تقريرالحالة الدينية للأقباط المسيحيين في مصر

أحداث قرية كفر دميان

مركز شرطة الإبراهيمية محافظة الشرقية السبت 17/2/1996

قرية كفر دميان :

سميت على اسم أحد المسيحيين دميان جرجس الذي كان يمتلك مساحات شاسعة من الأراضي من بعضهم - ويقطن القرية أقباط فقط وتحوط بهذه القرية العزب الآتية : عزبة فهمي غالي - عزبة عبد الملاك ويقطنها أقباط أيضا - أما العزب الآتية وهي عزبة المحمودي وعزبة عشماوي وكفر الشيخ الظاهري والشرانية والمجفف ومنزل حيان وهي قرية مجاورة لكفر دميان جميع سكانها من المسلمين - ويبلغ عدد منازل المسيحيين بقرية كفر دميان 75 منزلا للأقباط وعددهم 600 مسيحي / أما عزبة غالي بها 7 منازل للأقباط / وعزبة عبد الملاك بها 12 منزلا للأقباط .

كنيسة السيدة العذراء بكفر دميان :

أنشئت بقرار جمهوري عام 1977 وكانت تمارس بها الشعائر الدينية منذ تاريخ إنشائها حتى اليوم ولم يغضب المسلمون .. وكاهن الكنيسة هو القس برسوم عياد ناشد .

بداية الأحداث :

في خلال شهر فبراير 1996 (الأسبوع الأخير من شهر رمضان) قام الخفير شعبان الديب المعين من قبل مديرية أمن الشرقية لحراسة كنيسة السيدة العذراء بكفر دميان بتحرير محضر بمركز الشرطة ضد القس برسوم عياد راعي الكنيسة بمقولة أن القس يبني غرفة داخل حرم الكنيسة وأنه أدخل إلى فنائها 2000 طوبة تمهيدا للبناء واستدعى القس لمركز الشرطة وأجاب على المحضر أن الطوب الذي أحضره من نوع الطوب اللبن الذي يستخدم لترميم الفرن البلدي الذي يصنع فيه القربان المقدس المستخدم في تأدية الشعائر الدينية وقام العقيد محمد أبو حليمة مأمور الشرطة بالانتقال إلى كفر دميان بمعاينة الواقعة على الطبيعة وذلك في حضور أعضاء مجلس الشعب عصام قوره وأبو المجد نصار وعندما عرض الأمر على اللواء حسني الديب مدير أمن الشرقية الذي اقترح إيفاد مساعده . لدراسة الحالة بعد اعتراض أشرف الدواخلي ضابط مباحث الشرطة على الإقتراح الأول لمدير الأمن بالتصريح للقس ببناء أسوار للكنيسة وترميم فرن القربان وذلك بمقولة أن غرفة القربان مضافة إلى الكنيسة وأن الرسم الهندسي للكنيسة ليس به أسوار وغرفة للقربان .

بداية الهجوم التتاري :
صباح السبت 17/2/1996 وفي تمام الساعة الحادية عشر حضر إلى قرية كفر دميان اللواء أحمد سليم مساعد مدير الأمن وبرفقته ورئيس مجلس مدينة الإبراهيمية وزار كنيسة السيدة العذراء وأفهم الكاهن رفض السلطات المختصة قيام القس بترميم الفرن وبناء أسوار للكنيسة بمقولة أنها غير مدرجة بالرسم الهندسي رغم صدور قرار جمهوري ببنائها في عام 1997 .

الإسلام هو الحل :
في الأسبوع الأخير من رمضان وعقب قيام الخفير شعبان الديب بتحرير محضر بالشرطة ضد القس برسوم عياد راعي كنيسة السيدة العذراء بكفر دميان قامت ميكروفونات مساجد القرى المجاورة لكفر دميان ، وهي عزبة المحمودي وعزبة عشماوي .
وكفر الشيخ الظواهري والشرانية والجفف ومنزل حيان وهي قرى جميع سكانها من المسلمين تعلن ليل نهار عن أن الأقباط سيبنون معبدا داخل الكنيسة وأن الأمريكان سيأتون إلى الشرقية ودعوا الناس إلى الهجوم على الأقباط حتى لا تتحول القرية إلى معسكر أمريكي وصهيوني كافر وأن الإسلام هو الحل .

غياب الدولة :
كانت الدعوة إلى الهجوم على الأقباط تعلن ليلا ونهارا في مساجد القرى المجاورة لكفر دميان الشعارات السابقة ولم يتحرك أحد من المسئولين لوقف هذا الهجوم . أمر المشرفين على هذه المساجد بالكف عن هذه الإثارة وكان الواجب على الشرطة ألا تترك الموضوع لخفير - خاصة بعد أن تفاقم وتحول إلى نار تحت الرماد - كان يجب على الشرطة أن تتولاه بنفسها وتتأكد من حقيقته بنفسها وتصعد الإتصالات إلى مؤسسات سياسية أخرى لحلها .
تغيير وردية الشرطة :
كان يتم تغيير وردية الشرطة التي كانت تقف عند مدخل القرية في الزقازيق وليس عند مدخل القرية واستغل مثيرو الفتنة فترة تغيير الوردية وهجموا على القرية .

الهجوم على القرية :
بعد خروج مساعد مدير الأمن اللواء أحمد سليم والقوة المرافقة له من الكنيسة يوم 17/2/1996 وإثر مغادرتهم القرية الساعة الحادية عشر صباحا فوجئت القرية بالهجمة التترية كانوا يحملون الفئوس وكان بعضهم قد أتى بسيارات والعض الآخر بدواب حملوها ما جردوا البيوت منه من أجهزة كهربائية ومقتنيات وأسرعوا بها إلى قراهم المجاورة وأكد الأهالي أنهم 2000 مواطن من أبناء القرى المجاورة وكانوا يهتفون هتافات إسلامية وهي "لا إله إلا الله … الله أكبر .. الإسلام هو الحل" ونفي نفس الوقت يلقون بكرات النار المشتعلة بالكبريت على المنازل والمتاجر ، ويتسلقون الأشجار ويلقون بكرات النار على المنازل وبعدها أحرقوا الأشجار أيضا - وفريق آخر استخدم الفئوس في تكسير محتويات المنازل وإتلاف الأثاث والأجهزة المنزلية - وفريق ثالث يهجم على المتاجر والمنازل ينهب ما بها من مقتنيات وأجهزة - وخرجت السيدات يحملن الأطفال هائمات على وجوههن في الشوارع ذعرا وخوفا وتركوا منازلهن للغوغاة من أبناء عزبة المحمودية وكان من المهاجمين المحامي والمهندس وعدد من الأهالي والأحداث الذين يبغ أعمارهم ما بين 15-17 سنة .
وخلال أقل من نصف ساعة حرقوا حجرة القسيس وسطح الكنيسة وامتدت يد الخراب والدمار إلى عزبتي غالي وعبد الملاك لتدمر وتحرق في طريقها المنازل والمواشي والزرع والأشجار وماكينات الري وتسلب الأموال والحلى والمجوهرات والأجهزة الكهربائية - وتأتي قوات الأمن بعد وقوع الجريمة لتحاصر منطقة الأحداث وتلقي القبض على أكثر من 80 شخصا وتتحفظ على راعي الكنيسة داخل مديرية الشرقية وقالت مجلة روز اليوسف في عددها الصادر في 4 مارس 1996 - العدد 3534 - أن المهاجمين على القرية تزعمهم محامي معروف اسمه ع. ع.

الخسائر المادية :
احترق حوالي 42 منزلا بقرية كفر جميان وأكلت النيران بعضها بالكامل ونفقت الماشية وبلغت الخسائر المادية حوالي 5 مليون جنيه وهي تمثل خسارة المنازل المحترقة والمنهوبة وقيمة إتلاف محتوياتها وقيمة المتاجر المحترقة ومخازن الأرز والمحصولات الزراعية وماكينات الري والمياه وبذلك تكون الحرائق قد أتت على معظم بيوت كفر دميان بعد نهب محتوياتها .
- أما عزبة فهمي غالي والتي تبعد 2 كيلو من كفر دميان فقد احترقت بها ثلاثة منازل للمسيحيين .
- وعزبة عبد الملاك المجاورة لها فقد قام مثيرو الحادث بإحراق أربعة منازل للمسيحيين ونهبوا محتوياتها .

المصابون :
أصيب ثلاثة مواطنين مسيحيين من جراء هذه الأحداث أبرزهم باهي صليب دميان صاحب متجر بقرية كفر دميان وهو صاحب متجر يقوم بتوزيع مقررات التموين المخصصة للأهالي وقد أصيب باهي صليب بإصابات بالغة استدعت نقله لمستشفى الزقازيق العام بعد أن نهبوا محتويات محله وسرقوا 8000 جنيه من خزينة متجره .

إيقاف الشرطة لأقباط :
قبضت الشرطة على عطية يونان وزوجته صوفية وديع عبده وهما فلاحان عند عودتهما من الحقل إلى قرية كفر دميان محل مسكنهما كما قبضت الشرطة على شوقي عوض فلاح بعد أن اتهمه المسلمون بأنه كان يشارك في إشعال الحرائق وكذا قبضت الشرطة على هاني ميخائيل عبد املك وهو تلميذ في أثناء عودته من المدرسة ومن المعروف أن الشرطة قبضت على 80 مواطنا إسلاميا .

شهود حادث قرية كفر دميان الشرقية :
1- القس / برسوم عماد ناشد - كاهن الكنيسة راعي كنيسة السيدة العذراء بكفر دميان - حاول بناء وتجديد فرن بلدي داخل الكنيسة لعمل القربان المقدس والذي يقدمه كذبيحة لله في الصلاة وللتناول من الأسرار المقدسة لكنيسته والصادر بإنشائها ترخيص بقرار من السيد رئيس الجمهورية سنة 1977.

2- السيد / شعبان الديب حارس الكنيسة - يعمل خفير من قبل مدير أمن الشرقية لحراسة كنيسة السيدة العذراء بكفر دميان أثار المسلمين من القرى المجاورة بسبب محاولة القس برسوم عياد بناء وتجديد فرن بلدي داخل الكنيسة ويبدو أن الشرطة قد عينته خفيرا نظاميا تابعا لها ليقف على باب كنيسة السيدة العذراء بكفر دميان ليس لحراستها وتأمينها ولكن لكي ينقل لرؤسائه أن القس / برسوم عياد ينوي بناء فرن داخل أرض الكنيسة ويشتبك معه في مشاجرة بسبب ذلك ويحرر محضر ضد القس بالشرطة .

3- دكتور حسين رمزي كاظم - محافظة الشرقية - يعمل محافظا للشرقية قرر أنه ترك معالجة الأحداث للأمن واعتذر للوفد الذي ذهب لمقابلته لعرض مأساة أهالي قرية كفر دميان ممن حرقت منازلهم بعد أن نهبت وقرر المحافظ أنه ليس لدى المحافظة بند مالي لصرف تعويضات وأضاف المحافظ في أقواله أن الأقباط أثرياء وهم سيدفعون التعويضات .

4- اللواء حسني الجيب - مساعد وزير الداخلية أمن الشرقية - استعان بقوات إضافية لمواجهة الأحداث وجاءت له الإمدادات من محافظة الدقهلية صباح يوم الأحد 18/2/1996 - وحاصرت قوات الأمن كل منازل قرية كفر دميان وجرت عمليات تمشيط واسعة وألقي القبض على 80 مواطنا وتم دفع 14 لوري أمن مركزي محملة بالجنود إلى القرية إضافة إلى مدرعتين وثماني سيارات مطافئ وانتقلت كل قيادات الأمن بالمحافظة إلى قرية كفر دميان بعد الحادث .

5- المستشار حلمي مأمون - المحامي العام لنيابات الشرقية - أكدت تحقيقات النيابة العامة التي أجراها المستشار حلمي مأمون ووكلاء النيابة الأساتذة عمرو عطية ، وائل الريس، مصطفى البدويهي ، ابراهيم عبد الدايم ، جهاد الألفي ، خالد معروف ، علاء مرزوق ، منير العبد أن هناك ثلاثة مصابين من المسلحين نتيجة الاشتباكات التي بدأت عصر السبت 17/2/1996 - وأن عدد المقبوض عليهم وصل إلى 80 مواطن كلهم من المسيحيين وأثبتت معاينات النيابة وجود تلفيات بأثاثات وممتلكات المتضررين وعددها 38 منزلا موزعة في القرى .

6- عبد المنعم متولي عبد الدايم - مزارع - يقع منزله في قرية كفر دميان وهو المزارع المسلم الوحيد المقيم في القرية احترق منزله في الأحداث وقرر أن مثيري الأحداث كانوا يتسلقون الأشجار ويلقون بكرات النار على المنازل .

7- المستشار فوزي فهمي غالي - يعمل وكيل وزارة العدل ويقع منزله بقرية غالي والمسماة على اسم والده - اقتحم منزله مثيرو الأحداث وأحرقوه وفرغ أولاده وخرجوا مع والدتهم جريا إلى الشارع .

8- فؤاد ميخائيل - يعمل وكيل وزارة للتربية والتعليم وهو من سكان قرية كفر دميان قال كان يهتفون ادخلوا في الإسلام حتى ننقذكم وشاهد مثيرو الأحداث وهم للأسف من بينهم المحامي والمهندس والطلبة والأحداث الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة .

9- محفوظ ابراهيم داود - ضابط - قال نحن لا يمكن أن نبني معبدا داخل الكنيسة وفقا لما رددته مساجد القرى والعزب المجاورة لكفر دميان لأن المعبد يبنيه اليهود وليس المسيحيين .

10- سمير غالي - يعد أكثر المتضررين من الحوادث وخسارته جسيمة فهو شاب لديه مشروع خاص بتربية الماشية حصل بموجبه على قرض قيمته عشرون ألف جنيه من الصندوق الاجتماعي - وهو متزوج حديثا قام مثيرو الأحداث بحرق منزله وأثاث عرسه الجديد وإتلاف محتوياته وتدمير مشروع الماشية وإحراقه ونفوق الماشية .

11- شوقي دميان - موظف - هدف المهاجمين هو بث الرعب في نفوس المسيحيين لإخلاء منازلهم والهرب من القرية وضباط الشرطة اتهمت بعض المسيحيين بإحراق منازلهم وبالطبع هذا الاتهام غير مقبول من الشرطة .

12- دكتور ميلاد حنا - كاتب ومفكر - ماذا كان يضر الضابط رؤساء حارس الكنيسة لو أنهم تفاهموا مع كاهن الكنيسة وعرفوا أنه يبني غرفة لصناعة وخبيز القربان ، ولكنهم أقنعوا أنفسهم أنهم الحراس على تطبيق القانون ، وأن القس يبني دون الحصول على قرار رسمي وفق قواعد الخط الهمايوني فصاروا هم أنفسهم أكثر همايونية - رحم الله أيام زمان ، يوم أن كان الخفير يقف أمام كبار السن ورجال الدين باحترام ظاهر ..

ولو ترك الخفير شعبان الجيب ليبني القس غرفة القربان المقدس في هدوء ولو كان الضابط والمأمور أكثر سماحة لقاموا بنهر الخفير وترك القسم يبني الغرفة - ولو كان الوزير قد ألغى قرار العزبي باشا وكيل وزارة الداخلية - وهو قرار وزاري عتيق عفا عليه الزمن وصار عارا على مصر والذي اشترط عليه أن يصدر قرار جمهوري بالتصريح ببناء فرن ودورة مياه أو كنيسة في وقت تبنى فيه أحياء عشوائية في كل موقع بدون ترخيص . إن الذين أثار الفتنة هم هؤلاء الذين لم يتصرفوا بحكمة ويا حبذا لو أجرى الوزير العاقل الذي يحمل هموم مصر اللواء حسن الألفي تحقيقا سريا داخليا لكي لا يتكرر مثل هذا الأمر .

وأرجع الدكتور ميلاد سبب الحوادث إلى عدم ترشيح الأقباط في انتخابات مجلس الشورى والشعب عام 1995 والعمل على إسقاطهم بقصد تهميش دورهم في الحياة العامة أدى لحدوث ما حدث في كفر دميان وجعل مئات القرى مؤهلة لذات المصير - أن يربك الدولة لو أنه قام بها في عدة قرى بذات القوى عندئذ ستدرك الحكومة أن خطتها في تهميش الأقباط وقياداتهم لم يحركا ساكنا لأنهم أقلية لأن الذين سيدفعون الثمن في نهاية الأمر لن يكون الأقباط بل مصر كلها …
13- مهندس يوسف سيدهم - جريدة وطني 17/12/1996 - أحداث الشغب والسلب والنهب والحرق التي تعرضت لها قرية كفر دميان بالشرقية تفتح ملف الهموم القبطية فيما يخص جوانب كثيرة مؤلمة لظاهرة تأليب الجماهير بهدف تحرشها في أعمال عنف وهو الأمر الذي تولاه بكل اقتدار من يمسكون بميكروفونات المساجد في المنطقة والذين تنطبق على فعلتهم تلك عبارات مألوفة كثر ترديدها في هذه الآونة ومنها "تكدير الأمن العام" و "تهديد السلام الاجتماعي" و "تعريض حياة الآمنين للخطر" وهي عبارات لها دلالات خطيرة يلزم تحجيمها وعقاب من يتسببون فيها أما الجانب الآخر الذي فجرته أحداث الشرقية فهو يمثل جرحا عميقا غائرا في وجدان الأقباط - كما استنكره وشجبه الكثير من اخواننا المسلمين وهو استمرار وجود وسريان الأحكام الملحقة بما يعرف باسم "الخط الهمايوني" الصادر سنة 1856 ميلادية وقرار وكيل وزارة الداخلية العزبي باشا الصادر سنة 1934 والتي تتحكم في رسم الإجراءات الطويلة المعقدة التي يتعين على كل مشروع بناء كنيسة أن يمر بها بل أيضا كل عمل من أعمال الإصلاحات أو الترميمات أو التجديدات في أي كنيسة من الكنائس ينبغي أن يمر بها للحصول على التصريح بالبناء أو الإصلاح ، وهي الإجراءات التي تنتهي باستصدار قرار ضمن الأعمال المخالفة التي تتدخل السلطات المختصة لإيقافها وضعها وإزالتها .
وقد أصبح صدور قرار جمهوري بالتصريح بالإصلاح أو الترميم مدعاة للتهكم والسخرية بأسى من الأوضاع السائدة حتى نزع البعض إلى انتهاج الطريق الأيسر والأسرع في تنفيذ المناسب وحيث يكون الاحتياج عاجلا وملحا في معظم الحالات .

وهنا تنشأ الأوضاع الحساسة المتفجرة التي قد تسفر عن النزاعات التي يساء استغلالها وتصل في بعض الأحيان إلى خروج الأمور عن حدود السيطرة وتحولها إلى مواجهات وأحداث دامية كالتي شهدتها قرية كفر دميان بالشرقية .

إننا لا يمكن أن نتجاهل في ذلك الأحداث المتهم الأصلي الذي أشعل نار الفتنة البغيضة هناك ويظل يقف بيننا … تارة تلبسه رداء الإرهاب .. وتارة تلبسه رداء الفتنة .. وتارة تلبسه رداء التطرف والعنف بينما في الحقيقة إذا خلعنا عنه كل ذلك سيقف عاريا يشكل وصمة في جبين مصر كلها إنه الخط الهمايوني .


بيان من المجلس الملى العام حول أحداث الشرقية
14/3/1996
عقد المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذكس جلسة مساء الخميس 14/3/1996 للنظر في الأحداث الدامية التي وقعت في كفر دميان بمحافظة الشرقية وأسفرت عن حرق العديد من المنازل والمزروعات ونفوق الكثير من المواشي والبهائم . والمجلس الملى العام إذ يأسف بالغ الأسف لهذه الأحداث التي تقع في فترة حساسة من تاريخ وطننا العزيز حيث تعلو راية مصر خفاقة عالية في مؤتمر قمة صناع السلام والجهد الهائل والجبار الذي يبذله رئيسنا المحبوب حسني مبارك مما جعل زعماء العالم يشيدون بدوره العظيم فإن المجلس يقف جنبا إلى جنب معا وإذا كان المجلس الملى يقوم بدراسة الوسائل الممكنة من خلال القنوات الشرعية - التي من شأنها أن تمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا في كفور وقرى أخرى فهو يناشد أجهزة الإعلام بكافة أنواعها بما له من أثر بالغ الخطورة في صياغة عقل ووجدان المواطنين أن تقوم بالتوعية اللازمة وبدورها التوجيهي حفاظا على مصر الأمن والأمان .


حزب العمل

يدين الإعتداء على الأقباط 27/2/1996
أصدر حزب العمل البيان التالي - تابع حزب العمل بقلق بالتطورات أحداث العنف الأخيرة والتي لاحظ أن نسبة كبيرة منها استهدفت مواطنين أقباط أبرياء .

ويؤكد حزب العمل رفضه واستنكاره وإدانته الشديدة لهذه الأحداث التي تنتهك حرمة الأمن والاستقرار والأنفس التي حرم الله قتلها - كما أن الحزب يؤكد تمسكه الثابت بالوحدة الوطنية بين أبناء مصر مسلمين ومسيحيين انطلاقا من المبادئ الإسلامية التي تحرم قتل الأبرياء وتحفظ لأهل الكتاب حرمة حياتهم ودينهم وأموالهم وتحض على البر بهم وأن يكون لهم ما لنا وعليهم ما علينا .

وغنى عن البيان أن حياة مصر وبقائها ونهضتها لا تقوم إلا بتضامن وتضافر جميع المواطنين فحضارة مصر العربية والإسلامية لم تتم إلا بجهود أبنائها جميعا مسلمين ومسيحيين وفي هذا الإطار لا يفوتنا أن نقدم خالص العزاء لجميع أسر الضحايا وذويهم .


دعوة حزب التجمع
إلى اكتتاب عام لإعادة بناء البيوت المهدمة في كفر دميان
20/3/1996
تحت عنوان إلى كل من يهمه أمر هذا المواطن وجه الدكتور رفعت السعيد الأمين العام للتجمع الدعوة التالية :

تكاتف المصريون دوما إزاء كل كارثة تمس الوطن وعندما كان الزلزال ثم كانت السيول وقف المصريون جميعا لواجهوا آثار الكارثة - واليوم تصاب مصر بحرج عميق . حرج غائر ودام .. عندما قام البعض متسترا بمظلة من التأسلم المعادي لصحيح الدين بإحراق منازل الأخوة الأقباط في كفر دميان بالشرقية أخوة لنا منازلهم أحرقت كل ما يمتلكون التهمته نيران التأسلم البغيض ومصر إذ تستشعر الخطر الداهم الذي يهدد وحدتها الوطنية الوطنية .. تنادي الجميع .. كل رجال الأعمال كل المسئولين كل رجال مصر ونسائها كل من يمتلك قرشا - يجب أن يداوى به جرح الوطن .. تناديهم للتبرع من أجل إعادة بناء هذه القرية لتصبح ومن جديد أرضا ومنارة لوحدة الوطن ووحدة المواطنين - يأيها المصريون مصر تحتاج إلى أيديكم لتداوي جراحها - مصر تنتظر منكم أن تمدوا لها يدا - مصر في انتظاركم فلا تدعوها تنتظر طويلا - إنني أدعو رجال الأعمال والمهتمين بالشأن العام وبوحدة أن يشكوا وعلى عجل لجنة لتلقي التبرعات فلنمد أيدينا لمصر الآن .. وفورا ..

الأحداث الدامية في البدارى أسيوط - عزبة الأقباط وتجدد أعمال العنف الدموي ضد الأقباط
السبت 24 من فبراير 1996
مدخل
بعد مرور أكثر من عامين من الهدوء المشوب بالحذر الذي شهدته محافظة أسيوط بدأت سلسلة الأحداث في 14 فبراير 1996 حين أعلنت قوات الأمن مصرع اثنين من قيادات الجماعة الإسلامية هما محمود الوليدي وعلى محمد سطوحي وأصدرت وزارة الداخلية بيانا اتهمت فيه الوليدي بالضلوع في عدة عمليات من بينها اغتيال المقدم مهران عبد الرحيم ضابط أمن الدولة بمركز صدفا وإطلاق أعيرة نارية على إحدى البواخر السياحية في أبو تيج بينما نسب بيان الداخلية إلى علي سطوحي الضلوع في تفجيرات البنوك وإعادة تنظيم الجناح العسكري بسوهاج وأعلن المصر الأمني ضبط أوراق هامة في وكر الإرهابيين وأهم هذه الأوراق بيان محرر بخط اليد منسوب صدوره لجماعة العدالة العالمية وتضمن تعليمات خاصة بحادث نسف السفارة المصرية في باكستان - وبعد يومين فقط تمكن 3 من أعضاء الجماعة الإسلامية من نصب كمين بالأسلحة الآلية في منطقة تجارية بمدينة ساحل سليم القريبة من مدينة البدارى وتمكنوا من اغتيال العقيد محمد الأصيل المفتش بفرقة شرطة اسيوط والمقدم محمد عادل عبد العزيز معاون الضبط بمركز شرطة ساحل سليم وأصيب في الحادث المواطنون حسن ظريف أحمد زين 18 سنة وخالد محمد 47 سنة وهدى أحمد محمود 26 سنة .
وكان هذا الحادث بمنزلة الشرارة التي صعدت المواجهة بين أجهزة الأمن والجماعات الإسلامية فوصل وفد أمني رفيع المستوى برئاسة اللواء نصار زاهر مدير مصلحة الأمن العام إلى أسيوط لمتابعة الموقف وضم كلا من اللواء تحسين حميد المساعد الأول لوزير الداخلية لقوات الأمن المركزي واللواء مجدي البسيوني مدير أمن أسيوط وأشارت المعلومات إلى أن مرتكبي الحادث الثلاثة هاربين في المنطقة الجبلية المجاورة لموقع الحادث وهم محمد عبد الرحمن سلامة قائد الجناح العسكري للجماعة الإسلامية ومعاوناه علاء عبد الرازق وتامر عبد الله حجازي .

مذبحة قرية العقال البحري :
قام الإرهابيون بتصعيد الهجمات ضد المواطنين الذين اعتبروهم متعاونين مع أجهزة الأمن وقاموا مساء ليلة عيد الفطر المبارك بارتكاب مذبحة راح ضحيتها 9 أشخاص بإطلاق نيران أسلحتهم الآلية على مقهى بالعتال البحري بينهم مساعد شرطي خليفة علي ياسين الذي كان جالسا على مقهى وأثناء هروب الإرهابيين حاول الخفير النظامي علي أحمد مصباح اعتراضهم فأطلقوا عليه الرصاص ولقي صرعه على الفور . تجمع الأهالي وحاولوا ملاحقة الإرهابيين فأطلقوا نيران بنادقهم بصورة عشوائية وقتلوا أحمد سيد السيد 65 سنة - وعوض داود عوض شحاته 45 سنة وابنه اثناسيوس عوض داود 18 سنة وتمكن الجناة الثلاثة الذين ارتكبوا المذبحة من الهروب في الزراعات المجاورة تحت ستار كثيف من نيران أسلحتهم وأشارت المعلومات الآتية إلى أن الجناة الثلاثة تسللوا من منطقة ملوى بالمنيا إلى البدارى بأسيوط .
يشهر بندقيته وأطلق الرصاص على الأب الجالس على الأريكة فصرعه في الحال وأسرع ابنه إلى غرفة داخلية وما كاد يفتح بابها ويسمع الجاني صوت فتح الباب حتى أطلق الرصاص نحوه فاخترقت رصاصة جانبا من مدخل الباب وأصابت الابن في يده ولكنه نجا من الموت - ويصف الشاهد زكي توفيق ابن النجار الجناة فيقول إنهم كانوا يرتدون جلاليب تعلوها سويترات وحينما لمح أحدهما وهو يرفع طرف الجلباب ليخرج بندقيته رأى السروال الأبيض من داخله وهو أشبه بالبنطلون الذي تعود أن يرتديه أفراد الجماعات الإرهابية داخل الجلباب وقد أخذا يطلقان الرصاص على المواطنين العزل بطريقة عشوائية وقد بلغ عدد القتلى ثمانية أشخاص أحدهم طرقوا عليه باب بيته بعنف فلما سأل عن الطارق أجابه أحدهم الحكومة "مدعين أنهم من الشرطة وما كاد يفتح الباب حتى أطلقوا النار على رأسه فخر صريعا في الحال وقد تمكن الإرهابيان من الهرب عن مسرح الجريمة لمنطقة الجبال المجاورة للقرية والتي تبعد نصف كيلو متر جنوبي مدينة البدارى .
وعثرت أجهزة الأمن بمكان الحادث على 8 أعيرة نارية فارغة عيار 62،7/38 .

ضحايا مذبحة عزبة الأقباط :
1- زكي توفيق يونان نجار 61 سنة ترك أرملة وثلاثة أبناء وثلاثة سيدات .
2- عزيز بطرس سليم فلاح 45 سنة ترك أرملة وخمسة أبناء وخمسة بنات .
3- بطرس نصيف رزق فلاح 28 سنة وحيد والدته الأرملة زاخرة فؤاد مينا 65 سنة وترك زوجة عمرها 20 سنة وطفلا في الثالثة من عمره .
4- مكين مسعد فام الفلاح 45 سنة ترك أرملة 45 سنة وهو الذي طرق الإرهابيون باب بيته .
5- كميل فتحي بخيت فلاح 38 سنة أعزب .
6- مجدي صادق غبريال 20 سنة دبلوم صنايع .
7- خلف شكري نصير 35 سنة سائق .
8- جامع شكري نصير 38 سنة فلاح ومأساة قرية الأقباط جديرة بوقفة حاسمة ضد العدوان على المواطنين العزل الأبرياء .
21/3/1996



محاصرة الإرهابيين
قامت أجهزة الأمن بمحاصرة أوكار الإرهابيين في الزراعات والجبال وعلى كل المنافذ البرية والبحرية باستخدام المركبات البرمائية المزودة بأحدث الأسلحة الأتوماتيكية وقامت بمحاصرة منزل الإرهابي محمد عبد الرحمن سلامة وتبادلت إطلاق النار مع بعض المتطرفين وأسفرت المعركة عن مصرع والدة المتطرف زينب حسن علام سن 60 وحميدة حسن علام خالة المتطرف كما هاجمت أجهزة الأمن منطقة جبل البدارى التي اتخذها المتطرفون وكرا للإختباء ومركز الإنطلاق في عملياتهم الإرهابية ونشبت معركة بين الطرفين أسفرت عن مصرع أمين الشرطة السيد صالح من قوة مباحث أمن الدولة والمتطرف أبو الحمد أحمد محمد شحاته .


تجدد أعمال العنف الدموي ضد الأقباط - مذبحة عزبة الأقباط
في مواجهة جديدة من العنف وفي ليلة السبت 24 من فبراير 1996م اقتحمت مجموعة مسلحة عزبة الأقباط بالعثمانية مركز البدارى والتي تقع على بعد 35 كيلو متر جنوب شرق أسيوط وبينما كان يقف خلف شكري نصير 38 سنة (فلاح من مواطني عزبة الحاج أحمد بالقرب من قرية عزبة الأقباط يقفوا مع نجار القرية زكي توفيق يونان ومعهم زكي توفيق ابن النجار فوجئوا بثلاثة رجال يقف أحدهم على مقربة من الاثنين الآخرين اللذين بادر كل منهما برفع ذيل جلبابه وأخرج من داخله بندقية آلية وأطلق الاثنان النار على الواقفين فسقطوا على الفور صرعى واستدار أحدهما إلى مدخل البيت وهوى .


تنديد المركز للحوادث الدامية بكفر دميان وعزبة الأقباط
يندد مركز حقوق الإنسان المصري لتدعيم الوحدة الوطنية بالمذبحة التي وقعت مساء أمس الأول بعزبة الأقباط العثمانية بمدينة البدارى بأسيوط بواسطة عناصر من الجماعة الإسلامية والذين اقتحموا منازل القرية وأطلقوا الرصاص على المواطنين الأقباط العزل بطريقة عشوائية باستخدام الأسلحة الآلية وأسفرت المذبحة عن استشهاد عدد من الأقباط المصريين .
وفي نفس الوقت ، قامت الجماعة الإسلامية تساندها عناصر من العامة ، ونهبوا منازل الأقباط بعد أن خلعوا الأبواب والشبابيك وأشعلوا بها النيران وذلك بعزبة ملاك وقرية كفر دميان بمركز الإبراهيمية محافظة الشرقية وذلك لقيام الأقباط المسيحيين ببناء غرفة بجوار الكنيسة لعمل القربان .
إن جرائم الجماعة الإسلامية تحتاج إلى وقفة صارمة من جانب أبناء مصر جميعا أقباط ومسلمين وعلى الحكومة أن توجه برامجها في التليفزيون والإذاعة والصحافة منددة بهذه الحوادث الإجرامية موضحة أن الرصاص والنيران التي أصابت المواطنين الأقباط أصابت قلب مصر وأن القانون يعطي الحق للأقباط في بناء ما يشاءون أسوة بالمسلمين أبناء الوطن الواحد بدون تمييز فلتقف الحكومة وقفة رجل واحد وتبين أن سياستها مبنية على أن مصر لكل المصريين .
لقد سبق أن حذر المركز ونبه أيضا إلى ما بثه التليفزيون المصري في برامجه من مسلسلات صبغت بطابع التمييز الطائفي مما شجع العامة على ارتكاب هذه الحوادث فضلا عما بدر من بعض المسئولين من استبعاد الأقباط من الحياة العامة في مصر .
إن مركز حقوق الإنسان المصري لتدعيم الوحدة الوطنية يناشد منظمات حقوق الإنسان في مصر ورجال الصحافة ونواب مصر وكافة المسئولين أبناء مصر المخلصين للوقوف إلى جانبه للقضاء على كافة أشكال التمييز في جميع المجالات في مصر بين أبناء الوطن الواحد ، ولتكن دماء الشهداء ثمنا أخيرا للقضاء على كافة مظاهر التمييز.

الصفحة الرئيسية

افتتاحية

مقدمة

القسم الأول : مظاهر التمييز ضد الأقباط

 الفرز بين الأقباط والمسلمين

التمييز الطائفي في مجال التعليم

 حق المواطنة

القسم الثاني : الأقباط في الانتخابات

تقرير المركز في الانتخابات البرلمانية 1995

 تقرير المركز في انتخابات المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذكس 1995

القسم الثالث : مصادرة حرية الفكر والرأي

المسلسلات التليفزيونية

 شرائط فيديو العقيدة المسيحية

 الصحافة والوحدة الوطنية

 كتب جامعية تسيء إلى المسيحية

 قضية نصر خان أبو زيد

مؤتمر المنظمات الأصولية بلندن

القسم الرابع : الإتاوات والجزية

إعدام 40 قبطيا رفضوا دفع الجزية

 قتل أصحاب محلات الذهب

القسم الخامس: انتهاكات حرية ممارسة الشعائر الدينية

بناء الكنائس

 حرق الكنائس

 أحداث كنيسة مار مينا - المندرة - الإسكندرية

أحداث كنيسة إبراهيم باشا - سمالوط - المنيا

أحداث كنيسة الملاك الروماني - المطرية - القاهرة

 القرار الجمهوري رقم 157 لسنة 1991 بتجديد دورة مياه

أحداث كنيسة العصافرة - الإسكندرية

 أحداث متنوعة

القسم السادس: أقباط مضطهدون

 حالات خاصة

رفض إجازة للطلاب الأقباط

 منع حوار وكتاب

القسم السابع : فتيات قاصرات حالات تحول إلى إسلام إجبار قاصر على التحول إلى الإسلام

القسم الثامن : حوادث قتل الأقباط

الزفة التي أشعلت الفتنة في منفلوط

أحداث منشية ناصر - ديروط - اسيوط

هجوم إرهابي على الدير المحرق

أحداث قرية كفر دميان

أحداث كنيسة مار جرجس

أحداث قرية التمساحية القوصية

أحداث عزبة داود - نجع حمادى

حمل هذا الكتاب

الصفحة الرئيسية