يسوع الراعي الصالح
قرأ التاجر البشير الدمشقي:
“وَكَانَ عِيدُ التَّجْدِيدِ فِي أُورُشَلِيمَ، وَكَانَ شِتَاءٌ. وَكَانَ
يَسُوعُ يَتَمَشَّى فِي الْهَيْكَلِ فِي رِوَاقِ سُلَيْمَانَ، فَاحْتَاطَ
بِهِ الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: إِلَى مَتَى تُعَلِّقُ أَنْفُسَنَا؟ إِنْ
كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَقُلْ لَنَا جَهْراً. أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: إِنِّي
قُلْتُ لَكُمْ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ. اَلأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا
أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي. وَلكِنَّكُمْ لَسْتُمْ
تُؤْمِنُونَ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ خِرَافِي، كَمَا قُلْتُ لَكُمْ.
خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا
أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً،
وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ
يَدِي. أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ،
وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ
مِنْ يَدِ أَبِي. أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ”
(انجيل يوحنا 10: 22-30).
قال الشيخ عبد العليم الشرقاوي:
نجد في هذا النص، كبقية النصوص الأخرى، مدى عناد اليهود ورفضهم للحق. فبالرغم
من اختبارهم لصلاح عيسى وسماعهم لكلماته الحكيمة وتعجبهم من بيناته التي تأخذ
بالألباب، فقد اشتروا الكفر بالإيمان والعذاب بالمغفرة. وكما قيل فإنهم
انتظروا زعيماً سياسياً ولم يكونوا مستعدين أن يقبلوا مخلصاً روحياً، إذ
تمنوا التحرير الفوري من نير الإستعمار الروماني، ولم يريدوا سماع أي شيء عن
التوبة وتجديد القلوب والسلام. ثم سعوا إلى
الرفاهية والتدين الزائف معرضين
عن روح المحبة الإلهية المتجسدة في عيسى. فاستخلص من هذه الحقائق أنه من
الصعب على الإنسان أن يخدم السلطتين الدنيوية والروحية في آن واحد.
قال الشيخ متولي صابر:
يظهر لي أن عيسى راقب الرعاة وخرافها في جبال الجليل بانتباه كبير، فرأى أن
الخراف لا تتبع أي شخص آخر إلا صوت
راعيها الذي تميزه عن غيره من الأصوات الأُخرى. ولأن الراعي يعرف كل
خروف من خرافه ويوليه أهمية بالغة ويحرسه تجاه كل الأخطار، ويدافع عنه ضد
الحيوانات المفترسة التي تتربص به وتنوي ايذاءه. فقد ساهم هذا في خلق ثقة
متبادلة بين الطرفين الراعي وخرافه التي تتبعه بكل ثقة وأمان وبدون أدنى
تردد.
تعمق القس فادي عبد المسيح في هذه الكلمات، وقال:
سمى يسوع نفسه “الراعي الصالح” الذي يبذل حياته من أجل الخراف، فعلم مسبقا أن
موته النيابي لأجل خرافه سيمنحهم حياة فضلى، ولأجل موته الكفاري استطاع روح
الله أن يحل في أتباعه ويمنحهم الحياة الأبدية. المسيح قام من بين الأموات
ليشفع بخرافه عند القدير، وكل من يضع نفسه بين يدي الراعي الصالح يبقى مصاناً
محفوظاً إلى الأبد.
ابتسم الشيخ عبد السميع الوهراني ابتسامة خفيفة وقال:
لم يقل عيسى أنه عظيم مثل الله ولم يدِّع أنه الله،
فلا إله إلا الله، بل أكرم عيسى
ربه وشهد بأنه تسلم أتباعه مباشرة من الله وسيحافظ ويدافع عن الأمانة ما
داموا متمسكين وثابتين فيه. كما أننا لا نقرأ في هذه الآيات عبارة “عسى”
أو”انشاء الله” أو”لعل” بل نسمع وعد حق ويقين لحفظ أبدي دون شك. إن كل
العبارات الواردة على لسانه مقبولة باستثناء قوله “أبي” والتي تكررت أكثر من
مرة، فمن المستحيل أن ندعو الله بـ”الآب”.
أضاف ناجي فياض:
حتماً سمى يسوع الله العظيم “الآب الروحي” الذي ولد منه عن طريق الروح القدس
وليس عن طريق العلاقة الجنسية، كما يعتقد البعض. فاسم “الآب السماوي” عبارة
شرعية تنم عن المحبة التي ربطت بين القدير وابنه المولود من الروح القدس.
فالابن أتمّ إرادة أبيه إذ قال: “طعامي أن أعلن مشيئة الذي أرسلني وأتمّم
عمله”(يوحنا 4: 4 )، فعاش المسيح في انسجام كامل وتام مع أبيه السماوي حتى
استحق قول: “أنا والآب واحد”. فكلمة
الثالوث الواردة في الكتاب المقدس تشير إلى الوحدة الكاملة في المحبة
والتواضع والإحترام.
|