الخلاص وبدعة الحصول عليه في لحظة

مقدمة
الخلاص والصليب
الخلاص والإيمان
الخلاص والمعمودية
الخلاص وسر التوبة
الخلاص وسر المسحة
الخلاص وسر التناول
الخلاص والكنيسة والكهنوت
الخلاص والجهاد
الخلاص والأعمال
الخلاص واللحظة
الخلاص والمراحل
الخلاص والضمان الأبدي
الخاتمة
حمل هذا الكتاب

عودة للصفحة الرئيسية

الخلاص والمراحل


الواقع أنه ليس هناك مرحلة من الخلاص تبدأ ثم تنتهي، لتبدأ مرحلة أخرى. فالتبرير وإن حصل عليه المؤمن بالمعمودية إذ يلبس بر المسيح، كما وضح القديس بولس الرسول بقوله: "لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح" (غل27:3). إلا أن المؤمن يظل معرضاً للسقوط في الخطية، طيلة أيام حياته. لذلك فهو في حاجة إلى توبة مستمرة ليحصل على الغفران في استحقاقات دم الصليب، من خلال سري التوبة والتناول. لهذا قال القديس يوحنا الرسول: "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1يو9:1).

وفي هذا الخصوص قال قداسة البابا شنوده الثالث: 

{كل خطية بعد المعمودية لها عقوبة وقصاص، وهذه العقوبة لا يخلص الإنسان منها إلا بالتوبة}

(بدعة الخلاص في لحظة – قداسة البابا شنوده الثالث – ص67). 

وأكمل قداسته قائلاً:

{كل إنسان – لكي يخلص من عقوبة الخطية – يحتاج إلى توبة مستمرة كل حياته، عن كل خطية يرتكبها، ونحن في كل يوم نخطئ وخطيتنا لها قصاص وتحتاج إلى توبة} 

(بدعة الخلاص في لحظة – قداسة البابا شنوده الثالث – ص67). 

× تلازم الخلاص من قصاص الخطية ومن سلطانها:

يقيناً إن الخلاص طريق، يبدأ بالإيمان والمعمودية والتوبة، ويستمر طوال عمر الإنسان بالثبات والنمو، كما وضح معلمنا بطرس الرسول بقوله: "فأنتم أيها الأحباء إذ قد سبقتم فعرفتم احترسوا من أن تنقادوا بضلال الأردياء فتسقطوا من ثباتكم. ولكن انموا في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلّصنا يسوع المسيح" (2بط17:3-18).

ويستمر أيضاً بممارسة التوبة الدائمة كقول القديس يوحنا الرسول: "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1يو9:1).

وأيضاً بالصبر في الجهاد الروحي القانوني: "ولنحاضر بالصب في الجهاد الموضوع أمامنا" (عب1:12). وبتتميم الخلاص في خوف ورعدة "تمموا خلاصكم بخوف ورعدة" (في12:2) وبالمواظبة على الصلاة ودراسة الكلمة والشركة المقدسة مع بقية أعضاء جسد المسيح "وكانوا يواظبون على تعاليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات" (أع42:2). وكذلك بانتظار قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي "منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح" (تي13:2).

من هذا يتضح لنا أن الخلاص كلُّ لا يتجزأ. هو خلاص من قصاص الخطية، ومن سلطانها في آن واحد، في الماضي بالتوبة والإيمان والمعمودية، وفي الحاضر بالتوبة المستمرة وممارسة وسائط النعمة والجهاد ، وينبغي أن يستمر كذلك في المستقبل. وفي هذا قال قداسة البابا شنوده الثالث:

{تحديد الخلاص من عقوبة الخطية بأنه نلناه في الماضي تعبير خاطئ لأننا أيضاً نحياه ونترجاه. فنحن نحياه عن طريق التوبة المستمر وما يصحبها من مغفرة وخلاص من العقوبة. كم إننا نترجى هذا الخلاص في المستقبل حينما نقف أمام الله في يوم الدينونة الرهيبة راجيين أن نسمع منه عبارات المغفرة والخلاص} 

(بدعة الخلاص في لحظة – قداسة البابا شنوده الثالث – ص64).

وقال أيضاً:

{الخلاص من سلطان الخطية أمر يختص أيضاً بالماضي والحاضر والمستقبل. ومن الصعب تحديده بالحاضر فقط. فمهما كان الخلاص الذي نحياه حالياً من جهة سلطان الخطية، فهو لا يقاس إطلاقاً بما نترجاه في الأبدية، حيث نحيا في البر والقداسة والنقاوة بلا صراع وبلا جهاد إذ ننال إكليل البر (2تي8:4)} 

(بدعة الخلاص في لحظة – قداسة البابا شنوده الثالث – ص64). 

× الخلاص المنتظر:

والواقع أن الخلاص العظيم الذي ننتظره، إنما هو خلاص من الخطية عموماً وليس فقط من جسد الخطية بل من كل دنس الجسد والروح، فليس الجسد وحده يتدنس، وإنما الروح أيضاً تتدنس، ولهذا قال معلمنا بولس الرسول: "لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح" (2كو11:7).

وقد أوضح هذا المفهوم قداسة البابا شنوده الثالث بقوله:

{الخلاص الذي نطلبه هو خلاص من الخطية عموماً، ومن الدنس عموماً، سواء كان من الجسد أو من الروح} 

(بدعة الخلاص في لحظة – قداسة البابا شنوده الثالث – ص71). 

كما يشتمل هذا الخلاص العظيم الذي ينتظره المؤمنون على تغيير الأجساد المادية لتصبح أجساداً روحانية وذلك في يوم الاختطاف. وعن ذه الحقيقة الإيمانية قال قداسة البابا شنوده الثالث:

{الواقع أن الذي يتم في لحظة هو عملية الاختطاف، وما يتبعها من تغيرات عند البوق الأخير في يوم القيامة} 

(بدعة الخلاص في لحظة – قداسة البابا شنوده الثالث – ص72). 

وأكمل قداسته قائلاً:

{هؤلاء الذين يبقوا أحياء إلى مجيء الرب ويُخطفون معه في السحاب تتغير أجسادهم في لحظة إلى أجساد روحانية. وذلك لكي يمكنهم أن يلاقوا الرب في الهواء، ويأخذهم معه إلى السحاب، ويكونوا معه كل حين. ولا يجوز هذا للأجساد المادية، كما أنه بهذا التغيير يصيرون مثل باقي البشر الذين قاموا من الأموات بأجساد نورانية} 

(بدعة الخلاص في لحظة – قداسة البابا شنوده الثالث – ص72). 

وبهذا يؤهلهم للدخول إلى ملكوت السموات وأورشليم السمائية، ليستطيعوا أن يتمتعوا بمجد الله وعشرته، كما وضَّح معلمنا بولس الرسول بقوله: "وكما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضاً صورة السماوي. فأقول هذا أيها الاخوة أن لحماً ودماً لا يقدران أن يرثا ملكوت الله. ولا يرث الفساد عدم الفساد" (1كو49:15-50). ويقول أيضاً: "وهكذا نكون كل حين مع الرب" (1تس17:4).

وعن ذلك قال قداسة البابا شنوده الثالث:

{فلبس الجسد الروحاني في القيامة، هو مجرد مقدمة للأفراح، حيث نلبس إكليل البر (2تي8:4) ونخلص من هذا الجهاد العنيف ونتمتع بما لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على قلب بشر (1كو9:2) ونتمتع بالعشرة مع الله، ومع ملائكته وقديسيه في أورشليم السماوية مسكن الله مع الناس (رؤ3:21)، حيث نأكل من شجرة الحياة (رؤ7:2) ومن المن المخفي (رؤ17:2) ونجلس مع الابن في عرشه (رؤ21:3) وترجع إلينا الصورة الإلهية، ونتمتع بكل البركات التي وردت في سفر الرؤيا فنحيا حياة كلها سعادة وبركة} 

(بدعة الخلاص في لحظة – قداسة البابا شنوده الثالث – ص70). 

والواقع أنه بالنسبة للمؤمنين عموماً على ممر الأجيال – فيما خلا الذين سوف يكونون موجودين في وقت الاختطاف – فإن الفترة ما بين خلع الجسد المادي والانتقال من هذا العالم وبين لحظة الاختطاف، قد تطول وتصل إلى آلاف السنين، فإن الذين رقدوا في الرب منذ القرن الأول قد مر عليهم إلى الآن حوالي 20 قرناً ولم تأت بعد لحظة الاختطاف.


وفي هذا قال قداسة البابا شنوده الثالث: 

{أما الذين يموتون الآن، ويقومون في اليوم الأخير، وكذلك الذين ماتوا قبلنا. كلهم لا ينطبق عليهم الخلاص من الجسد المادي في لحظة فلماذا؟ ذلك لأن هذا الموضوع ينقسم إلى مرحلتين بينهما مسافة:

(I) المرحلة الأولى: وهي خلع الجسد المادي بالموت.

(II) المرحلة الثانية: وهي لبس الجسد الروحاني في القيامة.

وبين المرحلتين مدة زمنية، ربما يكون آلاف أو مئات السنين، وليس لحظة}

(بدعة الخلاص في لحظة – قداسة البابا شنوده الثالث – ص72،73). 

ومن كل ما تقدم يتضح أن الخلاص كلُّ لا يتجزأ، هو طريق متصل يبدأ بالإيمان والتوبة والمعمودية ويستمر في حياة جهاد قانونية وتوبة مستمرة، وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي. هو خلاص من قصاص الخطية وسلطانها معاً سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، بلا تجزئة أو تقسيم إلى مراحل منفصلة.