لذلك كان اليهود خوفاً من أن يكون أحد قد لمس الآنية التى يشترونها جديدة (خشبية أو معدنية) لابد أن يغسلوها أولاً مر 7 : 8 وكسر الآنية الخزفية النجسة تشير لأهمية إماتة كل ما هو ترابى فينا (الشهوات الجسدية) وغسل الآنية الخشبية يشير لأهمية تقديس الجسد بطاقاته وعواطفه وأحاسيسه لاحظ أن الرجل النجس صار سبب إضطراب لمن حوله فهم يتحاشون كل ما لمسه. هكذا كان يونان بخطيته سبب إضطراب عظيم للطبيعة وللناس. أما يوسف فكان بركة لكل مكان.

 

الأيات 13 – 15 :- و اذا طهر ذو السيل من سيله يحسب له سبعة ايام لطهره و يغسل ثيابه و يرحض جسده بماء حي فيطهر. و في اليوم الثامن ياخذ لنفسه يمامتين او فرخي حمام و ياتي الى امام الرب الى باب خيمة الاجتماع و يعطيهما للكاهن. فيعملهما الكاهن الواحد ذبيحة خطية و الاخر محرقة و يكفر عنه الكاهن امام الرب من سيله.

الفقير كما الغنى هنا والحمام رمز للطهارة التى يجب أن يلتزم بها مقدم الذبيحة.

 

آية 16 :- و اذا حدث من رجل اضطجاع زرع يرحض كل جسده بماء و يكون نجسا الى المساء.

إضجاع زرع = فى ترجمات أخرى نطفة إضطجاع أى إحتلام الرجل (تث 23 : 10)

 

آية 18 :- و المراة التي يضطجع معها رجل اضطجاع زرع يستحمان بماء و يكونان نجسين الى المساء.

المقصود هنا هو لقاء التناسل الطبيعى بين زوج وزوجته.

 

الأيات 19 – 24 :- و اذا كانت امراة لها سيل و كان سيلها دما في لحمها فسبعة ايام تكون في طمثها و كل من مسها يكون نجسا الى المساء. و كل ما تضطجع عليه في طمثها يكون نجسا و كل ما تجلس عليه يكون نجسا.  و كل من مس فراشها يغسل ثيابه و يستحم بماء و يكون نجسا الى المساء. و كل من مس متاعا تجلس عليه يغسل ثيابه و يستحم بماء و يكون نجسا الى المساء. و ان كان على الفراش او على المتاع الذي هي جالسة عليه عندما يمسه يكون نجسا الى المساء. و ان اضطجع معها رجل فكان طمثها عليه يكون نجسا سبعة ايام و كل فراش يضطجع عليه يكون نجسا.

يقصد بالسيل هنا المرض الشهرى (فترة الطمث. وإعتبارها نجسة 7 أيام) قد يكون المقصود به راحتها فى فترة تعبها. وفى آية (24) كانت الشريعة تمنع إضطجاع رجل مع زوجته خلال فترة طمثها بل لو حدث يقطعان لا 20 : 18، 18 : 19. إذاً هذه الحالة المذكورة هنا، هى لو حدث وهما لا يعلمان.

 

الأيات 25 – 31 :- و اذا كانت امراة يسيل سيل دمها اياما كثيرة في غير وقت طمثها او اذا سال بعد طمثها فتكون كل ايام سيلان نجاستها كما في ايام طمثها انها نجسة. كل فراش تضطجع عليه كل ايام سيلها يكون لها كفراش طمثها و كل الامتعة التي تجلس عليها تكون نجسة كنجاسة طمثها. و كل من مسهن يكون نجسا فيغسل ثيابه و يستحم بماء و يكون نجسا الى المساء. و اذا طهرت من سيلها تحسب لنفسها سبعة ايام ثم تطهر. و في اليوم الثامن تاخذ لنفسها يمامتين او فرخي حمام و تاتي بهما الى الكاهن الى باب خيمة الاجتماع. فيعمل الكاهن الواحد ذبيحة خطية و الاخر محرقة و يكفر عنها الكاهن امام الرب من سيل نجاستها. فتعزلان بني اسرائيل عن نجاستهم لئلا يموتوا في نجاستهم بتنجيسهم مسكني الذي في وسطهم.

هذه الحالة هى الحالة المذكورة لنازفة الدم التى لمست المسيح مت 9 : 20


 

الإصحاح السادس عشر

يوم الكفارة العظيم

 

كان لهذا اليوم أهميته الخاصة عند اليهود، وله طقسه الفريد. وهو يقدم لنا مفاهيم رائعة عن ذبيحة المسيح وعملها الكفارى كما كشف لنا بولس الرسول فى عب 9 : 7 وما بعده. وعظمة هذا اليوم أنه كان رمزاً ليوم الفداء العظيم وشوق البشرية له. وهذا اليوم فريد لتميزه بالآتى :-

1-  هو اليوم الوحيد الذى يدخل فيه رئيس الكهنة لقدس الأقداس

2-  هو اليوم الوحيد الذى يقوم فيه رئيس الكهنة بالعمل بمفرده

3-  هو اليوم الوحيد الذى يخلع فيه رئيس الكهنة ملابسه الفاخرة ويلبس ملابس بيضاء

4-  هو اليوم الوحيد الذى يصوم فيه الشعب حسب ناموس موسى.

وكان لأهمية هذا اليوم وشهرته عند اليهود أن علماء اليهود دعوه "اليوم" وربما لهذا أشار بولس الرسول فى عب 7 : 27. وربما كان الصوم المشار إليه فى سفر الأعمال أع 27 : 9 فهو لا يحتاج لتعريف لشهرته. وكان اليهود ينظرون لهذا اليوم كما ننظر نحن ليوم الجمعة العظيمة.

بعض المفسرين حسب يوم عماد المسيح فكان هو نفس يوم عيد الكفارة أى اليوم العاشر من الشهر السابع. وقالوا إذاً يوم الكفارة يرمز لهذا اليوم الذى فيه قد إنشقت السموات وكان الصوت "هذا هو إبنى الحبيب". وبعضهم أشار لأن هذا اليوم هو يوم صلب المسيح وصار لنا رئيس كهنة أعظم يشفع بدمه الثمين عن العالم كله ليدخل لمؤمنيه منهم إلى سماء السموات. ولكن يوم الكفارة مرتبط بالصليب بالأكثر.

وكان هذا اليوم هو العاشر من الشهر السابع. والشهر السابع كان عند اليهود هو شهر الإحتفالات والأعياد العظيمة عندهم. ففى يومه الأول إحتفال الهتاف بالبوق وفى العاشر منه يوم الكفارة وفى الرابع عشر منه عيد المظال ومدته 8 أيام. ويأتى الشهر السابع خلال شهرى سبتمبر وأكتوبر وترتيبه السابع فى السنه الدينية والأول فى السنة السياسية. ولاحظ أن رقمى 10، 7 هما رقمى الكمال. فيكون الإحتفال بيوم الكفارة فى اليوم العاشر من الشهر السابع هو إعلان أن كفارة المسيح عنا كانت كاملة "قد أكمل"

وكلمة كفارة تعنى تغطية أو ستر إذ فى هذا اليوم تغفر الخطايا ويستر على الإنسان بالدم الثمين. فيكفر رئيس الكهنة عن نفسه وعن الكهنة وعن كل الجماعة بل وعن الخيمة وكل محتوياتها تكفيراً عاماً وجماعياً عن كل ما سقطت فيه الجماعة ككل أو كأعضاء طوال العام، لذلك إرتبط هذا اليوم بالصوم والتذلل. ولكن حسب شريعة اليهود كان من يرتكب ذنباً ويعتمد على أنه سيغفر فى هذا اليوم. ما كان هذا الذنب يغفر، كذلك لا يغفر لمن أساء لأحد ولم يصلح هذه الإساءة

 

الإستعداد ليوم الكفارة

كان يساعد رئيس الكهنة أكثر من 500 كاهن، لكن هو وحده يقوم بكل العمل. وكان رئيس الكهنة يقضى السبعة أيام السابقة ليوم الكفارة فى حجرة داخل الهيكل خارج بيته ويلازمه الشيوخ يقرأون عليه أوامر الرب الخاصة بهذا اليوم مراراً وتكراراً ليحفظها. وفى الليلة السابقة لليوم كان يظل مستيقظاً حتى الصباح حتى لا يتعرض لحلم أو عارض ليل يدنس جسده والشيوخ حوله حتى لا يغفل

طقوس يوم الكفارة

يقوم رئيس الكهنة بأربع خدمات

1-  خدمة الصباح اليومية (المحرقة الصباحية) يقوم بها رئيس الكهنة بدلاً من الكهنة.

+ يرفع الكهنة الرماد القديم عند منتصف الليل حتى لا تقدم ذبائح يوم الكفارة عليها

+ يأخذون رئيس الكهنة إلى المغسل لغسل جسده ويلبس رئيس الكهنة الملابس الفاخرة ويدخل القدس ويصلح السرج ويرفع البخور ثم يقدم المحرقة الدائمة خروفاً حولياً مع 1/10 من دقيق ملتوت

2-  خدمة يوم الكفارة العظيم

3-  تقديم ذبائح إضافية (عد 29 : 7 – 11) محرقات وذبائح خطية

4-  خدمة المساء اليومية التى تماثل خدمة الصباح. ويقوم بها رئيس الكهنة بملابسة الفاخرة

السيد المسيح والكفارة

·        خلع الملابس الفاخرة إشارة إلى إخلاء المسيح لذاته.

·        إرتداء ملابس بيضاء والإغتسال المتكرر رمز لطهارة المسيح وبره.

·        كان هذا اليوم يتكرر كل عام وكأن فترة العام تشير لفترة بقاء المسيح بالجسد على الأرض.

·        فى نهاية العام أى نهاية حياة المسيح على الأرض قدم نفسه كفارة عن خطايانا

·        دخول رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس يرمز لأن المسيح يحملنا فيه إلى حضن أبيه.

·        شفاعة رئيس الكهنة عن الشعب هى شفاعة المسيح عنا شفاعة كفارية.

·   عند دخول رئيس الكهنة للأقداس يتطلع الشعب كله للأقداس منتظرين خروجه ثانية وهكذا نحن نتطلع للسماء منتظرين ظهور المسيح فى مجيئه الثانى.

 

آية 1 :- و كلم الرب موسى بعد موت ابني هرون عندما اقتربا امام الرب و ماتا.

 

بعد موت إبنى هرون  = ربما خافوا من الإقتراب من الله لئلا يموتوا. ويكون المقصود هنا، لا تخافوا وإقتربوا إلى الله ولكن راعوا توقير المكان والشرائع التى أعطيها لكم فلا تموتوا بل أقبلكم. ولكن إذا حدث تهاون وإستهتار عند الإقتراب منى فستموتوا كما حدث لهم.

 

آية 2 :- و قال الرب لموسى كلم هرون اخاك ان لا يدخل كل وقت الى القدس داخل الحجاب امام الغطاء الذي على التابوت لئلا يموت لاني في السحاب اتراءى على الغطاء.

إلى القدس = المقصود قدس الأقداس وهذا يتضح مما بعده داخل الحجاب أمام الغطاء. والسبب أن الله بمجده فى هذا المكان وقوله فى السحاب أتراءى على الغطاء = يعنى أن السحاب يحجب مجده ولا يظهر سوى ما نحتمل رؤيته. والغطاء هو هنا رمز لعرش الله. وكان رئيس الكهنة يدخل مرة واحده كل سنة بمصاحبة طقس طويل والسبب فى هذا ليس إنحجاب الله بل السبب فسادنا كبشر فلن نستطيع أن نحتمل. ولأن هناك حجاب قال بولس الرسول "أن طريق الأقداس لم يظهر بعد عب 9 : 8 وطقس يوم الكفارة هو ظل لعمل المسيح وشق الحجاب يوم صلبه أعلن نزع العداوة وأصبحنا ندخل هيكل الله كل وقت نتناول جسده ودمه ولكن لنحذر من التهاون

 

آية 3 :- بهذا يدخل هرون الى القدس بثور ابن بقر لذبيحة خطية و كبش لمحرقة.

بهذا يدخل هرون = يحتاج لمحرقة وذبيحة خطية عن نفسه حتى يستطيع الدخول فهو كرئيس كهنة خاطئ أيضاً. والكاهن المسيحى فى القداس دائماً يصلى قائلاً "عن خطاياى وجهالات شعبك". إذاً رئيس الكهنة يحتاج أن يقدم ذبائح عن نفسه كما عن الشعب. وذبيحة الخطية تشير لغفران الخطايا (جانب سلبى) والمحرقة تشير إلى تقديم حياتنا ذبيحة طاعة للرب (جانب إيجابى) وكان رئيس الكهنة يشترى الثور والكبش من ماله الخاص وليس من مال الهيكل.

 

آية 4 :- يلبس قميص كتان مقدسا و تكون سراويل كتان على جسده و يتنطق بمنطقة كتان و يتعمم بعمامة كتان انها ثياب مقدسة فيرحض جسده بماء و يلبسها.

إذ ينتهى رئيس الكهنة من الخدمة الصباحية الدائمة ليبدأ طقس يوم الكفارة يخلع ملابسه الذهبية التى للمجد (إشارة لتخلى المسيح عن صورة مجده آخذاً صورة عبد) ويرحض جسده بماء ويرتدى ملابس كتانية (إشارة لطهارة وبر المسيح) "لأجلهم أقدس أنا ذاتى يو 17 : 19. وهو الذى رُفِع على الصليب عرياناً ليكسونا بثوب بره وقد يشير هذا الطقس أيضاً إلى أن يشعر رئيس الكهنة أنه مثل الكهنة الكل يحتاج للتكفير. ولاحظ أن الكتان هو من نبات الأرض لذلك هو يشير لجسد المسيح الذى لبسه، فقد قيل عن الجسد "من تراب وإلى تراب يعود" تك 3 : 19 هو أخذ الذى لنا ليعطينا الذى له"

 

آية 5 :- و من جماعة بني اسرائيل ياخذ تيسين من المعز لذبيحة خطية و كبشا واحدا لمحرقة.

من جماعة بنى إسرائيل يأخذ تيسين = هذا من مال الجماعة (من صندوق الهيكل ) فهو عن كل الجماعة

 

آية 6 :- و يقرب هرون ثور الخطية الذي له و يكفر عن نفسه و عن بيته.

يقرب هرون ثور الخطية = أى يقدمة ذبيحة فكلمة يقرب تستخدم بهذا المعنى.وكان هناك نص يقال كإعتراف بخطيته قبل أن يقدم الثور ذبيحة. وفى هذا النص كان يذكر إسم يهوة 10 مرات وفى كل مرة يخر الجميع شعباً وكهنة ساجدين قائلين "مبارك هو الإسم، المجد لملكوته إلى أبد الأبد"

 

الأيات 7، 8 :- و ياخذ التيسين و يوقفهما امام الرب لدى باب خيمة الاجتماع. و يلقي هرون على التيسين قرعتين قرعة للرب و قرعة لعزازيل.

كان التيسين واحد منهم يقدم ذبيحة خطية والأخر يطلق فى البرية إعلاناً عن حمل الخطايا ورفعها. وكانت تلقى عليهم قرعة من يقدم ذبيحة ومن يطلق حياً ولنلاحظ أن من يموت يشير للمسيح الذى صلب ومات بسبب خطايانا. والذى يطلق حياً يشير له من حيث أنه قام غافراً خطايانا. ويمكن القول أن الأول الذى مات يشير لأنه بموته يعطى المجد للرب الإله القدوس الذى لا يحتمل ولا يرضى بالخطية والثانى يعطى راحة للشعب بأن خطاياهم رفعت. فالأول الذى يموت هو نصيب الرب لمجده والآخر خاص بالشعب يرمز لغفران خطاياهم. وكان التيسين يجب أن يكونوا متشابهين فى الحجم والشكل والقيمة وإن أمكن يشتريان فى وقت واحد. وهناك عدة أراء فى كلمة عزازيل

1- يرى البعض أن عزازيل إسم شخص علم، يعنى به الشيطان. وأن إنطلاق التيس فى البرية يشير إلى قوة الذبيحة التى تتحدى الشيطان، وكأن المسيح قد جاء ليحطم إبليس فى عقر داره. ولاحظ أن الشيطان ينسب له السكن فى الأماكن الخربة المهجورة (راجع أش 13 :21 + مت 12 : 43 + لو 11 : 24 + رؤ 18 : 12). وهذا ما حدث يوم معمودية المسيح أنه إنطلق إلى البرية وإنتصر على إبليس يوم التجربة. (راجع أن بعضهم حسب يوم عماد المسيح أنه العاشر من الشهر السابع). وهذا التفسير يوافق قوله قرعة للرب وقرعة لعزازيل.

2- يرى آخرين أن قوله عزازيل من أصل "عزل" العبرية تعنى أفرز أو أبعد. بمعنى الإقصاء التام أوالعزل الكامل. ومغفرة الخطايا عبر عنها بإقصائها إلى أقاصى الأرض أو أعماق البحر مى 7 : 19 + مز 103 : 12. وكأن ذبح التيس الأول يشير لحمل السيد للخطية للتكفير عنها، أما إطلاق الثانى فيشير إلى إنتزاعها تماماً وإقصائها بعيداً عن الشعب

وهناك إحتمال بأن الرأيين هما شئ واحد إذا تذكرنا أن الشيطان هو إسمه المشتكى. فالمسيح يواجهه بأنه حمل خطايانا وطرحها رو 33 : 34.

 

الأيات 9، 10 :- و يقرب هرون التيس الذي خرجت عليه القرعة للرب و يعمله ذبيحة خطية. و اما التيس الذي خرجت عليه القرعة لعزازيل فيوقف حيا امام الرب ليكفر عنه ليرسله الى عزازيل الى البرية.

حتى هذه الآية شرح ماذا سيقدمه هرون ولكن حتى هذه الآية لم تقدم ذبيحة واحدة. والذبائح أو الحيوانات المشار إليها حتى الأن كلها واقفة أمام الرب لدى باب خيمة الإجتماع وهى

ثور (ذبيحة خطية) وكبش (المحرقة)           آية 3، 6 عن هرون وبنيه

تيسين ماعز (ذبيحة خطية) وكبش (المحرقة)   آية 5     عن الشعب

 

آية 11 :- و يقدم هرون ثور الخطية الذي له و يكفر عن نفسه و عن بيته و يذبح ثور الخطية الذي له.

هنا يقدم هرون الثور ذبيحة خطية عن نفسه وعن بيته.

 

الأيات 12، 13 :- و ياخذ ملء المجمرة جمر نار عن المذبح من امام الرب و ملء راحتيه بخورا عطرا دقيقا و يدخل بهما الى داخل الحجاب. و يجعل البخور على النار امام الرب فتغشي سحابة البخور الغطاء الذي على الشهادة فلا يموت.

هنا يدخل هرون للمرة الأول إلى داخل قدس الأقداس ومعه المجمرة الذهبية (تستخدم فى هذا اليوم فقط) وبخوراً. وكان يدخل بجنبه كى لا يتطلع بعينيه إلى تابوت العهد. ويضع البخور فى المجمرة ويقدم صلاة خاصة يسترضى بها الله ويطلب عن الشعب. ويخرج رئيس الكهنة من قدس الأقداس بظهره حتى يكون وجهه متجهاً أمام الرب فلا يصح أن يعطى ظهره للرب، وهكذا يفعل الكاهن القبطى الآن فهو يخرج من الهيكل ووجهه ناحية المذبح.

والبخور يشير لتجسد المسيح. فالنار فى المجمرة تشير للمسيح بلاهوته فى بطن العذراء والمسيح حياته كانت رائحة طيبة سواء للآب أو لنا نحن شعبه، هو رائحة زكية أمام الله.

فلا يموت = هذا يشير لشفاعة المسيح عنا شفاعة كفارية فلا نموت.

 

آية 14 :- ثم ياخذ من دم الثور و ينضح باصبعه على وجه الغطاء الى الشرق و قدام الغطاء ينضح سبع مرات من الدم باصبعه.

يتسلم رئيس الكهنة إناء الدم من الكاهن ويدخل للمرة الثانية إلى قدس الأقداس وينضح بأصابعه مرة واحدة على غطاء التابوت من ناحيته التى للشرق أى التى للخارج. ثم ينضح 7 مرات على ارضية قدس الأقداس أمام التابوت. فالطريق لقدس الأقداس لا يفتح سوى بالدم. ورقم 7 يشير لكمال الغفران وقوله للشرق يشير للمسيح شمس البر الذى ظهر نجمه فى المشرق وبه كانت الكفارة

+ طقس تقديم الثور لرفع خطايا هرون وبيته كان ليؤهله لتقديم التيس عن الجماعة.

 

آية 15 :- ثم يذبح تيس الخطية الذي للشعب و يدخل بدمه الى داخل الحجاب و يفعل بدمه كما فعل بدم الثور ينضحه على الغطاء و قدام الغطاء.

يذبح تيس الخطية (التيس الأول) الذى وقعت قرعته أنه ليهوة ويفعل بدمه كما فعل بدم الثور. وهنا لا يضع يديه ويعترف بالخطايا. فهو مقدم عن خطايا الكل بصفة عامة. وهو يقدم لمجد الله.

 

آية 16 :- فيكفر عن القدس من نجاسات بني اسرائيل و من سياتهم مع كل خطاياهم و هكذا يفعل لخيمة الاجتماع القائمة بينهم في وسط نجاساتهم.

يكفر عن القدس بالدم لئلا يكون قد أساء إليه أحد من بنى إسرائيل كهنة أو شعباً. طالباً مراحم الله حتى لا يترك الرب البيت بسبب خطاياهم. فبسبب خطاياهم ترك الرب التابوت ليد الفلسطينين. بل وغادر الهيكل كله حز 11 : 23.

 

الأيات 17 – 19 :- و لا يكن انسان في خيمة الاجتماع من دخوله للتكفير في القدس الى خروجه فيكفر عن نفسه و عن بيته و عن كل جماعة اسرائيل. ثم يخرج الى المذبح الذي امام الرب و يكفر عنه ياخذ من دم الثور و من دم التيس و يجعل على قرون المذبح مستديرا. و ينضح عليه من الدم باصبعه سبع مرات و يطهره و يقدسه من نجاسات بني اسرائيل.

ولا يكن إنسان فى خيمة الإجتماع = فلا أحد من البشر يقوم بدور ما فى عمل الكفارة. العمل كله عمل المسيح رئيس الكهنة الذى يقوم بدوره هرون الآن. بل أن فى عدم وضع يد هرون على تيس الخطية وإعترافه معنى أن المسيح جاء إلينا ليكفر عن خطيتنا دون أن نسأله أو نعترف بخطايانا. بل هو أتى لنا دون أن نشعر أننا فى إحتياج إليه وقام بالعمل كله بمفرده

والتكفير هنا عن الكهنة ورئيسهم والشعب والخيمة بمشتملاتها. ولذلك يكفر بدم ثور ودم التيس معاً. (دم الثور هو تكفير عن رئيس الكهنة ودم التيس عن الشعب كله). الكل أخطأ والكل محتاج للتكفير. وكما قلنا فإن رئيس الكهنة وحده فى الأقداس يشير للمسيح الذى دخل وحده للأقداس السماوية ودمه الآن يقدسنا ويكفر عنا. ثم يخرج إلى المذبح = غالباً هو مذبح المحرقة لأنه سبق وكفر عن القدس الذى يشمل مذبح البخور ولكن ما معنى تطهير المذبح ولماذا ينص عليه مستقلاً ؟ سبق وعرفنا من دراسة خيمة الأجتماع أن مذبح المحرقة يشير للمسيح حامل خطايانا وتطهير المذبح يشير إلى أن المسيح بالرغم من حمله لخطايانا فهى لم تنجسه بل ظل كما هو القدوس الذى بلا شر.

 

الأيات 20 – 22 :- و متى فرغ من التكفير عن القدس و عن خيمة الاجتماع و عن المذبح يقدم التيس الحي. و يضع هرون يديه على راس التيس الحي و يقر عليه بكل ذنوب بني اسرائيل و كل سياتهم مع كل خطاياهم و يجعلها على راس التيس و يرسله بيد من يلاقيه الى البرية. ليحمل التيس عليه كل ذنوبهم الى ارض مقفرة فيطلق التيس في البرية.

هنا يعترف رئيس الكهنة بكل ذنوب الشعب وذنوبه. وكأنه يلقى بكل الخطايا عليه، ويعترف عن خطاياه وخطايا الشعب بنصوص محددة. ويرسل التيس مع أحد الكهنة يعينه رئيس الكهنة ليطلقه فى البرية = ويرسله بيد من يلاقيه = أى بيد أى كاهن. ولكن اليهود خوفاً من أن يأخذ أحد هذا التيس صاروا فيما بعد يلقون هذا التيس من فوق صخرة، ولكن هذا الأسلوب لم يأمر به الكتاب (هم غيروا تعاليم الله بحسب أقوال معلميهم). وقد عُرِفَ أسلوب قتل التيس الثانى فى مدة الهيكل الثانى ولكن بحسب تعاليم الكتاب كان يجب إطلاقه حياً ليرمز هذا لقيامة المسيح غافراً ذنوبنا. وكان عند إطلاق هذا التيس يشعر الشعب براحة فقد غفرت ذنوبهم

 

الأيات 23 – 28 :- ثم يدخل هرون الى خيمة الاجتماع و يخلع ثياب الكتان التي لبسها عند دخوله الى القدس و يضعها هناك. و يرحض جسده بماء في مكان مقدس ثم يلبس ثيابه و يخرج و يعمل محرقته و محرقة الشعب و يكفر عن نفسه و عن الشعب. و شحم ذبيحة الخطية يوقده على المذبح. و الذي اطلق التيس الى عزازيل يغسل ثيابه و يرحض جسده بماء و بعد ذلك يدخل الى المحلة. و ثور الخطية و تيس الخطية اللذان اتي بدمهما للتكفير في القدس يخرجهما الى خارج المحلة و يحرقون بالنار جلديهما و لحمهما و فرثهما. و الذي يحرقهما يغسل ثيابه و يرحض جسده بماء و بعد ذلك يدخل الى المحلة. 

يعود هرون ويلبس ثياب البهاء كما عاد المسيح وجلس عن يمين الآب ويقوم بتقديم المحرقات عن نفسه وعن الشعب بعد أن يرحض جسده. ولم يكن ممكناً لرئيس الكهنة أن يقدم المحرقات التى هى موضع سرور الله إلاً بعد التكفير عن نفسه و عن كل الشعب خلال ذبيحة الخطية. و كان هناك ذبائح إضافية ( راجع عد 29 : 7 – 11 ) مع تقدماتها و سكائبها ( عد 28 : 12 – 14) ويرى بعض الدارسون أن هذه الذبائح كانت تقدم بعد المحرقة الصباحية. ويقدم رئيس الكهنة أيضاً ذبيحة خطية إضافية هى تيس من المعز (عد 29 : 10، 11) خشية أن تكون هناك أخطاء إرتكبت سهواً أثناء خدمة اليوم سواء من جانب الكهنة أو رئيس الكهنة أو أحد من الشعب وأما الذى أطلق التيس الحى والذين حملوا لحم ذبائح الخطية فيغسلوا ثيابهم ويرحضوا جسدهم بماء فهم قد تنجسوا بلمسهم للتيس حامل الخطايا أو بذبائح الخطية. وبالنسبة للحم ذبائح الخطية العادية وجلدها كانوا من نصيب الكاهن ولكنهم يحرقونهم فى هذا اليوم

 

آية 29 :- و يكون لكم فريضة دهرية انكم في الشهر السابع في عاشر الشهر تذللون نفوسكم و كل عمل لا تعملون الوطني و الغريب النازل في وسطكم. 

تذللون أنفسكم = تصومون (أش 58 : 3، 5، 10) + مز 35 : 13. وهذا الصوم هو الوحيد الذى سنه موسى. وكانوا يصومون من مساء اليوم التاسع حتى مساء اليوم العاشر. وكانوا يمتنعون عن الأكل والشرب وغسل الرأس ودهنها والعلاقات الزوجية ولبس الأحذية وكل ما يدل على الفرح. وكانوا يمتنعون عن أى عمل. وعبارة تذللون أنفسكم تعنى تقديم توبة وتعويض الأخرين عن ما أخطأوا به فى حقهم. وقوله فريضة دهرية = أى يلتزمون بها حتى يأتى رئيس الكهنة الأعظم ربنا يسوع فيتممه فى جسده

 

آية 36 :- سبت عطلة هو لكم و تذللون نفوسكم فريضة دهرية.

سبت عطلة = أى هو يوم عطله وراحة. وإذا جاء يوم سبت يسمى سبت السبوت أو راحة الراحات

 

آية 32 :- و يكفر الكاهن الذي يمسحه و الذي يملا يده للكهانة عوضا عن ابيه يلبس ثياب الكتان الثياب المقدسة.

كان الكاهن الأعظم يمسح إبنه ليكهن مكانه ويقوم بشريعة يوم الكفارة وكانوا يختارون إبن رئيس الكهنة بشرط كمالات صفاته

 

ملحوظة :- كان هذا العيد يختلف عن عيد المظال وباقى الأعياد فهذا اليوم هو يوم تذلل وأما باقى الأعياد فأيام فرح. ولذلك أفرد ذكر طقسه فى إصحاح مستقل وليس فى إصحاح 23 وهو إصحاح الأعياد وكان هذا ليشعر الشعب أنه طقس منفرد ليس له مثيل. وكان لهم طقوس ممتعة جداً فى هذا اليوم، وإكتفى فى لا 23 بأنه يوم عطلة. ولا نجد هنا طقس تقدمة دقيق فموضعنا ليس حياة المسيح والشركة معه بل هو تقديم المسيح ذبيحة كفارة عنا.


 

الإصحاح السابع عشر

المذبح والذبائح

هذا الإصحاح نهاية للقسم الخاص بالذبائح. وفيه يعلن أن كل ذبيحة يجب أن تقدم له وأنه هو صاحب الدم أى النفس أو الحياة وهو الذى يعطى لحم الذبائح للشعب ليأكلوا وهو الذى يحدد نصيب المذبح.

وفى هذا الإصحاح إلغاء لنظام الأباء البطاركة (إبراهيم / إسحق / يعقوب / أيوب) فهؤلاء كان كل منهم كرأس لعائلته يقدم ذبائح عن نفسه وعن عائلته. ولكن هذا النظام فتح الباب لأن يعبد كل واحد إلهاً حسب تخيله فدخلت الوثنية. لذلك نجد هنا أهمية إرتباط الذبيحة بمذبح واحد هو مذبح الرب

ونرى فى هذا الإصحاح قوة الفداء فى الدم، فالدم يكفر عن النفس وبدون الدم لا يمكن أن نتبرر.

 

الأيات 3 – 5 :- كل انسان من بيت اسرائيل يذبح بقرا او غنما او معزى في المحلة او يذبح خارج المحلة. و الى باب خيمة الاجتماع لا ياتي به ليقرب قربانا للرب امام مسكن الرب يحسب على ذلك الانسان دم قد سفك دما فيقطع ذلك الانسان من شعبه. لكي ياتي بنو اسرائيل بذبائحهم التي يذبحونها على وجه الصحراء و يقدموها للرب الى باب خيمة الاجتماع الى الكاهن و يذبحوها ذبائح سلامة للرب.

ماذا تعنى هذه الشريعة ؟ هل تحرم على إسرائيل ذبح الحيوانات المحلله للأكل خارج باب خيمة الإجتماع، وتلزمهم بتقديم كل ذبائحهم كذبائح سلامة للرب (هذا معنى آية 6) ؟ هناك رأيان

الرأى الأول :- إن هذا النص يفسر حرفياً بالنسبة لشعب بنى إسرائيل فى البرية فقد كان الله يهتم بأكلهم وشربهم (من وسلوى وماء من الصخرة) فلم يصرح لهم بذبح حتى الحيوانات المحلله إلا خلال الذبائح المقدمة للرب. وقد يكون خوفاً من أن يذبحوا للأوثان أو بحسب الخرافات الوثنية لذلك إشترط أن الذبح يكون عند باب خيمة الإجتماع ليكون للرب نصيب فيها. إذاً هى شركة يرى فيها اليهودى أن خطاياه مغفورة ويرى قبول الله له (الشحم يحرق على المذبح) والكاهن حصل على نصيبه وأكل اليهودى وأخوته. وربما أراد الله أن يمسح خلال هذه الأربعين سنة ما ترسب فى أذهانهم من الذبح لأوثان مصر. أما عند بلوغهم أرض كنعان إذ صاروا يأكلون من ثمار الأرض سمح لهم بذبح الحيوانات الطاهرة وأكل لحمها (تث 12 : 20 – 22). بشرط أن الذبائح التى للرب تأتى إلى باب الخيمة. وان يقدموا باكوراتهم للرب. وكان هذا الموضوع سهل التنفيذ فالخيمة فى وسطهم ولا مانع من تصور أن كل من يريد أن يأكل لحماً يذهب ويذبح أمام الخيمة ويعطى الدم والشحم للمذبح ويعطى نصيب المذبح ويأكل الباقى (شريعة ذبيحة السلامة)

الرأى الثانى :- إن ما ورد فى هذا الإصحاح يقصد الذبح لا الطعام وإنما كذبائح للرب. إذ أراد تأكيد عدم تقديم ذبائح للعبادة خارج دائرة الخيمة أو الهيكل، أى بعيداً عن مذبح الرب، حتى لا ينحرف الشعب لعبادة الأوثان

وهناك إستثناءات لظروف مختلفة وقد سمح الله بها لبعض رجاله تذكاراً لأعماله العظيمة ومراحمه معهم والتى ظهرت فى أماكن غير الهيكل. وفعل هذا يشوع على جبل عيبال (يش 8 : 20) وجدعون (قض 6 : 25 – 27) وصموئيل (1صم 7 : 5 – 11) وداود النبى فى بيدر أرونة اليبوسى (2صم 24 : 18 – 25) وإيليا (1مل 18 : 19 – 40)

مذبح العهد الجديد :- هذا نجد عليه جسد ودم المسيح المبذول عنا. وهذا المذبح تنبأ عنه إشعياء حين قال "فى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر" أش 19 : 19 وهذا لا يمكن أن يكون مذبح يهودى فاليهود لا يمكن لهم إقامة مذبح خارج أورشليم.

لكى يأتى بنو إسرائيل = هذا هو سبب أمر الرب بالذبح إلى باب خيمة الإجتماع فقط وهذا هو السبب فى منع تقديم ذبائح خارج أورشليم فالإثنين واحداً لأن الهيكل كان موجوداً فى أورشليم فقط.

على وجه الصحراء = فهم متجولين فى الصحراء. وأيضاً كان الوثنيين يقدمون ذبائحهم فى الصحراء للشياطين وكانوا يعتقدون أن الدم هو غذاء ألهتهم الوثنية وفى طقوسهم كان يصاحبها ممارسات تهتكية والله أراد منع كل هذه الممارسات الشيطانية

إلى باب خيمة الإجتماع = هذا هو مكان لقاء الله مع الخاطئ أى الصليب (مذبح المحرقة)

قد سفك دماً. يحسب على ذلك الإنسان دم = أى إنسان لا يطيع كلام الله ويذبح خارج الشريعة التى سلمها الله لهم فهو سفك دم أحدى خلائق الله دون سماح منه وتفهم الآية فى ضوء ما سبق أن كل الممارسات الوثنية ستسبب فى قطع تلك النفس من شعبها

 

آية 7 :- و لا يذبحوا بعد ذبائحهم للتيوس التي هم يزنون وراءها فريضة دهرية تكون هذه لهم في اجيالهم.

للتيوس = وردت فى الإنجليزية شياطين بدل تيوس فهى إذن آلهة وثنية على شكل تيوس. وكان الشعوب حول إسرائيل تعبد هذه الألهة التيوس كالمصريين والفرس واليونان والرومان لذلك رسم المسيحيون الأوائل الشيطان كتيس له أظافر طويلة وذيل طويل وقرون وكانت هذه الألهة نصفها إنسان ونصفها الأخر تيس والشعب اليهودى نقل هذه العبادات ومارسها (يش 24 : 14 + حز 7:20)

 

الأيات 8، 9 :- و تقول لهم كل انسان من بيت اسرائيل و من الغرباء الذين ينزلون في وسطكم يصعد محرقة او ذبيحة. و لا ياتي بها الى باب خيمة الاجتماع ليصنعها للرب يقطع ذلك الانسان من شعبه.

كل إنسان... من الغرباء = الذين عاشوا فى وسطهم وهؤلاء تدينوا بدين اليهود وإختتنوا وعليهم الإلتزام بنفس الشريعة بعد أن كان كل واحد يقدم ذبائحه بنفسه بنظام الآباء البطاركة. الله يريد وحدة وسط شعبه

 

آية 10 :- و كل انسان من بيت اسرائيل و من الغرباء النازلين في وسطكم ياكل دما اجعل وجهي ضد النفس الاكلة الدم و اقطعها من شعبها.

أجعل وجهى ضد = أى أجعل غضبى ففى الوجه تظهر علامات الغضب

 

آية 11:- لان نفس الجسد هي في الدم فانا اعطيتكم اياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم لان الدم يكفر عن النفس.

الدم يكفر عن النفس.. أعطيتكم إياه على المذبح = راجع أف 1: 7 + كو 1 : 14 فالدم يعادل حياة الذبيحة وهنا فكرة حياة بدل حياة أى فداءً عنكم وتكفيراً عنكم. ولذلك لا يسمح الله بأكل الدم فالحياة هى له (سبق الحديث عن هذا فى الذبائح)

 

آية 13 :- و كل انسان من بني اسرائيل و من الغرباء النازلين في وسطكم يصطاد صيدا وحشا او طائرا يؤكل يسفك دمه و يغطيه بالتراب.

كان مسموحاً بصيد وأكل الحيوانات الطاهرة مثل الغزال والوعل والطيور وبالنسبة للدم المسفوك يغطيه بالتراب = وهذا فيه توقير للحياة حتى لا يطأ أحد الدم برجليه ففى تغطية الدم بالتراب فكرة الدفن وأن الحيوان أخذ من التراب وإلى التراب يعود. وفى هذا أيضاً إبعاد شبهة كل عبادة وثنية.

 

الأيات 15 – 16 :- و كل انسان ياكل ميتة او فريسة وطنيا كان او غريبا يغسل ثيابه و يستحم بماء و يبقى نجسا الى المساء ثم يكون طاهرا. و ان لم يغسل و لم يرحض جسده يحمل ذنبه

حرمت الشريعة أكل الحيوانات الميته طبيعياً أى التى ماتت دون أن تذبح (موت طبيعى أو نتيجة إفتراس وحش لها) لنفس السبب السابق فهذه ستكون أى دمها فيها والدم ممنوع أكله. وكان أكل الجثث ممنوع ومن يفعل ذلك يقطع من الشعب أو يجلد ولكن الشريعة هنا لمن يأكل دون أن يعلم فيجب أن يتطهر وهذا أيضاً راجع لأسباب صحية (قد تكون هناك عدوى أو إفترس الذبيحة ثعبان أفرز سمه فيها) وله أسباب إنسانية فلا يصح لإنسان أن يأكل فضلات وحوش ويشترك مع الوحوش فى مائدة واحدة. وقد قررت الكنيسة منع الدم والمخنوق والزنا (أع 15) لإرتباطها بالطقوس الوثنية.

 

الإصحاحات 18 –