كتاب ... و قرار

مقدمــــــــــــــة

الكتاب الفريد

كيف كُتب الكتاب المقدس؟ 

الأسفار القانونية 

الكتاب الذي يُعتمد عليه 

الكتاب المقدس صادق في نبواته 

عودة للرئيسية

الفصل الثالث 

 الأسفار القانونية 

               1 - مقياس قانونية السفر 

               2 - قانونية العهد القديم 

               3 - أسفار غير قانونية بالعهد القديم 

               4 - قانونية أسفار العهد الجديد 

        الأسفار القانونية هي الكتب التي نستقي منها قوانين إيماننا (على حد تعريف القديس أوريجانوس) وهي الأسفار التي قبِلتها الكنيسة كالكتب الموحى بها من اللّه. وقانونية الأسفار لـم تقررها الكنيسة ولكنها قبلتها واعترفت بها، لأن اللّه هو الذي أوحى بها وأعطاها.

أولاً - مقياس قانونية السفر :

        كانت هناك خمسة مقاييس لتقرير قبول أي سفر، وهي :

        1 - هل بالسفر سلطان ؟ هل جاء من اللّه وهل حوى عبارة "هكذا قال الرب" ؟

        2 - هل السفر نبوي، كتبه أحد رجال اللّه ؟

        3 - هل السفر موثوق به ؟ (وقد قال الآباء: "لو خامرك الشك في سفر فالقه جانباً".

        4 - هل السفر قوي ؟ هل فيه قوة إلهية قادرة على تغيير الحياة ؟

        5 - هل قبِل رجال اللّه السفر وجمعوه وقرأوه واستعملوه ؟ مثلاً: اعترف بطرس بكتابات الرسول بولس باعتبارها مساوية لكتابات العهد القديم (2بطرس 15:3و16).عودة إلى أعلى الصفحة

ثانياً - قانونية العهد القديم :

        (1) انتهى نظام تقديم الذبائح اليهودية بتدمير الهيكل عام 70م وتشتت اليهود. فأصبحوا في حاجة إلى تحديد الأسفار الموحى بها من اللّه، لكثرة الكتب التي كانت بين أيديهم، وهكذا صار اليهود أهل الكتاب الواحد الذي يجمعهم جميعا.

        وبدأت المسيحية تزدهر وتنتشر، فانتشرت معها كتابات مسيحية مختلفة أراد اليهود أن يستبعدوها من القراءة في مجامعهم. ولذلك قسم اليهود كتبهم إلى الأقسام التالية :

        الشريعة (التوراة)                     الكتب (الكتوبيم)

        1 - التكوين                          (أ) الكتابات الشعرية

        2 - الخروج                           1 - المزامير

        3 - اللاويين                          2 - الأمثال

        4 - العدد                             3 - أيوب

        5 - التثنية

        الأنبياء (النبيئيم)                      (ب) المخطوطات الخمس

        (أ) الأنبياء الأوّلون                    1 - نشيد الأنشاد

        1 - يشوع                            2 - راعوث

        2 - قضاة                             3 - المراثي

        3 - صموئيل                         4 - أستير

        4 - الملوك                            5 - الجامعة

        (ب) الأنبياء المتأخّرون

        1 - إشعياء                           (ج) الكتب التاريخية

        2 - إرميا                             1 - دانيال

        3 - حزقيال                           2 - عزرا - نحميا

        4 - الإثنا عشر                        3 - أخبار الأيام

        ومع أن هذه الأسفار هي بعينها التي لدى المسيحيين، إلا أن عدد الأسفار يختلف، فقد قسموا كلاًّ من صموئيل والملوك وأخبار الأيام إلى قسمين: كما أن اليهود يعتبرون الأنبياء الصغار سفراً واحداً. وترتيب الأسفار يختلف، فإن المسيحيين يقسمون الأسفار تقسيما موضوعيا.

        (2) المسيح يشهد لقانونية أسفار العهد القديم :

        تحدث المسيح مع تلاميذه في العُلّية أنه "لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير" (لوقا 44:24). وفي هذا نرى الأقسام الرئيسية الثلاثة للعهد القديم: الناموس والأنبياء والكتب (التي يدعوها هنا "المزامير" لأنه السفر الأول والأطول فيها).

        وفي يوحنا 21:10-36 ولوقا 44:24 اعترض المسيح على تقاليد الفريسيين الشفوية (راجع مرقس 7 ومتى 15)، ولـم يعترض مطلقا على الأسفار القانونية.

        وفي لوقا 51:11 (وأيضا متى 35:23) "من دم هابيل إلى دم زكريا" وهنا يشهد المسيح بقانونية جميع أسفار العهد القديم، فهابيل هو الشهيد الأول (تكوين 8:4) وزكريا آخر شهيد رُجم وهو يشهد في الهيكل (2أخبار أيام 21:24). وفي أسفار اليهود نجد أن سفر التكوين هو السفر الأول، وأخبار الأيام هو السفر الأخير. وكأنه يقول: "من التكوين إلى ملاخي" ]بالنسبة لترتيب أسفار العهد القديم كما هي بين أيدينا الآن[.

        (3) أقدم شهادة عن أقسام العهد القديم الثلاثة نجدها من عام 130 ق.م. في مقدمة لسفر حكمة يشوع بن سيراخ، حيث يقول الكتاب: "الناموس والأنبياء وكتب الآباء الأخرى". وكتب المؤرخ يوسيفوس في نهاية القرن الأول المسيحي: "منذ أرتحشستا إلى وقتنا تسجل كل شيء، ولكن هذه السجلات لـم تَحْظَ بالثقة التي حظيت بها السجلات القديمة، لأن سلسلة الأنبياء توقفت. ولكن الإيمان الذي وضعناه في كتاباتنا يتَّضح من سلوكنا، فإنه بالرغم من مرور الوقت الطويل، لـم يجرؤ أحد أن يضيف عليها شيئاً أو أن يحذف منها شيئاً أو يغيّر منها شيئاً". ويقول يوسيفوس: "من وقت أرتحشستا" يشير إلى وقت كتابة  السفر الأخير، الذي هو ملاخي، لأنه رغم أن اليهود يضعون سفر أخبار الأيام في الآخر، إلا أن آخر ما كُتب من الأسفار هو سِفْر ملاخي.

        وقد جاءت الفكرة نفسها في التلمود، فيقول: "إن الأناجيل وسائر كتابات الهراطقة لا تنجّس الأيدي. إن كتب ابن سيراخ وكل ما تلاها من كتابات ليست قانونية". وجاء به أيضا: "حتى هذه النقطة (زمن الاسكندر الأكبر) تنبأ الأنبياء بالروح القدس. ومن هذا الوقت فصاعداً أمِل أذنك واصْغَ إلى أقوال الحكماء". ويقول التلمود البابلي: "بعد كتابات الأنبياء الأخيرين حجي وزكريا وملاخي، فارَقَ الروحُ القدس إسرائيل".

        وقد سجل مليتو أسقف ساردس أقدم سجل لأسفار العهد القديم القانونية، يرجع تاريخه إلى عام 170م، يقول إنه حصل على هذه الوثيقة الأكيدة في أثناء زيارته لسوريا. وقد كتب هذه الأسماء في رسالة بعث بها إلى صديقه أنسيميوس يقول: "أسماء الأسفار هي .. كتب موسى الخمسة: التكوين - الخروج - اللاويين - العدد - التثنية - يشوع بن نون - القضاة - راعوث. أربعة كتب للمملكة - اثنان لأخبار الأيام - مزامير داوود _ أمثال سليمان (تُسمَّى أيضاً الحكمة) - الجامعة - نشيد الأنشاد - أيوب. ومن الأنبياء:   إشعياء - ارميا - الاثنا عشر في كتاب واحد - دانيال - حزقيال - عزرا".

        ونلاحظ أن مليتو أدمج المراثي مع ارميا، ونحميا مع عزرا (رغم غرابة وضعه سفر عزرا مع الأنبياء). وهو يورد كل أسماء أسفار العهد القديم القانونية مرتَّبة بالنظام الذي جاءت به في الترجمة السبعينية، ما عدا سفر استير، ولعله لـم يكن موجوداً في الجدول الذي أخذه عن الأشخاص الذين جمع منهم مليتو معلوماته في سوريا. أما الأقسام الثلاثة الرئيسية للنص اليهودي، فهي مأخوذة من "المِــشْــنَــا".

        ويشهد العهد الجديد لقانونية أسفار العهد القديم شهادة شاملة. راجع:

        متى 42:21، 29:22، 54:26 و 56

        لوقا 24

        يوحنا 39:5 ، 35:10

        أعمال الرسل 2:17 و 11، 28:18

        رومية 2:1، 3:4، 17:9، 11:10، 2:11، 4:15، 26:16

        1 كورنثوس 3:15 و 4

        غلاطية 8:3، 22:3، 30:4

        1 تيموثاوس 18:5

        2 تيموثاوس 16:3

        2 بطرس 20:1 و 21، 16:3

        "كما قال الكتاب" (يوحنا 38:7) بدون تحديد فلا بد أنها إشارة إلى وحدة جميع أسفار الكتاب المقدس.

        مؤتمر "جامنيا" Jamnia :

        قد يقول قائل: "بالطبع قصة القانونية معروفة. لقد اجتمع بعض القادة وقرروا أي الكتب نافعة لهم، ثم دفعوا أتباعهم إلى قبولها". ولكن هذا أبعد ما يكون عن الصواب ! فقد جرت مناقشات بين علماء الدين اليهود بعد سقوط أورشليم عام 70 م. قام أحد العلماء من مدرسة هليل، من طائفة الفريسيين، اسمه يوحانان بن زكاي، وحصل على تصريح من الرومان بإعادة تشكيل السنهدريم على أساس روحي في جامنيا (تقع بين يافا وأشدود) وقد وصلتنا بعض المناقشات التي جرت في جامنيا، من ضمنها مناقشة حول قانونية أسفار: الأمثال والجامعة ونشيد الأنشاد وأستير، على أساس أن سفر أستير مثلاً لـم يرد فيه ذكر اسم اللّه، والجامعة يصعب أن يقبل أفكاره بعض المحافظين. ولكن مناقشات جامنيا انتهت بالاعتراف بالأسفار التي عندنا على أنها الكتب  المقدسة".عودة إلى أعلى الصفحة

ثالثاً - أسفار غير قانونية بالعهد القديم:

(1)        الأسفار غير القانونية، المعروفة بالأبوكريفا، كانت من تسمية القديـس

ايرونيموس في القرن الرابع المسيحي، فهو أول من أطلق اسم الأبوكريفا على هذه الكتابات، ومعناها "الكتب المخبأة". أما أسباب رفض هذه الكتابات فهي:

        1 - بها الكثير من الأخطاء التاريخية والجغرافية.

        2 - تعلّم عقائد خاطئة وتركز على ممارسات تخالف الأسفار المقدسة الموحى بها.

        3 - تلجأ إلى أساليب أدبية. وتعرض محتوياتها المصطنعة بأسلوب يختلف تماما عن الأسفار المقدسة الموحى بها.

        4 - تنقصها المميزات التي تنفرد بها الأسفار الصادقة، كالنبوَّات والأحاسيس الدينية.

        (2) ونقدم هنا ملخصاً لكل سفر من هذه الأسفار غير القانونية:

"أسدراس (عزرا) الأول" :

        (نحو 150 ق.م.) يحكي عن رجوع اليهود إلى فلسطين بعد السبي البابلي، ويستمد الكاتب معلوماته من سفري الأخبار وعزرا ونحميا مع إضافة بعض الأساطير. أهم ما به قصة الحراس الثلاثة الذين كانوا يتجادلون عن أقوى ما في العالـم، فقال أحدهم "الخمر" وآخر "الملك" وثالث "المرأة والحق" ووضعوا هذه الإجابات الثلاث تحت وسادة الملك. فلما وجدها، دعاهم ليدافعوا عن وجهات نظرهم، ووصل الجميع إلى أن الحق هو الأقوى. ولما كان زربابل هو صاحب الإجابة الصائبة، فقد منحه الملك تصريحاً بإعادة بناء الهيكل في أورشليم، كمكافأة له.

"أسدراس (عزرا) الثاني"

        (نحو 100 ق.م.) وهو كتاب رؤى يحوي سبع رؤى. وقد تضايق مارتن لوثر من لخبطة هذه الرؤى حتى قال إنها يجب أن تُلقى في البحر !

"سفر طوبيا" :

        ( مطلع القرن الثاني ق.م.) - رواية قصيرة، فريسية في نبراتها، تركّز على الشريعة والأطعمة الطاهرة والغسلات الطقسية والإحسان والصوم والصلاة. وتقول إن العطاء والإحسان يكفّران عن الخطية. وهذا أكبر دليل على زيفها.

"سفر يهوديت" :

        (نحو منتصف القرن الثاني ق.م.) قصة فريسية خيالية بطلتها أرملة يهودية جميلة اسمها يهوديت. عندما حُوصرت مدينتها، أخذت خادمتها ومعها طعام يهودي طاهر، وذهبت إلى خيمة القائد المهاجم، فراعه جمالها وأعطاها مكاناً في خيمته. وعندما سكر، قطعت رأسه بسيفه، وغادرت المعسكر مع خادمتها ومعها الرأس في سلة، فعلّقوه على سور مدينة قريبة، وهكذا انهزم الجيش الأشوري الذي أعوزته القيادة.

"إضافات سفر أستير" :

        (نحو 100 ق.م.) "أستير" هو السفر الوحيد الذي لـم يرد فيه اسم اللّه. ويقول إن أستير ومردخاي صاما، لكنه لـم يذكر أنهما صلّيا. ولتعويض هذا النقص زيدت صلاة طويلة نُسبت إلى الاثنين، كما زيدت رسالتان منسوبتان للملك.

"حكمة سليمان" :

        (نحو 40م) كُتب ليحفظ اليهود من الوقوع في الشك والمادية والوثنية. وهو يتحدث عن الحكمة باعتبارها شخصاً (كمَا في سفر الأمثال). وفي السفر أفكار كثيرة نبيلة.

"حكمة ابن سيراخ" :

        (نحو 180 ق.م.) يبلغ مرتبة عالية من الحكمـة الدينيـة، شـــبيهة بعـــض الشيء بسفر الأمثال، ويحوي نصائح عملية، فيقول مثلاً عن الخطاب الذي يُلقَى بعد العشاء: "تحدَّث باختصار، فإن ما قل دل. تصرف كإنسان يعرف أكثر مما يقول" ويقول: استعدّ فيما ستقوله، فيصغي إليك الناس". وقد اقتبس جون وسلي كثيراً من السفر، كما أنه يُستعمَل كثيراً في الدوائر الانجليكانية.

"سفر باروخ" :

        (نحو 100 م) يقدمون السفر على أن كاتبه باروخ كاتب النبي إرميا عام 582 ق.م.، ولكنه يحاول - على الأرجح - تفسير خراب أورشليم الذي جرى عام 70 م، وهو يحض اليهود على عدم الثورة وعلى الخضوع للإمبراطور.  ولكن رغم هذه الوصية، قام باركوخبا بثورته على الحكم الروماني عام 132 - 135 م. ويحوي الأصحاح السادس من السفر ما يُسمَّى "رسالة من إرميا" يحذر فيها بقوة من الوثنية، ولعله خطاب موجَّه إلى يهود الإسكندرية.

"إضافات على دانيال" :     يحوي سفر دانيال الذي نعرفه 12 أصحاحاً، ولكن أصحاحاً جديداً أُضيف إليه في القرن الأول قبل الميلاد يحوي قصة "سوسنة" الزوجة الجميلة لأحد قادة اليهود في بابل، حيث يجتمع في بيتها شيوخ اليهود وقضاتهم. وقد وقع في حبها اثنان من أولئك القادة وحاولا الإيقاع بها، وعندما صرخت ادَّعى الرجلان أنهما وجداها في أحضان شاب، فجاؤوا بها للمحاكمة. ولما كان شاهدان قد اتفقا ضدها، فقد حُكم عليها بالموت. ولكن شابا اسمه دانيال قاطع المحاكمة وناقش الشاهدين، سائلاً كلاً منهما على حدة: تحت أية شجرة من الحديقة وجدا سوسنة مع الشاب، فاختلفت أجابتهما، وهكذا نجت سوسنة !

"بيل والتنين" :

        قصة أضيفت في القرن الأول قبل الميلاد أيضاً، وعُرفت بالأصحاح الرابــع عشر من دانيال، لتظهر غباوة العبادة الوثنية، وتحتوي على قصتين:

        في القصة الأولى: سأل الملك كورش دانيال لماذا لا يعبد "بيل" مع أنه يأكل يومياً كباشاً كثيرة وزيتاً ودقيقاً ؟ ونثر دانيال رماداً في الهيكل في المساء، وفي الصباح أخذ الملك دانيال ليرى كيف أكل بيل كل ما قدّموه له، ولكن دانيال أشار للملك إلى آثار خطوات الكهنة وعائلاتهم الذين جاءوا ليلاً وأكلوا الطعام. فذبح الملك الكهنة وهدم الهيكل.

        أما قصة التنين فهي قصة أسطورية. ويمكن أن نقول إنها وقصة سوسنة وطوبيا ويهوديت قصص يهودية خيالية، ذات قيمة دينية قليلة أو بلا قيمة إطلاقاً.

"نشيد الفتية الثلاثة المقدسين" :

        يجيء بعد دانيال 23:3 في الترجمة السبعينية والفولجاتا، وهو يقتبس من مزمور 148، وتكرر 32 مرة العبارة: "سبحوه وعظموا اسمه للأبد".

"صلاة منسى" :

        كُتبت في عهد المكابيين (القرن الثاني ق.م.) على زعم أنها صلاة الملك الشرير منسى ملك يهوذا. ولعلها كُتبت تأسيساً على القول: "وصلاته   والاستجابة له... ها هي مكتوبة في سفر أخبار الرائين" (2 أخبار أيام 19:33) وقد كتب أحد الكتبة هذه الصلاة.

"المكابيين الأول" :

        (في القرن الأول ق.م.) لعله أكثر أسفار الأبوكريفا قيمة، لأنه يصف مآثر الإخوة المكابيين الثلاثة: يوداس ويوناثان وسمعان. ويُعتبر هذا السفر مع كتابات يوسيفوس أهم مصادر تاريخ هذه الفترة المملوءة بالأحداث من التاريخ اليهودي.

"المكابيين الثاني" :

        ليس مكملاً للمكابيين الأول بل موازٍ له، يروي انتصارات يوداس   المكابي، وبه أساطير أكثر مما في المكابيين الأول.

        (3) شهادات تاريخية لاستبعاد الأبوكريفا

        1 - الفيلسوف اليهودي فيلو (20 ق.م. - 40م) اقتبس من كل أسفار العهد القديم، وذكر التقسيم الثلاثي للأسفار، لكنه لـم يقتبس إطلاقًا من الأسفار المحذوفة على أنها أسفار قانونية !

        2 - المؤرخ اليهودي يوسيفوس (30 - 100 م) يستبعد أسفار الأبوكريفا ويحسب عدد أسفار العهد القديم 22 كتاباً. وهو لا يقتبس من كتب الأبوكريفا باعتبار أنها أسفار قانونية.

        3 - بالرغم من أن المسيح وكُتَّاب العهد الجديد اقتبسوا مئات الاقتباسات من جميع الأسفار القانونية، إلا أنهم لـم يقتبسوا أبداً من هذه الأسفار.

        4 - لـم يعترف علماء اليهود في جامنيا بهذه الأسفار.

        5 - لـم يعترف مجمع من المجامع المسيحية الأولى في القرون المسيحية الأربعة الأولى بقانونية تلك الأسفار.

        6 - كتب الكثيرون من آباء الكنيسة الأولين ضد هذه الأسفار من أمثال أوريجانوس وكيرلس الأورشليمي وأثناسيوس.

        7 - رفض القديس ايرونيموس (جيروم) مترجم الفولجاتا (340 - 420م) هذه الأسفار، ودارت بينه وبين القديس أغسطينوس مساجلات حولها عبر البحر الأبيض المتوسط ! وقد رفض أولاً أن يترجم هذه الأسفار إلى اللاتينية، ولكنه بعد ذلك عمل ترجمة سريعة لبعضها. ولكن بعد موته أُدخِلت هذه الأسفار إلى الفولجاتا نقلاً عن الترجمة اللاتينية القديمة.

        8 - رفض الكثيرون من علماء الدين الكاثوليك أسفار الأبوكريفا خلال عصر الإصلاح.

        9 - رفض لوثر ومعه باقي المصلحين هذه الأسفار.

        10 - لـم تدخل هذه الأسفار كأسفار قانونية مقبولة تماماً عند الكنيسة الكاثوليكية إلا عام 1546 م في مجمع ترنت. وهو المجمع الذي انعقد ليقاوِم حركة الإصلاح.عودة إلى أعلى الصفحة

رابعاً - قانونية أسفار العهد الجديد :

        1 - الأساس الذي بني عليه قبول أسفار العهد الجديد كأسفار قانونية هو أنها من الرسل، وموحى بها من اللّه.

        لقد تأسست الكنيسة على "أساس الرسل والأنبياء" (أفسس 20:2) الذين وعد المسيح بإرشادهم إلى جميع الحق بالروح القدس (يوحنا 13:16) وقد واظبت كنيسة أورشليم على تعليم الرسل (أعمال 42:2). وليس شرطاً أن يكون كُتَّاب الأسفار رسلاً، لكن أن تكون هذه الأسفار قد حظيت بموافقة الرسل. وسلطان الرسل لا يمكن فصله عن سلطان الرب، فإن الرسائل ترينا أن بالكنيسة سلطاناً واحداً مطلقاً هو سلطان الرب، وعندما يتحدث الرسل بسلطان يستمدونه من الرب نفسه. مثلاً عندما يدافع بولس عن عودته الرسولية يقول أنه تلقاها مباشرة من الرب (غلاطية 1 و 2). وعندما ينظّم شؤون الكنيسة يعزو ذلك للرب، رغم عدم وجود توجيهات مباشرة (1 كورنثوس 37:14، قارن  1 كورنثوس 10:7). فكل سلطان يجب أن يكون نابعاً من الرب وحده  صاحب السلطان المطلق.

        2 - ثلاثة أسباب استلزمت تقرير الأسفار القانونية للعهد الجديد :

        (أ) هرطقة ماركيون (140 م) الذي كوّن أسفاره القانونيه وأخذ ينشرها، فرأت الكنيسة الحاجة إلى تحديد الأسفار القانونية لإنهاء تأثيره.

        (ب) استخدمت بعض الكنائس كتابات إضافية في العبادة - فلزم وضع حداً لهذا.

        (ج) قرر دقلديانوس عام 303 م أن يدمّر الكتب المقدسة للمسيحيين فعزم المسيحيون أن يعرفوا أي الكتب تستحق أن يموتوا لأجلها !

        3- ويقدم لنا القديس أثناسيوس الاسكندري (عام 367 م) أول قائمة للأسفار القانونية للعهد الجديد، في رسالته للكنائس بمناسبة عيد الفصح، وهي نفس القائمة التي عندنا تماما. وبعد ذلك، قدّم كلاً من القديسين ايرونيموس وأغسطينوس ذات القائمة التي تحوي أسماء 27 سفراً.

        واقتبس الآباء من العهدين القديم والجديد قائلين "كما جاء في الكتب" مثلما قال بوليكاربوس (115 م) وأكليمندس وغيرهما.

        أما جستن مارتر فقد قال في دفاعه عن المسيحية، وهو يكتب عن العشاء الرباني: "في يوم الأحد يجتمع المسيحيون الساكنون بالمدينة أو القرى، في مكان واحد، يقرأون مذكّرات الرسل وكتابات الأنبياء، حسب ما يسمح به الوقت. وعندما يتوقف القارئ، يقدّم القائد نصائح يدعو فيها إلى تطبيق هذه الكلمات الصالحة". ويضيف جستن مارتر في مناقشته مع تريفو اقتباساً من الأناجيل يسبقها بقوله "مكتوب". ولا بد أنه وتريفو كانا يعرفان المقصود بكلمة "مكتوب" هذه.

        4 - ونشير إلى كتابات القديس ايريناوس (180 م) الذي كان متصلاً بالعصر الرسولي وبمعاصريه الكنسيين في كل العالـم، وكان قد تعلّم في آسيا الصغرى عند قدمي بوليكاربوس تلميذ يوحنا البشير، ثم صار أسقفا لليون في بلاد الغال (فرنسا) عام 180 م. وتظهر كتابات ايريناوس إيمانه بقانونية الأناجيل الأربعة والأعمال ورومية ورسالتي كورنثوس وغلاطية وافسس وفيليبي وكولوسي ورسالتي تسالونيكي ورسالتي تيموثاوس وتيطس وبطرس الأولى ويوحنا الأولى والرؤيا. ويتضح من كتابه "ضد الهرطقات" أن فكرة الأناجيل الأربعة كانت حقيقة ثابتة معروفة ومقبولة في كل العالـم المسيحي، ومعتبرة أمراً طبيعياً بل ولازماً، مثلها في ذلك مثل الجهات الأصلية الأربع.

        5 -وقد قبلت المجامع الكنسية قانونية أسفار العهد الجديد. وعندما انعقد مجمع هبّو عام 393 م وسجّل أسفار العهد الجديد السبعة والعشرين كأسفار قانونية، لـم يعط هذه الأسفار سلطانا لـم يكن لها من قبل، ولكنه اعترف بقانونيتها التي كان معتَرفاً بها. وقد أعاد سنودس قرطجنة الثالث إذاعة قرار مجمع هبّو بعد أربع سنوات، ولـم يَعُدْ هناك أي تساؤل حول صحة قانونية أسفار العهد الجديد.

        6 - أسفار أبوكريفا في العهد الجديد :

        رسالة برنابا الزائفة (70 - 79 م).

        الرسالة إلى أهل كورنثوس (96 م).

        رسالة أكليمندس الثانية (120 - 140 م).

        راعي هرماس (115 - 140 م).

        تعاليم الاثني عشر (100 - 120 م).

        رؤيا بطرس (150 م).

        أعمال بولس وتكلا (170 م).

        الرسالة إلى أهل لاودكية (القرن الرابع الميلادي).

        الانجيل للعبرانيين (65 - 100 م).

        رسالة بوليكاربوس لأهل فيلبي (108 م).

        رسائل أغناطيوس السبع (100 م).

        وكتابات أخرى لـم تقبلها الكنيسة كأسفار قانونية.