تعليقات على الإسلام

 

الفصل السادس

سقطات أخرى "آية الرجم"

 

هناك أدلة أخرى عديدة تثبت أن القرآن الحالي لا يحوى إلا جزءاً من القرآن الذي جاء به محمد، ولا يسعنا إيراد جميعها، فقد ذكرنا فيما مرَّ حديث ابن عمر عندما قال :{لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كلهُ وما يدريه ما كلهُ قد ذهب من قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت ما ظهر منه} وسبب ضياع هذا الجانب الكبير من القران هو ما ذكرناه آنفاً مثل: (1) موت بعض الحفظة، (2) رفض زيد بن ثابت أن يثبت آية ما لم تقم على فم شاهدين. و هلم جرا. ومن الآيات الشهيرة آية الرجم، وقد ذكر كثيرون من الأئمة سقوطها من القرآن وهذا ما يقرَّهُ الأستاذ الدكتور أنور رسلان أستاذ الشريعة و الفقه التشريعي بكلية الحقوق جامعه القاهرة وكذلك تجد هذا الكلام مذكور بالتفصيل في كتاب »الإتقان في علوم القران« للسيوطي المجلد الأول النوع الثامن عشر صفحه 60.

وهاك بعض الأدلَّة والشواهد على سقوطها :

· {قال أبو عبيدة حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أُبي بن كعب : كأين تعدُّ سورة الأحزاب قلت اثنين وسبعين آية أو ثلاث وسبعين آية قال إنها كانت لتعدل سورة البقرة و إنَّا كنا لنقرا فيها آية الرجم قلت وما آية الرجم قال إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم}.

· {حدثنا عبد الله بن صالح. عن أبي همامة بن سهل أن خالته قالت لقد أقرأنا رسول اللهe آية الرجم “ الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة}.

·  {قال عمر : لولا أن تقول الناس زاد عمر فى كتاب الله لكتبتها (يعني آية الرجم)}.

· {أخرج الحاكم من طريق ابن الصلت قال كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان المصحف فمر على هذه الآية فقال زيد : سمعت رسول الله يقول "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما" فقال عمر لما نزلت أتيت النبي فقلت اكتبها فكأنه كره ذلك فقال عمر : ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم؟!}.

· { أخرج الضريس في فضائل القران أن عمر بن الخطاب خطب في الناس فقال لا تشكّوا فى الرجم فإنه حق ولقد همت أن أكتبه في المصحف وقلت تستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون (أي يزنون) تسافُد الحُمُر (بضم الحاء والميم وهي جمع حمار).

التعليق على ما سبق : »صار الآن لنا واضحاً أن شهود آية الرجم هم صحابيون، وليسوا تابعين و هؤلأ هم : أُبيّ بن كعب، وخاله أبي أمامة بن سهل، وعمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت«.

اعتراضٌ والردُّ عليه.

قال المعترض :"إنها أُنسيت مع ما أُنسي بإرادة الله كقوله {وما نسخ من آية أو نسنها نأت بخير منها أو مثلها} (سورة البقرة 106:2).

وللردِّ نقول :"إن هذا القول مرفوض لسببين الأول نقلى، و الثاني عقلي. السبب النقلي الأول: أنكر ابن ظفر في »الينبوع« عدَّ هذا من المنساء لا المنسوخ وهما مما يلتبسان والفرق بينهما أن المنسأ لفظه قد يُعلم حكمه، ومع أن هذا الكلام غير مقبول لدنيا معشر المسيحين؛ لأنه لو كانت هذه الآية من المنساء ما تذكرها غير واحد من الصحابة ومعلوم أن التذكُّر عكس النسيان وهذا بديهي. السبب الثاني العقلي:. إن الذي أنساه الله كان من الواجب إزالة حكمه، ومع هذا نرى أن الآية محذوف لفظها باق حكمها، فالنبي لم ينسها ولكن النبي كره كتابتها. وكما روى ابن ماجة عن عائشة أن باقي سورة الأحزاب كان مكتوباً في رقٍّ موضوع تحت فراش محمد، ولما مات محمد ذهبت عائشة لدفنه مع من ذهبوا وعندما رجعت وجدت داجن بيت الرسول قد أكل الرق بما فيه من الوحي!! وهذا ينفي كون محمد قد أُنسيها بتقدير العزيز العليم، ويثبت أن الآية لم تكن معروفة فقط بل كانت مكتوبة حتى وفاة محمد، وإنها كانت معروفة عند أكثر من واحد وإن بعض الشهود كتموا معرفتهم لها كراهية منهم لمدلولها وحكمها، وما هذا إلاَّ عين الحذف والإسقاط عمداً مع سبق الإصرار والترصُّد. وهذا يقدح في عصمة القرآن، وكذلك يقدح في أمانة ونزاهة شهوده؟!

الصفحة الرئيسية