إسكان العاصفة
قرأ الشيخ عبد العليم الشرقاوي :
“وَقَالَ لَهُمْ فِي ذ لِكَ الْيَوْمِ لَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ: لِنَجْتَزْ
إِلَى الْعَبْرِ. فَصَرَفُوا الْجَمْعَ وَأَخَذُوهُ كَمَا كَانَ فِي
السَّفِينَةِ. وَكَانَتْ مَعَهُ أَيْضاً سُفُنٌ أُخْرَى صَغِيرَةٌ. فَحَدَثَ
نَوْءُ رِيحٍ عَظِيمٌ، فَكَانَتِ الأَمْوَاجُ تَضْرِبُ إِلَى السَّفِينَةِ
حَتَّى صَارَتْ تَمْتَلِئُ. وَكَانَ هُوَ فِي الْمُؤَخَّرِ عَلَى وِسَادَةٍ
نَائِماً. فَأَيْقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَمَا يَهُمُّكَ
أَنَّنَا نَهْلِكُ؟ فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ، وَقَالَ لِلْبَحْرِ:
اسْكُتْ. اِبْكَمْ. فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ. وَقَالَ
لَهُمْ: مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ هكَذَا؟ كَيْفَ لاَ إِيمَانَ لَكُمْ؟
فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً، وَقَالُوا بَعْضُهُمْ
لِبَعْضٍ: مَنْ
هُوَ هذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضاً وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!”
(مرقس 4: 35–41
قارن أيضاً متى 8 :23–27
ولوقا 8: 22-25).
قال الشيخ محمد الفيلالي:
تعب عيسى الإنسان، إذ شفى الجمهور، وبشَّرهم، وحذَّرهم، وشجَّعهم، وأخرج
الشياطين، وأقام الموتى، فاحتاج إلى الراحة الجسدية. طلب من بطرس وأتباعه أن
ينطلقوا ويتوغلوا إلى العمق.
قال الشيخ أحمد البعمراني:
شعرت أن الشيطان سيستغل هذه الفرصة التي يجتمع فيها المسيح مع تلاميذه في
البحر، لذلك أرسل عليهم نوءاً
سريعاً وقوياً
كي تضطرب الأمواج، ويمتلئ القارب تدريجياً بالماء ويغرق. تعب التلاميذ من قوة
الأمواج ومن كثرة إفراغ الماء من السفينة، وخاف بعضهم وظنوا أنها النهاية،
نهاية الشافي العظيم ومخرج الشياطين وقاهرهم ، فيئسوا وفقدوا رجاءهم، وصرخوا
خائفين بكل قواهم.
أضاف الشيخ عبد العليم الشرقاوي:
أمّا يسوع فنام نوماً عميقاً محروساً بعناية الله. لقد كان ضميره مرتاحاً
ومتكلاً على الله أبيه السماوي، وعلم أنه ليس باستطاعة أحد أن يخطفه من يد
الآب لهذا اطمأن في الإيمان وارتاح ونام.
قال التاجر البشير الدمشقي:
أصبح صيادوالسمك خائفين ومرتبكين لأن ربهم قد تخلى عنهم ولم يبال بهم،
فأيقظوه بقوة وسألوه باستغراب “لماذا لا تبالي بنا؟ لقد انتهينا وحلت
آخرتنا.” أمّا هوفقام منتصباً وانتهر العاصفة، أمرها بالهدوء وسط هبوب الريح
قائلا: “اسكت، ابكم” وعلى الفور توقّفت العاصفة عن الهبوب والهيجان، وهدأت
الأمواج وعمّ السكون.
قال القس فادي عبد المسيح:
شَخَصَ التلاميذ ببصرهم إلى ربهم خائفين، فقد رأوا وسمعوا ما لم يروا ويسمعوا
من قبل. لقد كان معلّمهم رباً على الأرواح والسحب وعلى البحر أيضاً. لم يشف
المرضى و يقم الموتى فحسب، بل اطاعته الطبيعة وخضعت لسلطانه، فاستغربوا
وادركوا مرة أخرى أن يسوع ليس إنساناً طبيعياً.
إنّه روح الله في الجسد. إنّه الرب. سأل يسوع تلاميذه عن قلة إيمانهم،
لأن كل من يؤمن ينال قوة من القدير، ويفعل كل ما يريد أن يقوم به بدون أي
عناء أو مشقة.
لعبت هذه المعجزة دوراً هاماً في تاريخ الكنيسة أثناء عواصف خطيرة من الحروب
والانشقاقات، إذ تَعَلَّم أتباع يسوع الإيمان من هذا الحدث، واختبروا حضور
ربهم الحي وتدخله في الوقت المناسب.
|