البابا شنودة الثالث

سنوات مع أسئلة الناس

So Many Years With The Problems of  People

Part III Spirtual and General Problems by

H.H pope Shenouda III

مقدمة

1 - هل خطية أن أتجنبه ؟

2 - هل أعاتب ؟

3 - الغريزة

4 - زوجها يتأخر مساء

5 - نصائح للمتزوجين

6 - هل أتزوجها ؟

7 - لماذا تزوجت بأممي ؟

8 - الراهب إذا تزوج

9 - طالب الرهبنة إذا تزوج

10 - تفريق ما جمعه الله

11 - كيف يعلمه الصلاة ؟

12 - الخشوع في الصلاة

13 - عدم استجابة الصلاة

14 - فيتامينات أثناء الصوم

15 - موعد الانقطاع عن الطعام

16 - التناول - و العملية الجراحية

17 - كيف عرف موسى ؟

18 - حول سلسلة الأنساب

19 - ثلاث اختلافات في سلسلتي الأنساب

20 - هل يوجد إنجيل للمسيح ؟

21 - حديث بولس عن نفسه

22 - الله أم ملاك

23 - أبناء هذا الدهر

24 - الأحياء والأموات

25 - بنو الملكوت ، و الظلمة الخارجية

26 - أثمروا و أكثروا

27 - الوقوع في يد الله

28 - ذكر الاسم في الترحيم

29 - هل في الأبدية قداسات ؟

30- وضع اليد و النفخة المقدسة

31 - أيهما أصح ؟

32 - المجيء الثاني

33 - هل يدخل الملكوت مشوهاً ؟

34 - حول شهود يهوه

35 - من صلب المسيح ؟

36 - متي تنزل الروح

37 - هل نزل المسيح من القبر إلي العالم السفلي هل نزل إلي هناك روحاً وجسداً ؟

38 - ولادة المسيح المعجزية  

39 - الله و الجحيم

40 - حرم أوريجانوس

41 - خداع يعقوب

42 - هل كان الله يخاف آدم ؟

43 - هل المسيح للكل ؟

44 - لماذا مات مصلوباً ؟

45 - هل كان الله لا يعرف ؟

46 - ما معني ، أبي اعظم مني ؟

47 - قوة المسيح في آلامه

48 - مجدني أنت أيها الآب

49 - الروح القدس

50 - آية خاصة بالتثليث

51 - حول سفر النشيد

52 - أبي .. وأبيكم ، و إلهي … و إلهكم

إجابات قصيرة :

53 - بطلان زواج

54 - سقوط الشيطان

55 - الخمير في القربان

56 - معاني كلمات

57 - دعوة بولس

58 - أين خشبة الصليب ؟

59 - خطية من ؟

60 - هل تموت الملائكة ؟

61 - طبعة الجدعونيين

62 - نذر

63 - لماذا يوحنا الحبيب ؟

64 - متردد

65 - الحلم و الرؤيا

66 - خطية البخل

67 - التزوج بأجنبية

68 - المتزوج و البتول

69 - الخادم و معلوماته

70 - الهجرة

 

مقدمة الكتاب

هذه المجموعة التي نصدرها لك أيها القارئ العزيز ، تحت عنوان ( سنوات مع أسئلة الناس ) تشمل ما أمكننا اختياره لك ، من بين آلاف الأسئلة التي عرضت علينا ، منذ إنشاء أسقفية المعاهد الدينية و التربية الكنسية ، في سنة 1962 حتي الآن …

كان الجزء الأول منها يدور حول أسئلة خاصة بالكتاب المقدس .

أي حول آيات منه تبدو عسرة الفهم ، أو يفسرها البعض خاطئاً ، وتحتاج إلي شرح وتوضيح . وقد أجبنا فيه علي أربعين سؤالاً تتكرر علي أفواه الكثيرين .

وكان الجزء الثاني خاصاً بأسئلة لاهوتية وعقائدية من التي تشغل عقول الناس …

راعينا فيها علي قدر الإمكان أن تكون في أسلوب سهل يمكن أن يفهمه الكل . وقد أجبنا في ذلك الجزء علي 35 سؤالاً تهم الجميع .

وهذا الجزء الثالث خاص بأسئلة روحية في مجموعها .

 ومعها أسئلة تدور في المجتمع وتحتاج إلي جواب ، كسؤال عن الخمر ، وآخر عن نقل الأعضاء ، وثالث عن كيفية حل المشاكل . وهذه أجبنا عليها بشيء من التفاصيل . وقد شمل هذا الجزء 44 سؤالاً راعينا في غالبيتها التركيز في الإجابة …

وهناك جزء رابع في المطبعة حالياً …

أتوقع أن يصدر قريباً إن شاء الله ، ربما بعد أسبوعين من وصول هذا الكتاب إلي يديك . وسأوالي - بفضل صلواتكم - نشر ما يمكننا نشره من إجابات الأسئلة ، التي نري لها صفة العمومية والأهمية … كونوا بخير ، وليكن الرب معكم . 

فبراير 1990                                                                      البابا شنوده الثالث

1-

 هل خطية أن أتجنبه ؟

 

السؤال

لي زميل في العمل متعب جداً ، يضايقني بكل الطرق . وجربت معه كل طرق المحبة و التسامح ، فظنها ضعيفاً ، وزادت مضايقته لي . فهل إذا تجنبته ، لكيما أتجنب المشاكل ، أكون في موقف خصام ؟ وهل أكون ضد وصية " أحبوا أعداءكم ، باركوا لاعينكم "( مت 5: 44) ؟

الجواب

الله لا يريدنا أن نكون ضعفاء . وفي نفس الوقت يريدنا أن نكون حكماء . فإن فشلت الحكمة و المحبة مع هذا الشخص ، لامانع مطلقاً أن تتجنبه ، ليس عن عداوة ، وإنما كما قلت " تجنباً للمشاكل " ، ولعدم الوقوع في خطية بسببه ، وأيضاً لعدم إعطائه فرصة لمزيد من الخطايا ، ضدك .

و المزمور الأول يدعونا إلي تجنب الأشرار .

إذ يقول " طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار ، وفي طريق الخطاة لم يقف ، وفي مجلس المستهزئين لم يجلس "( مز 1: 1، 2) . وفي العهد الجديد يقال أيضاً :

" المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة " ( 1كو 15: 33) .

ويقول الرسول أيضاً " أما الآن فكنت إليكم : إن كان أحد مدعواً زانياً أو طماعاً أو عابد أو شتاماً أو سكيراً أو خاطفاً ، أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا "( 1كو 5: 211) . إذن عدم معاشرة الشتامين و الخطافين وفاسدي الأخلاق ، تعليم كتابي . ويقول الكتاب أيضاً :

" نوصيكم أيها الأخوة … أن تتجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب "( 2تس 3: 6) .

سواء من الناحية الخلقية أو الناحية العقيدية .. ويأمر الرسول كذلك بالبعد عن المناقشات الغبية و تجنبها " عالماً أنها تولد خصومات "( 2تي 2: 23 ) .

ولا تعتبر هذا التجنب خصومة أو ضد المحبة .

لأنه لم تكن من لوطا البار أن يختلط بأهل سادوم .. وكان خطأ واضحاً ومؤسفاً وذا نتائج مرعبة ، أن يختلط سليمان الحكيم بنساء أجنبيات ويتزوج بهن ، مما جعل قلبه ليس كاملاً أمام الله ( 1مل 11: 4، 5) .

يمكن أن تبتعد عن مثل هذا ، وتحفظ قلبك طاهراً من جهته .

فلا تحقد عليه ، ولا تبغضه ، ولا تتكلم عنه بالسوء . وأيضاً يمكن أن تصلي من أجله ، أن ينجيه الرب من أخطائه . وفي أخطائه . وفي صلاتك من أجله تنفذ الوصية " أحبوا أعدائكم باركوا لاعينكم " وتصلي أيضاً أن يعطيك الرب نعمة في عينيه ، لكي أذاه عنك . ولكن إن وجدت أن أمثال هذه الصلاة تجدد عليك ذكرت متاعب هذا الإنسان ، فلا داعي للدخول في التفاصيل المتعبة أثناء الصلاة ، ولا لتذكار الخطايا . لتكن صلاة عامة مجموعة ، وكفي …

2-

هل أعاتب

السؤال

هل أعاتب صديقاً لي إذا أخطأ لي في حقي ؟ أم أحتمل إساءته وأصمت ؟             

الجواب

يمكن أن تعاتبه ، أن كان من النوع الذي يقبل العتاب ، وإن كان العتاب يأتي بنتيجة طيبة . .

وذلك لأنه ليس كل أنسان يقبل العتاب . فهناك من تعاتبه ، فيثور ويحاول أن يبرر نفسه ، ويكثر الجدل .. ويعتبر أنك تتهمه و تظلمه . و ينتهي العتاب بنتيجة أسوأ . وقد قال الشاعر :

ودع العتاب فرب شر                             كان أوله العتاب

أما الصديق الواسع الصدر ، المحب ، الذي يقبل بصدر رحب وبموضوعية ، فيمكن أن تعاتبة و تصفي الموقف معه . وقد صرح السيد الرب بالعتاب فقال :

" إن أخطأ إليك أخوك ، فأذهب وعاتبة ، بينك وبينه وحدكما . فإن سمع منك ، فقد ربحت أخاك "( مت 18: 15)) .

وهنا يضع السيد شريطاً ، أن يكون العتاب بينكما سراً . لأن البعض لا يقبل أن يظهر مخطئاً أمام الآخرين ، بينما يقبل ذلك " بينك وبينه وحدكما " . ومع كل ذلك فإن السيد الرب يقول إن نتيجة العتاب غير مضمونه . وذلك بقوله : " فإن سمع لك ". هنا وأقول نقطتين هامتين في العتاب :

الأول  " هي أسلوب العتاب . فهناك من يعاتب في محبة ، وقد يبدأ بذكر محاسن الصديق ومواقفه الطيبة ، قبل أن يذكر نقطة العتاب .. بهذا  يكون أسلوبه مقبولاً .. بينما هناك من يعاتب في عنف ، وبألفاظ جارحة ، وكأنما ينتقم لنفسه أثناء العتاب ، ويحط من شأن صديقه . فلا ذلك منه ، ويرد عليه بالمثل ، ويشتعل الموقف .

إذن إذا عاتب بأسلوب رقيق مقبول :

النقطة الثانية : وهي سبب العتاب . المفروض أن يكون ذلك لسبب يستحق العتاب ، وليس علي أمور بسيطة تدخل تحت عنوان " المحبة تحتمل كل شئ  ( 1كو 13) . لأنك إن كنت تعاتب علي كل صغيرة ، وحتى علي كل صغيرة ، وحتى لي التفاهات ، بحساسية شديدة ، فإنك بهذا الأسلوب تفقد أصدقاءك .. !

لذلك كن واسع الصدر ، ولا تعاتب علي الأمور الصغيرة .

هذه احتملها في صمت ، بل في محبة ، وبحسن نية . ولا تفكر في أن صديقك أراد أن يسئ إليك . ربما كانت هفوة ، زلفة لسان ، عبارة فكاهة ، بسبب نسيان … الخ أما ما قاله السيد المسيح ، عن تطوير الموقف ، وأن تشكو للكنيسة ، فلا شك أن هذا عن الأمور الخطيرة جداً ، ذات النتائج غير المحتملة ..

3-

 الغريزة

السؤال

هل يمكن لإنسان أن يتخلص من غريزة قد ولد بها ؟

الجواب

 الإنسان لا يقضي علي غرائزه ، إنما يحسن توجيهها .

فالغريزة الجنسية مثلاً عبارة عن طاقة وحب وعاطفة . فإن أحسن الإنسان توجيه ما عنده من طاقة وحب وعاطفة . بأسلوب سليم ، حينئذ لا يتعب من الغريزة الجنسية .

لأن الذي يتعب الإنسان ليس هو الغريزة إنما انحرافها .

الغضب مثلاً يمكن توجيهه إلي الخير ، بغير عصبية ، فيتحول إلي طاقة بناء وليس إلي هدم . وعنه تصدر النخوة و الشهامة ، والدفاع عن الحق . ونصرة المظلوم . كل ذلك بأسلوب روحي ، دون الوقوع في خطية وبحسن استخدام الألفاظ . مثلما قال الكتاب ( اغضبوا و لا تخطئوا ) ( مز 4: 4) لذلك ابحث عن الأخطاء التي تسبب لك انحرافات في غريزة ما ، أعمل علي علاجها . واعرف أن الله لم يضع في طبيعتنا شيئاً خاطئاً ، حينما خلقنا . إنما وضع فينا طاقات ، لنستخدمها حسناً .

4-

زوجها يتأخر مساء

السؤال

زوجي يتأخر مساء ، ولا أعتقد أبداً أن عمله يستدعي ذلك . فماذا أفعل لمثل هذا الزوج الذي لا يهتم بيته ، وكأنه يهرب منه إلي غيره ؟! .

الجواب

ليت كل زوجة تجعل بيتها محباً إلي زوجها ، يشتاق إليه كلما تعد عنه …

فغياب الرجل كثيراً عن بيته - بدون سبب قهري - يدل علي أنه لا يوجد علاقة قوية بينه وبين أهل بيته ، وأنه لا محبة ولا اشتياق . وإيجاد المحبة و الاشتياق لا يكون بكثرة العتاب ، وبكثرة التحقيق معه ، وبكثرة النكد و العكننة .

فالرجل قد يهرب من البيت بسبب النكد .

  لذلك حاولي أن تكسبي زوجك بالمحبة ، وبالكلمة الطيبة التي ترضيه . وتحدثي معه في نوعية الحديث الذي يروقه ويحبه . وأن وجدتيه زاهداً في الحديث ، فلا ترهقيه .

كذلك ابحثي متي بدأ يغيب ؟

هل حدث إثر شجار بينكما ، أو مناقشة حامية ، أو خلاف حول موضوع ما إن كان الأمر هكذا ، اصلحي نتائج ما حدث .

كذلك اهتمي بينك ، وبنفسك في البيت .

اجعلي صورة البيت محببة إليه ، وأيضاً صورتك البشوشة المملؤة حباً ، التي تعتني به وتهتم به … واحذري من تكبير الأمور و الشكوى لكثيرين ، لئلا يزداد الأمر تعقيداً . والرب قادر أن يرجعه إلي بيتك ، بصلاتك ..

لقد تزوجنا منذ بضع سنوات مضت ، ونريد الصلاة من أجلنا وبعض نصائح تجعل حيتنا الزوجية سعيدة .

5-

نصائح للمتزوجين

أهم نصيحة هي أن تعيشوا في محبة ، وأن تكون حياتكم الزوجية حياة روحية مقدسة . ولذلك أقول :

·       ينبغي أن تكون رسالة كل منكما هي إسعاد الطرف الآخر .

·   فيعتبر الزوج أن رسالته في حياته الزوجية هي إسعاد زوجته . وتعتبر الزوجة أن رسالتها هي إسعاد زوجها . ويعتبر الزوجان معاً أن رسالتهما هي إسعاد باقي أفراد الأسرة، و المساهمة في إسعاد الآخرين …

" المحبة لا تطلب ما لنفسها " ( 1كو 13: 5) .

ذلك لأن التفكير في الذات و التركيز علي الذات ، يجعل الشخص يهمل احتياجات الآخرين ، أو من أجل ذاته ، وتنفيذ رأيه أو رغباته ، يضطر إلي الاصطدام بغيره . وبسبب هذا تنشأ المنازعات الزوجية

·       علي كل من الزوجين أن يفهم نفسية الآخر .

ويعامله بما يوافق هذه النفسية ..كذلك يعرف أسلوبه في التفكير ، ويعامله بما يناسب عقليته و تفكيره .. إن مشكلة كثير من الأزواج هي أن كل طرف يحاول أن يغير الطرف الآخر ، يغير عقليته وطباعه ونفسيته وأسلوبه ، لكي يتفق معه هو !! وإذ لا يستطيع ، تنشأ المشاكل .

·       أيضاً ، فليتدرب كل طرف أن يمرر بعض الأمور .

أي يجعلها تمر في هدوء .. دون أن يحاسب علي لفظ ، وعلي تصرف ، مدققاً ومحققاً ..! لأنه من المستحيل أن تكون كل تصرفات الطرف الآخر موافقة تماماً لفكره هو وأسلوبه وقصده . ومن المحال أن يكون الطرف الآخر كاملاً في كل شئ .. إن كنت تحاسب غيرك علي كل خطأ ، أو ما تظنه خطأ ، فإنه سيحاسبك بالمثل بلا شك " وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم " ( مت 7: 2) . وهكذا فإن كل طرف سيتصيد للطرف الآخر فتفشل الحياة الزوجية .

·       أيضاً لا تحاولوا أن تحلوا المشاكل بمشاكل .

إذا حدث مشكلة بين زوجين ، فلا يصح أن يحاولوا حلها و الضجيج ،و لا بالغضب و النرفزة ولا بالقطيعة و الخصام ، ولا بالتأزم و البكاء .. ولا بتوسع نطاق المشكلة وإدخال افراد الأسرتين الكبيرتين فيها ( الآباء و الأمهات ) .. بل يحسن معالجه مشاكلكم بأسلوب روحي ، ويمكن عرضها علي آباء الاعتراف والاسترشاد بحلول روحية .

·       من الناحية الإيجابية ، ينبغي أن تكون لكما ممارسات روحية مشتركة .

أوقات تصليان فيها معاً ، وتقراءن الكتاب معاً ، وتتنازلان معاً . فإن الشركة الروحية تقربكما إلي بعضكما البعض ، توجد أفكاركما في اتجاه روحي موحد ويكون الله شريكاً لكما في بيتكما ، فيسوده السلام

·        ما أجمل أن تتبادلا الهدايا في بعض المناسبات : 

في الأعياد الكنسية مثلاً ، وفي أعيادكما الأسرية : في عيد زواجكما ،  أو أعياد ميلاد أبنائكما في أعياد  ميلادكما ، لتكن في بيتكما مناسبات مفرحة ، لأفراح مشتركة .

6-

هل أتزوجها ؟!

السؤال

خطبت فتاة فاضلة . ولكني وجدت أن أمها حادة الطبع ، كثيرة المشاكل ومتعبة . فهل أكمل زواجي بها ، وتصبح هذه الأم المشاكسة حماتي . أنا متخوف . أم لا أتزوجها ، وحينئذ يتعبني ضميري، لأنه ما ذنب الابنة ، إن كانت أمها هكذا ؟ فبماذا تنصحني ؟

الجواب

نعم ما ذنب الابنة ، أن كانت أمها هكذا ؟ هل تقف الأم في طريقها ، فتمنع عنها كل فرصة للزواج ؟ كثيراً ما سئلت هذا السؤال ، وكانت إجابتي هي : يمكنك أن تتزوج هذه الابنة علي شرطين :

أنها لا تكون قد ورثت شيئاً من طباع أمها ، بل تكون علي العكس ساخطة علي طباع هذه  الأم عن اقتناع .

أنها تكون ذات شخصية مستقلة ، بحيث لا تتبع أمها في المستقبل ، ولا تكون تحت طاعتها في أخطائها . وبذلك تستطيع أن تنقذ هذه الابنة المظلومة ، بزواجك منها ، فلا تتركها ضحية لأم حادة الطبع كثيرة المشاكل ومتعبة . 

7-

 لماذا تزوجت بأممي ؟

السؤال

إن كان العهد القديم يمنع الزواج بالأجانب ، من الشعوب الأخرى أصحاب الديانات الوثنية ، فلماذا تزوجت استير برجل أممي ؟     

الجواب

كانت استير تعتبر من العبيد أسرى  الحرب . وكان الزوج هو ملك فارس .

يستطيع الملك أن يأمر بأن يحضروا له إحدى الجواري لتكون زوجة له ، فلا يملك أحد عصيان أمره … فكم بالأولي لو أختار واحدة أن تكون ملكة علي البلاد

إذن استير لم تكن تملك إرادتها يضاف إلي هذا أنها احتفظت بدينها

ولعل الله سمح بهذا الأمر ، لكي تكون أستير وسيلة لحفظ الشعب من الإبادة نتيجة المؤامرة التي دبرها مردخاى . وأستير كانت متدينة . هي التي فرضت صوماً علي نفسها وعلي كل شعبها . وصلت لكي يعطيها الرب نعمة في عيني الملك ، لينفذ الشعب . وقد كان … وطبعاً قصة أستير لا تنطبق

علي أية فتاة في جيلنا . لأنها كانت في ظروف معينة ، في العهد القديم ولم تكن تملك الرفض . ولم تكن هي التي اختارت …

8-

 الراهب إذا تزوج

السؤال

ما هو حكم الكنيسة في حالة الراهب الذي يتزوج ؟ وما حكمها علي الكاهن الذي يتزوج بعد سيامته ؟ وإذا شلح راهب : هل يحق له أن يتزوج باعتباره قد صار علمانياً ؟

الجواب

الراهب إنسان قد نذر البتولية . فإذا تزوج يكون قد كسر نذره ويصبح زواجه خطية .

والكتاب يقول " خير لك أن لا تنذر ، من أن تنذر ولا تفي "( جا 5: 5) . فالواجب أن يبقي الراهب علي نذره ، حتي لو شلحته الكنيسة 

الكنيسة شلحته من الرهبنة . ولكنها لم تشلحه من البتولية .

فلا يزال نذر البتولية باقياً ، حتي لو لم يصر راهباً . وهناك علمانيون أو شمامسة عاشوا بتوليين . أو نذروا البتولية واستمروا فيها وهم علمانيون ، ولم يكونوا رهباناً … ولا كهنة   .الارشيديا حبيب جرجس عاش حياته كلها بتولاً ، ولم يكن راهباً ولا كاهناً . وكذلك أخوه . وكذلك أخوته وما كن راهبات .   

يمكن إذن أن يكون الإنسان بتولاً ، دون أن يكون راهباً .

القديس الأنبا رويس كان بتولاً ، دون أن يرسمه أحد راهباً . القديس بولس الرسول و القديس يوحنا الحبيب كانا بتولين ، ولم يكونا راهبين ، إذا لم تكن الرهبنة قد ظهرت بعد . والقديس بولس كان يدعو الناس أن يكونوا مثله " بتوليين لا رهباناً " بل كان يدعو " الذين لهم نساء كأن ليس لهم "( 1كو 7: 29) .

و الذي تشلحه الكنيسة من الرهبنة و الكهنوت ، يبقي علي نذره في البتولية .

 إن كان قد فقد الرهبنة و الكهنوت ، يبقي علي نذره في البتولية . إن كان قد فقد الرهبنة و الكهنوت ، فلا يتمادي ، أكثر لكي يفقد أيضاً البتولية التي لا تزال في إرادته وفي حريته . وحفظه لها يدل علي محبته للبتولية و ثباته علي نذره .

والنذر هو تعهد بينه وبين الله مباشرة .

وكذلك بينه وبين نفسه … و الكنيسة مجرد شاهد علي هذا النذر ، الذي تعهد به أمام مذبحه المقدس ، وأمام الملائكة وأرواح القديسين ، وأمام مجمع الرهبان ، وأمام كل الذين حضروا هذا النذر ، وأمام الشعب كله الذي سمع برهبنته … و الكنيسة لا تحله من هذا النذر ، ولا تملك ذلك .

بل بقاؤه علي بتوليته ، يبقي الباب مفتوحاً أمامه للعودة إلي الرهبنة و الكهنوت

فما أكثر الذين تابوا ، وأزالوا بتوبتهم الأسباب التي أدت إلي شلحها . وبقيت الفرصة سائحة أمامهم لتعفو الكنيسة عنهم ، وتعيدهم إلي رتبتهم ، وقبلتهم أديرتهم … و الكهنوت مسحة لا تعاد . أى أنه إذا تاب المشلوح وأعيد إلي كهنوته ، لا تحتاج الأمر إلي إعادة سيامته

إما الذي يتزوج فإنه يكسر الجسور التي بينه وبين الكنيسة .

فالكاهن الذي يتزوج بعد سيامته ، يفقد كهنوته تماماً . ولا يعود إليه و الراهب الذي يتزوج ، لا يمكن أن يعود إلي الرهبنة إلا إذا ترك هذه الخطية التي يعيش فيها . وأن تركها نهائياً وتاب توبة حقيقية ، وقبله ديره إنما يقبله مدة طويلة تحت الاختبار ، لئلا يعود مرة أخرى إلي ذلك الارتباط الجسداني .

والراهب الكاهن الذي يتزوج يفقد أموراً كثيرة :

يفقد بتوليته ، ويفقد رهبنته ، ويفقد نذره ، ويفقد كهنوته ، ويفقد سمعته ، ويفقد أرثوذكسيته …

ذلك لأنه لا يمكن أن تقبل كنيسة أرثوذكسية أن تزوجه . وغالباً ما يلجأ مثل هذا إلي طوائف أخري غير أرثوذكسية لتزويجه زواجاً لا يريح أي ضمير … وقد يعيش في اللامبالاة وقتاً . ثم إذا استيقظ ضميره ، يتعب ويتألم ويعيش تعيساً …

وهكذا يفقد سلامه القلبي أيضاً .

ويبقي كسر النذر ، والاستمرار في كسر النذر شوكة في ضميره تتعبه طول حياته … وفي نفس الوقت يصير عثرة …

وتتعلق أبديته بتوبته ، وترك ما هو فيه ، وإصلاح نتائجه …

9-

 طالب الرهبنة إذا تزوج

السؤال

عرفنا أن الراهب إذا تزوج ، يكون زواجه خطية ، لأنه في الرهبنة ينذر نفسه لحياة البتولية … ولكن ما حكم طالب الرهبنة ، الذى إذا ذهب إلي الدير ليترهب ، ثم خرج من الدير ، أو أخرجه الدير … هل إذا تزوج يكون زواجه أيضاً خطية ؟

الجواب

الفترة التي يقضيها طالب الرهبنة هي فترة اختبار ، وليست فترة نذر للبتولية …

هو يختبر نفسه ، هل تناسبه حياة الرهبنة أم لا . فإن وجد أنها تناسبه ، بقي في الدير إلي أن تتم سيامته راهباً ، وفي السيامة يكون قد نذر نفسه للبتولية وحياة النسك و الزهد . أما إن وجد حياة الرهبنة لا تناسبه ، فمن حقه أن يتزوج .

والاستثناء الوحيد ، هو أن يكون قد نذر نفسه أمام الله لحياة البتولية …

10-

 تفريق ما جمعه الله

السؤال

  يقول الكتاب " ما جمعة الله لا يفرقة إنسان "( مت 19: 6) . فكيف يحدث أنه في حالة الزنا يمكن تفريق ما جمعه الله ؟      

الجواب

 الوصية  تقول " لا يفرقه إنسان " . وفي حالة الزنا ، لا يحدث التفريق بواسطة إنسان ، إنما بأمر الله نفسه ، الذي سمح بالطلاق في حالة الزنا ، وفي نفس الإصحاح ( مت 19: 9) .

11-

 كيف يعلمه الصلاة

السؤال

   أنا طالب جامعي . وأبي يعمل تاجراً وهو غير متعلم . وأريد أن أعلمه الصلاة ، فماذا أفعل ؟       

الجواب

يمكن ذلك عن طريق الاستسلام الصوتي و الترديد ، مثلما يسلم العرفاء الألحان . ومثلما استلم المكفوفون ألحان الكنيسة هذا عن الصلوات المحفوظة ، مثل المزامير وصلوات الأجبية . بالإضافة إلي هذا يمكنك أن تعلمه الصلوات الخاصة من قلبه ، سواء الطلب أو شكر الله علي إحساناته ، أو الاعتراف بالخطية ، أو تمجيد الله  . ويمكن أن تجعله يحفظ عبارة يرددها كثيراً ، مثل صلاة ياربي يسوع المسيح وأمثالها .  

12-

 الخشوع في الصلاة

السؤال

ما حدود الخشوع في الصلاة ، وبخاصة حينما لا يتوفر ذلك علمياً ؟

الجواب

المفروض في الصلاة ، توافر خشوع الجسد و الروح .

أما خشوع الجسد فيتمثل في الوقفة المنتصبة ، والأيدي المرتفعة إلي فوق ، والسجود ، و الركوع أحياناً ، علي شرط ألا يكون هذا لمجرد الاسترخاء كما يفعل البعض … كذلك يتمثل الخشوع في ضبط الحواس ، فلا ينشغل البصر أو البصر أو السمع في شئ آخر أثناء الصلاة … ويتمثل الخشوع أيضاً في ضبط الفكر ، فلا يطيش خارج الصلاة في موضوعات أخرى . كذلك في مشاعر القلب الداخلية من مهابة و احترام لله الذي يقف المصلي أمامه .

ولكن حيث لا يتوافر خشوع الجسد ، يبقي خشوع الروح .

مثال ذلك الذي يصلي وهو مريض يرقد علي فراشه قبيل النوم مباشرة ، بعد صلاته الخاشعة أمام الله . أو الذي يصلي في طريق ، أو وهو جالس مع الناس ، أو سائر في الطريق ، أو وهو واقف في مكان ما … هؤلاء جميعاً عليهم أن يحتفظوا بخشوع الروح في مشاعر القلب و الفكر …

الخطأ أن الإنسان يتهاون بإرادته في خشوع الجسد

أما إن كان مضطراً إلي ذلك كالأحوال التي ذكرناها ، فلا لوم عليه . لأن الله يعرف حالة القلب     

13-

 عدم استجابة الصلاة

السؤال

كيف أشعر أن الله يهتم بي ، أن كنت أصلي ولا استجاب ؟

الجواب

المفروض في الصلاة ، توافر خشوع الجسد و الروح .

أما خشوع الجسد فيتمثل في الوقفة المنتصبة ،والأيدي المرتفعة إلي فوق ، والسجود و الركوع أحياناً ، علي شرط ألا يكون هذا لمجرد الاسترخاء كما يفعل البعض … كذلك يتمثل الخشوع في ضبط الحواس ، فلا ينشغل البصر أو السمع في شئ أثناء الصلاة … ويتمثل الخشوع  في ضبط الفكر ، فلا يطيش خارج الصلاة في موضوعات  أخرى . كذلك في مشاعر القلب الداخلية من مهابة واحترام لله الذي يقف المصلي أمامه .

ولكن حيث لا يتوافر خشوع الجسد ، يبقي خشوع الروح .

مثال ذلك الذي يصلي وهو مريض يرقد علي فراشه ، أو الذي يصلي وهو علي فراشه قبيل النوم مباشرة ، بعد صلاته الخاشعة أمام الله . أو الذي يصلي في طرق الموصلات ، وهو جالس علي مقعده في الطائرة أو في سيارته أو في الأتوبيس أو القطار ، ولكن عقله منشغل بالصلاة وقلبه مرتفع إلي الله . أو الذي يصلي وهو جالس مع الناس ، أو وهو سائر في الطريق ، أو وهو واقف في مكان ما … هؤلاء جميعاً عليهم أن يحتفظوا بخشوع الروح في مشاعر القلب و الفكر …

الخطأ أن الإنسان يتهاون بإرادته في خشوع الجسد .

أما إن كان مضطراً إلي ذلك كالأحوال التي ذكرناها ، فلا لوم عليه . لأن الله يعرف حالة القلب …

كل صلاة توافق مشيئة الله مستجابة . فإن شعرت أن صلاتك لم صلاتك لم تستجب ، فلا بد

1 - من الجائز أن الله يعد لك خيراً أفضل مما تطلب .

2 - أو أن الله سيستجيب طلبك ، ولكن في الوقت المناسب حسب حكمته . فلا تستعجل ولا تقلق ، إنما آمن واستجابته .

3 - تحتاج أيضاً أن تتعود انتظار الرب ، كما انتظر أبونا إبراهيم وأعطاه الرب نسلاً في الحين الحسن ، وكما أعطي زكريا و اليصابات .

4 - ومن الجائز أن ما تطلبه ليس مفيداً لك ، أو ليس مفيداً الآن . إن الله يعطيك ما ينفعك ، وليس حرفية ما تطلبه .

5 - أو قد توجد خطية معينة تعوق استجابة صلاتك .

14-

 قيتامينات أثناء الصوم

السؤال

هل أخذ كبسولات فيتامين أثناء الصوم حرام ؟

الجواب

ليس حراماً في شئ . فالصوم هو منع الجسد عن مشتهياته من الطعام ، وليس قتل الجسد أو أضعافه .  ولكن تؤخذ هذه الكبسولات بعد فترة الانقطاع طبعاً . كما أن موضوع أخذ الفيتامينات علي كافة صورها ، كبسولات أو أقراصاً أو سوائلا ، هي خاصة بالمرضي  المحتاجين إلي تقوية ، وليست للأصحاء أصحاب الأجساد القوية غير المريضة …

15-

 موعد الانقطاع عن الطعام

السؤال

في الليلة التي يتبعها صوم انقطاعي ، في أية ساعة ننقطع عن تناول الطعام ؟ هل ممكن الأكل بعد نصف الليل ؟

الجواب

بعد نصف الليل ، ندخل في يوم جديد ، ينبغي أن نبدأه صائمين ، مادام اليوم يوم صيام . لذلك لا يجوز في أيام الصوم للتناول ، يشترط ألا يقل صومه عن تسع ساعات ، بحيث لا يأكل بعد نصف الليل . فإذا كان القداس سيخرج السابعة مثلاً ، يشترط أن يمتنع الإنسان عن الأكل ، قبل العاشرة مساءاً . وفي الصوم ، لا يوجد صوم انقطاعي ، وصوم غير أنقطاعي لأن الانقطاع عن الطعام لازمه في الأصوام ، ولكنها تختلف في موعدها من صوم لصوم ، ومن شخص لشخص .

وإذا قلنا إن الشخص لا يأكل بعد منتصف الليل في أيام صومه ، فهذا لا يعني أن الإنسان يأخذ حريته في تناول الطعام إلي الليل تماماً ، باعتبار أن هذا حقه !! لأنه لا يجوز أن تتعامل بالدقيقة و الثانية في أمور ضبطك لنفسك …!

16-

 التناول - و العملية الجراحية

السؤال

مريض يريد أن يتناول قبل إجراء عملية جراحية له ، لابد سينزف فيها دماً . فهل يسمح له ؟!

الجواب

يمكن أن يتناول قبل العملية الجراحية بيوم أو يومين ، وليس قبلها مباشرة . ولكن ما يناسب المريض هو سر المرضي … فيمكن دهنه بزيت هذه المسحة و الصلاة له حسب تعليم الرسول ( يع 5: 14، 15) وذلك قبل إجراء العملية …  

17-

 كيف عرف موسي ؟

السؤال

هناك أمور قصة الخليقة ، لا أدرى كيف عرفها موسى النبي ، حتي كتبها في سفر التكوين ، مثل قول الرب مثلاً " نعمل الإنسان علي صورتنا كشبهنا "( تك 1: 26)

الجواب

موسى النبي عرف أشعياء كثيرة عن طريق الرب نفسه ، الذي كان " يكلمه فماً لفم " ( عد

12: 7) . وقد قضي أربعين يوماً مع الرب علي الجبل ، واستلم فيها الشريعة . فما أسهل أن يكون الرب قد حدثه في تلك الفترة عن قصة الخليقة كلها وما أكثر ما كان الرب يتكلم مع نبيه موسى . أو قد يكون الرب قد حدث أبانا آدم عن هذه الأمور . وتكون قد وصلت إلي موسى عن طريق التقليد ، وبخاصة لأن الأعمار كانت طويلة في زمن الآباء الأول . حيث عاش آدم متوشالح 969سنة ، وعاش نوح 930سنة ( أنظر تك 5، تك 9: 29) . 

18-

حول سلسلة الأنساب

السؤال

النسوة الخاطئات في سلسلة الأنساب :

لماذا ترك البشير في سلسلة الأنساب أسماء النسوة القديسات مثل سارة ورفقة وغيرهما ، وأورد ذكر

نسوة زانيات مثل ثامار وراحاب وامرأة أوريا الحثي ، وامرأة غريبة الجنس هي راعوث ؟

الجواب

  لقد أراد أن يبطل تشامخ اليهود الذين يفتخرون بأجدادهم . فأظهر لهم كيف أن أجدادهم قد أخطأوا ، فيهوذا زني مع ثامار أرملة ابنه وأنجب منها فارص وزارح . وداود سقط في الزني مع امرأة أوريا الحثي . وبوعز الجد الكبير لداود أنجبه سلمون من راحاب الزانية … فلا داعي إذن للإفتخار . وحتى لو كان أجدادهم فاضلين ، فلن تنفعهم فضيلة أجدادهم . لأن أعمال الإنسان - لا أعمال آبائه - هي التي تقرر مصيره في اليوم الأخير .

ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم في ذلك :

إن السيد المسيح لم يأت ليهرب من تعبيراتنا . بل ليزيلها . إنه لا يخجل من إي نوع من نقائضنا . وكما أن أولئك الأجداد أخذوا نسوة زانيات ، فكذلك ربنا وإلهنا خطب لذاته طبيعتنا التي زنت .

الكنيسة كثامار : تخلصت دفعة واحدة من أعمالها الشريرة ثم تبعته .

وراعوث يشبه حالها أحوالنا : كانت قبيلتها غريبة عن إسرائيل ، وقد هبطت إلي غاية الفقر . ومع ذلك لما أبصرها بوعز ، لم يزدر بفقرها ، ولا رفض دناءة جنسها . كذلك السيد المسيح لم يرفض كنيسته وقد كانت غريبة وفي فقر من الأعمال الصالحة … وكما أن راعوث لو لم تترك شعبها وبيتها لما ذاقت  ذلك المجد ، فكذلك الكنيسة التي قال لها النبي " انسي شعبك و بيت أبيك ، فيشتهي الملك حسنك " …

بهذه الأمور أخجلهم ربنا ، وحقق عندهم ألا تعظموا .

وعندما سجل البشير أنساب المسيح أورد فيها أولئك النسوة الزانيات . لأنه لا يمكن لأحدنا أن يكون فاضلاً بفضيلة أجداده ، أو شريراً برذيلة أجداده . بل أقول إن الشخص الذي لم يكن من أجداد فاضلين وصار صالحاً ، فذلك شرف فضله عظيم .

فلا يفتخر و ينتفخ أحد بأجداده ، إذا تقطن في أجداد سيدنا ، و لينظر إلي أعماله الخاصة . وحتى فضائله لا يفتخر بها . لأنه بأمثال هذه المفاخر صار الفريسي دون العشار .

فلا تفسدن أتعابك و تحاضر باطلاً . لا تضيع تعبك كله بعد سعيك فيه فراسخ كثيرة . لأن سيدك يعرف الفضائل التي أحكمتها أكثر منك . لأنك أن ناولت ظمآن قدح ماء بارد ، فلن يغفل الله عن هذا ولا ينساه .

إنك إن مدحت ذاتك ، فلن يمدحك الله أيضاً . أما إن نسبت الويل لها ولمتها ، فلا يكف هو عن إذاعة فضلك …

 وهو يسعي بكل وسيلة لكي يكلك عن طريق أتعاب كثيرة . ويجول طالباً حججاً يستطيع أن يخلصك بها من جهنم . حتي إن عملت في الساعة الحادية عشرة يعطيك أجرة عمل النهار كله … وإن ذرفت ولو دمعة واحدة ، لخطفها بإسراع وجعلها حجه لخلاصك فلا نترفعن إذن ، لكن ينبغي أن ندعو ذواتنا مرفوضين . وننسي كل ما قد علمناه من صلاح ، ونتذكر خطايانا .

إن محامدك التي يجب ألا يعرفها إلا الله وحده ، وهي عنده في صيانة تحوطها ، فلا تكرر ذكرها لئلا يسلبها منك سالب ، و يصيبك ما أصاب الفريسي إذ أورد ذكر محامده ، فاختلسها إبليس المحتال .

19-

 ثلاثة اختلافات في سلسلتي الأنساب

السؤال

 هناك اختلافات في سلسلة الأنساب بين ما سجله متي الإنجيلي ، وما سجله لوقا الإنجيلي ، نريد أن نسأل عنها الآن . وهي :

1 - يوجد خلاف بين الأسماء التي يوردها كل من الإنجيليين .

2 - القديس متي يبدأ سيرة السيد المسيح بسلسلة الأنساب . أما القديس لوقا فلا يعرض لها إلا بعد أن يروي قصة العماد .

3 - القديس متي يسرد الأنساب نازلاً من الآباء أولاً إلي الأنباء . بينما . القديس لوقا يصعد بالأنساب من الرب يسوع إلي آدم إلي الله . فهل من شرح لكل هذه الاختلافات ؟

الجواب

1 - الخلاف في الأسماء :

في الواقع أن متي الإنجيلي سرد من جانبه النسب الطبيعي للسيد المسيح ، بينما سرد لوقا النسب الشرعي أو الرسمي . و لتفسير هذا نقول الآتي :

نصت شريعة موسى علي أنه توفي رجل بدون نسل ، يجب أن يدخل أخو المتوفى علي أرملة أخيه ، و ينجب لأخيه المتوفى نسلاً منها ، أي أن الابن الذي ينجبه يصبح من الناحية الشريعة أبنا رسمياً لأخيه المتوفى ، وإن كان يعتبر ابناً طبيعياً لهذا الأخ الذي أنجبه من صلبه .

وبهذا يكون لمثل هذا الابن أبوان : أب طبيعي وهو الذي أنجبه ، وأب شرعي وهو عمه المتوفى بدون نسل .

وهذا هو ما ورد في سفر التثنية عن هذا الأمر : " إذا سكن أخوة معاً ،ومات واحد منهم وليس له ابن ، فلا تصر إمرأة الميت إلي خارج لرجل . أخو زوجها يدخل عليها و يتخذها لنفسه زوجة ، ويقوم لها بواجب أخي الزوج . والبكر الذي تلده يقوم باسم أخيه المتوفى ، لئلا يمحي اسمه من إسرائيل " ( تث 25 : 5، 6) .

فإن حدث أن هذا المتوفى بدون أولاد لم يكن له أخ ، فإن أقرب أقربائه يأخذ امرأته ليقيم له نسلاً ،

لأن الابن الذي يولد ينسب لهذا المتوفى حسب الناموس وإذا كان النسيب الأقرب لا يريد أن يأخذ زوجة المتوفى حسبما كلف ، فإن النسيب الذي يليه في القرابة لابد أن يقبل هذا الزواج ، لأن الشريعة تحرص علي إقامة نسل لذلك المتوفى بدون إنجاب بنين . وهذا النوع من الزواج يسمي ( الفك) ، وله مثل واضح في سفر راعوث في قصتها من بوعز . وفي تفصيل ذلك يقول القديس ساويرس بطريرك إنطاكية :

" وبهذه الطريقة فإن يوسف خطيب القديسة العذراء ينتسب في الواقع إلي أبوين اثنين :

لأنه حيث أن هالي اتخذ له امرأة ومات دون أن ينجب بنين ، فإن يعقوب - الذي كان أقرب الأنسباء إليه - تزوج امرأته لكي ينجب له نسلاً منها حسبما أمرت الشريعة . فلما أنجب منها يوسف هذا ابناً شرعياً لهالي المتوفى ، و في نفس الوقت ابناً طبيعياً ليعقوب ". ومن أجل هذا قال متي من جانبه إن يوسف هو ابن يعقوب . ولوقا من الجانب الآخر قال أنه ابن هالي . أحدهما أورد النسب الطبيعي ، والآخر أورد النسب الشرعي .

ومتي من جانبه ذكر الآباء الطبيعيين ليوسف ، ولوقا من الجانب الآخر ذكر الآباء الشرعيين .

ووصل لوقا بالنسب الشرعي للمسيح حتي ناثان بن داود ، ومتي وصل بالنسب الطبيعي حتي سليمان بن داود . وتلاقي الاثنان عند داود … وبين متي و لوقا ، كان المجري يتشابه أحياناً ، ثم ينقسم متنوعاً ، ثم يعود فيتحد ثم ينفصل … وبهذا سواء من الناحية الطبيعية أو الشريعة يثبت نسب المسيح … من حيث أنه ابن لداود ، وابن لإبراهيم ، وابن لآدم .

2       -الخلاف في الصعود و الهبوط ، وعلاقة ذلك بالعماد :

وبدأ متي إنجيله بقوله " كتاب ميلاد يسوع المسيح بن داود بن إبراهيم .." وبعد هذا مباشرة شرح الأنساب إذ قال " إبراهيم ولد اسحق ، واسحق ولد يعقوب ". وبعد هذا أن ذكر أولئك الذين ولدوا من معاشرات فيها أخطاء ، أتي في النهاية إلي إحصاء الأجيال . ثم قال مباشرة " وأما ولادة يسوع فكانت هكذا …" وهكذا بعد أن شرح الفساد و الموت الذي مرت به كل تلك الأجيال ، وصل إلي ولادة السيد المسيح الطاهرة التي من الروح القدس ومن العذراء مريم . أما لوقا فروي البشارة ، وميلاد المعمدان ، وميلاد المسيح وتدرج حتي وصل إلي عماد الرب في سن الثلاثين . وهنا ذكر الأنساب الشرعيين …

ويشرح القديس ساو يرس بطريرك إنطاكية هذا الموضوع فيقول :

أن لوقا شرح الأنساب الشرعية ، الذي تذكرنا بمن مات دون نسل ، ثم أقيم اسمه بعد موته ، بابن ينتسب إليه ، بطريقة فيها مثال للتبني و القيامة .

وذكر تلك الأنساب بعدما أورد قصة العماد … ذلك لأن المعمودية لأن المعمودية تعطي التبني الحقيقي السمائي ، في إظهار أولاد الله .

لذلك ذكر الأنساب الشرعية التي تعطي للتبني . لإظهار أن هذا المثال قد تثبت بالحقيقة . وأن الحالة المضية التي للناس ، قد أعيدت إلي الصحة بواسطة النعمة . ولهذا السبب صعد بالأنساب من أسفل إلي فوق ، وأوصلها إلي الله ، ليظهر أن النعمة التي تأتي بالمعمودية ترفعنا وتصعد بنا إلي النسب الإلهي ، حيث تجعلنا أولاداً لله . تماماً كما أن اتحاد الزواج الذي تم بعد كسر آدم وحواء للوصية ، وإنجاب البنين الذي نتج عن ذلك ، جعلنا نهبط إلي أسفل . ولإتمام هذه الصورة نزل متي بالأنساب الطبيعية إلي أسفل ..

ويقول القديس أوغسطينوس :

متي ينزل بالأنساب ، مشيراً إلي ربنا يسوع المسيح نازلاً ليحمل خطايانا . لأنه من نسل ابراهيم تتبارك جميع الشعوب ( تك 12: 3) . وهكذا لم يبدأ من آدم .

قال السيد المسيح في بدء بشارة مرقس " قد كمل الزمان ، واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل "

20-

 هل يوجد أنجيل للمسيح ؟

السؤال

( مر 1: 15) . ما هو هذا الإنجيل . وهل هو هذا الإنجيل . وهل كان يوجد إنجيل بشر به المسيح ؟

الجواب

كلمه إنجيل تعني أحد البشائر الأربع ، التي كتبها متي ومرقس ولوقا ويوحنا ، وتعني أيضاً مجرد عبارة " بشارة مفرحة ". الذي أراد المسيح أن يؤمن به الناس هو هذه البشارة المفرحة ، بشرى الخلاص ، أو بشرى اقتراب الملكوت … ولكنه لم يقصد مطلقاً الإيمان ببشارة مكتوبة كأحد  الأناجيل الأربعة .  ولهذا قبل صعوده إلي السماء ، لم يطلب من تلاميذه أن يبشروا بإنجيل مكتوب ، وإنما قال " تلمذوا جميع الأمم ، وعمدوهم … وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به "( مت 28: 19، 20) . وهكذا قيل عن السيد المسيح كان يعلم الجموع ، ويكرز ببشارة الملكوت ( مت 4: 23) . وكان يعظ ( مت 5 : 7) . وأيضاً كان " يفسر " ( لو 24: 27) ويفتح الأذهان لتفهم ( لو 24: 45) .

ونفس عبارة الإنجيل بهذا المعني : كما قيلت عن السيد المسيح ، قيلت عن بولس الرسول .

فكتب إلي أهل غلا طية يقول " إن الإنجيل الذي بشرت به ، ليس هو بحسب إنسان ، لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته ، بل بإعلان يسوع المسيح "( غل 1 : 11 ، 12) . ولا يوجد إنجيل بشر به بولس ، إنما يعني هذه الكرازة ، أو هذه البشارة المفرحة . ومع ذلك قال : صعدت إلي الرسل في أورشليم وعرضت عليهم الإنجيل الذي أكرز به بين الأمم " ( غل 2: 2) . ويقصد كرازته وبشارته وليس إنجيلاً مكتوباً …

فتؤخذ كلمة إنجيل بمعناها اللغوي ، وليس الاصطلاحي .

وهكذا قال " لما رأيتهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل .." ( غل 1: 14) . أي حسب تعاليم الرب ، وليس حسب كتاب مكتوب .

21 -

 حديث بولس عن نفسه

  السؤال                   

إنني أشعر حينما أقرأ رسائل بولس الرسول ، أنه يتحدث أحياناً عن نفسه ، فأتعجب وأسأل : هل هذا يتفق مع الإتضاع ؟

الجواب

الذي حدث هو أن البعض من المحاربين للقديس بولس الرسول وكرازته ، أنهم أرادوا الإقلال من شأن رسالته مدعين أنه ليس رسولاً وإنما من تلاميذ الرسل ‍!!

لذلك كثيراً ما كان هذا القديس يحاول أن يثبت رسو ليته ، لا من أجل نفسه بل من أجل نجاح الكرازة .

ولهذا كثيراً ما كان يقول في بدء رسالته " بولس عبد ليسوع المسيح المدعو رسولاً .." ( رو 1: 1) ( 1كو 1: 1) . " بولس رسول يسوع المسيح بمشيئة الله " ( 2كو 1: 1) ( كو 1: 1) ( 2تي 1: 1) .. " بولس لا من الناس ، ولا بإنسان ، بل بيسوع المسيح "( غل 1: 1) " بولس رسول يسوع المسيح بحسب أمر الله مخلصنا "( 1تي 1: 1) . ولذلك أيضاً شرح كيف أن الله افرزه من بطن أمه ودعاه بنعمته ( غل 1: 15) . وكيف أنه أوتمن علي إنجيل الغرله ( غل 2: 7) أي علي الكرازة للأمم .

ولما اعتبروه أقل من الرسل ، اضطر أن يثبت أنه ليس أقل منهم .

فقال " بل أنا تعبت أكثر من جميعهم ولكن لا أنا ، بل نعمة الله التي معي "( 1كو 15: 10) - وقال " أهم عبرانيون ؟ فأنا أيضاً . أهم إسرائيليون ؟ فأنا أيضاً . أهم نسل إبراهيم ؟ فأنا أيضاً . أهم خدام المسيح ؟ أقول كمختل العقل ، فأنا أفضل .." ( 2كو 11: 22، 23) . لاحظ عبارة " كمختل العقل " ، التي يكررها تقريباً في عبارة أخرى " الذي يجترئ فيه أحد ، أقول في غباوة : أنا أيضاً أجترئ فيه " ( 2كو 11: 21) . وفي نفس الإصحاح يقول " اقبلوني ولو كغبي لأفتخر أنا أيضاً قليلاً (2كو 11: 16) … أنظر عبارات : كمختل العقل ، وغبي ، وأقول في غباوة . ثم يقول :

وقد صرت غبيا وأنا أفتخر . أنتم ألزمتموني ( 2كو 12: 11) . نعم اضطر إلي ذلك بسبب الذين شكوا في إرساليته .

 ومع كل ذلك ، فنواحي التواضع في حياة بولس الرسول تحتاج إلي مقال خاص . يكفي منها هنا عبارة " لا أنا " ( 1كو 15: 1) .

22-

 الله أم ملاك

السؤال

قرأت في أحد الكتب أن الذي صارعه يعقوب هو ملاك وليس الله … فما هي الاجابه السليمة ؟

الجواب

الذي صارعه يعقوب هو الله للأسباب الآتية :

1 - غير الله اسمه من يعقوب إلي إسرائيل . ولا يملك الملاك الحق في أن يغير اسم إنسان .

2 - قال له الله في تغير إسمه " لأنك جاهدت مع الله و الناس وقدرت " ( تك 32: 28) . قال له هذا بعد أن صارعه . فما معني " مع الله … وغلبت "؟

3       - يقول الكتاب " فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل قائلاً " لأني نظرت الله وجهاً لوجه ، ونجيت نفسي " ( تك 32: 30) .

4 - إصرار يعقوب أنه لا يتركه حتي يباركه ، أمر خاص بالله . لأنهم يحدث في التاريخ أن إنساناً صارع مع ملاك لكي يباركه . وفعلاً نال البركة وتحققت .

5 - كون أن الذي ظهر له ، ضرب حق فخذه ، فانخلع فخذه ، وصار يخمع عليه ( تك 32: 25، 31) . هذا لا يحدث مع ملاك . الملاك لا يضرب إذا أخذ أمراً صريحاً بذلك من الله ، وبخاصة لو كان يضرب أحد الآباء أو الأنبياء .

 أما عبارة " صارعة إنسان حتي طلوع الفجر " ( تك 32: 24) ، فمعناها أن الله ظهر له في هذه الهيئة .

وقد ظهر الله ومعه ملاكان لأبينا إبراهيم في هيئة " ثلاث رجال " ( تك 18: 2) . ولم يكونوا بشراً . وعبارة "  ثلاث رجال " تدل علي الهيئة التي ظهروا بها ، وليس علي طبيعتهم . وهكذا قيل عن أبينا إبراهيم " وظهر له الرب عند بلوطات ممرا " ( تك 18: 1) . أما الملاكان فذهب إلي سادوم ( تك 19: 1) ( تك 18: 16) . أما الرب ، وهو الثالث ، ، فقد وعد سارة بأن يكون لها نسل ( تك 18: 10، 14) . وتفاهم مع إبراهيم في شأن حرق سادوم ( تك 18: 20 - 33) " وأما إبراهيم فكان لم ينزل قائماً أمام الرب " ( تك 18: 22) .

إذن يمكن أن يظهر الرب في هيئة إنسان ،ولا تكون الرؤية لإنسان بالحقيقة ويمكن أن يظهر في هيئة ملاك الرب ، ولا تكون الرؤية لملاك بالحقيقة .

ظهر الله لموسى في العليقة بهيئة ( ملاك الرب ) . بل قيل " وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط العليقة " ( خر 3: 2) . ومع ذلك قال له " أنا إله أبيك ، إله إبراهيم ، وإله أسحق ، وإله يعقوب " " فغطي موسى وجهه ، لأنه خاف أن ينظر إلي الله " ( خر 3: 6) .

لهذا يخلط شهود يهوه بين الأمرين .

فيقولون إن السيد المسيح هو الملاك ميخائيل !! بسبب أن الرب ظهر في العهد القديم بهيئة ملاك ، فيظنون هم أنه ملاك بالحقيقة . إن الله غير مرئي ، وليس له شكل يراه النظر المحسوس . لذلك عندما كان يظهر في العهد القديم ، كان يظهر في هيئة إنسان " كما حدث مع إبراهيم ويعقوب " أو بهيئة ملاك " كما حدث مع موسى "  . ولو كان المسيح هو الملاك ميخائيل ، لكان مخلوقاً !! وفي نفس الوقت خالقاً ، لأن كل شئ به كان ( يو1: 3)  .

23-

 أبناء هذا الدهر

السؤال

ما الذي يقصده الرب بقوله " لأن أبناء هذا الدهر أحكم من أبناء النور في جيلهم " . كيف يكونون أحكم من بني النور ؟

الجواب

قال السيد المسيح هذه العبارة في الحديث عن وكيل الظلم ، وكيف أنه تصرف بعقل واهتم بمستقبله ( لو 16: 8) .إن أبناء هذا الدهر يمكن أن يتصفوا بالذكاء ، و بالتصرف الذكي الناجح ، وليس الذكاء وقفاً علي أولاد الله وحدهم … وهذا الأمر واضح من أول سفر التكوين إذ قيل عن الحية إنها كانت أحيل جميع حيوانات البرية "( تك 3: 1) . واستطاعت بذكائها أن تنتصر علي أمنا حواء . بل قال السيد المسيح أكثر من هذا :

" كونوا حكماء كالحيات ، وبسطاء كالحمام "( مت 1: 16) .

فيمكن أن نتشبه بها في حكمتها وليس في شرها . وكان أخيتوفل ذكياً ، وله حكمة في الشر ، فلما انضم إلي ابشالوم ، صلي داود أن يبطل الرب مشورة أخيتوفل ( 2صم 15: 34) . وكانت إيزابيل الملكة شريرة . ولكنها كانت ذكية ، واستطاعت أن توصل زوجها آخاب الملك إلي غرضه .

 كل هؤلاء كانوا حكماء ، ولكن حكماء في الشر . إن الله لم حرم الأشرار من الذكاء . وأحياناً ينتصرون بذكائهم علي الأبرار ، علي بني النور .

ولهذا لما ضرب الرب مثل وكيل الظلم في حكمته ، طلب منا أن نتمثل به في حكمته ، ولكن ليس في شره …  

24-

 الأحياء و الأموات

السؤال

السيد المسيح يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات . فمن هم ا؟لأحياء ومن هم الأموات ؟

الجواب

الأموات الذين يدينهم الرب هم الأموات وقت مجيئه ، الذين سيقيمهم من الموت و يدينهم ( يو 5: 28، 29) . والأحياء هم الذين سيكونون أحياء وقت المجيء الثاني للرب ، وهؤلاء سيدخلون الدينون أيضاً

عموماً المقصود هو أدانه الجميع : بما في ذلك البشر الذين يموتون بانفصال أرواحهم عن أجسادهم . أو إدانة الشياطين الذين لا يموتون بالجسد مثل البشر ، لكن لهم أرواح حية ينطبق عليها قول الكتاب " لك اسم أنك حي ، وأنت ميت " ( رؤ 3: 1) .

 

ويمكن أن عبارة أحياء تنطق علي الأبرار ، وعبارة " أموات " تنطق علي الأشرار ، كما قال الآب عن الابن الضال " ابني هذا كان ميتاً فعاش " ( لو 15: 23، 32) .

عبارة الأحياء قد تنطبق أيضاً علي الأرواح التي لا تموت بطبيعتها ، كالأرواح النجسة الشريرة ( الشياطين ) . والأموات تعني البشر المائتين .

 

25 -

بنو الملكوت ، و الظلمة الخارجية

السؤال
قال الرب " إن كثيرين سيأتون من المشارق و المغارب ، ويتكئون مع إبراهيم وأسحق و يعقوب في ملكوت السموات . وأما بنو الملكوت فيطرحون في الظلمة الخارجية . هناك يكون البكاء وصرير الأسنان " ( مت 8: 11، 12) فمن هم بنو الملكوت الذين سيطرحون في الظلمة ؟

الجواب

بنو الملكوت هم اليهود .

هم الذين قال عنهم القديس بولس الرسول " كنت أود لو أكون أنا نفسي محروماً من المسيح ، لأجل أخوتي وأنسبائي حسب الجسد . الذين هو إسرائيل ، ولهم التبني و المجد و العهود والاشتراع و العبادة و المواعيد . ولهم الآباء ، ومنهم المسيح حسب الجسد .." ( رو 9: 3- 5) .

علي أنهم لم يقبلوا المسيح ، ففقدوا الملكوت .

فمع أنهم بنو الملكوت ، إلا أنهم سيطرحون في الظلمة الخارجية ، بسبب عدم إيمانهم بالمسيح . بينما علي عكس ذلك ، كان الأمم . وقد قال السيد هذه العبارة في مدحه لقائد المائة الأممى ، بعد أن قال عنه " الحق أقول لكم : لم أجد ولا في إسرائيل كلها ، إيماناً بمقدار هذا "( مت 8: 10) . ولذلك فعبارة " يأتون من المشارق و المغارب " تنطبق هنا علي الأمم

الذين بسبب إيمانهم سيتكئون في أحضان إبراهيم وأسحق و يعقوب . ولعل منهم قائد المائة هذا ، و القائد الذي آمن به وقت صلبه ( يو 20: 34) ، ومجد الله قائلاً " بالحقيقة كان هذا الإنسان باراً " ( لو 23: 47) . بل أنه هو الذين معه لما رأوا الزلزلة ، خافوا جداً وقالوا " حقاً كان هذا الإنسان ابن الله " ( مت 27: 54) ولعل من باكورة الأمم كرنيليوس ( أع 10) وأولئك الذين قال عنهم السيد المسيح لتلاميذه " أذهبوا و تلمذوا جميع الأمم و عمدوهم .." ( مت 28: 19) واكرزوا بالإنجيل للخليقة ( مر 16: 15) .

26-

أثمروا وأكثروا

السؤال

في سفر التكوين صدر أمر إلهي لآدم وحواء ، قال لهم فيه " اثمروا واكثروا واملأوا الأرض "( تك 1: 28) . فهل كان هذا ممكناً أن يحدث وهما في الجنة . ونحن نعلم أنهما لم ينحبا أولاداً إلا بعد طردهما من الجنة وبعد الخطية .

الجواب

أن كانت هذه العبارة قد قيلت لهما قبل الخطية ، فلا شك أنهما لم يعرفا معناها الحالي .

لأنهما كانا بسيطان و بريئان جداً ولا يعرفان شيئاً عن الجنس وعن استعماله وكانا عريانين ولا يخجلان ( تك 2: 25) ، شعورهما في هذه الناحية كطفلين رضيعين لا يعرفان عن الجنس شيئاً … ما كانا يعرفان علي الإطلاق طريقه التكاثر الجسدي . و لكنهما عرفا ذلك بعد الخطية ، إذ يقول الكتاب " وعرف آدم حواء امرأته ، فحبلت وولدت قايين "( تك 4: 1)

غالباً هذه العبارة قيلت لهما أو فهماها بعد الخطية .

أن قصة الخليقة وردت مجملة في الإصحاح الأول من سفر التكوين ، ووردت مفصلة في الإصحاح الثاني . ففي الإصحاح الأول يقال " خلق الله الإنسان علي صورته . ذكراً وأنثي خلقهم " ( تك 1: 27) . وفي الإصحاح الثاني يشرح خلق آدم من تراب ، ثم حواء من أحد أضلاع آدم ( تك 2: 7، 21) . وفي الإصحاح الأول في قصة الخليقة بالإجمال ، وردت عبارة " أثمرا واكثروا واملأوا الأرض "( تك 1: 28) . وغالباً هذه العبارة قيلت لهما فيما بعد …

27-

 الوقوع في يد الله

السؤال

قال داود النبي " أقع في يد الله ، ولا يوقع في يد إنسان ، لأن مراحم الله واسعة " ( 2صم 24: 14) . وفي مجال آخر يقول بولس الرسول " مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي "( عب 10: 31) . فهل يوجد تناقض بين الآيتين ؟

الجواب

عبارة " مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي ". هي عن الأبدية و العدل الإلهي .

حيث يكون هناك انتقام العدل الإلهي من كل خطأ ( عب 10: 30) . ومجازاة كل واحد حسب أعماله ( مت 16: 27) . أما في قصة داود النبي ، فكان لا يزال علي الأرض يلتمس مراحم الله  فقال إن مراحم الله واسعة ، بعكس انتقام البشر منه .

كذلك مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي ، حينما يطيل الله أناته إلي أبعد حد ، و يستغل الناس طول الأناة للاستهتار و التمادي في الخطية .

وقد حدث هذا في معاملة الله لفرعون ، فقد رفع الله عنه الضربات مرات عديدة ، ومنحه الفرصة للتوبة في كل مرة . فلما تقسي قلبه . ولم يستفد من مراحم الله ، ضربه الرب ضربة مخيفة هو وكل جنده ( خر 5- 14) . ونفس الوضع حدث في قصة الطوفان ( تك 6) ، وفي قصة سادوم ( تك 19) ويشرح لنا القديس بولس هذا الموضوع فيقول :

" هوذا لطف الله و صرامته .." ( رو 11: 23) .

" أما الصرامة فغلي الذين سقطوا . وأما اللطف فلك إن ثبت في اللطف ، وإلا فأنت أيضاً ستقطع ". مراحم الله واسعة للذين يتأثرون بلطف الله في معاملته لهم ، و يتوبون … آما المستهتر فيقول له الرسول عن الرب " أم تستهين بغني لطفه ، وإمهاله وطول أناته ، غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلي التوبة . ولكن من أجل قساوتك و قلبك خير التائب ، تذخر لنفسك غضباً في يوم الغضب و استعلان دينونة العالم العادلة ، الذي يجازي كل واحد بحسب أعماله "( رو 2: 4- 6) .

28 -

ذكر الاسم في الترحيم

السؤال

هل إذا طلبنا أن يذكر في القداس أسم قريب لنا قد توفي ، لا يجوز ذلك في أيام أعياد أو فرح في الكنيسة ؟

الجواب

في كل يوم من أيام السنة ، يمكن أن نذكر في القداسات أسماء المنتقلين

وهناك جزء من القداس يذكر فيه الترحيم بعد مجمع القديسين . نقول فيه " أولئك يارب الذين أخذت نفوسهم ، نيحهم في فردوس النعيم .." ويمكن قبله أن نذكر من نشاء من الذين رقدوا سراً أو جهراً لتعزية أهلهم .. وهناك ترحيم يقال باللحن الحزايني . 

ولكن في أيام الفرح ، لا نستخدم الترحيم باللحن الحزاينى .

إنما يمكن أن نقول الطلبة جهراً وبدون لحن . فلا يمتنع الترحيم في أيام الفرح ، و لكن الذي يمتنع هو اللحن الحزايني . وطبعاً لا يجوز لحن فرا يحي . فيقال الترحيم دمجاً …

كما أننا نصلي لأجل الراقدين في مواضع أخرى .

بصفة عامة ، بدون أسماء كما في أوشية الإنجيل . فنقول " أولئك الذين رقدوا ، يارب نيح نفوسهم " . ونصلي لأجلهم أيضاً في الثلاثة تقديسات . ونصلي لأجلهم سراً عند رفع الحمل في أي قداس عادى .

و البعض يطلبون قداساً خصوصياً باسم أحد أقاربهم المنتقلين .

وقد يكثر عدد هؤلاء الذين يطلبون قداسات خصوصية ، مما لا تقدر عليه إمكانية الكاهن ، فيضطر أن يجمع بعض الطلبات  معاً في قداس واحد . ويصلي في التراحيم عن كل واحد باسمه .

هل توجد قداسات و تناول في الأبدية ؟ وهل هذا له علاقة بمكافأة الأكل من ( المن المخفي ) التي وعد بها الغالبون في سفر الرؤيا ( رؤ 2: 17) . أو الأكل من ( شجرة الحياة ) ( رؤ 2: 7) .

التناول هدفه غفران الخطايا و الحياة الأبدية .

كما قال الرب في يوم الخميس الكبير " هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين ، يعطي لمغفرة الخطايا " ( مت 26: 28) ( مر 14: 24) " هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم " ( لو 22: 19) . ونحن نردد هذه الكلمات في القداس الإلهي …

وطبيعي الذين في الأبدية ليسوا في حاجة إلي مغفرة خطايا .

هنا علي الأرض يوجد مجال للتوبة ومغفرة الخطايا أما في الأبدية فالمصير قد تقرر ، ولا يتغير ، وليست هناك فرصة أخرى للتوبة و للتناول لمغفرة الخطايا أنظر أيضاً ماذا نقوله في الاعتراف الأخير في القداس الإلهي . .

" يعطي عنا خلاصاً و غفراناً للخطايا ، وحياة أبدية لمن يتناول منه " .

29-

 هل في الأبدية قداسات

السؤال

في الأبدية ، الغالبون قد نالوا كل هذا ، وليسوا في حاجة إلي التناول كوسيلة لكي ينالوه … كذلك التناول هو طعام يأخذه الجسد ، لهدف روحي .

وفي الأبدية لا توجد أجساد مادية تتناول طعاماً .

نحن في القيامة العامة ، سنقوم بأجساد روحانية سماوية ( 1كو 15: 44، 49) " لأن لحماً ودماً لا يقدران أن يرثا ملكوت السموات " فالطعام الذي يؤكل بالجسد المادي ، لا يوجد في الأبدية … و طبعاً سوف لا يوجد أشخاص يعجبون و يخبزون قرباناً ، لكي يقدم علي مائدة و يصلي عليه قداس ، بكهنة و شمامسة و شعب …

إذن لابد أن تفهم عبارة ( المن المخفي ) بمعني روحي .

وحتى عبارة ( المخفي ) تدل علي ذلك ، أي أنه شئ لا يرى . ولعل هذا يذكرنا بقول المزمور " ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب " ( مز 34: 8) . وأقول الكتاب " ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ، بل بكل كلمة تخرج من فم الله " ( تث 8: 3) ( مت 4: 4) . فالإنسان يتعذى بكلمة الله غذاء روحياً وكذلك

يتغذى بمحبة الله وعشرته كما قال المزمور :

كذلك ( شجرة الحياة ) تؤخذ بمعناها الروحي .

فليس هناك في الأبدية أشجار مادية . كما لا يوجد ماء مادي …

وفي الأبدية لا توجد خطايا تحتاج إلي مغفرة . وإنما سيعيش الغالبون في حياة قداسة و طهارة ، و يمنحون إكليل البر الذي يهبهم إياه الديان العادل ( 2تي 4: 8) . الأبرار في الأبدية  يتمتعون بعشرة المسيح ، الذي رمز إليه أحياناً بأنه ( شجرة الحياة ) …

30 -

 وضع اليد و النفخة المقدسة

السؤال

نحن نعلم أن سر الكهنوت ، ينال بوضع اليد و النفخة المقدسة . ولكني ألاحظ أحياناً أن الآباء الأساقفة ، حينما يباركون شخصاً ، يضعون أيديهم علي رأسه و ينفخون في وجهه . فما معني هذا؟ وهل ينال مثل هذا الشخص كهنوتاً في ذلك الوقت  .

الجواب

اعلم يا ابني أن وضع اليد له أغراض كثيرة :

·       فهناك وضع يد للكهنوت ، مثلما قال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس : " اذكر أن تضرم أيضاً موهبة الله التي فيك بوضع يدي " ( 2 تي 1: 6) . ومن أمثلة ذلك وضع اليد علي برنابا شاول  في إرسالهما للخدمة ( أع 13: 3، 4) . وكذلك وضع أيدي الرسل علي الشمامسة السبعة الأول ( أع 6: 6) . ومن ذلك أيضاً قول الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف " لا تضع يدك علي أحد بالعجلة ، ولا تشترك في خطايا الآخرين " ( 1تي 5: 22) .

·       وغير وضع اليد للكهنوت ، هناك أيضاً وضع اليد للشفاء .

وفي ذلك قيل عن السيد الرب " وعند غروب الشمس ، كان كل الذين عندهم مرضي بأنواع أمراض كثيرة ، يقدمونهم إليه . فكان يضع يديه علي كل واحد منهم و يشفيهم .." ( لو 4: 40) . أنظر أيضاً ( مر 7: 32) . ومثل قول يايرس للسيد " ابنتي الصغيرة علي آخر  نسمة ، ليتك تأتي و تضع يدك عليها فتشفي وتحيا " ( مر 5: 23) .

·       وأيضاً هناك وضع يد للبركة .

مثلما وضع أبو الآباء يعقوب يديه علي أفرايم ومنسي وباركهما ( تك 48: 14- 20) ومثلما قيل عن السيد الرب في مباركته للأطفال " فاحتضنهم ووضع يديه عليهم وباركهم "( مر 10: 16) . أو في مباركته للتلاميذ " وأخرجهم خارجاً إلي بيت عنيا ، ورفع يديه وباركهم " ( لو 24: 50) .

·       وحتى في وضع اليد للكهنوت ، هناك النطق الذي يميز درجاته .

فالأسقف يضع يديه علي الشماس ويقول " فلان شماس " أو يرسم الكاهن ويقول " ندعوك يا فلان قسيساً ". وفي سيامة الأسقف يضع رئيس الكهنة يديه ويقول " ندعوك يا فلان أسقفا " . ليس وضع اليد أذن في كل الحالات ليكون لرتب متساوية . وإنما يقال فلان أخذ يد الشماسية ، أو يد القسيسية ، أو يد الأسقفية .

ومن جهة النفخة ، تختلف البركة في السيامة الكهنوتية

ففي منح التلاميذ نعمة الكهنوت ، كان النطق واضحاً ليميز النفخة المقدسة ، إذ قال لهم السيد الرب " اقبلوا الروح القدس . من غفرتم خطاياه غفرت له . ومن أمسكتموها عليه أمسكت " ( يو 20: 22، 23) . وطبعاً في مباركة شخص لا يقال له هذا الكلام . كما أنه في سيامة الأسقف للقس يقول له في النفخة المقدس " اقبل الروح القدس ". فينفتح فمه ليستقبل هذه النفخة وهو يقول " فتحت فمي ، واجتذبت لي روحاً " ( مز 119) . وهذا لا يحدث حينما ينفخ في وجه إنسان للبركة .

·       لا ننسي أن أول نفخة إلهية كانت للحياة .

·       حينما " جبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض . ونفخ في أنفه نسمة حياة . فصار آدم نفساً حية "( تك 2: 7) . تعمق إذن في كل شئ ، وأعرف المقصود منه . 

31 -

 أيها أصح ؟!

السؤال

أيهما أصح أن نقول عن الرب " الساكن في الأعالي ، و الناظر إلي المتواضعات " أم " والناظر إلي المتواضعين " كما يقول بعض الآباء .

الجواب

الأصح هو أن نقول " الناظر إلي المتواضعات " . فلماذا ؟ لأن عبارة الناظر إلي المتواضعين ، تعني إلي البشر فقط ، بينما " إلي المتواضعات  "" تعني الناظر إلي الخليقة   كلها ، بما فيها الحيوانات و الطيور و الحشرات و النبات ، و الطبيعة كلها . فهو يقول عن زنابق الحقل " ولا سليمان في كل مجده كان إبليس كواحدة منها ". ويعبر السيد المسيح عن ذلك بقوله """ تأملوا  زنابق الحقل كيف تنمو ؟ لا تتعب ولا تغزل ،،  ولكن أقول لكم أنه ولا سليمان في كل مجده   كان أبليس كواحدة منها .فإن كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم ويطرح غداً في التنور ، يلبسه الله هكذا ، أفليس بالحرى يلبسكم أنتم يا قليلي الإيمان ؟! " ( مت 6 : 28 - 30 ) .

وهكذا يتحدث عن طيور السماء ، كيف أن الله يهتم بها وبطعامها ( مت 6 : 26 ) . ويقول عنها أيضاً ( أليس عصفوران يباعان بفلس ، وواحد منها لا يسقط بدون أبيكم ) ( مت 10 : 29 ) ويقول في المزمور ( المعطي البهائم طعامها ، وفراخ الغربان التي تدعوه ) ( مز 147 : 9 ) . كذلك يقول ( لا تحرث علي حمار وثور معاً ) ( تث 22 : 10 ) ويقصد اراحة الحمار لئلا يجهده الثور . وفي دخول الرب أورشليم  راكب علي أتان وجحش أبن أتان لكي يريح كل منهما الآخر ) . كذلك يقول ( لاتكم ثوراً )( 1 كو 9 : 9 ) . واهتمام الرب بالحيوان يشمل اراحته في يوم السبت كما في الوصية العاشرة وبإنقاذه إن وقع حفرة حتي يوم السبت . كذلك اهتم الرب بإراحة الأرض في العام السابع ( خر 23 : 11 ) ومن جهة الحشرات قال : اذهب إلي النملة أيها الكسلان . تأمل طرقها وكن حكيماً )

( أم 6 : 6 ) . بل الرب يهتم حتي  بالدودة التي تسعي حتي حجر ، و يعطيها طعاماً . هو إذن يهتم بالمتواضعات ، أي بكل الكائنات وليس بالبشر فقط ، بل بسائر مخلوقاته . بل أن كل الكائنات - بالنسبة إلي الله العالي ، أو الساكن في الأعالي - كلها من المتواضعات  ، أي الأقل شأناً وقيمة  ، مهما  كان نوعها ،ن بشراً ، أو ملائكة ، أو ملائكة ،ن أو حيواناً أو طيوراً .. أما عبارة ( الناظر إلي المتواضعين ) ، فإن الذي يصلي بها لا يقصد سوي البشر فقط ، فلا تعطي المعني الأعم.   

32 -

المجئ الثاني

السؤال

هل السيد المسيح في مجيئه الثاني ، يعيش معنا مرة أخرى علي الأرض ؟

الجواب

السيد المسيح  سيأتي علي السحاب كما يقول الكتاب . وسيأتي للدينونة ، وليس يحيا معنا علي الأرض .

وهذا ما نقوله في قانون الإيمان ( يأتي في مجده ، ليدين الأحياء و الأموات ). وهذا ما يعلمنا إياه  الكتاب المقدس .

( هوذا يأتي علي السحاب ، وستنظره كل عين ) ( رؤ 1 : 7 ) .

وعن المجيء الثاني ورد أيضاً في الإنجيل في الحديث عن نهاية العالم ( وللوقت بعد ضيق تلك الأيام ، تظلم الشمس ، و القمر لا يعطي ضوءه ،، و النجوم تسقط من السماء ، وقوات السماء تتزعزع  . وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان  في السماء … و يبصرون ابن الإنسان آتياً علي سحاب السماء بقوة مجد عظيم ، فيرسل ملائكته ببوق عظيم ،  فيجمعون مختار يه من الأربع رياح ، من إقصاء السماء إلي إقصائها ..)( مت 24 :  29 ، 31 ) .

ومجيء المسيح للدينونة ورد بالتفصيل في ( مت 25 : 31 - 46 ) .

وقال السيد المسيح أيضاً ( فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته ، وحينئذ يجازي كل  واحد حسب أعماله ( مت16 : 27 ) وقال في تفسير مثل ( الحنطة و الزوان ) ( .. هكذا في  يكون في  انقضاء العالم ، يرسل ابن الإنسان ملائكته ، فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر و فاعلي الإثم ، و يطرحونهم في أتون النار . هناك يكون بكاء و صرير الأسنان ) ( مت 13 : 40 - 42 ) .

وقال القديس بولس الرسول عن المجئ الثاني :  

( لأن الرب نفسه ، بهتاف بصوت رئيس الملائكة و بوق الله ، سوف ينزل من السموات . و الأموات في المسيح يقومون أولاً . ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعاً معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء . وهكذا نكون في كل حين مع الرب ) ( 1 تس 4 : 16 ، 17 ) . أين إذن الحديث عن الأرض ؟! أو أن الله يكون معنا هنا علي الأرض ؟! بينما سيأتي علي  السحاب ، في مجد ، للدينونه . و نرتفع نحن معه في السحاب ، وليس هو ينزل إلينا ليبقي معنا علي الأرض ..!!

و الرب نفسه يقول في سفر الرؤيا :

( ها أنا آتي سريعاً  و أجرتي معي ، لأجازي كل واحد كما يكون عمله ) ( رؤ 22 : 12 ) .

33-

 هل يدخل الملكوت مشوهاًً ؟!

السؤال

قلتم في أحد عظات القيامة ، إن الجسد المقاوم لا يقام مشوهاً ، كان يكون أعمي أو أعرج أو ما شابه ذلك . فكيف يتفق هذا مع قول الكتاب ( خير لك أن تدخل الحياة أعرج أو أقطع من أن تلقي في النار الأبدية ، ولك يدان أو رجلان .. وخير لك أن تدخل الحياة أعور من أن تلقي في جهنم النار ) ( مت 18 : 8 ، 9 ) ( مر 9 : 47 ) .

الجواب

لا تأخذ كلام الكتاب بطريقة حرفية …

فليس من المعقول في النعيم الأبدي أن يكون الإنسان أعمي أو أعور أو أعرج !! فأي نعيم يكون هذا ؟!

إنما المقصود تدخل النعيم الأبدي و أنت أعرج (علي الأرض ) ، أو أنت أعور ( علي الأرض ) وحينما تدخل إلي الحياة الأبدية تتخلص من هذا العرج و العور وما أشبه .  حاله الشهداء ، الذين قطعت أعضاؤهم ، و فشوهت  إشكالهم ، هل يدخلون السماء هكذا ؟! القديس يعقوب المقطع مثلاً ، الذي قطعوا ذراعيه و ساقية ، أتراه يعيش في الحياة الأبدية هكذا .

هل يعقل أن الشهداء يعيشون في الأبدية مشوهين ؟!

محال أن يحدث هذا ، وهو الذين قبلوا التشويه من أجل محبتهم للرب و ثباتهم في الإيمان وكذلك الذي من أجل تفادي العثرة فضل أن يفقد عينه أو يده اليمني أو أحد أعضائه ( مت 5 : 29 ، 30 ) ( مت 18 : 8 ، 9 ) … هل هذا الذي من أجل محبته للبر ، فضل أن يفقد أحد أعضائه ، يكون جزاؤه علي بر ، أن يعيش مشوهاً في الأبدية ؟ مستحيل أن يحدث هذا … إنما المقصود ( خير لك أن تدخل الحياة الأبدية ، وأنت أعرج أو أقطع ( في حياتك الأرضية ) … ( مت 18 ) . أو ( خير لك أن يهلك أحد أعضائك ( عل الأرض ) ، ولا يلقي جسدك كله في جهنم ( مت 5 ) .

كذلك لا تنسي أننا سنقوم من الموت بأجساد روحانية سماوية ( 1 كو 15 : 44 ، 49 ) .

و الجسم الروحاني السماوي لا تنطق عليه المعاني المتعلقة بالجسم المادي و المفهوم بطريق مادية . فالعين المادية ترى المحسوسات المادية . وفي الأبدية لست تحتاج إلي رؤية المحسوسات الأبدية . أنما ستري ببصيرة روحية ( ما لم تره عين ) مادية علي الأرض ( 1 كو 2 : 9 ) . فلو فقدت عيناً مادية علي الأرض لن تحتاج إليها في السماء إذ يعطيك الرب بصراً روحياً . وكذلك بالنسبة إلي العرج مثلاً : سنكون في الأبدية كملائكة الله في السماء ، نتحرك من موضع إلي موضع ، كما يتحرك الملائكة …

ومع كل ذلك لا يمكن أن نكون في الأبدية مشوهين ، لأن التشويه لا يتفق مع الفرح الدائم الذي نتمتع به في الأبدية .

لا يوجد نقص في الحياة الأبدية و لا شعور بالنقص .

و لا يسمح به الله الذي يعزي صغيري القلوب و يعطيهم ( دهن عوضاً عن النوح ) ( جمالاً عوضاً عن الرماد ) ( أش 61 : 3 ) .

34 -

 حول شهود يهوه

السؤال

قلتم لنا عن شهود يهوه لا تقبلوهم في بيتكم حسب وصية الرسول ، فهو ذلك لأنهم يخالفوننا في الدين .   

الجواب

كلا ، و لكن لأنهم يشككون في الدين و يخرجكم عن إيمانكم .

و قد قال القديس يوحنا الرسول في ذلك ( أن كان أحد يأتيكم ، و لا يجئ بهذا التعليم ، فلا تقبلوه في البيت ، و لا تقولوا له سلام . لأن من يسلم عليه يشترك  عليه يشترك في أعماله الشريرة ) ( 2 يو 1 : 10 ) . وشهود يهوه لا يدخلون بيتاً لمجرد زيارة اجتماعية ، إنما لكي ينشروا معتقداتهم . ولكي يفتحوا الكتاب المقدس حسب ترجمته الخاصة المرفوضة من جميع الكنائس ، و التي تتفق مع معتقداتهم الخاصة ، و لكي يضلوا بها السامعين .

الكتاب المقدس لم يقل مطلقاً إنك لا تتعامل مع المخالفين لك في الدين .

حتي لو كانوا عبده أوثان … ( 1 كو 5 : 10 ) . أما الذي يزورك بهدف واحد هو أن يشككك في دينك ، فهذا أبتعد عنه حرصاً علي سلامة أفكارك من شكوكه . وهذا ما يفعله شهود يهوه ، فكل زياراتهم هي لنشر معتقداتهم ، وتوزيع نبذات وكتب بنفس القصد . وليس لهم هدف إلا هذا ، أن يشهدوا  ليهوه  حسب تعاليمهم  الخاص ولم يقل القديس يوحنا الرسول لا تقابل أي إنسان يختلف  معك في العقيدة ، ، وإنما قال ( إن كان أحد يأتيكم و لا يجئ بهذا التعليم ) أي يأتي بقصد أن يخرجك  عن التعليم السليم الذي تسلمته من الكتاب ومن الكنيسة  . فالذي يأتي ليشككك ، لا تقبله في بيتك

35 -

 من صلب يسوع

السؤال

لماذا نقول أن اليهود هم  الذين  صلبوا   السيد المسيح ؟ ألسنا  نحن  الذين  صلبناهه بخطايانا ؟

الجواب

  من أجل غفران خطايا الناس صلب المسيح ، إذ مات عنا لكي نحن . هذا حق .. كلنا كغنم ضللنا ، ملنا كل واحد إلي طريق ، والرب وضع عليه إثم جميعنا ) ( أش 53 : 6 ) .

نحن إذن السبب في صلبه . ولكن اليهود كانوا هو المنفذين .

هم الذين تآمروا علي صلبه . وهم الذين قدموه لبيلاطس الوالي الروماني وصاحوا قائلين  أصلبه أصلبه ، بينما كان هذا الوالي يقول  ( لست أجد علة في هذا البار ) فقالوا له ( دمه  علينا وعلي أولادنا ) .

نحن السبب . وهم المنفذون . ولكن الدافع الأكبر هو محبة الله .

لأنه هكذا أحب الله العالم ، حتي بذل ابنه الوحيد  ، لكي لا يهلك كل من يؤمن  به ، بل تكون له الحياة الأبدية ) ( يو 3 :ك 16 ) . لكن اليهود لم يقدموا المسيح للموت  ، من أجل الفداء ، بل خيانة  منهم وغدراً وحسداً وجهلاً …  فهم يحاسبون  علي غدرهم  وحسدهم وحقدهم  وتآمرهم ، ويحاسبون علي ضغطهم علي بيلاطس الوالي لكي يصلبه ، بينما كان يريد أن يطلقه .

36 -

متي تنزل الروح !!

السؤال

متي تنزل الروح لتتحد بالجنين : هل بعد أربعين يوماً كما يقول البعض ؟ أم بعد أن يكتمل نمو الجنين ؟ وما المفهوم اللاهوتي لهذا الأمر ؟

الجواب

الذين يقولون بهذا الرأي ، يؤمن بخلق الروح ، وإرسالها من الله مباشرة لتتحد بالجنين . و هم بهذا يقعون في عدة أخطاء  هي :

1 - لو كانت الروح مخلوقة ، لا تكون  آدمية .

إذ تكون طبيعة  جديدة ليست من نسل آدم وحواء ، بل  غريبة  عليها . وبهذا تكون فينا طبيعتان  : إحداهما آدمية ، و الأخرى جديدة . وهذا أمر غريب لا نؤمن به ، فكلنا بنو آدم وحواء جسداً  و نفساًً و روحاً .. و تقابلنا هنا مشكلة هي

كيف دعي السيد المسيح بلقب ( ابن الإنسان ) ؟

هل هو أيضاً روحه مخلوقة ، وليست لها  علاقة بآدم وحواء .ز وكيف ينوب بهذه الروح الجديدة   عن نسل آدم لكي يفديها ؟!

إذا كانت الروح مخلوقة  ، إذن فهي لم ترث الخطية الجدية .

وتكون إذن روحاً طاهرة . كيف ينطبق عليها قول داود النبي ( و بالخطية و لدتني أمي ) . وإذا كانت هذه الروح الجديدة  طاهرة لم ترث الخطية ، فلماذا إذن نعمد الأطفال ؟ وما ذنبها  أن تتحد بجسد ملوث بالخطية   ؟! وهذا هو ما قاله القديس أوغسطينوس في كتابه عن أصل الروح .

ولو كانت الروح كما يقولون تنزل في اليوم  الأربعين  ، أو بعد أربعة أشهر ، فإن ذلك لا يجرم عملية الإجهاض .  

علي اعتبار أن ما يسقطونه في الشهور الأولي ليس إنساناً حقيقياً ، إنما هو كتله من الدماء بلا روح ..! وهذا أمر خطير جداً يبرر تلك الخطية عند البعض .. بينما الإجهاض جريمة  لا تقرها التعاليم السماوية ، ولا حتي القوانين المدنية …

إن النقطة التي تكون الإنسان هي من نفس جنس الإنسان : روحاً وجسداً .

الإنسان يلد إنساناً مثله متكاملاً في كل مكوناته ، بنفس طبيعة و الديه ، لا يأتيه شئ غريب عن طبيعته ليتحد به . ومسألة خلق الروح و نزولها للأنسان نادي به أفلاطون  من قبل . إذ كان يؤمن بمحدودية عدد الأرواح ، فممكن أن تخرج الروح من جسد لتتحد بجسد آخر . ونادي بفكرة تجوال الروح هذه ، الهنود أيضاً وغيرهم وتداولت .

فهي فكرة في أصلها غير مسيحية ،، لا نريدها أن تدخل  إلي اللاهوت المسيحي .

ومن له أذنان  للسمع فليسمع ( مت 13 : 9 ) 

وصلتنا أسئلة عديدة  خاصة بنزول السيد المسيح إلي العالم  السفلي لتبشير الذين ماتوا علي رجاء و أخذهم معه إلي الفردوس بعد إتمام الفداء و يركز أصحاب هذه الأسئلة علي أمرين هما :

37 -

هل نزل المسيح من القبر إلي العالم السفلي ؟ وهل نزل إلي هناك  روحاً وجسداً ؟

السؤال

أ - هل نزل المسيح من القبر  إلي العالم السفلي ؟

ب - وهل نزل إلي هناك بناسوته كاملاً روحاً وجسداً ؟ 

الجواب

حسب تعاليم الإنجيل المقدس و الكنيسة و الآباء : السيد المسيح نزل بروحه الإنسانية فقط إلي أقسام الأرض السفلي ، و بشر الموتى الذين راقدوا  علي رجاء .

لقد بشرهم بأن الخلاص قد تم ، و أنه قد دفع ثمن الخطية نيابة عنهم . وإذا قد فداهم ، ينقلهم إلي الفردوس … وقد حدث ذلك في نفس يوم الصلب ، كما قال اللص اليمين ( اليوم تكون معي في الفردوس ) ( لو 23 : 43 ) إذن باب الفردوس قد فتح في نفس يوم الصلب ، و دخل إليه المسيح ومعه اللص اليمين وأبرار العهد القديم الراقدين علي رجاء .

وفي نفس يوم البشري هذه كان جسد السيد المسيح في القبر . إذن قد بشر الراقدين في العالم السفلي بروحة فقط .

وهذا هو تعليم الكتاب المقدس ، لأن السيد قد أسلم روحة الإنسانية في يدي الآب وهو علي الصليب في وقت الساعة التاسعة من يوم الجمعة ( لو 23 : 44 - 46 ) . وبقي جسده علي الصليب  إلي أن ذهب يوسف الرامي إلي بيلاطس ، وأخذ منه إذناً بأخذ الجسد . وتقول الأجبية أن الجسد أنزل من علي الصليب في وقت الساعة الحادية عشرة . ثم بعد ذلك تم تكفين الجسد المقدس .

وتكفين الجسد أخذ وقتاً ، استمر إلي قرب الغروب و السبت يلوح .

انضم إلي يوسف الرامي نيقوديموس الذي أتي ( وهو حامل مزيج مر وعود نحو مائه مناً .  فأخذا جسد يسوع ، ولفاه بأكفان مع الأطياب كما لليهود عادة أن يكفنوا ) ( يو 19 : 39 ، 40 ) . ووضعا الجسد في قبر منحوت . ويقول الإنجيل عن موعد ذلك :

( وكان يوم الاستعداد ، و السبت يلوح ) ( لو 23 : 54 )

ثم دحرج حجر كبير علي فم القبر . وأتي رؤساء الكهنة وختموا القبر و ضبطوه بحراس …

إذن متي خرج الجسد من القبر ؟ لم يخرج إلا في القيامة في فجر الأحد .

محال أن يكون المسيح قد بشر الموتى بجسده و روحة معاً ، لأن الجسد كان في القبر حينما بشر الموتى ، و نقل أرواحهم إلي الفردوس في نفس يوم الصلب كما وعد اللص اليمين قائلاً ( اليوم تكون معي في الفردوس ) . وأن كان الجسد قد ذهب لتبشير الموتى ،  فلا بد أن يكون ذلك بعد تكفينة ووضعة في القبر … وهذا محال لأسباب كثيرة منها :ك

** هل من المعقول أن يبشرهم بجسد مائت ؟!

وأن كانت الروح قد اتحدت به ، تكون القيامة قد تمت . وهذا ضد تعاليم الكتاب  وضد قانون الإيمان الذي ورد فيه  ( وقام من الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب ) . وهذا ما قاله السيد المسيح لتلاميذه إنه(  يقتل وفي اليوم الثالث يقوم ) ( مت 16 : 21 ) ( لو 9 : 22 ) .

وأن كان الجسد قد خرج من القبر ، ونزل إلي العالم السفلي ليبشر الموتى ، ولا يكون قد شابه يونان الذي قضي ثلاثة أيام في جوف الحوت .

وقد ذكر السيد المسيح هذا التشبيه حينما طلبوا منه آية فقال لهم ( جيل فاسق و شرير يلتمس آيه ، ولا تعطي له إلا آية يونان النبي ) ( مت 16 : 4 ) . وهذا ما نقوله في ذكصولوجية يونان ، أنه كان في ذلك شبة  المسيح . إذن لم ينزل المسيح إلي أقسام الأرض السفلي بجسد مائت ، ولا هذا الجسد اتحد بالروح قبل اليوم الثالث ، ولا هو قصر مدة إقامته في القبر بالخروج منه قبل الموعد

ولو كان قد بشر بجسده كما بروحه ، فهل ، فهل بشرهم بجسد حوله حوله الأكفان الأطياب ؟!

وهل يعقل أن الذي ينقل الراقدين إلي الفردوس يكون مكفناً ؟! وما معني الموت إذن ، أن كان الجسد يتحرك هكذا : يخرج من القبر و يدخل !! و يخرج من الأكفان و يدخل !!

وهل كان القبر فارغاً في فترة خروجه منه ؟! و هل في أخذه الأرواح إلي الفردوس ، أخذها بنفس الجسد المكفن ؟!

إنني أطلب من أصحاب السؤال أن يتمسكوا بتعليم الكتاب ، و بتقليد الكنيسة و بقانون الإيمان الذي يقول عن السيد المسيح إنه ( قبر و قام من الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب ) .

المسيح نزل بروحه دخل الإنسانية فقط إلي أقسام الأرض السفلي . و بروحة بشر أرواحهم . و بروحه دخل الفردوس وأدخلهم معه . وفي كل تلك المدة كان الجسد ميتاً في القبر و لم يخرج منه إلا في وقت القيامة .

أما نزول المسيح إلي الجحيم بناسوته كاملاً ،ن روحاً و جسداً ، فهذا ما لم يقل به أحد من الآباء ، ولا يقول به الكتاب المقدس ، ولا كتب الكنيسة ولا كل ما تسلمناه  من التقاليد …

( ومن له أذنان للسمع فليسمع ) ( متي 13 : 43 ) 

38 -

ولادة المسيح  المعجزية

السؤال

قول البعض : أن كان المسيح قد ولد من أم بغير أب ، فإن آدم قد ولد من غير أب و لا أم ، فهو في ذلك أعظم  . فما رأيكم .   

الجواب

  آدم لم يولد ، وإنما خلق .

وهنا لا توجد مقارنة بين ولادتين ، وإنما بين ولادة وخلق . و طبيعي أن كل الكائنات الأولي قد خلقت  ، لأنها ليست أزليه . و لم تكن هناك مخلوقات أخري قبلها تلدها … و ينطبق هذا  الأمر حتي علي الطيور و الأسماك و الحشرات ، كلها لم يكن   لها أب ولا أم ، ولم تأت عن تنال طبيعي . وإنما خلقت من العدم ، فهل هي أفضل ،  أوهل العدم أفضل ؟!

فلما بدأت الولادت  الطبيعية ، كان السيد المسيح هو الوحيد الذي و لد بطريقة معجزية .

هذه الولادة المعجزية  انفرد بها المسيح وحده . لم يولد أحد قبله  ، ولا ولد أحد بعده بمثل هذه الولادة  المعجزية . حل روح الله القدوس علي مريم العذراء لأجله الولادة المعجزية . إذ قال لها الملاك وهو يبشرها بميلاد المسيح ( الروح القدس يحل عليك ، وقوة العلي تظللك ، فلذلك  أيضاً القدوس المولود منك يدعي ابن الله ) ( لو 1 : 35 ) .

39 -

 الله و الجحيم

السؤال

هل الله موجوداً في الجحيم أيضاًً في الجحيم ؟؟

الجواب

الله موجود في كل مكان ، ولا يخلو منه مكان . الشمس تشرق بأشعتها حتي في الأماكن التي يوجد بها  قاذورات . و لكنها لا تتأذى بتلك القاذورات ، كذلك الله . ومع ذلك فالجحيم  مجرد مكان انتظار . و السيد المسيح نزل إلي هناك ، لكي يبشر الراقدين علي رجاء ، و ينقلهم إلي الفردوس . لاحظ في قصة الثلاثة فتية  في أتون النار ، أنه كان معهم رابع قيل أنه شبيه بابن الآلهة ( دا 3 : 25 ) . ولم يتأذ بالنار و لم يسمح للنار أن تؤذي الثلاثة فتية . الوجود في أي مكان ، ليس هو المشكلة ، إنما المشكلة هي التأذي من مكان  و الله فوق التأذي ، لا يتفق ذلك مع طبيعة . ولو كان الله لا يوجد في مكان ما !! لكان ذلك ضد صفة عدم المحدودية التي يتصف بها !! و لكان ذلك سبباً للطعن في معرفته بما يدور في ذلك المكان … حاشا أن نفكر في شئ من هذا .

40 -

حرم أوريجانوس

السؤال

ما تاريخ المحرومات التي وقعت علي أوريجانوس ؟ وهل تم رفع تلك المحرومات عنه ؟ وهل هناك كنائس أخري تحرمة ؟

الجواب

تم حرم أوريجانوس بواسطة البابا ديمتريوس الكرام ، البطريرك الثاني عشر ، في أوائل القرن الثالث . وتأكد حرمة أيضاً في عهد البابا ثاوفيلس البابا الثالث و العشرين ، في أواخر القرن الرابع . وتحمس لذلك قديسون  كثيرون في القرنين الرابع و الخامس منهم  القديس أبيفانيوس أسقف قبرص ثم القديس جيروم الذي كان من محبيه  في البدء . لم ترتفع الحرومات عن أوريجانوس . والكنائس الأرثوذكسية  البيزنطية تحرم كل تعاليمه في مجمعها  الخامس و السادس .

41 -

خداع يعقوب

السؤال

سألني أحدهم قائلاً  ( هل من المعقول أن يكون يعقوب قد أخذ البنوة عن طريق الخداع ، حينما خدع  أباه . أسحق ؟! فبماذا أجيب علي هذا السؤال .

الجواب

 أولاً يعقوب لم يأخذ النبوة عن طريق الخداع ، بل أخذ البركة  .

إذ قال لأبيه ( كل من صيدي تباركني نفسك ) ( تك 27 : 29 ) .. هذه هي البركة  التي حرم منها عيسو . و بكي قائلاً ( باركني أنا أيضاً يا أبي ) فرد عليه أبوه قائلاً ( قد جاء أخوك بمكر ، وأخذ بركتك ) ( تك 27 : 34 ، 35 ) .

2 - ومع ذلك فهذه البركة كانت معده من الله أصلاً ليعقوب و ليس لعيسو .

وهذا ما يتضح من النبوءة التي قيلت لأمه رفقة أثناء حبلها ( قال لها الرب : في بطنك أمتان ومن أحشائك يفترق شعبان : شعب يقوي علي شعب ، وكبير يستعبد لصغير ) ( تك 25 : 23 ) . كان الله بسابق علمه الإلهي يعرف أفضليه يعقوب علي عيسو فأختاره لتك البركة . وهكذا قال القديس بولس الرسول في الرسالة إلي رومية بخصوص الاختيار الإلهي ( بل رفقة أيضاً وهي حبلي … لأنه وهما لم يولدا بعد ، ولا فعلا خيراً و لا شراً ، لكي يثبت قصد الله حسب الاختيار … قيل لها أن الكبير يستعبد للصغير . كما هو مكتوب : أحببت يعقوب ، وأبغضت عيسو ) ( رو 9: 10 - 13 ) .

3 - ومع ذلك  لا ننكر أن يعقوب وقع في خطيئة الخداع ، وقد نال الجزاء عليها …

فقد خدعه خاله لابان في وقت زواجه ، وقدم له ليئة بدلاً من راحيل ( تك 29 : 23 ، 25 ) . وخدعه أيضاً من جهة أجرته ، فغيرها له عشر مرات ( تك 31 : 41 ) . وكذلك خدعه أبناؤه لما باعوا يوسف أخاهم ، وأخذوا قميص يوسف وغمسوه  في دم تيس ذبحوه وأرسلوا هذا القميص الملون إلي يعقوب حتي يعقوب حتي يتحقق أن وحشاً رديئاً قد أفترس يوسف !! ( فمزق يعقوب ثيابه ووضع مسحاً علي حقويه ، وناح علي ابنه أياماً كثيرة .. ورفض أن يتعزي ) ( تك 37 : 31 - 35 )

ولكن خطأ يعقوب وخداعه لأبيه ، لم يمنع تنفيذ القصد الإلهي .

 وكان القصد الإلهي هو أن يأخذ البركة فأخذها . أما كونه قد قلق وأسرع لينال البركة بطريقة مخادعة كما نصحته أمه … فهذا لا يمنع أنه كان لابد سينال البركة بطريقة شرعية روحية سليمة ، لو أنه كان لابد سينال البركة بطريقة شرعية روحية سليمة ، لو أنه لم يقلق ولم يسرع …

42 -

 هل كان الله يخاف آدم

السؤال

هل كان الله يخاف أن يصير آدم نداً له  بأكله من شجرة الحياة ، لذلك منعه عنها ، وجعل ملاكاً يحرسها ؟! ( تك 3 : 23 ) .

الجواب

طبعاً أن الله لا يمكن أن  يخشي أن يكون هذا المخلوق الترابي نداً له . فالله غير محدود في كل كمالاته . فلماذا منع الإنسان  عن شجرة الحياة ؟

لقد منعه عن شجرة الحياة ، لأن الحياة لا تتفق مع حاله الخطية التي كان فيها الإنسان . 

الخطية هي موت روحي ، وجزاؤها هو الموت الأبدي . يجب التخلص أولاً من حالة الخطية ، ومن عقوبة الخطية ، حتي يحيا الإنسان الحياة الحقيقية إلي الأبد . بدليل أن الله وعد الغالبين في الجهاد الروحي بأن يأكلوا من شجرة الحياة . بدليل أنه قال في سفر الرؤيا : ( من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في فردوس الله )  (رؤ 2 : 7 ) وما اكثر الوعود بالحياة الأبدية التي في الكتاب المقدس … ولكنها وعود للتائبين و للمنتصرين في حياتهم الروحية ، وليس للناس وهم في حالة الخطية كما كان أبونا آدم وقتذاك . وكان الله يقول لآدم : مادمت في حالة الخطية ، فأنت في هذه الحالة ممنوع عن الحياة . لأن ( أجرة الخطية هي موت ) ( رو 6 : 23 ) . أنت لا تستحق الحياة في هذا الوضع ، وليس من صالحك أن تستمر حياً في هذا الوضع …. إنما انتظر التوبة و الفداء . وبعد ذلك ستحيا إلي الأبد . أنه منع الحياة عن المحكوم عليه بالموت . وعدم ربط الحياة . الأبدية بالخطية .

43 -

هل المسيح للكل

السؤال

يقول البعض أن المسيح قد جاء لليهود فقط ، بدليل أنه قال لتلاميذه ( إلي طريق أمم لا تمضوا ، ومدينة للسامرين لا تدخلوا ) بل اذهبوا بالحري إلي خراف بيت إسرائيل الضالة ( مت 15 : 24)    وأيضاً قوله ( ما جئت إلا لخراف بيت إسرائيل الضالة ) (مت 15 : 24 ) .

الجواب

  عبارة إلي طريق أمم لا تمضوا ، ومدينة للسامرين لا تدخلوا ) قالها السيد المسيح لتلاميذه في بدء إرساليتهم ، في دورة تدريبية .

وذلك لأن تبشير السامرين كان صعباً عليهم في بادئ الأمر ، لأن اليهود ما كانوا يعاملون السامرين ( يو 4 : 9 ) . حتي أن السيد المسيح نفسة ، في إحدى المرات أغلقت إحدي قري السامرة بابها في وجهة ، لمجرد أن وجهة كان متجهاً نحو إسرائيل . حتي قال له تلميذاه يعقوب ويوحنا  ( أتريد يارب أن تنزل نار من السماء فتفنيهم ) ( لو 9 : 53 ، 54 ) . ولكن فيما بعد ، حينما بدأ السيد يعمل في السامرة و قبلوه وآمن كثيرون ، حينئذ قال لتلاميذه ( أرفعوا عيونكم و انظروا الحقول ، إنها قد أبيضت للحصاد .. أنا أرسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه ) ( يو 4 : 35 ، 38 ) . وقبل صعوده إلي السماء قال لهم ( و لكنكم ستنالون قوة متي حل الروح القدس عليكم .. وحينئذ تكونون لي شهوداً  في أورشليم وفي كل اليهودية و السامرة وإلي أقصي الأرض ) ( أع 1 : 8 ) .

وعبارة ( إلي أقصي الأرض ) تعني إلي العالم كله .

وهكذا اقل لهم ( إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب و الابن و الروح القدس . . وعلموهم جميع ما أوصيتكم به ) ( مت 28 : 19 ، 20 ) . وقال لهم أيضاً ( أذهبوا إلي العالم أجمع ، واكرزوا بالإنجيل للخليقة  كلها . من آمن واعتمد خلص ) ( مر 16 : 15 ، 16 )

ولكن في بادئ الأمر ، كان الذهاب إلي الأمم صعباً عليهم

لأن الأمم سيرفضون ، كما أن اليهود أنفسهم  كانوا يرفضون الأمميين  ، فلا داعي لأن يبدأوا بصعوبة تجعلهم يفشلون . أذن عبارة ( إلي طريق أمم لا تمضوا ) كانت نصيحة أو وصية مرحلية  مؤقتة ، إلي حين  أن يمهد لهم المسيح من جهة ، وإلي أن ينالوا الروح القدس من جهة أخري .

أما الذهاب إلي اليهود فكان أمراً سهلاً .

هؤلاء الذين قال عنهم القديس بولس الرسول ( اخوتي وأنسبائي حسب الجسد ، الذين هم إسرائيليون ، ولهم التبني و المجد و العهد و الاشتراع و العبادة و المواعيد ، و لهم الآباء ، ومنهم المسيح حسب الجسد …) (( رو 9 : 3- 5 ) … هؤلاء الذين ينتظرون مجيء المسيح . وعندهم  في العهد القديم نبوءات كثيرة عنه  ، وبخاصة  في سفر اشعياء النبي ( اش 7 : 14 ) ( ها العذراء تحبل وتلد

أبناً ، وتدعوا اسمه عمانوئيل ) … وكذلك ( اش 9 : 6 ، 7 ) . ولديهم أيضاً في التوراة رموز كثيرة ترمز إليه …

 كان إذن البدء الطبيعي هو الاتجاه إلي اليهود . وبعد ذلك الأمم 

يبدأون أولاً بخراف إسرائيل الضالة ، في أورشليم وفي كل اليهودية . ثم يتجهون بعد ذلك إلي السامرة وكل الأرض … وهكذا مهد لهم السيد المسيح الطريق . وقال عن قائد المئة الأممي ( الحق أقول لكم لم أجد في إسرائيل إيماناً بمقدار هذا . وأقول لكم أن كثيرون سيأتون من المشارق و المغارب ويتكئون مع إبراهيم وأسحق و يعقوب في ملكوت السموات . وأما بنو الملكوت فيطرحون إلي الظلمة الخارجية ) ( مت 8 : 11 ، 12 ) .. وبهذا أشار إلي الأمم من المشارق و المغارب سيدخلون ملكوت السموات ، في وقت يرفض فيه اليهود الذين هم بنو الملكوت ( من قبل ) .

و السيد المسيح نفسه  بدأ بخراف بيت إسرائيل الضاله .

ودعاهم خاصته ، لأنهم  أبناء إبراهيم ولهم المواعيد . وهكذا قيل ( إلي خاصته  جاء ، وخاصته لم تقبله . وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أبناء الله ، أي المؤمنون باسمه ) ( يو 1 : 11 ، 12 ) . وعبارة ( ما جئت إلا لخراف بيت إسرائيل الضالة ) ( مت 15 : 24 ) قالها للمرأة الكنعانية ليشعرها أنهم من شعب ملعون منذ أيام نوح ، شعب غير مستحق . فلما أظهرت إتضاعها ، طوبها قائلاً ( يا أمراة عظيم  هو إيمانك ) (  مت 15 : 28 ) . و شفي ابنتها … و السيد المسيح نفسه كرز في بلاد الأمم …  و يكفي أنه قبل أن يكرز في بلاد اليهود ، جاء إلي جاء إلي بلادنا  مصر ( مت 2 ) وصنع فيها عجائب و معجزات ، وهي إحدي بلاد الأمم .

44 -

 لماذا مات مصلوباً

السؤال

قرأت في إحدى الكتب هذه العبارة ( أول ما يتبادر إلي الذهن  عندما  نقف أمام صورة المسيح المصلوب ( لماذا مات مصلوباً ) ؟ ولم يمت بطريقة أخري ؟ ألم يرد في سفر التثنية  أن المعلق علي خشبة  ملعون ( تث 21 : 23 ) . فهل يطلق هذا الوصف علي المسيح ؟

الجواب

اللعنه لم تصب علي المسيح ، لكنه حمل اللعنه المحكوم بها علي الإنسان في شريعة العهد القديم ( تث 27 : 28  ) . كما أن المسيح لم يخطئ أبداً ، و لكنه حمل كل خطية الإنسان لكي يمحوها بدمه . فهو لم يكن خاطئاً ، ولكنه كان حامل خطية . وهكذا حمل لعنتنا لكي يحمينا من لعنه الناموس .ز كان لابد أن يموت الإنسان عقوبة علي خطيئته ، فمات المسيح نيابة عنه لكي يفديه .

وأختار موت الصليب ، لأنه أبشع الميتات ، وفيه يستوفي أقسي الآلام التي يستحقها الإنسان . 

هناك ميتات تتم في لحظة أو لحظات و تنتهي . كأن يضرب إنسان بالسيف أو بآلة حادة علي رأسه فيموت في لحظة . وهكذا الذي يخنقونه فيموت  للتو ، و الذي يرجمونه فيموت في لحظات . أما المصلوب فيقاسى آلاماً مرة ، تتمزق فيها أنسجته و أعصابه ، و يتصفي دمه ، وماء جسده من التعب و الإرهاق . وهكذا حمل المسيح أقسى الألم ، لأجل الإنسان الذي ينبغي أن يتألم .

كذلك كانت عقوبة الصلب فيها العلانية و التشهير  مما يتعب النفس

فالمعلق علي خشبة و اضح أمام الناس ، لم يقتل في الخفاء ، إنما أمام الكل ، وخارج المحلة حتي لا ينجسها ! وكل من يراه يعرف أنه لابد مستحق الموت بسبب خطايا بشعة قد ارتكبها . واحتمل السيد المسيح كل هذا العار ، لأجلنا  لكي يفدينا .

45-

 هل كان الله لا يعرف ؟!

السؤال

هل الله كان لم يكن يعرف حينما قال لآدم ( أين كنت ) ؟ ( هل أكلت من الشجرة ؟ ) … هل من المعقول أن يجهل  الله شيئاً حتي يسأل غيره عنه ؟!

الجواب

 ليس معني السؤال : أن من يسأل يجهل من يسأل عنه !! فعلم ( البيان ) يشرح كيف أن السؤال  يخرج عن معناه الأصلي إلي معناه الأصلي إلي معان أخري .

والأمثلة علي ذلك كثيرة جداً منها قول الشاعر :

وأبي كسري علا إيوانه                              أين في الناس أب مثل أبي

فهو هنا لا سأل ( أين ؟ ) . وإنما المقصود بالسؤال الافتخار ، وأنه لا يمكن أن يوجد مثل أبيه في العلو …

* و كذلك سؤال آخر يقصد به الشاعر التحقير ، بقوله :

ودع الوعيد فما وعيدك ضائري                أطنين أجنحة الذباب يضير ؟!

فهو لا يقصد أن يسأل : هل طنين  أجنحة الذباب يسبب ضرراً أم لا ! فالإجابة معروفة . إنما يقصد تشبية تهديد عدو له بطنين أجنحة الذباب الذي لا يمكن أن يضر . و في علم البيان يقال  أن هذا  سؤال  خرج عن معناه الأصلي إلي الاستهزاء أو التهكم أو التحقير .وليس المقصود به معرفة الجواب .  

·       وكذلك يخرج عن معني السؤال للمعرفة  البيت التالي :

·       أنت في الأصل تراب تافه                            هل سينسي أصله من قال إني

فكل إنسان لا ينسي أنه مخلوق من تراب ، ولا يمكن أن ينسي ذلك إنما السؤال ( هل سينسي ) مقصود به الاستحالة ، استحالة النسيان  ، فهو تعبير بياني .

وبنفس الوضع سأل الله تبارك اسمه قايين بعد قتله لأخيه هابيل ، قائلاً ( أين هابيل أخوك ؟) ( تك 4 : 9 ) .

سأله وهو يعرف أين هو … بدليل أنه قال له لما أنكر ( صوت دم أخيك صارخ إلي من الأرض . فالآن ملعون أنت من الأرض التي فتحت  فاها لتقبل دم أخيك من يدك ) ( تك 4 : 10 ، 11 ) . إنما سأله  ليوقفه أمام جريمته التي ارتكبها  ، ليتذكر ماذا فعل ، ليعترف بالجرم …

 وبنفس الوضع سأل أبانا آدم ( أين أنت ؟ هل أكلت ؟ )

لكي يشعره بما فعله  من ذنب ، وبأنه خاف واختبأ بعد عصيانه لله وأكله من الثمرة المحرمة … ولا يمكن أن يكون سبب السؤال هو عدم المعرفة ! حاشا … السؤال قصده فتح الحديث مع آدم ، لكي يعترف بما فعل . ولكي يشعر بأن الله لن يترك عصيان آدم محاسبة وبلا محاسبة وبلا محاكمة

وبنفس الوضع سأل الرب أيوب . لما حورب بالمجد الباطل .

سأله لكي يشعره بجهله وصفعة . سأله : أين كنت حين أسست الأرض ؟! أخبر أن كان عندك فهم ( أي 38 : 4 ) ليس المقصود طبعاً معرفة أين كان وقت الخلق لأنه لم يكن قد ولد بعد . إنما السؤال يقصد به التعجيز ، وإشعاره بجلهه . وهكذا استمر الله في أسئلته لأيوب ( هل في أيامك أمرت الصبح ..؟ هل تربط أنت عقد الثريا ؟ ( أي 38 : 13 ، 31 ) كلها أسئلة ليس المقصود

 بها طلب المعرفة .

كذلك حتي أسلوبنا نحن مع الله دائماً يختلف .

فمثلاً حينما تقول يارب اغفر لي وسامحني . كلمة ( اغفر ) في اللغة العربية فعل أمر ، وكذلك سامح . ولكننا لا نأمر في الصلاة بل نتوسل …

46 -

 ما معني : أبي أعظم مني

السؤال

يسئ الأريوسيون فهم الآية التي قال فيها سيدنا يسوع المسيح ( أبي أعظم مني )( يو 14 : 28 )) … كما لو أن الآب أعظم من الابن في الجوهر أو في الطبيعة !! فما تفسيرها الصحيح ؟

الجواب

هذه الأية لا تدل علي أن الآب أعظم من الابن ، لأنهما واحد في الجوهر و الطبيعة و اللاهوت . وأحب أن أبين هنا خطورة استخدام الأية الواحدة .

فالذي يريد أن يستخرج عقيدة من الإنجيل ، يجب أن يفهمه ككل ، ولا يأخذ آية واحدة مستقلة عن باقي الكتب ، ليستنتج منها مفهوماً خاصاً يتعارض مع روح الإنجيل كله  ، و يتناقض  مع باقي الإنجيل . ويكفي هنا أن نسجل ما قاله السيد المسيح :

( أنا والآب واحد ) ( يو 10 : 30 )

واحد في اللاهوت ، وفي الطبيعة ، وفي الجوهر . وهذا ما فهمه اليهود من قوله هذا ، لأنهم لما سمعوه ( امسكوا حجارة ليرجموه ) ( يو 10 : 31 ) . وقد كرر السيد المسيح نفس المعني مرتين في مناجاته مع الآب ،

 إذ قال له عن التلاميذ ( أيها الآب احفظهم في اسمك الذين أعطيتني ، ليكونوا واحداً كما أننا واحد ) ( يو 17 : 11 ) . وكرر هذه العبارة أيضاً : ( ليكونوا واحداً ) ، كما أننا لاهوت واحد وطبيعة واحدة

وما أكثر العبارات التي قالها عن وحدته مع الآب .

مثل قوله ( من رآني فقد رأى الآب ) ( يو 14 : 9 ) .

وقوله للآب ( كل ما هو لي ، فهو لك ،وكل ما هو لك ،  فهو لي ) ( يو 17 : 10 ) . وقوله عن هذا لتلاميذه ( كل ما للآب ، هو لي ) ( يو 16 : 15 ) . إذن فهو ليس أقل من الآب في شئ ، مادام كل ما للآب في شئ ، مادام كل ما للآب هو له … وأيضاً قوله  (إني أنا في الآب ، و الآب في ) ( يو 14 : 11 ) ( يو 10 : 37 ، 38 ) ، وقوله للآب ( أنت أيها الآب في ، وأنا فيك ) ( يو 17 : 21 ) … وماذا يعني أن الآب فيه ؟  يفسر قول هذا الكتاب عن المسيح إن ( فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً  ) ( كو 2 : 28 ، 9 ) .

إذن ما معني عبارة ( أبي أعظم مني ) ؟ وفي أيه مناسبة قد قيلت  ؟ وما دلالة  ذلك ؟

قال ( أبي أعظم مني ) في حالة إخلائه لذاته .

كما ورد في الكتاب ( لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله . لكنه أخلي ذاته ،، آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس ..) ( في 2 : 6 ، 7 ) . أي أن كونه معادلاً  أو مساوياً للآب ، ، لم يكن أمراً يحسب خلسة ،

 أي يأخذ شيئاً ليس له . بل وهو مساو للآب ، أخلي ذاته من هذا المجد ، في تجسده ، حينما أخذ صورة العبد . وفي أتحاده  بالطبيعة البشرية ، صار في شبه الناس ...

فهو علي الأرض في صورة تبدو غير ممجده ، وغير عظمة الآب الممجد . علي الأرض تعرض لانتقادات الناس و شتائمهم و اتهاماتهم . ولم يكن له موضع يسند فيه رأسه ( لو 9 : 58 ) .

وقيل عنه سفر اشعياء إنه كان ( رجل أوجاع و مختبر الحزن ) ( محتقر ومخذول من الناس )

( لا صورة له ولا جمال ، ولا منظر فنشتهية ) ( اش 53 : 2 ، 3 ) . و قيل عنه  في آلامه إنه طُلم ، أما هو فتذلل ولم يفتح فاه ( أش 53 : 7 )  . هذه هي الحالة التي قال عنها ( أبي أعظم مني )

لأنه أخذ طبيعتنا التي يمكن أن تتعب و تتألم و تموت .

و لكنه أخذها بارادته لأجل فدائنا ، أخذ هذه الطبيعة البشريه التي حجب فيها مجد لاهوته علي الناس ، لكي يتمكن من القيام بعمل الفداء ... علي أن احتجاب اللاهوت بالطبيعة البشرية ، كان عملاً مؤقتاً

انتهي بصعوده إلي السماء و جلوسة عن يمين الأب ... و لذلك قبل أن يقول ( أبي أعظم مني أن يقول ( أبي أعظم مني ) قال مباشرة لتلاميذه :

( لو كنتم تحبونني ، لكنتم تفرحون لأني قلت أمضي إلي الآب ، لأن أبي أعظم مني ) ( يو 14 : 28 ) .

أي أنكم حزاني  الآن لآني سأصلب وأموت . ولكنني بهذا الأسلوب  : من جهة سأفدى العالم وأخلصة . و من جهة  أخري ، ساترك  إخلائي لذاتي ، وأعود للمجد الذي أخليت منه نفسي . فلو كنتم  تفرحون إني ماض للآب ...

 لأن أبي أعظم مني

أي لأن حاله أبي في مجده ، أعظم من حالتي في تجسدى .

إذن هذه العظمة تختص بالمقارنة بين حالة التجسد وحاله  ما قبل التجسد . ولا علاقة لها مطلقاً بالجوهر و الطبيعة و اللاهوت ، والأمور التي قال لها عنها ( أنا والآب واحد ) ( يو 10 : 3 ) . فلو كنتم تحبونني ،

 لكنتم تفرحون أني راجع  إلي تلك العظمة و ذلك المجد الذي كان لي عند الآب قبل كون العالم ( يو 17 : 5 ) . لذلك قيل عنه في صعوده و جلوسة عن يمين  الآب إنه ( بعد ما صنع بنفسه تطهيراً عن خطايانا ، جلس في يمين العظمة  في الأعالي ) ( عب 1 : 3 ) .

وقيل عن مجيئه الثاني أنه سيأتي بذلك المجد الذي كان له .

قال إنه  ( سوف يأتي في مجد أبيه ، مع ملائكته . وحينئذ يجازي كل واحد بحسب عمله ) ( مت 16 : 27 ) . ومادام سيأتي في مجد أبيه ، أذن ليس هو أقل من الآب ... وقال أيضاً إنه سياتي

( بمجده ومجد الآب ) ( لو 9 : 26 ) .

ويمكن أن تؤؤخذ عبارة ( أبي أعظم مني ) عن مجرد كرامة  الأبوة .

مع كونهما طبيعةة واحدة ولاهوت واحد . فأي ابن يمكن أن يعطي كرامة لأبية ويقول ( أبي أعظم من نفس طبيعة أبيه وجوهره . نفس الطبيعة البشرية ، وربما  نفس الشكل ، ونفس فصيلة الدم  ..

 نفس الشكل ، و نفس فصيله الدم .. نفس الطبيعة البشرية ، ونفس الجنس و اللون . ومع أنه مساو لأبية  في الطبيعة  ، إلا أنه يقول إكراماً للأبوة أبي مني .

أي أعظم من جهة الأبوة ، وليس من جهة الطبيعة أو الجوهر .

أنا - في النبوة - في حالة من يطيع . وهو - في الأبوة - في حالة من يشاء . وفي بنوتي اطعت حتي الموت موت الصليب ( في 2 : 8 )

47-

قوة المسيح في آلامه

السؤال

يسأل البعض ، كيف يمكن  أن نحل تناقضاً  بين قوة المسيح في لاهوته  ، وبين الضعف الذي يبدو  في تجسده و صلبه و آلامه ؟

الجواب

لا أريد هنا أن أحدثكم عن قوتة كأقنوم ( كل شئ به كان ، و بغيرة لم يكن شئ مما كان ) ( يو 1 : 3) ولا عن قوته في المعجزات التي لم يعملها أحد من قبل ( يو 15 : 24 ) .. ولا عن قوته في

الاقناع و في افحام مجادلية ( مت 22 : 34 ، 46 ) . وإنما أريد أن أسرد بعض مظاهر قوته في تجسده و آلامه ..

1 -قوته العجيبة في اخلائه لذاته .

إذ أخذ شكل العبد ، وصار في الهيئه كإنسان ( في 2 : 7- 9 ) كل شخص يجب أن يرفع ذاته ويمجدها . أما اخلاء الذات فيدل علي قوة .. وبخاصة إن اخلاء من كل شئ ، بميلاد فقير وفي مزود بقر ..

ثم بعد ذلك اخلاء الذات في الهروب من هيرودس إلي مصر ، وكان بامكانه اهلاك هيروس ..! كذلك اخلاء ذاته في قبول التجربة من الشيطان ( مت 4 ) و منحه الحق في اختيار مكان التجربة .

2 - أيضاً قوته العجيبة في الاحتمال :

وحسب قول الرسول : اطلب إليكم أيها الأقوياء أن تحتملوا ضعف الضعفاء ( رو 15 : 1 ) .. كل إنسان يستطيع أن يخطئ إلي غيرة أو يسئ إليه . ولكن القوي هو الذي لا يسئ ، و أيضاً الاساءة .

 وهذا هو الذي حدث مع المسيح " طلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه .." ( أش 53 : 7 ) في الوقت الذي كان فيه يستطيع ..

3- قوة أخري في مقابلة الموت :

ذهب إلي مكان الذي سيقبض عليه فيه . وبقوه قال لمن جاءوا للقبض عليه ( أنا هو ) فوقعوا علي الأرض . وبقي هو واقفاً ( يو 18 : 5 ، 6 ) . كذلك في موته نري قوة الحب و قوة البذل .

 إذ هو يقدم نفسه للموت لنحيا نحن . و الجميل في بذله لذاته قوله " إني أضع نفسي لآخذها أيضاً . ليس أحد يأخذها مني ، بل أضعها من ذاتي . لي سلطان أن أضعها ، ولي سلطان آن أخذها أيضاً " ( يو 10 : 17 ، 18 ) . من الذي يستطيع أن يتكلم هكذا . كذلك لا ننسي أنه أثناء صلبه أظلمت الشمس ، و تزعزعت الأرض ، وانشق حجاب الهيكل ، وتفتحت القبور " ( مت 27 : 51 ، 52 ) ( مر 15 : 33 ) . و في موته " صرخ بصوت عظيم ، و اسلم الروح " ( مت 27 : 50 ) من أين هذه القوة ، لشخص تصفي دمه و عرقه ؟!

4       - أيضاً قوته بعد الموت :

إذ نزل إلي الجحيم ، وأصعد الراقدين علي الرجاء ( أف 4 : 8 ) . و فتح باب الفردوس ، وأدخلهم وأدخل اللص اليمين .

5       - قوته في القيامة و بعدها .

قام بذاته دون أن يقيمه أحد ، وخرج من القبر وهو مغلق . ودخل العلية علي التلاميذ و الأبواب مغلقة ( يو 20 : 19 ، 26 ) . وظهوره للتلاميذ واختفاؤه عنهم

6       - قوة الصفح و المغفرة بالنسبة علي التلاميذ .

قوة في مغفرته لبطرس الذي أنكره ، بل بالإضافه إلي هذا ثبته في الرعايه ( يو 21 : 15 - 17 ) . ومغفرته ايضاً لتوما في شكه ( يو 20 : 27 ) .

7       - قوته في الصعود ( اع 1 : 9) ( لو 24 : 51 )

هنا منتهي القوة . وامر لم يحدث لأحد غيره . صعد بذاته . يضاف غلي هذا جلوسه عن يمين الاب ، في العظمة ( عب 1 : 3 ) . و للمزيد اقرأ كتابنا ( لك القوة و المجد ) ..

48 -

 مجدني أنت أيها الآب ...

السؤال

قال السيد المسيح ( مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك ، بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم ) ( يو 17 : 5 ) . وهنا يسأل الأريوسيون : هذا الذي يطلب من الآب أن يمجده ،

هل من المعقول أن يكون مساوياً للآب الذي يمجده ؟  

الجواب

1 - هذه العبارة ذاتها تثبت لاهوت المسيح .

فهو يقول " المجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم " . إذن فهو موجود قبل كون العالم ، و موجود في مجد . ذلك لأن العالم به كان ، بل كل شئ به كان ( يو 1 : 10 ، 3 ) . أما هذا المجد الذي كان له عند الآب ،

 فهو أنه " بهاء مجده ، ورسم جوهره " ( عب 1 : 3 ) . و لاشك أن هذا يعني المساواة .

2 - إن كان الآب يمجد الابن ، فالابن يمجد الآب أيضاً .

فهو قبل عبارة " مجدني " ، يقول " أنا مجدتك علي الأرض " ( يو 17 : 4 ) إذن هو تمجيد متبادل بين الآب و الابن . لذلك هو يقول هذه المناجاة " أيها الآب قد أتت الساعة . مجد ابنك ، ليمجدك أبنك أيضاً "

( يو 17 : 1 ) .

3 - وهنا نسأل ما معني التمجيد ، إذا ذكر عن الآب أو عن الابن ؟!

بل ما معني أن البشر أنفسهم يمجدون الله ؟ كما يقول الرسول ( مجدوني الله في أجسادكم و في أرواحكم التي هي الله " ( 1 كو 6 : 20 ) . أو كما يقول الرب في العظة علي الجبل " .. ليروا أعمالكم الحسنة ،

 و يمجدوا أباكم الذي في السموات " ( مت 5 : 16 ) .

4 - تمجيد الله لا يعني إعطاءه مجداً ليس له !! حاشا إنما معناه الاعتراف بمجده أو اظهار مجده .

فعبارة " أنا مجدتك علي الأرض " معناها : أظهرت مجدك ، أعلنته . جعلتهم يعترفون بمجدك . عرفتهم اسمك . أعطيتهم كلامك " ( يو 17 ) . تماماً مثل عبارة " باركوا الرب " أي اعترفوا ببركته .

وهكذا قول السيد المسيح " أيها الآب مجد اسمك " ( يو 12 : 28 ) ، أي اظهر مجده ، اعلنه و بنفس الوضع إجابة الآب " مجدت ، و أمجد أيضاً " ، أي أظهرت ذلك . كذلك عبارة " مجدني "  لا تعطني مجداً جديداً ، فهو مجد كان لي عندك قبل كون العالم . فما معناها ؟

5 - تعني أظهر هذا المجد الذي احتجب بإخلاء الذات ( في 2 : 7 ) .

حينما أخذت شكل العبد ، وصرت في الهيئة كإنسان " لا صورة له ولا جمال . محتقر ومخذول من الناس " ( أش 53 : 2 ، 3 ) . إذن يتمجد يعني يسترد المجد الذي أخلي ذاته منه ، الذي حجبه  بتجسده .

 اسمح الآن - بعد الصليب ، و في الصعود - أن فترة الإخلاء تنتهي لآن " العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته " ( يو 17 : 4 ) . 

6 - اسمح أن الناسوت يشترك مع اللاهوت في المجد .

وهكذا يشير الرسول إلي " جسده مجده " ( في 3 : 21 ) … هذا الجسد الممجد الذي صعد به إلي السماء ليجلس عن يمين الآب .

8       - مجده يشير أيضاً إلي صلبه .

الذي اتحد فيه مجد الحب الباذل ، ومجد العدل المتحد بالرحمة . مجده حينما ملك علي خشبة  ( مز 95 ) ، و اشترانا بثمن . هكذا نرتل له يوم الجمعة العظيمة قائلين " لك القوة و المجد …

عرشك يا الله إلي دهر الدهور " ( مز 45 : 6 ) ( عب 1 : 8 ) . لهذا لما خرج يهوذا ليسلمه قال " الآن تمجد ابن الإنسان ، وتمجد الله فيه " ( يو 12 : 31 ) أي بدأ مجده كمخلص وفاد ومحب … و قال بعدها " فإن كان الله قد تمجد فيه ، فإن الله سيجده في ذاته ، و يمجده سريعاً " 

9       - نلاحظ ذلك أيضاً في علاقة الابن بالروح القدس :

قال عن الروح القدس " ذلك يمجدني ، لأنه يأخذ مما لي و يخبركم "( يو 16 : 14 ) . يمجدني هنا ، لا تعني أن الروح القدس أكبر من الابن فيعطيه مجدا ، لأن الابن يقول عنه " يأخذ مما لي " .

 ولا تعني أن الابن اعظم ، فهما اقنومان متساويان . إنما تعني يظهر مجده للناس .

10  - وظهر ذلك أيضاً من جهة استجابة الآب عن طريق الابن .

إذ قال الرب لتلاميذه " ومهما سألتم بأسمى  ، فذاك أفعله . ليتمجد الآب بالابن " ( يو 14 : 13 ) . يتمجد الآب تعني يظهر مجده في استجابته . و عبارة بالابن لأن الصلاة باسمه ، أي عن طريقه …

11  - إن الله لا يزيد ولا ينقص .

سواء من جهة المجد أو غيرة . لا يزيذ . لأنه لا يوجد أزيد مما هو فيه . لا يأخذ مجداً أزيد ، لأن طبيعته لا حدود لها . ولا ينقص ، لان هذا ضد كمال لاهوته … فعبارة مجدني لا تعني اعطني مجداً ليس لي ،

 إنما اظهر مجدي الأزلي و بالمثل عبارة " مجدتك " ، وكل تمجيد متبادل بين الأقانيم .

49 -

 الروح القدس

السؤال

هل الروح القدس هو ملاك ، باعتبار أن الملائكة أرواح ؟ وهل هو روح إنسان ، نبي مثلاً يأتي فيما بعد ؟

الجواب

الروح القدس هو روح الله القدس ( أع 5 : 3 ، 4 )

لذلك  فهو يحل في قلوب جميع المؤمنين ، كما قيل في الكتاب " أما تعلمون أنكم هيكل الله ، وروح الله يسكن فيكم " ( 1 كو 3 : 16 ) وأيضا ( 1 كو 6 : 19 ) وكذلك قال عنه السيد المسيح " واما انتم فتعرفونه ،

 لأنه ماكث معكم ، و يكون فيكم " ( يو 14 : 17 ) .

ومحال أن ملاكاً أو إنساناً يحل في جميع البشر و يسكن فيهم .

ومما يثبت أنه لي إنسان قول الإنجيل عنه " روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله ، لأنه لا يراه ولا يعرفه " ( يو 14 : 17) . فلو كان إنساناً أو نبياً ، لكان الناس يرونه و يعرفونه . وكذلك قال لهم عنه "

 يمكث معكم إلي الأبد " ( يو 14 : 16 ) . و لا يوجد إنسان يمكث مع تلاميذ المسيح إلي الأبد !

كذلك ينسب إلي الروح القدس القوة علي الخلق .

كقول المزمور للرب عن المخلوقات " ترسل روحك فتخلق "( مز 104 : 30 ) . و قيل لتلاميذ المسيح ستنالون قوة متي حل الروح القدس عليكم "( أع 1 : 8 ) وقد حل في اليوم الخمسين

كذلك أمرهم أن يعمدوا باسم الآب و الابن و الروح القدس ( مت 28 : 19 ) .

ومن غير المعقول أن يعمدوا باسم ملاك أو إنسان مع الاب والابن …

50 -

 آيه خاصة بالتثليث

السؤال

الآيه الخاصة بالتثليث ( 1 يو 5 : 7 ) التي تقول " الذين يشهدون في السماء هو ثلاثة : الآب و الكلمة و الروح القدس . وهؤلاء الثلاثة " هم واحد " … هذه الآية في إحدى الترجمات العربية محاطة بقوسين ،

و مكتوب في الحاشية أنها غير موجودة في بعض النسخ . فهل هذا يهدم عقيدة التثليث ؟

الجواب

أن كانت  هذه الآية لم توجد في بعض النسخ ، فلعل هذا يرجع إلي خطأ من الناسخ ، بسبب وجود آيتين متتاليتين ( 1 يو 5 : 7 ، 8 ) متشابهين تقريباً في البداية و النهاية هكذا : الذين يشهدون في السماء …

و هؤلاء الثلاثة هم  واحد . و الذين يشهدون علي الأرض … و الثلاثة هم في واحد .

ومع ذلك هذه الآيه موجودة في كل النسخ الأخرى ، وفي النسخ الأثرية .

هذه نقطة . و النقطة الأخرى هي أن العقيدة المسيحية لا تعتمد علي آيه و احدة . إذ توجد عقيدة التثليث في كل العهد الجديد . ومن الايات الواضحة قول السيد الرب لتلاميذه عن عملهم في التبشير :

" وعمدوهم  باسم الآب و الابن و الروح القدس "( مت 28 : 19 )

وهنا يقول  " باسم " ولم يقل " باسماء " مما يدل علي أن الثلاثة هم واحد ، وهذا يشابه نفس معني الآية ( 1 يو  5 : 7 ) ويقول الكتاب أيضاً " نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم "

 ( 2 كو 13 : 4 ) . وهنا أيضاً يذكر الأقانيم الثلاثة معاً . وعن الوحدة بين الأقانيم ، يقول السيد المسيح :

" أنا و الآب واحد "( يو 10 : 30 ) .

أي واحد في الجوهر ، وفي الطبيعة … ومن جهة الروح القدس ، هو روح الله نفسه ، و طبيعي أن الله وروحه كيان واحد . فلا يمكن أن ينفصل الله عن روحه ، آو أن يكون الله بغير روحه . هما إذن واحد .

 وفي ( أع 5 : 3 ، 4 ) في توبيخ القديس بطرس لحنانيا يقول له " لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب علي الروح القدس … أنت لم تكذب علي الناس بل علي الله ". فهو يقول إن الكذب علي الله وروحه لاهوت واحد . وما أكثر الآيات التي يمكن أن نوردها في هذا المجال . و لكننا نجيب  هنا في اختصار للتوضيح ولا داعي لأن يقول البعض إن إحدى النسخ سقطت منها آية ، لأن نسخ الكتاب كانت بالآلاف وبعشرات الآلاف في العصور الأولي ، و قبل اختراع الطباعة …

إنها طريقة تشكيك لا تفق مع روح الكتاب .

و العقيدة المسيحية الراسخة منذ العصر الرسولي ، ما كانت تخفي عليها آيات الكتاب المقدس ، بل هي مؤسسة علي آيات الكتاب . 

51 -

 حول سفر النشيد

السؤال

 هل سفر النشيد هو عبارات جنسية ؟ أو حب جنسي بين رجل و إمرأة ؟ أو نشيد يقال في يوم زواج ؟

الجواب

ليس هو كذلك طبعاً ، لأن له روحانيته . كذلك لا يمكن فهم سفر النشيد إلا بطريقة ( التفسير الرمزى ) . إنه يعبر عن حالة حب بين الله و النفس البشرية ، أو بين الله و الكنيسة . والأدلة علي ذلك كثيرة مهنا :

1 - الحب الجنسي يتصف بالغيرة .

سواء من جهة المرأة ، أو من جهة الرجل . كل منهما يحرص علي من يحبه ، ليكون له وحده ، وليس لغيره . وهذا غير موجود في سفر النشيد ، بل عكسه هو الموجود . حيث تقول عذراء النشيد

في فرح " لذلك أحبتك العذارى … بالحق يحبونك اجذبني وراءك فنجري "( نش 1 : 3 ، 4 ) … لو كان الأمر حباً جسدياً ، لكانت تغار من حب أولئك العذارى له

… كذلك أيضاً فيما تقول عن نفسها " أنا سوداء و جميلة يا بنات أورشليم "( نش 1 : 5 ) ، نراها تقول لهن " أحلفكن يا بنات أورشليم بالظباء وبأيائل الحقل ، ألا تيقظن أو تنبهن الحبيب حتي يشاْ "( نش 3 : 5 ) … لو كان الحب جسدانياً ، لكانت هذه السوداء تغار من بنات أورشليم ، ولا تدعهن يقتربن من حبيبها … بل تطردهن عنه ولكن عبارة " بنات أورشليم " تعني هنا اليهود المؤمنين . و السوداء الجميلة تمثل الكنيسة التي من المؤمنين من الأمم الأخرى . هذه التي تنتظر مجئ موعد الرب لخلاصها " متي يشاء "… نقطة أخري نقولها في موضع النشيد لإخراجه عن نطاق الحب الجسداني ، وهي ما فيه من أوصاف :

الأوصاف التي توصف بها الحبيبة :

ومنها " شعرك كقطيع ماعز رابض عند جبل جلعاد " " أسنانك كقطيع نعاج صادرة من الغسل " ( نش 4 : 2 ، 3 ) . أية إمرأة تقبل أن توصف من حبيبها بهذا الوصف … لكنه يفسر بطريقة رمزية . أو

من تقبل لها حبيبها أنها " مرهبة كجيش بألوية "( نش 6 : 10 ) . يمكن أن يقال هذا عن النفس القوية التي تكون في حروبها الروحية مرهبة للشيطان وكل قواتهم .

 لنا في هذا الموضوع كلام طويل سننشره إن شاء الله في كتابنا الذي ننوى أن نصدره عن سفر النشيد . وقد سبق أن ألقينا عنه محاضرات عديدة كتأملات في روحانيته .

52 -

أبي .. وأبيكم وإلهي .. و إلهكم

السؤال

في فصل من الإنجيل في عيد القيامة ( يو 20 ) سمعنا قول السيد المسيح له المجد لمريم المجدلية :" لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلي أبي . ولكن اذهبي إلي أخوتي ، وقولي لهم إني لم أصعد إلي إلي و أبيكم ،

 و إلهي وإلهكم . فما تفسير ذلك ؟

الجواب

في تفسير القديس أغسطنيوس لهذا الفصل ، قال في شرح " لا تلمسيني ، لأني لم اصعد بعد إلي أبي " أي لا تقتربي غلي بهذا الفكر ، الذي تقولين فيه " " اخذوا سيدي ،

ولست أعلم أين وضعوه " ( يو 20 : 2 ، 13 ، 15 ) ، كأنني لم أقم ، وقد سرقوا جسدي حسب إشاعات اليهود الكاذبة .

لأني لم أصعد بعد إلي ( مستوى ) أبي في فكرك .

ومعروف أنها قد لمسته ، حينما أمسكت بقدميه و سجدت له ، في زيارتها السابقة للقبر مع مريم الأخرى ( مت 28 : 1 ، 9 ) . و الملاحظة الأخرى التي وردها القديس أوغسطينوس هي :

قال : إلي أبي و أبيكم ، و لم يقل إلي أبينا .

وقال : إلي إلهي و إلهكم ، ولم يقل إلهنا . مفرقاً بين علاقته بالآب ، وعلاقتهم به .

فهو أبي من جهة الجوهر و الطبيعة و اللاهوت ، حسبما قلت من قبل " أنا و الآب واحد "( يو 10 : 30 ) . واحد في اللاهوت و الطبيعة و الجوهر .

 لذلك دعيت في الإنجيل بالابن الوحيد ( يو 3 : 16 ، 18 ) ( يو 1 : 18 ) ( 1 يو 4 : 9 ) . أما أنتم فقد دعيتم أبناء من جهة الإيمان " وأما كل الذين قبلوه ، فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنين باسمه "( يو1 : 12 ) وكذلك أبناء من جهة المحبة كما قال يوحنا الرسول " انظروا أية محبة أعطانا الآب ، حتي ندعي أولاد الله "( 1 يو 3 : 1 ) . وباختصار هي بنوة من نوع التبني ، كما قال بولس الرسول " إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضاً للخوف ، بل أخذتم روح التبني ، الذي به نصرخ يا أبا ، الآب "( رو 8 : 15 ) . وقيل " ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني ( غل 4 : 5 ) [ انظر أيضاً ( رو 9 : 5 ) ، ( أف 1 : 5 ) ] .

إذن هو أبي بمعني ، وأبوكم بمعني آخر . وكذلك من جهة اللاهوت .

هو إلهكم من حيث هو خالقكم من العدم . ومن جهتي من حيث الطبيعة البشرية ، إذ أخذت صورة العبد في شبة الناس ، وصرت في الهيئة كإنسان ( في 2 : 7 ، 8 ).

هنا المسيح يتحدث ممثلاً للبشرية ، بصفته ابن الإنسان .

يبدو أن حماس الكل اللاهوت المسيح ، يجعلهم أحياناً ينسون ناسوته . فهو قد اتحد بطبيعة بشرية كاملة ، حتي يقوم بعمل الفداء . و شابه ( اخوته ) في كل شئ ، حتي يكفر عن خطايا الشعب ( عب 2 : 17 ) .

 قال القديس بولس لتلميذه تيموثاوس " يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله و الناس ، الإنسان يسوع " ( 1 تي 2 : 5 ) . هنا يقوم بعمل الوساطة كإنسان ، ، لأنه لابد أن يموت الإنسان . وبنفس التعبير يقوله أيضاً في الرسالة إلي كورنثوس في المقارنة بين آدم و المسيح " الإنسان الأول من الأرض ترابي ، و الإنسان الثاني الرب من السماء "  ( 1 كو 15 : 47 ) . فهنا يتكلم عنه كإنسان ، ورب . أتحد فيه الناسوت مع اللاهوت في الطبيعة واحدة وهي طبيعة الكلمة المتجسد .

من حيث طبيعة البشرية ، قال : إلهي و إلهكم ، مميزاً العلاقتين . و الدليلي علي أنه كان يتكلم من الناحية البشرية إنه قال للمجدلية

" اذهبي إلي اخوتي " فهم اخوة له من جهة الناسوت ، وليس من جهة اللاهوت . وكذلك قوله " اصعد إلي أبي و أبيكم " ، فالصعود لا يخص اللاهوت إطلاقا ، لأن الله لا يصعد ولا ينزل ، لأنه مالئ الكل ،

 موجود في كل مكان . لا يخلو منه مكان فوق ، بحيث يصعد إليه . فهو يصعد جسدياً . كما نقول له في القداس الغريغورى " وعند صعودك إلي السماء جسدياً .."

كذلك هو يكلم أناساً لم ينموا في الإيمان بعد .

يكلم امرأة تريد أن تلمسه جسدياً ، لتتحقق من قيامته و تنال بركة و يتكلم عن تلاميذ لم يؤمنوا بقيامته بعد ( مر 16 : 9 - 13 ) … فهل من المعقول أن يحدثهم حينئذ عن لاهوته ؟ً‏!

إجابات قصيرة

53 -

بطلان زواج

السؤال

حكمت لي المحكمة ببطلان الزواج . فما هي الإجراءات الرسمية و الخطوات التالية للحصول علي تصريح  الزواج .

الجواب

 الخطوة التالية هي أن تتقدم بنسخة من حكم المحكمة إلي المجلس الإكليريكي ، وطلب للتصريح بالزواج . وسيدرس المجلس أسباب البطلان ، وقد يستدعيك لمناقشتك .

54 -

 سقوط الشيطان

السؤال

قال السيد المسيح " رأيت الشيطان ساقطاً مثل البرق من السماء "( لو 10 : 18 ) . فهل سقوطه هذا يعني عدم وجوده ؟!

الجواب

كلا طبعاً ، فالشيطان موجود و يحارب . وسيظل يحارب إلي آخر الأيام ، وإلي أن يلقيه الرب في بحيرة النار و الكبريت ( رؤ 20 : 10 ) . ولكن عبارة ساقطاَ مثل البرق ، تدل علي انتهاء سلطته بالفداء .

فلم تعد له القوة التي كانت له قبلاً ، وأصبح مقيداً ( رؤ 20 : 1 ) إلي أن يفك من قيده في الأيام الأخيرة التي يضل فيها الأمم ( رؤ 20 : 7 ، 8 ) . و يحدث الارتداد ( 2 تس 2 )

55 -

 الخمير في القربان

السؤال

لماذا نضع خميراً في القربان ، بينما الخمير يرمز إلي الشر ، و الفطير يرمز إلي الخير ؟ و المسيح كان بلا خطية ، قدوساً بلا عيب .

الجواب

القربان الذي نقدمه لا يمثل حياة المسيح الطاهرة ( التي هي فطير ) . إنما يمثل المسيح الحمل ، الذي حمل خطايا العالم كله . الذي قيل عنه " كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلي طريقه ،

 و الرب وضع عليه إثم جميعنا "( اش 53 : 6 ) . فالخمير الذي في القربان في القربان هو إثم جميعنا" الذي حمله السيد المسيح . هو كان بلا خطية ، لكنه كان حامل خطايا العالم كله ونحن حينما نقدم الحمل في القداس ، إنما نقدم الحمل الذي حمل كل خطايا البشر . لذلك نقدمه بخمير .

56 -

 معاني كلمات

السؤال

ما معني كلمة ماران آثا ؟

الجواب

 هي كلمة سريانية الأصل . مار معناها رب أو سيد( Lord ) ، ومؤنثها مارت مثلما تقول مارجرجس أو مارت مريم .

وماران يعني ربنا                           آثا يعني آت .

إذن العبارة معناها ربنا آت . وكانوا يقولونها عن توقعهم لمجيء الرب في أي وقت 

السؤال

ما معني ( أناثيما ) ؟

كلمة أناثيما معناها محروم أو ملعون . مثل ذلك قول بولس الرسول " إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم به ، فليكن أناثيما "( غل 1 : 8 ، 9 ) أي ليكن محروماً .

 وحروم البابا كيرلس عمود الدين ضد نسطور تقع في 12 أناثيما أي 12 حرماً . 

57 -

 دعوة بولس

السؤال

ذكرتم قداستكم أن بولس الرسول دعي من الأقانيم الثلاثة ، كل أقنوم علي حده و المعروف أن الابن دعاه في ( أع 9 ) . و الروح القدس دعاه في ( أع 13 : 2 ) . ولكن أين توجد في الكتاب دعوه الآب له ؟

الجواب

توجد في ( غل 1 : 15 ، 16 ) في قوله " ولكن لما سر الله الذي افرزني من بطن أمي و دعاني بنعمته ، أن يعلن ابنه في لأبشر به ين الأمم ، للوقت لم استشر لحماً ولا دماً .." .

58 -

أين خشبة الصليب ؟

السؤال

 أين خشبة الصليب التي صلب عليها السيد المسيح ؟

الجواب

لم يبق الصليب كاملاً ، وإنما وزعوه كأجزاء علي كثير من كنائس العالم

59 -

 خطية من

  السؤال

نحن نعلم أن حواء هي التي أكلت أولاً ، ثم أعطت آدم زوجها فأكل معها ولكن علي الرغم من ذلك ننسب الخطية إلي الرجل وحده ونقول خطية آدم ‍‍ فكيف ذلك ؟

الجواب

الخطية الأولي طبعاً هي خطية آدم وحواء معاً . وربما استعمال عبارة خطية آدم المقصود بها خطية الإنسان الأول عموماً ( ذكراً و أنثي ) . وقد استعمل الكتاب عبارة إنسان ،

 إذ يقول " كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلي العالم ، وبالخطية الموت . وهكذا اجتاز الموت إلي جميع الناس إذ أخطأ الجميع ( رو 5 : 12 ) . ونري هنا استعمل عبارة ( إنسان ) وليس آدم   . المقصود هو الإنسان بشقيه ( الذكر و الأنثى ) .

60 -

هل تموت الملائكة ؟

السؤال

هل الملائكة تموت أم لا ؟

الجواب

الموت هي مفارقة الروح و الجسد المادي ، و الملائكة ليست لها أجساد مادية . كما يقول الكتاب " الذي خلق الملائكة أرواحاً ، و خدامه ناراً تلتهب " ( مز 104 : 4 ) .

وكما قيل " أليسوا جميعاً أرواحاً خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص "( عب 1 : 14 ) . و الأرواح لا تموت . قال القديس أوغسطينوس : إن موت الجسد هو انفصال الروح عن الجسد . أما موت الروح فهو انفصال عن الله …

61 -

طبعة الجدعونيين

السؤال

أهدني أحدكم كتاب العهد الجديد . وفي آخر إقرار بأنني قبلت المسيح فادياً ومخلصاً . فماذا أفعل ؟

الجواب

هذه الطبعة التي يوزعها ( الجدعونيون )  . فيمكنك أن تمزق هذه الورقة من آخر الكتاب و تستعمله . وليس من اللائق أن الكتاب المقدس - هو كلام الله - يضاف عليه في نفس الطبعة كلمات من البشر - كتعهدات مثلاً

 - وبخاصة إن كان الاتجاه بروتستانتياً بطريقة واضحة . وأعرف أنك قبلت المسيح فادياً ومخلصاً يوم معموديتك . وليست محتاجاً أن تقبله الآن ، كما لو كان صاحب الإنجيل غير مسيحي .

62 -

 نذر ..

السؤال

إنسان نذراً نذراً أن يصوم صوم العذراء لمدة 21 يوماً . فهل يصومه طول حياته 21 يوماً ، أم سنه واحدة ؟

الجواب

هذا يتوقف علي نية ضميره حينما نذر النذر . هل يقصد طول العمر أم لسنه واحدة . وحسب نية ضميره يتصرف . ولا يعرف الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه

63 -

 لماذا يوحنا الحبيب ؟

السؤال

لماذا أوصي السيد المسيح تلميذه يوحنا الحبيب برعاية السيدة العذراء ، ولم يوص بذلك يوسف النجار ؟

الجواب

القديس يوسف النجار كان قد توفي و انتقل من عالمنا الحاضر . فهو عندما خطب القديسة العذراء مريم وعند ميلاد المسيح كان رجلاً عجوزاً . يذكر السنكسار أنه كان في حوالي الثمانين من عمره .

ومرت علي ذلك أكثر من 33 سنه إلي وقت الصلب . وهو لم يعش حتي يري الصلب .

64 -

متردد ...

مادمت متردداً لا تقدم علي الرهبنة ، وإلا فسوف تحارب بعد الرهبنة ، وإلا فسوف تحار بعد الرهبنة بالسفر إلي الخارج . المفروض في التقدم إلي الرهبنة أن لا تكون عنده أية رغبة في شئ من أمور العالم .

يكون قلبه قد مات عن الرغبات العالمية . لذلك في رسامته راهباً ، تصلي عليه الكنيسة صلاة الأموات ( الراقدين ) بألحان تجنيز …

65 -

 الحلم و الرؤيا

السؤال

ما الفرق بين الحلم و الرؤيا ؟

الجواب

الحلم يراه الشخص وهو نائم . أما الرؤيا فتكون وهو مستيقظ .

66 -

خطية البخل

السؤال

كيف أستطيع أن أتخلص من خطية البخل ؟

الجواب

خطية البخل تسبقها  خطية أخري هي محبة المال ، أو خطية عدم محبة الآخرين ، أو غير ذلك . و نصيحتي لك أن تحب الناس ولا تحب العالم ولا الأشياء التي في العالم ( 1 يو 2 : 15 ) . وثق أن هذا سيطرد البخل عندك ،

 اغضب نفسك علي العطاء ، وقل لنفسك : إن لم أترك المال ، هو سيتركني . ولن آخذه معي عندما أفارق العالم …

67 -

 التزوج بأجنبية

السؤال

هل يصح الزواج بامرأة أجنبية أرثوذكسية من الخارج ، تتكلم الإنجليزية مثلاً ؟

الجواب

المهم أنها تكون أرثوذكسية حسب مذهبنا ( قبطية ، أو سريانية ، أو أرمنية ، أو أثيوبية ، أوهندية ) ثم يجب أن يكون الزوج عارفاً بلغتها ، لكي يمكنه التفاهم معها . وكذلك تكون حياتها الروحية سليمة ،

و ليست هناك موانع شرعية . وإن كانت تزوجت قبلاً ، يفحص المجلس الاكليريكي حالتها

68 -

المتزوج و البتول

السؤال

ما الفرق بين المتزوج وغير المتزوج في الملكوت ؟

الجواب

درجة الإنسان في الملكوت لا تتوقف علي كونه متزوجاً أو غير متزوج … إنما تتوقف علي مدي نقاوه قلبه وحبة لله ومدي جهاده وتعبة من أجل البر ومن أجل الملكوت … وعلي جبل التجلي كان حول العالم أيليا البتول ،

 وموسى المتزوج .

69-

الخادم ومعلوماته

السؤال

بعض الأشياء يصعب علي فهمها في الكتاب المقدس ، فأشعر أنني خادم فاشل فهل هذا يؤثر علي خدمتي ؟ وعلي المخدومين ؟

الجواب

لا تتضايق ، فكل إنسان يمكنه أن ينمو في المعرفة ، بكثرة القراءة و الدراسة ، وبسؤاله العارفين واستشارتهم . وثق أنك إن داومت علي ذلك ، فسوف يزداد فهمك يوماً بعد يوم . من جهة المخدومين ،

فيجب أن تحضر الدرس جيداً لكي تتقن شرحه .

70 -

 الهجرة ..

السؤال

هل حرام أم حلال ؟

الجواب

الهجرة ليست حراماً . وإنما يجب التأكد أولاً أن الذي سيهاجر ، سيذهب إلي بلد يستطيع فيها أن يحيا حياة روحية سليمة ، ويجد الكنيسة الأرثوذكسية و الكاهن الأرثوذكسي ، و يستطيع بالأسرار الكنسية .

أما أن يهاجر إلي بلد لا يستطيع فيها أن يعبد الله عبادة سليمة ، فهذا يجعله عرضه لأن يفقد علاقته بالله . إلا لو كان سيسافر بين الحين و الآخر إلي بلد فيه كنيسة … ومع ذلك فهذا الوضع غير مستقر … ثم ماذا عن تربية أولاده تربية دينية في حضن الكنيسة ؟!

ومن جهة الهجرة ، نذكر أن الله أمر بها في بعض الأحيان ، مثلما قال لأبينا إبراهيم " اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلي الأرض التي أريك ، فاجعلك أمه عظيمة وأباركك … " ( تك 12 : 1 ، 2 ) …

 فهاجر إبرام بناء علي أمر من الله . كذلك في قيادة الرب لبني إسرائيل لما خرجوا من مصر. المهم في الأمر أن الذي يهاجر لا يضحي بروحياته من أجل الهجرة ، إنما يجعل أبديته فوق كل شئ .

  

 الصفحة الرئيسية